المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح نقائض جرير والفرزدق تحميل PDF

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى

صفحة ١ من ٨٠

مقدمة -١-‏ لا يذكر اسم جرير والفر زدقء إلا ويرد على الخاطر ذلك المصطلح الذي اقترن بهماء واقترنا به, وهو «النقائض». وما كان لهذا المصطلح شان يذكر قبل العصر الأمويء عصر الشاعرين الكبيرين جرير والفرزدق. والنقائض لون من ألوان الهجاء. وفن الهجاء قديم ف الشعر العربي. ودلالته لا تخفى على دارسي الأدب ومؤرخيه. إلا أن النقائض وان كانت تفرعت عن الهجاء, وانتسبت البه؛ فإنها استقلت عنه بالخصائص التي حكمتها وباتت قيداً لهاء وهي: - أن تكون بين شاعرين متهاجيينء إن لا يكفي ان يكون الهجاء من جائب واحد. - أن تتفق القصيدتان بحرا ورويا. ح أن يرد اللاحق على السابق معانيه وينقضها١().‏ ونحن نعلم أن جريرا والفرزدق عاشا في القرن الأول وعقدا من القرن الثنانى للهجرة, في مديثة اليصرة التي كانت تموج بالحركات السباسية, والفرق الديدية, والعصيية القيلية, وبانت )١(‏ ينظر كتاب الفرزدق, للدكتور شاكر الفحام /1؟. وسنشير إليه فيما بعد يكتاب الفرزدق.

عدد الصفحات ١

القبائل التي استقرت فيها وشكلت أحياء مستقلة بها تتزاحم فيْ المكانة والسيادة, وتستذكر أمجادها السالفة, وما ضيها العتيد؛ واستكان القوم إلى شيء من الدعة. ووجدت هذه القضايا متنفساً لها فطفت على السطح واحتال القوم بوسائل لقتل فراغهم, وللتعبير عما ف نفوسهم من حذين الى ماضيهم القريب. وكان خير وسيلة تحقق لهم ذلك وجود منبر حر يلتقون فيه. ويتبارون ويتناظرونء كل بما يعن له وما يعتقده. أو يتطلع إليه. وقد كان سوق المربد وهو هذ المنبرء الذي عاد بهم إلى سوق عكاظ في الجاهلية. ومثلما كان للشعر والشعراء القدح المعلى بعكاظء, كان المريد كذلك. وكان الشعر مترجماً لكل ما ف النفوسء من مشكلات سياسية, وأبعاد فكرية. ومنافرات مذهبية, وعصبيات قبلية. ولما كانت النقائض هي رأس الفنون في ذلك العصرء وجرير والفرزدق هما الطبقة الأولى بين الشعراء. وسوق المربد هو المتبر الذي شهد ولادة هذه القصائد, والمجتمع الذي احتفل بها مستمعاًء ومتفاعلاً ومشجعاً. نقول: لما كانت النقائض والظروف التي شاعت فيها على هذا الحال فإننا نقرر باطمئنان أنها كانت تمثل غير جانب من جوانب المجتمع آنذاك. وهي جوانب أقرب إلى الصدق فيما يعبر عنه الشعر من قضانا. لقد صورت الحياة السباسية يما اشتملت عليه يعض قصائدها من صلة بالخلقاء الأمويين ويعض خصومهم.

عدد الصفحات ٢

ومثلت الحياة الاجتماعية بما فيها من اهتمام المجتمع بالعادات والتقاليد والمثالب والعيوب في القبائل» فاستعرت نار العصبية القبلية التي خَفْتَ وهجُهاء وانطفات جذوتها بمجيء الاسلام. ' وعبرت عن مظاهر الفراغ الذي ران على المجتمع بعد أن توقفت الفتوح الاسلامية أو كادت,» فكان لا بد للمجتمع من أن بيحث له عن ميدان يلهو فيه. ويقتل فراغه. ويروح عن نفسه. وجاءت بمظهر من مظاهر النضج والرقي في المجتمع إذ وصل إلى درجة جعلته يميز بين الجد والهزل. فلو قيلت قصيدة واحدة من هذه القصائد فْ العصر الجاهلي لكانت كفيلة بإشعال حرب تأكل الأخضر واليابس. أما ف هذا العصرء فكانت تؤخذ - فيْ بعض جوانيها - على محمل التندر والتفكه. وكانت وشثيقة نادرة تشهد على العصر الجاهلي وأخياره التي شغل القوم عنهاق صرر الإسلامء» وأهملت روايتهاء فكانتت النقائض هي المصدر المهم - ونكاد نقول الأهم - لهذه الأخبارء دضاف الى ذلك ما تمدزت به من خصائص فنية اكسبتها أهمية وقيمة جعلتها تقف ظاهرة من الظواهر البارزة في تاريخ الأدب العربي وتطوره.؛ ولعل أبرز هذه الخصائص يتمثل في مفهومها الذي سيق أن أشرنا إليه. وطولهاء. وجزالة آسلوبهاء وبداوة 3

عدد الصفحات ٣

الخيال فيهاء واعتمادها على الحوار والمناظرة والجدل: والفحش والاقناع, والثراء اللفظي, وتقارب المعاني. والصور الساخرة(). #اد والتفت أدباؤنا القدامى للنقائضء ولقيمتها الموضوعية والفنية. بوصفها المصدر الموثق الذي يسعفهم بالمادة والخير حول العصر الجاهلي وظروفه؛ لأنّها قيلت فْ وقت كان هناك عدد غير قليل من أبناء القبائل عاشوا شطراً من حياتهم في الجاهلية, فهم شهود عدول على ما فيهاء أو استقوا أخبارها المباشرة ممن عاشوا غمارها.. نقول: التفت أدباونا لهذا ء فرووا النقائض, وعنوا بها توثيقاً وتدقيقاً. وفهماً. فجاءتنا قصائدها - على طولها وكثرتها - كاملة غير منقوصة؛ وكان سند الرواية فيه يرد إلى الرواة التقات علماً وأمانة. ويتصل سند الرواية بالشاعر نفسه. ومما ساعد على الاطمئنان لصحة روايتها ودقتهاء أن القصائد التي وصلتنا. تخلصت من كل مظاهر الوضع أو الشكء, وتميزت بتواتر الروايات وتطابقها - على كثرة الرواة» واختلاف مذاهيهم ومدارسهم وآهوائهم. وما أن تحقق توثيق النصوص حتى التفت القدماء إلى جائب آخر بكمل الأول ولا بقل أهمية عنه. وهو شرح هذه النقائض. وإذا عدنا الى خصائصها الموضوعية والفنية التي المحنا إليها من )١(‏ أنظر الخصائص الفنية في كتاب الفرزدق: "١١‏ وما بعدها. عم

عدد الصفحات ٤

قبلء ندرك قوة الدافع الذي جعلهم يتسابقون إلى شرحها وتجويدهاء كل بمنهجه ف الشرح؛ ومجاله فْ التخصص. وليس غريباً - والأمر كذلك - أن تنقل لنا كتب التراجم عدداً غير قليل ممن انبروا لشرح نقائض جرير والفر ردقء من اللغويين, والاخباريين, والأدباء. والنحاة..(١)‏ وأن نقع على أسماء المفضل الضبيء وأبي عبيدة, والأصمعيء وابي عمرو الشيبانيء وابن الأعرابي. والحرمازيء وعمرو بن ابي سعيد السكري, وثعلب, وأبي المغيث الأوديء وأبي بكر القاريء وأبي عبدالل اليزيدي. وابن ولاد.. وإن إلقاء نظرة على هذه الأسماء وما تتمتع به من مكانة ف تراثنا الأدبي» وما كان لها من دور رائد في بناء هذا التراث - ندرك أهمية العمل الذي قامت به. وأهمية الموضوع الذي تصدت لروادته وشرحه. ودكفينا أن نضرب مثلاً بدل على أهمية شعر النقائضء وشعر الفرزدق خاصة. وقد قالوا فيه «لولا شعر الفرزدق لذهب تلث لغةالعرب»(2. وف العصر الحديث اتجه الباحثون لدراسة الأدب العربي بالتاريخ له. والتعريف بقضاياه وظواهره الفنية والموضوعية. بوصفها معالم فْ الطريقء لها خصائصها المميزة التي عملت على )١(‏ سيكون لنا وقفة فيها تفصيل لذكر هؤلاء المؤلفين والرواة والشراح بعد قليل عند حديثنا عن توثيق نسبة الكتاب لمؤّلقه. (؟) الأغانى :5١‏ 5956.

عدد الصفحات ٥

تجديد الأدب العربي وتطويرهء وكانت النقائض من هذه القضايا المهمة التي عني بها الدارسو نء فأرخوا لها('). وقاموا بتدريسها ف الجامعات العربية, انطلاقاً من أهميتها وأهمية شرحها الذي أوجزه الأستاذ أحمد الشايب بقوله ف معرض حديثه عن شرح نقائض جرير والفرزدق لأبي عبيدة» مشيراً إلى الفوائد الكبيرة التي نجنيها منه «وهي فوائد لغوية قيمة تنفعنا كثيراً ف فهم النصوصء وأدبية بتفسير بعض العبارات والأبيات مما لا نجده ف غير هذا الشرح. وهناك ذكر كثير من معارف العرب وسننهم الاجتماعية. وشرح أمثالهم وعاداتهم ورد أثناء الشرح في مواضع مناسبة. وأهم من ذلك كله جانيان خطيران: أيام العربء والحوادث التاريخية:, ثم اقتباس من سير التشعراء والعظماء. والأمراء. والقواد. وشيء كثير جداً من ذلك لا نظفر به في غير هذا الشرح لأبي عبيدة22). فإذا أضفنا إلى هذا كله غزارة النصوص الأدبية والنقدية التي حواها هذا الشرح, مع آراء لأبي عبيدة وغيره من الرواة والنقاد ميثوثة هنا وهناكء أدركنا أهمية هذا الشرحء مقرونا بالشعر الموثق الذي يقدمه للشاعرين الكبيرين جرير والفرزدقء وغيرهما من الشعراء الذين شاركوا في النقائض أمثال غسان بن ذهيل السلطيء والبعيث. والراعي النميري. )١(‏ درست النقائض في الجامعة المصرية في مطلع الثلاثينات من هذا القرن؛ وأرخ لها الاستاذ أحمد الشايب وقام بدراستها ثانية الدكتور محمود غناوي الزهيري في رسالة جامعية لدرجة الدكتوراة. وخصها الدكتور شوقي ضيف بفصل في كتابه. التطور والتجديد في الشعر الأموي. وأفرد لها الدكتور شاكر الفحام فصلاً في كتابه الفرزدق. (؟) تاريخ النقائض في الشعر العربي 557. 4

عدد الصفحات ٦

ولم يتوقف الأمر عند العرب قدمائهم ومحدثيهم,ء ولكنه امتد إلى المستشرقين الذين عنوا يتراثنا العربي والإسلاميء وقاموا بتحقيق ونشر عدد غير قليل من عيونه. وثنوا بدراسة هذا التراث. وكان حظ نقائض جرير والفرزدق عند المستشرقين لا بقل عنه عند العرب. فأدركوا أهميتها وقاموا بنشرها لآأول مرة في مطلع القرن الحالي. بعد أن تعاقب عليها ثلاثة من كيار المستشرقين هم وليم رايت (1881-1810م)» وروبرتسون سميث, وأنتوني أشلىي بيفان (1869 -1977م). والذي أخرج الكتاب للنور هو الأخيرء بعد أن استفاد من جهود المستشرقين الأوّلئن. د واد طبع كتاب النقائض بمطبعة بريل بمدينة ليدن بهولندا بين سنتي 1908 191159ه(1). وقام بالاعتناء بهزه الطبعة المستشرق البريطاني أنتوني أشلي بيفان ووقع الكتاب في ثلاثة أجزاء. اشتمل الجزءان الأول والثاني على متن الكتاب وجاءا ف )٠٠١١54(‏ صفحة. يلي ذلك ملحق يقع في (؟"؛ صفحة) -1١١١8(‏ 648). اشتمل على فروق كبيرة بين النسخ. وضم الجزء الأول مقدمة باللغة الانجليزية تحدث فيها بيفان عن منهج التحقيق, ووصف النسخ المخطوطات التي اعتمدها للتحقيق: والمصادر المساعدة التي استعان بها. أما الجزء الثالث فجاء في (/ا71) كتايه الفرزدق. ؟ 50.

عدد الصفحات ٧

صفحة, وقصره بيفان على الفهارس الفنية للكتاب. وفيْ سنة (195) أعاد عبد المنعم الصاوي طبع الكتاب معتمداً على نشرة بيفان حرفياً. بعد أن جردها من الحواشي والفهارس. وبعد أن مضى على طبعة بيفان وقت غير قصير وباتت نسخها نادرة بيد الدارسين, والمكتبات العامة, قام الكتبي المعروف قاسم محمد الرجب صاحب مكتبة المثنى بيغداد بتصوير الطبعة على الافسيت عام (/115م) وبقيت طبعة بيفان هي الطبعة المعتمدة لدى الباحثين حتى يومنا هذا؛ وقد حظيت بتقريظ الباحثين والمحققين المشهود لهم بالخيرة والاستقصاءء ولعل هذا التقريظ كان أحد العوامل التي حالت دون اقدام المحققين على إعادة النظر في هذا الكتاب المهم, وإخراجه إخراجاً جديداً يتلاءم ومكانته بين كتب التراث. فالاستاذ أحمد الشايب, أول من أرخ للنقائض في الشعر العربي - فيما نعلم - يهدي كتابه لثلاثة أعلام أولهم «الأستاذ أنتوني أشلي بيفان ناشر نقائض جرير والفرزدق» وثانيهم الأب أنطوني صالحاني اليسوعي ناشر نقائض جرير والأخطل,, وثالثهم الدكتور طه حسين باعث درس النقائض في الجامعات المصرية. وإذااما تحدث الأستاذ الشايب عن طبعة الكتاب فهو يختم حديثه بقوله «ولا يسع القارىء إلا الاعجاب العظيم بمجهود بيفان, والتقدير الخالص ليده على الأدب العربي بنشره هذا الكتاب»(1). .515 تاريخ النقائض في الشعر العربي.‎ )١( -_

عدد الصفحات ٨

ويعد الأاستاذ عبد السلام هارون طبعة بيفان لكتاب النقائض «من أمثلة النشر العلمي الرائع»(1). أما الدكتور محمود غناوي الزهيري فيعتبر جهود بيفان عظيمة في نشر الكتاب("). وهو «يستحق كل تقدير من قراء الأدب العربي ودارسيه»2). ويقف الدكتور شوقي ضيف متحفظاً إزاء هذه النشرة, ويذهب إلى أن النقائض «فيْ حاجة إلى نشرة علمية محققة»(!؛). وإذا كان الدكتور شوقي ضيف قد أوجر في حديثه ودعوته. فإن باحثين آخرين فصلا القول في الدعوة, وجاءا بالمبررات التي تؤيدها وتبين المآخذ التي أخذت على هذا التحقيق وتبرر إعادة نشره. فالدكتور الزهيري يعرض ملاحظاته على التحقيق ويحصرها ف أمرين كبيرين» «أولهما: أن الحاشر الترم جاتب الحياد المطلق بالنسية للنصوص التي تصدى الى تحقيقها. وثانيهما: أنه قصر غايته على تحقيق القصائد الواردة في نسخ النقائض دون غيرها مما ورد في المراجع الأخرى»20). وهذه الملاحظات التي ذكرها الدكتور الزهيري تتصل بالمنهج أكثر من اتصالها بالتحقيق نفسه. إن إن الدكتور الزهيري يرى - .54 8:7 نوادر المخطوطات,‎ )١( (؟) نقائض جرير والفرزدق١١.‏ (؟) المصدر السايق, 58. (4) العصر الإسلامي, 518. (©) نقائنض جرير والفرزدقء 55.

عدد الصفحات ٩

بهذا - أن يعاد تحقيق الكتاب بمنهج مختلف. يراد فيه تدخل المحقق في أصل الكتاب. بالتعديل والحذف والاضافة, وهو مالا نتفق معه أو نأخذ به. ولعل خير من تعرض لدراسة طبعة بيفانء وبين محاسنها وعيوبها الدكتور شاكر الفحام؛ فهو من باب الاعتراف بالجهد الذي بذله المستشرق يقول: «وبذل بيفان جهوداً صادقة في نشر الكتاب: استقرى المصادرء وأعمل النظرء وأدام المراجعة, ونقب في الدواوين» تحدوه الرغبة والعزم أن يبلغ بعمله ما يؤمله له من الكمال والاتقان.. وأتيح لبيفان حظ من النجاح عظيم: يكاقء ما بذل من جهودء وما أنفق من وقت3(2). ومن باب النقد لعمله يرى أنه«قصّر عن الغابة أشواطاً. وعثر 3 ات. فيدت فى عمله ثذ ات د ٠6‏ فك ١‏ قة أن د إلنه, عدرل بذب و نعراتا و عو بعول إلد بلح الشعث: وبرأت الصدع»)(). ويعدد الدكتور شاكر الفحام المآخذ التي ارتآها على هذا العمل, ويمكن تلخيصها فيما دلي: - عدم استقصاء بيفان نسخ الكتاب المخطوطة: إن فاتته نسخ كان من الواجب الاطلاع عليها. (")المصدر السايق 5655.

عدد الصفحات ١٠

- كان يهمل أشياء عدة يراها صغيرة لا شان لهاء وهي غاية فْ القيمة والخطرء وكان يتجاهل اختلاف العبارات وتباين طرق الرواية ما دام المعنى العام واحداً. وهذالا يتفق مع ما قرره الدكتور الزهيري من أن بيفان لم يال جهداً في مقابلة النسخ وغيرها من المصادر «كلمة فكلمة», بل حرفاً بحرف»(). - اعتمد المحقق على ثلاث نسخ في التحقيق بينها اختلاف شديد في الحجم وترتيب النصوص والقصائد, فقطع أوصال نسختين من النسخ الثلاث. لبساير ترتيب النسخة الثالثة. - لم يألف بيقان أسلوب المؤلفين العرب في سرد أسماء الأعلامء وزاده اضطراباً جهله بطبقاتهم وطريق رواية بعضهم عن بعضء وانعكس هذا على عدد من الأعلام قِ النقائض. - كان بيفان يعجز عن قراءة بعض الأبيات قراءة سليمة فوقع في أخطاء غبّرت المعنى أو عمّته. كما أنه ترك عدداً غير قليل من المفردات بلا ضبط وهي في حاجة ماسة إليه. - اقتصرت الرواية في الكتاب المنشور على أبي عبيدة يوصفه راويها وشارحهاء ولكن الأمر مختلف إذ شاركه فيها عدد من الرواة والشارحين الذين تأخروا عنه. وظهرت جهودهم واضحة في الكتاب. ٠‏ ويخلص الدكتور شاكر الفحام إلى القول «هذا كله يؤكد لنا اا

عدد الصفحات ١١

ضرورة إعادة طبع النقائض بمراجعتها على النسخ المختلفة جميعاً لسد الخروم. وتصحيح الروايات, واستدراك ما سقطء ثم الاستعانة بكل الوسائل لايراد النصوص كلها دون تناس أو حذف أو تجاهلء ليكون القارىء على بيدة من أمره حين يصف النسخ ويبين مميزات شروحها»(). وإذا أضفنا إلى هذا أن طبعة بيفان طبعة قديمة تعود إلى نيف وثمانين عاماً. ولذلك فهي نادرة بين أيدي الدارسين» ولم تستطع المصورة التي اضطلعت يها مكتبة المثنى سوى سد قليل من النقص. وبسبب هذا القدم فإن بيفان لم يعتمد إلا ما كان بين يديه من مصادر التراث العربي - وله العذر ف هذا - ومعلوم أنه خلال الثمانين عاما ظهرت مصادر جديدة. منها ما هو محقق مطبوع, ومنها ما يزال مخطوطاً. وف الاعتماد على هذا الجديد الذي لم يطلع عليه بيفان توثيق لروايات الكتاب وأخياره وشعره؛ وتقديمه بصورة علمية أوق مما هي عليه الآن. وأخيراًء صعوبة القراءة في هذه الطبعة بسبب انتشار الحرف والرقم الأعجميين فيهاء بالاضافة إلى أن المطبوع بالعربية يختلف اختلافاً بيناً عما ألفه القارىء العربي من رسم الحروفء كما أن الفهارس صعبة المنالء لا يدرك القارىء فيها حاجته إلا بعد جهد .511-570 كتاب الفرزدق.‎ )١( مات

عدد الصفحات ١٢

جهيد. وهذه الصعوبة في القراءة تضيف أعباء جديدة إلى الدارس هوف غنى عنها لو طبع الكتاب طبعة جديدة تعتمد الحرف العربي الشائع, وتستغني عن الحرف والرقم الأعجميين. نقول: إن هذه الأسباب مجتمعة كانت تدعو للتفكير الجاد في اعادة تحقيق هذا الكتاب تحقيقاً جديداً يكمل ناقص النشرة السابقة. ويستدرك ما فاتها من شروط التحقيق المنهجى. ع وكان العمل الأول الذي قمنا به هو الحصول على المخطوطات الثلاث التي كانت أساس التحقيق عند بيفان» ثم استكمال بقية المخصوطات التي لم يطلع عليهاء وكان أن تهيأ لنا ست مخطوطات هي كل ما يتصل بنقائض جرير والفر زدق في مكتبات العالم - فيما نعلم. نسخة اكسفورد. ونسخة لندن, ونسخة ستراسبورغ. وهذه هي مخطوطات بيفان. ثم نسخة من القاهرة, ونسخة من بغداد. ونسخة من توئس. وقد هالنا ما رأينا بعد اطلاعنا على تلك المخطوطات. فهي كتب لا كتاب واحدء وهي لمؤلفين كثر وليس لمؤلف واحد. وعدنا للكتاب المحقق. وترجمنا مقدمة الناشرء فأجابت على بعض التساؤلات التي دارت في أذماننا عند الاطلاع على المخطوطات,. وأكدت عدداً من القناعات خرجنا بها بعد قراءة 3

عدد الصفحات ١٣

المخطوطات. وإذا أخذنا بالمفهوم المتفق عليه لدى جمهور المحققين ف أن الكتاب «المحقق هو الذي صح عنوانهء واسم مؤلفه. ونسبة الكتاب إليه»2(١).‏ وأن تحقيق متن الكتاب معناه أن بِؤٌدى «أداء صادقاً كما وضعه مؤلفه كماً وكيفاً بقدر الإمكان.. (و) ليس تحقيق المتن تحسيناً أو تصحيحاًء وإنما هو أمانة الأداء التي تقتضيها أمانة التاريخ»72). نقول إذا أخذنا بهذا المفهوم ندرك حجم الأخطاء التي وقع فيها بيفان محقق النقائضء وحجم التشويه الذي لحق بالكتاب. وما كان يمكن إدراك هذه الحقائق إلا بعد الاطلاع على الأصول المخطوطة للكتاب - الكتب. ومن الواجب أن نشير هنا إلى إِنَّنا لا نبخس بهذا الكلام عمل بيفان البتة, فهو رائد نشر النقائضء ومخرجها إلى النورء ولكن الحقيقة العلمية تفرض نفسهاء ونحاول بالاتكاء عليها النظر إلى نشرة بيفان» ووضع الأمور في نصابها. افتتح بيفان مقدمته يقوله: «أعلن الاستاد وليم رابت سدة 88 فق المجلد السابع والثلاثين. الصفحة 584 من مجلة: (؟) لمك :لمعي © سمعطع علس فاصعع 840 مع طعي بعل ععل التسطءعائء2 عن نيته في نشر «نقائض جرير والفرزدق» كما وردت في الرواية .44 المرجع السايق‎ )١( (؟) تنظر صورة الاعلان في ملاحق المقدمة.‎ عا

عدد الصفحات ١٤

القصيرة المنقحة لأبي عبيدة, وف الرواية الطويلة للسكري, ولتحقيق هذا الغرض قام بتصوير مخطوط بودليان» والمخطوط الموجود في مكتبة جامعة ستراسبورغ. ولكن الآمر - كما يبدو - توقف عند هذا الحد. ولم يتم تحقيق أي تقدم في هذا المجال» [المقدمة]. فالمستشرق وليم رايت أدرك الفرق الشاسع بين مخطوطي بودليان وستراسبورغ وعذهما كتابين اثنين لمؤلفين اثنين أيضاً. وهما رواية قصيرة. ورواية طويلة. وبعد وفاة رايت. أسند روبرت سميث العمل لبيفان وطلب منه تحقيق الكتابين ونشرهما . إلا أن بيفان يقول «وبعد أن فكرت في الأمر ملياً. وجدت أن تحقيق المخطوطين كل على حدة - كما كان ينوي الأاستاذ رايت - أمر غير عملي. ويضاق إلى هذا ما علمته بعد ذلك بوقت قصيرء من أن مخطوطاً ثالثاً قد حصل عليه المتحف البريطاني. ولهذا فائني قررت عمل كتاب معتمداً على نسخة بودليان وهي أكثر المخطوطات الثلاث كمالاًء وأن أستعين بالمخطوطين الآخرين في شرح تلك النسخة وتكملتها وتصحيحهاء حيثما كان ضروريأ» [المقدمة]. ويلفت النظر عبارة بيفان بنصها الإنجليزي: رألاء] 2 نأمط 0غ المتأصسععاء0 ععرو]ء معطا 1 «قررت عمل كتاب». وليس إخراج الكتاب بالصورة التي هو عليها. وهو يذلك يخالف أبسط القواعد والأسس التي أخذ المحققون العرب والمستشرقون أنفسهم بهاء. تلك التي أشرنا إلى ما

عدد الصفحات ١٥

طرف منها في صدر الكلام. ومما يثير العجبء أن بيفان يدرك حقيقة هذه المخالفة. وينص عليها ف مقدمته, فهو يقول: «إننا لا نتعامل الآن مع عمل مؤلف واحدء وإنما مع مجموعة أعمال متراكمة, قام بتدقيقها عدد من المحررين. ولذلك فإن الحديث عنها بوصفها عملا أصلياً واحداً ليس صحيحاً» .)١(‏ ويعترف أنه قام بإدخال تعديلات على النص الأصلي» بالإضافة والحذف,. والتقديم والتأخير. ومما قام به ما بأتي» وهو مترجم بحروفه عن مقدمته: - عندما لا ترد شروح بعض الأشعار بعدها مباشرة؛ بل ترد بعد أشعار أخرىء, قمت بنقل تلك الشروح بعد الأشعار الخاصة بها مباشرة. - وضع شروح بعض الكلمات الغامضة والبيانات المتعلقة بها, والتي تمثل نصوصاً اعتراضية بين قوسين ( ) داخل النصوص لتسهدل استخدامها والاستفادة منها. - عندما كانت المصادر الأخرى غير نسخة أكسفورد تقدم موضوعات إضافية. من أشعار أو شروح.ء أو ملاحظات تاريخية, ذات أهمية فانئني أضفتهاء بعد أن وضعتها بين قوسين مربعين [ ]. وبما أن معظم تلك الاضافات أخذت من (5) [نسخة ستراسيوغ ]. فإنني لم أشر إلى مصدر أي منها إلا عندما )١(‏ مقدمة بيفان. د١5‎

عدد الصفحات ١٦