49 فساعة وهكذا يظل بينها الإنسان في دوران مستمر حتى الممات حيث تتم عملية الانفصال ..! لنتأمل قليلا عمل هذه الآلات الثلاث: لكل حصة،إذا لم نوفها حقها أو زدنا عليها.. اختل الميزان العام!! لكل حق: لا إفراط ولا تفريط.. وهي مسؤولية القائد، صاحب هذه الآلات.. وفي شريعتنا قاعدة تعين على ذلك: " نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، فإذا أكلنا فل نشبع " أي: لا نلبي إلا عند الحاجة ، فإذا لبّ ينا لم نفرط! وإلا ضاعت بقية الحصص ! فالجسد: بطن وفرج.. يطلب طعاما وجماعا.. ينادي بها من ساعة لساعة.. وحينها لا بد من التلبية، ولكن دون إفراط.. فما زاد عن حده انقلب إلى ضده..! أما إذا لم نلبِ و فرطنا في حق البطن أو الفرج.. فالجسد سيعلن علينا ثورته ويفسد علينا باقي الحصص للروح والنفس ..!! فنحصد مزاجا معكرا يعيق مواصلة السير نحو الأمام ..! أما النفس: فحاجتها إلى كل ما يشرح الصدر من محسوسات عكس الجسد ا لمادي..! فتطلب مثلا: رؤية محبوب، حديث لطيف، مداعبة زوج أو ولد.. فإذا نادت بذلك النفس وجب تلبيتها.. ولكن دون إفراط .. أما عن الروح: فتتجلى حاجتها في الرقي و السمو.. في الابتعاد عن كل ما هو جسدي أو نفس ي.. فتنادي مثلا: بالتطلع إلى حال الغير لمشاركتهم في أفراحهم و أحزانهم.. زيارة الأهل، تأمل حال العشيرة.. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. مطالعة أخبار إخ واننا المسلمين في العراق وفلسطين.. هذه هي الآلات الثلا ث.. وهكذا مطالبها.. وهكذا عملها: ساعة فساعة.. وما صاحبها بالمنافق ..!! لكنها فطرة الله في عبده.. يلبي الجسد والنفس: وزادها من الأرض مادام عليها.. ويلبي الروح : وزادها من السماء يرتقي إليها من ساعة لساعة، يعود بعدها إلى الأرض.. فما زالت مهمته
عدد الصفحات ٤٩50 فيها إلى أن يحين وقت الرقي الأبدي .. حين يأذن الله - سبحانه وتعالى - للجسد والنفس: أن كُ فّ ي عن الطلب..! حينها ترتقي الروح بلا رجعة إلى الأرض.. إلى ربها ترحل.. إنّه الموت ..!! إذن الله وحده يأمر بالكفّ المطلق لطلبات النفس و الجسد، حين يقض ي بالموت.. فلماذا إذن: صوم الدهر، ترك التطيب.. واعتزال النساء..؟! ولم يفع ل ذلك خير خلق الله وأحبهم إليه: محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائدنا و قدوتنا في كل أمورنا ؟ ! بعض الإشارات للأزواج والآباء: - اكسب وقتك وطاقتك بأن تهب منهما قسطا لزوجك وولدك.. حين تشبع حاج تهما من: المداعبة، الكلام اللطيف والثناء الجميل.. الضّ م والتقبيل.. الخروج إلى الطبيعة من حين لحين.. فإنّ ذلك يكسبهما: هدوءا من بعد اضطراب.. أمانا من بعد خوف.. استسلاما من بعد عناد ..! فيتوقف الولد عن الحركية المفرطة.. ويبكر النوم بدل السهر.. وتتفانى الزوجة في خدمتك وتسهيل العقبات.. بدل التهاون والتنكيد عليك ! - عجّ ل بتزويج الولد: ذكرا أو أنثى.. إذا وجد الزوج الكفء.. أعنه على تكوين أسرة تحقق مطالبه وتمنحه العفة والاستقرار .. - إن الحاجات النفسية والجسدية لا تشبع إلا داخل نط اق الأسرة.. ومن حرم من ذلك فيها: زوجا أو زوجة.. ابنا صغيرا أو كبيرا.. هام على وجهه في العالم الخارجي بحثا عن البديل .. وذلك ما لا تحمد عقباه !! فالله الله في زوجاتكم.. أيها الأزواج.. الله الله في أزواجكن.. أيتها الزوجات.. الله الله في
عدد الصفحات ٥٠51 أبنائكمأيها الآباء .. ولا عذر لكل مكلف.. فإنما هو مسؤول يحاسب أمام الله عن كل ما يقترف .. وفي الختام: " ليتنا بأرواح نقية...إذا ما ع لت سما معها النفس والجسد... و إذا ما ركنت إلى الدنيا أتعبت كل من كان حاملها .. !! نقية تلك الروح المتعلقة بناموس ربّ ها.. سعيدة تلك النفس بها .. مرتاح ذلك الجسد بحملها.." اللّهم نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.. وصل و سلم على خير الورى وعلى آله من آل بيته وصحبه و التابعين بإحسان إلى يوم الدين.. آمين. 49 ! أي نفس ي، أوصيك فاصغي.. فإني راحل بك إلى موطن العظماء، من النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء.. مقام، لا يليق إلا بالشّرفاء.. أي نفس ي، إنك اليوم في دارك، وإني و ليّ أمرك، لك عليّ حقّ، حقّ السّلامة والوقاية من الهلاك.. أي نفس ي، إنك اليوم في دارك، ولا عيب في عثراتك، لكن لا تنس ي أنّك في الطّريق إلى دار العظماء حيث لا يُقبل منك ذلك ..! أي نفس ي، أن تقولي: أُخطئ في داري وأت جنّب ذلك عندهم !ق ول الطّفل لأمّه مُت عهّدا جازما: سأُحسن الأدب إذا ما و ص لنا إلى دار من سيُضيّفنا ! ! حتّى إذا وصل،لم يستطع الصّبر، وراح يفعل ما ت عوّد أن يفعل !فإذا ما ذ كَّر ته أمّه، قال اتركيني.. فنقض عهده..! وأذلّ أمّه ..!
عدد الصفحات ٥١52 أي نفس ي، اسمعي واصغي.. لن أرحمك إذا ما سرت بي إلى الذّل والخزي عند أهلي وناس ي.. أشرف الخلق وأعظمهم.. فاقلعي عن كلّ ما يشينك هنا في دارك.. عن الحسد، عن العبث، عن الاستهزاء، عن التكّبر والاستعلاء.. وعن التدلّل الذي أقبله أحيانا منك، تلطّفا بك لمواصلة الطّريق.. ولا يقبله إذا ما و ص لنا.. منك الأولياء.. أولياء الله.. أي نفس ي، أنا لك إذا ماكنت لي.. وإني لك إذا ما سرت معي في ذات الطريق، فإن أ ب يت، طلّقتُك ثلاثا ولا حقّ لك بعد ذلك عندي ..! 50 العقل السليم في الجسم السليم، والجسم السليم في التغذية السليمة.. ويقال: البِ طنة تُ ذهب الفطنة.. إنها العلاقة بين البطن والدماغ.. بين التغذية وا لفكر.. وما دام الفكر يولد سلوكا، فهناك علاقة بين التغذية والسلوك .. إن كل ما يصل إلى جوف البطن من مواد متناولة، سيصل مفعولها حتما إلى المخ.. حيث يتولد فكر وسلوك موافق لنوع هذه المواد.. فالخمر والمخدرات مثلا: تولد فكر ا وسلو كا سيئا.. كالكلام البذيء، التخريب، القتل.. أي كل عمل فاسد.. غير صالح - والعياذ بالله - إنه مبتغى الشيطان.. أن يفسد الإنسان في الأرض فلا يحلو له المقام فيها، حين يخرب بيته بيده ..! يشقى في الأرض ويغضب الرب ..! لذلك نهانا العزيز الر حيم أن نتبع خطوات الشيطان، فحرم الخب ائث وأحل الطيبات.. ليحمي و يرحم، ويرفع مكانة الإنسان.. ليحييه حياة طيبة سعيدة.. ويجنبه الفساد والشقاء.. والهلاك - سبحانه وبحمده - قد أحل الله لنا الطيبات ووفّ رها: تمر وعسل، لحم طير وضان، سمن وألبان،
عدد الصفحات ٥٢53 عنب ورمان تشتهيها النفس ولا تعافها.. تهنأ في البطن ولا يقذفها.. تريح العصب ولا تثير آلام الرأس.. فيصفو المزاج، وينطلق اللسان بحلو الكلام.. واليد والقدم تسعى بإحسان.. عمل صالح يسلكه الإنسان، قولا وعملا.. حين من الطيبات قلبه لان.. فكيف يشتم أو يسب.. كيف يقتل أو يخرب ..؟ !إنها الطيبات.. تصفي العقل وتلين ا لقلب.. فيسمو الفكر وكذا الوجدان.. فتنبعث الرحمة وينطلق الإحسان.. وبذلك يحلو المقام ويدوم الأمان.. ولأجل ذلك بعث الله بالرسل الكرام.. فوصاهم وهم قدوتنا: أن كلوا من الطيبات لتهتدوا إلى العمل الصالح.. إنهم الأنبياء ولكنهم بشر مثلنا والله أعلم بما خلق.. فقال * يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّي ِبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِن ِي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم * المؤمنون/ 51 فكان لهم أن: * وَهُدُوا إِلَى الطَّيِ بِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ * الحج24 51 .. أمّي، أبي..حقّا أمّيّان! لكنّهما في مدرسة الحياة تعلّما الكثير.. وعلى يديهما تخرّجتُ لأفتخِر بهما.. وأبدًا لا أنس ى فضلهما .. " فيا ربي أكرم والدي ** فهما ذوا فضل علي كم وكم سهرا الل يالي ** وكم أملً بَنيا علي فل تخي ب رب رجائي ** ورجاهما يا رب في " أمّي، أبي.. حقّا أمّيّان! لكنّهما للنّيّة الفِطرية يملكان.. لا يعرفان عن محمّد - صلّى الله عليه وسلّم - إلا القليل.. لكنّهما على حبّه وتقديره أنشآنا.. لا يعرفان عن القرآن سوى أنّه كلام الله.. به يتبرّكان.. وعلى تعليمه لنا
عدد الصفحات ٥٣54 حريصان وكذلك الحال للصّلاة وآداب الأكل والنّ وم و.. و .. على القدر الذي يفهمان..كان ا يوجّهان .. عندما تنبع النّية وتُرسم الغاية: سيكون الحرص والبذل.. للوصول.. قد كان والداي حقّ ا أمّيين.. لكنّهما حدّدا غايات، بذلا وحرِص ا على تحقيقها من خِلالنا نحن الأبناء.. ولم تكن وسائلهما لذلك سوى: النّية والحضور الشّخص ي الفعّال ! وكان من بين غاياتهما : - تعلّم القرآن: لتلاوته في الصّلاة أو في ثنايا المنزل، ليحلّ الخير والبركة فيه.. - اكتساب مختلف العلوم: لاستثمارها في الحياة.. ولأجل الحصول على منصب عمل يُقتات به .. - إقامة الصّلاة: لإثبات الهوية الإسلامية, ولأجل إبعاد ا لشرّ والسّوء .. - صوم شهر رمضان: امتثالاً لأوامر الله.. فهناك أوامر إلهية وان لم تظهر الحكمة منها لا بدّ أن تُنفّذ ..!! - التحلّي بالأخلاق الحسنة: لتجنّب إيذاء النّاس فتسوء السّمعة ويذهب الشّرف .. هي ذي غايات أبٍ وأمٍّ أمّيين.. ومجموعها: أن يعيش أبناؤهما حياة طيّبة هنية.. معزّزة.. غايات قرّر اها بنفسيهما.. ولأجل ذلك حرص ا على تحقيقها بنفسيهما.. بحضورهما المتواصل للمتابعة والتّوجيه .. ورغم الأمّية كان الإيحاء الفطري نافعًا ..! ورغم الفقر كان الرّمز كافيًا ..!! اللّهم ارحم أبي، وأعنّي على إرضاء أمّي والإحسان إليها م ا حييتُ .. اللّهمّ اغفر لي ولوالديّ وارحمهما كما ربّياني صغيرا وصلّ اللّهم وسلم على حبيب والديّ وحبيبنا جميعًا وعلى آله أجمعين .
عدد الصفحات ٥٤55 52 .. كل فرقة تقول نحن أتباع محمد وأحباؤه!! و هل كان محمد - صلى الله عليه وسلم - إماما ووليا لجماعة دون سواها؟! بل رسول الله للناس جميعا.. وإمام وولي المؤمنين جميعا: الأهل والأصحاب، المهاجرون والأنصار، العرب والعجم.. وكل مؤمن في أقص ى الأرض أو أدناها.. في مشرقها أو مغربها: يشهد برسالته بأن : لا اله إلا الله واحد أحد، وأنّ محمدا رسول الله وخاتم النبيين أرس له بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.. دين واحد مهيمن: رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم.. وقد بذل وشقي لأجل الوصول إلى ذلك زمنا طويلا.. لاقى فيه من الأذى والألم ما لاقى لكنه - روحي له الفداء - مض ى مذ بدأ الدرب لم يتوقف.. ليواصل التبليغ الذي به كلف.. باذلا روحه ونفسه، ماله ووقته.. حبا وإخلاصا لربه، فقد آمن بما أنزله عليه رسالة حق و رحمة: له ولباقي العالمين.. فأقسم أن لا يترك وأن لا يتراجع عن هذا الدين أبدا.. وبذلك آمن المؤمنون معه، فأقسموا أن لا يضيعوا هذا الدين أبدا .. وراحوا يبذلون لأجل ذلك ما بوسعهم من ط اقات والرسول معهم.. وواصلوا الدرب وقد رحل عنهم .. فافتدى الصديق النبي بنفسه وهو في الغار، وحارب المرتدين ليظل على هذه الأرض ما جاء به صاحبه من حق الدين والأركان.. وهذا عمر استبشر النبي بإسلامه.. ليكون سيفا على أعدائه.. فكان حقا كذلك وفتح القدس من بعده .. قد جمع عثمان القرآن: فكان مصحفا متداولا عبر الأزمان... وأخذ علي الحكمة من نبي الرحمة.. نشأ في بيته وأخذ منه العلم عقلا وقلبا.. عن صفاء لم تسبقه خلال جاهلية.. فكان الموجه
عدد الصفحات ٥٥56 المبين لما عن غيره غمض ..كل من أهل النبي وصحبه.. أحبه وخدم رسالته على القدر الذي في وسعه.. وعلى ذلك علينا أن نواصل الدرب..كل بسعيه والغاية واحدة: دين واحد مهيم ن على العالم.. رسالة حبيبنا محمد- صلى الله عليه وسلم - سعيه مذ بعث.. وسعي المؤمنين معه.. أوذي وأوذوا معه ليظهروا الدين الواحد على الدين كله.. دين الإسلام.. دين خير أمة أخرجت للناس ... فلماذا لم نكمل الدرب؟! لماذا ضللنا وفرقنا الدين الواحد؟! لماذا نقضنا الغزل؟! وقد بذل نبينا وأسلافنا جهدا وعانوا ألما لأجل إيصاله لنا..لماذا فرقنا ما جمعوه لنا ..؟ ! اللهم، ما أصابنا اليوم من ذل وهوان: داء منا والدواء فينا وبأيدينا.. وأنت الشافي إذا ما بك استغثن ا.. فإن أبينا فما ظلمتنا ولكن أنفسنا ظلمنا.. فيا حي يا قيوم، يا عزيز يا حكيم.. برحمتك نستغيث فأغثنا .. اللهم مرضنا يوم فرقنا ديننا!! فتشتت أمتنا..فيسرنا الأمر على أعدائنا.. فذقنا من إذلالهم لنا ما ذقنا..! والدوا ء فينا بالعودة إلى منهج نبينا.. منهج الدين الو احد، فيسر لنا ذلك اللهم ووفقنا.. وصل وسلم على المختار قائدنا وعلى آله أجمعين.. *قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن ِي رَسُولُ اللََِّّ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا * الأعراف 158 53 " إن في أيدي الناس حق اً وباطلً،وصِدقاً وكذباً،وناسخاً ومنسوخاً،وعام اً و خاص اً، ومُحكم اً ومتشابهاً،وحِفظاً ووَهْماً، ولقد كُذِب على رسول الله صل ى الله عليه وآله على عَهْده حت ى قام خطيباً فقال: مَن كذب عَلَيَّ مُتعم داً، فليتبو أ مقعده من النار " الإمام علي.
عدد الصفحات ٥٦57 قد خبر النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أصناف النّاس في فهمِهم ونقلِهم لأقواله.. فشدّد على أهمّية الفهم الصّحيح والنّقل الصّادق فقال: " من كذَب علي متعم دا فليتبو أ مقعدَه من الن ار " ليتّقي الكلّ ذلك ويحرصوا على عدم الوقوع فيه.. ولكن كان منهم ما كان، فبل غ نا منهم ما بلغ !! تعّمد بعضهم الكذب فبدّلوا الذي سمعوا إلى النحو الذي أ رادوا: هم المنافقون صدّق هم النّاس لصحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من لم يتعمّد الكذب، ولكن توهّماً وجهلاً ضلّلوا النّاس وما نِيّتهم ذلك ! توهّموا أنّهم سمعوا النّص على هذا النّحو وما كان كذلك، وعلموا النّص قبل ن سخه وجهلوه بعده..! قد ن قل ع ن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - النّص الصّحيح الثّابت: جماعة من الصّحابة المؤمنين، الّذين حفِظوا ما سمعوا على وجهه،لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه، حفظوا النّاسخ فعملوا به، وحفظوا المنسوخ فبعدوا عنه.. وعرفوا الخاصّ والعام، والمُحكم والمتشابه، فوضعوا كلّ ش يء موضِع ه.. النّصّ الصّحيح الثّابت: مازال له حامِلوه، ومازال له مُبطلوه !: عمدا أو جهلا! ممّا يدعو إلى التّبصّر والحذر خشية الضّلال ..! النّصّ الصّحيح الثّابت: مازال يُحيط به المنافقون وأعداء الدّين، وكذا ضِعاف العقول الّذين يتشبّث ون بما و صل هم من أحاديث على أنّها الحقّ وما سواها الباطل !..فيقولون : " هكذا قال الشّيخ فلان !".. وما و هبنا الله العقل إلا لنُشغّله في تمييز الحقّ من الباطل.. فإن عجزنا بعد الاجتهاد -
عدد الصفحات ٥٧58 كان القلب محلّ الروح - الفاصل المريح: " استفتِ قلبك وإن أفتاك الن اس ".. اللّهم أرنا الحقّ حقاّ وارزقن ا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.. اللهم اهدنا صراط المهتدين لِن نْهل منهم العلم الحقّ، وجنّبنا الضّالين والمضلّلين.. وصلّ وسلم على الصّادق الأمين وعلى آله أجمعين. 54 القرآن كلام الله الخالق، في غاية العمق..! أنزله نورا مُبينا للبشر ليعيشوا حياة طّيبة على هذه الأرض.. القرآن هذا الكتاب الدّليل لكلّ النّاس.. إن لم ي فقه منه شيئا قومٌ، فقهه قوم آخرون.. إذ فيه من العلم والإيمان ما يخاطب عقولا وقلوبا شتّى.. أي ما يخاطب مختلف العلماء: علماء الأرض، علماء البحار، النبات، الحيوان، جسم الإ نسان.. الخ من العلماء.." وَفَوْقَ كُل ِ ذِي عِلْمٍ عَلِيم "يوسف76، كما يخاطب قلوب المؤمنين وقلوب المنافقين، القلوب السّليمة والقلوب المريضة عساها ترفض الدّاء فتشفى.. القرآن كتاب لابدّ أن لا يغفل عن دراسته أحد ..! والكلّ يتكامل في شرح ما و ر د فيه.. فمن ف قِه منه شيئا بما أوتي من علم أو إيمان.. لابدّ أن يكشفه لغيره ولا يبخل به.. فكلّنا في ظُلمة واحدة ! ! لا ينفع أن يُخفي الواحد منا مصباحه لنفسه ..! ولكن بكثرة المصابيح المشتعلة يُضاء الموطن ويسير الكلّ بسلام..
عدد الصفحات ٥٨59 بالقرآن تطمئنّ قلوب المؤمنين، وتُسلِم عقول العلماء لله الواحد، وترتقي بسرور أنفس العلماء المؤمنين ! حين تلمس الحقّ عقولُهم، والرحمة قلوبُهم.. فيسعون بين النّاس في أرضهم بالهداية والإحسان.. وبهم يعمّ العدل والسلام.. من بعد ظُلم وطغيان.. من بهؤلاء يُعِدُّ للأرض ويزوّدها؟ من بذوي القلوب المؤمنة والعقول المتدبّ رة.. تدرس القرآن وسنّة المختار.. فتفقهها وتستنير بها.. ؟ من يُجهّز الأرض بها لتسود فيها الحياة الهنيّة ؟ من يُنش ئ الصّغير.. ذا القلب الصّافي والعقل السليم.. على الإيمان وتدبّر علوم السنة والقرآن؟ ! وإلى متى نشتكي الضّلال والضّياع والدّليل بين أيدينا؟ متى ن تعاون على حلّ شِفراته وفِقه خطواته؟ ! كي نواصل المسير ونبلغ برّ الأمان.. القُرب من العظيم الرّحمان ..؟ اللّهمّ يا عزيز يا حكيم.. اهدنا إلى صراطك المستقيم.. وأعنّا على فِقه آياتك وأحاديث نبيّك.. ارزقنا اللّهمّ ذرّية سليمة القلب والعقل: لا تستقبل ظنّا أو و هْم ا، بل إيمانا وعلما.. فتستنير بالسّنّة والقرآن، وتُنير في ظُلمة اللّيل الضّالّين من بني الإنسان.. وصلّ وسلم على الطّاهر العدنان، وعلى آله مدى الأزمان. 55 .. في مطلع كل عام هجري تستوقف مسيرتنا على هذه الأرض عاشوراء.. لنعرض عندها محصولنا العام خلال ما مض ى من العام: الروحي،
عدد الصفحات ٥٩60 الفكري، الاجتماعي، الاقتصادي.. وهل أحرزنا تطورا مشرفا على باقي الأمم ..؟! هل أحرزنا العزة والتمكين في الأرض..؟! بهذا توحي لنا عاشوراء من كل عام وتسأل: أين بلغتم من فرعون ويزيد أعداء الحق.. ومن موس ى والحسين أنصار الحق ..؟! أين بلغتم من إحدى الحسنيين: الحياة بعزة - كما قدرت لموس ى - أو الموت دون الذّ ل-كما قُ دّ ر للحسين - ؟ ! إحدى الحسنيين: محصول جهاد وافتداء في سبيل إرضاء رب العالمين.. في كل مسيرة منه لا بد أن ننتظر إح داهما.. وكلاهما لنا خير - وإن كنا نفرح ونستبشر بالنصر المباشر -.. ونحز ن ونفشل إذا لم نلمس بأيدينا النصر!!! ولكن علينا أن نتذكر ونتيقن بأنه كله لنا نصر.. وليست الشهادة أبدا نذير هزيمة وفشل.. فبدماء المستشهدين ترتوي شجرة عزتنا، لنقطف يوما - بإذن الله - ثمرة نصرنا والتمكين لنا في الأرض.. نرثها ولا يشركنا فيها أحد.. ذلك وعد من الله بشرنا به في ك تابه العزيز وفي سنة نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - وما كان الله ليخلف وعده.. فاستبشروا يا أنصار الحق في كل مكان وف ي أي زمان.. ولكم في موس ى والحسين - عليهما السلام - ومسيرتهما خير أسوة ومثل .. *وَأَطِيعُوا اللَََّّ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَ ازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَََّّ مَعَ الصَّابِرِينَ * الأنفال 46 اللهم قوّ إيماننا وزد في يقيننا.. وانصرنا على القوم الكافرين ..اللهم إنّك أنت العزيز الحكيم.. تُ عزّ نا بحكمتك فاجعلنا عليها صابرين، وعلى مسيرة أنبيائك والص الحين من عبادك سالكين.. وصل اللهم على المصطفى قائدنا وأميرنا وعلى آله أجمعين .
عدد الصفحات ٦٠61 56 من الطبيعي أن يكتشف الزوجان وجود فجوة بينهما عقب الزواج بفترة قليلة.. وهي في الحقيقة ليست فجوة منبئة للانفصال ..! ولكن داعية وحاثة لدوام الاتصال !! ولكي يستم تع الزوجان بثمرة الزواج.. لابد من بلوغ كمال الامتزاج .. ذلك الذي يحتاج إلى كثير من الصبر.. وترك الجدال.. ذلك الذي يطلب كثيرا من التنازلات ودحض الأنانية.. ذلك الذي يطلب القبول الشامل للطرف الآخر وللأبد.. فالزوجية لا تقبل الآنية.. وان كنت أرى أن للمرأة الدور الكبير في تحقيق الامتزاج .. إلا أني لا أعذر الرجل في تماطله عن ذلك.. أو في ترك كل السعي على الزوجة ..كم تكبر الزوجة في عيني.. وهي تستسلم وترضخ للذوبان في قالب الزوجية من أول يوم... فتعاشر زوجها وتصحبه إلى الأمد البعيد على أنّه جزء لا يتجزأ منها.. تحب له ما تحب وتكره له ما تكره... وكم احترم الزوج يفعل مثلما تفعل.. فيحتويها كما تحتويه.. إن قطف ثمرة الزواج.. وتشغيل آلة الإنتاج.. لا يتحقق إلا بكمال الامتزاج .. فلا للأنانية.. ولا للآنية.. أيها الأزواج.. بل نعم للتوحّ د.. وللأبد.. روحا نفسا وجسدا .. عس ى تطيب أنفسكم.. فتثمر زوجيتكم.. نباتا يخرج طيبا بإذن الله.. بلا نكد .. 57 .. الصديق الحق: من صدق صاحبه في السراء والضراء في حياته وبعد موته.. فيتجلى في كل حال وكل حين حبه له واخلاصه.. وفي قاموس العلاقات البشرية.. أرى أن أول من دون معنى الصداقة هو: ابو بكر الصديق من كان للمصطفى خير رفيق.. فكان في صحبته - صلى الله عليه
عدد الصفحات ٦١62 وسلم - قبل البعثة وبعد.. يتألم لألمه ، ويسر لسروره.. متفانيا في مساندته: بماله ونفسه وروحه.. ظل على ذلك - رض ي الله عنه - فلم يبدل تبديلا.. حتى بعد رحيله إلى الرفيق الأعلى.. ظل حريصا على إتيان كل ما بر ضيه.. فمسيرته الطويلة معه علمته: ما يحب رسول الله وما يكره.. ما يرضيه وما يغضبه.. فلم يغب ذلك عن عينيه لحظة.. إنها مسيرة عمُ ر.. أنّ ى له أن ينس ى ولا يتذكر.. أن يخون أو يغدر.. مسيرة عمر.. عند الصغر وعند الكبر.. أيّام الفرح وأيّام الألم.. وكيف قضاها مع خير البشر.. في البيت، في المسجد، في السوق.. في البراري.. في مكة وفي المدينة.. في ساحة الحرب وفي رحاب السلم.. في أيام الغياب وفي أيام اللقاء.. ذكريات خالدة .. أنّ ى لها أن تُ نس ى..؟! وفي غار ثور.. وما أحلاها ذكرى.. تُ رتّ ل في كتاب الله وتتلى.. فقرّ عينا أبا بكر واهنأ.. فربّ العباد رض ي عنك.. وصاحبك لم ينس لك فضلا.. وفيت فأوفاك.. وأوكل جزاءك إلى ربه.. أكرم الأكرمين.. لتعلم أنه قد أحبك وأخلص لك إذ لم يكفر صغيرة ولا كبيرة من أفضالك..فأحصاها لك ..لم ينس الكريم أبدا يوم حراء إذ نزل منه فزعا جزعا.. ثم حزينا مهموما حين كذبه قومه وقد لقبوه من قبل بالصادق الأمين.. فكنت من بينهم.. ينظرون إليه بعين الريبة.. وترفع بعينيك إلى محياه الشريف.. لتقول: صدقتك يا محمد .. صديق لم يخذل صاحبه عند شدته.. صديق لم تغادره دمعته.. فكم يفهم محمدا.. أنّ ألمً ا أو اشتكى هم ا.. إن دنا رحيله فكيف إن عنه رحل..؟!! عبرات لا ت زال تتدفق كلما صعد المنبر يقول: قال محمد .. محمد صاحبه الذي عنه رحل.. وتركه بعده يواصل مسيرته.. وما أعظمها مسيرة.. خلافة الرسول.. أعظم رجل وأكمل بشر.. سيد الأنام - عليه الصلاة والسلام – محمدصلى الله
عدد الصفحات ٦٢63 عليه وسلم-أبو بكر - رض ي الله عنه -.. اثنان تركا أجمل نموذج للصداقة بين البشر.. وما أحوجنا إلى مثل هذا الترابط الاجتماعي: صلة الصداقة.. في وقت ساد فيه التمزق وعمت فيه الفرقة.. اللهم اجعلنا بهما مقتدين وبهما اجمعنا في جنة النعيم ، وصل اللهم وسلم على خير معلم وعلى آله أجمعين من آل بيته ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. 58 حقا لا اكت مال للدين إلا بزوج على ذلك يعين.. فالشيطان على الفرد يتقوى، ويضعف باتحاد اثنين.. فالزواج الزواج معشر ال شباب تستقر أنفسكم وترشد الألباب.. تفقهوا دينكم وتتحسن الآداب... بكم وبهن معا أيها الأ حباب تق طع دروبكم بأمان - بما تبصرون وبم ا يبصرون - بنصح من بعضكم وإرشاد، بالحرص المتبادل على النجاة من الخسران، وبالكدّ والتعاون للفوز بالجنان.. فاغتنموا الوسيلة المعينة لا تفوتوها .. بها فلاح الدنيا والآخرة فجدّوا فيها.. مصباح الهداية لكل ذكر وأنثى .. قدر رب العالمين وسنّ ة النبيين.. ومن أعرض عنها ضلّ الضلال المبين.. فقد آخى أعداء الدين.. أولئك الشياطين - والعياذ بالله - رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِ يَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا الفرقان 74
عدد الصفحات ٦٣64 59 لم أجد كجلسة لتنقية الجسم .. ألطف من جلسة الصوم... بلطف تنقيه من أعلى الرأس إلى أسفل القدم .. ما في الجلد وما في الدم .. ما في الفم وما في ممرات الهضم.. بلطف تحلل السموم الجسم.. وبلطف تلين العصب والعظم.. هي جلسة تخفف الألم.. جلسة أولى .. وما بعدها يكون يسيرا وأكثر جدوى،كجلسة الدلك و الاستقياء.. جلسة يجهز فيها الجسم للاسترخاء وإخراج ما تجمع فيه من بلغم وسموم علة وزوائد أخرى.. هي جلسة تمض ي بالجسم نحو التوازن، حيث تتوقف عنه كل الإمدادات، إذن لا تنقيه له مع استمرارها .. لأجل ذلك تحص ر كل العمليات و تبذل كل الطاقات.. هي جلسة يبل غ تأثيرها كل المسارات: الهضمية، التنفسية، والجنسية.. فينشط بعدها البدن للحركة، والنفس للمتعة.. والروح للارتقاء.. هي جلسة مقرها العيادة الإلهية، وطبيبها روح الإله الخفية.. روح الحكيم الرحيم ، نسأله دوما من فضله ومن رحمته - سبحانه وبحمده - آمين. 60 .. (إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِ هِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللََِّّ وَعَلَى اللََِّّ فَلْيَتَوَكَّلِ المُْؤْمِنُونَ ) المجادلة 10 خواطر الشيطان بالشر ووسا وسه.. يهتف بها اليك من حين لحين .. ليحزنك..فتفشل وتقعد عن أداء التكاليف الالهية بكل نشاط وهمة..
عدد الصفحات ٦٤