المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قطيعة الرحم المظاهر

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ١ من ٢

قطيعة الرحم المظاهر - الأسباب - سبل العلاج تأليف محمد بن إبراهيم الحمد

عدد الصفحات ١

قطيعة الرحم 2 بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن قطيعة الرحم ذنب عظيم، وجرم جسيم، يفصم الروابط، ويقطع الشواجر، ويشيع العداوة والشنآن، ويحل القطيعة والهجران. وقطيعة الرحم مزيلة للألفة والمودة، مؤذنة باللعنة وتعجيل العقوبة، مانعة من نزول الرحمة ودخول الجنة، موجبة للتفرد والصغار والذلة. وهي- أيضا - مجلبة لمزيد الهم والغم؛ ذلك أن البلاء إذا أتاك ممن تنتظر منه الخير والبر والصلة- كان ذلك أشد وقعا، وأوجع مسا، وأحد حدا، وألذع ميسما، قال طرفة بن العبد في معلقته المشهورة: وظلم ذوي القرر شدرد مضا رة  على المرء من وقع الحسرا المندرد ( ) وكفى بهذا الذنب زاجرا - قوله تعالى -: {                    } ( ) [محمد: - 2 .] وقول الن  :{ لا يدخل الجنة قاطع } (2) ( ) . قال سفيان في روايته: " يعني قاطع رحم " ( ). ( ) ديوان طرفة بن العبد ص23. ( )سورة محمد الآيتان: ، 2 . (2 )البخاري الأدب(325)،مسلم البر والصلة والآداب(3)،الترمذي البر والصللة(191)،أبلو داود الزكاة (313)،أحمد( /52 .) ( )رواه البخاري(15 )، ومسلم(3 .) ( )انظر: فتح الباري لابن حجر 9 .

عدد الصفحات ٢

قطيعة الرحم 3 والحديث في الصفحات التالية سيتناول قطيعة الرحم، وذلك من خلال ما يلي: - تعريف قطيعة الرحم. - مظاهر قطيعة الرحم. - أسباب قطيعة الرحم. - علاج قطيعة الرحم. - ما صلة الرحم؟ - بأي شيء تكون الصلة؟ - فضائل صلة الرحم. - الأمور المعينة على صلة الرحم. وأخيرا: أسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يجعلنا ممن يصلون ما أمر الله به أن يوصل، وأن يعيذنا من قطيعة الأرحام. وأسأله  أن يجعل هذه الصفحات معينة على البر والصلة، إنه سميع قريب. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

عدد الصفحات ٣

قطيعة الرحم 4 مظاهر قطيعة الرحم قطيعة الرحم من الأمور التي تفشتت في مجتمعات المسلمين، خصوصا في هذه الأعصار المتأخرة التي طغت فيها المادة، وقل فيه التواصي والتزاور ، فكثير من الناس - والله المستعان- مضيعون لهذا الحق مفرطون فيه. ولقطيعة الرحم مظاهر عديدة؛ فمن الناس من لا يعرف قرابته بصلة؛ لا بالمال، ولا بالجاه، ولا بالخلق، تمضي الشهور، وربما الأعوام، وما قام بزيارتهم، ولا تودد إليهم بصلة، أو هدية، ولا دفع عنهم حاجة أو ضرورة أو أذية، بل ربما أساء إليهم بالقول أو الفعل، أو بهما جميعا. ومن الناس من لا يشارك أقاربه في أفراحهم، ولا يواسيهم في أتراحهم، ولا يتصدق على فقيرهم، بل تجده يقدم غيرهم عليهم في الصلات الخاصة، التي هم أحق بها من غيرهم. ومن الناس من يصل أقاربه إن وصلوه، ويقطعهم إن قطعوه، وهذا- في الحقيقة- ليس بواصل، وإنما هو مكافئ للمعروف بمثله، وهذا حاصل للقريب وغيره؛ فإن المكافأة لا تختص بالقريب وحده ( ). والواصل- حقيقة- هو الذي يصل قرابته لله، سواء وصلوه أم قطعوه؛ ولهذا قال النبي  { ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطع رحمه وصلها } ( ) (2) ومن مظاهر قطيعة الرحم أن تجد بعض الناس ممن آتاه الله علما ودعوة- يحرص على دعوة الأبعدين، ويغفل أو يتغافل عن دعوة الأقربين، وهذا لا ينبغي فالأقربون أولى بالمعروف، ( ) انظر: حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة، للشيخ محمد العثيمين ص . وانظر: الأخلاق الإسللامية للشيخ عبد الرحمن الميداني . ( ) البخاري الأدب (3 )،الترمذي البر والصلة(195)،أبو داود الزكاة(311)،أحمد( /12 .) (2 )البخاري .

عدد الصفحات ٤

قطيعة الرحم 5 قال ا لنبيه-عليه الصلاة والسلام-: {     } ( ) [الشعراء: ] . ومن مظاهر القطيعة أن تجد بعض الأسر الكبيرة قد نبغ فيها طالب علم، أو مصلح، أو داعية، فتراه يلقى القبول والتقدير من سائر الناس، ولا يلقى من أسرته إلا كل كنود وجحود؛ مما يوهن عظمه؛ ويوهي قواه، ويقلل أثره. ومن مظاهر القطيعة، تحزيب الأقارب، وتفريق شملهم، وتأليب بعضهم على بعض. هذا وسيأتي مزيد بيان لمظاهر القطيعة عند الحديث عن أسبابها. ( ) سورة الشعراء آية: .

عدد الصفحات ٥

قطيعة الرحم 6 شسباب قطيعة الرحم إذا نظرت إلى قطيعة الرحم، وجدت أنها تحدث لأسباب عديدة تحمل على القطيعة؛ منها: 1- الجنل: فالجهل بعواقب القطيعة العاجلة والآجلة يحمل عليها، ويقود إليها، كما أن الجهل بفضائل الصلة العاجلة والآجلة يقصر عنها، ولا يبعث إليها. 2- عف التقوى: فإذا ضعفت التقوى، ورق الدين لم يبال المرء بقطع ما أمر الله به أن يوصل، ولم يطمع بأجر الصلة، ولم يخش عاقبة القطيعة. 3- الك: فبعض الناس إذا نال منصبا رفيعا، أو حاز مكانة عالية، أو كان تاجرا كبيرا- تكبر على أقاربه، وأنف من زيارتهم والتودد إليهم؛ بحيث يرى أنه صاحب الحق، وأنه أولى بأن يزار ويؤتى إليه. 4- الانقطاع الطويل: فهناك من ينقطع عن أقاربه فترة طويلة، فيصيبه من جراء ذلك وحشة منهم، فيبدأ بالتسويف بالزيارة، فيتمادى به الأمر إلى أن ينقطع عنهم بالكلية، فيعتاد القطيعة، ويألف البعد. 5- العتاب الشديد: فبعض الناس إذا زاره أحد من أقاربه بعد طول انقطاع- أمطر عليه وابلا من اللوم، والعتاب، والتقريع على تقصيره في حقه، وإبطائه في المجيء إليه. ومن هنا تحصل النفرة من ذلك الشخص، والهيبة من المجيء إليه؛ خوفا من لومه، وتقريعه، وشدة عتابه. 6- التكلف الزائد: فهناك من إذا زاره أحد من أقاربه تكلف لهم أكثر من اللازم، وخسر الأموال الطائلة، وأجهد نفسه في إكرامهم، وقد يكون قليل ذات اليد. ومن هنا تجد أن أقاربه يقصرون عن المجيء إليه؛ خوفا من إيقاعه في الحرج. 7- قلة الاهتما بالزائرين: فمن الناس من إذا زاره أقاربه لم يبد لهم الاهتمام، ولم يصغ لحديثهم، بل تجده معرضا مشيحا بوجهه عنهم إذا تحدثوا، لا يفرح بمقدمهم، ولا يشكرهم على مجيئهم، ولا يستقبلهم إلا بكل تثاقل وبرود؛ مما يقلل رغبتهم في زيارته.

عدد الصفحات ٦

قطيعة الرحم 7 8- الشح والبخل: فمن الناس من إذا رزقه الله مالا أو جاها- تجده يتهرب من أقاربه، لا كبرا عليهم، وإنما خوفا من أن يفتح الباب عليه من أقاربه، فيبدؤون بالاستدانة منه، ويكثرون الطلبات عليه، أو غير ذلك!. وبدلا من أن يفتح الباب لهم، ويستضيفهم، ويوسع عليهم ويقوم على خدمتهم بما يستطيع، أو يعتذر لهم عما لا يستطيع- إذا به يعرض عنهم، ويصرمهم، ويهجرهم، حتى لا يرهقوه بكثرة مطالبهم- كما يزعم-! وما فائدة المال أو الجاه إذا حرم منه الأقارب؟ قال زهير بن أبي سلمى - وما أجمل ما قال -: ومن ير ذا ضضرل ضيبخرل ضضرل  على قوم يسرتنن عدر ويردمم ( ) وما أجمل قول البارودي: ضررلا تحسررا المرراف يدبررع برر   إذا هررو تح تحمررد قرررا ا لعشررائر ( ) ومما قيل في ذلك: ومن ذا الذي نرجرو الأباعرد نبعر   إذا كان تح يصلح علير الأقرا ب (2)  9- تأخير قسمة الميراث : فقد يكون بين الأقارب ميراث لم يقسم؛ إما تكاسلا منهم، أو لأن بعضهم عنده شيء من العناد، أو نحو ذلك. وكلما تأخر قسم الميراث، وتقادم العهد عليه- شاعت العدواة والبغضاء بين الأقارب؛ فهذا يريد حقه من الميراث ليتوسع به، وهذا آخر يموت ويتعب من بعده في حصر الورثة، وجمع الوكالات حتى يأخذوا نصيبهم من مورثهم، وذاك يسيء الظن بهذا، وهكذا تشتبك الأمور، وتتأزم الأوضاع، وتكثر المشكلات فتحل الفرقة، وتسود القطيعة. 11- الشراكة بين الأقا ب: فكثيرا ما يشترك بعض الأخوة أو الأقارب في مشروع ( ) ديوان زهير ص2 . ( ) ديوان البارودي 11. . (2) بر الوالدين للأمام الطرطوشي ص1 .

عدد الصفحات ٧

قطيعة الرحم 8 أو شركة ما- دون أن يتفقوا على أسس ثابتة، ودون أن تقوم الشركة على الوضوح والصراحة، بل تقوم على المجاملة، وإحسان الظن. فإذا ما زاد الإنتاج، واتسعت دائرة العمل- دب الخلاف، وساد البغي، وحدث سوء الظن، خصوصا إذا كانوا من قليلي التقوى والإيثار، أو كان بعضهم مستبدا برأيه، أو كان أحد الأطراف أكثر جدية من الآخر. ومن هنا تسوء العلاقة، وتحل الفرقة، وربما وصلت الحال بهم إلى الخصومات في المحاكم، فيصبحون بذلك سبة لغيرهم، قال الله- تعالى-: {                  } ( ) [ص: ] 11- الادتناف بالدنيا: واللهث وراء حطامها، فلا يجد هذا اللاهث وقتا يصل به قرابته، ويتودد إليهم. 12- الطلاق بين الأقا ب: فقد يحدث طلاق بين الأقارب، فتكثر المشكلات بين أهل الزوجين، إما بسبب الأولاد، أو بسبب بعض الأمور المتعلقة بالطلاق، أو غير ذلك. 13- بعد المساضة والتكاسل عن الزيا ة: فمن الناس من تنأى به الديار، ويشط به المزار، فيبتعد عن أهله وأقاربه، فإذا ما أراد المجيء إليهم بعدت عليه الشقة، فتثبط عن المجيء والزيارة. 14- التقا ب في المساكن بين الأقا ب : فربما أورث ذلك نفرة وقطيعة بين الأقارب، وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  أنه قال: "مروا ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا" ( ) قال الغزالي معلقا على مقولة عمر: " وإنما قال ذلك لأن التجاور يورث التزاحم على ( ) سورة ص آية: . ( ) بر الوالدين للأمام الطرطوشي ص1 ، وانظر: عيون الأخبار 255، إحياء علوم الدين للغزا3 .

عدد الصفحات ٨

قطيعة الرحم 9 الحقوق، وربما يورث الوحشة وقطيعة الرحم" ( ) وقال أكثم بن صيفي: " تباعدوا في الديار تقاربوا في المودة " ( ) ثم إن القرب في المسافة قد يسبب بعض المشكلات، التي تحدث بسبب ما يكون بين الأولاد من تنافس، أو مشادة، أو غير ذلك، وقد ينتقل ذلك إلى الوالدين، فيحاول كل من الوالدين أن يبرئ ساحة أولاده، فتنشأ العدواة، وتحل القطيعة. 15- قلة تحمل الأقا ب والصبر علينم : فبعد الناس لا يتحمل أدنى شيء من أقاربه، فبمجرد أي هفوة، أو زلة، أو عتاب من أحد من أقاربه يبادر إلى القطيعة والهجر. 16- نسيان الأقا ب في الولائم والمداسبات : فقد يكون عند أحد أفراد الأسرة وليمة أو مناسبة ما، فيقوم بدعوة أقاربه إما مشافهة، أو عبر رقاع الدعوة، أو عبر الهاتف، وربما نسي واحدا من أقاربه، وربما كان هذا المنسي ضعيف النفس، أو ممن يغلب سوء الظن، فيفسر هذا النسيان بأنه تجاهل له، واحتقار لشخصه، فيقوده ذلك الظن إلى الصرم والهجر. 17- الحسد: فهناك من يرزقه الله علما، أو جاها، أو مالا، أو محبة في قلوب الآخرين، فتجده يخدم أقاربه، ويفتح لهم صدره، ومن هنا قد يحسده بعض أقاربه، ويناصبه العداء، ويثير البلبلة حوله، ويشكك في إخلاصه. 18- كثرة المزاح: فإن لكثرة المزاح آثارا سيئة؛ فلربما خرجت كلمة جارحة من شخص لا يراعي مشاعر الآخرين فأصابت مقتلا من شخص شديد التأثر، فأورثت لديه بغضا لهذا القائل. ويحصل هذا كثيرا بين الأقارب؛ لكثرة اجتماعاتهم. قال محمود الوراق: ( ) إحياء علوم الدين 3 . ( )عيون الأخبار255 .

عدد الصفحات ٩

قطيعة الرحم 11 تلقررى البرري يلقررى شخررا وخدنرر ويقرروف كدررز ااوحررا وملاعبررا شلهبتررنا وقبقررز تضررا لاهيررا شو ما علمز ومثرل جنلر لالر   في لحررن مدطقرر ررا لا ينبررر هينررات نررا ا في الحشرر ا تتسررعر ارررا بررر وضررررا يتبطرررر شن المزاح هرو السرباب الأكربر ( ) قال ابن عبد البر - رحمه الله-: " وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح؛ لما فيه من ذميم العاقبة، ومن التوصل إلى الأعراض، واستجلاب الضغائن، وإفساد الإخاء ". ( ) 19- الوداية والإصناء إلينا: فمن الناس من دأبه وديدنه وهجيراه- عياذا بالله- إفساد ذات البين، فتجده يسعى بين الأحبة لتفريق صفهم، وتكدير صفوهم، فكم تحاصت بسبب الوشاية من رحم، وكم تقطعت من أواصر، وكم تفرق من شمل. وأعظم جرما من الوشاية: أن يصغي الإنسان إليها، ويصيخ السمع لها. وما أجمل قول الأعشى: ومن يطرع الوادرين لا يتركروا لر   صديقا وإن كان الحبير المقربرا (2)  21- سوء الخلق من بعض الزوجات: فبعض الناس يبتلى بزوجة سيئة الخلق، ضيقة العطن، لا تحتمل أحدا من الناس، ولا تريد أن يشاركها في زوجها أحد من أقاربه أو غيرهم، فلا تزال به تنفره من أقاربه، وتثنيه عن زيارتهم وصلتهم، وتقعد في سبيله إذا أراد استضافتهم، فإذا استضافهم أو زاروه لم تظهر الفرح والبشر بهم، فهذا مما يسبب القطيعة بين الأقارب. وبعض الأزواج يسلم قياده لزوجته فإذا رضيت عن أقاربه وصلهم، وإن لم ترض قطعهم، بل ربما أطاعها في عقوق والديه مع شدة حاجتهم إليه. هذه بعض الأسباب الحاملة على الهجر وقطيعة الرحم. * * * ( )انظر: الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح . ( ) بهجة المجالس وأنر المجالص لأبن عبد البر 2 31 . (2) ديوان الأعشى ص1 .

عدد الصفحات ١٠

قطيعة الرحم 11 علاج قطيعة الرحم مر بنا القطيعة، وأضرارها، وذكر شيء من الأسباب التي تحمل عليها. فإذا كان الأمر كذلك فما أجدر العاقل أن يحذر قطيعة الرحم، وأن يتجنب الأسباب الداعية إليها، وما أحرى به أن يصل الرحم، وأن يبلها ببلالها، وأن يعرف عظيم شأن الرحم، ويتحرى أسباب وصلها، ويرعى الآداب التي ينبغي مراعتها مع الأقارب. فما صلة الرحم؟ وبأي شيء تكون؟ وما فضائلها؟ وما السبل والأسباب المعينة عليها؟ وما الآداب التي ينبغي مراعاتها مع الأقارب؟ * * *

عدد الصفحات ١١

قطيعة الرحم 12 ما صلة الرحم قال ابن منظور - رحمه الله -: " وصلت الشيء وصلا وصلة، والوصل ضد الهجران " ( ). وقال: " ويقال: وصل فلان رحمه يصلها صلة وبينهما وصلة: أي اتصال وذريعة " ( ). وقال: " التواصل ضد التصارم " (2) . وقال: عن صلة الرحم: " قال ابن الأثير: وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار، والعطف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا وأساءوا، وقطع الرحم ضد ذلك كله " ( ). ( ) لسان العرب لابن منظور 1 3 . ( )لسان العرب / 1 1 . (2 )لسان العرب1 5، وانظر: التكافل الاجتماعي في الشريعة الإسلامية، دمحمد بن أحمد الصالح ص 91 . ( )لسان العرب1 5، وانظر: التكافل الاجتماعي في الشريعة الإسلامية، دمحمد بن أحمد الصالح ص 91 .

عدد الصفحات ١٢

قطيعة الرحم 13 بأي ديء تكون صلة الرحم صلة الرحم تكون بأمور عديدة؛ فتكون بزيارتهم، وتفقد أحوالهم، والسؤال عنهم، والإهداء إليه م، وإنزالهم منازلهم، والتصدق على فقيرهم، والتلطف مع غنيهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم وضعفتهم، وتعاهدهم بكثرة السؤال والزيارة- كما مر- إما أن يأتي الإنسان إليهم بنفسه، أو يصلهم عبر الرسالة، أو المكالمة الهاتفية. وتكون باستضافتهم، وحسن استقبالهم، وإعزازهم ، وإعلاء شأنهم، وصلة القاطع منهم. وتكون- أيضا- بمشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في أتراحهم، وتكون بالدعاء لهم، وسلامة الصدر نحوهم، وإصلاح ذات البين إذا فسدت بينهم، والحرص على تأصير العلاقة وتثبيت دعائمها معهم. وتكون بعيادة مرضاهم، وإجابة دعوتهم. وأعظم ما تكون به الصلة، أن يحرص المرء على دعوتهم إلى الهدى، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. وهذه الصلة تستمر إذا كان الرحم صالحة مستقيمة أو مستورة. أما إذا كانت الرحم سافرة أو فاسقة فتكون صلتهم بالعظة والتذكير، وبذل الجهد في ذلك. فإن أعيته الحيلة في هدايتهم- كأن يرى منهم إعراضا أو عنادا أو استكبارا، أو أن يخاف على نفسه أن يتردى معهم، ويهوي في حضيضهم- فلينأ عنهم، وليهجرهم الهجر الجميل، الذي لا أذى فيه بوجه من الوجوه، وليكثر من الدعاء لهم بظهر الغيب، لعل الله أن يهديهم ببركة دعائه. ثم إن صادف منهم غرة، أو سنحت له لدعوتهم أو تذكيرهم فرصة- فليقدم وليعد الكرة بعد الكرة. ومما يحسن ذكره في دعوة الأقارب، ونصحهم أن ينبه على مسألة مهمة في هذا الباب، ألا وهي إحسان التعامل مع الأقارب، والحرص على دعوتهم باللين، والحكمة،

عدد الصفحات ١٣

قطيعة الرحم 14 والموعظة الحسنة، وألا يدخل معهم في جدال إلا في أضيق الحدود وبالتي هي أحسن؛ لأنه يلحظ على كثير من الدعاة قلة تأثيرهم في أسرهم وقبائلهم. وذلك يرجع إلى عدة أسباب، ومنها أن الدعاة أنفسهم لا يولون هذا الجانب اهتمامهم، ولو بحثوا في السبل المثلى التي تعين على ذلك لأفلحوا في دعوة أقاربهم ولأثروا فيهم أيما تأثير. ولعل من أهم تلك السبل أن يتواضعوا لأقاربهم، وأن يولوهم شيئا من الاهتمام، والصلة، والاعتبار، ونحو ذلك مما يحببهم بالأقارب، ويحبب الأقارب بهم. كما أن على الأسرة أو القبيلة أن ترفع من شأن دعاتها، وعلمائها، وأن تجلهم، وتصيخ السمع لهم، وأن تحذر كل الحذر من تحقيرهم، والحط من شأنهم. فإذا سارت الأسر على هذا النحو كان حريا بهم أن يرتقوا في مدارج الكمال، ومراتب الفضيلة.

عدد الصفحات ١٤

قطيعة الرحم 15 ضضائل صلة الرحم أما فضائل صلة الرحم فحدث ولا حرج؛ ففضائلها كثيرة، وعوائدها جمة، وهذه الفضائل تنتظم خيري الدنيا والآخرة، ونصوص الكتاب والسنة في ذل ك متظاهرة، وكذلك أقوال العلماء والحكماء، فمن تلك الفضائل ما يلي: 1- صلة الرحم دعا الإيمان بالله واليو الآخر : فعن أبى هريرة  قال: قال رسول الله  { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه } ( ) ( ) . 2- صلة الرحم سب لزيا ة العمر وبسط الروق: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه- قال: قال رسول الله  { من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه } (2) ( ) ومما قاله العلماء في معنى زيادة العمر، وبسط الرزق الواردين الحديث ما يلي: - أن المقصود بالزيادة أن يبارك الله في عمر الإنسان الواصل، ويهبه قوة في الجسم، ورجاحة في العقل، ومضاء في العزيمة، فتكون حياته حافلة بجلائل الأعمال. - أن الزيادة على حقيقتها؛ فالذي يصل رحمه يزيد الله في عمره، ويوسع له في رزقه. ولا غرو في ذلك؛ فكما أن الصحة وطيب الهواء، وطيب الغذاء، واستعمال الأمور المقوية للأبدان والقلوب من أسباب طول العمر - فكذلك صلة الرحم جعلها ا لله سببا ربانيا؛ فإن الأسباب التي تحصل بها المحبوبات الدنيوية قسمان: أمور محسوسة تدخل في ( ) البخاري الأدب (151)،مسلم الإيمان(1)،أحمد( /22 .) ( )البخاري(3 25 .) (2 )البخاري الأدب(3 9)،مسلم البر والصلة واداب (1)،أبو داود الزكاة(312)،أحمد(2/ 1 .) ( )البخاري(153)، ومسلم(1 .)

عدد الصفحات ١٥

قطيعة الرحم 16 إدراك الحواس، ومدارك العقول. وأمور ربانية إلهية قدرها من هو على كل شيء قدير، ومن جميع الأسباب وأمور العالم منقادة لمشيئته " ( ). وقد يشكل هذا الأمر على بعض الناس فيقول: إذا كانت الأرزاق مكتوبة، والآجال مضروبة لا تزيد ولا تنقص، كما في قوله- تعالى-: {               } ( ) [الأعراف:2 .]فكيف نوفق ب ذلك وبين الحديث السابق. والجواب: أن القدر قدران: شحدهما: مثبت، أو مبرم، أو مطلق، وهو ما في أم الكتاب - اللوح المحفوظ- الإمام المبين- فهذا لا يتبدل ولا يتغير. والثاني: القدر المعلق، أو المقيد، وهو ما في صحف الملائكة، فهذا هو الذي يقع فيه المحو والإثبات. قال شيخ الإسلام- ابن تيمية - رحمه الله تعالى-: " والأجل أجلان: مطلق يعلمه الله، وأجل مقيد، وبهذا يتبين معنى قوله  { من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه. } (2) فإن الله أمر الملك أن يكتب له أجلا، وقال: إن وصل رحمه زدته كذا وكذا، والملك لا يعلم أيزداد أم لا، لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر، فإذا جاء الأجل لا يتقدم ولا يتأخر " ( ). وقال في موطن آخر عندما سئل عن الرزق: هل يزيد أو ينقص؟ فأجاب:"الرزق ( ) بهجة قلوب الأبرار للشيخ ابن سعدي، ص 1 - 1 . ( )سورة الأعراف آية: 2 . (2 )البخاري الأدب(3 9)،مسلم البر والصلة والآداب(1)،أبو داود الزكاة(312)،أحمد(2/ 1 .) ( )مجموع الفتاوى5 .

عدد الصفحات ١٦