بسم الله الرحمن الرحيم الخلاف في قواعد التركيب بين قراءة قعنب بن هلال البصري وقراءة الجمهور بحث أعدّه أ.م. عبـّ اس عليّ إسماعيل جامعة كربلاء- كليـّ ة العلوم الإسلامية قسم اللغة العربية
عدد الصفحات ١1 المقدمة اتـّ جه البحث اللغوي الحديث إلى العناية بدراسة القراءات القرآنية ؛ لصلتها الوثيقة بدراسة اللهجات العربية القديمة ، فهي عند المحدثين أحد الأسس التيي تبنيى عليهيا دراسية هياه اللهجيات ؛ نظراً لاشتمالها على خصائص صوتية ، وأخرى نحوية وصرفية تعود إليى بعي القبائيل العربيية القديمة . ومن هنا يمكن القول : إنّ تعيدّد صيور القيراءة فيي بعي المتيردات القرآنيية إن هيي إلا حالة عاكسة للصراع اللغوي بين هاه اللهجات في الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده . وهي فضلاً عن الك دراسة لجانب شديد الصلة بكتاب العربيية الأول ، والمعجيزة الكبيرى الخالدة على مرّ الزّ مان كتاب الله عز وجل ، فالعميل فيهيا عميل صيالي تبييب بيه الينتس ، والجهيد فيها هيّ ن على ثقله ، والمعاناة فيها محببة على أااها . وللقراءات بشتى أنواعها علاقة وثيقة بعلم النحو . ومن يتتبّ ع ما ورد منها في كتب النحو، وما دار من كلام بين النحويين استدلالاً بها ، أو رفضياً لهيا ، أو جيدلاً حولهيا ييدرك أنّ أثرهيا فيي هيياا العلييم قييد ظهيير جليّيياً فييي آراء النحييويين ومييواقتهم ميين القواعييد النحوييية ؛ فتكونييت بييالك ثييروة ضخمة من الآراء ، ملأت كتب النحو والتتسير ، فضلاً عن كتيب معياني القيرآن وإعرابيه . ثيم إنّ القراءات بما أثارته من حوار وجدل ، قد شحات الهمم والعقول للمناقشة والتحليل . وهاا البحث يتناول دراسة الخلاف في قواعد التركيب بين قراءة قعنب بن هلال البصيري وقراءة الجمهور عبر دراسة أهم ظاهرة نحوية فيي قراءتيه وأوضيحها ، هيي الخيلاف بيين قراءتيه وقراءة الجمهور على الحركة الإعرابية . وحرص البحث أيضاً عليى دراسية ظياهرة نحويية أخيرى ، اتضيحت فيي قراءتيه ، ولكنّ هيا كانت أقل ظهوراً من الظاهرة الأولى ، وهي اختلاف قراءة الأسماء والأفعال والأدوات . وقد صدّ رت البحث بتمهيد ، عرضت فيه بإيجاز ما يتصل بحيياة قعنيب ، ولا سييّ ما أنّ ميا يتصل بحياته من الأخبار كان قليلاً ومحدوداً ، ولا يكاد يشتي الغليل ، وأجملت في الخاتمة النتائج التي تحصلت لي من دراستي قراءته . وفقنا الله لخدمة كتابه العزيز ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين . التمهيد : نظرة موجزة في حياة قعنب بن هلال كثيرة الكتب التي عنيت بتراجم القرّ اء ، ولكنّ حصة قعنب لم تكن موجودة في كثير منها؛ فالقلة القليلة منها هي التي اكرته ، وأشارت إلى شيء من سيرته ، وهي على قلتها ما كانت تاكره بأكثر مين أربعية أسيبر أو خمسية ، والمعلوميات فيهيا متشيابهة ؛ فقيد كيان اللاحين منهيا ينقيل عين
عدد الصفحات ٢2 سابقه. ولعلّ الاهبي ( ت 847هـ) كان أفضل من ترجم له ؛ إا اكر معلومات تتصل بحياتيه ، ليم تكن موجودة في الكتب الأخرى التي ترجمت له . واسمه أبوالسّمّال قعنب بن هلال بن أبي قعنب البصري العيدوي(2)، والقعنيب فيي اللغية: القدح الضخم الغليظ(3). وأبو السّمّال ينبن بتتي السين وتشديد الميم وباللام ، وبع المؤلتات التي ترجمت له ، قد أخبأت في كنيته ، فكانت تكنيه بأبي السماك(1) ، والصحيي ما اكرناه ، وهيو أبيو السّمّال . وقد جعل الاهبي قعنبً ا في الببقة الرابعة من القرّ اء ، وكان عددهم ستة وعشرين قارئياً ، منهم ثلاثة من القرّاء السبعة ، وهم : أبو عمرو بن العلاء( ت 154هـ) ، وحمزة بن حبيب الزيات ( ت151هـ) ، ونافع بن أبي نعيم ( ت 111هـ) ، واثنان من القرّاء العشرة ، وهما : ابن محيصن (ت123هـ) ، والأعمش(4)(ت147هـ) . وكان لقارئنا قعنب ماهب في قراءة القرآن الكريم ، خالف فيه جمهور القرّ اء ؛ ولاا عيدّ وا قراءتيه ميين القيراءات الشييااة (5) .وقيد روى عنييه هياه القييراءة أبيو زيييد سيعيد بيين ثابيت الأنصيياري (ت215هييـ) ، ورواهييا عيين أبييي زيييد فيمييا بعييد كييلّ ميين خليتيية بيين الخييياب ، ومحمييد بيين يحيييى القـ بعي(1). وياكر الاين ترجموا لقعنب أنـّ ه تلقى القراءة على هشام البربري وعبّ اد بن راشد ، وهاان اليرجلان المجهييولان قييد أخيياا القييراءة عيين الحسين البصييري ( ت111هييـ) اليياي تلقييى القييراءة عيين سيييييمرة بييييين جنيييييدب ، وهييييياا الأخيييييير قيييييد أخيييييا القيييييراءة عييييين الخليتييييية الثييييياني عمييييير بييييين الخبيياب ( ت 23هييـ) ، وهيياا السييند أنكييره ابيين الجييزري ( ت 733هييـ) ، ووصييته بأنييـّ ه سييند لا يصي(8) .ولعل السبب في الك هو أنّ الأول والثاني في سند القراءة من الشخصيات المجهولة عنده وعند أصحاب السير والببقات . وياكر مترجموه أيضاً أنـّ ه كان عالماً متميزاً وإماماً من أئمة النحو واللغة ؛ فقال عنه أبيو زيد : (( بتت المغرب كلّ ها ، فلم أرَ فيها أعلم من أبي السّيمّ ال))(7) ، وقيال عنيه أحيد رواة قراءتيه محمد بن يحيى الق بعي : (( كان يتقدم على الخليل في زمانه ))(1) . وهاتان الروايتيان ييير مقبيولتين عنيدنا ؛ لأننيا نشيم منهميا رائحية الانحيياز الواضيي لأبيي السّمّ ال على حسياب علمياء عصيره ، ومينهم الخلييل بين أحميد التراهييدي (ت181هيـ) . ثيم إن أبيا السّمال لو كان كما قال الراويان لوجدنا أنّ اسمه قد دار في كتب النحيو التاليية لعصيره ، أو لرأينيا على الأقل من يياكره مين النحيويين واللغيويين، وينسيب ليه بعي الآراء . ولكينّ اليروايتين تيدلان على أنّ أبا السمّ ال كان على معرفة جيدة بمسائل النحو المتداولة في عصره .
عدد الصفحات ٣3 وكان صاحبنا قعنب صواماً قواماً متألهاً وزاهداً ؛ فقد اكر الاهبي على لسيان أبيي زييد أنّ مروان بن محمد - وهو آخر خلتاء بني أمية - قد أعباه ألف دينار ، فتصدن بها ، وما ترك لنتسه منها شيئاً (11) . والظاهرة اخيرة البارزة التي تبالعنا في ترجمة قعنب هيي أنّ كيلّ الياين ترجميوا ليه قيد أيتلييوا الإشييارة إلييى سيينة ولادتييه ، كمييا أيتلييوا اكيير سيينة وفاتييه ، وبعضييهم قييد صييرح بأنييـّ ها يييير معروفة لديه إلا السيوبي (ت111) ؛ فقد اكر أنّ وفاته كانت في حدود سينة 111هيـ(11) ، وهياا يعني أنـّه قد عاصر بع الأسماء المشهورة في مجالي القراءة والنحو ، من مثل: عيسى بن عمر (ت141هـ) ، وأبي عمرو بن العلاء( ت154هـ) ، والخليل بين أحميد ( ت 181 هيـ) ، والكسيائي (ت171هييـ) ، وييييرهم ، ولكيينّ المصييادر قييد اكتتييت بالإشييارة إلييى الكسييائيّ علييى أنّييه عاصيير أبييا السّمّ ال(12) . اختلاف الحركة اعرابية يقوم الخلاف في القراءات القرآنية في وجه مين وجوهيه عليى اخيتلاف الحركية الإعرابيية في الكلمة القرآنية ، فلكلّ قراءة وجهها الإعرابي الاي يحتمله قياس اللغة ، ووجههيا اليدلالي الياي يبيحه السيان في الآية . وبعبارة أوضي أنّ تعدّ د صور قراءة اللتظة القرآنية يمنحها أوجهً ا إعرابية أخرى يير الوجه الإعرابي الاي تمثله قراءة العامة ، وهاا هـيّأ للنحويين الميدان الرّ حب للموازنة والترجيي بين الآراء فيما يعرضون له في مصنتاتهم النحوية ، أو مؤلتاتهم التيي يتجهيون بهيا إليى إعراب القرآن ، فضلاً عمّ ا يستدعيه كلّ وجه من وجوه القراءة من الشواهد والأدلة(13) . وقد وافقتقراءة قعنب قراءة الجمهور – في جانب بارز منها – في الصيياية ، واقتصير الخلاف بينهما على الحركة الإعرابية . ونظرة سريعة فيي القيراءتين تبييـّ ن لنيا أنّ المخالتية بينهميا تنحصر في حركتين فقب ، هما : الرفع والنصب . ولم أجد لأبي السمّال قراءة بيالجر ، لهيا حركية مخالتة لقراءة الجمهور . الكلمات المرفوعة في قراءة قعنب: تبالعنا في قراءة قعنب بائتة يير قليلة من المتردات جياء فيهيا الرفيع مقيابلاً للنصيب فيي قراءة الجمهور، ومن الك ما يأتي : - قيييرأ قوليييه تعيييالى : (( إنّ اللهَ لايَييي ـس تحي أن يَض يييربَ ميييثلاً ميييا بعوضييية ً [ ))البقيييرة/21 ]برفيييع (بعوضة )(14)،وبها قيرأ ماليك بين دينيار ( ت 131هيـ) ، وإبيراهيم بين أبيي عبلية ( ت 151هيـ)، والمقرئ البغدادي أبو الحسن محمد بن محمد بن الضحاك (15) .
عدد الصفحات ٤4 وقد أجاز كلّ من الزجّاج(ت 311هـ) ، والببرسي ( من علماء القرن السادس الهجيري) رفع ( بعوضة) يير أنّ الأول اكر أنـّ ه لا يحتظ مين قيرأ بهيا ، ولا يعليم أقيرأ بهيا أحيد أم لا (11) ، ورف الآخر القراءة بها (18) . وعلّل النحويون والمتسرون الرفع في قراءة قعنب بأنـّ ه خبر لمبتدأ محاوف تقيديره : (هيو بعوضة ) ، ولهاا التقدير وجهان ، أحدهما : أن تكون ( ما ) اسم موصول ، بمعنى الاي في محل نصب بدلاً من ( مثلاً ) ، وصلتها جملة (هو بعوضة ) ، فحاف العائد على الاسم الموصول ، وهو مبتدأ (17) . وهاا التخريج تخريج كوفي ؛ إا إنهم لا يشتربون في حاف الضمير العائيد المرفيوع بيييييول جملييييية الصيييييلة (11) ، وبهييييياا الوجيييييه أجييييياز مكيييييي بييييين أبيييييي باليييييب( ت438هيييييـ) رفع(بعوضة ٍ)(21) . ومع أنّ هاا الوجه قد جاء موافقاً للهجة تميم (21) ،فيانّ أهيل البصيرة ليم يستحسينوه بحجية أنّ جملة الصلة ليست بويلة ، وكيون المحياوف ضيميراً مرفوعياً ، ولييس فضيلة ؛ ولهياا وصيتوه بأنـّ ه ضعيف حيناً ، وقبيي حيناً آخر(22) .والوجه الآخر على هياا التقيدير أن تكيون (ميا) زائيدة أو صتة ، و ( هو بعوضة ) جملة كالتتسير لما انبوى عليه الكيلام السيابن (23) .واختيار هياا الوجيه أبو حيان الأندلسي ( ت 845 هـ) ؛ لسهولة تخريجه (24) . والوجه الحسن الجميل عند الزمخشري( ت 537 هـ) أن تكيون ( بعوضية ) خبيراً لمبتيدأ ملتييوظ بييه ، علييى أسيياس أنّ (مييا) هنييا اسييتتهامية فييي محييل رفييع مبتييدأ ، والمعنييى : ( أيّ شيييء البعوضيية فمييا فوقهييا فييي الحقييارة) قياسيياً علييى قييولهم : (( فييلان لا يبييالي بمييا وهييب َ مييا دينييار ودينياران))(25) .واكير الآلوسيي ( ت 1281هيـ) فيي تتسييره وجهياً رابعياً لهياه القيراءة ، هيو أن تكون (ما ) نافية ، و( بعوضة) مبتدأ ، والخبر محاوف ، والتقدير : ( بعوضة متروكة ) ؛ لدلالة لا يستحي عليه (21) . وقييد اختلتييوا فييي توجيييه النصييب فييي قييراءة الجمهييور علييى وجييوه ، أشييهرها أربعيية (28) ، الأول : أن تكون ( بعوضة ) بدلاً من ( مثلاً ) ، و (ميا) زائيدة لتوكييد الكيلام . والثياني : أن تكيون (بعوضة) صتة لـ ( ما ) ، و( ما ) في موضع نصب بدلاً من المتعيول بيه ( ميثلاً ) ، ونسيبوا هياا الرأي إلى التـرّ اء( ت218هـ) ، وثعلب ( ت 211 )، والزجّاج (27) (ت311 هـ) . والثالث : أن تكون ( بعوضة) منصوبة على إسيقاب الجيار ، والتقيدير : ( أن يضيرب ميثلاً ميا بيينَ بعوضية ٍ) ، فحييافت ( بييين) ، وأعربييت( بعوضيية) بإعرابهييا . ونسييب النحّيياس ( ت 337هييـ) هيياا الييرأي إلييى الكسائي والترّ اء(21) . ونسبه ابن عبية ( ت 541هـ) إلى بعي الكيوفيين (31) ، ونسيبه الشيوكاني (ت 1251هـ) إلى الكسائي وحده(31) .
عدد الصفحات ٥5 ولقد اكر التـرّ اء هاا الوجه في معانيه ، ووصته بأنـّه أقرب الوجوه إلى نتسه وأحبهيا الييه وبيّ ن أنّ هاا كقول العرب : (( م بر نا ما ز بالة َ فالثعلبية ََ ، وله عشرونَ ميا ناقية ً فجميلاً ، وهيي أحسيين النيياس مييا قرنيياً فقييدماً ))(32) .والرابييع: أن تكييون ( بعوضيية ) متعييولا بييه ثانيًييا ليضييرب، والمتعول الأول هو ( مثلاً ) ، وهاا هو الاختيار عند البصريين(33) .ويحتاج قبيول هياا الوجيه إليى أن يكيييون ( يضيييرب) بمعنيييى ( يجعيييل) الييياي يتعيييدى إليييى متعيييولين ، ولهييياا أنكيييره ابييين ماليييك ( ت 182هـ) ، ومنع أن يلحن هاا التعل بالأ فعال المتعدية إلى متعولين ، واستدل على اليك بقوليه تعالى: (( ض ربَ مَثــَل فاستـَ م عوا له [ ))الحج/83 ]،فقد ب ن ي التعل ( ضربَ ) في الآيية الكريمية للمتعول ، واكتتى بالمرفوع ( مثل)، ولم يأت بعده متعول (34) . وأحسيب أنّ هياا الاسييتدلال ييير صيحيي ، فميين المحتميل أن يكيون المتعييول بيه محيياوفاً ؛ لدلالة الكلام عليه ، والتقدير : ( ما ياكر). وإاا افترضنا أنّ ما احتجّ به ابن مالك هنا صيحيحاً فيي الظيياهر، فمييا عسيياه أنّ يقييول فييي قولييه تعييالى : (( واض ييرب له ييم مثييلَ الحييياة الييدنيا كميياءٍ )) . [الكهف/45 ]، وقد دخل( اضرب) على المبتدأ ( مثل الحيياة) ، والخبير ( كمياء) ، فصيار بمنزلية قولنا : ظننت زيداً كعمرٍ و(35) . - وقرأ قوله تعالى(( ولاتَ حين َ مناص ٍ [ ))ص/3 ]برفع( حين)(31) ، وبها قرأيحيى بين يعمير (ت 11هيييـ) ، وعاصيييم الجحيييدري (ت 127هيييـ) ، والضيييحاك (38) .ووجيييه النصيييب فيييي قيييراءة الجمهيور أنيـّ ه خبير( لاتَ ) العاملية عميل لييس، واسيمها محياوف ، تقيديره : ( ولاتَ الحيين حيينَ مناص ٍ )(37) .ووجه الرفع في قراءة أبي السّيمال أنيـّ ه اسيم ( لات ) ، وخبرهيا محياوف ، تقيديره : (ولاتَ حين مناص ٍ كائناً لهم )(31) . ولقدأجاز النحويون رفع الاسم بعد ( لاتَ ) ؛ لأنـّ ه لهجة بع العرب ، يير أنيـّ هم اهبيوا إلى أنّ الرفع فيها قليل ، والأكثر مجي ء الاسم بعدها منصوباً (41) . ولختيييش (ت215هيييـ) رأي فيييي ( لاتَ ) ومعموليهيييا ، خيييالف فييييه جمهيييور النحيييويين، وملخصه أنّ ( لاتَ ) لا تعمل عمل ليس ، بل تعمل عمل إنّ ، فتنصيب الاسيم وترفيع الخبير ، في إن وليهييا منصييوب فهييو اسييمها وخبرهييا محيياوف ، وإن جيياء بعييدها مرفييوع ، فإنهييا لا تعمييل شيييئاً ، والاسم المرفوع بعدها مبتدأ وخبره محاوف(41) . وهاا الرأي جدير بالاهتمام ، بل إنّ ني أزعم أنـّ ه هو الصواب ؛ لأنّ ( لاتَ ) إن كانت تعمل عمييل ليييس ، فييإنّ القييياس يقضييي أن لا يجيييزوا حيياف مرفوعهييا ؛ لأنّ (( مرفوعهييا محمييول علييى مرفوع ليس ، ومرفوع ليس لا يحاف))(42) . - ونق ل عنه أنيـّ ه قيرأ قوليه تعيالى : (( وقيومَ نيوح ٍ [ ))اليااريات/41 ]برفيع( قيوم) عليى الابتيداء، والخبر محاوف ، تقديره :( أهلكناه م ) ، وشاركه ابن مقسم (ت 345هـ) في هاه القراءة (43) .
عدد الصفحات ٦6 ووجه النصب في قراءة الجمهور على أنّ( قوم) متعول به لتعل محاوف تقديره ( أهلكـ نا قومَ نوحٍ ) ، أو ( أخات الصاعقة قومَ نوح ٍ) أو ( ااكر قومَ نوح ٍ ) (44) . واكر التــرّ اء في كتابه ( معاني القرآن) هياه الأوجيه الثلاثية ، ووصيف الثاليث منهيا بأنيـّ ه ليس بأبغ إليه من الوجهين الآخرين (45) ،وهو بهاا يشير إلى أنّ الأ وجه الثلاثة عنده بغيضة . ويبدو أنّ عدم قبول الترّ اء هاه الأوجه الثلاثة قد نبّه الأاهان إليى التتكيير بتخريجيات أ خير لقراءة النصيب ، فاحتميل أكثير الياين جياءوا بعيده إليى أن تكيون كلمية ( قيوم) قيي قيراءة الجمهيور معبوفة على الهاء في ( فأخـاتـ هـ م) [الااريات/44] ، أو في ( فـنباناهـ م)(41) [الااريات/41 . ] - ور وي عنه أنـّ ه قرأ قوله تعالى (( وما تـ قيـَ د موا لأنتس ي كم مين خييرٍ تـَ جيـ دوه عنيد الله هيو خييراً )) [المزمل/21 ]برفيع( خيير)(48) عليى أنيـّه خبير ، والضيمير المنتصيل( هيو) فيي محيل رفيع مبتيدأ، وجملة ( هو خيير ) فيي محيل نصيب متعيول بيه ثيان ٍ ليـ ( تجيدوه) ، وشياركه فيي هياه القيراءة ابين السميتع اليماني(47) (ت213 أو215 هـ) . وأجياز التييـرّ اء قييراءة الرفييع ، وعييدّ ها ميين القييراءات التييي تجيزهييا الصيييغة اللغوييية ، فقييال : ((ولو كان رفعاً كان صواباً ))(41) .وهاه القيراءة جياءت عليى لهجية تمييم ؛ فقيد روي عين أبيي زيد (ت 215هـ) أنـّ ه وصف المتكلمين بهاه اللهجة بأنـّ هم يرفعون ما بعد ضمير التصل ؛ فيقولون مثلاً : (كان زيد هو العاقل )(51) ، وعلى لهجة تميم وقراءة قعنب جاء قول قيس بن اريي (51) تـ بَ كـّ ي على ل بنى وأنتَ ترَ كـ ـتـَ ها وكـ نـ تَ عليها بالملا أنتَ أقدر وأمييا انتصيياب ( خيييراً ) فييي قييراءة الجمهييور فعلييى أنييـّ ه متعييول ثييان ٍ ( لتجييدوه) ، والضييمير (هييو) ضمير فصل ، لا محل له من الإعراب ( 52). - وقرأ قوله تعالى : ((أبشرً ا منـّ ا واحدً ا نتـّ ب ع ه )) [القمير/24 ]برفيع( بشير) و( واحيد) ، وكيالك قرأ ابن السميتع اليماني(53) . وقرأ جمهور القرّاء بنصب ( بشر) على أنـّ ه متعول به لتعل محاوف ، يتسره المياكور بعيده ، أي ( أنتـّ بع بشراً منا واحداً نتـّ ب ع ه ) ، و( واحدًا ) صتته ( 54) .ووجه قيراءة الرفيع أنّ ( بشيرً ا ) مبتيدأ، و( واحدً ا ) صتته، وجملة ( نـتـّب ع ه ) في محل رفع خبر (55) . ولقد أجاز النحاة قيراءة الرفيع فيي هياا الموضيع ، ييير أنيـّ هم قيالوا عنهيا : إنيـّ ها ضيعيتة ، ورجّ حوا قراءة النصيب ؛ لوجيود أداة الاسيتتهام (الهميزة) قبيل الاسيم ، والهميزة فيي الغاليب تيدخل علييى الأفعييال ، وفييي الييك يقييول ابيين الشييجري (ت 542هييـ):(( وإنّمييا ضييعف – أي الرفييع- فييي الاستتهام ؛ لأنّ الاستتهام يبلب التعل، ولو أنّ ك حافت حرف الاستتهام من قولك:(أزيداً ضربته )، عميييل الابتيييداء ، وضيييعف النصيييب ليييزوال المقتضيييى ليييه ، كميييا يضيييعف الرفيييع إاا قليييت : أزييييد ضربت ه ))(51).
عدد الصفحات ٧7 وكان ينتظر من النحويين أن يختاروا الرفع على النصب ؛ لأ نـّ ه القياس ؛ إا إنّ المستتهم عنيه هنيا الاسم لا التعيل ، ولهياا قيال ابين بيراوة ( ت527هيـ) : (( إن كيان الاسيتتهام عين الاسيم ، فيالرفع واجيييب نحيييو ( أزييييد ضيييربت ه أم عمييير و)) ؛ لأنّ الضيييرب محقييين ، وإنييي ـّ ما الشيييك فيييي المتعيييول ، فالاستتهام عن تعيينه ))(58) . ونقل ابن جني ( ت 312 هـ) عن أبي قعنب قراءة أخرى ، وهيي رفيع ( بشير ) ونصيب (واحد) ، وخرّ ج الك بيأنّ ( بشيراً ) نائيب فاعيل لتعيل محياوف ، ييدل علييه قوليه تعيالى : (( أألقييَ الاكر علييه مين بَ ين نيا [ )) القمير/25 ]، والتقيدير: ( أيـ نيـَ بّ أ أو ي بعَيث بشير منيا ) ، وأميا انتصيـاب (واحد) فعلى الحال من الضمير في ( منا) ، أو من الضمير في قوله ( نتـّ بـع ه )(57) . - وقرأ قوله تعالى: (( إنـّا كلَّ شيءٍ خلقـ ناه بقدر ٍ [ ))القمر/41 ]برفع( كلّ ) (51)على الابتيداء ، وجملة ( خلقـ ناه ) في محل رفع خبير إنّ (11) .وقيراءة العامية ( كيلّ ) بالنصيب عليى أنيـّ ه منصيوب بتعل محاوف ، يتسره الماكور بعده ، والتقدير : ( إنـّ ا خلقـ نا كلّ شيء ٍخلقناه )(11) . واكر بع النحويين وجهاً آخر في نصب( كلّ ) ، وهو أن يكيون منصيوباً بيـ ( خلقنياه)، علييى أن تكييون الهيياء ضييمير المصييدر اليياي دل عليييه خلقنيياه ، والتقييدير : ( إنييـّ ا كييلّ شيييء خلقنيياه خلقـً ا)(12) . وخبر لبع النحويين والمتسّرين فيي نصيب ( كيلّ ) وجيه ثاليث ، وهيو أن يكيون قوليه : (كلّ شيءٍ ) منصوباً على البدل من اسم إنّ ، وهو ب دل اشيتمال ، والتقيدير : ( إنّ كيلّ شييءٍ خلقنياه بقدرٍ ) ، أي مقدر في اللوح المحتوظ(13) . وقد أجمع البصريون على أنّ رفع (كلّ ) هنا أقوى من النصب ، وإن كانت قراءة الجمهور بالنصب ؛ لأنـّ هّ لم يتقدمه ما ي وجب النصب ، فهو عندهم مثـل قولنا : ( زيداً ضربتـ ه )( 14) . والاختيار عند الكيوفيين النصيب فييه ؛ لأنّيه تقدميه عاميل ناصيب ، وهيو ( إنّ ) ، فاقتضيى الك إضمار (خلقنا) ، وقوله تعالى : ( خلقناه ) متسراً للمضمر(15). يزاد على الك أنّ قراءة النصب تدل على عموم خلن الأشيياء بقيدر ، وهيو المقصيود(11) ، ثم إنّ في قراءة الرفع قد يتوهم أنّ ( خلقناه) صتة لـ ( شييء) ، وقوليه : ( بقيدر) متعلين بمحياوف خبر إنّ ، فيكون التقدير : ( كلّ شيءٍ مخلون بقدر ) ، وهاا يقضي الخصوص في المخلوقات (18) . - وقرأ قوله تعيالى(( والسيماءَ رَفَعَهيا [ ))اليرحمن/8 ]برفيع السيماء عليى الابتيداء ، وقيرأ العامية بالنصييب علييى الاشييتغال(17) .والرفييع والنصييب عنييد أكثيير النحييويين سييواء ، ولييم يرجّحييوا أحييد الوجهين عليى الآخير ؛ اليك أنّ جملية ( السيماءَ رفعَ هيا) جملية اات وجهيين ؛ فهيي اسيمية الصيدر، فعلية العجز ، فيإاا قرئيت ( السيماء) بيالرفع ، كانيت جملية ( السيماء رفعَ هيا ) معبوفية عليى جملية مؤلتة من مبتدأ وخبر ، وهي قوله تعالى : (( النجم والشجر يَ س يجدان [))اليرحمن/1]، وإاا قرئيت
عدد الصفحات ٨8 (السماء) بالنصب ، قـ دّ ر إضمار فعل يدل عليه ما بعده ، أي : ( رفعَ السماءَ ) ، فتكون هاه الجملة معبوفة على جملة مركـبة من فعل وفاعل ، وهي ( يسجدان) (11) . وكييان أبييو الحسيين اختييش (ت215هييـ) والسيييرافي (ت 317هييـ) يرجحييان قييراءة الرفييع، ويستضعتان قراءة النصب ؛ لأنّ الجملة المعبوفة ( السماءَ رفعَ ها) لم تتضمن ضيميراً يرجيع إليى المبتدأ ، وهو ( الينجم) فيي الجملية التيي قبلهيا ، ومعنيى هياا أنـّيـهما ليم يجييزا عبيف جملية ( رفيعَ السييماءَ ) علييى (يسييجدان) ؛ بحجيية أنّ ( يسييجدان) جمليية اات موضييع ميين الأعييراب ؛ لكونهييا خبيير مبتدأ، وجملة (رفعَ السماءَ ) جملة لا موضع لها من الإعراب(81) . وقد عـقـّ ب ابن جني على هياا اليرأي قيائلاً : (( وهياا سياقب عنيد سييبويه ؛ واليك أنّ اليك الموضع من الإعراب لمّ ا لم يخرج من اللتظ سقب حكمه، وجرت الجملة اات الموضع كغيرها من الجملة يير اات الموضع ....))(81) ، ووصتهابن عصتور ( ت111هيـ) بأنيـّ ه رأي لييس بشييء؛ لانّ القرّ اء قد أجمعوا على نصب ( السماء) من قوله تعالى : ( والسماءَ رفعَ ها) ، مع أنـّ ه ليس فيي (رفعَ ها) ضمير يعود على ( النجم والشّ جر )(82) . واتّخا ابين جنيي موقتياً وسيباً بيين اليرأيين ، فيرجي قيراءة الرفيع ، ولكنيـّ ه ليم ينكير قيراءة النصب (83) .واهب أبو حيانالأندلسي إلى أنّ الأظهر ترجيي النصب ؛ لأنّ الحمل على الصغرى أقرب ، وهم يراعون الجوار ما أمكن ، وع يور هياا اليرأي بيأنّ الرفيع تيرجي بعيدم الإ ضيمار ، فكلّ منهما مرجي فتساويا(84) . - وقرأ قوله تعالى: (( وكلّ إنسان ألزمـ ناه بائره فيي ع نق يه [ ))اسيراء/13] برفيع( كيلّ ) عليى الابتداء ، وخبرها جملة ( ألزمناه) ، وشاركه ابن أبي عبلة في هاه القراءة(85) .وقرأ العامة ( كلّ ) بالنصب على أنـّ ه متعول به لتعل محاوف ، يتسره الماكور بعده ، والتقيدير : ( ألزم نيا كيلّ إنسيان ألزم ناه ) (81) .وقد استحسن الترّاء قراءة الرفع ، فـقال عنها : (( والوجيه فيي الكيلام العيرب رفيع (كلّ ) في هاين الحرفين ... ))(88) ، أي في هاه اية ، وقوله تعيالى : (( وكيلّ شييءٍ أحصييناه )) [يس/12 والنبأ /21 . ] وأجييياز الزجّييياج النصيييب والرفيييع فيييي ( كيييلّ ) ، ثيييم قيييال : (( إلا أنيييـّ ي لا أعليييم أحيييدً ا قيييرأ بالرفع ))(87) ، وعدّ أبو البقاء العكبري ( ت 111 هـ) النصب في ( كلّ ) أميراً لازمياً ، ولا يجيوز ييره ؛ لانّ جملة ( كلّ إنسان ألزمناه) معبوفة على جملة فعليية ، وهيي قوليه تعيالى : (( وجعليـ نا الليلَ والنهارَ آيتين[ ))اسراء /12] ، ولولا الك لكان الأولى رفعه(81) . وبيـّ ن ابن بعيش ( ت143 هـ) أنّ السّر في ا لك هو أنّ العرب تختار مبابقة الأ لتاظ ما لم تتسد عليهم المعاني ، فقال (( فإاا جئت بجملة صدّ رتها بتعل ، ثم جئت بجملة أخرى معبوفة على الجملة الأولى وفيها فعل ، كان الاختيار ، تقدير التعل في الجملة الثانية ، وبناء الاسم عليه ، سواء
عدد الصفحات ٩9 اكيرت فيي الجملية الأولييى منصيوباً أم ليم تياكره ...إا الغيير توافين الجميل وتبابقهيا لا تختلييف، وليس الغر أن يكون فيها منصوب ))(71) . - وقرأ قوله تعالى : (( والأر َ بعدَ الكَ دَ حاها [ ))النازعات/31 ]برفع( الأر ) ، وبها قيرأ نصر بن عاصم ( ت 71 هـ) ، والحسن البصري ، وعمرو بن عبيد ( ت 144هـ) ، وإبراهيم ابن أبي عبلة ، وأبو حيوة (71) (ت213هـ) . وينييي عيين البيييان أنّ النصييب فييي قييراءة الجمهييور يجييري علييى وجييه الاشييتغال فييي هيياا الموضييع، وليييس للرفييع ميين وجييه سييوى الابتييداء ، وخبييره جمليية ( دحاهييا)(72). والاختيييار عنييد البصييريين نصييب (الأر )(73) ، وعنييد التييرّاء (74) أنّ النصيييب والرفييع فيهييا سييواء ، و إن كيييان النصييب أكثيير فييي قييراءة القييرّاء ، وأنييـّ ه فييي النصييب والرفييع مثييل قولييه تعييالى : (( والقمييرَ قييدّ ر ناه منازلَ )) [يس/31. ] وقد ردّ النحـّ اس هاا الرأي ، واهيب إليى أنّ بيين الموضيعين فرقيـًا ؛ اليك أنّ قوليه تعيالى : (( والقمرَ قدّ رناه منازلَ )) الرفع فيه حسن ؛ لأنّ التقدير : (( وآية لهم القمر )) ، وأما قوله تعالى: (( والأر َ بعدَ الكَ دَ حاها )) ، فإنّ الرفع فيهيا بعييد ؛ لأ نّ قبلهيا ميا عميل فييه التعيل ، ولا يتعلين بشييييء مرفيييوع ، وقيييال (( ولا نعليييم أحيييداً قيييرأ ( والأر ) بيييالرفع ، و( القمييير) بيييالرفع قيييرأ بيييه الأئمة))(75). ولقد اكر الزجّاج قراءة الرفيع مين ييير أن ينسيبها لقيارئ ، واهيب إليى أنّ النصيب أجيود (( لأنـّ ك تعبف بتعل على فعل أحسن ، فيكون على معنى : بناهيا وفعيلَ وفعيلَ ودَ حيا الأر َ بعيد الك )) ( 71) ، وحاا حاوه مكي بن أبي بالب ، فرجي قراءة النصب ، وأجاز قراءة الرفع (78) . - وقييرأ قولييه تعييالى: (( قـ ت ييـلَ أصييحاب الأ خييدود . النييـّ ار اات الوقييود [ ))البييروج /4-5 ]برفييع (النار) و ( اات) ، وبهما قرأ عيسى بن عمر وابن السميتع اليماني ، وأبو حيوة (77) . وقييراءة (النييار) بييالجر علييى البييدل ميين (الأخييدود) ، وهييو بييدل اشييتمال ، و( اات الوقييود) وصف لها بأنـّ ها نار عظيمة (71) .وحكى مكي بن أبي بالب عن الكوفيين القول : إنّ ( النـّ ار) في قيراءة العامية مختوضية عليى الجيوار(11) .وجيوّز أبيو حيييان كونهيا بيدل كيلّ مين كيلّ ، عليى تقييدير محاوف ، أي ( أخدود النـّ ار )(11) . وخرّجوا قراءة الرفع على أنيـّ ها خبير لمبتيدأ محياوف تقيديره : ( هيي النيار )(12) .ولقيد اكير التيرّ اء قراءة الرفع ، من يير أن ينسبها لقارئ ، و قيال عنهيا : (( وليو قرئيت ... بيالرفع كيان صيواباً ))، وخرّج هاه القيراءة عليى أنيـّ ها فاعيل لتعيل محياوف ، تقيديره : ( قتـلتيـ ه م النيار اات الوقيود )(13) ، والى هاا الرأي اهب ابن عبية(14)، ومثله فعل القرببي (ت181هـ) ، يير أنـّ ه حملها على معنى : (أحرَ قـَ ـتـ ه م النار اات الوقود )(15) .
عدد الصفحات ١٠11 الكلمات المنصوبة في قراءة قعنب : يجد المتتبع القيراءة المنسيوبة إليى قعنيب أنيـّ ه قيرأ بائتية مين المتيردات القرآنيية بالنصيب، وجاءت في قراءة العامة بالرفع أو الجر ، وكلّ الك جيار ٍ عليى ميا هيو جيائز فيي قيياس النحيو؛ إا ن قَلَ عنه أنـّ ه قرأ لتظة ( النبّي) فيي قوليه تعيالى : (( إنّ أوليى الني ـّ اس بيإبراهيمَ للياينَ اتيـّ بَ عوه وهياا النبي )) [آل عمران/17 ]بالنصب(11) . وقراءة قعنب بالنصيب جاريية عليى قيياس اللغية وظياهر السييان ؛ ولهياا أجازهيا أبيو جعتير النحـّ اس (18)، ووصتها مكي بن أبي بالب بأنـّ ها حسنة(17) ، وقال عنها القرببيي: (( وليو نصيب – أي النبيّ – لكان جائزًا في الكلام))(11) . ووجه النصب فيها أنـّ ها معبوفة على الضمير في ( اتـّ بَ عوه ) الواقع متعولاً به ، والتقدير: (اتـّ بعوه واتـّ بعوا هاا النبيّ )(111) .والرفع في قراءة العامة على النعت لـ( هاا) ، أو عليى البيدل، و (هاا) في موضع رفع عبتاً على الاسم الموصول ( الاين ) الواقع خبراً لـ (إنّ )(111). - وقييرأ قولييه تعييالى: (( فييإاا نـ تييـ خَ فييي الصّييور نتخيية واحييدة )) [الحاقيية/13] بنصييب(نتخيية) و(واحييدة) علييى أنّ ( نتخيية) متعييول مبليين ، و(واحييدة) صييتة لهييا ، وقييام الجييار والمجييرور (فييي الصّ ور) مقام التاعل، وقرأ العامة بيالرفع فيهميا عليى أنّ ( نتخية) نائيب فاعيل لميا ليم يسيمّ فاعليه ، و(واحدة) صتة لها(112) . واستحسن أبو عبيدة (ت211هـ) ، والنحّ اس ( ت 337هيـ) قيراءة العامية ، وبيّنيا أنّ وجيه قبولها هو أنّ المصدر جاء لبيان عدد مرات حدوث التعل ، ولو أنّ المصدر جاء لمجرد التوكيد ما صيّ أن يقوم مقام التاعل، وقد عبّ ر أبو عبيدة عن هاا الرأي قائلاً : (( لما جياءت المصيادر صيتة جرى على مجرى الاسم الاي لم ياكر فاعله ، ولو جاء بغير صتة لقليت : ض يربَ ضَير باً ))(113) ، وقال أبو جعتر النحاس : (( لما نعت المصدر حَس نَ رفعه ، ولو كان يير منعوت كان منصيوباً لا يير ))(114) . وقد أجاز بع النحاة المتأخرين ، ومنهم أبو حيان الأندلسي نصب المصيدر(نتخية)، وإن جاء لغير التوكيد ، بحجة أنّ (( نتخة مصدر محدود ونعته ليس بنعت تخصيص ، وإنّ ميا هيو نعيت توكيد ))(115) ، مخالتين بالك جمهور النحاة الاين اهبوا إلى أنّ من شروب قيام المصدر مقام ما لم يسم فاعله هو ألا يكون مسوقاً لمجرد التوكيد (111) ؛ إا(( لا فائدة مين الإسيناد إلييه ، وهيو ملتيوظ به ، فكيف إاا ن ويَ ، ولم ي لتظ به))(118). وقييد اكيير اختييش (نتخيية واحييدة) بالنصييب ، ولييم ييياكر أقييرئ بهييا أم لا ، وقييال عنهييا: (( وهي في العربية جائزة ... والمعنى : نـ ت خَ الصّ ور نتخة ً واحدة ً)) (117).
عدد الصفحات ١١11 و يرى البصريون من ضير في رفع ( نتخة) أو نصبها ؛ لعلمنا أنّ ماهب البصريين في هاه المسألة هو أنـّ ه إاا اجتمع المصدر والمجيرور فيي الكيلام ، فيالمتكلم مخييـّ ر فيي إقامية ميا شياء مقام التاعل(111) .والمختار عند ابن معبٍ ( ت 127هـ) إقامة المجرور، في حين أنّ المختار عنيد ابن عصتور ( ت 111 )إقامة المصدر(111). - وقرأ لتظة( الحنّ ) في قوله تعالى : (( وقـ ل َ َ الحن من رب كم [ ))الكهف/21 ]بالنصب(111)، ووجه النصب فيها أنـّ ها صتة لمصدر محاوف، دلّ عليه التعيل ( قيـ ل ) ، والتقيدير : ( وقيـ ل القيولَ الحنَّ )(112) . و(الحن ) في قراءة الجمهور يجوز أن يكون خبراً لمبتيدأ محياوف ، تقيديره : ( وقيـ ل هيو الحييين ) ، ويجيييوز أن يكيييون مبتيييدأ ، وخبيييره ( مييين رب كيييم)(113) ، واختيييار الزمخشيييري الوجيييه الأول (114) . - وقرأ قوله تعالى : (( ه نالكَ الوَ لايَ ة لله الحن )) [الكهف/44 ]بنصب( الحنّ ) ، وبها قرأ عميرو ابن عبيد ، وابن أبيي عبلية ، وأبيو حييوة (115) .ولقيد نسيب ابين عبيية هياه القيراءة إليى أبيي حييوة وحده(111)،في حين نسبها الزمخشري إلى عمرو بن عبيد وحده ، وقال عنها هيي (( قيراءة حسينة فصيحة))(118) . ولقد صوّب نحوييو المدرسيتين قيراءة النصيب ، فعيدّ ها التيرّ اء مين القيراءات التيي تجيزهيا الصيغة النحوية ؛ فقال : (( ولو نصبت ( الحنّ ) على معنى حقاً كان صواباً ))(117) . وأجازالزجّاج قراءة النصب أيضاً ، واكر أنـّ ه لا يعلم أحداً قرأ بها ، وخرّ جهيا عليى أنيـّ ها متعيول مبلن لتعل محاوف ، تقديره : ( أحَنّ الحنّ ) ، فقال : (( ونصبه على المصيدر فيي التوكييد ، كميا تقييول: (هنيياك الحيينّ )، أي : أحَيينّ الحيينّ )(111) ، والييى مثييل هيياا الييرأي اهييبابيين خالويييه(121) (ت381هـ). وقرأ أبو عمرو بن العلاء والكسائي بالرفع ، وقرأ بقيية القّيرّ اء بالكسير(121) .والحجية لمين رفع ( الحنّ ) جعله نعتاَ للولاية (122)،ويجوز - على رأي ابن الجيوزي ( ت 518هيـ) - أن يكيون (الحنّ ) خبراً لمبتدأ محاوف، تقديره : ( هو الحن )(123) ، وفي هاه الحال يكيون ( هيو الحين) فيي محييل جيير صييتة ( لله) عييزّ وجييل ، أو مبتييدأ والخبيير محيياوف ، والتقييدير: (الحيين الييك)، أي مييا قلناه(124) .وأمّ ا من قرأ بالجر ؛ فقد جعله نعتاً لله عزّ وجل ، والتقدير : (لله اي الحن ) (125). - وقيرأ لتظية( تنزيييل) فيي قوليه تعييالى : (( تنزييل مين ربّ العييالمينَ [ ))الحاقية/43 ]بالنصييب ، ووجه النصب فيها أنـّ ها متعول مبلن لتعل محاوف ، تقديره : ( نَيزّ لَ تنيزيلاً )(121)،وقيرأ العامية بالرفع على أنـّ ه خبر لمبتدأ محاوف ، تقديره : ( هو تنزيل )(128) .
عدد الصفحات ١٢12 - وقرأ قوله تعالى: (( واعلميوا أنيـّ كم ييير م ع جيزي الله [ ))التوبية/2] بنصيب لتيظ الجلالية(127) ، على أنـّ ه متعول به لاسم التاعل ، وقرأ العامة الك بالجر على الإضافة (121) . وقد اكر ابن جنيي قراءة قعنب ، وعدّ ها قراءة يريبية ، ووصيتها بأنيـّها تكياد تكيون لحنياً ؛ لأنيـّ ها ليسيت جاريية عليى قياس النحو ؛ إا إنّ ( معجزي) لم تقترن بالألف واليلام ؛ حتيى ي تسير حياف النيون فيهيا ، ونصيب لتظ الجلالة بعدها بأنـّ ه جاء لتقصير الصلة (131) . ومع أنّ ابن جني رفي هياه القيراءة ، فانيـّ ه خرّ جهيا عليى أنّ القيارئ قياس ييير المقتيرن بالألف واللام على المقترن بالألف واللام ، فقال: (( يير أنـّه شبه معجزي بالمعجزي ، وسوغ له الك علمه بأنّ ( معجزي) هاه لا تـتعرف بإضيافتها إليى اسيم الله تعيالى ... فكميا جياز النصيب فيي (الم قيمي الصّ لاة) (131) كالك شبه بهيير معجزي الله )) ، وبين أنّ هاه القراءة لها ما يماثلهيا فيي كلام العرب ، ومن الك قول سويد بن أبي كاهل(132) : وَمساميي بما ض نّ به حابسو الأنتس عن س وء البّ مَ ع واهب أبو البقاء العكبري إلى أنّ النصب في مثل هاه القراءة شاا وييير صيحيي ، وعيدّ ه (( سيهو من قارئه ؛ لأن اسم التاعل تحاف فيه النون ، وينصب إاا كيان فييه الأليف واليلام ))(133) ، وقيول العكبري هاا يوحي بأنّ قعنبً ا صانع لهاه القراءة، وأنـّ ها من عنده . وحقاّ أنّ أمر هؤلاء النحويين عجيب ؛ فهم أحياناً يجيزون إثبات اللغية اعتمياداً عليى شيعر مجهييول، فييي حييين نجييدهم يقتييون موقييف الاسييتهانة والمغييالاة فييي معارضيية كثييير ميين القييراءات، وبخاصة ما أشكل منها ، ولعل السبب في الك هو اعتقادهم بأنّ القراءات آراء تنبثن من أصحابها، وليست سنـّ ة متـّ بعة(134) . وأجاز ابن مالك حاف النون هنا اختياراً ونصب لتظ الجلالة بعدها ، وفسّ ر اليك بيأنّ هياه النون جاءت قبل لام ساكنة(135) .وكثير من النحويينلا يجيزون حاف النون في مثل هياه القيراءة ونصب الاسم بعدها ، وعندهم أنّ مثل هاا الحياف جياء للضيرورة ؛ لعلمنيا أنّ نيون الجميع عنيدهم تحاف للإضافة، ولشبه الإضافة ، ولتقصير الصلة ، وما عدا الك يكون حافها للضرورة (131) . - وقرأ قوله تعالى(( والزّ انية والزان ي فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما مائة جَ لدةٍ [))النور/2 ]بالنصب، وكالك قرأ يحيى بن يعمر ، وأبو جعتر المدني ( ت 132هيـ) ، وعيسيى بين عمير ، وإبيراهيم بين أبي عبلة ، وعمرو بن فائد ( ت بعد 211هـ) ، ورويس(138) (ت237هـ) ، ولكنّ أكثر النحويين والمتسرين نسبوا هاه القراءة إلى عيسى بن عمر وحده (137) . وقد خرّجوا قيراءة النصيب عليى أنيـّ ها متعيول بيه لتعيل محياوف ، يتسيره المياكور بعيده ، والتقدير : ( اج ل دوا الزّ انيةَ والزّ ان ي )(131) ، وفسّروا قراءة العامة بالرفع على أنّ ( الزّ انيية ) مبتيدأ ، والخبر محاوف ، تقديره : ( وفيما ي تلى عليك م الزّ انية والزّ ان ي ) ، وهاا هو ماهب سيبويه(141) .
عدد الصفحات ١٣13 واهب الترّ اء والمبرد (ت275هـ) والزجّ اج إلى أنّ الخبر جملة ( فاج ل دوا)(141) ،وتابعهم على هاا الرأي الزمخشري(142) .واحتمل ابن عبية أن تكون(سورة[ )النور/1 ]مبتدأ، والخبر قوله تعيالى : ( الزانية) ، وفي هاا التوجيه من البعد ما فيه (143) . والقياس عند سيبويه(ت171هـ) ترجيي النصب على الرفيع فيي لتظية ( الزّ انيية) ؛ لأنيـّ ها وقعت قبل فعل بلب ، جاء في كتاب سيبويه : (( والأمير والنهيي ي ختيار فيهميا النصيب فيي الاسيم الاي ي بنى عليه التعل ، وي بنى على التعل ))(144) ،وفي موضع آخر من كتابه اكر قراءة النصب في هاه اللتظة ، وقال : (( وهو في العربية عليى ميا اكيرت ليك مين القيوة ، ولكين أبيت العامية إلا القييراءة بييالرفع ))(145) ، وهيياا هييو اختيييار الخليييل أيضيياً (141) .والاختيييار عنييد التييرّاء والزجّيياج ترجيي قراءة الرفع على النصب(148) ، وعقّب ابن عبية على هاا الرأي قائلاً : (( هاا قول جيد ، وهو قول أكثر النحاة ))(147) . ما قرأه مجزوماً نقل عن قعنب العيدويّ أنيـّ ه قيرأ (( إن ات ـّ قيـَ ي نَ فيلا تيـَ خ ضَ ع نَ بيالقول فيَ ب مَيعَ الياي فيي قلبيه ميييرَ [ ))احيييزاب/32 ]بكسييير العيييين عليييى نيييية الجيييزم(141) عبتييياًعليييى محيييل فعيييل النهيييي (تخضع نَ ) على أنـّ ه نهي لمري القلب عن البمع عقيب نهيَ ه نّ عن الخضوع بالقول ، كأنّه قيل : ( فلا تَ خ ضَ ع نَ بالقول فلا يبمعَ الاي في قلبه مر ) (151) . وبهاه القيراءة أيضياً قيرأ عبيد اليرحمن بين هرميز اعيرج ( ت118هيـ) ، وابين محيصين وعيسييى بيين عميير، وأبييان بيين عثمييان(151) (ت القييرن الثيياني الهجييري) ، وقييرأ العاميية بتييتي العييين (فيبمع) على أنـّه منصوب بأن المضمرة وجوباً بعد فاء السببية في جواب النهي (152) . وتقبل أبو جعتر النحّاس الوجه الاي قرأ به قعنب ، فوصته بأنـّ ه جيد حسن(153)،وأمّ ا ابين جني فقد خرّ جه ، واكر بيت شعر لامرئ القيس، جاء موافقـً ا لهاا الوجه ، يير أنـّ ه رجّيي الوجيه الاي قرأ به الجمهور ، فقال : (( إلا أنّ النصب أقوى معنى ، وأشد إ صيابة للعيار ، واليك أنيـّ ه إاا نصب كان معناه أنّ بمعه إن ـّ ما هو مسبب عن خضوع هنّ بالقول فالأصيل فيي اليك منهيي عنيه ، والمنهي مسبب عن فعله نّ ، وإاا عبته كان نهياً لهنّ وله ، وليس فيه دلييل عليى أنّ البميع راجيع الأصل إليهن، وواقع من أجله نّ )) (154) . ونسبوالقعنب قراءة أخرى في الآية، هي كسر المييم وفيتي العيين ( فيَبم يعَ )، وعقّيب أبيو جعتر النّحّ اس على هاه القراءة قائلاً : (( أحسب هاا يباً )(155) . وفييي اييية وجييه ثالييث ، روي عيين ابيين محيصيين ، وهييو ضييمّ الييياء وكسيير الميييم وفييتي العييين ( في بم عَ )(151)، بمعنى: في ب م عَ الخضوع أو القول(158) .
عدد الصفحات ١٤14 اختف قراءة الأسماء والأفعال والأدوات لم تقتصر مخالتة أبي السّمال لقراءة الجمهور على الحركة الإعرابية ، وإنّ ميا نجيد أنّ هياه المخالتة تتمثل - في جانب بارز منها - فيي الأسيماء والأفعيال والأدوات : زييادة وحيافاً وتغيييراً، مما له مساس بالنحو ؛ لما يترتب عليه من أثر في الموضع الإعرابي للتظ . اختلاف قراءة الأسماء اختلتت قراءة أبي السمّال عن قراءة الجمهور بتغيير الصياية تقديماً وتأخيراً ، ويمكن أن نلحظ الك في قراءته قوله تعالى : (( لم يكين ليه شيريك فيي المليك [ ))الإسيراء/111 ]؛ إا قيرأ بتقييديم اسييم كييان ( شييريك) علييى الجييار والمجييرور( لييه) الواقييع خبييراً ، وكييالك قييرأ بلحيية ابيين مصرف(157)(ت112هيـ) . وكلتيا القيراءتين جيائزة فيي مييزان العربيية، ييير أنّ تقيديم (ليه) عليى (الشريك) في قراءة الجمهيور جياء لغير تأكييد نتيي وجيود مين يعياون الله سيبحانه وتعيالى عليى تسيير أمور الخلن . وقد جاءت بائتية مين أمثلية قيراءة أبيي السّيمال عليى نحيو آخير مين الاخيتلاف عين قيراءة الجمهييور، تتمثييل بجعييل مييا هييو اسييم للحييرف فعييلاً ، والييك فييي قولييه تعييالى : (( ص والقييرآن اي الّ اكر[))ص/1 ]؛ إا قرأه(صاد ) بكسر الدال من يير تنوين وشاركه في هاه القراءة كلّ من أبيي ابن كعب ( ت21هـ)، ونصير بين عاصيم ، والحسين البصيري ، وابين أبيي إسيحان (ت118هيـ)، وإبراهيم بن أبي عبلة(151) . ووجه الكسر في قراءة أبي السّمال أنـّ ه فعل أمر من ( صادى - ي صادي)، ومعناه عار القرآنَ بعملك ، وقابله به ، فاعمل بأوامره وانت ه عن نواهيه(111)، وهياا الوجيه ي يروى عين الحسين البصري ، وهو المشهور عند علماء اللغة(111) .ونسب التـرّاء قراءة الكسر إليى الحسين البصيري وحده ، وخرّ ج كسرة الدال على أنـّ ها لاجتماع الساكنين( 112) . واجييود عنييد سيييبويه ( ت171هييـ) القييراءة بإسييكان الييدال ، وعييدم تحريكهييا ؛ لأنييـّ ها ميين حروف الهجاء ، وحكمها الوقف عليها ، وهي قراءة أكثر القيـرّ اء (113) ؛ ولهياا ليم يجيز الأزهيري (ت381هـ) إلا القراءة بها ، وقال عن القراءة بكسر الدال ( صاد ): إنها ليست بجييدة(114) ، ومثيل الك نجده عند البوسي والببرسي ؛ إا وصتا قراءة الجمهور بأنـّ ها هي الصحيحة(115) . ومن هاا الضرب أيضاً قراءته قوله تعالى : (( ن والقلم [ ))القليم/1 ]بكسير النيون(111) ، وكاا قرأ ابن عباس (ت17هـ)، والحسن البصري ، وابن أبي إسحان (118) ووجه الكسر فيها على إضمار حرف القسيم ، كميا تقيول : ( الله لأفعلينّ ) (117) .وقيد وجّهيت هياه القيراءة توجيهياً آخير ، فقيل: إنّ كسر النون إنـّ ما هو لالتقاء الساكنين ( 111) .
عدد الصفحات ١٥15 وقرأ أكثرالقرّ اء بسكون النون ، ووجه الإسكان فيها عند سيبويه هو أنيـّها بعي حيروف الأسماء ، فلم يجز إعرابها ، كما لا ي عرَ ب وسب الاسم(181) ، وقال التيرّاء : (( ليم تيـ عرَ ب حيروف المعجم ؛ لأنـّ ك إنـّ ما أردت تعليم الهجاء(181) . وأيّد أبو جعتر النحّ اس رأي الترّ اء في إسكان النون ، ووضّ حه بقوله : (( لأنيـّ ك إاا أردت تعلييم الهجيياء لييم يجيز أن تزيييد الإعييراب ، فييزول الييك عيين معنيى الهجيياء إلا أن تنعييت أو تعبييف فتعرب))(182) . اختلاف قراءة افعال ويتمثل هاا المظهر في بائتة من الأفعال التي قرأ بها أبو السيمّ ال العيدوي ؛ إا قيرأ التعيل المضارع ( يَ ب ص روا) في قوليه تعيالى : (( بَ ص ير ت بميا ليم يَ ب ص يروا بيه [))بيه/11 ]بالتياء وفيتي الصاد ، ورويت هاه القراءة عن الأعمش أيضً ا (183) . وخرّجييوا القييراءة التييي قييرأ بهييا أبييو السييمّال علييى صييرف الخبيياب لموسييى (ع) وبنييي إسييرائيل ، وفسييروا قييراءة الجمهييور بالتيياء علييى أنّ التعييل مسيي ند إلييى ضييمير الغييائبين ، وهييم بنييو إسرائيل (184). ويرى الشوكانيّ أنّ القراءة بتاء الخبا ب بعيدة عن المعنى المقصود من الآية الكريمة ؛ إا ليييس ميين المعقييول أن يخابييب السييامريّ موسييى بييالك ، ويييدعى لنتسييه أنييـَّه عل ييمَ مييا لييم يعلييم بييه موسى(185) . ونـ ق لَ عنه أيضًا أنيـّ ه قيرأ التعيل المضيارع النياقص ( يكيون ) فيي قوليه تعيالى : (( فسيوفَ يكون لز اماً [ ))الترقان/88 ]بالتاء، مسنداً التعل الناقص إلى ضمير مؤنث ، والتقيدير: ( فسيوف تكون العاقبة )(181) .ونسبت هاه القراءة إلى عيسى بن عمر ، وأبان بين تغليب(188) (ت141 هيـ أو 153هــ) . وقرأ العامة ( يكيون ) بإسيناد التعيل إليى الضيمير( هيو) ، والتقيدير ( فسيوف يكيون العااب لزاماً )(187) . ومما يدخل في تغيير صورة التعل قراءاته بع افعال المبنية للمجهول أو المعلوم على نحييو مخييالف لقييراءة الجمهييور ، ممييا يييؤدي إلييى اخييتلاف صييورة الإسييناد فيهييا ؛ فقييد قييرأ التعييل المضييارع المبنييي للمجهييول ( ي خَ يَّييل ) فييي قولييه تعييالى: (( ي خَّييـيَ ل إليييه ميين س ييح ر هم أنـّييـها تسييعى)) [به/11 ]بالتاء المتتوحة ، وبصيغة المبنيي للمعليوم ( تَ ـَ خـَ ييـَّ ل )(181) .ووالتعيل ( تخيَّيل ) فيي هياه القراءة أصله ( تـَ تـَ خيل ) ، على حاف إحدى التاءين ، وهو مسند إلى الضمير العائيد عليى الحبيال والعصيّ ، الواقع فاعلاً ، وجملة ( أنـّ ها تسعى) في محل رفع بدل اشتمال من الك الضمير (171) ، أو في محل نصب متعول من أجله ، كما يرى ابن عبية(171) .
عدد الصفحات ١٦