م ِّ أثر معل القرآن الكريم في تعليم ال ت د بر إعداد الأستاذ المشــارك بقسم القرآن وعلومه جامعة القصيم
عدد الصفحات ١أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 2 2 المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد: فلا يخفى أن تدبر القرآن الكريم والاتعاظ بآياته، والعمل بما فيه هو الغاية من نزوله كما قال تعالى: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ) [ص:22]. فالواجب على كل مسلم أ لا يكتفي بحفظ آيته وتلاوتها فحسب، بل لا بد أن يجمع مع ذلك الفَهم و التَّدبر والعمل حسب الاستطاعة. وهكذا كان سلفُ الأُمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حيث كان الرجل منهم إذا تعلَّم عشر آيات لم يجاوزها حتى يعرفَ معانيها ، ويعمل بها( ). وتدبُّر القرآن الكريم له وسائل ومعينات متنوعة ي نبغي الاجتهاد في تحصيلها لكي تتحقّق هذه العبادة الشريفة . ومما يعين على إكساب قارئ القرآن مَلَكَة التَّدبر وينميها في نفسه معلُّم القرآن الكفء المتأهل لهذه المِهنة الشريفة، الذي لا يكتفي بتلقين الطالب حروف القرآن وكلماته فحسب، بل يجتهد في لَفت نظره إلى أسراره ومواعظه ومعانيه، بأساليب متعددة، حسبما يسمح به الوقت، مع مراعاة حال الطالب، ومجلس التعليم، وما لا يدرك كلُّه لا يترك ج لُّه . وفي هذا البحث المختصر ( أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر )، بيان لدور من الأدوار الكبيرة لمعلم القرآن ال كريم، وهو تربية وتعليم طلابه عبادةَ ومهارةَ تدبُّر الكتاب العزيز؛ حيث لم أرَ من أفردَ هذا الموضوع بكتابة مستقلة. أهداف الكتابة في هذا الموضوع : 1) بيان وسيلة مهمة من وسائل تربية القراء على تدبر القرآن واتباعه. 2) إبراز دور معلم القرآن في تربية الناس على تدبر القرآن. ( ) أخرجه ابن جرير ( /38 )عن ابن مسعود رضي الله عنه، وصححه.
عدد الصفحات ٢أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 7 3) الإسهام في تطوير ط ر ق تعليم تدبر القرآن الكريم . وقد اشتمل هذا البحث على مقدمة، وسبعة مباحث، وخاتمة، وهي كما يلي: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع وسبب اختياره خطة البحث ومنهجه. المبحث الأول: بيان المعنى أثناء التلاوة. المبحث الثاني: مدارسة القرآن. المبحث الثالث: تقليل مقدار الحفظ والتلاوة . المبحث الرابع: تعليم آداب التلاوة. المبحث الخامس: الترتيل. المبحث السادس: الوعظ التذكير المبحث السابع: العناية بالأنشطة التربوية المعزِّزة للتَّدبر. الخاتمة: أهم النتائج مع التوصيات . ومرادي بمعلم القرآن الكريم: كلُّ من يَتولى تدريس القرآن الكريم، سواء كان في الصفوف الدراسية، أو معاهد تعليم القرآن، أو حَلقات تحفيظ القرآن، أو غيرها. وقد ذكرت أهم الوسائل التي يتوصّل بها معلِّم القرآن الكريم إلى دعوة طلابه إلى التدبر وتربيتهم عليه ، وغرسه في نفوسهم، وحرصت أن تكون هذه الوسائل واضحةً، سهلةَ التطبيق، مناسبة لعامة المعلمين والطلاب. وسلكت في هذا البحث المنهج الوصفي، والتحليلي، والتزمت بإجراءات البحث العلمي المعروفة، ولم أتعرض لذكر معنى التَّدبر وأهميته وفضله وضوابطه، نظراً لكثرة الأبحاث المكتوبة في ذلك. وفي الختام، أحمد الله تعالى على ما منَّ به عليَّ من إتمام هذا البحث المختصر، كما أشكر الهيئة العالمية للتدبر على جهودها الكبيرة في دعوة الأمة إلى تدبر القرآن الكريم، وبيان ضوابطه ومناهجه ووسائله، وتنفيذ الأنشطة واللقاءات المعينة ع ليه، و منها هذا المؤتمر المبارك. وأسأل الله أن يرزقنا تدبُّرَ كتابه العزيز، وفهمه والعمل به، وأن يجعله شافعاً لنا يوم القيامة، إنه قريب مجيب . المبحث الأول: بيان معنى الآيات فهم المعنى طريق إلى التفكر والتَّدبُر، ومن لم يفهم معاني الآيات لا يمكنه أن يتأمل في مدلولها، كما هو معلوم .
عدد الصفحات ٣أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 8 8 قال ابن جرير :" في حثِّ الله عباده على الاعتبار بماالقرآن، من المواعظ وال بينات، بقوله جل ذكره، لنبيه :(ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ) [ص:22]، وقوله: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ) [الزُّمَر:24] ،وما أشبه ذلك من آي القرآن، التي أمر الله عباده، وحثهم فيها، على الاعتبار بأمثال آي القرآن، والاتعاظ بمواعظه، ما يدل على أن عليهم معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم تأويله من آيات، لأنه محال أن يقال لمن لا يفهم ما يقال له ولا يعقل تأويله : اعتبر بما لا فهم لك به، ولا معرفة من القيل والبيان إلا على معنى الأمر بأن يفهمه ويفقهه، ثم يتدبره ويعتبر به . فأما قبل ذلك، فمستحيل أمره بتدبره . وهو بمعناه جاهل ... "( ). وقال ابن تيمية : " والذي يعين المتدبر على استخراج دُرره وجواهره، والاهتداء بأنوار بصائره علمُ التفسير الذي هو مفتاح باب فهمه ... "(2). فعلى معلم القرآن أن يعتني ببيان معاني القرآن الكريم لطلابه، وذلك يكون بوسائلَ متعددة منها: - بيان المعنى الإجمالي للآيات المتلوَّة. ن َهْجُ كثير من المعلمين أنهم يلزمون الطالب بقراء ة المقطع الذي يرادُ حفظُه قراءة تصحيح، سواء كانت طريقةُ التعليم جماعية أو فردية، فيحسُن عند ذلك أن يحضِّر المعلمُ تفسيرَ هذه الآيات ويبين معناها إجمالا للطلاب، وهذا مما يعين على حفظها، وقد أثبتت الدراسات التربوية أن المعلومة المفهومة تبقى في الذهن أطول(7). يقول محمد أمين المصري : " القاعدة التربوية التي يجب ألا ينساها المدرسُ في الحلقات القرآنية أنه لا يجوز(8) أن يتلو الإنسان ما لا يفهم، ولا يجوز تربويا أن يعتاد الطالب أن يتلو من غير فهم؛ لأن هذا النوع من التلاوة يكوِّن لدى الفرد عادة الاكتفاء بالألفاظ، وعدم التفكير بالمعاني، وهذه عادة سيئة جدا في تكوين الفرد الفكر ي... "( ). - بيان معاني الألفاظ الغريبة في الآيات. ( ) تفسير ابن جرير /37، وانظر تفسير القرط /2 . (2 )قاعدة في فضائل القرآن ص 72 .تحقيق سليمان القرعاوي، الطبعة ا لأولى 8 8، مكتبة الهلال الأحساء. (7 )انظر مهارات التدريس في الحلقات ص 728 . (8) لعله يريد صحة ذلك تربويا ، وأما شرعا فهو جائز، وإن كان الأولى الجمع بين تعلم اللفظ والمعنى، كما يأ. ( ) لمحات في وسائل التربية الإسلامية ص 28 .
عدد الصفحات ٤أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر تمرُّ أثناء التلاوة والحفظ ألفاظ خفية المعنى على الطالب، فيسأل الطالبُ عنها، أو يعرف المعلمُ أن الطالبَ لا يفهم معناها فينبغي حينئذٍ أن يكشف المعلم معناها من خلال التحضير المسبق، أو توفير بعض كتب التفسير، والغريب ، وعلوم القرآن، في مجلس الإقراء للرجوع إليها عند الحاجة. - التعليق على بعض الآيات أو الإشارة إلى بعض اللطائف فيها . قد لا يتسع الوقت لبيان معاني جميع الآيات، أو يكون الطلاب يقرؤ ون بطريقة فردية كلٌ فرد منهم في موضع مختلف، فهنا ينبغي للمعلم أن يتحينَّ الفرص للتنبيه إلى معنى معين فيما يُتلى من آيات، أو يلفت الأنظار إلى لَطِيفة من اللطائف القرآنية. وهذه الأمور لا تخلّ بوقت الدَّرس القرآني، ولا تمنع من استكمال المراجعة والضبط . تخصيص دَرْس في التفسير لطلابه . علم التفسير، علم جليل القدر، عظيم النفع، والحاجة إليه ماسَّة ( )، وهو أشرف العلوم على الإطلاق، وذلك لشرف موضوعه. قال الراغب الأصبهاني : " أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن . بيان ذلك أن شرف الصناعة إما بشرف موضوعها، وإما بشرف غرضها ، وإما لشدة الحاجة إليها، إذا عرف ذلك، فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث: أما من جهة الموضوع فلأن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة ، وأما من جهة الغرض فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى، وأما من جهة شدة الحاجة فلأن كل كمال ديني أو دنيوي عاجلي أو آجلي مفتقرٌ إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى"(2). وقال ابن الجوزي : "لما كان القرآنُ العزيز أشرفَ العلوم، كان الفهم لمعانيه أوفى الفهوم، لأن شرف العلم بشرف المعلوم"(7). فيستحب لمعلم القرآن و لا سيما إذا كان الطلاب في مرحلة متقدمة سنا وحفظا أن يعقد لطلابه درسا في التفسير مرة أو أكثر في الأسبوع، أو يستضيف من يقوم بتدريسه، أو يصطحبهم في حضور دروس التفسير المناسبة لهم . ( ) انظر مجموع الفتاوى 7/770، والإتقان7 /2277 [طبعة المجمَّع] (2 )مقدمة جامع التفاسير ص2 ، وانظر الإتقان7 /2272 وما بعدها. (7) زاد المس / .
عدد الصفحات ٥أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 7 7 كذلك على معاهدو مدارس وكليات القرآن الكريم أن تهتم بعلم التفسير وأصوله ، وأن تقدمه على غيره من العلوم، وتخصص له ما يكفي من الساعات الدراسية . وأخيرا قد يتعذَّ ر الالتزام ببيان معاني كلِّ ما يُقرأ، لضيق الوقت، أو عدم معرفة المعلم بعلم التفسير، أو صِغَر سنِّ الطالب، أو غير ذلك من الموانع، لكن لا ينبغي إهمال هذه القضية بالكلية، كما هو حاصل في بعض حلقات وصفوف تعليم القرآن، ولعل القيام بعض هذه الخطوات المبارك ة يكون دافعا للطالب لتعلم علم التفسير، وحرصه على معرفة ما يحفظه ويقرأه من القرآن الكريم . وأما الطلاب الذين أنهوا الحفظ، وهم في مرحلة العَرْض والضبط فالأمر متأكد في حقهم، وينبغي أن يوضع لهم منهج مناسب لتعلم وقراءة كتب التفسير . وعلى الجهات المسؤولة عن تعليم القرآن أن تؤهِّل معلميها في هذا الجانب بإعطائهم الدروس والدورات التي تكسبهم القدرة على تحضير الدَّرس التفسيري، ومعرفة مظانِّ علوم القرآن. المبحث الثاني: مدارسة القرآن الكريم والمراد بمدارسة ( ) القرآن : الاجتماع لقراءة القرآن، وتدبر آياته، وفهم معانيه، واستنباط هداياته. ( ) وهي في اللغة مشتقة من الدَّرْس، بمعنى الخفاء، وذهاب الأثر، وتطلق على القراءة و التعلّم، وتكرار النظر في الكتاب وتتبع ما فيه؛ ، والمدارسة : صيغة مفاعلة تعني المشاركة بين اثنين فصاعدا ، فهي عملية تفاعلية بين المعلم والطالب. انظر مقاييس اللغة /8 7، والمعجم الوسيط ص232 مادة( دَرَس ).
عدد الصفحات ٦أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 3 وقدوصف الله الربانيين بأنهم يتدارسون الكتاب كما قال (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) [آل عمران :32] . كما ورد فضل خاص لتدارس القرآن ولاسيما في المسجد كما في حديث أبي هريرة عن الن قال: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده "( ). وعن ابن عباس قال: كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان ح يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ."(2). عن أنس بن مالك ، قال: جاء ناس إلى النبي ، فقالوا: أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار، يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام، يقر ؤ ون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلَّ مون ..." (7). وقد ورد عمر بن الخطاب إذا صلى السُّ بحة وفرغ دخل مربدا له، فأرسل إلى فتيان قد قر ؤ وا القرآن، منهم ابن عباس، وابن أخي عيينة ، قال: فيأتون فيقر ؤ ون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف "(8). وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن مسعود : أنه كان إذا اجتمع إليه إخوانه نش روا المص حف، فقرؤوا ، وفسر لهم ( ). إن لمدارسة القرآن ثمراتٍ عديدة ، فهي وسيلة لإتقان التلاوة، ومعرفة المعاني، وتزكي ة النف وس، واكتس اب الأجور، ونزول السكينة، وحصول الرحمة، وثناء الله ، والمقصود بيان ه هن ا: أن مدارس ة الق رآن الك ريم وسيلة مهمة من وسائل تدبّره. ( ) أخرجه مسلم 8/2038 ح(2722.) (2 )أخرجه البخاري /4 ح7، وهذا لفظ، ومسلم 8/ 407 ح2704. (7 )أخرجه مسلم 7/ ح733. (8)أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 83، وصححه ابن كثير في تفسيره /72 . ( )أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن /20 رقم 4 وصححه الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن /77 .
عدد الصفحات ٧أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 4 4 فينبغي لمعلم القرآن أن يحرص على عقد مجالس لمدارسة القرآن م ع طلاب ه، ولا س يما الكب ار والمتق دمين في الحفظ، سواء كان هو الذي يدير مجلس المدارسة ، أو يستضيف من أهل العلم من يتولى ذلك. ويفضّ ل أن تك ون ه ذه المدارس ة في المس جد عم لا بالح ديث، وإحي اء ل دور المس جد، ورغب ة في بقائه ا واستمرارها . ولا يل زم أن يك ون المش اركون في مجل س المدارس ة عل ى درج ة واح دة في مس توى الأداء ومق دار الحف ظ ، وإن كان الأولى كونهم متقار بين في ذلك. وهن ا ض وابط وآداب متع ددة لمج الس المدارس ة لا يتس ع المق ام ل ذكرها، كم ا أن هن ا ارب ناجح ة في هذا المجال ينبغي الإفادة منها ( ). المبحث الثالث: تقليل مقدار الحفظ والتلاوة مما يعين على التدبُّر تقليل مقدار الحفظ والتّلاوة، وذلك أن التدبر يحتاج إلى تأمل وتفكر وإعمال للذهن وتكرار نظر في الآيات وهذا يصعب تحصيله مع الحفظ الكثيف، والقراءة السريعة . ( ) انظر مجالس المدارسة القرآنية ص 2 وما بعدها.
عدد الصفحات ٨أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 2 ومن المعلوم أن الله تعالى أنزل القرآن الكريم مفرَّقا كما قال تعا: ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ [الإسراء:07.] قال ابن جرير : "لتقرأه على الناس على ت ُؤَدة، فترتله وتبينه، ولا تعجل في تلاوته، فلا يفهم عنك"( ). وهذا منهج السلف الصالح -رحمهم الله - في تعَلُّم القرآن الكريم، حيث كانوا يقتصرون على مقدار قليل من القرآن حتى يتم ضبطه وفهمه والعمل به، ثم الانتقال إلى حزب آخر. و كانوا -رحمهم ا لله- يُقرئون ثلاث آيات ثلاث آيات، وخمسا خمسا ، وعشرا عشرا ، لا يزيدون على ذلك، وهذا في حالة التلقين أو الحفظ الجديد، أمّا في مقام العرض، والتصحيح فلا حرج في الزيادة(2). عن ابن مسعود قال: "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن"(7). وقال أبو عبد الرحمن السلمي : "حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقْ رِ ئون من النبي ، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخُلِّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا "(8). نعم، لم يكونوا -رحمهم الله - يحرصون على تعلم ألفاظ القرآن فحسب، بل كانوا مع ذلك يتعلمون معانيه، ويتدبّرون آياته، ويهتدون بهديه. و عن جندب بن عبد الله قال: "كنا مع النبي ونحن فتيان حَزاوِرة( )، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلَّم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا "(7) . وقال ابن مسعود : "أنزل الق رآن ليعملوا به، فاتخذوا دراسته عملا ، إن أحدكم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا ، وقد أسقط العمل به"(3). وقال " :لا تهذوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدَّقَل، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة "(4). ( )تفسير ابن جرير( / 7.) (2 )انظر: منجد المقرئين ومرشد الطالبين لابن الجزري (ص2)، وانظر: أخلاق حملة القرآن للآجري (ص47.) (7 )أخرجه ابن جرير ( /38 )وصححه. (8 )أخرجه أحمد ( /8 0)، وابن جرير( /38)، والحاكم( /3 )وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. ( ) جمع حَزْور وحَزوَّ ر، وهو الفتى الذي قارب البلوغ . النهاية لابن الأثير ( /740.) (7 )أخرجه ابن ماجه في سننه ( /27)، وصححه البوصيري في الزوائد(ص77.) (3 )إحياء علوم الدين( /728.) (4 )أخلاق حملة القرآن للآجري (ص2.)
عدد الصفحات ٩أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 0 0 وقال أبو الدرداء " :إياكم والهذَّاذين الذين يهذون القرآن، ويسرعون بقراءته، فإنما مثل أولئك كمثل الأَكَمَة التي لا أمسكت ماء ولا أنبتت كلأ"( ). يقول الدكتور عبد العزيز القارئ : "فهذا هو المنهج النبوي في تعلم القرآن وتعليمه، أن يتلقى المتعلّمُ العلم و العمل معا ، ولذلك لم يعجلوا بحفظ نصه كله دون بصر بمعانيه وما فيه من عمل، بل تلقّوه قليلا قليلا ، وربما أبطأ بعض الصحابة في حفظ سائر القرآن بسبب ذلك "(2). وهنا أنبه إلى أن ما ورد عن السلف أنهم لا يتجاوزون ما تعلموا من الآيات حتى يعرفوا معناها ويتدبَّروها و يعملوا بها أمر مستحب لمن قدر عليه، لكنْ لا يدلُّ -في رأيي - على أن القارئ لا يحلُّ له مواصلة الحفظ وتعلم القرآن بدون وجود هذا الشرط، بل يجتهد الإنسان في معرفة ما تيسر من معاني الآيات، ويجاهد نفسه على العمل بمدلولها، ويستمر على ذلك طول حياته. إنما المنهي عنه قَصْرُ الهمَّة على الإكثار من تلاوته وحفظه والإعراض أو الزهد في تدبره والعمل به. ومن المعلوم أن الصحابة يفهمون أكثر معاني القرآن بمقتضى سليقتهم العربية ومشاهدتهم لأحوال التنْزيل، بخلاف أهل القرون المتأخرة الذين قد يحتاجون إلى أن تبين لهم كل لفظة من ألفاظ القرآن الكريم (7). ولا شك أن منهج السلف أفضل وأحكم فإن معلِّمهم هو من نزل القرآن على قلبه ولكن مراعاة اختلاف الأحوال والأزمان مطلوبة في مناهج التعليم . وقد يحملُ الحرصُ والتنافس أو الغفلة عن أهمية التدبُّرِ الطالبَ إلى زيادة مقدار الحفظ القراءة، فعلى معلم القرآن أن ينبه الطالب إلى عواقب الاستعجال في ذلك، ويبين له فضل التمهّل والتدبر والتفكر والعمل، وأنه هو المقصود الغاية. ( ) المرشد الوجيز (ص204.) (2 )سنن القراء ومناهج المجودين (ص70.) (7)انظر العجَلَة في تعلم القرآن الكريم للكاتب .
عدد الصفحات ١٠أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر المبحث الرابع: تعليم آداب التلاوة ومن الوسائل المعينة على تدبر القرآن الكريم مراعاةُ آداب تلاوة القرآن الكريم( )، القولية والفعلية، الظاهرة والباطنة ، ما كان منها قبل التلاوة، وما كان في أثنائها ؛ فإن لها أثرا كبرا في تدبر القرآن الكريم والانتفاع به . وتعداد هذه الآداب وبيان وجه أثر كل منها في حصول التدبر يطول (2)، والمقصود بيانه هنا أن تعليم معلم القرآن طلابَه آدابَ التلاوة و حثهم على الالتزام بها وسيلة إلى التدبر الأمثل . ولا يكفى مجرد فعل الأدب سواء كان من الآداب الواجبة أو المستحبة، بل لا بد من معرفة الحكمة من مشروعية كل أدب من آداب التلاوة، واستشعارها أثناء الإتيان بها . إن الناظر في مجالس تعليم القرآن يجد أن المعلمَ يلزم الطالبَ بالإتيان ببعض الآداب ولا سيما ما كان متعلقا بالأداء كالاستعاذة والبسملة، ولكن قلَّما يبينّ للطالب الحكمة من مشروعية الأدب. فلو شرح المعلمُ مثلا معنى الاستعاذة والبسملة، وبين الحكمة من مشروعيتهما، ومتى تؤديان غرضهما لكان لذ لك أثر واضح في حصول التدبر. وهكذا تعليم أحكام الوقف والابتداء، وبيان ارتباطها بالمعاني، ومراعاة معاني الآيات في تقسيم مقادير الحفظ اليومي، وتحزيب المراجعة، له أثر واضح في توجيه ذهن الطالب للتأمل فيما يقرأه من آيات . إن لحسن الوقف وحسن الاستئناف في قراءة القرآن الكريم أثرا واضحا في فهم الآيات وتدبِّرها والانتفاع بها، والعكس كذلك؛ فإن الوقف القبيح يوهم خلاف المعنى، ويصرف القارئ عن فهم المراد، ويشوّش على السامع. إن معرفة الطالب هذه الآداب وفضلها والحكمة منها سيكون دافعا له على الحرص على المحافظة عليها والانتفاع بها . وإذا لم يتيسر العملُ بجميع الآداب المستحبة الثابتة في جميع الأحوال، فليحرص المعلمُ على الإتيان بها متى ما تيسّر له فعلها. ( ) انظر التأثر بالقرآن ص 7 . (2 )انظر جمال القراء للكاتب ص 4 وما بعدها.
عدد الصفحات ١١أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 2 2 فمثلا يستحب للقارئ إذا مرّ بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مرّ بآية عذاب أن يستعيذ، وإذا مرّ بآية تنزيه وتعظيم لله تعالى سبَّحه( )؛ لما ثبت عن حذيفة بن اليمان قال: "صليت مع النبي ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت : يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت : يُصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مُت َرَسِّلا ، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سَبَّح، وإذا مرّ بآية سؤال سأل، وإذا مرّ بت َعَوُّذ ت َعَوَّذ"(2). لكن يصعب المداومة على هذا الأدب في مجالس تعليم القرآن لضيق الوقت، فيمكن للمعلم في بعض الأحيان أن يطبق هذه السنة فيدعو ويؤمن الطالب على دعائه، أو يأمر الطالب بالدعاء أو التسبيح، أو يرفع صوته بذلك ت نبيها للطالب . وهكذا بقية الآداب التي قد لا يتيسر المداومة عليها كالسوا واستقبال القبلة، وسجود التلاوة، والدعاء عند الختم وغيرها. ( ) انظر أخلاق حملة القرآن ص 02- 07 .والتبيان ص28، والإتقان2/734. (2 )أخرجه مسلم /77 ح(332.)
عدد الصفحات ١٢أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 7 المبحث الخامس: تعليم الترتيل من وسائل التدبر الترتيل والترسُّل في القراءة، وتحسين الصوت بالقرآن، ، فقد أمر الله بترتيل كتابه فقال: (ﭢ ﭣ ﭤ) [المزَّمل:8]( ). قال ابن جزي : "الترتيل: هو التمهل والمدُّ وإشباع الحركات وبيان الحروف، وذلك مُعينٌ على التفكر في معاني القرآن، بخلاف الهَ ذْ رِ الذي لا يفقه صاحبُ ه ما يقول"(2). وقال النووي:" قال العلماء: الترتيل مستحب للتدبُّر ولغيره "(7). قال القرط :" وأكثر العلماء يستحبون الترتيل في القراءة ليتدبره القارئ ويفهم معانيه "(8). ويقول ابن كث : "المطلوب شرعا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن" ( ). وكان النبي يتغنى بالقرآن وي به، وما ُُع أحدٌ أحسنُ منه صوتا بالقرآن، كما قال جبير بن مطعم " : ُعت رسول الله يقرأ في المغرب بالطور، فما ُعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه"(7). وعن حفصة أنها قالت ما رأيت رسول ا صلى سُ بحته(3) قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام ، فكان يصلى في سُ بحته قاعدا وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها "(4). فعلى معلم القرآن أن يعلم طلابه الترتيلَ وتزيين الصوت بالقرآن، ويأمرهم بذلك كلما قرأوا حفظا أو نظرا . ( ) انظر فضائل القرآن لأبي عبي د ص 37،3 ، وأخلاق حملة القرآن ص 7، والتبيان ص22، وسنن القراء ص 73، وقال: "ترتيل القرآن واجب على من قرأه ". (2 )تفسيره2/282 (7 )التيان ص28 . (8 )التذكار ص 3، وانظرتفسير ه /22. ( )فضائل القرآن ص 2 . (7 )أخرجه البخاري 2/72 ح372، ومسلم /772 ح 33. (3 )السُّبْحَة: النَّافلة . (4 )أخرجه مسلم /03 ح( 377 .)
عدد الصفحات ١٣أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 8 8 ولا يلزم في هذا أن يكون الطالب حسنَ الصوت، بل جميع الناس مأمورون بالترتيل، ولا شك أن الإنسان إذا قرأ قراءة مجودة مرتلة انتفع بذلك وتأثر، وانتفع سامعه وأصغى لقراءته وانتفع بها وإن لم يكن صوته حسنا في الأصل، والعكس كذلك فقد يكون صوته حَ سنا ولكن يسرع في القراءة ولا يرتلها ولا يجودها فلا ينتفع بها هو، ولا ينتفع بها سامعه. يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : "ولا شك أن النفوس تميل إلى ُاع القرآن بالترنُّّ أكثر من ميلها لمن لم يترنّ؛ لأن للتطريب تأثيرا في رقة القلب وإجراء الدمع، ... والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن حسنا فلْيُحَسِّنه ما استطاع"( ). وبعض الطلاب قد يمنعه الحياء أو السُّرعة من الترتيل وتحسين الصوت، فعلى المعلم أن يعالج ذلك، ويدرِّب الطلاب على التؤدة وترتيل القراءة ، ومراعاة المعاني بنبرات الصوت، من غير تكلُّف، أو إخلال بأحكام التجويد. وأما في حال المراجعة، فيقرأ الطالب قراءة حَ دْرُ وهي: سرعة القراءة مع مراعاة أحكام التجويد. ( ) فتح الباري 2/2 .
عدد الصفحات ١٤أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر المبحث السادس: الوعظ و التذكير ومن الوسائل التي ينبغي أن يسلكها معلّم القرآن في حثِّ طلابه على تدبر القرآن الكريم وَعْظهم وتذكيرهم، إمَّا ابتداء ، وإمَّا عند حصول ما يستوجب الوعظ والتذكير من تخلف عن أداء واجب، أو ارتكاب ما لا يَلِيق بصاحب القرآن. قال النووي مبينا آداب معلم القرآن:" أن يبذل لهم -أي متعلمي القرآن - النصيحة فإن رسول الله :قال الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم( )، ومن النصيحة لله تعالى ولكتابه: إكرام قارئه وطالبه وإرشاده إلى مصلحته والرفق به ومساعدته على طلبه بما أمكن وتأليف قلب الطالب وأن يكون ُحا بتعليمه في رفق ، متلطفا به ومحرضا له على التعلم ، وينبغي له أن يذكره فضيلة ذلك ليكون سببا في نشاطه وزيادة في رغبته ، ويزهده في الدنيا ويصرفه عن الركون إليها والاغترار بها، و يذكّ ره أن الاشتغال بالقرآن وسائر العلوم الشرعية هو طريق ة الحازمين وعباد الله العارفين ، وأن ذلك رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... و ينبغي أن يؤدب المتعلمَ على التدريج بالآداب السَّ نية والشيم المرضية ورياضة نفسه بالدقائق الخفية، ويعوده الصيانة في جميع أموره الباطنة والجلية، ويحرضه بأقواله وأفعاله المتكررات على الإخلاص والصدق وحسن النيات ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات، ويعرفه أن بذلك تتفتح عليه أبواب المعارف وينشرح صدره ويتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف ويبار الله له في علمه وحاله ويوفق في أفعاله وأقواله" (2). وقد كان الن يرغِّب أصحابه في تعلم القرآن وإخلاص النية في ذلك، ويرهِّبهم من الرياء والسُّمعة والتباهي به(7)،كما في الحديث المشهور أن النبي قال: أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به ف َ عَ رَّ فَ هُ نعمه ف َ عَ رَ فَ ها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أُ مر به فَ سُ حب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم، وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قِ يْ لَ ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ..."(8). ( )أرجه مسلم /38ح . (2 )التبيان ص84- 0. (7 )انظر اقراء القرآن ص 87 . (8 )أخرجه مسلم 7/ 7 ح20 .
عدد الصفحات ١٥أثر معلِّم القرآن الكريم في تعليم التَّدَبُّر 7 7 ولا شك أن هذه موعظة كبرى للقراء؛ حيث لا يقتصر الوعيد على ذهاب أجر القراءة فحسب، بل تكون نِقمة وعذابا لصاحبها يوم القيامة، وهذه خسارة عظمى . وعن جابر بن عبد الله ، قال: دخل النبي المسجد، فإذا فيه قوم يقر ؤ ون القرآن، قال : اقرؤوا القرآن ، وابتغوا به الله، من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القِ دح، يتعجلونه، ولا يتأجَّ لونه( ) "(2). كماكان السلفُ من الصحابة والتابعين يعظونقراءَ القرآن، ويحذرونهم من فساد النيَّة وقصد مراءاة الناس، والحصول على متاع الدنيا بالقرآن . قال عمر بن الخطاب " :لقد أتى علينا حينٌ وما نرى أحدا يتعلم القرآن يريد به إلا الله ، فلما كان هاهنا بأَخَرَة خشيت أن رجالا يتعلمونه يريدون به الناس وما عندهم، فأَريدوا الله بقراءتكم وأعمالكم"(7). قال الآجري [ت: 770ه] بعد ذكره لهذا الأثر :" فإذا كان عمر بن الخطاب قد خاف على قوم قد قرؤو ا القرآن في ذلك الوقت بمَِيلهم إلى الدنيا فما ظنُّك بهم اليوم؟". قلت: فماذا نقول نحن اليومَ ؟ ويقول الحسن البصري : "إن الله يعلم القلبَ التقي والدعاء الخفي، إن كان الرجل قد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن ك ان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ولا يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة وعنده الزور - جمع زائر - وما يشعر به، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا "(8). وللإمام الآجري أقوال ومواعظ نفيسة لأهل القرآن ، يقول – رحمه الله – بعد أن ذكر جملة من الآثار عن السلف في ورعهم من إرادة الدنيا وأهلها بالقرآن، وذمهم من يطلب ذلك :"الأخبار في هذا المعنى كثيرة ، ومرادي من هذا نصيحة لأهل القرآن ، لئلا يبطل سعيهم، إن هم طلبوا به شرف الدنيا حرموا ( ) (القدح) بكسر القاف: السهم الذي يرمي به، (يتعجلونه) أي يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيه ،ر(ولا يتأجلونه ) أي لا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة . فيض القدير2/77 . (2 )أخرجه أحمد 27/ 88 ح84 [ط: الرسالة ]وصححه محققه، وأبو داود /220 ح470، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة /70. (7 )أخرجه الفريا في فضائل القرآن /287، وعبد الرزاق في المصنف (7/747)، والآجري في أخلاق حملة القرآن ص 30. (8 )تفسير الطبري(0/284)، والدر المنثور(7/22.)
عدد الصفحات ١٦