1 من وحػػػػػػػػي الحياة ت٣موعة مقالات فكرية كأدبية كاجتماعية منوعػة تساعد الطلبة بشكل عاـ، كطلبة الثانوية كاتٞامعة بشكل خاص علػى كتابة التعبتَ اتٞميػػػل بأسلوب موضوعي كتساعد على تقوية الأسلوب كالاستشهاد بات١أثور كات١نظوـ في قضايا معاصرة خارج حدكد ات١وضوعات التقليدية كاعتداؿ. بشفافية بقلم: د. محمد رفعت أحمد زنجيرأ. دار اقرأ ـََِٔدمشق التًقيم الدكفِ: ISBN 9948-8541-0-
عدد الصفحات ٢2 بسم الله الرتٛن الرحيم ا( إًفٍ أيرًيدي إًلاا الأًٍصٍلبحى مىا اسٍتىطىعٍتي كىمى تػىوٍفًيقًي إًلاا بًاللاوً عىلىيٍوً تػىوىكالٍتي كىإًلىيٍوً أينًيبي) )ٖٖ(ىود: من الآية
عدد الصفحات ٣3 مقدمػػػػػػػػػػػػة يعافٓ الطلبة اليوـ في ت٥تلف مراحل الدراسة من ضعف عاـ تٔادة اللغة العربية، كلذلك أسباب كثتَة، ج الدراسية، كمنها ما يتعلق بات١علم، كمنها ما يتعلق بالطالب.منها ما يتعلق بات١ناى فات١ناىج الدراسية فيها حشو كثتَ، كتفصيل ت٦ل لقواعد النحو، كىي تٖتاج إفُ تعديل كاختصار، فالطالب الذم يصل إفُ اتٞامعة كىو لا تٯيز الاسم من الفعل من اتٟرؼ، كيف ت٨شو عقلو ببقية قواعد النحو تٖتاج إفُ عقلية متفتحة لا تقل عن عقلية دارس الرياضيات كالعلوـ؟. أليس الأكفُ أف نركز على كالصرؼ التي أسس النحو ليخرج الطالب منها بشيء بدلان من التًكيز على تفصيلبتو الكثتَة، كالطالب تٮرج في النهاية بلب شيء؟ في أبسط ات١وضوعات، كفي جلسة كالتعبتَ تٙرة دراسة اللغة، كلكن معظم الطلبة لا ت٬يدكف التعبتَ مصارحة كمكاشفة مع بعض الطلبة، قاؿ فِ أحدىم: إف موضوعات التعبتَ التي درسناىا من الابتدائية حتى الثانوية كلها مكررة، مثل: كصف رحلة، رسالة إفُ صديق، بر الأـ، يوـ العيد، اليتيم، عيد الشجرة...إفٍ، كما ات١شكلة، فتناكؿ ات١وضوعات التقليدية، كتكرارىا عبر سنوات الدراسة، قالو ىذا الطالب ىو جزء حقيقي من ت٬عل الطالب ت٤دكد الأفق، ضعيف البياف، جامد اتٟس كات٠ياؿ. كليس على درس الإنشاء كحده، كمشكلة التعبتَ تنعكس آثارىا على حياة الطالب كلها فيما بعد، في تواصلو مع المجتمع من غتَه. لأف صاحب ات١لكة التعبتَية يكوف أكثر ت٧احان كذلك كت١عاتٞة مشكلة ضعف التعبتَ علينا أف نوجو الطالب للكتابة خارج ات١وضوعات التقليدية، كعليو أف ت٬رب، كعلى الأستاذ أف يساعده، كىذا الكتاب: (من كحي اتٟياة) جاء خطوة في ىذا الصدد، ليساعد درسة اتٟياة، ىذه اتٟياة التي تفيض علينا كل يوـ تّديد، الطالب كات١درس على انتقاء موضوعات جديدة من م مدرسة كبتَة بل لعلها كتلهم عقولنا كتثتَ أخيلتنا تٔا فيها من مفاجآت كتقلبات كمستجدات كأحداث، إنها أكبر مدرسة على الإطلبؽ نتعلم من خلبت٢ا الكثتَ الكثتَ في رحلتنا ات١متعة كالمحزنة على حد سواء من ات١هد إفُ اللحد! ففي ات١هد يكوف الفرح، كفي اللحد يكوف التًح، كىو أضعاؼ الفرح على حد قوؿ أبي العلبء ات١عرم: ُ إف حزنا في ساعة ات١وت أضعا ؼ سركر ساعة ات١يلبد كقد جاء ىذا الكتاب بأسلوب سهل ميسر، مع الشواىد ات١ناسبة من ات١أثور كات١نظوـ كلما اقتضت لك، كقمت بضبط تلك الشواىد.اتٟاجة ذ ُ -)، الطبعة ات٠امسة كالعشركفُُّ( تاريخ الأدب العربي، للزيات، ص
عدد الصفحات ٤4 إف ثورة ات١علومات كعصر العوت١ة ينبغي أف تٗرجنا من الأساليب التقليدية البالية في التعليم، فالطالب اليوـ يرل العافَ كلو بتُ يديو على شبكة ات١علومات، كلا يعقل أف نتعامل معو بنفس الطريقة التي كاف أجدادنا ذاتها، لا بد من التجديد في النهج كالأسلوب. يتعاملوف معو، كندكر حوؿ الرحى كليس كضع ات١نهج ىو اتٟل النهائي، بل ينبغي أف ت٨ث الطلبة على مزيد من القراءة كالكتابة، كت٦ارسة ىواية كتابة الفنوف الأدبية ات١ختلفة، فالثقافة السطحية فَ تعد ت٣دية في ىذه الأياـ، كالعمق كالتفتح لا تٯنحو سي، كإت٪ا ىو يعطي الطالب مفاتيح العلوـ، كعلى الطالب أف تٯارس بنفسو تنمية مهاراتو اللغوية الكتاب ات١در كالعلمية بعد ذلك. تبقى مشكلة ات١علم، ككاف الله في عوف ات١علمتُ، مهنة صعبة في زمن أغبر، كلكن يبقى ت٢ذه ات١هنة على ات١درس أف ت٬د في ذلك عزاءه، كأف ت٭اكؿ مسحة من قداسة، فهي مهنة الأنبياء كات١رسلتُ عليهم السلبـ، ك أف يبذؿ قصارل جهده في تطوير أدائو، مستفيدان من تراثنا الثر، كمن التقدـ في العلوـ النفسية كالتًبوية، كمن التطور في كسائل كتقنيات التعليم ات١عاصر، فلعل الله تعافُ تٮرج من بتُ ىؤلاء الطلبة جيلبن ينهض بسئولياتو، عن ىذه الأمة ما تٟق بها من جهل كتٗلف كخنوع كعار.كتٯحو ختاما أسأؿ الله أف يتقبل متٍ ما قدمت، كيعفو عن الزلل، فمنو العصمة كالتوفيق، قاؿ تعافُ: (لا فٍ نىسًينىا أىكٍ أىخٍطىأٍنىا رىبػانىا كىلا ييكىلِّفي اللاوي نػىفٍسان إًلاا كيسٍعىهىا ت٢ىىا مىا كىسىبىتٍ كىعىلىيػٍهىا مىا اكٍتىسىبىتٍ رىبػانىا لا تػيؤىاخًذٍنىا إً وً كىاعٍفي عىناا كىاغٍفًرٍ لىنىا كىارٍتٛىٍنىا تٖىٍمًلٍ عىلىيػٍنىا إًصٍران كىمىا تٛىىلٍتىوي عىلىى الاذًينى مًنٍ قػىبٍلًنىا رىبػانىا كىلا تٖيىمِّلٍنىا مىا لا طىاقىةى لىنىا بً ). صدؽ الله العظيم.ِٖٔوٍـً الٍكىافًرًينى) (البقرة:أىنٍتى مىوٍلانىا فىانٍصيرٍنىا عىلىى الٍقى المؤلف ـ
عدد الصفحات ٥5 الإنساف بين العقيدة والوطن الوطن ىو الذم يعطيك لغتو، كتٯنحك ثقافتو، كينشئك على عاداتو كتقاليده، كيغرس فيك قيمو كمبادئو. حضاف أسرتو، ثم يأتي دكر الوطن ليكمل رسالة يولد ات١ولود على الفطرة، فيقضي سنواتو الأكفُ في أ الأبوين تعليمان كتثقيفان كتهذيبان كتربية. كدكر الوطن لا يقل أت٫ية عن دكر الأسرة، بل ىو امتداد لو، فمنذ أف ينخرط الطفل في ات١درسة، إفُ أف ء كطنو تواصلبن تفاعليان يتخرج من اتٞامعة، ثم ت٬د العمل ات١ناسب لو، يكوف خلبؿ ذلك كلو متواصلبن مع أبنا إت٬ابيان، كيستمر ىذا التفاعل بعد ذلك مدل اتٟياة، فما يؤذم الوطن يؤذيو، كما ينفع الوطن ينفعو. كالتواصل بتُ جيل الآباء كالأبناء قائم عبر تراث الوطن كثقافتو التي غالبان ما يكوف ت٢ا صبغتها التي ت٘يزىا كالتنوير كالانفتاح على الثقافات الأخرل قائمان من خلبؿ التواصل عن غتَىا من الثقافات، كيكوف التغيتَ الإعلبمي كالثقافي مع الآخرين ببطء تارة كبسرعة تارة أخرل. لكل فرد ينتمي إليو، كعليو لا ينبغي كالوطن ليس ملكان لفرد أك ت٣موعة أك دين معتُ، بل ىو ملك لدين كالعقيدة، بل لا بد من استيعاب اتٞميع تٖت مظلة لأحد أف يكوف كصيا على الآخر، كتٓاصة في ت٣اؿ ا حتُ الوطن، كمن ىنا لا بد أف نستهجن موقف ات١شركتُ من النبي ت٤مد عليو الصلبة كالسلبـ كأصحابو الكراـ وؾى أىكٍ تٮيٍرًجيوؾى كىتٯىٍكيريكفى آذكىم كطردكىم من كطنهم مكة، قاؿ تعافُ: (كىإًذٍ تٯىٍكيري بًكى الاذًينى كىفىريكا لًييثٍبًتيوؾى أىكٍ يػىقٍتػيلي )، كيبدك أف الأنبياء كالرسل عليهم السلبـ ققد عانوا تٚيعا من َّكىتٯىٍكيري اللاوي كىاللاوي خىيػٍري الٍمىاكًرًينى) (الأنفاؿ: اضطهاد أعدائهم، الذين ختَكىم بتُ ترؾ الرسالة أك ترؾ الوطن، ككأف الوطن حكر لكل كافر جبار، قاؿ مٍ رىبػُّهيمٍ لىنػيهٍلًكىنا (كىقىاؿى الاذًينى كىفىريكا لًريسيلًهًمٍ لىنيخٍرًجىناكيمٍ مًنٍ أىرٍضًنىا أىكٍ لىتػىعيوديفا فيً مًلاتًنىا فىأىكٍحىى إًلىيٍهً :تعافُ ).ُّالظاالًمًتُى) (إبراىيم: عية جاىلية، فقد كقد كاف ىذا التعنت نتيجة عقلية جاىلية ترفض الآخر، كىو نتيجة ترسبات اجتما توارثوا تفكتَان اجتماعيان معينان في الدين كاتٟياة كالأخلبؽ، كتوقف عنده الناس، كفَ يعودكا يقبلوف نقاشان حولو، فقد صار مسلما بو في حياتهم، كىو أمر ترفضو العقلية ات١تحضرة التي ينبغي ت٢ا أف تقبل بالآخر، لأف ىذا ىو التصور الإسلبمي للمجتمع، فحتُ دخل النبي عليو السلبـ ات١دينة عمل أساس السلم الاجتماعي، كىذا ىو موادعة مع يهود، كبقي من بقي من أىلها على كثنيتو، كىناؾ من كاف منافقا، كىناؾ السابقوف الأكلوف، كقد لى الله عليو ). ككاف النبي ت٤مد صٔعاش اتٞميع في كطن كاحد شعارىم: (لىكيمٍ دًينيكيمٍ كىفًِى دًينً) (الكافركف: كسلم تٯثل ات١رجعية لعليا لأىل ات١دينة. كاتٞمود الثقافي في اتٟياة العقلية للوطن ت٭تاج إفُ من ت٭ركو، لأنو يتنافى مع الإبداع كالتغيتَ، كالتمرد على
عدد الصفحات ٦6 ىذا قوانتُ اتٟياة الكلبسيكية الرتيبة ىو من شأف ات١بادرين أصحاب الإبداع، كقد يكوف ضركرة لتطوير اتٟياة، ك التمرد قد توجبو متغتَات جديدة كما حصل في بدء الدعوة الإسلبمية، فقد كاف الصحابة رجاؿ ثورة فكرية في ت٣تمعاتهم، فبفضل الإسلبـ استطاعوا مقاكمة الوثنية ات١تحجرة تٔا ت٢ا من قوة كسلطاف، كبهذا كانوا طليعة للؤمم حوؿ على اتٞمود، كات١بادرة على الإحجاـ، كأما أىل اتٞاىلية تٚيعان، فهم الذين آثركا اتٟقيقة على ات٠رافة، كالت فقد كاف ت٫هم اتٞمود على طريقة الآباء كالأجداد كلو كاف تٚودان ت٭وؿ المجتمع إفُ مقبرة لانتفاء أم حركة تدؿ عي مىا أىلٍفىيػٍنىا عىلىيٍوً آبىاءىنىا أىكىلىوٍ كىافى آبىاؤيىيمٍ لا على حياتو، قاؿ تعافُ: (كىإًذىا قًيلى ت٢ىيمي اتابًعيوا مىا أىنػٍزىؿى اللاوي قىاليوا بىلٍ نػىتابً ىعٍقًليوفى شىيٍئان كىلا يػىهٍتىديكفى) (البقرة: )، ككأف ىذه سنة لدل أىل اتٞاىلية عبر كل العصور فمن قبل اتهم َُٕيػ داث زلزاؿ فيها بسحرت٫ا: فرعوف كملؤه موسى كىاركف عليهما بأنهما ساحراف يريداف تغيتَ اتٟياة الاجتماعية كإح ). ّٔميثػٍلىى) (طػو:(قىاليوا إًفٍ ىىذىافً لىسىاحًرىافً ييرًيدىافً أىفٍ تٮيٍرًجىاكيمٍ مًنٍ أىرٍضًكيمٍ بًسًحٍرًت٫ًىا كىيىذٍىىبىا بًطىرًيقىتًكيمي الٍ اتٟق قد كإذا كاف التحنط ىو حالة نفسية كفكرية لدل الناس، كلا علبقة لو بالدين اتٟق، بل إف الدين قاكمو، فإنو أيضان لا ينبغي مصادرة حق الآخر في التعبتَ كاتٟياة من قبل ات١سلم، فقد كاف الإسلبـ رحيمان مع غتَه من الأقليات التي بقيت على دينها، كفَ يضغط عليهم ليغتَكا دينهم، كإلا ت١ا رأيت معابدىم منتشرة في غداد كالقاىرة كإسطنبوؿ فضلب عن بقية ات١دف، فدين الله عواصم الإسلبـ الكبرل عبر التاريخ، كىي دمشق كب رًهي أعظم من أف يظلم أحدان أك يقهره، قاؿ تعافُ: (كىلىوٍ شىاءى رىبُّكى لآىمىنى مىنٍ فيً الأٍىرٍضً كيلُّهيمٍ تٚىًيعان أىفىأىنٍتى تيكٍ عامة للخلبئق تٚيعان، قاؿ سلم قد بعث رتٛة)، كالنبي صلى الله عليو ك ٗٗالنااسى حىتىا يىكيونيوا ميؤٍمًنًتُى) (يونس: ).َُٕتعافُ: (كىمىا أىرٍسىلٍنىاؾى إًلاا رىتٍٛىةن لًلٍعىالىمًتُى) (الأنبياء: كعلينا أف لا نقبل ما تردده بعض أبواؽ الاستشراؽ كأتباعو من أف رجاؿ الفكر اضطهدكا في تارتٮنا، حلبج كأمثالو من الزنادقة، فات١سلموف أمة متحضرة كأف منهم من ؽيُيتل، مستشهدين على ذلك تٔا حصل لل فيها قضاء مستقل، كالقانوف ينفذ على ات١تعلم كاتٞاىل على حد سواء، كالعلماء بشر، كرتٔا تٮطئوف، كقد يكوف خطؤىم مهددان لوحدة المجتمع أك عقيدتو، أك مسببان لشركخ عميقة في حياة الناس، فمحاكمتهم من ىذا ات١نطلق انتهاؾ حرية الفكر كالتعبتَ، كإف كنا لا ننكر أف تٙة اضطهاد كقع حينا كالذم حصل للبخارم ليس بقصد كأتٛد بن حنبل كأبي حنيفة الذم مات مسجونان، كلكن العبرة بعموـ القاعدة كليس بالاستثناءات، كما حدث كفولتتَ الفرنسي كأمثات٢ما، فقد في تارتٮنا لا يقارف مع ما حصل للمثقفتُ في أكركبا من أمثاؿ غاليلو الإيطافِ كانت ىنالك معركة حقيقية بتُ الكنيسة كالعلم فَ يشهد تارتٮنا مثيلبن ت٢ا، كذلك لأف الإسلبـ ت٭تًـ العلم كيوقر ).ِٖالعلماء، قاؿ تعافُ: ( إًت٪اىا تٮىٍشىى اللاوى مًنٍ عًبىادًهً الٍعيلىمىاءي)(فاطر: من الآية ف تستوصي باتٞاليات الإسلبمية فيها ختَان، كلا تٕبرىا على تغيتَ دينها كعاداتها كعلى المجتمعات الغربية أ كتقاليدىا لتنصهر في بوتقة المجتمع كما تزعم، كما أف على اتٞاليات أف تٖتًـ الأكطاف اتٞديدة التي تعيش فيها، لأف أساس الإبداع ىو قبوؿ الناس كالتآلف معهم.
عدد الصفحات ٧7 تو كالدين لو حرمتو، كلا ينبغي التفريط في حرمة أم منهما، مع إقرارناكخلبصة الكلبـ إف الوطن لو حرم بأف حرمة الدين أجل كأعظم، كنتمتٌ أف نرل اليوـ الذم ترفل فيو بلبد ات١سلمتُ بنعمة الأمن كالإتٯاف كالصحة يلتمسوه في غتَىا، كلا كالعافية، يهاجر إليها الناس بدلان من أف يهاجركا منها، كيلتمسوا فيها الرزؽ بدلان من أف يكوف ذلك إلا عندما تكوف أكطاف ات١سلمتُ ت٤كان تٟقوؽ الإنساف، عزان ت١واطنيها، متقبلة للئبداع كالتغيتَ، بعيدة عن اتٞمود كالانغلبؽ.
عدد الصفحات ٨8 دستور حياة الكتاب الخالد القرآف كتاب الله ات٠الد، كمعجزة رسولو العظمى، فيو اتٟق كالنور كات٢ دل، كىو كتاب يدعو إفُ ات٠تَ كيقود البشرية إفُ الرشد، كيرفعها إفُ آفاؽ العلب، كتٯنحها فيضان من الطهر كاتٟب كاتٞماؿ. كالقرآف أعظم ىدية تٝاكية، كأتٙن منحة إت٢ية، تهدم العقل البشرم من كل حتَة، كتدلو على درب السعادة كالنجاة، كىو صراط الله ات١ستقيم، كحبلو ات١تتُ . كالقرآف كتاب جامع شامل لأمور الدنيا كالآخرة، كالفرد كاتٞماعة، فأنت تقرأ فيو آيات التوحيد كالعبادة كالإتٯاف مثلما تقرأ فيو آيات اتٟرب كالسلبـ كتنظيم اتٟياة الاجتماعية كالاقتصادية على حد سواء، إنو دستور اتٟياة للمسلم في حياتو كلو من ات١هد إفُ اللحد، كإليو تتحاكم الأمة ات١سلمة في شئونها كلها. كالفساد الذم اشتًل في المجتمعات الإسلبمية في القركف الأختَة كاف بسبب تغييب كتاب الله، أك بسبب سوء فهمو، كنعتٍ بالتغييب إقصاء القرآف عن توجيو دفة اتٟياة، تْجة أف القرآف كتاب للتمائم كالقبور كات١واعظ، كلا يصلح لقيادة سفينة المجتمع، حتى صار مصتَ ات١سلمتُ بيد ات١ستعمرين كالغزاة الغرباء. كات١شكلبت التي تعافٓ منها الأمة الإسلبمية على تٚيع الأصعدة ت٢ا حلوت٢ا في ىذا القرآف، فالديكتاتورية كالاستبداد الذم يتكلم عنو الناس كثتَا في ىذه الأياـ مرفوض، ككاف الشيخ عبد الرتٛن الكواكبي ر تٛو الله قد نبو إفُ خطر الاستبداد في كتابو (طبائع الاستبداد)، كبتُ أنو مفسد للؤمة برمتها، كالبديل ىو الشورل، قاؿ تعافُ: (كىالاذًينى اسٍتىجىابيوا لًرىبهًِّمٍ كىأىقىاميوا الصالبةى كىأىمٍريىيمٍ شيورىل بػىيػٍنػىهيمٍ كىت٦ًاا رىزىقػٍنىاىيمٍ يػينٍفًقيوفى) (الشورل: ّٖ). كالفقر كتبعاتو من التخلف الاقتصادم مرفوض، كات١طلوب ىو الإنفاؽ كتٖقيق الأمن الاقتصادم تٞميع أفراد الأمة، قاؿ تعافُ: (الشايٍطىافي يىعًديكيمي الٍفىقٍرى كىيىأٍميريكيمٍ بًالٍفىحٍشىاءً كىاللاوي يىعًديكيمٍ مىغٍفًرىةن مًنٍوي كىفىضٍلبن كىاللاوي كىاسًعه عىلًيمه) (البقرة: ِٖٔ). كحقوؽ الإنساف مصونة ت٤فوظة، فلب عدكاف على النفس، لأنو عدكاف على الإنسانية تٚيعان، قاؿ تعافُ: (مًنٍ أىجٍلً ذىلًكى كىتىبػٍنىا عىلىى بىتًٍ إًسٍرائيلى أىناوي مىنٍ ىفٍسان بًغىتًٍَ نػىفٍسو أىكٍ فىسىادو فيً الأٍىرٍضً فىكىأىت٪اىا قػىتىلى نػ قػىتىلى النااسى تٚىًيعان كىمىنٍ أىحٍيىاىىا فىكىأىت٪اىا أىحٍيىا النااسى تٚىًيعان كىلىقىدٍ جىاءىتػٍهيمٍ ريسيلينىا بًالٍبػىيػِّنىاتً ثميا إًفا كىثًتَان مًنػٍهيمٍ بػىعٍدى ذىلًكى فيً الأٍىرٍضً لىميسٍرًفيوفى) (ات١ائدة:ِّ)، كلا عدكاف على العقل، قاؿ تعافُ: (يىا أىيػُّهىا الاذًينى آمىنيوا إًت٪اىا ات٠ٍىمٍري كىالٍمىيٍسًري كىالأٍىنٍصىابي كىالأٍىزٍلاـي رًجٍسه مًنٍ عىمىلً الشايٍطىافً فىاجٍتىنًبيوهي لىعىلاكيمٍ تػيفٍلًحيوفى) (ات١ائدة: َٗ)، كلا عدكاف على ات١اؿ، قاؿ تعافُ: (كىلا تىأٍكيليوا أىمٍوىالىكيمٍ بػىيػٍنىكيمٍ بًالٍبىاطًلً كىتي دٍليوا بهًىا إًفُى اتٍٟيكااـً لًتىأٍكيليوا فىرًيقان مًنٍ أىمٍوىاؿً النااسً بًالأًٍثمًٍ كىأىنػٍتيمٍ تػىعٍلىميوفى) (البقرة: ُٖٖىقٍتػيليوفى النػافٍسى ). كلا عدكاف على العرض، قاؿ تعافُ: (كىالاذًينى لا يىدٍعيوفى مىعى اللاوً إًت٢ىان آخىرى كىلا يػ الاتيً حىراـى اىزٍنيوفى كىمىنٍ يػىفٍعىلٍ ذىلًكى للاوي إًلاا بًاتٍٟىقِّ كىلا يػ يػىلٍقى أىثىامان) (الفرقاف: ٖٔ)، كلا عدكاف على حرية الدين كالعقيدة، قاؿ تعافُ: (لا إًكٍرىاهى فيً الدِّينً قىدٍ تػىبػىتُاى الرُّشٍدي مًنى الٍغىيِّ )(البقرة: من الآيةِٔٓ).
عدد الصفحات ٩9 كاتٟياة في القرآف عدؿ كرتٛ ة كتواصل، كابتعاد عن كل ما يسبب تٗلف الأمة من بغي كعدكاف كفواحش، قاؿ تعافُ: (إًفا اللاوى يىأٍميري بًالٍعىدٍؿً كىالأًٍحٍسىافً كىإًيتىاءً ذًم الٍقيرٍبَى كىيػىنػٍهىى عىنً الٍفىحٍشىاءً كىالٍمينٍكىرً كىالٍبػىغٍيً يىعًظيكيمٍ لىعىلاكيمٍ تىذىكاريكفى) (النحل: َٗ). كالقرآف كتاب معرفة، يرل في العلم مطلبا يلتمسو العبد من ربو: ( كىقيلٍ رىبِّ زًدٍفًٓ عًلٍمان)(طػو: من الآيةُُْ)، كىو كتاب يدعو إفُ العمل: (كىقيلً اعٍمىليوا فىسىيػىرىل اللاوي عىمىلىكيمٍ كىرىسيوليوي كىالٍميؤٍمًنيوفى كىسىتػيرىدُّكفى إًفُى عىافًًَ الٍغىيٍبً كىالشاهىادىةً فػىيػينىبِّئيكيمٍ تًٔىا كينٍتيمٍ تػىعٍمىليوفى) (التوبة: َُٓ)، كيرفض الفصاـ بتُ القوؿ كالعمل: (كىبػيرى مىقٍتان عًنٍدى اللاوً أىفٍ تػىقيوليوا مىا لا تػىفٍعىليوفى) (الصف:ّ). كالقرآف في النهاية يرسم سبيل اتٟياة البشرية، كيوضح الغرض من التنوع العرقي كالتوزع السكافٓ على كجو الأرض، كىو التعارؼ كالتعاكف ت١ا فيو مصلحة الناس تٚيعان، قاؿ تعافُ: (يىا أىيػُّهىا النااسي إًناا خىلىقٍنىاكيمٍ مًنٍ ذىكىرو كىأينػٍثىى كىجىعىلٍنىاكيمٍ شيعيوبان كىقػىبىائًلى لًتػىعىارىفيوا إًفا أىكٍرىمىكيمٍ عًنٍدى اللاوً أىتػٍقىاكيمٍ إًفا اللاوى عىلًيمه خىبًتَه) (اتٟجرات: ُّ). فحقيق ت١ن كاف القرآف كتابو أف ينهض كلا يتخلف، كأف يقود ركب اتٟياة لا أف ت٬رفو تيار اتٟياة. كلكن إذا كاف القرآف كتابان يقود إفُ حياة أفضل، فما ىو سر تٗلف الأمة الإسلبمية؟ إف القرآف نفسو كىذا من معجزاتو قد كضح الأسبا ب التي تودم بالأمة كحذر منها، فمن ذلك: أكلان : تهميش تعاليمو في اتٟياة، ليبقى صورة نظرية لا رصيد ت٢ا في الواقع، حيث ينهمك الناس خلف أىوائهم كشهواتهم، مؤثرين دنياىم كت٢وىم، قاؿ تعافُ: (كىلبا بىلٍ تٖيًبُّوفى الٍعىاجًلىةى) (القيامة: َِ).( فىمًنى النااسً مىنٍ يػىقيوؿي رىبػانىا آتًنىا فيً الدُّنػٍيىا كىمىا لىوي فيً الآٍخًرىةً مًنٍ خىلبؽو)(البقرة: من الآيةََِ). كيدخل في التهميش تفستَ القرآف تفستَات باطلة لا تستند للمأثور أك اللغة، كيدخل فيو أيضا عدـ فهم مقاصده كأغراضو، ت٦ا يؤدم إفُ تهميشو كسوء فهمو. ثانيان : بعد أف تم تهميش القرآف أك استبعاده ت٧د من يطلب ات٢دل في غتَه من الأىواء الضالة [ عن الاستفادة من تٕارب الأمم كالشعوب فاتٟكمة ضالة ات١ؤمن] فىاتابًعيوهي كىتػىتابًعيوا السُّبيلى فػىتػىفىراؽى بًكيمٍ عىنٍ سىبًيلًوً ذىلًكيمٍ كىصااكيمٍ بًوً لىعىلاكيمٍ تػىتػاقيوفى) (الأنعاـ:ُّٓ). كلسنا بصدد سرد سيل عارـ من أقواؿ دعاة ات١ذاىب ات٢دامة الذين يريدكف أف يلفتوا ىذه الأمة عن كتابها، فقلوبهم ت٦سوخة بعشق كل فكر دخيل، كىم في سعي مستمر تٞعل ىذه الأمة تابعة للغرب أك الشرؽ، طات١ا بهرتهم صناعة الآلات ىناؾ، كنسوا أف تلك اتٟضارة على عظم إت٧ازاتها العلمية كات١ادية فإف ت٢ا مثالب كثتَة، فهي قد حطمت الإتٯاف كقد مسخت الإنساف، كجعلتو عبدان لأىوائو كملذاتو كمصلحتو الشخصية، فلم يعد ىنالك قيم بشرية عليا تٖكم الفرد كالدكلة على حد سواء، كإلا كيف يسمح الغرب لنفسو بتسيتَ اتٞيوش اتٞرارة لغزك الشعوب الفقتَة في القركف ات٠مسة ات١اضية لتبتٍ على أشلبئها ت٣دان مزيفان لسكانو؟ من يذكر الغرب بقولة عمر: (متى
عدد الصفحات ١٠11 استعبدتم الناس كقد كلدتهم أمهاتهم أحراران ثالثان : كيد أعدائو، الذين عرفوا سر قوة الق رآف، فالقرآف أكبر قوة معنوية تٖرؾ الأمة ات١سلمة، كلذلك حاربوه حتى يوىنوا أمتو، فتارة يتهمونو بأنو كتاب رجعي، كتارة بأنو كتاب ديتٍ لا يصلح للحياة، كأختَان كليس آخران بأنو كتاب إرىابي يدعو للعنف، كالقرآف براء من ذلك كلو، فما ىو إلا كتاب لنهضة اتٟياة كفق أسس عامة، كسنن ربانية ثابتة، قاؿ تعافُ: (إًفا ىىذىا الٍقيرٍآفى يػىهٍدًم لًلاتيً ىًيى أىقػٍوىـي كىيػيبىشِّري ىعٍمىليوفى الصااتًٟىاتً أىفا ت٢ىيمٍ الٍميؤٍمًنًتُى الاذًينى يػ أىجٍران كىبًتَان ) (الإسراء: ٗ). ما أحوجنا إفُ تفعيل القرآف في حياتنا! كقراءتو على أنو كتا ب شامل للحياة، يكفل نهضتنا في الدنيا كسعادتنا في الآخرة، كتقدتٯو للبشر على أنو كتاب ىداية كرتٛة ت٭مل ت٢م ات٠تَ تٚيعان، كيقيهم شر كل مرض، كيشفيهم من كل سقم نفسي كفكرم اجتماعي فهو بلسم للبشرية تٚعاء، كصدؽ الله الذم يقوؿ: (كىلىوٍ أىفا أىىٍلى الٍقيرىل آمىنيوا كىاتػاقىوٍا لىفىتىحٍنىا عىلىيٍهًمٍ بػىرىكىاتو مًنى السامىاءً كىالأٍىرٍضً كىلىكًنٍ كىذابيوا فىأىخىذٍنىاىيمٍ تًٔىا كىانيوا يىكٍسًبيوفى) (الأعراؼ: ٔٗ).
عدد الصفحات ١١11 من أسرار أـ الكتاب زرت طبيبا ذات مرة، فوجدتو يوزع كتيبا صغتَا من كريقات، فيو دعاء كتوسل ببعض الصحابة، بالتحديد بأىل بدر رضي الله عنهم، كذكر في مقدمتو قصصان لا ندرم مدل صحتها، تفيد بأف أصحابها ك توسلوا بهؤلاء الصحابة ففرج الله كربهم، كنالوا مرادىم. رً كلا ينكر فضل الصحابة مسلم بعد أف قاؿ الله فيهم: (كىالساابًقيوفى الأٍىكاليوفى مًنى الٍميهىاجًرًينى كىالأٍىنٍصىا نػٍهىاري خىالًدًينى فًيهىا أىبىدان كىالاذًينى اتػابػىعيوىيمٍ بًإًحٍسىافو رىضًيى اللاوي عىنػٍهيمٍ كىرىضيوا عىنٍوي كىأىعىدا ت٢ىيمٍ جىنااتو تٕىٍرًم تٖىٍتػىهىا الأٍى سلف على حد )، كلكن التوسل بهم بعد موتهم بدعة ما فعلها أحد من الََُذىلًكى الٍفىوٍزي الٍعىظًيمي) (التوبة: باللجوء إفُ أبواب السماء لعل الله علمنا، كمن ثم فإف عمل الطبيب ت٭مد من حيث أنو أشار على مرضاه ) كيذـ من حيث أنو فَ يرشدىم للدعاء الأمثل كىو الدعاء َٖيشفيهم (كىإًذىا مىرًضٍتي فػىهيوى يىشٍفًتًُ) (الشعراء: ت٦ن غسلت أدمغتهم فلب يؤمنوف بالطب الركحافٓ، كلا ات١أثور، كعلى كل حاؿ فهذا الطبيب أفضل حالان يعتقدكف إلا بالأسباب الأرضية، كيطلبوف أموالا باىظة من مرضاىم، كينسوف أف الطب مهنة إنسانية قبل أف يكوف كسيلة كسب. كلقد تْثت عن دعاء ناجح، كدكاء ناجع، سهل اتٟفظ، عظيم الفائدة، فوجدتو في سورة الفاتٖة، ىذه ة التي ىي أعظم كنوز القرآف، كأحسن الأدكية، كلقد قاؿ عنها الإماـ ابن قيم اتٞوزية ما يلي:السور (كمن ات١علوـ أف بعض الكلبـ لو خواص كمنافع ت٣ربة، فما الظن بكلبـ رب العات١تُ، الذم فضلو على كل كلبـ م كالرتٛة العامة، الذم لو أنزؿ على كفضل الله على خلقو، الذم ىو الشفاء التاـ كالعصمة النافعة كالنور ات٢اد جبل لتصدع من عظمتو كجلبلو، قاؿ تعافُ: (كىنػينػىزِّؿي مًنى الٍقيرٍآفً مىا ىيوى شًفىاءه كىرىتٍٛىةه لًلٍميؤٍمًنًتُى )(الاسراء: من ينى آمىنيوا كىعىمًليوا )، كمن ىا ىنا لبياف اتٞنس لا للتبعيض ىذا أصح القولتُ كقولو تعافُ: ( كىعىدى اللاوي الاذً ِٖالآية )، ككلهم من الذين آمنوا كعملوا الصاتٟات؟ فما الظن ِٗالصااتًٟىاتً مًنػٍهيمٍ مىغٍفًرىةن كىأىجٍران عىظًيمان)(الفتح: من الآية بفاتٖة الكتاب التي فَ ينزؿ في القرآف كلا في التوراة كلا في الإت٧يل كلا في الزبور مثلها، ات١تضمنة تٞميع معافٓ الله، ات١شتملة على ذكر أصوؿ أتٝاء الرب كت٣امعها، كىي: الله كالرب كالرتٛن كالرحيم، كإثبات ات١عاد، كتب كذكر التوحيدين: توحيد الربوبية، كتوحيد الإت٢ية، كذكر الافتقار إفُ الرب سبحانو في طلب الإعانة، كطلب كأنفعو كأفرضو، كما العباد أحوج شيء ات٢داية، كتٗصيصو سبحانو بذلك، كذكر أفضل الدعاء على الإطلبؽ إليو، كىو: ات٢داية إفُ صراطو ات١ستقيم ات١تضمن كماؿ معرفتو كتوحيده كعبادتو، بفعل ما أمر بو، كاجتناب ما نهى عنو، كالاستقامة عليو إفُ ات١مات، كيتضمن ذكر أصناؼ ات٠لبئق كانقسامهم إفُ منعم عليو تٔعرفتو اتٟق يثاره، كمغضوب عليو: بعدكلو عن اتٟق بعد معرفتو لو، كضاؿ بعدـ معرفتو لو، كىؤلاء أقساـ كالعمل بو، كت٤بتو كإ ات٠ليقة، مع تضمنها لإثبات القدر كالشرع، كالأتٝاء كالصفات، كات١عاد كالنبوات، كتزكية النفوس كإصلبح
عدد الصفحات ١٢12 لك في كتابنا الكبتَ في القلوب، كذكر عدؿ الله كإحسانو، كالرد على تٚيع أىل البدع كالباطل كما ذكرنا ذ شرحها، كحقيق بسورة ىذا بعض شأنها: يستشفى بها من الأدكاء، كيرقى بها اللديغ. كباتٞملة: فما تضمنتو الفاتٖة من إخلبص العبودية لله، كالثناء على الله، كتفويض الأمر كلو إليو، كالاستعانة بو التي تٕلب النعم، كتدفع النقم، من أعظم الأدكية الشافية كالتوكل عليو، كسؤالو ت٣امع النعم كلها كىي: ات٢داية )، كلا ريب أف ىاتتُ الكلمتتُ ٓالكافية، كقد قيل: إف موضع الرقية منها: (إًيااؾى نػىعٍبيدي كىإًيااؾى نىسٍتىعًتُي) (الفاتٖة: كالافتقار كالطلب، من أقول أجزاء ىذا الدكاء، فإف فيهما من عموـ التفويض كالتوكل كالالتجاء كالاستعانة كاتٞمع بتُ أعلى الغايات كىي عبادة الرب كحده، كأشرؼ الوسائل كىي الاستعانة بو على عبادتو، ما ليس في غتَىا. كلقد مر بي كقت تٔكة: سقمت فيو، كفقدت الطبيب كالدكاء، فكنت أتعافً بها، آخذ شربة من ماء زمزـ، ك البرء التاـ، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثتَ من الأكجاع، فأنتفع بها كأقرأىا عليو مراران، ثم أشربو. فوجدت بذل غاية الانتفاع) ُ. كليس القصد ىنا نبذ الدكاء، كترؾ الأسباب، كإت٪ا نود أف نلفت إفُ أت٫ية الطب الركحافٓ إفُ جانب ان للؤمل، كماذا اتٞسمافٓ، فكثتَان ما يعجز الطب اتٟديث عن علبج بعض الأمراض، فلب يبقى غتَ الدعاء باب يفعل الدكاء لو فَ يأذف الله بالشفاء؟ كقد كرد عنو عليو السلبـ أنو قاؿ: (عليكم بالشفاءين: العسل كالقرآف). ِ كلأف الفاتٖة أـ الكتاب فما ات١انع من التداكم بها، إف كثتَان من ات١رضى يقفل الأطباء في كجوىهم باب ا كالآخرة كرحيمهما لعلو يشفيهم؟ كت١اذا ت٬هدكف أنفسهم في طلب الأمل، فلماذا لا يلجأكف إفُ رتٛن الدني العلبج اتٞسمافٓ، كيتكاسلوف عن طلب العلبج الركحافٓ؟ كت١اذا لا يقتًف الأخذ بالأسباب بالدعاء كالتوكل كقراءة القرآف الكرفٔ؟. وع، ففيو الراحة ليتنا نكثر من تلبكة سورة الفاتٖة، كنتدبر كلبـ الله عز كجل، كنقرأه تٓشوع كخض كات١تعة، كىو ت٬يب على أسئلتنا حوؿ الوجود كالغيب كات١ستقبل، كلو أسرجنا عقولنا بهدل القرآف لوجدنا الراحة كات١تعة في كنفو، ككجدنا لذة لا تقاس بثمن، كىي لذة الأنس بكلبـ الرب عز كجل. نة كات٠لود، كتٕعلو يدرؾ فلسفة اتٟياة إف كلمات الله تبدد التيو ت١ن يعيش في ظلبت٢ا، كتفتح لو طريق اتٞ كدكرة الأياـ كحقيقة الأشياء، كتقوده إفُ السعادة عند مليك مقتدر، فليجرب من أعياه ات١رض طب الأنبياء، كليبدأ بسورة الفاتٖة، فهي فاتٖة ات٠تَ للدنيا كالآخرة، كمنهاج اتٟق لأىل الأرض كالسماء، لعل بنفحاتها ات١باركة ن عيوف كثتَ ت٦ن دب فيهم البؤس كأعياىم البحث عن الدكاء.ت٬لو اتٟزف ع ُ -ُُِالطب النبوم، ص ( -). ُِِ ِ-ـ.ُٖٓٗىػ/ َُْٓ)، ات١كتب الإسلبمي، دمشق، الطبعة الثالثة، ُِٖٖ/ِمشكاة ات١صابيح، للتبريزم، بتحقيق الألبافٓ، (
عدد الصفحات ١٣13 ىجرة العقوؿ البشرية الإنساف ىو الثركة اتٟقيقية على سطح الأرض، كىو أغلى ما ت٘لكو الأكطاف كالأدياف، إذ يكفيو شرفان جيديكا لآًدىـى فىسىجىديكا إًلاا إًبٍلًيسى أف سجدت لو ات١لبئكة بأمر مليكها الرتٛن، قاؿ تعافُ: (كىإًذٍ قػيلٍنىا لًلٍمىلبئًكىةً اسٍ ).ّْأىبَى كىاسٍتىكٍبػىرى كىكىافى مًنى الٍكىافًرًينى) (البقرة: كالدكؿ ات١تقدمة تدرؾ ما نقوؿ، كلذلك كثتَان ما تسهل ىجرة العقوؿ ات١بدعة كأصحاب التخصصات ا، كدعامة من دعائم التقدـ كالرقي اتٟضارم.العلمية النادرة إفُ رحابها، كتقيم من تلك العقوؿ الوافدة رافدان ت٢ كلكن تٙة سؤاؿ ىنا، كىو: ت١اذا تهاجر الطاقات كالعقوؿ من البلداف النامية باتٕاه الدكؿ ات١تقدمة؟ كىل من مصلحة الدكؿ النامية أف تٖرـ من ختَة أبنائها؟ كاتٞواب تٯكن تٖديده تٔا يلي: أنهك معظم السكاف في البلداف النامية، كالناس تبحث ىنالك أسباب اقتصادية، فاتٞوع كالفقر قد بطبعها عن الكفاية كالوفر أك ما نسميو بالأمن الاقتصادم، قاؿ عركة بن الورد: ُ ذريتٍ للغتٌ أسعى فإفٓ رأيت الناسى شرىم الفػػقتَ كقاؿ ابن الوردم: ِ حبكى الأكطافى عجزه ظاىره فاغتًبٍ تلق عن الأىلً بدؿٍ الك أسباب سياسية، كىي تعود في ت٣ملها إفُ اتٟركب كالاحتلبؿ كالاستبداد كقمع الرأم الآخر.كىن كىنالك أسباب نفسية، فقد يلجأ الإنساف للغربة لأسباب كامنة في داخلو من عاطفة حب أك كره أك ت٨و ذلك، قاؿ العباس بن الأحنف: ّ سأطلبي بعد الدار عنكم لتقربوا ع لتجمداكتسكبي عينام الدمو كفي الغربة ت٤اسن شتى، منها الشعور بالتجدد كالنشاط، قاؿ أبو ت٘اـ: ْ كطوؿ مقاـً ات١رء في اتٟيِّ ت٥يلقه ُ -ـ.ُٕٓٗىػ/ ُّٓٗاىرة، )، مكتبة ات٠ات٧ي، القِّْ/ُالبياف كالتبيتُ، للجاحظ، تٖقيق عبد السلبـ ىاركف، ( ِ -)، دار الكتب العلمية.ٖٔٔجواىر الأدب، للهاشمي، ص ( ّ -) دار الفكر العربي..َّالتلخيص، للخطيب القزكيتٍ، بشرح البرقوقي، ص ( ْ -).ُٗ/ُت٥تارات الباركدم، (
عدد الصفحات ١٤14 لديباجتيػػػوً فاغتًبٍ تتجددً فإفٓ رأيتي الشمسى زيدتٍ ت٤بػػػةن إفُ الناس أف ليستٍ عليهم بسرمدً لإلف كالأليف، قاؿ الزركلي:كفيها مساكئ شتى أيضان، كفي ات١قدمة اتٟزف على فقد ا ُ العتُي بعد فراقها الوطنا لا ساكنان ألفتٍ كلا سىكنا كفقداف الإلف ت٬عل الإنساف متخبطان، مضطربان، كيظهر ىذا في سلوكو كتعاملو مع الناس، فلب تٯيز عدكه من صديقو، قاؿ زىتَ: ِ كمنٍ يغتًبٍ ت٭سبٍ عدكان صديقىُىُىُىقيُي وي لا ييكرـً كمنٍ لا ييكػػرِّـٍ نفسى فالغربة ليست إلا موتان تدرت٬يان تٟواس الإنساف كقلبو معان، كلذلك تٗتلط أماـ ناظريو الأشياء. كقد لا تكوف ات١شكلة بالنسبة للفرد في قرار ات٢جرة أك عدمو، كلكن ماذا سيفعل الإنساف لو ىا جر العطاء، كلكن ات١شكلة الأساسية في ىذا القرار كماذا سيفعل إذا بقي في كطنو؟ فات١هم من العملية ىو الإت٧از ك ىي بالنسبة للؤمة التي تفقد أفلبذ أكبادىا، فعلى أم شيء من بعدىم سيقوـ البنياف؟ كماذا فعلت لاستبقاء أبنائها؟ كأم مستقبل لأمة يرحل عنها أىل ات١عرفة كالإبداع؟ ُ - في ديوانو. ِ -ر الآفاؽ اتٞديدة، بتَكت.)، دأُٗشرح القصائد العشر، للتبريزم، بتحقيق د. قباكة، ص (
عدد الصفحات ١٥15 نحو إصلاح فكري كإصلبح الفرد يبدأ من إصلبح فكره أكلان، كىكذا كاف سلف إصلبح المجتمع يبدأ من إصلبح الفرد، ىذه الأمة، فكرىم يرتفع عن التًىات، كمقاصدىم تسمو على النجوـ، كلا أدؿ على نبل تفكتَىم، كتٝو نظر عثماف بن عفاف رتٛو الله إفُ عتَ مقبلة، فقاؿ مقاصدىم، كثاقب نظرتهم من خبر ذكره اتٞاحظ، قاؿ: ( تٖب أف تٖمل ىذه؟ قاؿ أبو ذر: رجالان مثل عمر). لأبي ذر: ما كنت ُ ىذا خبر موجز، كلكن فيو مضمونان كبتَان، كدلالات بعيدة، فهو يهدينا إفُ سر عظمة الأمة ات١سلمة، كىو ذلك الفكر القيم ات١ستنتَ تٔشكاة النبوة، كالذم قاد رعاة الإبل كالغنم إفُ قيادة الشعوب كالأمم. قدر ما مم، كأساس تطورىا، كعليو تقوـ دعائم اتٟضارة، كمقومات ات١دنية، كعلىفالفكر ىو رصيد الأ يكوف ذلك الفكر أصيلبن كنابعان من تأمل كتٕربة كعمق كمعرفة ككاقع كاتزاف، بقدر ما تندفع ىذه الأمة أك تلك فسية كالواقعية، كتطابق ت٨و سلم الرقي كالتطور، فإذا انسجم الفكر مع مكونات الإنساف الركحية كالبدنية، كالن مع الكوف كاتٟياة في التفستَ كالغاية، فإف ىذا الفكر يكوف مثاليان متسقان من داخلو، كيستطيع أف ت٭قق ما تطمح إليو عوافَ الإنساف الداخلية من ات٠تَ كالسعادة كاتٟق كاتٞماؿ، كىذا ما تٖقق للؤمة العربية بعد الإسلبـ، ي العقل البشرم من لوثات الات٨راؼ العقدم كالسلوكي، ثم قاـ بغرس قيم أصيلة فقد استطاع ىذا الدين أف ينق عليا، ىذه القيم قد تضحي بالعاجل ابتغاء الآجل، كتقدـ ات١صلحة العامة على ات١صلحة ات٠اصة، كتقدس التضحية بالذات من أجل سعادة الآخر في ت٣تمع اتٟق كات٠تَ كالقيم النبيلة. من ىذه الأمة جيلبن قرآنيانُن فريدان، كموضع القدكة كالقيادة في كل شيء كلا سيما لقد كاف اتٞيل الأكؿ في أفكاره كتصوراتو، صحيح أنهم كانوا يؤدكف العبادات كت٨ن نؤديها اليوـ، كلكن شتاف بتُ الأدائتُ، كشتاف بتُ الركوف إفُ الدنيا، كتقدفٔ دكافع كل أداء. فنحن نقرأ القرآف كنسمع الأحاديث كات١واعظ التي تٖثنا على عدـ ات١صلحة على ات١بدأ، كمع ذلك فإف الدنيا تتًبع على عرش القلوب، كتكاد الآخرة أف تينسى: (كىلبا بىلٍ تٖيًبُّوفى َِالٍعىاجًلىةى، كىتىذىريكفى الآٍخًرىةى) (القيامة: -.)ُِ منا يريد بناء حلمو لقد تسلط علينا كىم قاتل من حب الدنيا، كحرص شديد على تٚعها، كل فرد ات٠اص، كتكوين عافَ مستقل بو، أشبو تٔملكة صغتَة، يكوف ىو سيدىا ات١طلق، كت٭قق فيها ما تشتهيو نفسو، كلا يبافِ بالآخرين، كلو كانوا ت٭تًقوف من حولو. ما يكفي كفي الأرض ،)ِِكمع أف الأرزاؽ مكفولة (كىفيً السامىاءً رًزٍقيكيمٍ كىمىا تيوعىديكفى) (الذريات: سكانها لو تضاعفوا عشرات ات١رات كما يذكر علماء البيئة كاتٟياة، فإف الصراع القائم في ىذا الكوكب الصغتَ مداره الأكؿ كالأختَ على ات١ادة كالثركة، كالتهالك كالتنافس قائم على تٚع الأمواؿ من شتى السبل، كمن ىنا ُ-ـ.ُٕٓٗىػ/ ُّٓٗ). مكتبة ات٠ات٧ي، القاىرة، ُٕٕ/ِالبياف كالتبيتُ، للجاحظ، بتحقيق عبد السلبـ ىاركف، (
عدد الصفحات ١٦16 ليس الإنساف، كلا يتم ذلك إلا عندما ت٭دث فصاـ بتُ تسقط الأمم، كذلك حينما يكوف ات١اؿ ىو الغاية ك السلوؾ كالفكر أك بتُ العقيدة كالواقع، أك بتُ النظرية كالتطبيق، كلا يشتًط في سقوط الأمم كذىاب اتٟضارات أف يكوف الفكر منحرفان فقط، فلو كاف الواقع منحرفان، كالفكر صحيحان، فإف السقوط قادـ ما فَ يتم تٖويل إفُ كاقع مشاىد، كيكوف ىنالك ارتباط كثيق بينهما، لا ارتباط ترقيع كلا تلفيق على حد قوؿ إبراىيم بن ات١بادئ أدىم: ُ نرقِّعي دنيانا بتمزيقً ديننا فلب دينينا يبقى كلا ما نرقعي كنت لعثماف عند جوابو: رحم الله أبا ذر، فلو كاف مكانو أم كاحد من رجاؿ عصرنا، ت١ا تردد أف يقوؿ أكد أف تٖمل بالقناطتَ ات١قنطرة من الذىب كالفضة.. كلكن ىيهات أف يقوؿ ذلك أبو ذر، ككيف يقولو كىو الصحابي الزاىد ات١تعفف الذم آثر الآخرة على الأكفُ، كازدرل حطاـ الدنيا طالبان رضواف الله تعافُ. إنو يعيش في البشرية لا يقدر عليو الضعفاء كات١ساكتُ، كإت٪ا ينهض عافَ أتٝى، فهو يتمتٌ صلبح البشرية كإنقاذىا، كصلبح بو الرجاؿ الأمناء الأقوياء باتٟق، الأشداء في مواجهة الباطل، الذين يعيشوف عدلان، كيقضوف شهداء، أمثاؿ عمر كبقية ات٠لفاء الراشدين رضي الله عنهم. سد كالوطن، كيتجاكزكف شهوات لقد كانوا يتًفعوف عن التفكتَ بالنفس فقط، كيتحرركف من جغرافية اتٞ ىذه الدنيا التي لا تساكم عند الله جناح بعوضة، ليفكركا في تصحيح مسار اتٟياة الإنسانية، كذلك لا يتم إلا بنشر ات٠تَ كقمع ات١فسدين، كالقصاص من الطغاة كإقامة العدؿ، كرفع لواء التوحيد فوؽ الثريا. كنت ستًل جيوش ات١نكوبتُ كالفقراء على كجو الأرض.. إنها أمنية كماذا لو تٛلت قافلة برجاؿ مثل عمر؟ ىل عظيمة جدا، ت٘ناىا صاحب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، كالذم كاف يفكر في مشكلبت الناس، فلب يرل حلب ت٢ا إلا بوجود رجاؿ عظماء مثل عمر، حيث يعد عمر من أرفع النماذج الإنسانية ات٠الدة بتُ ات١سلمتُ .كغتَىم كلكن أتراه يريد رجالان مثل عمر في إسلبمو؟ أـ في ىجرتو؟ أـ في صدقو كعدلو؟ أـ في زىده كحلمو؟ أـ في خوفو من ربو؟ أـ في جهاده كاستشهاده؟ أـ في صحبتو كطاعتو للرسوؿ صلى الله عليو كسلم. ؿ، كعظمة إنو يريد رجالان مثل عمر في كل شيء، يتجسد من خلبت٢م معتٌ الإسلبـ، كتٚاؿ العد الإتٯاف، كسطوة اتٟق، كصدؽ اتٞهاد، كتٝو الأخلبؽ كرفعة النفس، كشفافية ات١عاملة كنبل ات١ؤمن. لقد كاف ىدؼ الصحابة رضي الله عنهم تٚيعا ىو أف لا ينتكس الناس، فيعودكا إفُ جاىلية قدتٯة، أك أك يفرطوا في أماناتهم، كذلك ليستمر تٮتًعوا جاىليات جديدة، أاك يتقاعسوا عن نصرة دينهم، كأداء كاجباتهم، ُ-).ِٕٗ/ْفيض القدير، للمناكم، (
عدد الصفحات ١٧