المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عصير كتاب النبأ العظيم لمحمد عبد الله دارز

كريم إمام السلفي

صفحة ١ من ٢

1 عصير كتاب النبأ العظيم إعداد كريم إمام السلفى

عدد الصفحات ١

2 مؤلف الكتاب :

عدد الصفحات ٢

3 للشيخ الدكتور محمد عبد دراز العلم السنى الأزىرى توفى عاـ 8591ـ دار النشر التى طبعو الكتاب : دار القلم بدولة الكويت لمن ىذا الكتاب : قاؿ المؤلف: لا يتطلب في قارئ ىذا الكتاب أف يكوف منضوياً تحت راية معينة، ولا معتنقاً لمذىب معين، و لا يفترض فيو تخصصاً في ثقافة معينة، ولا حصولاً على مؤىل معين، بل غاية ما يبغيو من قارئو أف يعود بنفسو صفحة بيضاء، إلا من فطرة سليمة، وحاسة مرىفة، ورغبة صادقة في الوصوؿ إلى الحق في شأف ىذا القرآف؛ ما يعني أف الاستفادة من ىذا الكتاب لا تحصل إلا لمن أقبل على قراءتو غيرَ معتنق لأفكار مسبقة، تكوف حاجزاً بينو وبين ما جاء فيو من حقائق. (ص 1 ) تعليقى على الكتاب كتاب من افضل الكتب التى تتكلم عن القرآف خاصو انو ليس كلاـ بشرى وليس كلاـ الرسوؿ ولا نقلو من علماء بل ىو كلاـ الله المعجز وكتاب يدؿ اف صاحبو عالم ربانى متميز من بقية السلف رحمو الله رحمة واسعة عملى فى ىذا الكتاب : أختصرت بطريقو وسط حتى لا أخل بالمعنى وضعت عنواف لأى فقرة ليس لها عنواف فى الكتاب وضعت رقم الصفحة تحت كل فقرة لم اتصرؼ فى المعنى بل نقلت كلاـ الشيخ كما ىو وأحيراً أقوؿ أف ىذا الملخص لايغنى أبداً عن قرأة الكتاب لانو حقاً ممتنع ومفيد تحديد معنى القراف

عدد الصفحات ٣

4 "القرآف ىو كلاـ الله تعالى، المنزؿ على محمد -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - المتعبد بتلاوتو". (ص 81) روعي في تسميتو قرآنًا كونو متلوًّا بالألسن، كما روعي في تسميتو كتابًا كونو مدونًا بالأقلاـ، فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليو. (ص 81) طرؽ حفظ القراف وفي تسميتو بهذين الاسمين (الكتاب والقراف )إشارة إلى أف من حقو العناية بحفظو في موضوعين لا في موضع واحد، أعني أنو يجب حفظو في الصدور والسطور جميعًا، أف تضل إحداىما فتذكر إحداىما الأخرى، فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليو من الأصحاب، المنقوؿ إلينا جيلاً بعد جيل على ىيئتو التي وضع عليها أوؿ مرة. ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما ىو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر.(ص 81) سر اختصاص القرآف بالخلودوعدـ التحريف، دوف الكتب السابقة والسر في ىذه التفرقة أف سائر الكتب السماوية جيء بها على التوقيت لا التأبيد، وأف ىذا القرآف جيء بو مصدقًا لما بين يديو من الكتب ومهيمنًا عليها، فكاف جامعًا لما فيها من الحقائق الثابتة، زائدًا عليها بما شاء الله زيادتو، وكاف سادًّا مسدىا، ولم يكن شيء منها ليسد مسده، فقضى الله أف يبقى حجة إلى قياـ الساعة، وإذا قضى الله أمرًا يسر لو أسبابو، وىو الحكيم العليم.(ص81_81) أقساـ الحديث من حيث المعنى قسم توفيقي" استنبطو النبي بفهمو في كلاـ الله أو بتأملو في حقائق الكوف، وىذا القسم ليس كلاـ الله قط عًا. و"قسم توقيفي" تلقى الرسوؿ -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ

عدد الصفحات ٤

5 وَسَلَّمَ- مضمونو من الوحي فبينو للناس بكلامو. وىذا القسم وإف كاف ما فيو من العلوـ منسوبًا إلى معلمو وملهمو سبحانو، لكنو -من حيث ىو كلاـ - حري بأف ينسب إلى الرسوؿ -صلى الله عليو وعلى آلو وسلم- لأف الكلاـ إنما ينسب إلى واضعو وقائلو (ص 89) تعريف الحديث القدسى الحديث القدسي إف قلنا: إنو منزؿ بمعناه فقط، وىذا ىو أظهر القولين فيو عندنا؛ لأنو لو كاف منزلاً بلفظو لكاف لو من الحرمة والقدسية في نظر الشرع ما للنظم القرآني، إذ لا وجو للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله. (ص 81 ) عمل محمد بعد نزوؿ القراف "8" الوعي والحفظ، ثم1" الحكاية والتبليغ، ثم1" البياف والتفسير، ثم1 " التطبيق والتنفيذ.( ص 12 ) ومنأدلة اف القراف ليس من عند محمد فترة الوحي في حادث الإفك: ألم يرجف المنافقوف بحديث الإفك عن زوجو عائشة -رضي الله عنها- وأبطأ الوحي، وطاؿ الأمر والناس يخوضوف، حتى بلغت القلوب الحناجر، وىو لا يستطيع إلا أف يقوؿ بكل تحفظ واحتراس: "إني لا أعلم عنها إلا خيرًا" 8 ثم إنو بعد أف بذؿ جهده في التحري والسؤاؿ واستشارة الأصحاب، ومضى شهر بأكملو والكل يقولوف: ما علمنا عليها من سوء. لم يزد على أف قاؿ لها آخر الأمر: "يا عائشة، أما إنو بلغني كذا وكذا، فإف كنت بريئة فسيبرئك الله، وإف كنت ألممت بذنب فاستغفري الله" ..... فماذا كاف يمنعو -لو أف أمر القرآف إليو- أف يتقوؿ

عدد الصفحات ٥

6 ىذه الكلمة الحاسمة من قبل ليحمي بها عرضو ويذب بها عن عرينو وينسبها إلى الوحي السماوي لتنقطع ألسنة المتخرصين؟ (ص 11) ومنأدلة اف القراف ليس من عند محمد مخالفة القرآف لطبع الرسوؿ -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - وعتابو الشديد لو في المسائل المباحة: وأخرى كاف يجيئو القوؿ فيها على غير ما يحبو ويهواه. فيخطئو في الرأي ير اه. ويأذف لو في الشيء لا يميل إليو، فإذا تلبث فيو يسيرًا تلقاه القرآف بالتعنيف الشديد، والعتاب القاسي، والنقد المر، حتى في أقل الأشياء خطرًا لِمَ تُحَرِّـُ مَا أَحَلَّ اللَّوُ لَكَ تػَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَتُخْفِي فِي نػَفْسِكَ مَا اللَّوُ مُبْدِيوِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّوُ أَحَقُّ أَفْ تَخْشَاهُ اللَّوُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يػَتَبػَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتػَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ...... أرأيت لو ك انت ىذه التقريعات المؤلمة صادرة عن وُجدانو، معبرة عن ندمو ووخز ضميره حين بدا لو خلاؼ ما فرط من رأيو. أكاف يعلنها عن نفسو بهذا التهويل والتشنيع؟ ألم يكن لو في السكوت عنها ستر على نفسو، واستبقاء لحرمة آرائو؟ بلى؛ إف ىذا القرآف لو كاف يفيض عن وجدانو لكاف يستط يع عند الحاجة أف يكتم شيئًا من ذلك الوجداف، ولو كاف كاتمًا شيئًا لكتم أمثاؿ ىذه الآيات، ولكنو الوحي لا يستطيع كتمانوغَيْبِ بِضَنِينٍ (ص19) ومن أدلة اف القراف ليس من عند محمد توقف الرسوؿ -أحيانًا- في فهم مغزى النص حتى يأتيو البياف: ولقد كاف يجيئو الأمر بالقوؿ المجمل أو الأمر المشكل الذي لا يستبين ىو ولا أصحابو تأويلو حتى ينزؿ الله عليهم بيانو بعد. قل لي بربك: أي عاقل توحي إليو

عدد الصفحات ٦

7 نفسو كلامًا لا يفهم ىو معناه، وتأمره أمرًا لا يعقل ىو حكمتو؟ أليس ذلك من الأدلة الواضحة على أنو ناقل لا قائل، وأنو مأمور لا آمر؟ (ص 11) ومن أدلة صدؽ الرسوؿ صلى الله عليو وسلم لما توفي عثماف بن مظعوف -رضي الله عنو- قالت أـ العلاء -امرأة من الأنصار: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقاؿ -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ: "وما يدريك أف الله أكرمو" ؟ف فقاؿ: بأبي أنت يا رسوؿ الله، فمن يكرمو الله؟ قاؿ: "أما ىو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو لو الخير. والله ما أدري وأنا رسوؿ الله ما يفعل بي" . قالت: فو الله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا1. رواه البخاري والإماـ أحمد. ومصداقو في كتاب الله تعالىلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يػُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ الكذب يتحاماه دىاءً وسياسة، خشية أف يكشف الغيب قريبًا أو بعيدًا عن خلاؼ ما يقوؿ، ما الذي كاف يمنعو أف يتقوؿ ما يشاء في شأف ما بعد الموت و ىو لا يخشى من يراجعو فيو، ولا يهاب حكم التاريخ عليو؟ف بل منعو الخلق العظيم، وتقدير المسئولية الكبرى أماـ حاكم آخر أعلى من التاريخ وأىلو أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ، فػَلَنػَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ الأعراؼ (ص 11) أمثلة من النبوءات القرآنية ما جاء في بياف أف ىذا الدين قد كتب الله لو البقاء والخلود ، وأف ىذا القرآف قد ضمن الله حفظو وصيانتو جُفَاءً وَأَ مَّا مَا يػَنػْفَعُ النَّاسَ فػَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ

عدد الصفحات ٧

8 وَإِنَّا لَوُ لَحَافِظُوفَ بل العهود الوثيقة؟ إنها آيات مكية من سور مكية. وأنت قد تعرؼ ما أمر الدعوة المحمدية في مكة؟. عشر سنوات كلها إعراض من قومو عن الاستماع لقرآنو، وصد لغيرىم عن الإصغاء لو، واضطهاد وتعذيب لتلك الفئة القليلة التي آمنت بو، ثم مقاطعة لو ولعشيرتو ومحاصرتهم مدة غير يسيرة في شعب من شعاب مكة، ثم مؤامرات سرية أو علنية على قتلو أو نفيو. فهل للمرء أف يلمح في ثنايا ىذا الليل الحالك الذي طولو عشرة أعواـ، شعاعًا ولو ضئيلاً من الرجاء أف يتنفس صبحو عن الإذف لهؤلاء المظلومين برفع صوتهم وإعلاف دعوتهم؟ ولو شاـ المصلح تلك البارقة من الأمل في جوانب نفسو من طبيعة دعوتو، لا في أفق الحوادث، فهل يتفق لو في مثل ىذه الظروؼ أف يربو في نفسو الأمل حتى يصير حكمًا قاطعًا؟ وىبو امتلؤ رجاءً بظهور دعوتو في حياتو ما داـ يتعهدىا بنفسو، فمن يتكفل لو بعد موتو ببقاء ىذه الدعوة وحمايتها وسط أمواج المستقبل العاتية؟ وكيف يجيئو اليقين في ذلك وىو يعلم من عبر الزماف ما يفت في عضد ىذا اليقين؟ فكم من مصلح صرخ بصيحات الإصلاح فما لبثت أصواتو أف ذىبت أدراج الرياح. وكم من مدينة قامت في التاريخ ثم عفت ودرست آثارىا. وكم من نبي قتل. وكم من كتاب فُقد أو انتُقص أو بُدؿ. ....... فلا بد إذًا من كفيل بهذا الحفظ من خارج نفسو. ومن ذا الذي يملك ىذا الضماف على الدىر المنقلب المملوء بالمفاجآت؟ إلا رب الدىر الذي بيده زماـ الحوادث كلها، والذي قدر مبدأىا ومنتهاىا، وأحاط علمًا بمجراىا ومرساىا.

عدد الصفحات ٨

9 فلولا فضل الله ورحمتو الموعود بهما في الآية الآنفة لما استطاع القرآف أف يقاوـ تلك الحروب العنيفة التي أقيمت ولا تزاؿ تقاـ عليو بين آف وآف. سل التاريخ: كم مرة تنكر الدىر لدوؿ الإسلاـ، وتسلط الفجار على المسلمين فأثخنوا فيهم القتل، وأكرىوا أممًا منهم على الكفر، وأحرقوا الكتب، وىدموا المساجد، وصنعوا ما كاف يكفي القليل منو لضياع ىذا القرآف؛ كُلاًّ أو بعضًا؛ كما فعل بالكتب قبلو؛ لولا أف يد العناية تحرسو فبقي في وسط ىذه المعامع رافعًا راياتو، وأعلامو. حافظًا آياتو وأحكامو، بل اسأؿ صحف الأخبار اليومية: كم من القناطير المقنطرة من الذىب والفضة تنفق في كل عاـ لمحو ىذا القرآف وصد الناس عن الإسلاـ بالتضليل والبهتاف والخداع والإغر اء، ثم لا يظفر أىلها من وراء ذلك إلا بما قاؿ الله تعالى اللَّوِ فَسَيػُنْفِقُونػَهَا ثُمَّ تَكُوفُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يػُغْلَبُوفَ ( ص11) أمثلة من النبوءات القرآنية ما جاء في التحدي بهذا القرآف وتعجيز العالم كلو عن الإتياف بمثلو { اجْتَمَعَتِ الإِْنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَفْ يَأْتُوا بِمِثْلِ ىَذَا الْقُرْآفِ لاَ يَأْتُوفَ بِمِثْلِوِ وَلَوْ كَافَ بػَعْضُهُمْ لِبػَعْضٍ ظَهِيرًا تػَفْعَلُوا وَلَنْ تػَفْعَلُوا فانظر ىذا النفي المؤكد، بل الحكم المؤبدف ىل يستطيع عربي يدري ما يقوؿ أف يصدر ىذا الحكم وىو يعلم أف مجاؿ المساجلات بين العرب مفتوح على مصراعيو ألم يكن يخشى بهذا التحدي أف يثير حميتهم الأدبية فيهبوا لمنافستو وىم جميع حذروف؟ وماذا عساه يصنع لو أف جماعة من بلغائهم تعاقدوا على أف يضع أحدىم صيغة المعارضة، ثم يتناولها سائرىم بالإصلاح والتهذيب كما كانوا يصنعوف في نقد الشعر، فيكمل ثانيهم ما نقصو أولهم، وىكذا، حتى يخرجوا

عدد الصفحات ٩

11 كلامًا إف لم يبزه فلا أقل من أف يساميَو ولو في بعض نواحيو؟ ثم لو طوعت لو نفسو أف يصدر ىذا الحكم على أىل عصره فكيف يصدره على الأجياؿ القادمة إلى يوـ القيامة، بل على الإنس والجن؟ إف ىذه مغامرة لا يتقدـ إليها رجل يعرؼ قدر نفسو إلا وىو مالئٌ يديو من تصاريف القضاء، وخبر السماء (ص 19) أمثلة من النبوءات القرآنية تلك الآية التي يضمن الله بها لنبيو حماية شخصو والأمن على حياتو حتى يبلِّغَ رسالات ربو رِسَالَتَوُ وَاللَّوُ يػَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إف ىذا وايم الله -ضماف لايملكو بشر، ولو كاف مَلَكًا محجبًا تسير الحفظة من بين يديو ومن خلفو. فكم رأينا ورأى الناس من الملوؾ والعظماء من اختطفتهم يد الغيلة وىم في مواكبهم تحيط بهم الجنود والأعواف. ولكن انظر مبلغ ثقة الرسوؿ -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - بهذا الوعد الحق: روى الترمذي والحاكم عن عائشة، وروى الطبراني عن أبي سعيد الخدري قاؿ: كاف النبي -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - يحرس بالليل، فلما نزلت ىذه الآية ترؾ الحرس وقاؿ: "يأيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله" صحيح الترمذى. وحقًّا لقد عصمو الله منهم في مواطن كثيرة كاف خطر الموت فيها أقرب إليو من شراؾ نعلو، ولم يكن لو فيها عاصم إلا الله وحده. من ذلك ما رواه ابن حباف في صحيحو عن أبي ىريرة، ورواه مسلم في صحيحو عن جابر قاؿ: كنا إذا أتينا في سفرنا على شجرة ظليلة تركناىا لرسوؿ الله -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَ سَلَّمَ - فلما كنا بذات الرقاع نزؿ نبي الله تحت شجرة وعلق سيفو فيها. فجاء رجل من المشركين فأخذ السيف فاخترطو وقاؿ للنبي -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ: أتخافني؟ قاؿ: "لا". قاؿ: فمن يمنعك مني؟ قاؿ: "الله يمنعني منك، ضع السيف" فوضعو.

عدد الصفحات ١٠

11 وحسبك أف تعلم أف ىذا الأمن كاف في الغزوة التي شرعت فيها صلاة الخوؼ. ومن أعظم الوقائع تصديقًا لهذا النبأ الحق ذلك الموقف المدىش الذي وقفو النبي -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - في غزوة حنين، منفردًا بين الأعداء، وقد انكشف المسلموف وولوا مدبرين، فطفق ىو يركض ببغلتو إلى ج هة العدو، والعباس بن عبد المطلب آخذ بلجامها يكفها إرادة ألا تسرع، فأقبل المشركوف إلى رسوؿ الله - صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - فلما غشوه لم يفر ولم ينكص، بل نزؿ عن بغلتو كنما يمكنهم من نفسو، وجعل يقوؿ: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" كأنما يتحداىم ويدلهم على مكانو، فو الله ما نالوا نيلاً، بل أيده الله بجنده، وكف عنو أيديهم بيده. رواة الشيخاف (ص 11 ) أمثلة من النبوءات القرآنية كاف المشركوف يجادلوف المسلمين في مكة قبل الهجرة، يقولوف لهم: إف الروـ يشهدوف أنهم أىل كتاب، وقد غلبتهم المجوس، وأنتم تزعموف أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزؿ عليكم، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروـ؛ فنزلت الآية غُلِبَتِ الرُّوـُ، فِي أَدْنَى الأَْرْضِ وَىُمْ مِنْ بػَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيػَغْلِبُوفَ فِي بِضْعِ سِنِينَ الروـ لقد كاف الإخبارُ بهذا النصر وبأنو كائن في وقت معين إخبارًا بأمرين كل منهما خارج عن متناوؿ الظنوف، ذلك أف دولة الروـ كانت قد بلغت من الضعف حدًّا يكفي من دلائلو أنها غزيت في عقر دارىا وىزمت في بلادىا كما قاؿ تعالى: { أف يحدد الوقت الذي سيكوف لها فيو النصر؛ ولذلك كذب بو المشركوف وتراىنوا على تكذيبو، على أف القرآف لم يكتف بهذين الوعدين، بل عززىما بثالث، حين يقوؿ

عدد الصفحات ١١

12 النصر ىناؾ للروـ على الفرس سيقع فيو ىا ىنا نصر للمسلمين على المشركين، وإذا كاف كل واحد من النصرين في حد ذاتو مستبعدًا عند الناس أشد الاستبعاد فكيف الظن بوقوعهما مقترنين في يوـ؟ لذلك أكده أعظم التأكيد بقولو اللَّوِ لاَ يُخْلِفُ اللَّوُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثػَرَ النَّاسِ لاَ يػَعْلَمُوفَ فتمت للروـ الغلبة على الفرس، بإجماع المؤرخين في أقل من تسع سنين . وكاف يوـ نصرىا ىو اليوـ الذي وقع فيو النصر للمسلمين على المشركين في غزوة بدر الكبرى، كما رواه الترمذي عن أبي سعيد، ورواه الطبري عن ابن عباس وغيره. ((رب قائل يقوؿ: ىلا حدد القرآف عدد السنين بلفظ أصرح من لفظ البضع المتراوح بين الثلاث والتسع، أليس الله بأعلم بيوـ النصر وساعتو، بلو سنتو؟ فنقوؿ: بلى، ولكن الناس في اصطلاحهم الحسابي لا يجروف على طريقة واحدة، فمنهم من يحسب الشمس، ومنهم من يحسب القمر، ومنهم من يكمل الكسور، ومنهم من يلغيها، فكاف مقتضى الحكمة التعبير باللفظ الصادؽ على كل تقدير ليكوف أقطع لكل شبهة، وأبعد عن كل جدؿ ومكابرة، ثم إنو ربما تراخى الأمر بين بشائر النصر ووقائعو الفاصلة فيقع اختلاؼ الحسابين في تعيين الوقت الذي يضاؼ إليو النصر والغلبة. ولذا حسن التعبير بلفظ "في بضع" دوف أف يقاؿ: بعد بضع.)) (ص 15 ) أمثلة من النبوءات القرآنية استعصى أىل مكة على النبي -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - فدعا عليهم بسنين كسني يوسف، فانظر ما قالو القرآف في جواب ىذا الدعاء بِدُخَ افٍ مُبِينٍ، يػَغْشَى النَّاسَ ىَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ القحط حتى أكلوا العظاـ، وحتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينو وبينها

عدد الصفحات ١٢

13 كهيئة الدخاف من الجهد. رواه البخاري عن ابن مسعود. ثم انظر قولو بعد ذلك {ابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُوفَ، يػَوْـَ نػَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبػْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُوفَ تػَرَ فيها ثلاث نبوءات أخرى: كشف البؤس عنهم، ثم عودتهم إلى مكرىم السيئ، ثم الانتقاـ منهم بعد ذلك، وقد كاف ذلك كلو كما بينو الحديث الصحيح المذكور، (ص 92) أمثلة من النبوءات القرآنية قولو في شأف الرجل الزنيم الذي كاف يقوؿ في القرآف: إنو أساطير الأولين { فأصيب بالسيف في أنفو يوـ بدر. وكاف ذلك علامة لو يعيَّر بها ما عاش. رواه الطبري وغيره عن ابن عباس. (ص 98 ) النبوءات القرآنية دليل اف القراف كلاـ الله انظر إلى عجيب شأف النبوءات القرآنية كيف تقتحم حجب المستقبل قريبًا وبعيدًا، وتتحكم في طبيعة الحوادث توقيتًا وتأييدًا، وكيف يكوف الدىر مصداقًا لها فيما قل وكثر، وفيما قرب وبعد؟ ثم اسأؿ نفسك بعد ذلك "أترين ىذا الرجل الأمي جاء بهذا الحديث ك لو من عند نفسو؟" (ص 19) ىل علم محمد نفسو إف صاحب ىذا القرآف لم يكن ممن يرجع بنفسو إلى كتب العلم ودواوينو، لأنو باعتراؼ الخصوـ كما ولد أميًّا نشأ أميًّا وعاش أميًّا، فما كاف يومًا من الأياـ يتلو كتابًا في قرطاس ولا يخطو بيمينو، فلا بد لو من معلم يكوف قد و قفو على ىذه المعاني لا بطريق الكتابة والتدوين بل بطريق الإملاء والتلقين، ىذا ىو حكم المنطق.( ص 91 )

عدد الصفحات ١٣

14 ىل تعلممحمد من قومو أف محمدًا -صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - لم يكن لو معلم من قومو الأميين فذلك ما لا شبهة فيو لأحد، ولا نحسب أحدًا في حاجة إلى الاستدلاؿ عليو بأكثر من اسم "الأمية" الذي يشهد عليهم بأنهم كانوا خرجوا من بطوف أمهاتهم لا يعلموف من أمر الدين شيئًا، وكذلك اسم "الجاىلية" الذي كاف أخص الألقاب بعصر العرب قبل الإسلاـ، فهؤلاء الذين فقدوا أساس ىذا العلم في أنفسهم حتى اشتُق لهم من الجهل اسم، كيف يحملوف وساـ التعليم فيو لغيرىم (ص 91 ) ىل تعلم محمد من عالم من العلماء ؟ من الصين أو الإغريق أو حتى عالم عربى لو علم بعلومهم ؟ فحسب الباحث فيو أف نحيلو على التاريخ وندعو يقلب صفحات القديم منو والحديث، والإسلامي منو والعالمي، ثم نسألو: ىل قرأ فيو سطرًا واحدً ا؟ يقوؿ: إف محمد بن عبد الله بن عبد المطلب لقي قبل إعلاف نبوتو فلانًا من العلماء فجلس إليو يستمع من حديثو عن علوـ الدين، ومن قصصو عن الأولين والآخرين. ليس علينا أف نقيم برىانًا أكبر من ىذا التحدي لإثبات أف ذلك لم يكن، وإنما على الذين يزعموف غير ذلك أف يثبتوا أف ذلك قد كاف، فإف كاف عندىم علم فليخرجوه لنا إف كانوا صادقين (ص 95 ) إدعى البعض أنو تعلم من بحيرا الراىب أو ورقة بن نوفل فنحن قد نعرؼ أنو رأى في طفولتو راىبًا اسمو بحيرا في سوؽ بُصرَى بالشاـ، وأنو لقي في مكة نفسها عالمًا اسمو ورقة بن نوفل، وكاف ىذا على إثر مجيء الوحي العلني، لو وقبل إعلاف نبوتو بثلاثين شهرًا، كما نعرؼ أنو لقي بعد إعلاف نبوتو كثيرًا من علماء اليهود والنصارى في المدينة. ولكننا ندعي دعوى محدودة، نقوؿ: إنو

عدد الصفحات ١٤

15 لم يتلقَّ عن أحد من ىؤلاء العلماء لا قبل ولا بعد، وإنو قبل نبوتو لم يسمع منهم شيئًا من ىذه الأحاديث البتة. فإف لقائو إياىم لم يكن سرًّا مستورًا، بل كاف معو في كل مرة شاىد: فكاف عمو أبو طالب رفيقًا لو حين رأى راىب الشاـ، وكانت زوجو خديجة رفيقة لو حين لقي ورقة، فماذا سمعو ىذاف الرفيقاف من علوـ الأستاذين؟ ىلا حدثنا التاريخ بخبر ما جرى؟ وما لو لا يحدثنا ىذا يحدثنا ىذا الحديث العَجَب الذي جمع في تلك اللحظة القصيرة علوـ القرآف وتفاصيل أخباره فيما بين بداية العالم ونهايتوفف ولماذا لم يتخذ خصومو من ىذه الحجة الواضحة سلاحًا قاطعًا لحجتو مع شدة سعيهم في ىدـ دعواه، والتجائهم لأوىن الشبهات في تكذيبو، وقد كاف ىذا السلاح أقرب إليهم، وكاف وحده أمضى في إبطاؿ أمره من كل ما لجأوا إليو من مهاترة ومكابرة. إف سكوت التاريخ عن ذلك كلو حجة كافية على عدـ وجوده؛ لأنو ليس من الهنات الهينات التي يتغاضى عنها الناس الواقفوف لهذا الأمر بالمرصاد. على أف التاريخ لم يسكت، بل نبأنا بما كاف من أمر الرجلين: فقد حدثنا عن راىب الشاـ أنو لما رأى ىذا الغلاـ رأى فيو من سيما النبوة الأخيرة وحليتها في الكتب الماضية ما أنطقو بتبشير عمو قائلاً: إف ىذا الغلاـ سيكوف لو شأف عظيم. وحدثنا عن ورقة أنو لما سمع ما قصو عليو النبي من صفة الوحي و جد فيها من خصائص الناموس الذي نزؿ على موسى ما جعلو يعترؼ بنبوتو ويتمنى أف يعيش حتى يكوف من أنصاره. فمن عرؼ للتاريخ حرمتو وآمن بوقائعو كما ىي، كانت ىذه الوقائع حجة لنا عليو، ومن لم يستحِ أف يزيد في التاريخ حرفًا من عنده فيقوؿ: إف محمدًا ضم السماع إلى اللقاء فليتقوؿ ما يشاء، وليعلم أنو سوؼ يُخرج لنا بهذه الزيادة تاريخًا متناقضًا يكذب أولو آخره، وآخره أولو؛ إذ كيف

عدد الصفحات ١٥

16 يعقل أف رجلاً رأى علامات النبوة في امرئ فبشره بها قبل وقوعها، أو آمن بها بعد وقوعها، تطاوعو نفسو أف يقف من صاحب ىذه النبوة موقف المرشد المعلمف فأين يذىبوف؟ف ( ص 91 ) ىل علم محمد صل الله عليو وسلم أحد من البشر ؟ فنقوؿ لمن يزعم أف محمدًا كاف يعلمو بشر: قل لنا ما اسم ىذا المعلمف ومن ذا الذي رآه وسمعو؟ وماذا سمع منو؟ ومتى كاف ذلك؟ وأين كاف؟ فإف كلمة "البشر" تصف لنا ىذا العالم الذين يمشوف على الأرض مطمئنين؛ ويراىم الناس غادين ورائحين، فلا تسمع دعواىا بدوف تحديد وتعيين، بل نقوؿ: ىل ولد ىذا النبي في المريخ، أو نشأ في مكاف قصي عن العالم، فلم يهبط على قومو إلا بعد أف بلغ أشده واستوى. ( ص 11 ) السبب فى عدـ قبوؿ الحق عند الملحدين ؟ الحق أف ىناؾ مانعًا آخر يعقو ه عن متابعة السير معنا، ولكنهم يكتمونو عنا: كبر في صدورىم أف يعطوا مقادتهم لإنساف جاءىم من فوؽ رءوسهم يزعم أنو رسوؿ الله إليهم، فيأمرىم وينهاىم ويستوجب الطاعة عليهم، ثم ىو على ذلك يواجههم بالحقائق المرة، فيحوؿ بينهم وبين ماض ىم بو مستمسكوف، وىوى ىم لو عابدوف} فلنذرىم قاعدين حيث رضوا لأنفسهم القعود. ولنتابع البحث عن ىذا الحق راغبين إلى الله في الهدى إليو، وإنا إف شاء لله لمهتدوف. ( ص 52 ) كلامنا موجو لمن يبحث عن الحق وليس غيره ليس من شأننا أف نُ سمع الصم أو نهدي العمي ولا الذين يجعلوف أصابعهم في آذانهم فإذا ىم لا يسمعوف، أو يضعوف أكفهم على أعينهم فإذا الشمس الطالعة

عدد الصفحات ١٦