333 تعد مشكلة ترجمة المصطلح من أهم ما يعترض سبيل المترجم باعتبار أن المصطلح يتضمن شحنات ثقافية تقف في خلفية النص الأصلي وتحيط به، وعلى المترجم حينئذ أن يترجم ليس فقط العناصر المختلفة للإطار السميولوجي، بل أيضاً عليه أن يترجم مكان هذا العنصر في المجتمع كله، باعتبار أن التصور أو المفهوم واحد، بيد أن المصطلح يختلف من شعب لآخر. وبالتالي فإن لعلم الترجمة أهميته في التعامل مع المصطلح؛ بوصفه المرآة التي تعكس فهم المصطلح في لغته الأم، (((ثم تنقله إلى المتلقي في اللغة الهدف. وسيتناول البحث معنى المصطلح وأهميته وإجراءات ترجمته، والمسائل التي تطرحها ترجمة المصطلح سواء ما يختص منها باللغتين المصدر والهدف أو ما يرتبط منها بالمترجم ذاته. وأهم المعايير التي يجب وضعها في الحسبان عند اختيار أي من هذه الإجراءات. وبعد ذلك يتم تناول دلالة مصطلح (الصلاة) في العربية وفي العبرية، مع عقد مقارنة بين المفهومين لتحديد مدى العلاقة القائمة بين المفهوم والمصطلح الدال عليه؛ وذلك حتى يمكن تقييم الإجراءات التي اعتمدها المترجمون في عملهم. وما مدى نجاحهم في المحافظة على فحوى المصطلح الإسلامي عند نقله إلى اللغة العبرية. (*) مدرس اللسانيات والترجمة بجامعتي عين شمس والملك سعود.
عدد الصفحات ١334 مقدمة لا شك أن لكل علم من العلوم مجموعة من الركائز التي يستند إليها ويقوم عليها، سواء على مستوى المفهوم والمضمون، أو على مستوى المنهج والمصطلح. وتواجه العلوم الإنسانية الكثير من المشكلات التي تبدأ بأطر العلم الواحد ومدى تفرده أو تداخله مع غيره من العلوم، مروراً بإشكاليات المنهج، وصولاً لإشكاليات المصطلح. ومن هنا كان النظر والتعامل مع المصطلح أمراً حساساً إن لم يكن خطيراً. في العصر – بوصفه أحد فروع علم اللغة التطبيقي – ولقد بلغ علم المصطلح الراهن شأناً بارزاً، حتى صار علماً مستقلاً بذاته، ولسنا في حاجة إلى توضيح الأهمية الكبرى لدراسة علم المصطلح، ولكن يكفي في هذا الصدد القول: إن معرفة مصطلح علم من العلوم من شأنها أن توحِّد بساط البحث الذي من الممكن أن يلتقي عليه العلماء، وتسهم بشكل فعَّال في التنسيق بين مختلف أبحاثهم ودراساتهم. كما أنها تزيد من اتصال القارئ العادي غير المتخصص بهذا العلم أو ذاك نتيجة القضاء على الاضطراب المصطلحي، وبالتالي البلبلة الفكرية. فعلم المصطلح عبارة عن المعرفة الذي يعالج تكوين التصورات وتسميتها، سواء في موضوع حقل خاص أو .(((في جملة حقول المواضيع وبما أنه علم يفيد من الكثير من العلوم اللغوية وغير اللغوية، فإن لعلم الترجمة أهميته الملحة في التعامل مع المصطلحات؛ بوَصْفِه المرآة التي تعكس فهم المصطلح في لغته الأم، ثم تنقله إلى المتلقي في اللغة الهدف، وهو يحمل كافة المفاهيم والمضامين التي يدل عليها في أصل وضعه. ).5 الشريف: (ص (((
عدد الصفحات ٢335 ولما كان القرآن الكريم يحوي بين دفتيه العديد من المصطلحات ذات الدلالة المحددة والمفاهيم المقيدة، فإن الإقدام على ترجمة معانيه - إلى اللغات الأخرى وخاصة العبرية - يعكس بادئ ذي بدء أهمية المصطلح والعناية باختيار المقابل الملائم لحمل دلالته الأصلية. ومن هنا كان اختيار هذا الموضوع باعتباره يقع ضمن علم المصطلح الخاص؛ وذلك لمعرفة الكيفية والمنهج الذي اتبعه المترجمون في تعاملهم مع المصطلح عند ترجمتهم لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية، وهل كان المقابل محايداً؟ أو متحيزاً؟ أو مجانباً للمفهوم المراد؟ وهل اتفق المترجمون على توحيد المقابل المستخدم في اللغة العبرية أو اختلفوا فيما بينهم حوله؟ وينقسم البحث إلى قسمين: أولهما: مقدمة نظرية تضع الأساس لهذه الدراسة، حيث تتناول ماهية المصطلح وعلاقته بالتصور، ثم علاقة علم المصطلح بعلم الترجمة، وما هي إجراءات ترجمته بين اللغات. وذلك لأن الدراسة النظرية هي المحك الأول، ثم تليها الدراسة التطبيقية التي تتخذ من مصطلح الصلاة مجرد إنموذج لإبراز أهمية الجزء النظري وضرورته قبل التطبيق وضرورة وعي المترجم بالأسس العلمية التي ينبغي أن يلم بها في إطار علمي المصطلح والترجمة، ومعرفة مدى التزام المترجمين بهذه الأسس عند نقلهم للمصطلح ضمن ترجماتهم لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية. ويتناول هذا الجزء التعريف بالترجمات العبرية التي اعتمد عليها البحث، ثم التعريف بمصطلح الصلاة في اللغتين مع عقد مقارنة بين مفهومه في الإسلام وفي اليهودية للوصول إلى مدى العلاقة القائمة بين المفهوم والمصطلح الدال عليه في اللغتين؛ لتحديد أكثر إجراءات الترجمة ملاءمة له عند نقله إلى اللغة العبرية. وقد اعتمد البحث في عقد المقارنة بين دلالة المصطلحين على عدد من المصادر والمراجع التي تعد وسيلة مشتركة بين الباحث من ناحية وبين المترجمين من ناحية أخرى، فقد أشار بعض المترجمين إلى اعتمادهم عليها في مقدمات ترجماتهم.
عدد الصفحات ٣336 أ) ماهية المصطلح يشار للمصطلح بلفظين هما الاصطلاح والمصطلح: فأولهما مصدر من الفعل - وقد اُستعملت صيغة المصدر للدلالة على (((اصطلح، أما الآخر فاسم مفعول منه المراد باسم المفعول - ويقصد بهما الألفاظ التي تحمل دلالات خاصة متعارف عليها بين طائفة معينة في مجال أو حقل معين، إذ يختلف مدلول المصطلح من .(((مجال إلى آخر وثمة تعريفات حديثة تربط المفهوم بالمصطلح الدال عليه، منها كلمة أو مجموعة من الكلمات من لغة متخصصة موروثاً أو مقترضاً ويستخدم للتعبير بدقة عن المفاهيم وليدل على أشياء مادية . وهذا التعريف يجعل المصطلح غير مقصور على الكلمة المفردة، (((محددة .(((فالمصطلح قد يكون من كلمة أو مجموعة من الكلمات وهو اسم معنى في صيغة اسم المفعول المزيد بالميم מֻנָּח تُسَمِّي اللغة العبرية المصطلح باسم ((( ، ودلت نصوص العهد القديم على أن נוח ومادته الأصلية הֻפְעַל من المبني للمجهول لوزن )، وفي 6/(مشتقات هذه المادة تعني في دلالتها الأساسية: الراحة والسكن كما في (أيوب הִפְעִיל ). وأثبتت هذه النصوص صيغاً أخرى في الأوزان المزيدة لها، نحو ((/0(خروج ). ويعد إليعيزر بن يهودا أول من نقل 0/(6 الذي يرتبط بمعنى الوضع كما في (تثنيةהֵנִיחַ – نقلاً مقصوداً من معناها اللغوي الأصلي الدال على الوضع بمفهومه المادي، إلى מֻנָּח صيغة معنى اصطلاحي معنوي يرتبط بفكرة الاصطلاح بمفهومها العلمي الدقيق قياساً على المفهوم على نحو מֻנָּח الاصطلاحي المعنوي لكلمة الوضع في العربية. وجاء تحديده لمعنى المصطلح في الدراسات اللغوية الحديثة. انظر: علي: Termيقترب من المجال الدلالي لمفهوم مصطلح . (بتصرف).6،(، (ص ).(( عبادة: (ص ((( ).(( حجازي: (ص ((( المرجع السابق، نفسه. (((
عدد الصفحات ٤337 وهناك اتفاق على أن أفضل تعريف للمصطلح هو أن الكلمة الاصطلاحية أو العبارة الاصطلاحية مفهوم مفرد أو عبارة مركبة استقر معناها أو بالأحرى استخدامها . وهو تعبير خاص ضيق في دلالته المتخصصة وواضح إلى (((وحُدِّد في وضوح ، وله ما يقابله في اللغات الأخرى، ويرد دائماً في سياق النظام (((أقصى درجة ممكنة الخاص بمصطلحات فرع محدد فيتحقق بذلك وضوحه الضروري. ويوضح هذا التعريف أهمية التحديد الدقيق لمعنى المصطلح، وأن هذا التحديد ممكن في إطار موضع المصطلح بين مجموعة المصطلحات المكونة لنظام مع تقدير مسألة وجود مقابل للمصطلح (((التسميات في داخل التخصص الواحد بين اللغات المتعددة. وقد كان الغرب أسبق إلى الاهتمام بهذا المجال المعرفي الحديث نسبياً، بَيْدَ أنَّ هذا العلم لم يتأسس بصورته المعروفة اليوم إلا في بدايات إن التأكيد على أن المصطلح يرد مفرداً أو في عبارة مركبة يدل على أن المصطلح قد يكون كلمة ((( مضاف – واحدة، وقد يتكون من عدد من الوحدات الدلالية؛ كأن يكون تركيبه من: موصوف وصفة كلمة ومتعلقها النحوي - اسم موصول وصلته. – ومضاف إليه - مضاف ومضاف إليه موصوف ) (بتصرف).((، ((انظر: عبادة: المرجع السابق، (ص يتضح في ضوء التعريفات السابقة أن للمصطلح مقومات المجاز والنقل. فالمجاز لأنه عُدِلَ ((( باللفظ عما يوجبه أصل اللغة، ولأنهم جاوزوا به موصفه الأصلي، أو جاوز هو مكانه الذي وضع فيه. أما مقومات النقل فلأن من طرائق النقل أن يشيع الاستعمال المجازي فتنقل الكلمة إلى ما يعرف بالمجاز ثم تصير بغلبة الاستعمال منقولة إلى المعنى الجديد. ومن طرق النقل أن يغلب استعمال الكلمة في معنى جزئي خاص مع أن الكلمة موضوعة في الأصل لمعنى كلي يتناول هذا الجزئي، أي: إن المصطلح بدأ مجازاً بالنقل ثم أصبح حقيقة في عرف أصحاب هذا المجال. ولابد أن تتحقق مناسبة ما بين المعنى اللغوي العام والمعنى الاصطلاحي كالعموم والخصوص، )،((، ((أو المشاركة في أمر أو مشابهتهما في وصف ما. انظر: المرجع السابق، (ص ) (بتصرف).((، (((ص ).((، (( حجازي: المرجع السابق، (ص (((
عدد الصفحات ٥338 –(898. ويرجع الفضل للعالم النمساوي يوجين فوستر(((القرن العشرين . ومن ثم (((م) في وضع أساس النظرية العامة للمصطلحية وتطويرها977 علماً جديداً وأُنشئت من Terminology Scienceتبلور علم المصطلحية .(((أجله المعاهد والمؤسسات المصطلحية ودراسة المصطلح علم تمتزج فيه المعارف وتتاخم حدوده اللسانيات والمنطق ولغة الأهداف Information science، وعلم المعلوماتOntologyوعلم الوجود الخاصة والمعجمية وعلم التأصيل... إلخ. وينقسم علم المصطلح إلى جانبين: أحدهما نظري والآخر عملي، فالجانب النظري يتمثل في البحث في النظرية العامة والنظرية الخاصة لعلم المصطلح. أما الجانب العملي فيتبلور في وضع المصطلحات .(((وتوحيدها وتوثيقها بما في ذلك استخدام بنوك المصطلحات وتعالج النظرية العامة للمصطلحية طبيعة التصورات وما بينها من علائق ونظمها وخصائصها مع وصف التصورات ، سواء (5(معين، وعكس ذلك، وطبيعة المصطلحات، وبنيتها، وتدوين المصطلحات .(6(بالأسلوب التقليدي أو بالاستعانة بالحاسب الآلي في الثلاثينيات من القرن العشرين بُذلت الجهود في النمسا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا والاتحاد ((( السوفيتي لإرساء أساس علمي لدراسات المصطلح (للمصطلحية). وقد أدت هذه الجهود إلى خلق ثلاث مدارس مصطلحية هي: مدرسة براغ، ومدرسة فينا، والمدرسة السوفيتية. انظر: Al –toma,s.a, toward unified linguistic terminology al – arabiyya, 1980, 13, P. 51-64. .)(5). هليل: أسس المصطلحية، (ص(( نقلاً عن: علي: مرجع سابق، (ص هليل: المرجع السابق، نفسه، وكذلك مقال: ملاحظات حول برامج تدريب المترجمين في الوطن ((( ).((). المسدي: قاموس اللسانيات، (ص95العرب، (ص ).5 هليل: المرجع السابق، نفسه. الشريف: مرجع سابق، (ص ((( علي: المرجع السابق، نفسه. ((( ).7 يقترب هذا التعريف من تعريف القاسمي للمصطلحية، انظر: الديداوي: الترجمة والتواصل، (ص (5( هليل: ملاحظات حول برامج تدريب المترجمين في الوطن العربي، المرجع السابق، نفسه (6(
عدد الصفحات ٦339 ومن هنا نجد أن المفهوم أو التصور والمصطلح هما وجهان لعملة واحدة فإذا كان المصطلح رمزاً لغوياً يتألف من الشكل الخارجي فهو ذو مغزى فكري يتألف من التصور (وهو معنى من المعاني يتميز عن المعاني الأخرى داخل نظام حجر الزاوية Conceptologyمن التصورات). وتعد دراسة المفاهيم أو التصورات بالنسبة لنهج المتخصصين في مجال دراسة المصطلح. وإن كان لكل من المصطلح والتصور وجود قائم بذاته، إذ أن قصر مصطلح على تصور معين ما هو إلا عملية ، لأن المعاني في اللغات الخاصة تؤلِّف عن طريق التصورات وتُنْقل (((مقررة سلفاً للآخرين عن طريق المصطلحات. وما التصور في حقيقته إلا تركيب ذهني مشتق من الموضوعات. ولكي نبلَّغ هذا التركيب الذهني نسند رمزاً إلى التصور الذي يمثله. هذا الرمز عادة هو المصطلح في التواصل المعرفي. ومن ثم احتلت نظرية التصورات مكان الصدارة في علم المصطلحية، ويُعرَّف التصور بأنه من شأنها أن – موضوعات: أحداث، عمليات – المرتبة عن صفات شيء أو أكثر تسمح لموضوع بعينه أو لفئة من الأشياء أن تنماز عن، أو أن يكون لها صلة بغيرها . ومن ثم فالتصورات تؤلِّف جزءاً مهماً من بنية (((من الأشياء أو فئات الأشياء علم المصطلح وهي تعود في تاريخنا إلى الفلسفة اليونانية القديمة، وخاصة علمي .(((المنطق والوجود وعليه فتحديد المفهوم أو التصور إنما هو عملية مزدوجة، إذ ينبغي لواضع المصطلح أن يحيط بدلالته كامل الإحاطة فيجد ما يدل على ذلك بحيث يستطيع من ).5). علي: مرجع سابق (ص9 هليل: أسس المصطلحية؛ (ص ((( ).7،6 هليل: أسس المصطلحية (ص ((( المرجع السابق، نفسه. (((
عدد الصفحات ٧340 ومن ثم بات من المنطقي أن وضع مصطلح(((يصادفه أن يهتدي إلى مفهومه به ومنه. معين بإزاء مفهوم معين إنما يعني إلحاقه بنظام محدد من المفاهيم والتصورات بحيث يتلبس، أو يتخصص بهذا المفهوم حتى وإن استخدم خارج النظام. ويرى البعض أن محاولة تفسير علم من العلوم بذكر أمثلة من مصطلحاته فحسب دون إنما تعد محاولة Conceptual Systemالإشارة إلى نظامه التصوري أو المفهومي غير كافية. وهذا يؤكد مدى تأثير وضع مصطلح جديد، أو إعادة تعريف مصطلح قديم في المصطلحات الأخرى. ذلك أن المنظومة المصطلحية كلٌ واحدٌ متكامل، وعندما يتغير مفهوم مصطلح ما فهذا يضطرنا إلى تغيير مفهوم المصطلحات الأخرى .(((المرتبطة به داخل التخصص هذا ويتباين المصطلحيون وعلماء اللغة في منهج الوصول إلى معنى المصطلح وتعريفه، فبينما يستعين المصطلحيون بفكرة المفهومية أو التصور للمفهوم Semantics يستخدم اللغويون مصطلح الدلالية Conceptology ذاته. وعلى الرغم من أن المفهومية والدلالية متفقان من حيث الهدف والغاية فإنهما مختلفتان في النهج والطريقة. فبينما يرى اللغويون أن معنى الكلمة يحدده السياق بوصفها وحدة معجمية خاصة من مفردات اللغة، يذهب المصطلحيون إلى أن معنى المصطلح تقرره خصائص المفهوم الذي يعبر عنه، والعلاقات القائمة بين هذا المفهوم وبقية المنظومة التصورية للحقل العلمي .(((الذي ينتمي إليه ).((( الديداوي: منهاج المترجم بين الكتابة والاصطلاح والهواية والاحتراف، (ص ((( ).(() وكذا: عبد العزيز (ص((، (( حجازي: مرجع سابق، (ص ((( ).6،5 علي: مرجع سابق، (ص (((
عدد الصفحات ٨341 ب) العلاقة بين علم المصطلح وعلم الترجمة وفي ضوء ما سبق من تعريفات للمصطلح يتفق رأي المتخصصين في مجال ، وهو الرأي (((علم المصطلح على أن لكل مصطلح ما يقابله في اللغات الأخرى الذي يؤكد وجود صلة قوية بين علمي المصطلح والترجمة إضافة لانتمائهما إلى مجال علم اللغة التطبيقي. وفي ضوء نظرية دي سوسير حول كيفية العلاقة بين الدال والمدلول ينبغي بالنسبة لعملية الترجمة التأكيد على مدى ارتباط المبادئ اللغوية للغة الأم / المصدر واللغة المنقول إليها/ الهدف بالمعالم الإنسانية الوجودية لحياة الإنسان .(((الحضاري والفلسفي والأنثربولوجي لهذه المعالم ونظراً لأن مشكلة ترجمة المصطلح من المشاكل الخطيرة التي تعترض سبيل المترجم، لأنه يتضمن شحنات ثقافية تقف في خلفية النص الأصلي وتحيط به وكأنها . فعلى المترجم حينئذ أن يترجم ليس فقط العناصر (((هالة شفافة لطيفة لا ترى أحياناً المختلفة للإطار السيمويولوجي، بل أيضاً يترجم مكان هذا العنصر في المجتمع كله، ولذلك فإن البناء الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع يؤثر على جميع العناصر ، باعتبار أن التصور أو المفهوم واحد حيث إنه فكرة عن شيء ما، (((التي تشكل بنيته .(5(بيد أن المصطلح يختلف من شعب لآخر وهذا ما أكده الباحث المنصف الشلي من خلال مقارنته لنظامين لغويين مختلفين في الجذور والاستعمال واستطاع أن يتوصل إلى حقيقة مهمة هي أن من ) من هذا البحث.5 انظر (ص ((( ).79 حفيظ: (ص ((( .13מצלחה: עמ ((( ).06،05. وكذا: الديداوي: منهاج المترجم، (ص13, 12שם , עמ ((( ).(()، وكذا: الزليطي، التريكي: (ص99 الكرمي: (ص (5(
عدد الصفحات ٩342 يتكلم العربية هو عربي في كينونته، ومن يتكلم الفرنسية هو فرنسي في كينونته، ولا مجال للشك في أن الأول يختلف عن الآخر في وعيه وتفكيره وحياته النفسية والاجتماعية والأخلاقية. والسبب وراء ذلك واضح ولا يحتاج لكثرة تأويل. فاللغة التي تتكوَّن لحاجة اجتماعية مباشرة هي أيضاً تفرض ذاتها على الواقعة الاجتماعية الراهنة من خلال ما تمتلكه الكلمة من شحنة تاريخية مليئة بالرموز والإشارات والدلالات، إنها تفرض نفسها ليس فقط على مستوى القيمة الذوقية الجمالية والحسية بالأشياء، وإنما أيضاً على مستوى القيمة التصورية التجريدية في الأفكار .(((السياسية والاجتماعية والفلسفية وهو ما يتفق مع رأي مصالحة السابق ذكره، فإذا كانت الوقائع تفرض نفسها على اللغة فإن اللغة من جانبها تفرض نفسها على الوقائع، ذلك أن المفردة اللغوية تملك الإيحاءات التي تختلف باختلاف الثقافة، بل وباختلاف الحقب التاريخية داخل الثقافة الواحدة. من هنا وقبل الحديث عن كيفية نقل المفاهيم وترجمتها إلى حقلنا الأدبي لابد من استحضار ما يُعرف (بشرط البداية) أو شروط الإمكان والوضعية الإبستيمولوجية التي تقف وراء الأشياء والنظريات والكلمات، وذلك لنتمكن من الإمساك بالخيوط الأساسية المكونة لمفاهيم هذه (النظرية). بمعنى أن عملية الفهم هنا لا تتحقق إلا بإدراك هذه الوضعية الإبستيمولوجية التي ساهمت فيها عناصر أخرى تاريخية وعلمية إذا أردنا وصف رجل دولة بأنه يعمل في (كادر) أو (إطار)، وهو الاسم الذي نجده عادة في المقالات ((( التي تشير Cadreالسياسية والصحفية، فإن هذا المصطلح هو الترجمة المباشرة للكلمة الفرنسية بمعناها إلى شكل هندسي مربع له علاقة ضمنية بهرمية الإدارة المركزية. وبمجرد استعمال مصطلح كادر فإننا نجد أنفسنا في سياق معنوي محدد متسم بترابط تنظيمي معقد. والأمر نفسه ينطبق على . الزليطي، מצלחה: שםمصطلحات الوضوء، والحرية، (ومشهد، وحال) الصوفيين... إلخ. انظر: ) وما بعدها.79). (بتصرف). وكذا: حفيظ: مرجع سابق (ص((التريكي: (ص
عدد الصفحات ١٠343 Concept – oriented approachوسياسية أي إدراك المدخل الموجه نحو المفهوم إن مثل هذا الفهم هو الذي سيؤدي إلى إدراك عملية النقل والترجمة وكيفية نقل تلك المفاهيم إلى حقلنا ونسقنا الأدبي واللغوي. إن شروط فهم هذه المفاهيم هي التي ستحدد فهمنا لها حينما نقوم بنقلها، وما سيتولد عن ذلك من تأويلات تبحث عن ، وأيضاً (((المماثلة والمقايسة والانسجام لهذه المفاهيم في أوضاعنا الإبستيمولوجية .(((قدرة ذلك الفهم على استنبات تلك المفاهيم المنقولة بصورة كلية أو جزئية وبعد أن تتضح المفاهيم المصطلحية لن تكتمل الصورة وينجلي المقصود تماماً إلا بمجالسة الأخصائي في الميدان قصد الاستفسار، ومناظرته قصد التعرف، وقد ومن ثم نتمكن من الفهم العميق للمصطلح – يكون ذلك عبر المعاجم المصطلحية .(((بما يؤدي إلى إيجاد المقابل المناسب له وذلك الشرط ليس تعنتاً بل هو مصدق لقول فلبر إن أهل الاختصاص أنفسهم هم المؤهلون تأهيلاً خاصاً لتحديد المصطلحات التي تخص حقول تخصصهم وتقويم التعريف، لأنهم ولا أحد غيرهم، يفهمون عناصر الموضوع أو المفاهيم . فالأمر لا يتعلق بمسألة المصطلحات وترجمتها وحدها، بل إنها مشكلة (((المعينة الواضع قبل أن تكون مشكلة المترجم. فقبل أن يقف المترجم حائراً في أي كلمة يختار في مقابل هذا الاصطلاح الأجنبي أو ذاك، وقف المؤلف حائراً في أي لفظ .(5(يختار للتعبير عن مدلول جديد لم يُسْبَق إليه في ميدانه ربما لا يلتفت المترجم لما يحمله الأصل من شحنات دلالية ثقافية مما يؤدي إلى ترجمة سطحية، ((( تفتقد الطبقات العميقة للأصل. وأحياناً ما تخرج الترجمة فاقدة لأي دلالة ويكون القارئ عاجزاً أمام . (بتصرف)מצלחה: שםرسالة لا يعرف لها تفسيراً ما. انظر: ). 87،86 بوحسن: (ص ((( ).56)، نيومارك: اتجاهات الترجمة، (ص99 الديداوي: منهاج المترجم، (ص ((( ).0( هليل: ملاحظات حول برامج تدريب المترجمين في الوطن العربي، (ص ((( ) من مقدمة المترجم.9 مونان: (ص (5(
عدد الصفحات ١١344 ج) إجراءات ترجمة المصطلح في ضوء ما سبق ذكره ينبغي تعيين إجراءات ترجمة المصطلحات بين اللغات، حيث تقترن طرق الترجمة بالنصوص بصفة عامة، إلاّ أن إجراءات الترجمة تستعمل :(((للجمل والوحدات اللغوية الأصغر وهي وهو عبارة عن عملية تحويل ) التحويل (الكتابة الصوتية، الكلمة المستعارة): 1 كلمة في لغة المصدر إلى نص اللغة الهدف مع الانتباه للتطبيع الذي يعني تحويل الحروف الهجائية المختلفة للغات الأخرى، مثل التحويل بعد التطبيع من الروسية واليونانية والعربية... إلخ إلى الإنجليزية، وحينئذ تصبح الكلمة اعترافاً – يقصد ترجمة المصطلحات – أشار محمد رشاد الحمزاوي عند حديثه عن تقنيات الترجمة ((( منه وتقديراً بأن هذا النوع من الترجمة الذي يمثل جزءاً أساسياً من ترجمة النص، يتحتم أن تكون له أشار إلى عدد من المعايير استناداً إلى المدرسة الكندية وبخاصة فيناي وداربيلينه – قواعده وضوابطه ولخص هذه الإجراءات فيما يلي: أ) الترجمة المباشرة وهي: النسخ: نوع من الاستعارة الخاصة تستوجب فيها الترجمة إدخال استعمال جديد يبدو غربياً.– الاستعارة (التعريب).– - التضخيم: استعمال عدد من الكلمات أكبر من الأصل. - التحشية: شبيهة بالتضخيم، مع زيادة ألفاظ. ب) الترجمة غير المباشرة (الجانبية) وهي: التكافؤ: التعبير عن مصطلح في الأصل مع استعمال تعبير مختلف.– - المؤلفة: اعتماد مقابل خاص من لغة ما لتأدية معنى خاص بلغة أخرى. - التحوير: استعمال معايير قديمة للدلالة على مفاهيم جديدة. وقد التقى مع نيومارك في بعض هذه الأنواع كالنسخ (التحويل)، الاستعارة (التطبيع)، التضخيم )، (بتصرف).5(،5((المقابل الوصفي)... إلخ. انظر: الديداوي: الترجمة والتواصل، (ص
عدد الصفحات ١٢345 مستعارة. وإذا كان على المترجم اختيار هذا الإجراء، فعليه أن يكمل هذه الخطوة بإجراء ترجمة أخرى، ولاسيما أن الكلمة هنا هي كلمة ثقافية في لغة المصدر ذات إشارة خاصة بثقافة تلك اللغة. ويشار إلى الإجراءين الروتينيين كنيست. ويمكن القول بأن هذا هو כְּנֶסֶת المعمول بهما بلفظ (الثنائي)، مثل: .(((الإجراء الأساسي لأنه يظهر احتراماً لثقافة لغة المصدر يتبع هذا الإجراء التحويل، إذ تُكَيَّف كلمة لغة المصدر أولاً مع اللفظ ) التطبيع: 2 .(((السليم، ومن ثم مع علم الصرف في اللغة الهدف وهذا الإجراء ترجمة تقريبية حيث تترجم كلمة لغة :((() المقابل الثقافي 3 Baccalourèatالمصدر الثقافية بكلمة ثقافية في اللغة الهدف لذا ترجمت إلى (مستوى آ) في الفرنسية. ويستعمل هذا الإجراء على نطاق محدود؛ لأنه ليس كامل الدقة، إذ يساء استعماله لاعتماده على درجة التماثل الثقافي بين الأصل والهدف. وهو يفيد في النصوص العامة وفي الدعاية والإعلان، وكذلك في الشروح المقتضبة التي تقدم للقراء؛ ذلك أن لهذا الإجراء تأثيراً ذرائعياً أكبر من المصطلحات الثقافية الحيادية. وعلى كل فهذا الإجراء يتأتى .(((لدعم أو تكملة لإجراء ترجمة آخر في ثنائيات الترجمة يتطلب هذا الإجراء الشائع الذي يتم تطبيقه على الكلمات ) المقابل الوظيفي: 4 يتطلب استعمال كلمة حرة من الثقافة مع مصطلح خاص جديد – الثقافية أحياناً. لذا فهو يُحَيَّد أو يُعَمم الكلمة الواردة في المصدر وأحياناً يضيف عنصراً ).5)، اتجاهات في الترجمة (ص08،07 نيومارك: الجامع في الترجمة، (ص ((( ).09 نيومارك: الجامع في الترجمة (ص ((( صنف نيومارك هذا الإجراء في كتابه الجامع كثالث إجراء يلجأ إليه المترجم، في حين صنفه في كتابه ((( اتجاهات على أنه الإجراء الخامس. ).6)، اتجاهات في الترجمة، (ص0،09 نيومارك: الجامع في الترجمة، (ص (((
عدد الصفحات ١٣346 (البكالوريا) (امتحان نهاية المدرسة الثانويةBaccalourèatتخصيصياً، مثل في فرنسا). ويُعَدُّ هذا الإجراء - وهو تحليل تكويني ثقافي - أكثر طرق الترجمة دقة، حيث تُفَرَّغ الكلمة الثقافية من مركبها الثقافي، ويحتل هذا الإجراء المنطقة الوسطى، وأحياناً العالمية بين اللغة المصدر أو ثقافتها وبين اللغة الهدف أو .(((ثقافتها. وغالباً ما يندمج هذا الإجراء مع التحويل يجب موازنة الوصف مع الوظيفة في الترجمة أحياناً، فمثلاً ) المقابل الوصفي: 5 توصف بأنها (الأرستقراطية اليابانية من القرن الحادي عشر إلىSamuraiكلمة القرن التاسع عشر)، وكانت وظيفتها (توفير الضباط والإداريين). فالوصف والوظيفة عنصران أساسيان في الشرح كما في الترجمة أيضاً عند مناقشة الترجمة، .(((وجرت العادة على إهمال الوظيفة، أما الآن فهناك ميل إلى المبالغة المراد بهذا الإجراء هو استخدام أكثر من إجراء (اثنين، أو ) ثنائيات الترجمة: 6 ثلاثة، أو أربعة) من الإجراءات المذكورة آنفاً للتعامل مع مشكلة واحدة، كأن يتكون الإجراء من (الكتابة الصوتية) والتحويل للمصطلح متبوعاً بترجمة له (وقد تكون الترجمة حرفية أو مقابلاً ثقافياً أو وظيفاً... إلخ)، وتكتب بين قوسين. ويُفْتَرَض أن المترجم سيبقي من خلال هذا الإجراء على المصطلح כְּנֶסֶת الأصلي في باقي النص وفي أية كتابات أخرى في اللغة الهدف، مثل: . إلى غير ذلك من الإجراءات، ((( الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) Knesset مثل: الترجمة المباشرة والترجمة الحرفية والترجمة الرسمية والترجمة المؤقتة .(((والترادف اللفظي والقولبة والحذف ).65،6(،0 نيومارك: الجامع في الترجمة (ص ((( ).((( المرجع السابق، (ص ((( ).7)، اتجاهات في الترجمة، (ص((( نيومارك: الجامع في الترجمة، (ص ((( ).8 -((5)، اتجاهات في الترجمة، (ص9 -(09 انظر: نيومارك: الجامع في الترجمة، (ص (((
عدد الصفحات ١٤347 وفي ضوء تعدد هذه الإجراءات نجد أن ترجمة الاصطلاحات تطرح عدداً من المسائل منها ما يختص باللغة المنقول منها، ومنها ما يتعلق باللغة المنقول إليها، ومنها ما يرتبط بالمترجمين. فعلى صعيد اللغة المنقول منها يختلف أمر الاصطلاحات بين أن يكون هناك تقارب بين اللغتين الهدف والمصدر كأن تنتميان إلى مجموعة لغوية واحدة، أو ينتمي كل منهما إلى مجموعة مختلفة. كما يختلف الأمر إذا كانت هذه الاصطلاحات أصلية في اللغة المصدر أو مترجمة إليها باللفظ أو بالمعنى. ودرجة ثراء اللغة المصدر بالمصطلحات، فالأمر يختلف إذا كانت الترجمة بين لغتين ساميتين مثلاً تشتركان في البناء والاشتقاق والتصريف عن أن تكون بين لغة اشتقاقية وأخرى إلصاقية... إلخ. كذلك هل الاصطلاح أصيل أو نستأنس بأصل اللفظ ومدلوله عند واضعه؟ وعلى صعيد اللغة المنقول إليها يختلف أمر الاصطلاحات تبعاً لما عرفته هذه اللغة من ترجمات إليها، فثراؤها اللغوي المصطلحي مرتبط بذخيرتها وما ترجم .(((إليها. وهو ما يسهل من عملية الترجمة بين اللغتين يجب وضعها في الحسبان عند Reference criteriaوثمة عدد من المعايير التعامل مع أي من هذه الإجراءات وهي: ) على المترجم أن يضع نصب عينيه جمهور القراء الذي قد يكون على اطلاع ( بشكل أو بآخر على اللغة المصدر، أو يقرأ الترجمة فقط لأنه لم يتمكن من الحصول على الأصل، أو قد يرغب في الاتصال بكاتب الأصل لاستشارة كتبه الأخرى... إلخ، فهناك فئات مختلفة من الجمهور، فالمتخصص يطالب باستخدام المصطلح الأصلي في لغة المصدر في حين نجد على الطرف الآخر ) من مقدمة المترجم.(( مونان: (ص (((
عدد الصفحات ١٥348 أن غير المتخصص يحتاج إلى شرح في لغة الهدف يعطي من التفاصيل قدر ما .(((يسمح به عامل التشويق ) يجب أن نتذكر الدرجات المتفاوتة للتعادل الثقافي، أو ما أطلق عليه الحمزاوي ( مشكلة الترادف الكوني الذي يفترض وجوباً أن لكل مصطلح في لغة ما مرادف في لغة أخرى. وذلك من أعقد المشاكل التي لم يقر لها قرار؛ لأن الترجمة من لغة إلى أخرى تفرض اعتبار ثقافة كل لغة وما يحيط بها من هالات، ولا تقر التلاصق والنسخ. فعلى المترجم أن يُقَدِّر العزة الوطنية القومية الحقيقية والثقافة المحلية والعناصر الدلالية والبراجماتية والأساليب الإعلانية، ومن هنا .(((فالكتابة الصوتية تجد لها تأييداً أكبر من غيرها ) من المستحب أن يوجد نوع من الاطراد في ترجمة المصطلحات أو كتابتها ( صوتياً، وذلك بالسير على نهج واحد في هذا الشأن. غير أن اعتبارات الأهمية والشفافية قد تتعارض مع فكرة توحيد النهج مما يحتاج إلى إضافة شروح وذلك – وليس شكله أو تكوينه – تراعي فيها مقاصد النص ووظيفة المصطلح .(((بأكبر قدر ممكن من الإيجاز ) على المترجم تجنب ثلاثة أخطاء شائعة: ( أ) إعطاء ترجمة جديدة لمصطلحات لها ترجمات معروفة. ب) استخدام مصطلحات من اللغة الهدف تتسم بمحلية الطابع كثيراً. .(((ج) الترجمة الحرفية (كلمة بكلمة) .50،9اتجاهات في الترجمة، ص– 8،5 نيومارك: الجامع في الترجمة، ص ((( .5(الديداوي: الترجمة والتواصل، ص– 5(،5( نيومارك: اتجاهات في الترجمة، ص ((( .5(،5( نيومارك: اتجاهات في الترجمة، ص ((( السابق، نفسه. (((
عدد الصفحات ١٦