المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفرح آثره وأحكامه في ضوء القرآن الكريم 03

حسين شريف محمد

صفحة ١ من ٥

111 وقائع من الفرح في القصص القرآني المبحث الأول : قصة قارون . المبحث الثاني : قصة ملكة سبأ . الفصل الثالث وقائع من الفرح في القصص القرآني ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥﺍﻟﻔﺮﺡ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻤؤﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ:ﻣﺤﻤﺪ، ﺣﺴﻴﻦ ﺷﺮﻳﻒ ﻣؤﻟﻔﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ:ﻋﻠﻲ، ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺃﺣﻤﺪ)ﻣﺸﺮﻑ( ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ:2010 ﻣﻮﻗﻊﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ:1 - 226 ﺭﻗﻢ562147 ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯﺭﺳﺎﺋﻞ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ:ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ:ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ:ﻛﻠﻴﺔ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ:Dissertations ﻣﻮﺍﺿﻴﻊﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺭﺍﺑﻂ:http://search.mandumah.com/Record/562147 2016 © ﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻣﺘﺎﺣﺔﺑﻨﺎﺀﻋﻠﻰﺍﻹﺗﻔﺎﻕﺍﻟﻤﻮﻗﻊﻣﻊﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮ،ﻋﻠﻤﺎﺃﻥﺟﻤﻴﻊﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﻣﺤﻔﻮﻇﺔ.ﻳﻤﻜﻨﻚﺗﺤﻤﻴﻞﺃﻭﻃﺒﺎﻋﺔﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻟﻼﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻤﻨﻊﺍﻟﻨﺴﺦﺃﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻞﺃﻭﺍﻟﻨﺸﺮﻋﺒﺮﺃﻱﻭﺳﻴﻠﺔ)ﻣﺜﻞﻣﻮﺍﻗﻊﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖﺃﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺪﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ(ﺩﻭﻥﺗﺼﺮﻳﺢﺧﻄﻲﻣﻦﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﺃﻭﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ.

عدد الصفحات ١

111 وقائع من الفرح في القصص القرآني المبحث الأول : قصة قارون . المبحث الثاني : قصة ملكة سبأ . الفصل الثالث وقائع من الفرح في القصص القرآني

عدد الصفحات ٢

111 إن القران الكريم تناول الفرح في القصة القرآنية بهدف العبرة والعظة ، ومن القصص التي تناولها القرآن الكريم، قصة قارون مع قومه وطبيعة فرحه وطغيانه ، ودور العلماء تجاه الطغيان القاروني . وكذلك تناول القران الكريم قصة ملكة سبأ مع سيدنا سليمان ـ عليه السلام ـ وطبيعة فرحها بالهدية ، وموقف سيدنا سليمان ـ عليه السلام ـ من الهدية . ( وفي أهداف القصة القرآنية العظة والعبرة ، والتثبيت للقلوب والتزكية للنفوس والسمو بالأرواح )(1) . القصص القرآني وما يحتوي من مواقف السابقين وما حدث لهم يعتبر ( شدُ لأزر المؤمنين، وتسلية لهم عما يلاقون من الهموم والمصائب ، وتثبيت لرسول الله ومن تبعه من أمته ، وتأثير في نفوس من يدعوهم القرآن إلى الإيمان وأنهم إن لم يؤمنوا لا محالة هالكون ، وموعظة وذكرى للمؤمنين ، وقد صرح القران بهذا المعنى في قوله تعالى : ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ (2) )(3). المبحث الأول قصة قارون المطلب الأول : قارون مالك الكنوز : أولا : التعريف بقارون : (1) المرأة في التصور القرآني : سوسن فهد الحوال ، ط 1 ،1428 هـ ـ 2114م ، دار العلوم العربية ـ بيروت ـ لبنان ، ص 485 . (2 )سورة هود الآية 121 . (5 )أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع : عبد الرحمن النحلاوي ، ط 27 ،1429هـ ـ2115م ، دار الفكر ـ دمشق ، ص 194 .

عدد الصفحات ٣

112 قال الله تعالىﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ(1) . ( قارون من قوم موسى ـ عليه السلام ـ واختلف الناس في قرابته لموسى ، فقيل هو عمه ، وقيل هو ابن عمه ، وقيل هو ابن خالته ، فهو بالإجماع رجل من بني إسرائيل . وكان ممن آمن بموسى وحفظ التوراة ، وكان عند موسى ـ عليه السلام ـ من عبَاد المؤمنين ثم لحقه الزهو والإعجاب ، فبغى على قومه بأنواع البغي ، فمن ذلك كفره بموسى واستخفافه به وبقومه لكثرة ماله وولده ، وبظلمه لهم ، وبتكبره والاستطالة عليهم ) (2). وورد اسم قارون في القران الكريم أربع مرات : 1. قوله تعالى: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ (3). 2. قوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ (1 )سورة القصص الآية 57 . (2 )المستفاد من قصص القران للدعوة والدعاة : د. عبد الكريم زيدان ، ط 1 ،1425هـ ـ2112م ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ لبنان ، ج1/ ص828 ، ( وانظر قصص الأنبياء : ابن كثير ، ص 252. ) (5 )سورة غافر الآية 25ـ24.

عدد الصفحات ٤

113 ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ (1). 3. في سورة القصصقال الله تعالى : ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﭼ(2) . 4. في سورة القصصقال الله تعالى : ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ (3).(4) سوف نقف مع هذه الآيات الكريمة وقفات تدبرية لنأخذ منها الدروس والعبر ثانيا : كثرة كنوزه : قال الله تعالى : ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ(5). ( الكنوز : جمع مفرده(( الكنز )) وهو المال من الذهب والفضة والجواهر الكريمة ونحو ذلك ، الذي يدفن في باطن الأرض ، أو في أماكن حصينة داخل مباني لا يستطاع الوصول إلى داخلها إلا بقوى عظيمة تفوق القوى المعتادة للناس . وقد آتى الله ـ عز وجل ـ قارون (1 )سورة العنكبوت الآية 59 ـ41 . (2 )سورة القصص الآية 57 . (5 )سورة القصص الآية 59. (4 )المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم بحاشية المصحف الشريف : ص 782 . (8 )سورة القصص الآية 57 .

عدد الصفحات ٥

114 بتمكينه من الوسائل السببية كنوزا كثيرة ، اكتنزها في مباني حصينة ، ذات أبواب تقفل بإحكام بالغ ، فلا تفتح إلا بمفاتيح خاصة بها ، وقد جمعها في ظلِِ خدمته لفرعون وآله ضدّ قومه )(1) . ( ولم ترد الكنوز في القران إلا مرتين ، في قصة موسى عليه السلام ، والمرتان في سياق الذم . المرة الأولى : في الحديث عن كنوز قارون ، التي خسف الله بها الأرض بعد ذلك ، وزالت الكنوز بزوال قارون مالكها . المرة الثانية : في التعقيب على هلاك وغرق فرعون وجنوده، قال تعالى :ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼ (2) . والتعبير عن أموال قارون بالكنوز يوحي بأنه حصَلها بأدنى جهد مبذول ، وأنه كان يعدها ويحفظها ويجعل بعضها فوق بعض ، ولا يخرج منها شيئا للمحتاجين . كما يوحي هذا التعبير بأنه كان يكنزها ويكثرها وينميها ، ويحرص على أن يزيدها ، وما كان يكتفي أو يقنع أو يشبع منها . وأخبرنا الله أن مفاتح هذه الكنوز لتنوء بالعصبة أولي القوة من الرجال : ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ ) (3). قال الأستاذ عبد الفتاح صلاح الخالدي في معنا كلمة المفاتح قولا جميلا سنورده بنصه : ( ذهب بعضهم إلى أنها المفاتيح التي تفتح بها خزائن كنوزه ، وهذه المفاتيح تعجز عصبة الرجال الأقوياء عن حملها ! . (1 )معارج التفكر ودقائق التدبر : الشيخ عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني ، ط1 ،1425هـ ـ2112م ، دار القلم ـ دمشق ،ج9 / ص475 . (2 )سورة الشعراء الآية 85 ـ89 . (5) القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث ج5/ ص48 ـ47 .

عدد الصفحات ٦

115 ونحن لا نرى ذلك ، لأنه لا ترادف بين المفاتح والمفاتيح ، ولو أريد مفاتيح خزائن الأموال لقال الله : مفاتيحه . المفاتح جمع (( مفتح )) ؛ أما المفاتيح جمع (( مفتاح )) )(1). قال أبو البقاء ـ رحمه الله ـ في الكليات ( المفتاح : آلة الفتح كالمفتح ، وكمسكن : الخزانة ، والكنز والمخزن . والمفاتح جمع مفتح بالكسر والقصر : وهو الآلة التي يفتح بها ، أو جمع ( مفتح ) بفتح الميم وهو المكان لا جمع ( مفتاح ) إذ لو كان كذلك ينبغي أن تقلب ألف المفرد ياء فيقال : مفاتيح كدنانير ومصابيح ومحاريب .... )(2). فالمفاتح إذن هي الخزائن التي توضع فيها كنوز قارون ، وكون خزائن قارون تنوء وتثقل بالمجموعة الكبيرة من الرجال الأقوياء دليل على كثرتها . وهذا دليل آخر عن أن المراد بالمفاتح في الآية هو الخزائن ، وليس المفاتيح التي تفتح بها الخزائن ، فالمفاتيح لا تنوء بالعصبة أولي القوة ، بل لا تنوء بالرجل الواحد ، إذ يستطيع الرجل الواحد حمل مئات المفاتيح بسهولة ويسر !.(3) وقد وردت روايات إسرائيلية (4) في بيان مدى ثروته وكنوزه وكيفية حصولها وأن قارون كان يعرف اسم الله الأعظم ، وأنه كان يتقن علم الكيمياء التي تحول المعادن إلى الذهب . وقد ردَ الإمام الحافظ العلاّم ة ابن كثير هذه المزاعم حيث قال ـ رحمه الله تعالى ـ : ( وأما من زعم أن المراد من ذلك أنه كان يعرف صنعة الكيمياء أو أنه كان يحفظ الاسم الأعظم فاستعمله في جمع الأموال فليس بصحيح لأن الكيمياء تخييل وصنعة ولا تحيل (1) نفس المصدر : ج5/ ص47 . (2) كتاب الكليات ص 575 . (5) القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث ج5 / ص47ـ45 بتصرف (4 )الإسرائيليات : تلك الروايات التفسيرية المنقولة عن اليهود والنصارى ، انظر ( التفسير والمفسرون : ج1/ ص111. )

عدد الصفحات ٧

116 الحقائق ولا تشابه صنعة الخالقوالاسم الأعظم لا يصعد الدعاء به من كافر به وقارون كان كافرا في الباطن منافقا في الظاهر )(1). ثالثا قارون هو أحد الطغاة الثلاثة : كان قارون من قوم موسى ـ عليه السلام ـ إلا أنّه بغى عليهم وصار إلى جانب فرعون وهامان في تكذيب نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ كما أكد ذلك القران الكريم في قوله تعالى: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ (2). ومعنىﭽ ﮭ ﮮ ﭼ ( أي : فظلم قومه الإسرائيليين وفي مقدمتهم موسى ـ عليه السلام ـ ، وتكبّر عليهم ، وصار ينشر فيهم الفساد والإفساد . البغي : تجاوز الحدِِ المألوف نظيره لدى الجائرين عن الصراط المستقيم ، ويطلق على الغلو في الكبر ، والظلم ، والفساد في الأرض . ومن بغيه على موسى ـ عليه السلام ـ ما جاء في قصته عند المؤر خين من أنه استأجر امرأة فاجرة لتتهمه بأنه فجر بها ، فصلى موسى ـ عليه السلام ـ ركعتين ، وتوجه لها سائلا من أستأجرك للافتراء علي ، فقالت أمام جمهور قومه : قارون ، فظهرت براءته وخسئ قارون . وما كان باستطاعة قارون أن يبغي على قومه وهو منهم لولا أنّه تزلف إلى ا لقصر الفرعوني ، وجعل نفسه خادما لمصالح فرعون وآله في قومه ، ضد موسى وهارون ـ عليهما السلام ـ ومن اتبعهما ، فمكّن له فرعون في مصر أن يجمع أموالا كثيرة ويكنزها (1 )قصص الأنبياء : الإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ، تحقيق : محمد عبد القادر شاهين ، ط 1 ،1429 هـ ـ 2115 م ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ، ص255. (2)مدرسة الأنبياء عبر وأضواء : محمد بسام رشدي الزين ، ط 2 ،1422هـ ـ2111 م ، دار الفكر ـ بيروت ـ لبنان ، ص249 بتصرف

عدد الصفحات ٨

117 في كنوز ، وأن تكون له مظاهر سلطان واستكبار على قومه ، ليكون عونا للقصر الفرعوني على إذلال بني إسرائيل في مصر ، وتسخيرهم واستعبادهم ) (1). ( وبدلا من أن يستغلّ هذا الرجل جاهه الضخم لمصلحة قومه من المغرَ بين معه ، أو للتخفيف عنهم ، وهم لم يسلفوا له أو لفرعون أي جريرة ، لم يجد لهم في نفسه غير ما كان لدى الجلادين المحدثين [ الذين تولوا إحراقهمفي النار لحساب هتلر(2) في بولندة ، فقال : ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ (3)، وهو نموذج لتحجُر أواصر القربى بين هؤلاء يرينا طبيعة القلوب التي يتواصلون بها ، وهي قلوب انفردت بأخبث ، وأقسى ما نعت به الخالق تعالى القلوب ، إذ جابههم بقوله تعالى : ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ(4) )(5). ( وترك قارون لقومه بني إسرائيل ، وانفصاله عن موسى ـ عليه السلام ـ الإسرائيلي مثله، وانحيازه لفرعون القبطي ضد قومه ، دليل على التقاء الكفار على الكفر والطغيان ، مهما اختلفت أصول وأجناس الكفار ، فالكفر ملة واحدة )(6) . (1 ) معارج التفكر ودقائق التدبر : ج 9/ ص475 . (2) هتلر هو زعيم ألمانيا النازية. حكم ألمانيا حكمًا دكتاتوريًا من عام 1955م إلى عام 1948م. حوّل ألمانيا إلى آلة حرب قوية وأشعل نار الحرب العالمية الثانية عام 1959م. هَزمت قواته معظم أوروبا قبل هزيمتها هي عام 1945م ، وأشاع هتلر الرعب بشكل لم يفعله أحد في التاريخ الحديث ، صعد هتلر إلى السلطة السياسية عام 1919م وهي السنة التي تلت الحرب ال عالمية الأولى. وكان هتلر يملك تصورًا واضحًا عما يريده، ويملك الجرأة على متابعته. لكن أهدافه لم يكن لها حدود، كما أنه أساء تقدير إمكانات ألمانيا وقدرتها ، ولد هتلر عام 1559م ، وانتحر في عام1948 م ، ( أنظر الموسوعة العربية العالمية : من انتاج دائرة المعارف العالمية، شارك في إنجازه ألف عالم ، ومترجم، ومحرر، ومراجع لغوي، ومستشار، من جميع البلاد العربية. رئيس التحرير: أحمد مهدي محمد الشويخات، 2114 ، قرصCD . ) (5) سورة غافر الآية 28 . (4 )سورة البقرة الآية 54 . (8 )بنو إسرائيل في ميزان القران : البهي ا ولي ، ط 1،1424هـ ـ2115م ، دار القلم ـ دمشق ، ص181 . (7 )القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث ج5/ ص44 .

عدد الصفحات ٩

118 المطلب الثاني : دور أال العلم والإصلاح في نصح الفرحين بغير الحق : إن من أهم سمات أهل العلم والإصلاح هي إصلاح الفاسدين وبذل النصح لهم وبناء مجتمع صالح يسود فيه الرخاء والرحمة والأمن والسعادة والعدالة . ونلحظ هذه الخصلة في مؤمنين من قوم قارون حيث واجهوا فتنة قارون وطغيانه بنصحه تارة ، وبيان المنهج القويم والسديد في سياسة المال والاقتصاد تارة أخرى . قال الله تعالى : ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ (1). ( ويأتي النص القرآني ليعرض الوسطية والاعتدال في المنهج الإلهي القويم المنهج الذي يعلق قلب صاحب المال بالآخرة ولا يحرمه أن يأخذ بقسط من المتاع في هذه الحياة ، بل يحضه على هذا ، ويكلفه إياه تكليفا ، كي لا يتزهد الزهد الذي يهمل الحياة ويضعفها ) (2). لقد اشتملت نصائح قوم قارون على نقاط أساسية ، ويعتبر مدار الحياة عليها ولأهمية هذه النقاط سنوردها ببعض من التفصيل . (1 )سورة القصص الآية 57ـ55. (2 )التفسير التربوي للقران الكريم : ج 2/ ص878 .

عدد الصفحات ١٠

119 أولا : النهي عن الفرح ـ قال الله تعالى : ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ . ( أي وعظه فيما هو فيه صالح قومه فقالوا له على سبيل النصح والإرشاد : لا تفرح بما أنت فيه ، يعنون لا يصبك البطر بما أنت فيه من المال )(1) . ( يأتي الفرح في اللغة بمعنى البطر والأشر ، أي : بمعنى الاستكبار والتفاخر والتعالي على الناس ، والمعلوم أن من فرح بكثرة أمواله ، طغى فرحه على بصيرته فطمسها فصار يتصرف تصرف الطغاة ، وهذا المعنى هو المراد هنا من النهي عن الفرح ) (2) . قال سيد قطب ـ رحمه الله ـ : (ﭽ ﯟ ﯠ ﭼ . . فرح الزهو المنبعث من الاعتزاز بالمال ، والاحتفال بالثراء ، والتعلق بالكنوز ، والابتهاج بالملك والاستحواذ . . لا تفرح فرح البطر الذي ينسي المنعم بالمال ؛ وينسي نعمته ، وما يجب لها من الحمد والشكران . لا تفرح فرح الذي يستخفه المال ، فيشغل به قلبه ؛ ويطير له لبه ، ويتطاول به على العباد )(3) . ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ . ( أي : كن على حذر من نقمة الله عليك وعقابه ، فمن جعل نفسه بإرادته في زمرة من لا يحبُهم الله ـ عزّ وجلّ ـ ، فقد جعلها عرضة لنقمة الله وعقابه الشديد . (1 )المستفاد من قصص القران للدعوة والدعاة : ج 1/ ص827 . (2 )معارج ال تفكر ودقائق التدبر : ج9/ ص479ـ451 . (5) في ظلال القران ج8/ ص2511 .

عدد الصفحات ١١

121 فالعبارة استخدمت على سبيل الكناية للترهيب من عقاب الله الشديد ونقمته ، كما عاقب الفرحين المستكبرين من قبله )(1) . ثانيا : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ـ قال الله تعالى : ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ . ( أي : استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة ف ي طاعة ربك ، والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب الجزيل في الآخرة )(2). ( وفعل(( وابتغ )) هنا يعني شيئا أكثر من ( واطلب ) ، لأنه يعني : اطلب واستعمل ما آتاك الله من قلب وحس وشعور وإدراك وصحة ومال وولد ...الخ ـ بل وحتى كل استعداداتك الفعلية والكامنة ـ واستخدمها في طلب الدار الآخرة )(3) . ( وفي هذا توجيه له ومنحة من الله ، حيث أرشدوه إلى أن يوجِِه كلّ ما آتاه الله إلى الآخرة ، وأن يبتغي ويطلب به الدار الآخرة . (( وما )) في : ((في ما آتاك الله )) اسم موصول ، وهو يدل على العموم والشمول ، وهو يوحي بأنّ على المؤمن أن يوجه كلّ ما آتاه الله من النعم والمنح للدار الآخرة ، كله وليس قسما أو بعضا منه . وهو يفعل ذلك لأنه يوقن أن لذة الدنيا زائلة ، فإن وجَه قسما من النعم للدنيا خسر ، أما نعيم الآخرة فإنه دائم موصول ، ولذلك يوجه كلّ نعم الله للدار الآخرة ، طلبا لدوامها واستمرارها ) (1). (1 )المصدر السابق : ج9/ ص451 . (2 )المستفاد من قصص القران للدعوة والدعاة : ج 1/ ص827 . (5 )أضواء قرآنية في سماء الوجدان : ص 295 .

عدد الصفحات ١٢

121 ثالثا : التعامل مع الدنيا بصورة ايجابية ـ قال الله تعالى :ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ . (أي : مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ، فإن لربك عليك حقًّا ، ولنفسك عليك حقًّا ، ولأهلك عليك حقًّا ، ولزورك عليك حقا ، فآت كل ذي حق حقه )(2). ( وفي هذا يتمثل اعتدال المنهج الإلهي القويم المنهج الذي يعلق قلب واجد المال بالآخرة ولا يحرمه أن يأخذ بقسط من المتاع في هذه الحياة بل يحضه على هذا ويكلفه إياه تكليفاً ، كي لا يتزهد الزهد الذي يهمل الحياة ويضعفها . لقد خلق الله طيبات الحياة ليستمتع بها الناس؛ وليعلموا في الأرض لتوفيرها وتحصيلها ، فتنمو الحياة وتتجدد ، وتتحقق خلافة الإنسان في هذه الأرض . ذلك على أن تكون وجهتهم في هذا المتاع هي الآخرة ، فلا ينحرفون عن طريقها ، ولا يشغلون بالمتاع عن تكاليفها . والمتاع في هذه الحالة لون من ألوان الشكر للمنعم ، وتقبل لعطاياه ، وانتفاع بها . فهو طاعة من الطاعات يجزي عليها الله بالحسنى . وهكذا يحقق هذا المنهج التعادل والتناسق في حياة الإنسان ، ويمكنه من الارتقاء الروحي الدائم من خلال حياته الطبيعية المتعادلة ، التي لا حرمان فيها ، ولا إهدار لمقومات الحياة الفطرية البسيطة ) (3). وفي ( هذا التوجيهﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ ] السابقةﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ . ولابد للمؤمن أن ينسق بين القاعدتين بتوازن ، بحيث لا يطغى في واحدة على الأخرى . (1) القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث ج5/ ص49 . (2) تفسير القرآن العظيم ج7/ ص285ـ284 . (5) في ظلال القران ج8/ ص2511 .

عدد الصفحات ١٣

122 الماديون والشهوانيون ينسون الدار الآخرة ، ويقبلون على الحياة الدنيا ، ويوظفون كلّ ما آتاهم الله من النعم للدنيا ، وهذا ما فعله قارون ، ومن سار على دربه من (( القارونيين )) ! وقد ردّ على هؤلاء الماديين الدنيويين مغالون في الجانب الآخر ، وهم الرهبان ومن سار على طريقهم ، حيث نسوا نصيبهم من الدنيا ، وحرّموا على أنفسهم المباحات ، مثل الزواج والتملك ، بحجة أنهم يطلبون الدار الآخرة ، وقد خالفوا نداء الفطرة ، ووقعوا في محاذير كثيرة . إن الإسلام يدعو المؤمن الى أن ينسق بين الدنيا والآخرة ، ويوظف ما في الدنيا للآخرة ، ويفعل ذلك وهو يستمتع بطيبات الدنيا ومباحاتها . وورد بهذا المعنى قوله تعالى : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ (1) . وهذهالآية تنكر على الذين يحرمون على أنفسهم الاستمتاع بطيبات الحياة الدنيا ، بزعم أنهم يبتغون بها الدار الآخرة ، وتبين أن هذه الطيبات للمؤمنين ، يستمتعون بها في الحياة الدنيا ، ويشاركهم الكفار الاستمتاع بها في الدنيا ، لكنها خالصة لهم وحدهم في الآخرة . الدنيا والآخرة في تصور المؤمن ليستا ضدين أو نقيضين ، بل هما مرحلتان متكاملتان متوازنتان . فالمؤمن يعيش دنياه وهو ينظر لآخرته ، ويبتغي في كل ما آتاه الله من نعم الدار الآخرة ، ولكنه يستمتع بها في دنياه الاستمتاع الطيب الحلال ، فلا يحرم نفسه منها في الدنيا ، رغم أنه يوظفها للدار الآخرة )(2). (1 )سورة الأعراف الآية 52 . (2) القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث ج5/ ص49ـ81 .

عدد الصفحات ١٤

123 رابعا : الاحسان بالاحسان: ـ قال الله تعالى : ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ . ( أي : أطع الله وأعبده كما أنعم عليك وقيل : هو أمر بصلة المساكين، قال ابن العربي(1) ـ رحمه الله ـ: فيه أقوال كثيرة جماعها استعمال نعم الله في طاعة الله )(2) . ( لقد أحسن الله إلى عباده ، بما منحهم من نعم وعطايا ومنن ، وطالبهم أن يحسنوا في هذه النعم ، وأخبرهم أنهم إن شكروه فيها زادهم منها : ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ (3). وإن قابل إحسان الله إليه بإحسان فهو خير محسن كريم ، وهذا هو الأصل . قال تعالى : ﭽﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ (4). الله هو المحسن في البداية ، بما أنعم على المؤمن من نعم ، وطلب منه أن يقابل إحسان ا له بإحسان ، وذلك باستخدام هذه النعم في طاعته ، ونفع عباده ،فإن فعل ذلك فإن الله يحسن إليه في الآخرة ، بأن يدخله الجنة ، ولا جزاء للاحسان إلا الإحسان ، وكلُ من نال إحسان الله إليه ، عليه أن يحسن في استخدام هذا الإحسان الإلهي . ولهذا طلب المؤمنون من قارون أن يقابل إحسان الله إليه بإحسان ، وذلك باستخدام تلك الكنوز في نفع الآخرين : ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ ) (5). (1 )هو الإمام العلامة الحافظ القاضي ، أبو بكر ، محمد بن عبد الله بن محمد ، ابن العربي الأندلسي الاشبيلي ، صاحب التصانيف ، صنف، وجمع، وكان فصيحا بليغا خطيبا ، صنف كتاب " عارضة الأ حوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي " ، وفسر القرآن المجيد ، فأتى بكل بديع ، وله كتاب " كوكب الحديث والمسلسلات " ، وكتاب " الأصناف " في الفقه ، وكتاب " أمهات المسائل "، وك تاب " نزهة الناظر " ، و " المحصول " في الأصول ، و غيرها من المصنفات المفيدة ، توفي سنة 845 هـ ، انظر (س أعلام النبلاء : ج21/ ص195 . ) (2 )الجامع لأحكام القران : لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، ط 1 ،1422ه ـ2112م ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان ، ج5/ ص214 . (5 )سورة إبراهيم الآية 5. (4 )سورة الرحمن الآية 71ـ71 . (8) القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث ج5/ ص81 .

عدد الصفحات ١٥

124 خامسا : تجنب الفساد في الأرض : قال الله تعالى : ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ . ( الفساد : التلف الذي يصيب شيئا ما ، ويحوَله من كونه صالحا نافعا ، إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربّما يصير ضارا كريها مفسدا لغيره من الأشياء الصالحة . ويشمل الفساد الماديات ، والمعنويات النفسية ، والمفهومات الفكرية ، فإفلات المباني الصالحة والمزارع النافعة من الإفساد في الأرض ، وتربية النفوس على الحقد والحسد ، وكيد الناس وسلب أموالهم بغير حقّ ، والطّمع بما آتاهم الله من فضله ، وإفقارهم وإذلالهم وتسخيرهم بالإكراه ، واستعبادهم بغير حقّ ، من الإفساد في الأرض ، وطرح الشبهات ضدّ أركان الإيمان ، وأركان الإسلام ، وأحكام الدين الذي اصطفاه الله لعباده في الأخلاق ، والمعاملات ، والعبادات المحضة ، والآداب ، وغير ذلك ، من الإفساد في الأرض ) (1). ( وهذه هي الحالة المقابلة للاحسان ، وهي التي تصدر عن الكافرين والظالمين والمفسدين ، فعندما ينعم الله على أحدهم النعم الكثيرة ـ كما فعل مع قارون ـ فانه يستخدمها في الفساد والإفساد ، ويصرف الأموال على شهواته وملذاته ، ويدمر الأخلاق والأعراض والفضائل ، وينشر الفواحش والمنكرات والمفاسد . وبذلك يكون المال بين يديه وسيلة إفساد ، وسببا في هلاكه وخسارته ، وحجة عليه عند ربه . وهناك تقبل لطيف بين توجيه المؤمنين لقارون ، عندما قالوا له : ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ ، وبين نهيهم له عن الفساد في قولهم : ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ . ((ابتغ )) فعل أمر . ماضيه (( ابتغى )) : بمعنى : طلب . و (( تبغ )) فعل مضارع . ماضيه (( بغى )) : بمعنى : تجاوز وتعدى . تقول : ابتغى الرجل الخير ابتغاء . إذا طلبه وأراده . (1 )معارج التفكر ودقائق التدبر : ج 9/ ص451ـ452 .

عدد الصفحات ١٦