المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إرشادات وتوجيهات لاستغلال أوقات الأزمات

أبو عبدالرحمن الأثري

صفحة ٣ من ٣

إِرْشَادَاتٌ وَتَ وْجِيهَات لِِسْتِغْلََلِ أَوْقَاتِ الَْْزَمَات 33 ومراضيه متعددة متنوعة، بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال، وكلها طرق مرضاته، فهذه التي جعلها الله سبحانه لرحمته وحكمته كثيرةٌ ومتنوعة جدًا لاختلاف استعداد ات العباد وقوابلهم، ولو جعلها نوعًا واحدًا مع اختلاف الأذهان والعقول وقوة الا ستعدادات وضعفها لم يسلكها إلا واحدٌ بعد واحد » (67)(68 )، وخذ على سبيل المثال هذا التفاوت بين صحابيين جليلين، ف ع نْ ح مْز ة بْن ع مْرٍو الأْ سْل م يِّ ¢ أ ن هُ ق ال : ي ا ر سُول ا لله ، أ ج دُ ب ي قُو ةً ع ل ى الصِّي ام ف ي الس ف ر ، ف ه لْ ع ل ي جُن ا حٌ ؟ ف ق ال ر سُولُ الله ‘ : «هِيه رُخْصهةٌ مِنه اللِ، فهمهنْ أهخهذه بِهها فهحهسهنٌ، وهمهنْ أهحهب أهنْ يهصُومه فهلَه جُنهاحه عهلهيْهِ » (69)،وأصل الحديث في «الصحيحين» عن عائشة (67) « لابن ق يِّم الج وْز ي ة (ص 178) . (68) ومن أراد الاستزادة من هذا فليقرأ كلام ابن الق يِّم ¬ في « نعبد وإياك نستعين )1 /106(،و« الهجرتين وباب السعادتين )ص: 178(، بشكلٍ عام، وفي « )ص: 243( بشكلٍ خاص في مراعاة ذلك عند تربية الأولاد وتوجيههم . (69) أخرجه مسلم3 /145) برقم: (1121) .

عدد الصفحات ٣٣

إِرْشَادَاتٌ وَتَ وْجِيهَات لِِسْتِغْلََلِ أَوْقَاتِ الَْْزَمَات 34 ~ وقالت: «و ك ان ك ث ير ا لصِّي ام »(70)، وفي المقابل فعن أم أبي عُ ب يدة بن عبدالله بن مسعود ƒ قالت«م ا ر أ يْتُ ع بْد الله ص ائ مًا إ لا ش هْر ر م ض ان ، و ي وْم يْن »(71)، وزاد عبدالرزاق : «ف قُلْن ا ل هُ : إ ن ك تُق ل الصِّي ام ، ق ال : إ نِّي إ ذ ا صُمْتُ ض عُفْتُ ع ن ال ص لا ة ، و الص لا ةُ أ ح ب إ ل ي م ن الصِّي ا م »(72)، ورواه ابن أبي شيبة وزاد : «ف ق ال: إ نِّي أ خ افُ أ نْ ي مْن ع ن ي م نْ ق ر اء ة الْقُرْآن ، و ق ر اء ةُ الْقُرْآن أ ح ب إ ل ي م ن الص وْم » (73). الخامسَّعشر: احذروا سارق الوقت، عجبًا حقيقةً لهذا اللص السارق الذي دخل كل المنازل بكل أدب، بل وبإ ذنٍ منهم فسرق أغلى ما يملكون، وأفنى أعز ما به يتمتعون، وهم مع ذلك له مؤيدون، وعنه راضون، فتحوا (70) مُتَّفه قٌ عليه: أخرجه البخاري (3 /33) برقم1943) )واللفظ له(، ومسلم (3/ 144 ) برقم( 1121) . (71) أخرجه عبدالرزاق4 /310) برقم 7902)، والطبرا9 / 176) برقم 8874 )، وأورده ابن ح ج ر الع سْقلاني « فيعالية(6 /103) برقم (1048) )واللفظ له( وقال : « . (72) أخرجه عبدالرزاقه4 /310) برقم: (7903) . (73) أخرجه ابن أبي شيبة6 /112) برقم9002).

عدد الصفحات ٣٤

إِرْشَادَاتٌ وَتَ وْجِيهَات لِِسْتِغْلََلِ أَوْقَاتِ الَْْزَمَات 35 له أبوابهم، ليجمد أذهانهم، ويقطِّ ع أوصالهم، ويغيِّ ر أفهامهم، ويشغل هم في ما يضر هم غالبًا في دينهم ودنياهم، ومع ذلك فهم يشترونه بأموالهم، ولا يفارق أيديهم وأع ينهم، ويسمحون له بكل ما تقد م بطواعيتهم!!! أظنكم عرفتموه فإن كان كذلك فاحذروه، وانتفعوا منه بقدره ثم اجتنبوه، وانتبهوا لأولادكم منه فإنه السم الزعاف والداء القات ل، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وقد قال ابن الق يِّم ¬ :«السنة ش ج ر ة ، والشهور فروعها، و الأْ ي ام أ غْص انه ا ، وال ساعات أوراقها، والأنفاس ث م ره ا ، ف من ك ان ت أنفاسه ف ي ط اع ة فثمرة شجرته طيب ة ، و من ك ان ت ف ي م عْص يّة فثمرته حنظل ، و إ ن م ا يكون الج داد(74) ي وْم الْ مع اد، ف ع نْد الجداد يت ب ي ن حُلْو الثِّم ار من مرِّ ها»(75). وختامًا فإنه ينبغي أن يؤك د على وجوب إحسان الظن بالله ™ وحُسن التفاؤل بالمستقبل، وحُسن الصبر مع انتظار الفرج، من رب رحيمٍ حليم، غفورٍ كريم، أرحم بعباده من الوالدة بولدها، يغفر ا لسيئات، ويتجاوز عن (74) الجهداد: أ وان قطع ثمر النخل . [«المعجم الوسيط » لمجمع اللغة العربية بالقاهرة ( 1 / 109) .] (75) «لابن ق يِّم الج وْز ي ة (ص 164) .

عدد الصفحات ٣٥

إِرْشَادَاتٌ وَتَ وْجِيهَات لِِسْتِغْلََلِ أَوْقَاتِ الَْْزَمَات 36 الزت، ويقبل العثرا ت، ويقبل التوبات، ويفرِّج الكربات، وقد قال ابن عبدالبر ¬: «قال رسول الله ‘ : )انتظار الفرج بالصبر عبادة(»(76)، وقال ابن مفلح ¬ :«و يُرْو ى لأ ب ي م حْج نٍ الث ق ف ي ع ســـ ى فـــ ر جٌ يـــ أْت ي مـــ نْ الله إنــــ هُ لــــ هُ كــــُل يــــ وْمٍ فــــ ي خ ل يق تــــ ه أ مــــْرُ ع س ى م ا ت ر ى أ نْ لا ي دُوم و أ نْ ت ر ى لــــ هُ ف ر جــــًا م مــــ ا أ لــــ ح بــــ ه الــــد هْرُ إذ ا اشــْت د عُســْرٌ فــ ارْجُ يُســْرًا ف إ نــ هُ ق ض ى اللهُ إن الْعُسْر ي تْب عُهُ الْيُ سْ رُ »(77) والحمد لله ربِّ العالمين. وكتبه: أبو عبدالرحمن الَثري السبت 18 شعبان1441 هـ (76 ) «المجالس وأنس المجالس لابن عبدالبر (ص: 34). الحديث قال عنه ابن عدي في «ال2 /267 :)« ب اط لٌ ع ن م ال ك بهذا الإسناد، لا يرو ي عنه غير بقي ةة بن الوليد]»قلتُ لكن معناه صحيح وله شاهدان ضعيفان من حديث ابن عمر وعلي €. (77) « والمنح المرعية3 / 281 .)

عدد الصفحات ٣٦