المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحكمة الإلهية

وردة بن سلطان

صفحة ٥ من ٥

65 نجوى من الشيطان تختلسك أحيانا .. في حلم تراه خلال النوم.. أو في خبر يسوقه اليك وما هو بالخبر اليقين.. لتقض ي الوقت تعقد فيه وتحل.. حتى ينتابك القلق والحزن.. وعلاجه : التوكل على الله فانه لن يصيبنا ضر الا أن يشاء الله.. والله هو العليم الحكيم..كل أقداره لنا خير.. والتوكل على الله بالتمسك بالكتاب واقام الصلاة.. والرض ى ب حكمة الله والثقة في عدله ورحمته، أي بحسن الظن في الله.. اللهم، لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين.. اللهم لا تكلني الى نفس ي ولا الى الشيطان طرفة عين.. الهي أحطنا بولايتك وأغن قلوبنا بعنايتك.. ونور دروبنا بهدايتك.. واجعلنا من الصابرين عند الشدائد الشاكرين عند دفع النقم ونوال النعم.. ونعوذ بك أن نكون من الساخطين والجاحدين لنعمك وعطاياك .. اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك.. ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك. . أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همّ ي. 61 أي بني، بعباد الله الذين خلق، عليك أن ترفق.. فإنما هم: نظير لك في الدين، أو مثيل لك في الخلق.. بروح الديا نة أو بروح الإنسانية صلتهم بك.. فتذكر أن نظيرك المسلم مثله مثلك.. في حق الدين الكل يخطئ... ليس لك عليه غير النصح وما أنت عليه بوكيل.. أما مثيلك في الخلق مهما كانت ديانته ومعتقده.. فهو إنسان مثلك يشعر ويحس.. لذلك وجب

عدد الصفحات ٦٥

66 عليك الرفق بنف سه البشرية كما تحب أن يرفق بك.. فإن اعتدى عليك في حق دينك فاعذره.. فقد ظلم الدين ج هلا من ورثه من أبويه ونشأ عليه، فكيف بمن لم يعلم من أمره شيئا أو ساء فهمه له ..؟! لذلك فحق الأجير منهم والأسير أن تسمعه كلام الله.. فعساه يعلم فيسلم .. وحق الجار منهم أن تعلمه وتعرض علي ه الإسلام بالحسنى والقول اللين.. فعساه يطمئن وعلى دينك يستقر.. أي بني، أن يهدي الله بك رجلا.. خير لك من حمر النعم... بهذا أمرنا الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلّم .. أن تر شد الضال مسلما كان أو غير مسلم.. برفق وحلم.. بقلب ولسان لين الكل ترحم... ليكن هدفك تقدمه وإقباله على هذا الدين .. واحذر كل سبب منه ينفّره! وكما وص ى الرسول صلى الله عليه وسلّم يسروا ولا تعسروا، بشّروا و لا تنفّروا.. ليكن قولك وعملك: إصلاحا له.. لا تعييرا واستهزاء به، فكما جهل أو قصر فيما علمت واجتهدت في أدائه.. كذلك جهلت وقصرت فيما كمل عند غيرك.. أي بني، ما كان لله ليس لك  فَذَكِ رْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِ ر 21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ 22)  الغاشية.. لك أن تنصح وتذكر، والله وكي لهم كما شاء فعل بهم.. وحده يسيطر عليهم.. لك أن تغرس وتتعهد.. ثم تنتظر حتى يأتي الله بأمره.. إنك لا تضمن إثمار أشجار بين يديك ترعاها كل حين.. فكيف بالبعيدة عنك ، ينقطع تعهدك بها في كثير من الأحيان ..؟! فما سعيك إلا كسعي الأنبياء والتوفيق من رب السماء ) إِنْ أُ رِيدُ إِلا الإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلا بِاللَّ ِ .. هود88. أي بني، اسع للرشد والإصلاح.. بالحب والحكمة: بين أهل بيتك أو غير هم على اختلاف سبلهم أو دياناتهم .. بالله في سعيك استعن ومنه

عدد الصفحات ٦٦

67 القوة تزود فان أبصرت الثمر فالشكر لله، وإنّ ما أبصرته، فلا تبخع نفسك عليهم أسفا.. فإلى الله مرجعهم، فينبئهم بما كانوا يعملون.. سبحانه، إن شاء عذبهم وان شاء غفر لهم.. هم عباده وهو خالقهم.. رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.. هذا ما نملك والأمر كله لك وعندك الجواب - سبحانك وبحم دك - فاغفر وارحم يا عزيز يا تواب، وصل وسلم على الحبيب رسولك وعلى آله من أهل بيته وكذا الأصحاب. 62 ! إن ملكا عادلا في مملكة ما أحبه رجل ضعيف فقير في أقص ى مملكته.. يود الوصول إليه ليلقاه ويرى وجهه..لكنه لا يستطيع.. وفي لحظة ما.. يقر ر الملك ذاته زيارته دون علم منه، فلا يشعر ذلك المسكين إلا بالملك يقف أمامه في كوخه المتواضع, لينظر إليه برحمة وشفقة.. ويمسح بيده على رأسه ثم يقول: لقد أحببتك أيها الرجل، وفضلتك على كثير من الناس.. !! ترى، ماذا سيكون إحساس هذا الرجل ..؟! الكل يسعى ليفضل وي رفع شانه من طرف الملك بشتى الوسائل.. ويبلغ هذا المقام رجل مستسلم لا يملك إلا قلبه السليم.. كذلك شعور العبد المستسلم ذو القلب السليم برحمة ربه.. ملك الملوك.. وما أدراك بزيارة ملك الملوك لعبد ضعيف مغلوب على أمره ..!! ..إِنَّ رَحْمَتَ اللَّ ِ قَرِيب مِّن الُْْ حْسِنِينَ  الأعراف 56

عدد الصفحات ٦٧

68 63 لا ش يء يعادل الجهادفي سبيل الله كالحج إلى بيت الله،كما أشار النبي صلى الله عليه وسلّم .. وكما أن الإعداد للجهاد مطلوب فكذلك وجب الإعداد للحج.. والعدو هنا هو النفس والشيطان.. وفي إبراهيم الخليل عليه السّلام لن ا في هذه المجاهدة خير أسوة.. فنحن إذ نطلب الحج نطلب أمرا عظيما ليس بالسهل..نطلب درعا يقينا شر النفس والشيطان.. عسانا نكمل مسيرتنا إلى الله أتقياء أنقياء محسنين في الأرض لا مفسدين.. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان من رب كريم منان.. وهو القائل لخليله بعد الفوز في آخر امتحان:  إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَءُ المُْبِينُ 106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ 107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآْخِرِينَ ( 108) سَلَم عَلَى إِبْرَاهِيمَ 109) كَذَلِكَ نَجْزِي الُْْحْسِنِينَ ( 110) الصافات إذن الغنيمة بعد الفوز، والفوز بعد المجاهدة، والمجاهدة بعد الابتلاء.. فمن صبر وعلى الله توكل ، فذلك له الأمن وله الهدى.. له الفوز ونيل ما رجا أو أحسن.. إن إبراهيم عليه السّلام لم ينل أجره في الدنيا.. وأجر الآخرة أعظم.. دون عناء.. ولكن: من ذا يترك زوجه وصغيره الوحيد في واد غير ذي ز رع،دون مأوى ودون قوت.. ؟!

عدد الصفحات ٦٨

69 ومن ذا، وقد بلغ وحيده معه السعي- شابّ ا يسرّ به! - ، ليكون رفيقه في حله وترح اله.. مؤنسا له في سرائه وضرائه.. فيطلب منه أن يضحي به،فيفقده إلى الأبد..؟! كانت أوامر الإله.. لبّ اها إبراهيم.. فغلب النفس والشيطان لأجل إرضاء ربه الرحيم الرحمن.. وحده إبراهيم امتحن بذلك.. وإنه لبلاء مبين.. ووحده نال شرف هذا الفوز: أن تظل مناسك الحج تذكره إلى يوم الدين.. لا أحد منا يستطيع أن يفعل ما فعله إبراهيم.. ولكن أ م ا مِنا من يلبي الله فيما هو أدنى من امتحانات إبراهيم؟ ! أن يتجرد من زوجه وولده - وقد ترك لهم ما يحتاجونه من متطلبات الحياة - ليمض ي ملبيا نداء ربه للحج أو الجهاد، وكله رض ى.. ؟! أن يرض ى بفقدان ولده في ساحة السلم أو في ساح الجهاد وكله صبر وحمد..؟!  مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَََّّ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْر كَرِ يم الحديد11 ربنا أعنا ع لى الاقتداء بأنبيائك ، خير عبادك، لنلبي كما لبوا نداءاتك، فنؤدب النفس كما أدبوا ونرجم الشيطان كما رجموا.. وصل وسلم عليهم أجمعين وبارك.. 64 سبحان الله وبحمده اللطيف لما يشاء يظهر ما يخفي متى وكيف شاء.. وما أعظم وأبدع مشيئة الله ..! فيا نفس ي وفري ما استطعت من مشيئتك وسلمي وانتظري مشيئة المبدع.. اللطيف الحكيم..

عدد الصفحات ٦٩

70 65 الصبر دليل على صدق الإيمان بحكمة الله في تسيير أمور مخلوقاته، في الأرض والسماء.. الصبر جميل، والصابر جليس الحكيم.. يقص عليه أروع القصص.. و مهما كانت أحداثها فالنهاية دوما جميلة وممتعة.. وحينها يفهم الجليس بأنه بطل القصة حقا، وليس مجرد مستمع أو مشاهد..!! 66 لا تسخط لا تيأس إذا مض ى زمن طويل لم تنل فيه مرادك..! لا تحزن على العمر يمض ي، تقول كبرنا وفاتتنا ملذات ا لشباب !فما في الكبر عيب وما للشباب ذهاب !!فنصيبك منه في عمرك تنله: اليوم أو غدا.. نصيبك قد حفظه العادل لك، فلن يضيع أبدا منك.. فقط: امض بالحسنى في مسيرتك.. وقدرك الذي قدره الله لك في انتظارك.. لن يأخذه أحد منك، لن يقدمه إليك استعجالك ولن يؤخره عنك استبطاؤك .. فالأمر مقدر من المقرر.. وحده به يأتيك بالكيف ية التي شاء وفي الزمن الذي يشاء - سبحانه وبحمده - وما عليك إلا أن تعيش اليوم في استرضائه، وفي طلب رحمته.. فإن مض ى.. فلا تتحسر على أنك لم تذق فيه لذة نفسك، فإنما هو مولاك ولخير المتاع يعدُّك.. فكل يوم عنك يمض ي، قد زادك فيه تعقلا وتبصرا، أدبا ورقيا.. وفي الوقت نفسه للمتاع الذي قدره لك يجهز ويسوي.. ليصلك على أحسن ما يرضيك.. أفكنت ترض ى أن تقطف لك الثمرة التي اشتهيتها قبل استواء نضجها؟ ! أفكنت تصبر وترض ى، إن قيل لك مازال عن استوائها زمن طويل، وليس أمامك

عدد الصفحات ٧٠

71 إلا أحد القرا رين: إما أن تصبر فتنالها على أحسن حال، أو تنالها وتندم بعد ذلك، إذ لو صبرت حتى تستوي لكان خيرا لك.. لاكتملت متعتك..؟ ! لو علم الطب يب الذي اشتكى التعب - لأنه وحيد بلا مساعد -أن الممرض الذي طلبه مازال أمامه زمن طويل، يتمرن فيه ليصبح جاهزا للعمل معه.. يري حه ولا يزيد تعبه.. لقال: سأصبر خير لي م ن بذل جهد آخر في تعليمه وتوجيهه، إذ لا أحد ينكر الجاهز ..!! ولا أحد يسعد بمساعد يزيده كلا و تعبا.. كذلك الحال للشاب العازب أو الشابة.. يشكو ألم تعب الوحدة !أفكان يرض ي أحدهما أن يجمع ب شريك لم يجهز للحياة الزوجية بعد، وبدل أن يرتاح به.. يزيده تعبا وشقاء ؟! لا أح د يرض ى بالشقاء.. ولكنه الاستعجال، يفوت الهناء والاستقرار على كثير من الناس.. وقليل هم الصابرون ال ذين يتفكرون، وقليل هم الذين يفقهون فيتبصرون.. اللهم، للمساعد الذي لا يزيدنا شقاء في أمور ديننا ودنيانا دوما نطلب: صديقا كان أو زوجا أو شريك عمل.. ووحدك العليم بمن لنا يعين، فهبه لنا يا رب العالمين.. وصل وسلم على الحبيب محمد وعلى آله خير معين أرسلته لكل البشر.. " هموم رجال، في أمور كثـــيرة وهمي من الدنيا، صديق مساعـــــــــــــــــــــــــــــــــد يكون كرو ح بين جسمين قسمت فجسمهما جسمان والروح واحد "

عدد الصفحات ٧١

72 67 المرونة: وجود مساحة فراغ تسمح بالحركة الإيجابية الفعالة،في فكر الشخص أو عواطفه.. أساسها: الرحمة، وميزتها: الاعتدال، ونتيجتها: لملمة الأمر من بعد تشعب.. إن الشخص المرن بهذا المعنى.. يكون مؤهلا لقيادة الجماعة قيادة حكيمة.. يسير بها قدما إلى بر الأمان، وما أصعب ذلك على كل ربان همه الفوز والنجاة بكل الركاب من هول الأخطار.. هكذا تولى محمد - صلى الله عليه وسلّم - قيادة كل الناس على اختلاف أصنافهم، لينجو بهم من هول النار إلى نعيم الجنان.. فكان أعظم قائد يحمل هم أعظم جماعة.. هم الناس أجمعين!! بما أعانه الله من مرونة: تستقطب نحوه الناس وتدفع به نحوهم.. حركة مستمرة بينه وبينهم..  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّن اللَّ ِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظ اً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ .. آل عمران 159 من مرونة الشخصية المحمدية الإنصات لكلّ النّاس كرما .. التبين قبل الحكم عدلا.. الأخذ بالأيسر ما أمكن رحمة ورفقا.. التماس العذر والصفح عند رجاء التحسن حلما.. عدم الانتقام للنفس, فالمسيرة جماعية لا نفسية إخلصا.. اللهم اجعلنا بمحمد صلى الله عليه وسلّم خير مقتدين.. عسانا نعيد للأرض زهوها.. حين نتمر ن على مرونته..فنلين..نرحم، نكرم ونحسن للعالمين.. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.. صلواتك ربي وسلامك على

عدد الصفحات ٧٢

73 خير الناس أجمعين وابعثه المقام المحمود الذي سألك.. فليس سوا ه أحد يستحقه، نعم العبد.. صنعة رب العالمين.. 68 إذا انتظرت، وبالصبر تجلدت، ولكنك يوما تعبت.. وعزما فقدت.. فاعلم وثق أنّ الله أنزل الغيث على الأرض من بعدما همدت، ونصر الرسل من بعدما استيأست.. وكذلك يجيب المؤمنين والمؤمنات إذا ما للصبر استنفذت..! ذاك قانون الإله، يذيقك لذة من بعد ألم، يستقبلها القلب المتعب استقبال العطشان للماء العذب..لذة، تعلق في القلب، يستمسك بها استمساك الطفل للُّعب.. يشكر واهبها وعليها يحافظ.. فقد نالها من بعد إلحاح في الطلب.. أسرّته من بعد حزن، وأحيت قلبه المتعب..فكيف لا نشكر الواهب وننس ى فضله، ولولاه لما نال القلب مناه؟ ..! اللهم أعنا على دوام ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.. شكر القليل والكثير من نعمك، فما قلّ: نحن تمنيناه، وأنت حققته، وما كثر: فيه طمعنا وأنت وهبته.. سميع لنا دوما، مجيب لنا دوما بحكمتك: فتحقق ما طلبناه خيرا، وتم نعنا ما طلبناه بجهلنا شرّا.. ! فالحمد لك أبدا ودوما، ماض فينا حكمك،عدل فينا قضاؤك..أرحم لعبادك من رحمة الأمّ لوليدها، فقد تضيق به ذرعا.. ولكنك كتبت الرحمة على نفسك.. ولا تبديل لكلماتك.. فالحمد لك والتسبيح لك عدد خلقك ورض ى نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك.. وصل اللهم على الحبيب نبيك وعلى آله القائل:"أفلا أكون عبدا شكورا"..

عدد الصفحات ٧٣

74 69 ما زلت أذكر المعلّم أحمد - رحمه الله- وجازاه الأجر الأعظم.. مازلت أذكر تلك الع ب رات تسيل على وجنتيه، ولم نكن نعلم أنّ هذا الرجل الشديد ستدمع عينه ذات يوم!هذا الم علّم الذي كان إن عاقب يؤلم:بالضرب حينا..وعما نشتهي حينا يحرم!فكنا نقول: يالقساوته، ما به لا يرحم..؟ !قد لمنا المعلّم.. والحقيقة أظهرت أنه وحده كان المتألّم..! تألم إذ انتشل نا من ُبحيرة الجهل.. إلى سفينته، فكنّا عليه حملا ثقيلا رض ي به ! واتّخذ نا أمانة في عنقه.. سار بنا ب اذلا كل ما في وسعه.. حتى كان اليوم الذي س نفترق فيه.. حين انتهت مهمّته، تألّم للفراق وسالت دمعته.. ع ب رات من الإخلاص والرحمة ب دت من مُقلتيه.. عبرات كانت أبلغ من الكلمات وأحسن العبارات ..! مازلت أذكر كيف بكى المعلم..كيف أكرم وسلّم.. حقّا لا يبكي إلا المتألّم.. ألم الفراق أبكاه، وألم الخوف من غرقنا إذا ما غاب عنّا ..! حقّا لا يُكرم إلا الوفي الود ود المحسن، ولا يُسلّم إلا الرّجل المسلم.. هكذا كانت مسيرة المعلّم أحمد.. ستّ سنوات.. كنّا معه.. يعلّمنا الصّيد ..! فنتعب ونتألّم.. كان همنا أن يسير بنا إلى البرّ.. وهناك سنشرب ونطعم ..! إذ لم نكن ندري أنه بحياة البرّ منّا أعلم.. ولها كان يهيّئُنا.. فمن لم يصطد جاع، ومن جاع ضعُف وصِيد . .! كان حريصا على أن لا نصبح فرائس للذّئاب.. تلتهمنا.. فقرّر أن يُؤلمنا لنتعلّم ما غاب عن غيرنا ولحالهم تألّم ..! حقّا لم أر بعده كمثله معلّم ..!

عدد الصفحات ٧٤

75 اللّهمّ ارحم معلّمنا أحمد، وجازاه عنا كلّ الخير.. وأصلح له ما خلف من ذرّيته، وأسكنه فسيح جنّاتك، وصلّ اللّهمّ على الحبيب نبيّك.. ربّانا على اتّباع نهجه المعلّمُ أحمد..آمين . 70 من صدر تملّ ى سلاما.. شعّ فكر السلام.. فوجد على الأرض محلاّ وفي صدور الأنام.. ذاك صدر محمد - عليه الصلاة والسلام - محمد من أهدى لأمّ القرى سلامها.. من بعد ما كادت تحترق تحت وهج التعصب والحمية.. ولأنه حبيب وحليف السلام.. ألهمه الله.. فهنأ على يديه الحجر والبشر.. الحجر ا لأسود وأهل مكة.. لقد نال الحبيب فضل تأسيس قاعدة السلام في البلد الحرام.. وعلى ذلك واصل مسيرته.. مسيرة السلام، يحمله في صدره وفي فكره.. في بيته وفي كل موطن يحيط به.. داعيا وناشرا له.. فهو المبعوث من ربه.. والله يدعو إلى السلام.. فهل من مقتدٍ يا حاملي راية الإسلام ..؟ فما الإسلام إلا سلام وما محمد صلى الله عليه وسلّم إلا رسول السلام..؟ ويا من لث مت الحجر الأسود.. واستنشقت من عطر سلام محمد - صلى الله عليه وسلّم - فتملّ ى صدرك منه وتزوّ د.. اهدني منه.. واهد كل من حولك. . فما بمثل هذه الهدية نفرح ونسعد، عطر سلام محمد - صلى الله عليه وسلّم -.. 71 الحمد لله الذي أهدى إلينا رسو لا من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا، بنا رؤوف رحيم..

عدد الصفحات ٧٥

76 يا حبيبي يا رسول قلبي بحبك هام.. وهذي نفس ي، تقف وقفة تقدير لا توصف أمام نفسك العظيمة.. نفس بشر..لكن الله أدبها وزكاها وما كتأديب الرحمن تأديب.. فارتقيت بها في عالم الكمال البشري.. عالم مكارم الأخلاق والسكينة النفسية.. صلى عليك الله يا خير بشر والحمد لله الذي حبانا بك لنسعد ونستقر.. 72 .. أنت عندما ترض ى بحالة المنع التي قدّرها الله عليك و الناس يصفون حالة استبدالها بالعطاء.. بالمستحيلة..! فأنت حينها ستكون قد شعرت بسعادة الملوك ..! لأنك وصلت إلى ما لم يصلوا إليه بعد ..! إلى اليقين بأسماء الله الحسنى.. فإذا جاءك بعدها العطاء.. فأنت أفضل استمتاعا به عنهم حين أُعطوا ..! فقد جاءك العطاء والرض ى هو ح الك.. تتنفسه و يسري في عروقك..أن مرحبا بالعطية إن جاءت و مرحبا بها إن ولّت ..! وقد جاءتهم هم على حين غفلة! أو بحال سخط ..! فشتّان بين الفريقين.. في الاستمتاع، في الشكر.. وفي الرض ى .. سبحانك ربي وبحمدك.. لا نبتغي غير رضاك.. فارض عنّا مولانا وأرضِنا بنفس مطمئ نة راضية مرضية.. نحيا بها على الارض ونعود بها اليك يوم الحشر.. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم، في العالمين انك حميد مجيد.

عدد الصفحات ٧٦

77 الفهرس 1- من آخر اختبار إلى دار القرار ….……………………………………….ص 5 2- التّسليم للحكمة الإلهية إيمان……..……………………………….. ص 7 3- مُبتلى بالضّر، يوص ي نفسه بالصبر والشكر ………..……………. ص 7 4- ليطمئنّ قلبي …………………....……………………………………………. ص 9 5- تقبّلني ربّي، فبالحبّ أتى نابضا قلبي……..………………………… ص 10 6- أسلمتُ لك ربّي ...…………………………………………………………ص 10 7- قدّر فهدى ............................................................................ ص 11 8- على أدراج الحكمة يأتي الأمل .............................................. ص 12 9- إلهي، ما أحلمك..................................................................... ص 13 10- خير دليل لتحقيق الوعد..في قصة يوسف عليه السّلام .. ...ص 14 11- أسعد اللحظات..................................................................... ص 16 12- ثناء ورجاء............................................................................ ص 16 13- خير المتاع............................................................................. ص 18 14- الحياة حب.. ...........................................................................ص 18 15- رحلة الفارس و الفرس: الروح والنفس................................ ص 20 16- متى تأذن يا إلهي................................................................. ..ص 22 17- بقلب سليم.......................................................................... ص 23 18- أ تحبون أن يغفر الله لكم.. ................................................ص 24 19- اللطيف الخبير..الحكيم....................................................... ص 25 20- دمعة الحب......................................................................... ص 27 21- كما شئت ربي، كما شئت...................................................... ص 26 22- رضيت بالله ربّا....................................................................... ص 29 23- اصبر، ولطف ربك انتظر..............................................................29 24- علىالشكر دوما، ربّ أعنّي. .................................................. ص 32 25- بك يا رحمن..أستنير........................................................... ص 32

عدد الصفحات ٧٧

78 26- لا يقين إلا بربّ العالمين ........................................................ ص 31 27- خدمة الدين والمسلمين.. .......................................................ص 32 28- الحسد زوبعة الأرض............................................................ ص 32 29- بالحقّ اقنعي نفس ي............................................................... ص 33 30- نتألم لنتعلم…...................................................................... ص 33 31- عرفتك ربّي بالحبّ ............................................................. ص 34 32- بالحلال يحلو المنال............................................................. ص 34 33- حين نبحث عن إدراك كل ما غاب....!!.................................ص 35 34- من سواه يهمني رضاه........................................................... ص 36 35- الطبيعة الخيّرة..لوحة فنية ................................................. ص 37 36- والنفس كالطفل .................................................................... ص 38 37- قداسة الجسد...................................................................... ص 38 38- الروح والريحان.................................................................... ص 40 39- الرّوح والّنفس ، وأيّهما السّلطان .. ؟!................................... ص 41 40- عبادة الحبّ والإخلاص ........................................................ ص 42 41- عبدي..أنا....................................................................... ص 43 42- الله غايتي.............................................................................. ص 44 43- يا الله..كلمة الأمل والحياة .................................................... ص 45 44- يلطف ليغفر ويرحم. .......................................................... ص 45 45- من للنّفس الع جولة..؟ ..........................................................ص 46 46- لابدّ من الفطام .................................................................... ص 47 47- هكذا الإسلام ................................................................. ص 48 48- دورة الر وح، النفس والجسد. ............................................ ص 48 49- هنا تُؤدَّب النّفس ..!.............................................................. ص 51 50- أثر التغذية على الفكر والسلوك ...................................... ص 52 51- رضاكِ أمّي رضاك أبي........................................................ ص 53 52- هلمّوا لخدمة الدين الواحد ................................................ ص 55

عدد الصفحات ٧٨

79 53- فقه الحديث........................................................................ ص 56 54- فِقْه القرآن ........................................................................... ص 58 55- أنصار الحقّ........................................................................... ص 59 56- ثمرة الزواج ........................................................................... ص 61 57- الصديق الحق....................................................................... ص 61 58- فضل الزواج........................................................................ ص 63 59- التّنقية الجسمية ................................................................ ص 64 60- نجوى الشيطان.................................................................... ص 64 61- علاقة المسلم بأصناف الناس............................................. ص 65 62- الرحمة الإلهية كيف هي ..؟! .............................................. ..ص 67 63- الحجّ جها د............................................................................ ص 68 64- مشيئة الله خير..................................................................... ص 69 65- الصبر جميل....................................................................... ص 70 66- للعزّاب في العجلة الندامة.................................................. ص 70 67- مرونة الشخصية المحمدية................................................. ص 72 68- قانون الإله.......................................................................... ص 73 69- المعلّم أحمد - رحمه الله -…................................................... ص 74 70- الحجر الأسود ..ومسيرة السلام المحمدي .......................... ص 75 71- يا حبيبي يا رسول.................................................................. ص 75 72- منتهى الرض ى في حال المنع والعطاء...................................... ص 76 73- الفهرس .........................................................ص77

عدد الصفحات ٧٩