المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة حوليات التراث العدد 07 2007 مستغانم

Med Alg

صفحة ٣ من ١٨

التراث علماء عند القرائي الفعل جدلية 33 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 41(. : قدم الله جل وعلا نفسه على عيادة "الأول"هـ العابد لأنه هو المقصود بالعبادة لا يشاركه فيها غيره، وليكون على وجل وخوف خشوع والإخلاص. قبل أن يدخل فيها، وحتى لا نمتزج العبادة بالغفلة وعدم ال : البدء بذكره يوحي بتقديسه وإجلاله والشعور بعزته وعظمته والعبادة عمل، "الثاني" فيها ركوع وسجود وقيام وغيرها من الأعمال بالإضافة إلى الأعمال القلبية التي لا يقدر على التوفيق إليها إلا الله، لذا ذكر أولا، فلما علم العبد أن الله مولاه ذكره ه في قلبه وقدمه على غيره فبذلك يعينه عليها، ويتقبلها منه ألا ترى أن وأحضر الإنسان إذا حمل شيئا ثقيلا تناول قبل ذلك ما يساعده على هذا العمل الشاق فإذا شاهد جمال الربوبية سهل عليه وأول ما يتناول العبد هنا هو معرفة الربوبية دك" لا يفهم منه عدم عبادته لغبره، : ولو قيل: "نعب"الثالث"تحمل ثقل العبودية ولأنه يحتمل أن يعبد ويعبد معه غيره كما هو شأن المشركين فلما قدم رفع هذا "نعبدك" فبدأت أولا بذكر عبادة نفسك ولم إنك إذا قلت: "الرابع" الاحتمال. تذكر أن تلك العبادة لمن، فيحتمل أنها تكون لغير الله، أما إذا غيرت الترتيب ولك "إياك" صريحا في أن المعبود هو الله فكان هذا أبلغ في التوحيد وأبعد كان ق 42(. وفي الآية تقديم آخر، وهو تقديم جملة "إياك نعبد" على جملة "إياك نستعين "إياك في الموضعين مفعول بالمفعول ؟ قال الكلبي:الاستعانةفلم قدم العبادة على الحصر، فاقتضى يقتضيدم ليفيد الحصر، فإن تقديم المعمولات الذي بعده وإنما ق "إياك شريك له واقتضى قوله قول العبد إياك نعبد أن يعبد الله وحده لا نستعين إلا بالله وحده... أي نطلب العون نستعين"، اعترافا بالعجز والفقر وأنا لا قول القدرية على بطلان منك على العبادة على جميع أمورنا وفي هذا دليل 43(. وفيه دليل على بطلان قول المعتزلة والجـبرية إذ طلب الاستعانة يعني أن الإنسان قادر على ارتكاب الفعل وفي الوقت نفسه لا يستطيع الأداء وحده

عدد الصفحات ٣٣

عرابي أحمد. د 34 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فيحتاج إلى الاستعانة من الله عز وجل. فهذا أجمع حكمة الله للفعل وكسب "أعلم أنه ثبت وقال الرازي: ستعانة في الآية.الإنسان لذلك، فهذا معنى الا بالدلائل العقلية أن لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعته 44(. ن تكون وأن الاستعانة يجب أ الاستعانةوفي الإجابة عن تقديم العبادة على "كأن المصلي يقول شرعت في العبادة واستعنت مقدمة على العبادة، قال الرازي: بك في إتمامها فلا تمنعني من ذلك بالمرض أو الموت ولا بقلب الدواعي وتغييرها، كأن الإنسان يقول: يا إلهي إني ما أتبت إلا بنفسي إلا أن لي قلبا يفر مني لى أن الإنسان لا يمكنه إحضار القلب إلا فأستعين بك في إحضاره، فدل ذلك ع 45(. "فإن قلت فلم قدم العبادة على الاستعانة، مع وقال أبو زكرياء الأنصاري ثم مراد بالعبادة التوحيد تقتضي الترتيب، أو ال "قلت الواو لا أجاب عن سؤاله قائلا: 47(. من الله إلا إذا الاستعانةويمكن أن يكون المعنى أن المؤمن لا يستحق حقق العبادة، ويكون ترتيب الآية على الأصل، فكان العبادة شرط في حصول دل هذا التأويل على وي أن الدلالة النحوية لا يمكن فصلها عن الدلالة المعجمية لأنها قرينة من أدلة سرا له علاقة الاستعانةالتوجيه في الدلالة النحوية ولعل في تقديم العبادة على بمعنى الطاعة مع غاية الخضوع وهو تفسير بدلالة لفظ العبادة فإذا كانت العبادة قاصرا على المعنى العميق لدلالة اللفظ. فما هي العبادة إذن؟ لغوي قد يكون لم يلد " ومن أمثلة هذا النوع من خرق الترتيب لأغراض دلالية قوله تعالى: يكون فلم قدم "لم يلد" على قوله "ولم يولد" مع أن في الشاهد أن ، ه العقل من حيث الواقع، فالتقديم هنا مخالف لما ألفأولا مولودا ثم يكون ولدا؟ يكون كذلك قبل أن يكون مولودا، وذكر الرازي علة هذا التقديم لأن الوالد لا

عدد الصفحات ٣٤

التراث علماء عند القرائي الفعل جدلية 35 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 م يلد" لأنهم ادعوا أن له ولدا وذلك لأن مشركي "إنما وقعت البداءة بأنه "ل بقوله الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزيز ابن الله، وقالت النصارى العرب قالوا: ابن الله، ولم يدع أحد أنه له ولد، فلهذا السبب بدأ بالأهم فقال: "لم يلد" المسيح ثم أشار إلى الحجة، فقال: ولم يولد، كأنه قبل: الدليل على امتناع الولدية، اتفاقنا 50(. وقد استغل علماء الكلام ظاهرة التقديم والتأخير في التأويل واتخذوها في كثير من الأحيان لما يصبون إليه، وخاصة إذا احتمل المتلقي التأخير سندا والتقديم تأويلا من عنده، فيكون ذلك تحملا على النص بدون حجة، ومن هذا 51( را على الفاعلية، والغرض من بنصب لفظ الجلالة على المفعولية ورفع موسى تقدي ذلك أن ينفوا صفة الجسمية عن الله أو تشبيه الله بخلقه لأنه في نظرهم جعله كما يتكلمون يعتبر ذلك تجسيما، يجب أن ينزه الله عنه ولهذا قدموا ما أخر وأخروا ما قدم، ويدل ذلك منهم على أن ذهنية المتلقي وما يحمله من خلفيات فكرية لى بح عاملا من عوامل التأويل، ولأمر ما غلب علماء اللغة السماع عوعقائدية تص 52(. وقد يحتمل في الآية السابقة تقديم المفعول على الفاعل لأن الحركة حة ورافعة في الثاني مقدرة ولـكن الحركة على لفظ الجلالة واض الإعرابية للالتباس، ولو قلنا جدلا أنه يجوز أن ينصب اسم الجلالة على المفعولية مقدما، ولما جاء ) ولـكن بدلالة التناص القرآني ترد هذه القراءة وذلك في قوله تعالى: رفعت الآية الاحتمال الإعرابي وأغلقت ، "فهي :(عليه السلام) وأثبتت أن الله كلم نبيه موسى باب التأويل وأبهتت العقل 54(. فقد رجح أبو عمرو قراءة الرفع في لفظ الجلالة على النصب بدليل لغوي شرعي وهو الآية التي استدل بها على ذلك. وهذه آلية من آليات تأويل الخطاب نص الأول اشترك مع الثاني في الموضوع نفسه وهو وهي التناص القرآني لأن ال

عدد الصفحات ٣٥

عرابي أحمد. د 36 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ تكلم الله لموسى وليس العكس. وقد تضاف نصوص أخرى بصفتها أدلة مرجعية لدلالة الحركة الإعرابية التي ترتبت عن تغيرها تغير المعنى من النقيض إلى النقيض. من جانب ناديناه و" ومما يؤيد دلالة الجملة على بقائها على أصلها قوله تعالى: "فهذا يدل على حدوث الكلام عند جانب الطور ، والنداء لا يكون إلا صوتا مسموعا، وهي ترد على الأشاعرة الذين يجعلون الأيمن عنى قائما بالنفس بلا حرف ولا صوت، فيقال لهم: كيف يسمع موسى الكلام م قلبه علما ضروريا بالمعاني التي يريد أن هذا الكلام النفسي؟ فإن قالوا: ألقى في إن الله خلق كلاما يكلمه بها لم يكن هناك خصوصية لموسى في ذلك، وإن قالوا: ومما يؤيد دلالة الجملة على بقائها ونحو ذلك لزم أن تكون في الشجرة أوفي الهواء في تكليما: مصدر كلم، و"فعل" يجيء مصدرا على التفعيل، كرتل ترتيلا وقتل تقتيلا. وفي ذكر هذا المصدر تأكيد للفعل ودليل على أنه كلمة حقيقة لا مجازا لأن الفعل المجازي لا يؤكد بالمصدر، الحقيقي فيقال: قال بلسانه وإنما يؤكد الفعل ألا ترى أنه لا يقال: قال برأسه قولا، والتأكيد بالمصدر رد على المعتزلة الذين ينفون تكليم الله موسى ورد على الأشاعرة الذين يقولون بالكلام القائم بالنفس وقال ابن قتيبة نافيا المجاز عن وهذا استدلال ب الله كتاويوجد في بالصيغة الصرفية لتوضيح المعنى ودفع ما يحتمل من المعاني. من مخلوقاته، ولـكن كلام آيات كثيرة تدل على أن الله متكلم ويكلم من يشاء بعده من حليهم عجلا جسدا وم موسى من ذ قخوات) يليق بجلاله. ومنها قوله تعالى: 61(. دون باقي أوصاف الإلهية، لأن انتفاء التكليم يستلزم انتقاء العلم، وانتقاء الهداية إلى سبيل يستلزم انتقاء أوصاف القدرة، وانتقاء هذين الوصفين وهما العلم والقدرة يستلزمان انتقاء باقي ال

عدد الصفحات ٣٦

التراث علماء عند القرائي الفعل جدلية 37 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 اعتمد أبو حيان على الدلالة التبعية التي تعتمد أساسا على الاستلزام، وهي أنه مادام الله قد نفى الكلام عن العجل وهي صفة تستلزم أن يكون إلها. لأن غير المتكلم لا يكون إلها. والنتيجة أن الله متكلم وكلم موسى تكليما. اول الرازي بواسطة الدلالة التبعية القائمة على المقارنة والقياس أن وح هاديا إلى السبيل لم يكن إلها يكون متكلما ولا يثبت بهذه الآية على أن من لا يحصل إلا إذا كان متكلما فمن لا هو الذي له الأمر والنهي وذلك لا لأن الإله عاجز عن الأمر والنهي فلم يكن يكون متكلما لم يصح منه الأمر والنهي والعجل 64(. على وقد تنحرف القاعدة النحوية عن المألوف كما ينحرف اللفظ في دلالته وتعامل المفسرون الاستعمالالمعنى، والذي يلعب الدور الأساسي هو السياق أو والمؤولون مع هذه الظاهرة من التفسير والتحليل تعاملا لا يبتعد كثيرا عن منهج يه لغفروا ربكم ثم توبوا إوأن است" درس اللغوي الحديث، ولو أخذنا قوله تعالى:ال على التوبة، الاستغفارقدم وعطف بالحرف "ثم" التي تفيد الترتيب والتراخي في الزمان مطلقا وهي القاعدة "قدم الاستغفار لأنه الداعي إلى التوبة المعروفة عند جمهور النحاة. قال الرازي: يدل ذلك على أن التوبة هي من متممات الاستغفار، وما كان والمحرض عليها آخرا في الحصول كأن أولا في الطلب فلهذا السبب قدم الاستغفار على التوبة، وفائدة هذا الترتيب: أن المراد: استغفروا من سالف الذنوب ثم توبوا إليه في نف أو أن الاستغفار من الشرك والمعاصي والتوبة من الأعمال المستأ "ثم للترتيب الإخباري لا وقال الإمام أبو زكريا الأنصاري أو المعنى: استغفروا ربكم من الشرك ثم الاستغفارالوجودي إذ التوبة سابقة على 67(. علماء قديما قد تناولوا دراسة الدلالة الزمنية في ونستدل مما سبق أن ال تراكيب العطف في ضوء مطالب السياق، ومن خلال فهم قرائنه المقالية

عدد الصفحات ٣٧

عرابي أحمد. د 38 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ والحالية، ومعنى ذلك أن الحرف "ثم" في الآية لا يجب أن تفهم دلالته بمعزل مثيلاتها هو خير دليل و إلى هذه الآية والاحتكامعن الأسلوب الذي ورد فيه صحة ذلك.على "ثم توبوا "فإن قلت ما معنى "ثم" في قوله: قال الزمخشري في الآية نفسها: استقيموا و يه؟ قلت: معناه استغفروا والاستغفار توبة ثم أخلصوا التوبةإل استدل الزمخشري بالدلالة المعجمية للفظ "استغفروا" وهي بمعنى التوبة ثم أخلصوا التوبة" وبهذا التأويل يكون الزمخشري وكأنه قال لهم "توبوا إلى ربكم "استغفروا" بمعنى هو أنه إذا كانت لفظة:و قد فر من إشكال لغوي ليقع في مثله توبوا فإن ذلك من عطف الشيء على نفسه، وهذا لا يجوز لغة أما من حيث المعنى: فيكون الله قد أمرهم بالتوبة دون إخلاص ثم قال بعد ذلك أخلصوا في ذه التوبة وهذا لا يجوز لأن الله لا يأمر عباده بما لا يقبله منهم شرعا لأن ه التوبة بدون إخلاص لا تقبل. فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك " وجاء في القرآن قوله تعالى: كان من ما ذا متربة ثم في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينإطعا ورقبة أ قدم القرآن الـكريم في هذه الآية فضيلة العتق والإطعام على الإيمان، في حين أن الإيمان مقدم عليها. : "ثم (ثم كان من الذين آمنوا) وقال الكلبي عن هذا التأخير في قوله تعالى: ن الإيمان أعلى من العتق هنا للتراخي في الرتبة لا في الزمان وفيها إشارة إلى أ يلزم أن يكون الإيمان والإطعام، ولا يصح أن يكون للترتيب في الزمان لأنه لا وقال ابن الأنباري هـ(: "وإنما قال: ثم كان من الذين آمنوا. وإن كان الإيمان في الرقبة أن ثم إذا عطفت جملة على جملة لا تفيد الترتيب، بخلاف مقدما على العمل، ل 71(. وربما قدم العمل على الإيمان لأهميته بعد حصول الإيمان لأن تقديم ينفع صاحبه فهما الإيمان معروف بأدلة أخرى. والإيمان بدون عمل لا

عدد الصفحات ٣٨

التراث علماء عند القرائي الفعل جدلية 39 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 كما قدمت الوصية على الدين مع أنه مقدم عليها بمعاني دلالية، وذلك متلازمان، اعتمادا على أن الله تعالى علمنا من شرعه أن الدين مقدم على الوصية والإيمان مقدم على العمل فخرق الترتيب يثير انتباهنا إلى أهمية الوصية وأنها حق، ويعرفنا أن العمل بعد الإيمان هو الأهم. "أي كان مقتحم العقبة من الذين آمنوا، فإن لم يكن منهم لم زي:وقال الرا ينتفع بشيء من هذه الطاعات ولا مقتحما للعقبة فإنه إن قيل لما كان الإيمان شرطا للانتفاع بهذه الطاعات وجب كونه مقدما عليها فما السبب في أن الله أخره 72(: ثم قد ساد قبل ذلك جده إن من ساد ثم ساد أبوه ساد أبوه وإنما المعنى ثم اذكر أنه لم يرد بقوله ثم ساد أبوه: "التأخر في الوجود، ان في عاقبة أمره من الذين آمنوا وهو أن يموت كذلك، أو أن يكون المراد ثم ك انتفاع بالطاعات، أو أن من أتى على الإيمان، فإن الموافاة على الإيمان شرط ال ثم آمن - صلى الله عليه وسلم -بهذه القرب تقربا إلى الله تعالى قبل إيمانه لمحمد إن الأعمال الصالحة بدون إيمان لا تنفع صاحبها، لأن الإيمان شرط في قبول الطاعات وعلى قولها إن الكافر إذا تمسك بهذه الفضائل فهو أفضل من المؤمن الذي لم يفعلها :نقول ين والذ" وذلك مخالف لما تضافرت عليه نصوص القرآن الـكريم، ومنها قوله تعالى: ...اده شيئيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجفروا أعمالهم كسراب بقك 74(. كافر إذا أسلم بدل الله سيئاته حسنات أما ما ذهب إليه الرازي في أن ال "يا رسول الله إن ابن حيث قالت: -رضي الله عنها -فإنه يعارض ما روته عائشة جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم الطعام، ويفك العاني، ويعتق الرقاب، ويحمل على إبله لله، فهل ينفعه ذلك شيئا؟ قال: لا. إنه لم يقل يوما: 75(.

عدد الصفحات ٣٩

عرابي أحمد. د 40 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وخلاصة ما يقال في الآية أن التحرر من غرور الدنيا لا قيمة له إن لم يكن صادرا عن نفس مؤمنة، لأن الإيمان أسمى منزلة من ذلك التحرر، وهذا مضمون الآية التي ورد فيها الحرف "ثم". أي أنه يعمل هذه الأعمال في حالة دال على المدلول لأهميته لأن الإيمان بدون طاعة أمنية كونه مؤمنا، وفيه تقديم ال لا دليل على وجودها وإنما أراد الله أن يبېن أهمية هذه الأعمال فلذلك قدمت بعد وصية يوصي من " ومثل هذا تقديم الوصية على الدين في قوله تعالى: والله أعلم. صية.ي الشرع تقديم الدين على الووف "وأعلم أن الحكمة في تقديم الوصية على الدين في اللفظ من قال الرازي: أن الوصية مال يؤخذ بغير عوض فكان إخراجها شاقا على الورثة الأول: ،وجهين فكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فإن نفوس الورثة مطمئنة إلى أدائه ين في اللفظ بعثا على أدائها وترغيبا فلهذا السبب قدم الله ذكر الوصية على ذكر الد في إخراجها، ثم أكد في ذلك الترغيب بإدخال كلمة "أو" على الوصية والدين 77(. إلا ب الله على تقديم أو تأخيركتاونلاحظ أن علماء التأويل كلما عثروا في سبب ذلك الخرق في أصل القاعدة ومن ذلك ووجدوا له تخريجات دلالية تبېن "وإنما قدمت الوصية على الدين والدين مقدم عليها في الشريعة ما قاله الكلبي: اهتماما بها وتأكيدا للأمر بها، ولئلا يتهاون بها وأخر الدين لأن صاحبه يتقاضاه وهذه التأويلات تبېن سبب في القاعدة النحوية إلا أن القاعدة الخرق الذي وقع في الشرع وكذلك الذي وقع الشرعية هي التي أثارت أن في الجملة تقديما للمتأخر وتأخيرا للمتقدم، وفيه تنبيهات دلالية على أن الدين مضمون الأداء لأن الشرع يضمنه لصاحبه وهو حي يطالب نفيذها مشكوك فيه فعدمت لذلك.به أما الوصية فإن صاحبها قد مات وت الصيغة الصرفية:و الخرق في اللفظ ويتبين مما سبق أن اللسان العربي وضع "الحرف" في الأصل للدلالة على "ثم" بين المتعاطفين في الزمان، ثم استعارهما للدلالة على التراخي معنى كتراخي

عدد الصفحات ٤٠

التراث علماء عند القرائي الفعل جدلية 41 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 لمعنى هو نوع التراخي ومجازه، من بينهما في الرتبة بتباعد ما بينهما في الزمان فهذا ا هنا كان تلاقي الدلالة النحوية مع المجاز وهو استعمال الحرف "ثم" في غير ما وضع له. قال أبو زكرياء لأن في الأنصاري: "فالولد آدم وما ولد ذريته، وقال و)ما( ولم يقل و)من(، ففي الآية ، ان الأول: عدم الترتيب الذي تقتضيه الواقعية، واستعمال )ما( وهي لغير خرق العاقل عند النحاة بدلا من )من( للعاقل وهو مجاز ارتبط بالدلالة النحوية. م إذ هم أعجب خلق الله "أقسم الله بذرية آد وفسر الرازي دلالتها بقوله: على وجه الأرض لما فيهم من البيان والنطق والتدبر واستخراج العلوم، وفيهم الأنصار لدينه كل ما في الأرض مخلوق لهم وأمر و الأنبياء والدعاة إلى الله تعالى 81(. ما ا أنثى والله أعلم بهي وضعتنا وضعتها قالت رب إمل" وهذه نظير قوله تعالى ما "تعظيما لموضوعها وتجهيلا لها بقدر قال الزمخشري وهب لها منه، ومعناه: والله أعلم بالشيء الذي وضعت وما علق به من عظائم 83(. توسع في استخدام المعاني بواسطة علوم العربية ومنها النحو وهو عدول وهذا المجاز واستعمال كان يطلق عليه قديما "الترخص"، والخطأ والتضمين، وهو دراسة الأصولي ومن الاستعمالأسلوبية لها علاقة بالقواعد النحوية والصرفية ويقابلها م غضب...د ربهم وعليهعن حجتهم داحضة" أمثلته في الدلالة الصرفية قوله تعالى: 84(. فقد استعمل اسم الفاعل مكان اسم المفعول في قوله "داحضة" بدل "وهذه استعارة، والدحض: الزلق، فكأنه قال "مدحوضة" قال الشريف الرضى: تعالى: حجتهم ضعيفة غير ثابتة وزلة غير متماسكة، كالواطئ الذي تضعف قدمه يستمر على الوطء وداحضة ههنا بمعنى مدحوضة، فيزلق عن مستوى الأرض ولا

عدد الصفحات ٤١

عرابي أحمد. د 42 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وهاد عمادها و وإذا نسب الفعل إليها في الدحوض كان أبلغ في ضعف سنادها فكأنها المبطلة لنفسها من غير مبطل أبطلها، لظهور أعلام الـكذب فيها، وقيام ها شواهد التهافت عليها، وأطلق تعالى اسم الحجة عليها وهي شبهة لاعتقاد المدلي ب 85(. "مدحوضة" في مكان "داحضة" لأن ويقتضي الاستعمال العرفي أن لفظة كل مبنى له معنى يؤديه بحسب الأصل، وأن المبنى الواحد يرتبط ارتباطا عرفيا، ونفسية بمعناه ولا يتعدى إلى غيره، وقد يعدل به عن أصله لخلق آثار ذوقية معينة يصير بها ذلك الاستعمال ذا معنى عميق فالمعنى السطحي في دلالة اسم ولـكن من خلال الاستعمال الخارق للقاعدة يقفز العقل المفعول قائم في الذهن إلى المعنى العميق الذي يستدل عليه بقرينة الاستعمال العدولي. من الطاقة التفسيرية ن لا يخلوانيېوتبېن مما سبق أن النحو والصرف العرب ويجعلنا ذلك نقر معترفين أن السلف من علمائنا قد أبلوا بلاء حسنا في بناء صدح العلوم العربية، وأن النتائج التي وصلوا إليها تعتبر رائعة، هذا على مستوى الدلالة .النحوية والمجاز، وخاصة في مجال التطبيق على النص القرآني :شهوامال 23. ، 20. 137. 158. ، 13. 173. ، 7. 16.

عدد الصفحات ٤٢

التراث علماء عند القرائي الفعل جدلية 43 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 .نفسه 13. 28. تحقيق محمد عبد ، تلخيص البيان في مجازات القرآنالشريف الرضي محمد بن الحسين 211. .نفسه 212. ،الـكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويلزمي: رالزمخشري الخوا 482. تحقيق عصام والعليل، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمةابن القيم الجوزية 175. ، 253. 254. تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي، محمد أديب صالح 382. .نفسه 44. 56. ، 120. نفسه 173. 37. 176. 141. 89. .نفسه 161.

عدد الصفحات ٤٣

عرابي أحمد. د 44 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 333. 302. .نفسه 21. 83. 84. .نفسه رك الأقران، تحقيق السيد الجميلي، دار البلاغة القرآنية المختارة من الإتقان ومعتالسيوطي 18. 5. تحقيق جماعة من العلماء الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان، ابن القيم الجوزية 82. 127. 33. 131. نفسه محمد على تحقيقفتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، أبو زكرياء الأنصاري 10-11. 10. .نفسه 3. 536. 171. 582. 143. ، مكتبة محمد خليل هراس ، شرحالإسلامشرح العقيدة الواسطية لشيخ ابن تيمية 69. 52. 12.

عدد الصفحات ٤٤

التراث علماء عند القرائي الفعل جدلية 45 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 69. 164. 277. 111. 148. ،النهر المار من البحر المحيط ، أبو حيان الأندلسي:ينظر ،الهدايةو يقصد بالوصفين، الكلام 623. .نفسه 293. 3. 36-37. 257. 258. 11 -17. ، 201. طه عبد الحميد طه، تحقيقالبيان في غريب إعراب القرآن، أبو البركات بن الأنباري 515. 407. .نفسه 39. كريم، مكتبة لبنان والشركة المصرية العالمية أساليب العطف في القرآن الـ :مصطفى حميدة 178. 11. 160. 132. 3. 612. 404.

عدد الصفحات ٤٥

عرابي أحمد. د 46 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 36. 425. 16. 297. References: * - The Holy Quran. 1 - Al-‘Akbarī: Imlā’u mā min ̊ bihi ar-Raḥmān fī wujūhī al-i‘rāb wa al-qirā’āt fī jami‘ al-Qur’ān, 3rd ed., Cairo 1321H. 2 - Al-‘Akk, Khālid ‘Abd al-Raḥmān: ’Uṣūl at-tafsīr, Dār al-Nafā’is, 3rd ed., 1986. 3 - Al-Anṣārī, Abū Zakariyya Yaḥya: Fatḥ ar-Raḥmān bi-kashf mā yaltabisu fī al- Qur’ān, edited by Muḥammad ‘Alī al-Ṣābūnī, Dār al-Qur’ān al-Kar īm, Beirut 1983. 4 - Al-Baqrī, Aḥmad Māhir: Ibn al-Qayyim al-lughawī, Mu’assasat Shabāb al- Jāmi‘a, 1989. 5 - Al-Jurjānī, ‘Abd al-Qāhir: Dalā’il al-i’jāz, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut. 6 - Al-Jurjānī, ‘Abd al-Qāhir: Dalā’il al-i’jāz. 7 - Al-Kalbī: Kitāb at-tashīl li -‘ulūm at-tanzīl, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, Beirut 1981. 8 - Al-Ramālī, Mamdūḥ: Al-‘arabiyya wa al-waḍā’if al-lughawiyya , Dār al-Ma‘rifa al-Jāmi‘iya, 1996. 9 - Al-Sharīf al-Radī: Talkhīs al-bayān fī majazāt al-Qur’ān, e dited by Muḥammad A. Ḥasan, Dār Iḥyā’ al-Kutub al-‘Ilmiyya, Cairo 1955. 10 - Al-Suyūṭī: Al-balāgha al-Qu r’āniyya al-mukhtāra fī al-itti qān wa mu‘tarak al-aqrān, edited by Al-Sayyid al-Jamilī, Dār al-Ma‘rifa, Cairo 1993. 11 - Al-Suyūṭī: Al-iqtirāḥ fī ’uṣūl an-naḥw, edited by Aḥmad Muḥammad Qasim, 1 st ed., Cairo 1976. iq at-tanzīl wa ‘uyūn al-aqāwīl fī wujūh at-ta’wīl, Dār al-Fikr, Beirut 1979. 13 - Al-Zarakshī: Al-burhān fī ‘ulūm al-Qur’ān, edited by Muḥam mad Abū al- Faḍl Ibrāhīm, Dār al-Ma‘rifa, 2nd ed., Beirut 1972. 14 - Ḥamida, Muṣṭafā: Asālīb al-‘aṭf fī al-Qur’ān al-Karīm, Mak tabat Lubnān and al-Sharika al-‘Ālamiyya, 1st ed., Beirut 1999. 15 - Ibn al-Anbārī, Abū al-Barakāt: Al-bayān fī gharīb i‘rāb al -Qur’ān, edited by Ṭaha ‘Abd al-Ḥamīd Ṭaha, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma, Cairo 1970.

عدد الصفحات ٤٦

التراث علماء عند القرائي الفعل جدلية 47 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 16 - Ibn al-Qayyim al-Jawziyya: Al-fawā’id al-mushawwiq ilā ‘ulūm al-Qur’ān wa ‘ilm al-bayān, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 2nd ed., Beirut 1988. 17 - Ibn al-Qayyim al-Jawziyya: Shifā’ al-‘alīl fī masā’il al-q aḍā’ wa al-qadar, edited by ‘Iṣām Fāris al-Ḥāristānī, Dār al-Jīl, Beirut 1997. 18 - Ibn Jinnī: Al-khaṣā’iṣ, edited by ‘Alī al-Najjar and others, 1st ed., Beirut. 19 - Sālaḥ, Muhammad Adīb: Tafsīr an-nuṣūṣ fī al-fiqh al-islāmī , Al-Maktab al- Islāmī, 3rd ed., 1980. 20 - Ya‘qūb, Emile: Qāmūs al-musṭalaḥāt al-lughawiyya wa al-ada biyya, Dār al- ‘Ilm li al-Malāyīn, Beirut 1987. o

عدد الصفحات ٤٧

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ٤٨