المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قطيعة الرحم المظاهر

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ٢ من ٢

قطيعة الرحم 17 نوعان: أحدهما: ما علمه الله أن يرزقه، فبهذا لا يتغير، والثاني: ما كتبه، وأعلم به الملائكة فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب" ( ) . ثم إن: " الأسباب التي يحصل بها الرزق هي من جملة ما قدره الله وكتبه؛ فإن كان قد تقدم بأن يرزق العبد بسعيه واكتسابه ألهمه السعي والاكتساب، وذلك الذي قدره له بالاكتساب لا يحصل بدون الاكتساب، وما قدره له بغير اكتساب- كموت مورثه- يأتيه بغير اكتساب " ( ). " فلا مخالفة في ذلك لسبق العلم، بل فيه تقييد المسببات بأسبابها، كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، فهل يقول عاقل بأن ربط المسببات بأسبابها يقتضي خلاف العلم السابق، أو ينافيه بوجه من الوجوه؟ " (2). 3- صلة الرحم تجل صلة الله للواصل: قال رسول الله  { إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؛ قالت: بلى، قال: فذلك لك. } ( ) ( ) . 4- صلة الرحم من شعظم شسباب خوف الجدة: فعن أبي أيوب الأنصاري  أن رجلا قال: يا رسول الله، { أخبرني بعمل يدخل الجنة ويباعدني من النار، فقال النبي  تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤ ( ) مجموع الفتاوى، 5 9 .وانظر تفصيل الأقوال السابقة في شرح النووي لصحيح مسلم3 ، وفتح الباري لابن حجر 9 29 .وإفادة الخبر بنصه في زيادة العمر ونقصه للسيوطي. وتنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصه من الدلائل للشوكاني ص2 .وانظر: تفسير الشيخ ابن سعدي لقوله تعالى: يَمْحُوا اللَهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ [الرعد:21]، والأدب النبوي لمحمد الخولي ص ، والإيمان بالقضاء والقدر للكاتب. ( ) مجموع الفتاوى 5 9- . (2 )تنبيه الأفاضل للشوكاني ص2 . ( )البخاري الأدب(3 )،مسلم البر والصلة والآداب ( )،أحمد ( /229 .) ( )البخاري(151)، ومسلم( ).

عدد الصفحات ١٧

قطيعة الرحم 18 الزكاة، وتصل الرحم } ( ) ( ). 5- صلة الرحم قاعة لله عزوجل: فهي وصل لما أمر الله به أن يوصل. قال- تعالى- مثنيا على الواصلين : {               } (2) [الرعد: ] 6- وهي من محاسن الدين : فالإسلام دين الصلة، ودين البر والرحمة، فهو يأمر بالصلة، وينهى عن القطيعة، مما يجعل جماعة المسلمين مترابطة، متآلفة، متراحمة، بخلاف الأنظمة الأرضية التي لا ترعى ذلك الحق، ولا توليه اهتمامها. 7- وهى اا اتبقز علي الشرائع: فالشرائع السماوية كلها أمرت بالصلة، وحذرت من ضدها، وهذا يدل على فضلها، وعظم شأنها. 8- صلة الرحم مدعاة للذكر الجميل : فهي مكسبة للحمد، مجلبة للثناء الحسن، حتى إن أهل الجاهلية ليتمدحون بها، ويثنون على أصحابها؛ فهذا الأعشى يمدح الأسود بن المنذر بن يزيد اللخمي، فيقول: عدد الحز والتقرى وشسرى الصررع وصلات الأ حا قرد علرم الدرا   وحمرررل لمضرررلع الألقررراف وضرر الأسرررى مررن الألررلاف ( )  9- شنها تدف على الرسوخ في البضيلة: فهي دليل كرم النفس، وسعة الأفق، وطيب المنبت، وحسن الوفاء، وصدق المعشر. ولهذا قيل: " من لم يصلح لأهله لم يصلح لك، ومن لم يذب عنهم لم يذب عنك " ( ). 11- ديوع المحبة بين الأقا ب: فبسببها تشيع المحبة، وتسود الألفة، ويصبح الأقارب ( ) البخاري الزكاة (22 )،مسلم الإيمان(2)،النسائي الصلاة(35)،أحمد( /1 .) ( )البخاري(213)، ومسلم(2 .) (2 )سورة الرعد آية: . ( ) ديوان الأعشى ص 33 . ( )أدب الدنيا والدينللماوردي ص2 .

عدد الصفحات ١٨

قطيعة الرحم 19 لحمة واحدة، وبهذا يصفو عيشهم، وتكثر مسراتهم. 11- ضعة الواصل: فإن الإنسان إذا وصل أرحامه، وحرص على إعزازهم- أكرمه أرحامه، وأعزوه، وأجلوه، وسودوه، وكانوا عونا له. ( ) وتح ش عررز لامرررش كعشرريرة   و ش ذلا مثل نرأي عرن الأهرل ( )  12- عزة المتواصل : فالأرحام المتواصلون، المتوادون المتآلفون - يعلو قدرهم، ويرتفع ذكرهم، فيكون لهم شأن، ويحسب لهم ألف حساب، فلا يتجرأ أحد أن يسومهم خطة ضيق، أو أن يمسهم بلفحة من نار ظلم؛ فيظلون بأعز جوار، وأمنع ذمار. بخلاف ما إذا تقاطعوا، وتدابروا؛ فإنهم يذلون ويسترذلون، فيلقون هوانا بعد عز، وضعة بعد رفعة، ونزولا بعد شمم. *** ( ) انظر: الأخلاق الإسلامية لعبد الرحمن الميداني، ، والأدب النبوي للخولي، ص - ، وبر الوالدين وصلة الأرحام لأسعد الصاغرجي ص5 -5 . ( )عيون الأخبار لابن قتيبة2/1 .

عدد الصفحات ١٩

قطيعة الرحم 21 الأمو المعيدة على الصلة هناك آداب يجدر بنا سلوكها مع الأقارب، وهناك أمور تعين على صلة الرحم؛ فمن ذلك ما يلي: 1- التبكر في الآلا المترتبة على الصلة : فإن معرفة ثمرات الأشياء، واستحضار حسن عواقبها- من أكبر الدواعي إلى فعلها، وتمثلها، والسعي إليها. 2- الدظر في عواق القطيعة: وذلك بتأمل ما تجلبه القطيعة من هم، وغم، وحسرة، وندامة، ونحو ذلك، فهذا مما يعين على اجتنابها والبعد عنها. 3- الاستعانة با: وذلك بسؤال التوفيق، والإعانة على صلة الأقارب. 4- مقابلة إساءة الأقا ب بالإحسان : فهذا مما يبقي على الود ويحفظ ما بين الأقارب من العهد، ويهون على الإنسان ما يلقاه من شراسة أقاربه وإساءتهم. ولهذا { أتى رجل إلى الن فقال: يا رسول الله، إني لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيؤون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي. قال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك } ( ) ( ). قال الإمام النووي- رحمه الله تعالى- في شرح هذا الحديث: " وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم، بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته، وإدخالهم الأذى عليه. وقيل: معناه أنك بالإحسان إليهم تخزيهم، وتحقرهم في أنفسهم؛ لكثرة إحسانك، وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم، كمن يسف المل. ( ) مسلم البر والصلة والآداب (5)،أحمد( / ). ( ) مسلم(5 .)

عدد الصفحات ٢٠

قطيعة الرحم 21 وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك، كالمل يحرق أحشاءهم، والله أعلم ". ( ) فهذا الحديث عزاء لكثير من الناس ممن ابتلوا بأقارب شرسين، يقابلون الإحسان بالإساءة، وفيه تشجيع للمحسنين على أن يستمروا على طريقتهم المثلى؛ فإن الله معهم، وهو مؤيدهم، وناصرهم، ومثيبهم. ومن أجمل ما قيل في ذلك، قول المقنع الكندي: وإن الررذي برريين وبررين بررين شي إذا قدحوا لي نرا حررب بزنردهم وإن كلروا لحمرري وضرررت لحررومنم ولا شحمررل الحقررد القرردم علررينم وشعطررينم مررالي إذا كدررز واجرردا   وبرر بررين عمرري لمختلررف جرردا قرردحز لهررم في كررل مكرمررة ونرردا وإن هدموا مجردي بديرز لهرم مجردا وليس ئيس القو مرن ممرل الحقردا وإن قررل مررالي تح شكلبنررم ضرردا ( )  5- قبوف شعذا هم إذا شخطأوا، واعتذ وا: ومن جميل ما يذكر في ذلك ما جرى بين يوسف - عليه السلام- وإخوته، فلقد فعلوا به ما فعلوا، وعندما اعتذروا - قبل عذرهم، وصفح عنهم الصفح الجميل؛ فلم يقرعهم، ولم يوبخهم، بل دعا لهم، وسأل الله لهم المغفرة لهم. 6- الصبح عدنم ونسيان معايبنم، حي ولو تح يعتذ وا: فهذا مما يدل على كرم النفس، وعلو الهمة؛ فالعاقل اللبيب، يعفو عن أقاربه وينسى عيوبهم، ولا يذكرهم بها، ومن جميل ما يذكر في ذلك قول القائل: وحسررب مررن ذف وسرروء صررديعة ولكررن شواسرري وشنسررى عيوبرر ولا يستوي في الح كم عبدان : واصرل   مدرراواة ذي القررر وإن كرران قرراقع لترجعررر يومرررا إلي الرواجرررع وعبررد لأ حررا القرابررة قرراقع (2)  ( ) صحيح مسلم بشرح النووي3 . ( ) روضة العقلاء لابن حبان ص12 - 1 .وانظر: بهجة المجالس لابن عبد البر 15 -15 . (2) أدب الدنيا والدين، ص2.

عدد الصفحات ٢١

قطيعة الرحم 22 7- التوا ع ولين الجان: فهذا مما يحبب القرابة بالشخص، ويدنيهم منه، وصدق من قال: من كران ملرم شن يسرو عشريرة وينض قرضا عن مسراوي مرن شسرا   ضعليرر بررالتق وى ولررين الجانرر مدنم وملم عدد جنرل الصراح ( )  8 - التنا ي والتناضل: فالتغاضي والتغافل من أخلاق الأكابر والعظماء، وهو مما يعين على استبقاء المودة، واستجلابها، وعلى وأد العداوة وإخلاد المباغضة. ثم إنه دليل على سمو النفس، وشفافيتها، وهو مما يرفع المنزلة، ويعلي المكانة. والتغاضي والتغافل حسن مع جميع الناس، وهو مع الأقارب أولى، وأحرى وأجمل. قال ابن حبان - رحمه الله-: " من لم يعاشر الناس على لزوم الإغضاء عما يأتون من المكروه، وترك التوقع لما يأتون من المحبوب- كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه، وإلى أن يدفعه الوقت إلى العداوة والبغضاء أقرب منه أن ينال منهم الوداد وترك الشحناء " ( ) . قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : شلمررض عرريين عررن شمررو كررثيرة وما من عمى شلضري ولكرن لر را وشسكز عن شدياء لو درتز قلترنا شصرربر نبسرري باجتررنا ي وقرراق   وإ علررى ترررا النمررو قرردير تعامى وشلضرى المررء وهرو بصرير ولرريس عليدررا في المقرراف شمررير وإني بررأخلاق الجميررع خرربير (2)  9- بذف المستطاع لهم: من الخدمة بالنفس، أو الجاه، أو المال. 11 - ترا المدة علينم، والبعد عن مطالبتنم بالمثل: وقد مر بنا أن الواصل ليس بالمكافئ، فمما يعين على بقاء المودة أن يحرص الإنسان على أن يعطي أقاربه ولا يطالبهم بالمثل، وألا يمن عليهم بعطائه، أو زياراته، أو غير ذلك. ( ) الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح 2 52 . ( )روضة العقلاء ص1 . (2) ديوان الإمام علي ص93 .

عدد الصفحات ٢٢

قطيعة الرحم 23 11- توقين الدبس على الر ا بالقليل من الأقا ب: فالعاقل الكريم لا يستوفي حقه كاملا، بل يرضى بالقليل وبالعفو الذي يأتي من أقاربه، حتى يستميل بذلك قلوبهم، ويبقي على مودته لهم كما قيل: إذا شنررز تح تسررتبق و صرراابة  على خن شكثرت بر المعاير ( )  12- مراعاة شحوالهم، وضنم نبسايتنم، وإنزالهم مداولهم: فمن الأقارب من يرضى بالقليل، فتكفيه الزيارة السنوية، وتكفيه المكالمة الهاتفية، ومنهم من يرضى بطلاقة الوجه والصلة بالقول فحسب، ومنهم من يعفو عن حقه كاملا، ومنهم من لا يرضى إلا بالزيارة المستمرة، وبالملاحظة الدائمة؛ فمعاملتهم بمقتضى أحوالهم يعين على الصلة، واستبقاء المودة. 13- ترا التكلف مع الأقا ب و ضع الحرج عدنم: وهذا مما يغري بالصلة؛ فإذا علم الأقارب عن ذلك الشخص أنه قليل التكلف، وأنه يتسم بالسماحة- حرصوا على زيارته وصلته. 14- تجد الشدة في العتاب: حتى يألف الأقارب المجيء، ويفرحوا به؛ فالكريم هو الذي يعطي الناس حقوقهم، ويتغاضى عن حقه إذا قصر فيه أحد. ثم إن كان هناك من خطأ يستوجب العتاب فليكن عتابا لطيفا رقيقا. 15- تحمل عتاب الأقا ب وحمل على شحسن المحامل: وهذا أدب الفضلاء، ودأب النبلاء؛ ممن تمت مروءتهم، وكملت أخلاقهم، وتناهى سؤددهم، ممن وسعوا الناس بحلمهم، وحسن تربيتهم، وسعة أفقهم. فإذا ما عاتبهم أحد من الأقارب، وأغلظ عليهم لتقصيرهم في حقه- حملوا ذلك على أحسن المحام ل؛ فيرون أن هذا المعاتب محب لهم، مشفق عليهم، حريص على مجيئهم، ويشعرونه بذلك، بل يعتذرون له من تقصيرهم؛ حتى تخف حدته وتهدأ ثورته فبعض الناس ( ) عيون الأخبار 21 .

عدد الصفحات ٢٣

قطيعة الرحم 24 يقدر ويحب ويشفق، ولكنه لا يستطيع التعبير عن ذلك إلا بكثرة اللوم والعتاب. والكرام يحسنون التعامل مع هؤلاء، ويحملون كلا مهم على أحسن المحامل، ولسان حالهم يقول: لو أخطأت في حسن أسلوبك لما أخطأت في حسن نيتك. 16- الاعتداف في المزاح مع الأقا ب: مع مراعاة أحوالهم، وتجنب المزاح مع من لا يتحمله. 17 - تجد الخصا وكثرة الملاحاة والجداف العقيم مع الأقا ب : فإن كثرة الخصام والملاحاة والجدال تورث البغضاء، والانتصار للنفس، والتشفي من الطرف الآخر، بل يحسن بالمرء مداراة أقاربه، والبعد عن كل ما من شأنه أن يكدر صفو الوداد معهم. 18- المبا ة بالهدية إن حصل خلاف مع الأقا ب: فالهدية تجلب المودة، وتكذب سوء الظن، وتستل سخائم القلوب، كما قيل: إن الهديررررررة حلرررررروة تررردني البعيرررد مرررن الهررروى وتعيرررد مضرررطنن العرررداوة تدبررري السرررخيمة عرررن ذوي   كالسرررار تجترررذب القلوبرررا حرررري تصررررير قريبررررا بعررررد بنضررررت حبيبررررا الشرررادا وقتارررق الرررذنوبا ( )  19- شن يستاضر الإنسان شن شقا ب لحمة مد : فلا بد له منهم، ولا فكاك له عنهم، فعزهم عز له، وذلهم ذل له، والعرب تقول: " أنفك منك وإن ذن ( ) وعيصك (2) منك لان كان أشبا( ) " ( ) . 21- شن يعلم شن معا اة الأقا ب در وبلاء: فالرابح فيها خاسر، والمنتصر مهزوم، ( ) روضة العقلاء لابن حبان البستي ص 2. ( )ذن: سال مخاطه. (2 )عيصك: العيص: الشجر الكثير الملتف. ( ) أشبا: الأشب شدة التفاف الشجر. ( ) عيون الأخبار 251 .

عدد الصفحات ٢٤

قطيعة الرحم 25 كما قال البحتري في صلح بني تغلب: وضرسرران هيجرراء تجرريو صرردو ها تقتررل مررن وتررر شعررز نبوسررنا إذا احتربز يومرا ضبا رز مااهرا دررواجر ش مرراح تقطررع بيدررنم   بأحقا هررا حرري تضرريق وعنررا علينررا بأيررد مررا تكررا تطيعنررا تذكرت القرر ضبا رز موعنرا دواجر ش حرا ملرو قطوعنرا ( ) وكما قال الآخر: قررومي هررم قتلرروا شمرريم شخرري ضلررتن عبرروت لأعبررون جلررلا   ضرراذا ميررز يصرريبين سررنمي ولتن سطوت لأوهدن عظمي عيرون ( )  21- الحرص التا على تذكر الأقا ب في المداسبات والولائم: ومن الطرق المجدية في ذلك أن يسجل الإنسان أسماء أقاربه، وأرقام هواتفهم في ورقة، ثم يحفظها عنده، وإذا أراد دعوتهم فتح الورقة حتى يستحضرهم جميعا، ويتصل بهم إما بالذهاب إليهم، أو عبر الهاتف أو غير ذلك. ثم إن نسي واحدا منهم فليذهب إليه، وليعتذر منه، وليسع في رضاه ما استطاع إلى ذلك سبيلا. 22- الحرص على إصلاح ذات الب: فمما ينبغي على الأقارب- وعلى الأخص من وهبهم الله محبة في النفوس - أن يبادروا إلى إصلاح ذات البين إذا فسدت، وألا يتوانوا في ذلك؛ لأنها إذا لم تصلح ويبادر في رأب صدعها فإن شرها سيستطير، وبلاءها سيكتوي بناره الجميع. 23- تعجيل قسمة الميراث: حتى يأخذ كل واحد نصيبه، ولئلا تكثر الخصومات والمطالبات، ولأجل أن تكون العلاقة بين الأقارب خالصة صافية من المكدرات. 24- الحرص على الوئا والاتباق حاف الشراكة: فإذا اشترك الأقارب في شراكة ( ) ديوان البحتري 3. ( ) الأخبار255، والمزهر للسيوطي215 .

عدد الصفحات ٢٥

قطيعة الرحم 26 ما فليحرصوا كل الحرص على الوئام التام، والاتفاق في كل الأمور، وأن تسود بينهم روح الإيثار والمودة، والشورى والرحمة، والصدق والأمانة، وأن يحب كل واحد منهم لأخيه ما يحبه لنفسه، وأن يعرف كل طرف ماله وما عليه. كما يحسن بهم أن يناقشوا المشكلات بمنتهى الوضوح والصراحة، وأن يحرصوا على التفاني، والإخلاص في العمل، وأن يتغاضى كل منهم عن صاحبه، ويجمل بهم- أيضا أن يكتبوا ما يتفقون عليه. فإذا ساروا على تلك الطريقة حلت فيهم الرحمة، وسادت بينهم المودة، ونزلت عليهم بركات الشركة. 25- الاجتماعات الدو ية : سواء كانت شهرية أو سنوية أو غير ذلك، فهذه الاجتماعات فيها خير كثير؛ ففيها التعارف، والتواصل، والتواصي، وغير ذلك خصوصا إذا كان يديرها أولو العلم، والحصافة. 26- صددوق القرابة: الذي تجمع فيه تبرعات الأقارب واشتراكاتهم، ويشرف عليه بعض الأفراد، فإذا ما احتاج أحد من الأسرة مالا لزواج، أو نازلة، أو غير ذلك بادروا إلى دراسة حاله، وساعدوه ورفدوه؛ فهذا مما يولد المحبة، وينمي المودة. 27- ليل الأقا ب: فيحسن بالأقارب أن يقوم بعضهم بوضع دليل خاص، يحتوي على أرقام هواتف القرابة ثم يطبع ويوزع على جميع الأقارب، فهذا الصنيع يعين على الصلة، ويذكر المرء بأقاربه إذا أراد السلام عليهم، أو دعوتهم للمناسبات والولائم. 28- الحذ من إحراج الأقا ب : وذلك بالبعد عن كل سبب يوصل إلى ذلك، فيبتعد الإنسان عن الإثقال عليهم، وينأى عن تحميلهم ما لا يطيقون، ومما يدخل في هذا أن يراعي القرابة أحوال الوجهاء، وذوي اليسار في الأسرة فلا يكلفوهم ما يوقعهم في الحرج، ولا يلوموهم إذا قصروا في بعض الأمور مما لا طاقة لهم بها؛ فبعض الأسر تكلف وجهاءها وأكابرها ما لا يطيقون، ولا تعذرهم عند أي تقصير. 29- الشو ى بين الأقا ب: فيحسن بالأقارب أن يكون لهم مجلس شورى، أو أن

عدد الصفحات ٢٦

قطيعة الرحم 27 يكون لهم رؤوس يرجعون إليهم في الملفات وما ينوب الأسرة من النوازل؛ حتى يخرجوا برأي موحد، أو مناسب يرضي الله، ويوافق الحكمة والصواب. ويحسن بأولئك الرؤوس أن يكونوا من ذوي الرأي والسداد، والحلم، والبصيرة، وبعد النظر. 31- وشخيرا: يراعى في ذل كل شن تكون الصلة قربة الله: خالصة لوجهه وحده لا شريك له، وأن تكون تعاونا على البر والتقوى، لا يقصد بها حمية الجاهلية ولا عيبتها. هذا ما تيسر جمعه وتقييده في هذا الباب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلي الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

عدد الصفحات ٢٧

قطيعة الرحم 28 ضنر الآيات فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ................................... 2 قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي .......................... 8 وأنذر عشيرتك الأقرب .................................................................... 5 والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ................... 18 ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون........................... 16

عدد الصفحات ٢٨

قطيعة الرحم 29 ضنر الأحا ي أتى رجل إلى النبي فقال يا رسول الله، إني لي قرابة أصلهم ويقطعونني، ........................ 21 أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، فقال النبي تعبد الله و ........................... 17 إنالله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ ........................ 17 لا يدخل الجنة قاطع ........................................................................ 2 ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطع رحمه وصلها ............................... 4 من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه ................................ 15 من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصلرحمه ................................. 16 من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم .................... 15

عدد الصفحات ٢٩

قطيعة الرحم 31 البنر مقدمة ................................................................................. مظاهر قطيعة الرحم .................................................................... أسباب قطيعة الرحم .................................................................... 3 علاج قطيعة الرحم .................................................................... ما صلة الرحم ........................................................................ بأي شيء تكون صلة الرحم ........................................................... 2 فضائل صلة الرحم .................................................................... الأمور المعينة على الصلة ............................................................... 9 فهرس الآيات ......................................................................... 5 فهرس الأحاديث ...................................................................... 1 الفهرس .............................................................................. 29

عدد الصفحات ٣٠