سلسلة الدين الصافي– 2 www.saaid.net/kutob النصر المؤزر للنبـي الموقر وهو الدلائل الـمِـئـة على عِظم قدر النب ـي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، و بيان حقوقه السبعة عشر على الأمة تأليف: ماجد بن سليمان الرسي جمادى الآخرة 9341 هـ
عدد الصفحات ١مقدمة 1 بسم االرحمـٰن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد: فإن الله تعالى خلق الخلق ، وفض ل بعضهم على بعض ، فاصطفى من الملائكة رسلا ، ومن الناس أنبياء ، وفضل النبيين بعضهم على بعض ، فاصطفى منهم أولي العزم ، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، واصطفى من الخمسة الخليلين ، إبراهيم ومحمد ا عليهما الصلاة والسلام ، واصطفى من الخليلين محمد ليكون سيد البشر ، وخاتمهم ، وأكثرهم تابعا ، وأعلاهم قدرا ، ثم أوجب علينا طاعة رسوله محمد ومـحبته وطاعته واتباعه وتوقيره ونصرته حيا وميتا ، و كذلك احترامه والصلاة عليه ، كل هذا من غير غلو ولا إفراط . ولغرض إفادة نفسي وإخواني ؛ جمعت في هذا البحث خمسة مواضيع تتعلق بالإيمان بالنبي : 1. مقدمات في الإيمان بالن 2. مقتضيات الإيمان بالنبي الخمسة عشرة 3. الدلائلالـمِئة على عِظم قدر النبي . 4. حقوق الن السبعة عشر على الأمة 5. نواقض الإيمان بالن وقد زاد في رغبتي في إخراج هذا البحث حدث الاستهزاء بجناب الن من قبل بعض الجرائد الأوربية في الأعوام (1421 – 1421 هجري) ، وقد كان لها ردو د أفعال واستنكارات في طول العالم وعرضه ، الإسلامي وغير الإسلامي ، فرأيت أن ذِ كر الدلائل على عظيم قدر النبي وبيان حقوقه على أمته مناسب جدا في هذا المقام ، لعلها تكون معونة للعاقل ، وتذكرة للجاهل .
عدد الصفحات ٢مقدمة 2 وفهم حقوق الن أمر في غاية الأهمية ، لأنه مرتبط بتحقيق ا لعبد لشهادة أن محمدا رسول الله ، وذلك أن تحقيقها لا يحصل بمجرد النطق باللسان ، بل بالقيام بما تضمنته تلك الشهادة وارتكزت عليه من شروط ، كما سنبينه إن شاء الله ، فإن أقواما كانوا يعلمون أن لا إلـٰه إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ولكن ذلك العلم بهذه الكلمة لم يدخلهم في الإسلام ، لأنه لم ي صاحبه رضا ولا انقياد لشريعة الإسلام ، كأبي طالب عم النبي ، فقد كان مقرا لابن أخيه بالنبوة ، ولكنه لم ينقد لشريعته ، خوفا من ملامة قومه ، فمات كافرا عياذا بالله ، ولم ينفعه ذلك العلم المجرد بأنه لا إلـٰه إلا الله ، وأن محمدا رسول الله. وكذلك النفر الذين خرجوا مع النبي في غزوة تبوك من المؤمنين ، فلما كانوا ببعض الطريق سخروا من شخص النبي وصحابته ، فنـزل القرآن بالحكم بكفرهم لأنهم لم يقوموا بحق التوقير للن ، الذي هو من لوازم تلك الشهادة ، قال تعالى ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض و نلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾. وصنف آخر على النقيض الآخر تماما ، وهم الذين جاوز و ا الحد في تعظيم النبي فعبدوه، فلم يكتفوا بالإيمان بأنه رسول ، بل صرفوا له بعض خصائص الرب سبحانه وتعالى مما يستحقه من العبادات ، كالدعـاء و الذبح و النذر وغير ذلك ، ووصفوه بصفات الله الخاصة به ، كعلم الغيب وغيره. وكلا الفريقين لم يفهموا معنى شهادة أن محمدا رسول الله الفهم الصحيح ،ولم يحققوها ، وإن كانوا منتسبين للإسلام ، مد عين له ، بل دخل عليهم الشيطان من مدخل الإفـــــــراط أو التفريط ، فأخرجهم من الإسلام ، عياذا بالله . والحق أن «شهادة أن محمدا رسول ا » كقسيمتها«شهادة أنإلـٰه إلا الله» تماما ، لها مع وشروط ونواقض ومقتضيات ، وهي داخلة في الإي ـمان بالرسل الذي هو الركن الرابع من أركان الإيمان ، فعلى هذا فلا يتم للعبد تحقيق ركن الإسلام الأول وركن الإيمان الرابع إلا بتحقيقها ،
عدد الصفحات ٣مقدمة 3 فح رِ ي به أن يتعلمها ليكون على بصيرة من أمره ، ليكون ممن اعتقدها بجنانه ، وقالها بلسانه ، وحققها بأركانه ، فيكون ممن قال تعالى فيهم ﴿والذين هم بشهاداتهم قائمون﴾ . وقد التزمت في بـحثي هذا الاختصار وعدم التطويل ، وأن يكون الكلام منصبا على الموضوع ، دون الخوض في التحليلات ، وفي ثنايا البحث ذكرت مراجع علمية مطولة لمن أراد الاستزادة ، نفع الله بها. وصاحب هذه الك ــــل يمات ليس بشيء وليس عنده شيء ، بل استفادها من بحوث عدة ، على رأسها كتاب «حقوق الن بين الإجلال والإخلال » ، ويتضمن عدة بحوث علمية لبعض المشاي الفضلاء ، قدم لهذا الكتاب معالي الشي د. صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ، وكذا كتاب «حقوق الن على أمته» للشي د. محمد بن خليفة التميمي حفظه الله ، وقد استفدت منه استفادة جمة ، وكذا كتاب «عظيم قدر نبينا محمد وحقه على الإنس والجن » لفضيلة د عبد الرحيم بن إبراهيم ال ــــهاشم حفظه الله ، كما استفدت كثيرا من الكتاب الماتع «الجامع الخصائص»، للباحث موسى بن راشد العازمي ، حفظه الله ، و زدت عليه ما يسر الله تعالى. فجــزى الله خيرا هؤلاء الم شاي على جهودهم في بـيان الحق ، وإفـادة الخلق ، وكثّـر من أمثالهم ، وجعلنا وإياهم ممن حقق الشهادتين ، ومات عليها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه ، وسل م تسليما كثيرا.
عدد الصفحات ٤مقدمة 4 وكتبه : ماجد بن سليمان الرسي ، ظهر الجمعة ، الثالث والعشرين من عام أربع وثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية المباركة . هاتف: 66500565560101 المملكة العربية السعودية majed.alrassi@gmail.com www.saaid.net/book
عدد الصفحات ٥محتوى الكتاب 5 الفصل الأولمباحث في الإيمان بالنبي الفصل الثاني: مقتضيات الإيمان بالنبي الخمسة عشرة الفصل الثالث: الدلائل الـمِـئـة على عظم قدر النبي الفصلالرابع: حقوق النبي السبعة عشر على الأمة الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي وهي خمسة الفصل السادس – ملاحق الكتاب خاتمة الكتاب
عدد الصفحات ٦محتوى الكتاب 6
عدد الصفحات ٧محتوى الكتاب 7
عدد الصفحات ٨بيان معنى الإيمان 8 الفصل الأولمباحث في الإيمان بالنبي المبحث الأول: تعريف معنى الإيمان تعريف معنى الإيمان لغة: الإيمان لغة يتضمن معنيين ؛ الأول ىو التصديق كما في قولو تعالى ﴿آمن الرسول بما أنزل إليو من ربو والدؤمنون﴾ ، أي صد قوا بما أنزل إليـهم من رب ـهم. والدعنى الثاني ىو (أَقَـر لو) ، وذلك إذا عدي باللام ، كما في قولو تعالى عن إخوة يوسف لأبيهم ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾ ، وقولو ﴿فآمن لو لوط﴾ ، أي : أَقَـر لو. تعريف معنى الإيمان شرعا: تنوعت عبارات السلف الصالح في تعريف الإيمان ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وحقيقة كلامهم متفقة على أن الإيمان ىو قولٌ باللسان ، واعتقادٌ بالجنان 1 ، وعملٌ بالأركان 2 ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالعصيان.3 قال ابن تيميةرحمو الله في تقرير أن الإيمان لغة ىو الإقرار و بيان معنى الإقرار : إن الإيمان ىو الإقرار لا لررد التصديق ، والإقرار ض ـم ن قول القلب الذي ىو التصديق ، وعمل القلب الذي ىو الانقياد.4 فعلى ىذافالإيمان في الشرع يتضمن التصديق والانقياد ، فلا يصح حصر ه بالتصديق فقط ، إذ لابد من الإقرار والطمأنينة ، فقد صد ق أبو طالب عم النبي بنبوة ابن أخيو ، ولكن لم ي ـقِر لو بالإسلام ويتبعو ويطمأن قلبو بالإيمان بو ، واستمر على ذلك إلى أن مات ، وفي ىذا أنزل الله قولو تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء. وىكذا بعض الكفار اليوم يؤمنون بنبوة لزمد ، ويسمونو بذلك ، أي بالنبي لزمد ، وىم باقون على دين قومهم ، لم ي قِروا بالشهادتين ويعملوا بمقتضاىا. 1 أي القلب. 2 أي الجوارح ، وىي اليد والرجل والعين والأذن ونحوىا . 3 بحث ىذه الدسألة ابن تيمية رحمو الله بحثا مستفيضا في كتابو «الإيمان» ، وانظر «لرموع الفت اوى»7/242). 4 «لرموع الفتاوى » (7/236 – 236).
عدد الصفحات ٩بيان معنى الإيمان 9 وكذلك النفر من اليهود ، الذين جاءوا إلى الن وسألوه عن أشياء فأخبرىم ، فقالوا نشهد أنك نبي ، ولم يقروا بالإيمان بو ولم يتبعوه . بل إن اليهود الذين كانوا في عهد النبي كانوا يعرفون أنو نبي كما يعرفون أبنائهم ، كما حكى ا عنهم ذلك في آيات من سورة البقرة ، ومع ىذا حكم الله عليهم بالكفر لأنهم لم يتبعوه وينقادوا لشريعتو. وىناك من يقول إنو لا يضر اختلاف الدلل إذا كان الدعبود واحدا ، ويرى أن النجاة في الآخرة تحصل ـبمتابعة الرسول وبغير متابعتو ، كما ىو قول الفلاسفة الصابئة ، وىو دين التتار ومن دخل معهم ، مع كونهم صدقوا الرسول وأطاعوه في أمورأتى بـها ، وىذا مذىب خبيث باطل ، إذ لا نجاة للعبد يوم القيامة إلا بعبادة الله وحده ، ومتابعة الرسول وحده ، والكفر بما يـعبد من دونو .1 و قصة ىِرقل عظيم الروم عبرة ، فقد سأل عن النبي ، فلما علِم أنو نبي وتيقن من خرو جو وظهور أمره ؛ رأى أن يبايعو على الإيمان ، ونادى عظماء قومو ليبايعوه ، وقال لذم : يا معشر الروم ، ىل لكم في الفلاح والرُّشد ، وأن يثبت ملككم ، فـت بايعوا لذذا النبي؟ فأبوا ، فخ اف نكولذم عن طاعتو ، فنكص على عقبيو وقال : إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شِدتكم على دينكم! وكان مما قالو ىرقل لأبي سفيان : إن يكن ما تقول فيو حقا فإنو نبي ، وقد كنت أعلم أنو خارج ولم أكن أظنو منكم2 ،ولو أني أعلم أني أخل ص3 إليو لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده ل غسلت عن قدميو ، وليبلغن ملكو ما تحت قدمي.4 1 انظر«لرموع الفتاوى »7/236). 2 أي العرب . 3 أي أصل إليو. 4 رواه البخاري 7) ومسلم1773) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
عدد الصفحات ١٠بيان معنى الإيمان 10 والشاىد من القصة أن عِلم ىِرقل بأن لزمدا نبي لم يدخلو في الإيمان لأنو لم ينقد لو ، لكونو استحب الحياة الدنيا على الآخرة ، وخشِي ذىاب ملكو ونكول قومو عن طاعتو ، نعوذ بالله من الخذلان. ثم إنو لو أن الإيمان ىو التصديق فقط بدون انقياد لكان إبليس مؤمنا ، لأنو يعلم الحـق من الباطل ، ولكنو لم ينقد للحق استكبارا عليو .
عدد الصفحات ١١أهمية الإيمان بالنبي 14 المبحثالرابع: أهمية الإيمان بالنبي تتبين أهمية الإيمان بالنبي إذا عل منا أن الإيمان بالله تعالى لا يتم إلا بو ، ولا تحصل النجاة والسعادة بدونو ، إذ ىو الطريق إلى الله سب حانو ، ولهذا كان ركنا الإسلام شهادة أن لا إلـٰو إلا الله ، و أن محمدا عبده ورسولو.1 1 قالو ابن تيمية رحمو الله ، كما «مجموع الفتاوى »7/836-836) ، بتصرف يس .
عدد الصفحات ١٢معنى النبوة والرسالة 11 المبحثالثالث: معنى النبوة والرسالة معنى النبوة لغة: النبوة لغة مشتقة من النبأ وىو الخبر ، أو الن ـباوة والن ـب وة وىو الارتفاع ، أو النبي ء وىو الطريق الواضح.1 ولو نظرنا إلى النبوة الشرعية لوجدنا أنها تشمل كل ىذه الدعاني اللغوية ، "إذ النبوة إخبار عن ا ع وجل ، وىي رفعة لصاحبها لدا فيها من التشريف والتكريم ، وىي الطريق الدوصلة إلى الله سبحانو". 2 والنبوة في اصطلاح الشرع خبرر خاص ، ي كر م الله ع وجل بو أحدا من عباده ، فيمي ه بو عن غيره بإلقاءه إليو ، وي وقفو بو على شريعتو بما فيها من أمر ونهي ووعظ وإرشاد ووعد ووعيد.3 معنى الرسول لغة: الرسول لغة مأخوذ من الـرِّسل – بتشديد الراء وكسرىا – أو الـر سل ، - بتشديد الراء وفتحها . فأما الـرِّسل فهو الانبعاث على تؤدة ، يقال: على ر سلك ، أي سر بمهل وتؤدة.4 فالرسول على ىذا الاشتقاق ىو الدنبـع ث. وأما الـر سل فهو التتابع ، يقال جاءوا أرسالا أي متتابعين . فالرسول على ىذا الاشتقاق ىو الذي يتابع أخبار من بعثو. 5 والرسول يطلق كذلك على متحمل القول والرسالة . 1 انظر«لسان العرب ». 2 «حقوق الن على أمتو» ، ص63 . 3 «شعب الإيمان» للبيهقي ،1/151). 4 «لسان العرب » ، مادة«رسل ». 5 «لسان العرب » ، مادة«رسل ».
عدد الصفحات ١٣معنى النبوة والرسالة 12 معنى الرسول شرعاكل الدعاني الدتقدمة يدل عليها الدعنى الشرعي لكلمة رسول ، فالرسول مبعوث من قبل الله ، وىو أيضا يتابع أخبار من بعثو ، وىو كذلك متحمل لرسالة ربو . والرسل وسائط بين الله وبين خلقو ، يبلغونهم أمره ونهيو ، فهم السفراء بين الله وبين عباده في لرال التبليغ ، يبلغونهم شرع ربهم ، ويرشدونهم إلى ما فيو صلاح معاشهم ومعادىم ، وبهذا كانوا حجة لله على الناس ، كما قال تعالى ﴿رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله ع ي ا حكيما﴾ 1.2 1 سورة النساء : 165 . 2 وقد تجاوز أقوام ىذا الحد الشرعي ، فجعلوا الرسل وسائط في الدعاء ، فمـن ىـذا قـول بعضـهم : (نحـن نـدعو النـبي ليكـون وسـيطا بيننـا وبــين الله ، فــنحن نــدعوه ، وىـو يــدعو الله ، فيســتجاب لنــا) ، وىــذا الفعـل شــر أكــبر لاــر مـن ملــة الإســلام ، فقــد أمــر الله بدعائو وحده ، وما أرسل الله الرسل ليدعونهم الناس ، بل أرسلهم ليبلغوا رسالتو ، وىي الـدعوة إلى عبـادة الله وحـده لا شـريك الله ، فمن دعا غير الله – أيا كان ذلك الددعو – فقد خالف أصل الرسالة الإلـٰهية ، وضل عن السبيل الدستقيم ، والله الذادي.
عدد الصفحات ١٤الفرق بين النبي والرسول 13 المبحث الرابع: الفرق بين النبي والرسول اختلف العلماء رحمهم الله في تعريف النبي على عدة أقوال ، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمو الله ىو أن النبي ىو الذي أَوحى الله إليو بوحيٍ ، لينقلو إلى المؤمننٌ الذين عنده ، كأنبياء بني إسرائيل ، يأمرون أقوامهم بم ا جاء في التـوراة التي أُنزِلت على موسى . وكذا اختلف العلماء في تعريف الرسول على عدة أقوال ، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمو الله ىو أن الرسول ىو الذي ينبئو الله ، ثم يأمره أن يبلغو رسالتو إلى قوم كافرين كما حصل مع نوح وإبراىيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام. ويشهد لصحة ىذا المعنى أن نوحا وُصف بالرسالة مع أنو قد تقدمو أنبياء على مدى عشرة قرون ، منهم شيث وإدريس عليهما السلام ، وما ذاك إلا لأنو بُـــعِث لقوم كافرين أول ما وقع الشرك في الأرض ، بخلاف من تقدمو من الأنبياء ، فإنهم بُـــعِـــثوا إلى قوم مؤمننٌ. وعلى ىذا فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا. 1 1 انظر كتابو «النبوات»،2/417 ،414) ، تحقيق د. عبد العزيز بن صالح الطويان ، الناشر: دار العاصمة – الرياض. وانظر للاستزادة في ىذا الباب ما قالو الشنقيطي رحمو الله في كتابو «أضواء البيان» فيتفسنً قولو تعالى من سورة الحج ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ﴾.
عدد الصفحات ١٥أدلة وجوب الإيمان بالنبي 15 المبحث الخامس: ذكر الأدلة على وجوب الإيمان بالنبي أدلة وجوب الإيمان بالن كثيرة جدا ، منها قولو تعالى ﴿فآمنوا بالله ورسولو والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير﴾1. ومن السنة قولو : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن إلـٰو إلا الله وأن محمدا رسو ل الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءىم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله .2 وعن أبي ىريرة رضي الله عنو ، عن رسول ا أنو قال: والذي نفس محمد بيده ؛ لا يسمع بي أحد من ىذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت بو ؛ إلا كان من أصحاب النار.3 1 سورة التغابن : 8 . 2 رواه البخاري 22) ومسلم22) عن ابن عمر رضي الله عنه ما ، وفي الباب عن أبي ىريرة وجابر رضي الله عنهما . 3 رواه مسلم(123).
عدد الصفحات ١٦