17 ليست بطالعة وإنما سبيلنا أف ننصب الحجة لجاىلها من طلاب الحق، ونوضح الطريق لسابلها من رواد اليقين. (ص 51) دعوة لمن يبحث عن الحق ويريد دليل اف القرآف كلاـ الله ىا نحن أولاء ندعو كل من يطلب الحق بإنصاؼ، أف ينظر معنا في القرآف من أي النواحي أحب: من ناحية أسلوبو، أو من ناحية علومو، أو من ناحية الأثر الذي أحدثو في العالم وغيَّر بو وجو التاريخ، أو من تلك النواحي مجتمعة -على أف يكوف لو الخيرة بعد ذلك أف ينظر إليو في حدود البيئة والعصر الذي ظهر فيو، أو يفترض أنو ظهر في أرقى الأوساط والعصور التاريخية. وسواء علينا أيضًا أف ينظر إلى شخصية الداعي الذي جاء بو أو يلتمس شخصًا خياليًّا تجمعت فيو مَرانات الأدباء، وسلطات الزعماء، ودراسات العلماء بكافة العلوـ الإنسانية ثم نسألو: ىل يجد فيو إلا قوة شاذة تغلب كل مغالب، وتتضاءؿ دونها قوة كل عالم، وكل زعيم، وكل شاعر وكاتب، ثم تنقضي الأجياؿ والأحقاب ولا ينقضي ما فيو من عجائب، بل قد تنقضي الدنيا كلها ولما يحط الناس بتأويل كل ما فيو ( ص 51) الرد علىمن ظن أنو يستطيع الأتياف بمثل ىذا القرآف فأما إف كاف مثار الشبهة عنده أنو زاوؿ شيئًا من صناعة الشعر أو الكتابة، وآنس من نفسو اقتدارًا في البياف فوسوس لو شيطاف الإعجاب بنفسو والجهل بالقرآف أنو يستطيع الإتياف بمثل أسلوبو، فذلك ظن لا يظنو بنفسو أحد من الكبار المنتهين، وإنما يعرض -إف عرض- للؤغرار الناشئين. ومثل ىذا دواؤه عندنا نصح نتقدـ بو إليو أف يطيل النظر في أساليب العرب، وأف يستظهر على فهمها بدراسة طرؼ من علوـ الأدب، حتى تستحكم عنده ملكة
عدد الصفحات ١٧18 النقد البياني، ويستبين لو طريق الحكم في مراتب الكلاـ وطبقاتو، ثم ينظر في القرآف بعد ذلك. ..... فإف أبى المغرور إلا إصرارًا على غروره، وكبُر عليو أف يُقر بعجزه وقصوره، دعوناه إلى الميداف ليجرب نفسو ويبرز قوتو، وقلنا لو: أخرج لنا أحسن ما عندؾ لننظر أصدقت أـ كنت من الكاذبين .... وإف في التاريخ لَعِبػَرًا تؤثَر عن أناس حاولوا مثل ىذه المحاولة؛ فجاءوا في معارضة القرآف بكلاـ لا يشبو القرآف ولا يشبو كلاـ أنفسهم؛ بل نزلوا إلى ضرب من السخف والتفاىة بادٍ عَوارُه، باؽٍ عارُه وشَنارُه: فمنهم عاقلٌ استحيا أف يُتم تجربتو، فحطم قلمو ومزؽ صحيفتو. ومنهم ماكر وجد الناس في زمنو أعقل من أف تروج فيهم سخافاتو، فطوى صحفو وأخفاىا إلى حين . ومنهم طائش برز بها إلى الناس، فكاف سخرية للساخرين ومثلاً للآخرين . فمن حدثتو نفسو أف يعيد ىذه التجربة مرة أخرى فلينظر في تلك العبر وليأخذ بأحسنها، ومن لم يستحِ فليصنع ما يشاء. (ص 11) الرد على من ظن انو أديب متواضع لا يستطيع اف يأتى بمثل ىذا القراف ولكم يستطيع غيره من الفحوؿ وأما إف كا ف مدخل الشبهة عنده أنو رأى في الناس من ىو أعلى منو كعبًا في ىذه الصناعة، فقاؿ في نفسو: "لئن لم أكن أنا من فرساف ىذا الميداف، ولم يكن لي في معارضة القرآف يداف، لعل ىذا الأمر يكوف يسيرًا على من ىو أفصح مني لسانًا وأسحر بيانًا" فمثل ىذا نقوؿ لو: ارجع إلى أىل الذكر من أدباء عصرؾ فاسألهم ىل يقدروف أف يأتوا بمثلو؟ فإف قالوا لك: "لو نشاء لقلنا مثل ىذا" فقل:
عدد الصفحات ١٨19 "ىاتوا برىانكمف" وإف قالوا: "لا طاقة لنا بو" فقل: أي شيء أكبر من العجز شهادة على الإعجاز؟ ثم ارجع إلى التاريخ فاسألو: ما باؿ القروف الأولى؟ ينبئك التاريخ أف أح دًا لم يرفع رأسو أماـ القرآف في عصر من أعصاره، وأف بضعة النفر الذين أنغضوا رءوسهم إليو باءوا بالخزي والهواف، وسحب الدىر على آثارىم ذيل النسياف. (ص 11 ) الرد على من ظن البعض أف عدـ معارضة العرب لأسلوب القرآف ربما كاف بسبب انصرافهم لا بسبب عجزىم فإف قاؿ لنا: نعم، قد علمتُ أنو لم يأتِ أحد بشيء في معارضة القرآف، ولكن ليس كل ما لم يفعلو الناس يكوف خارجًا عن حدود قدرتهم، فربما ترؾ الإنساف فعلاً ىو من جنس أفعالو الاختيارية لعدـ قياـ الأسباب التي من شأنها أف تبعث عليو قلنا لو: ىذه الفروض كلها لا تنطبق على موضوعنا ب حاؿ. أما الأوؿ: فإف الأسباب الباعثة على المعارضة كانت موفورة متضافرة، وأي شيء أقوى في استثارة حمية خصمك من ذلك التقريع البليغ المتكرر الذي توجهو إليو معلنًا فيو عجزه عن مضاىاة عملك؟ إف ىذا التحدي كاؼٍ وحده في إثارة حفيظة الجباف وإشعاؿ ىمتو للدفاع عن نفسو ب ما تبلغو طاقتو، فكيف لو كاف الذي تتحداه مجبولاً على الأنفة والحمية؟ وكيف لو كاف العمل الذي تتحداه بو ىو صناعتو التي بها يفاخر، والتي ىو فيها المدرب الماىر؟ وكيف لو كنت مع ذلك ترميو بسفاىة الرأي وضلاؿ الطريق؟ وكيف لو كنت تبتغي من وراء ىذه الحرب الجدلية ىدـ عقائده، ومحو عوائده وقطع الصلة بين ماضيو ومستقبلو؟ وأما الثاني: فإف ىذه الأسباب قد رأيناىا آتت بالفعل ثمراتها، وأيقظت ىمم المعارضين إلى أبعد حدودىا. حتى كاف أمر محمد -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ -
عدد الصفحات ١٩21 والقرآف ىو شغلهم الشاغل، وىمهم الناصب، فلم يدعوا وسيلة من الوسائل لمقاومتو باللطف أو بالعنف إلا استنبطوىا وتذرعوا بها: أيخادعونو عن دينو ليلين لهم ويركن قليلاً إلى دينهم أـ يساومونو بالماؿ والملك ليكف عن دعوتو ، أـ يتواصوف بمقاطعتو، وبحبس الزاد عنو وعن عشيرتو الأقربين حتى يموتوا جوعًا أو يسلموه ، أـ يمنعوف صوت القرآف أف يخرج من دور المسلمين خشية أف يسمعو أحد من أبنائهم ، أـ يلقوف فيو الشبهات والمطاعن، أـ يتهموف صاحبو بالسحر والجنوف ليصدوا عنو من لا يعرفو من القبائل القادمة في المواسم، أـ يمكروف بو ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه 1، أـ يخاطروف بمهجهم وأموالهم وأىليهم في محاربتو، أفكاف ىذا كلو تشاغلاً عن القرآف وقلة عناية بشأنو؟ف ثم لماذا كل ىذا وىو قد دلهم على أف الطريق الوحيد لإسكاتو ىو أف يجيئوه بكلاـ مثل الذي جاءىم بو؟ ألم يكن ذلك أقرب إليهم وأبقى عليهم لو كاف أمره في يدىم؟ ولكنهم طرقوا الأبواب كلها إلا ىذا الباب ، وكاف القتل والأسر والفقر والذؿ كل أولئك أىوف عليهم من ركوب ىذا الطريق الوعر الذي دلهم عليو. فأي شيء يكوف العجز إف لم يكن ىذا ىو العجز. (ص 15 ) الرد على منظن أف القرآف إف كاف معجزًا فليس إعجازه من ناحيتو اللغوية؛ لأنو لم يخرج عن لغة العرب في مفرداتو ولا في قواعد تركيبو فإف قاؿ: قد تبينتُ الآف أف سكوت الناس عن معارضة القرآف كاف عجزًا وأنهم وجدوا في طبيعة القرآف سرًّا من أسرار الإعجاز يسمو بو عن قدرتهم. ولكني لست أفهم أف ناحيتو اللغوية يمكن أف تكوف من مظاف ىذ السر؛ لأني أقرأ القرآف فلا أجده يخرج عن معهود العرب في لغتهم العربية: فمن حروفهم رُكِّبَتْ كلماتُو. ومن كلماتهم أُلفت جملو وآياتو، وعلى مناىجهم في التأليف جاء تأليفو، فأي
عدد الصفحات ٢٠21 جديد في مفردات القرآف لم يعرفو العرب من موادىا وأبنيتها؟ وأي جديد في تركيب القرآف لم تعرفو العرب من طرائقها ولم تأخذ بو في مذاىبها، حتى نقوؿ: إنو قد جاءىم بما فوؽ طاقتهم اللغوية؟ قلنا لو: أما أف القرآف الكريم لم يخرج في لغتو عن سنن العرب في كلامهم إفرادًا وتركيبًا فذلك في جملتو حق لا ريب فيو، وبذلك كاف أدخل في الإعجاز، وأوضح في قطع الأعذارالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُوُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي وأما بعد، فهل ذىب عنك أف مثل صنعة البياف كمثل صنعة البنياف، فالمهندسوف البناءوف لا يخلقوف مادة بناء لم تكن في الأرض، ولا يخرجوف في صنعتهم عن قواعدىا العامة... ولكنهم تتفاضل صناعاتهم وراء ذلك في اختيار أمتن المواد وأبقاىا على الدىر ... وترتيب الحجرات والأبهاء،..و فنوف من الزينة والزخرؼ يتفاوت الذوؽ الهندسي فيها تفاوتًا بعيدًا.كذلك ترى أىل اللغة الواحدة يؤدوف الغرض الواحد على طرائق شتى يتفاوت حظها في الحسن والقبوؿ، وما من كلمة من كلامهم ولا وضع من أو ضاعهم بخارج عن مواد اللغة وقواعدىا في الجملة. ولكنو حسن الاختيار في تلك المواد والأوضاع قد يعلو بالكلاـ حتى يسترعي سمعك، ويثلج صدرؾ، ويملك قلبك. وسوء الاختيار في شيء من ذلك قد ينزؿ بو حتى تمجو أذنك، وتغشى منو نفسك، وينفر منو طبعك. (ص 15_52) ما ىو الجديد فى القرآف ليميز عن غيره من الكلاـ ؟ الجديد في لغة القرآف أنو في كل شأف يتناولو من شئوف القوؿ يتخير لو أشرؼ المواد، وأمسها رحمًا بالمعنى المراد، وأجمعها للشوارد، وأقبلها للامتزاج، ويضع كل مثقاؿ ذرة في موضعها الذي ىو أحق بها وىي أحق بو، بحيث لا يجد المعنى
عدد الصفحات ٢١22 في لفظو إلا مرآتو الناصعة، وصورتو الكاملة، ولا يجد اللفظ في معناه إلا وطنو الأمين، وقراره المكين. لا يومًا أو بعض يوـ، بل على أف تذىب العصور وتجيء العصور، فلا المكاف يريد بساكنو بدلاً، ولا الساكن يبغي عن منزلو حِوَلاً .. وعلى الجملة يجيئك من ىذا الأسلوب بما ىو المثل الأعلى في صناعة البياف. ىذا مطلب لو دليلو، وإجماؿ لو تفصيلو، وليس من قصدنا أف نعجلك الآف بالبحث في أدلتو وتفاصيلو، وإنما أردنا أف نزيح عنك ىذه الشبهة لتعلم أف ليس كل كلاـ عربي ككل كلاـ عربي (ص 51) الرد علىمن يزعم أف عدـ قدرة الناس على مجاراة أسلوب القرآف ليس خصوصية للقرآف؛ لأف أسلوب كل قائل صورة نفسو ومزاجو فلا يستطيع غيره أف يحل محلو كيف تعدوف عجزىم عنو آية على قدسيتو وأنتم لا تعدوف عجز كل امرئ عن الإتياف بأسلوب غيره آية على أف ذلك الأسلوب صنع إلهي محض لا كسب فيو للذي جرى على لسانو؟ أليس ىذا القياس يسوغ لنا أف نفترض القرآف كلامًا بشريًّا كسائر كلاـ البشر، غير أنو اختص أسلوبو بصاحبو كما اختص كل امرئ بأسلوب نفسو؟ وجوابنا لهذا القائل أف نقوؿ لو أننا حين نتحدى الناس بالقرآف لا نطالبهم أف يجيئونا بنفس صورتو الكلامية، كلا، ذلك ما لا نطمع فيو، ولا ندعو ال معارضين إليو، وإنما نطلب كلامًا أيًّا كاف نمطو ومنهاجو، على النحو الذي يحسنو المتكلم أيًّا كانت فطرتو ومزاجو، بحيث إذا قيس مع القرآف بمقياس الفضيلة البيانية حاذاه أو قاربو في ذلك المقياس وإف كاف على غير صورتو الخاصة، فالأمر الذي ندعوىم إلى التماثل أو المقاربة فيو ىو ىذا القدر الذي فيو يتنافس البلغاء، وفيو
عدد الصفحات ٢٢23 يتماثلوف أو يتقاربوف. وذلك غير المعارض والصور المعينة التي لا بد من الاختلاؼ فيها بين متكلم ومتكلم. (ص 59 ) نظرتاف في القشرة السطحية للفظ القرآف 8- الجماؿ التوقيعي في توزيع حركاتو وسكناتو، ومداتو وغُنَّاتو: دع القارئ المجود يقرأ القرآف يرتلو حق ترتيلو نازلاً بنفسو على ىوى القرآف، وليس نازلاً بالقرآف على ىوى نفسو. ثم انتبذ منو مكانًا قصيًّا لا تسمع فيو جرس حروفو، ولكن تسمع حركاتها وسكناتها، ومداتها وغناتها، واتصالاتها وسكتاتها، ثم ألق سمعك إلى ىذه المجموعة الصوتية، وقد جردت تجريدًا وأرسلت ساذجة في الهواء. فستجد نفسك منها بإزاء لحن غريب عجيب لا تجده في كلاـ آخر لو جرد ىذا التجريد، وجود ىذا التجويد. ستجد اتساقًا وائتلافًا يسترعي من سمعك ما تسترعيو الموسيقى والشعر، على أنو ليس بأنعاـ الموسيقى ولا بأوزاف الشعر، وستجد شيئًا آخر لا تجده في الموسيقى ولا في الشعر. ذلك أنك تسمع القصيدة من الشعر فإذا ىي تتحد الأوزاف فيها بيتًا بيتًا، وشطرًا شطرًا، وتسمع القطعة من الموسيقى فإذا ىي تتشابو أىواؤىا وتذىب مذىبًا متقاربًا. فلا يلبث سمعك أف يمجها، وطبعك أف يملها، إذا أعيدت و كررت عليك بتوقيع واحد. بينما أنت من القرآف أبدًا في لحن متنوع متجدد، تنتقل فيو بين أسباب وأوتاد وفواصل8 على أوضاع مختلفة، يأخذ منها كل وتر من أوتار قلبك بنصيب سواء، فلا يعروؾ منو على كثرة ترداده ملالة ولا سأـ. بل لا تفتأ تطلب منو المزيد. ىذا الجماؿ التوقيعي في لغة القرآف لا يخفى على أحد ممن يسمع القرآف، حتى الذين لا يعرفوف لغة العرب. فكيف يخفى على العرب أنفسهم؟ (ص 821) 1- الجماؿ التنسيقي في رصف حروفو وتأليفها من مجموعات مؤتلفة مختلفة
عدد الصفحات ٢٣24 فإذا ما اقتربت بأذنك قليلاً قليلاً، فطرقت سمعك جواىر حروفو خارجة من مخار جها الصحيحة، فاجأتك منو لذة أخرى في نظم تلك الحروؼ ورصفها وترتيب أوضاعها فيما بينها؛ ىذا ينقر وذاؾ يصفر، وثالث يخمس ورابع يجهر، وآخر ينزلق عليو النفَس، وآخر يحتبس عنده النفس. وىلم جرا، فترى الجماؿ اللغوي ماثلاً أمامك في مجموعة مختلفة مؤتلفة 8 لا كركرة ولا ث رثرة، ولا رخاوة ولا معاظلة، ولا تناكر ولا تنافر. وىكذا ترى كلامًا ليس بالحضري الفاتر، ولا بالبدوي الخشن، بل تراه وقد امتزجت فيو جزالة البادية وفخامتها برقة الحاضرة وسلاستها، وقدر فيها الأمر تقديرًا لا يبغي بعضهما على بعض. فإذا مزيج منهما كأنما ىو عصارة اللغتين وسلالتهما، أو كأنما ىو نقطة الاتصاؿ بين القبائل، عندىا تلتقي أذواقهم، وعليها تأتلف قلوبهم. ومن ىذه الخصوصية والتي قبلها تتألف القشرة السطحية للجماؿ القرآني. وليس الشأف في ىذا الغلاؼ إلا كشأف الأصداؼ مما تحويو من اللآلئ النفيسة، (ص 821 :821 ) أسلوب القرآف المعجز لسنا ندري والله ماذا نقوؿ لك في أسلوب معجز في وصفو، كما ىو معجز في نفسو؟ غير أننا نقوؿ كلمة ىي جملة القوؿ فيو، وىي أنو "تلتقي عنده نهايات الفضيلة كلها على تباعد ما بين أطرفها ( 821) "القصد في اللفظ" و"الوفاء بحق المعنى نهايتاف كل من حاوؿ أف يجمع بينهما وقف منهما موقف الزوج بين ضرتين لا يستطيع أف يعدؿ بينهما دوف ميل ما إلى إحداىما:
عدد الصفحات ٢٤25 فالذي يعمد إلى ادخار لفظو وعدـ الإنفاؽ منو إلا على حد الضرورة لا ينفك من أف يحيف على المعنى قليلاً أو كثيرًا، .... حتى يخرجو ثوبًا متقلصًا يقصر عن غايتو، أو ىيكلاً م ن العظم لا يكسوه لحم ولا عصب، ورب حرؼ واحد ينقص من الكلاـ يذىب بمائو ورونقو، ويكشف شمس فصاحتو، ورب اختصار يطوي الكلاـ طيًّا يزىق روحو ويعمي طريقو؛ ويرد إيجازه عِيًّا وإلغازًا. والذي يعمد إلى الوفاء بحق المعنى وتحليلو إلى عناصره؛ وإبراز كل دقائقو "بقدر ما ي حيط بو علمو وما يؤديو إليو إلهامو" لا يجد لو بدًّا من أف يمد في نفسو مدًّا؛ لأنو لا يجد في القليل من اللفظ ما يشفي صدره، ويؤدي عن نفسو رسالتها كاملة. فإذا أعطى نفسو حظها من ذلك لا يلبث أف يباعد ما بين أطراؼ كلامو، ويبطئ بك في الوصوؿ إلى غايتو، فتحس بقوة نشاطك وباعتو إقبالك آخذتين في التضاؤؿ والاضمحلاؿ...ولعل أمثل ىؤلاء طريقة من لو حذفت شطر كلامو لأغناؾ عنو ثانى شطريو ف ( ص 825) ىل فى كلاـ الادباء والبلغاء ما ىو فيو "القصد في اللفظ" و"الوفاء بحق المعنى ؟ أف البلغاء مهما أوجفوا من ركابهم ومهما أجلبوا ب خيلهم ورجلهم لا يبلغ الواحد منهم بعملو غاية أملو ... وآية ذلك أنك تراه حين تعقب كلاـ نفسو في الفَيػْنَة بعد الفينة يجد فيو زائدًا يمحوه، وناقصًا يثبتو؛ ويجد فيو ما يهذب ويبدؿ، وما يقدـ أو يؤخر،... سل العلماء بنقد الشعر والكلاـ: "ىل رأيتم قصيدة أو رسالة كلها أو جلها معنى ناصعًا، ولفظًا جامعًا، ونظمًا رائعًا"، لقد أجمعت كلمتهم على أف أبرع الشعراء لم يبلغوا مرتبة الإجادة إلا في أبيات محدودة، من قصائد معدودة، وكاف لهم من وراء ذلك المتوسط والرديء، والغث والمستكره، وكذلك قالوا في الكتاب والخطباء، والأمر فيهم أبين.
عدد الصفحات ٢٥26 فإف سرؾ أف ترى كيف تجتمع ىاتاف الغايتاف على تمامهما بغير فترة ولا انقطاع، فانظر حيث شئت من القرآف، تجد بيانًا قد قدر على حاجة النفس أحسن تقدير، فلا تحس فيو بتخمة الإسراؼ ولا بمخمصة التقتير، ( ص 888:882) وىل ىناؾ أبلغ من القرآف ؟ف ضع يدؾ حيث شئت من المصحف، وعد ما أحصتو كفك من الكلمات عدًّا، ثم أحصِ عدتها من أبلغ كلاـ تختاره خارجًا عن الدفتين، وانظر نسبة ما حواه ىذا الكلاـ من المعاني إلى ذاؾ. ثم انظر: كم كلمة تستطيع أف تسقطها أو تبدلها من ىذا الكلاـ دوف إخلاؿ بغرض قائلو؟ وأية كلمة تستطيع أف تسقطها أو تبدلها ىناؾ؟ فكتاب الله تعالى -كما يقوؿ ابن عطية: "لو نزعت منو لفظة ثم أدير لساف العرب لفظة أحسن منها لم توجد" بل ىو كما وصفو ا ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُفْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (ص 881) أسلوب القرأف فى"خطاب العامة" و"خطاب الخاصة": وىاتاف غايتاف أخرياف متباعدتاف عند الناس، فلو أنك خاطبت الأذكياه بالواضح المكشوؼ الذي تخاطب بو الأغبياء لنزلت بهم إلى مستوًى لا يرضونو لأنفسهم في الخطاب، ولو أنك خاطبت العامة باللمحة والإشارة التي تخاطب بها الأذكياء لجئتهم من ذلك بما لا تطيقو عقولهم، فلا غنى لك -إف أردت أف تعطي كلتا الطائفتين حظها كاملاً من بيانك - أف تخاطب كل واحدة منها بغير ما تخاطب بو الأخرى؛ كما تخاطب الأطفاؿ بغير ما تخاطب بو الرجاؿ، فأما أف جملة واحدة تلقى إلى العلماء والجهلاء، وإلى الأذكياء والأغبياء، وإلى السوقة والملوؾ فيراىا كل منهم مقدرة على مقياس عقلو وعلى وفق حاجتو فذلك ما لا تجده على أتمو
عدد الصفحات ٢٦27 إلا في القرآف الكريم. فهو قرآف واحد يراه البلغاء أوفى كلاـ بلطائف التعبير، ويراه العامة أحسن كلاـ وأقربو إلى عقولهم لا يلتوي على أفهامهم، ( ص 881) أسلوب القرأف فى "إقناع العقل" و"إمتاع العاطفة": وفي النفس الإنسانية قوتاف: قوة تفكير، وقوة وجداف، وحاجة كل واحدة منهما غير حاجة أختها. فأما إحداىما فتنقب عن الحق لمعرفتو، وعن الخير للعمل بو، وأما الأخرى فتسجل إحساسها بما في الأشياء من لذة وألم، والبياف التاـ ىو الذي يوفي لك ىاتين الحاجتين ويطير إلى نفسك بهذين الجناحين، فيؤتيها حظها من الفائدة العقلية والمتعة الوجدانية معًا.فهل رأيت ىذا التماـ في كلاـ الناس؟ لقد عرفنا كلاـ العلماء والحكماء، وعرفنا كلاـ الأدباء والشعراء، فما وجدنا من ىؤلاء ولا ىؤلاء إلا غلوًّا في جانب، وقصورًا في جانب. "فأما" الحكماء فإنما يؤدوف إليك ثمار عقولهم غذاءً لعقلك. ولا تتوجو نفوسهم إلى استهواء نفسك واختلاب عاطفتك. فتراىم حين يقدموف إليك حقائق العلوـ لا يأبهوف لما فيها من جفاؼ وعري ونبو عن الطباع. "وأما" الشعراء فإنما يسعوف إلى استثارة وجدانك، وتحريك أوتار الشعور من نفسك، فلا يبالوف بما صوروه لك أف يكوف غيًّا أو رشدًا؛ وأف يكوف حقيقة أو تخيلاً. فتراىم جادين وىم ىازلوف، يستبكوف وإف كانوا لا يبكوف، ويُطربوف وإف كانوا لا يَطربوف ... فمن لك إذًا بهذا الكلاـ الواحد الذي يجيء من الحقيقة البرىانية الصارمة بما يرضي حتى أولئك الفلاسفة المتعمقين. ومن المتعة الوجدانية الطيبة بما يرضي حتى ىؤلاء الشعراء المرحين؟ ذلك الله رب العالمين، فهو الذي لا يشغلو شأف عن شأف. وىو القادر على أف يخاطب العقل والقلب معًا بلساف. وأف يمزج الحق والجماؿ معًا يلتقياف ولا يبغياف. وأف يخرج من بينهما شرابًا خالصًا سائغًا للشاربين، وىذا ىو ما تجده في
عدد الصفحات ٢٧28 كتابو الكريم حيثما توجهت؛ ألا تراه في فسحة قصو وأخباره لا ينسى حق العقل من حكمة وعبرة؟ أوَ لا تراه في معمعة براىينو وأحكامو لا ينشى حظ القلب من تشويق وترقيق، وتحذير وتنفير (ص 881) أسلوب القرأف فى "البياف" و"الإجماؿ": وىذه عجيبة أخرى تجدىا في القرآف ولا تجدىا فيما سواه. ذلك أف الناس إذا عمدوا إلى تحديد أغراضهم لم تتسع لتأويل. وإذا أجملوىا ذىبوا إلا الإبهاـ أو الإلباس. أو إلى اللغو الذي لا يفيد. ولا يكاد يجتمع لهم ىذاف الطرفاف في كلاـ واحد .. حتى ترى للجملة الواحدة أو الكلمة الواحدة وجوىًا عدة. كلها صحيح أو محتمل كأنما ىي فص من الماس يعطيك كل ضلع منو شعاعًا، فإذا نظرت إلى أضلاعو جملة بهرتك بألواف الطيف كلها وىذا مثل صغير: اقرأ قولو تعالى يػَرْزُؽُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ 181]مًا أبين من ىذا في عقوؿ الناس. ثم انظر كم في ىذه الكلمة من مرونة. فإنك لو قلت في معناىا: إنو سبحانو يرزؽ من يشاء بغير محاسب يحاسبو، ولا سائل يسألو لماذا يبسط الرزؽ لهؤلاء ويقدره على ىؤلاء، أصبت. ولو قلت: إنو يرزؽ بغير تقتير ولا محاسبة لنفسو عند الإنفاؽ خو ؼ النفاد، أصبت. ولو قلت: إنو يرزؽ من يشاء من حيث لا ينتظر، ولا يحتسب، أصبت. ولو قلت: إنو يرزؽ بغير معاتبة ومناقشة لو على عملو، أصبت، ولو قلت: يرزقو رزقًا كثيرًا لا يدخل تحت حصر وحساب، أصبت.(ص 885) متى تفعل اف وجدت ايو لا تعلم تفسيرىا او لم تعرؼ الحكمة منها
عدد الصفحات ٢٨29 فإف عمي عليك وجو الحكمة في كلمة منو أو حرؼ فإياؾ أف تعجل كما يعجل ىؤلاء الظانوف؛ ولكن قل قولاً سديدًا ىو أدنى إلى الأمانة والإنصاؼ. قل: "الله أعلم بأسرار كلامو، ولا علم لنا إلا بتعليمو". ثم إياؾ أف تركن إلى راحة اليأس فتقعد عن استجلاء تلك الأسرار قائلاً : أين أنا من فلاف وفلاف؟ .. كلا، فرب صغير مفضوؿ قد فطن إلى ما لم يفطن لو الكبير الفاضل. ألا ترى إلى قصة ابن عمر في الأحجية المشهورة ؟ فجِدَّ في الطلب وقل: رب زدني علمًا، فعسى الله أف يفتح لك بابًا من الفهم تكشف بو شيئًا مما عمي على غيرؾ. والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور. ( ص 818) " أسلوب القرأف فى الكثرة" و"الوحدة": فإف كنت قد أعجبك من القرآف نظاـ تأليفو البياني في القطعة منو، حيث الموضوع واحد بطبيعتو، فهلمَّ إلى النظر إلى السورة منو حيث الموضوعات شتى والظروؼ متفاوتة، لترى من ىذا النظاـ ما ىو أدخل في الإعجاب والإعجاز... خذ بيدؾ بضعة متوف كاملة من الحديث النبوي كاف التحديث بها في أوقات مختلفة، وتناولت أغراضًا متباينة؛ أو خذ من كلاـ من شئت من البلغاء بضعة أحاديث كذلك. وحاوؿ أف تجيء بها سردًا لتجعل منها حديثًا واحدًا. من غير أف تزيد بينها شيئً ا أو تنقص شيئًا. ثم انظر: كيف تتناكر معانيها وتتنافر مبانيها في الأسماع والأفهاـف وكيف يبدو عليها من الترقيع والتلفيق والمفارقة ما لا يبدو على القوؿ الواحد المسترسلف ( ص 811:819) نظرة العرب والبلغاء إلى القرآف
عدد الصفحات ٢٩31 أما العرب الذي تحداىم القرآف بسورة منو فلقدعلمت لو أنهم وجدوا في نظم سورة منها مطمعًا لطامع، بلو مغمزًا لغامز، لكاف لهم معو شأف غير شأنهم. وىم ىم. وأما البلغاء من بعدىم فما زلنا نسمعهم يضربوف الأمثاؿ في جودة السبك وإحكاـ السرد بهذا القرآف حين ينتقل من فن إلى فن. (ص891) أنظر إلى إى سورة كاملة بعين ا لإنصاؼ ستجدىا متناسقو رغم اخلاؼ مواضيعها ووو وأما أنت فأقبل بنفسك على تدبر ىذا النظم الكريم لتعرؼ بأي يد وضع بنياتو؟ وعلى أي عين صنع نظامو؟ حتى كاف كما وصفو ا} اعمد إلى سورة من تلك السور التي تتناوؿ أكثر من معنىواحد وما أكثرىا في القرآف، فهي جمهرتو -وتنقل بفكرتك معها مرحلة مرحلة، ثم ارجع البصر كرتين: كيف بدئت؟ وكيف ختمت؟ وكيف تقابلت أوضاعها وتعادلت؟ وكيف تلاقت أركانها وتعانقت؟ وكيف ازدوجت مقدماتها بنتائجها ووطئت أولاىا لأخرىا؟ .. وأنا لك زعم بأنك لن تجد البتة في نظاـ معانيها أو مبانيها ما تعرؼ بو أكانت ىذه السورة قد نزلت في نجم واحد أـ في نجوـ شتى... أجل، إنك لتقرأ السورة الطويلة المنجمة يحسبها الجاىل أضغاثًا من المعاني حشيت حشوًا، وأوزاعًا من المباني جمعت عفوًا؛ فإذا ىي -لو تدبرت- بنية متماسكة قد بنيت من المقاصد الكلية على أسس وأصوؿ، وأقيم على كل أصل منها شعب وفصوؿ، وامتد من كل شعبة منها فروع تقصر أو تطوؿ؛ فلا تزاؿ تنتقل بين أجزائها كما تنتقل بين حجرات وأفنية في بنياف واحد قد وضع رسمو مرة واحدة، لا تحس بشيء من تناكر الأوضاع في التقسيم والتنسيق، ولا بشيء من الانفصا ؿ في الخروج من
عدد الصفحات ٣٠31 طريق إلى طريق، بل ترى بين الأجناس المختلفة تماـ الألفة، كما ترى بين آحاد الجنس الواحد نهاية التضاـِّ والالتحاؽ. كل ذلك بغير تكلفة ولا استعانة بأمر من خارج المعاني أنفسها، وإنما ىو حسن السياقة ولطف التمهيد في مطلع كل غرض ومقطعو وأثنائو، يريك المنفصل متصلاً، والمختلف مؤتلفًا. ( ص 899:891) العاقل المنصف سيعترؼ اف القرآف كلاـ الله وليس كلاـ الرسوؿ او غيره سبحاف اللهف ىل يمتري عاقل في أف ىذا العلم البشري؛ وأف ىذا الرأي الأنف البدائي الذي يقوؿ في الشي: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لقلت أو فعلت، ولقدمت أو أخرت" لم يك أىلاً لأف يتقدـ الزماف ويسبق الحوادث بعجيب ىذا التدبير؟ أليس ذلك وحده آية بينة على أف ىذا النظم القرآني ليس من وضع بشر، وإنما ىو صنع العليم الخبير؟ بلى؛ لَوَجَدُوا فِيوِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (ص 895) خلاصة أسرار سورة البقرة الدكتور دراز بعد تفسيره سورة البقرة كاملة تفسير موضوعى بلاغى قاؿ : تلك ىي سورة البقرة .. أرأيت وحدتها في كثرتها؟ أعرفت اتجاه خطوطها في لوحتها؟ أرأيت كيف التحمت لبناتها من غير ملاط يمسكها، وارتفعت سماؤىا بغير عمد تسندىا؟ أرأيت كيف انتظم من رأسها وصدرىا وأحشائها وأطرافها، لا أقوؿ أحسن دمية، بل أجمل صورة حية. كل ذرة في خليتها، وكل خلية في عضوىا، وكل عضو في جهازه، وكل جهاز في جسمو، ينادي بأنو قد أخذ مكانو المقسوـ، وفقًا لخط جامع مرسوـ، رسمو مربي النفوس ومزكيها، ومنور العقوؿ وىاديها، ومرشد الأرواح وحاديها .. فتالله لو أف ىذه السورة رتبت بعد تماـ نزولها، لكاف جمع أشتاتها على ىذه الصورة معجزة، فكيف وكل نجم منها -
عدد الصفحات ٣١32 كسائر النجوـ في سائر السور- كاف يوضع في رتبتو من فور نزولو، وكاف يحفظ لغيره مكانو انتظارًا لحلولو؛ وىكذا كاف ما لم ينزؿ منها معروؼ الرتبة محدد الموقع قبل أف ينزؿ؟ ثم كيف وقد اختصت من بين السور المنجمة بأنها حددت مواقع نجومها لا قبل نزولها بعاـ أو بعض عاـ، بل بتسعة أعواـ؟ ( ص 182) القرآف كلو معجزات لعمري لئن كانت للقرآف في بلاغة تعبيره معجزات، وفي أساليب تربيتو معجزات، وفي نبوءاتو الصادقة معجزات، وفي تشريعاتو الخالدة معجزات، وفي كل ما استخدمو من حقائق العلوـ النفسية والكونية "معجزات" ومعجزات، لعمري إنو في ترتيب آية على ىذا الوجو لهو معجزة المعجزاتف ( 188) ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ تم تلخيص الكتاب بفضل الله وتوفيقو وواضح من الكتاب اف المؤلف مات قبل اف يكمل كل مواضيعو كما ذكر اسمو من الاعجاز العلمى والاعجاز الاصطلاحى ووو لمن أراد الكتاب مكتو ب ورد ليسهل النسخ منو فليزونا على مدونة حقيقة التوحيد على ىذا الرابط -http://molhd.blogspot.com/2015/01/blog post.html
عدد الصفحات ٣٢