المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تلبيس مردود في قضايا حية تحميل PDF

صالح بن حميد

صفحة ٢ من ٤

تلبيس مردود في قضايا حية 17 العرب طّوالَ حكمهم في أسبانيّا مبلغًا قلَما يّصادف الناس مثله هذه الأيّام ) (1) . وفي أيَّامنا هذه نقرأ في وثائقّ اليّهود نحو أهل فلسط : (يّا أبناء إسرائيّل، اسعدوا واستبشروا خيرا، لقد اقتربت الساعة التي سنحشر فيّها هذه الكُتل الحيّوانيَّة في إصطَبلاتِها، وسنخضعها لإرادتنا ونُسخِرها لخدمتنا ) (2) . وفي روسيّا الشيّوعيَّة أغلقت الحكومة أربعة عشر ألف مسجد في مقاطّعة تركستا وفي منطقة الأورال سبعة آلاّف مسجد، وفي القوقاز أربعة آلاّف مسجد، وكثير من هذه المساجد حوِلت إلى دور للبغاء وحوانيّت خمر وإصطبلات خيّول وحظائر بهائم، وفوق ذلك التصفيّة الجسديَّة للمسلمين . ويّكفي أنّ نعلم أنَهم قتلوا في ربع قرنّ ستَةً وعشريّن مليّونّ مسلم، مع تفنّن في طّرق التعذيّب والقتل . والدول الشيّوعيَّة الدائرة في فلك روس يّا حذتْ حذوها، ففي يّوغوسلافيّا أباد " تيّتو " ما يّقارب مليّونّ مسلم. وفي سنواتنا الحاضرة هذه تنصب الملاحقة والمتابعة لجميّع الحركات الإسلاميَّة والتوجّهات الإسلاميَّة في الفلبِين وإندونيّسيّا وشرق أفريّقيّا بصور ظاهرة مفضوحة، فضلًا عن الطرق الخفيَّة في كثير من ال بلاد. فيّا ترى أيّن الحرِيَّة، ويّا ترى مَن المتعصِب ومَن هو المتسامح .؟؟ (1 )انظر : حضارة العرب جوستاف لوبونّ ص 279 . (2 )انظر : مكايّد يّهوديَّة عبر التاريّخ ، لعبد الرحمن الميّداني ص 446 وما بعدها ، نقلا عن وثائقّ اليّهود التاريخيَّة ، من نشر جواد رفعت في كتابه (الإسلام وبنو إسرائيّل . . . ) .

عدد الصفحات ١٧

تلبيس مردود في قضايا حية 18 الرِق ما معنى الدفاعّ عن تفوّق الإنسانّ الحرِ على العبد دونّ إدانة للعبوديَّة أو القضاء عليّها؟. الخوض في الحديّث عن الرِقِ وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادِيّن عن ديّن الإسلام ممَّا يّثير حفيّظة المتعقِل، وممّاَ يّشير بأصابع الاّتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلاّت. ذلك أنَّ الرِقَ في اليّهوديَّة والنصرانيَّة مقرَر ثابت على صور ظالمة، وكتبهم بتفاصيّل الحديّث عنه والاّستحسانّ له طّافحة، وعليّه فإنَّ أوَل ما يّستلفت ال نظر: كيّف يّسعى الكنسيُّونّ للدعوة إلى التنصير، والنصرانيَّة تقول بالرِقِ ومشروعيَّته؟، وبمعنى آخر : كيّف يّثيرونّ أمرًا هم غارقونّ فيّه إلى الأذقانّ؟ أمَا أمر الرِقِ في الإسلام فمختلف تمامًا إذا ما قورنّ بين النظرتين، وإذا ما قورنّ كذلك بما عليّه حال الرِقَ حين مجيء الإسلام. ولاّ يّسع الباحث وهو يّنظر في مثل هذه التساؤلاّت وقد بسط فيّها دعاة التنصير ألسنتهم ليّنالوا من الإسلام ما وسعهم النيّل، أقول: لاّ يّسعه إلاَّ أنّ يّبسط القول في هذا الموضوعّ مشيرًا إلى ما عند اليّهوديَّة والنصرانيَّة والحضارة المعاصرة، ثمَّ نذكر ما في الإسلام، وإنَّ الإسلام قد تعرَض في هذا لإفك كثير على حين نجا مجرمونّ عرقيّونّ في الإجرام، لم تشر إليّهم مع الأسف - أصابع الاّتهام ! الإسلام والرِقُ يّقرر الإسلام أنَّ الله  خلقّ الإنسانّ كامل المسئوليّة، وكلَفه بالتكاليّف الشرعيَّة، ورتب عليّها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختيّاره، ولاّ يملك أحد من البشر تقيّيّد هذه الإرادة أو سلب ذلك الاّختيّار بغير حقِّ، ومن اجترأ على ذلك، فهو ظالم جائر.

عدد الصفحات ١٨

تلبيس مردود في قضايا حية 19 هذا مبدأ ظاهر من مبادئ الإسلام في هذا الباب، وحيّنما يّثار التساؤل: كيّف أباح الإسلام الرقَ؟ . نقول بكلِ قوَة وبغير استحيّا ء: إنَّ الرِقَ مباح في الإسلام، ولكن نظرة الإنصاف مع التجرُد وقصد الحقِّ توجب النظر في دقائقّ أحكام الرِق في الإسلام مِن حيّثُ مصدره وأسبابُه، ثمَّ كيّفيّة معاملة الرِقِ ومساواته في الحقوق والواجبات للحر، وطّرق كسب الحرِيَّة وكثرة أبوابها في الشريّعة، وبخ اصَة إذا ما قورنت بغيرها، مع الأخذ بالاّعتبار نوعّ الاّسترقاق الجديّد في هذا العالم المتدثِر بدِثار الحضارة والعصريَّة والتقدُميَّة، وسوف يّلاحظ القارئ أنَني سوف أستعين بكثير من نصوص القرآنّ الكريم وأقوال الرسول  وتوجيّهاته في هذا الموضوعّ؛ نظرًا لأهميَّة ذلك ، والتأكيّد على أنَّ الممارسات الخاطّئة لاّ يجوز أنّ تحسب على الإسلام. وفي هذا الصدد نقول: إنَّ الإسلام يّقف من الرقيّقّ موقِفًا لم يّقفْه غيره من الملل والنحل، ولو سارت الأمور على وجهها بمقتضى ذلك النهج، لما كانت تلك الإشكالاّت، وعلى رأسها استرقاق الأحرار عن طّريّقّ الخطف والغصب والاّستيّلاء بقوَة أو بخدعة في القديم وفي الحديّث، ممَّا استفحل معه الرِقّ بطريّقة شائنة ووجه قبيّح، وما انتشر الرِقُ ذلك الاّنتشار الرهيّب في قارات الدنيّا إلاَّ عن طّريّقّ هذا الاّختطاف، بل كانّ المصدر الأعظم كما أوربَا وأمريّكا في القرونّ الأخيرة . والإسلام يّقف بنصوصه من هذا موقِفًا حازمًا حاسمًا، جاء في حديّث قدسيٍ : { ثلاثة أنا خصمهم يّومَ القيّامة، ومَن كنتُ خصمَه خصمْتُه، رجل أعطى بيّ ثمَّ غدر، ورجل باعّ حُرا فأكل ثمّ نه، ورجل استأجر أجيرا فاستوى منه العمل ولم يّعطه أجره } (1) أخرجه البخاري. والنبي  يّقول: { ثلاثة لاّ يّقبل الله منهم صلاةً : مَن تقدَم قومًا وهم له كارهونّ، (1 )البخاري البيّو(2114) ، ابن ماجه الأحكام(2442) ، أحمد(2/358) .

عدد الصفحات ١٩

تلبيس مردود في قضايا حية 22 ورجل أتى الصلاة دبارًا - بمعنى بعد خروج وقتها -، ورجل اعتبد محرَرًا } (1) رواه أبو داود وابن ماجه، كلاهما من روايّة عبد الرحمن بن زيّاد الإفريّقيّ . ومن الطريّف أنَك لاّ تجد في نصوص القرآنّ والسنَة نصًا يّأمر بالاّسترقاق، بيّنما تحفل آيّات القرآنّ وأحاديّث الرسول  بالمئات من النصوص الداعيّة إلى العتقّ والتحريّر. كانت مصادر الرِقَ ومنابعه كثيرة عند ظهور الإسلام، بيّنما طّرق التحرُر ووسائله تكاد تكونّ معدومةً، فقلب الإسلام في تشريّعاته النظرة، فأكثر من مصارف الحرِيَّة والتحرّر وسدِ مسالك الاّسترقاق، ووضع من الوصايّا ما يّسدُ تلك الم سالك. ولقد كانّ الأسر في الحروب من أظهر مظاهر الاّسترقاق، وكلُ حرب لاّ بدَ فيّها من أسرى، وكانّ العرف السائد يّومئذٍ أنَّ الأسرى لاّ حرمةَ لهم ولاّ حقَّ، وهم بين أمريّن، إمَا القتل وإمَا الرقّ . ولكنَ الإسلام حث على طّريّقّ ثالث من حسن معاملة الأسير وفكِ أسره . في القرآنّ الكريم: {         } (2) {            } (3) الإنسا: 8 - 9 والآيّة في رقَتها وحثِها لاّ تحتاج إلى تعليّقّ، ونبيُ الإسلام عليّه السلام في ميّدانّ مكارم الأخلاق يّقول: { عودوا المريّض، وأَطّعِموا الجائع، وفُكُوا العا } (4) رواه البخاري. وفي أوَل مواجهة بين المسلمين وأعدائهم في معركة بدر انتصر فيّها المسلمونّ، ووقع فيّها أسرى من كبراء العرب، لقد سقطوا في الأسر كما يّسقط الكبراء والأشراف في معارك الدول الكبرى من القيّاصرة والأكاسرة، لو عوقبوا بعقاب شديّد لكانوا له (1 )أبو داود الصلاة(593) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيّها (972) . (2 )سورة الإنسانّ آيّة : 8 . (3 )سورة الإنسانّ آيّة : 9 . (4 )البخاري الجهاد والس(2881) ، أبو داود الجنائز(3125) ، أحمد(4/426) ، الدارمي الس(2465) .

عدد الصفحات ٢٠

تلبيس مردود في قضايا حية 21 مستحقِين، فقد آذوا المسلمين أشدَ الإيّذاء في أوَل قيّام الدعوة الإسلاميَّة، غيرَ أنَّ القرآ الكريم يّوجِه النبيَ  وصحبه بقوله: {                                          } (1) الأنفال: 72 - 71 . لقد كانّ هؤلاّء الأسرى قبل هذه المعركة ومن أوَل عهد البعثة يّوقعونّ المظالم الفاجعة بجمهور المسلمين، يّريّدونّ إفناءهم أو احتلالهم، فهل يّا تُرى من حسن السيّاسة أنّ يّطلقّ سراح الأسرى فورًا؟؟ . معلوم أنَّ هذا يّتعلَقّ بمصالح الدولة العامَة العليّا، ولهذا تجد أنَّ المسلمين في بدر (2) قبلوا الفداء، وفي الفتح قيّل لأهل مكَة : { اذهبوا فأنتم الطلقاء }، وفي غزوة بني المصطل تزوَج الرسول أسيرةً من الحيِ المغلوب ليرفع مكانتها، كما كانت ابنة أحد زعمائه، فما كانّ من المسلمين إلاَّ أنّ أطّلقوا سراح جميّع هؤلاّء الأسرى . ومن هذا تدرك الصور المحدودة وِالمسالك الضيِّقة التي يّلجأ الإسلام إليّها في الرِق، وهو لم يّلغِه بالكلِيَّة، لأنَّ هذا الأسير الكافر المناوئ للحقَّ والعدل كانّ ظالمًا أو معيّنًا على ظلم أو أداة في تنفيّذه أو إقر اره كانت حرِيَّته فرصةً لفشوِ الطغيّانّ والاّستعلاء على الآخريّن. ومع كلِ هذا فإنَّ فرصة استعادة الحرِيَّة لهذا وأمثاله في الإسلام كثيرة وواسعة، كما أنَّ قواعد معاملة الرقيّقّ في الإسلام تجمع بين العدالة والرحمة . فمن وسائل التحريّر : فرض نصيّب الزكاة لتحريّر ا لعبيّد وكفَارات القتل الخطأ والظهار والأيمانّ والفطر في رمضانّ، إضافةً إلى مناشدة عامَة في إثارة للعواطّف من أجل (1 )سورة الأنفال آيّة : 71 . (2 )قريّة قرب المديّنة .

عدد الصفحات ٢١

تلبيس مردود في قضايا حية 22 العتقّ والتحريّر؛ ابتغاء وجه ا. وهذه إشارات سريّعة لبعض قواعد المعاملة المطلوبة عدلًا وإحسانًا لهؤلاّء : 1 - ضمان الغذاء والكساء مثل أوليائهم: وروى أبو داود عن المعرور بن سويّد قال: { دخلنا على أبيّ ذرٍ بالربذة (1) فإذا عليّه برد وعلى غلامه مثله فقال: يّا أبا ذرٍ، لو أخذتَ برد غلامك إلى بردك فكانت حلَةً، وكسوته ثوبًا غيره؟، قال : سمعتُ رسول الله  يّقول: هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيّديّكم، فمن كانّ أخوه تحت يّده، فليّطعمْه ممَّا يّأكل، وليّكسُه ممّاَ يّكتسي، ولاّ يّكلِفه ما يّغلبه، فإنّْ كلَفه ما يّغلبه فليُّعِنْه } البخاري. 2 - حفظ كرامتهم: روى أبو هريّرة قال: قال أبو القاسم نبيُ التوبة : { من قذف ممّلوكَه بريّئًا ممَّا قال، أقيّم عليّه الحدُ يّوم القيّامة، إلاَّ أنّ يّكونَّ كما قال } (2) البخاري. وأعتقّ ابن عمر ممّلوكًا له، ثمَّ أخذ م ن الأرض عودًا أو شيّئًا فقال : ما لي فيّه من الأجر ما يّساوي هذا، سمعت رسول الله  يّقول: { مَن لطم ممّلوكًا له أو ضربه، فكفَارته عتقه } (3) أبو داود ومسلم. 3 - يتقّدَم العبد علي الحرِ فيما يفضله من شئون الدِين والدنيا : وقد صحَت إمامته في الصلاة، وكانّ لعائشة أمِ المؤمنين عبد يّؤمُها في الصلاة ... بل لقد أمر المسلمونّ بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد ما دام أكفأ من غيره. إنَّ الحرِيَّة حقّ أصيّل للإنسانّ، ولاّ يُّسلب امرؤ هذا الحقّّ إلاَّ لعارض نزل به، (1 )قريّة قرب المديّنة . (2 )البخاري الحدود (6466) ، مسلم الأيما (1662) ، الترمذي البر والصلة (1947) ، أبو داود الأدب (5165) ، أحمد(2/431) . (3 )مسلم الأيما(1657) ، أبو داود الأدب(5168) ، أحمد(2/61) .

عدد الصفحات ٢٢

تلبيس مردود في قضايا حية 23 والإسلام- عندما قبل الرِقَ في الحدود التي أوضحناها - فهو قيَّد على إنسانّ استغلَ حرَيَّته أسوأ استغلال ...، فإذا سقط أسيرًا إثر حرب عدوانّ انهزم فيّها، فإنَّ إمساكه مدَةَ أسره تصرُف سليّم . وإذا حدث لأمر ما أنّ استُرِقَ ثمَّ ظهر أنَه أقلع عن غيره، ونسي م اضيَّه وأضحى إنسانًا بعيّدَ الشرِ قريّبَ الخير، فهل يجاب إلى طّلبه بإطّلاق سراحه؟ . الإسلام يّرى إجابته إلى طّلبه، ومن الفقهاء من يّوجب ذلك، ومنهم مَن يّستحبُه؟؟ . وقد أوصى النبيُ  بالرقيّقّ كثيرًا، فقد ثبت أنه لما وزعّ أسرى بدر على الصحابة قال لهم: { استوصُوا بالأسرى خيرًا } . وروي أنَّ عثمانّ بن عفَا  دَعَك أُذنَّ عبدٍ له على ذنبٍ فعله، ثمَّ قال له بعد ذلك: تقدَمْ ثمَّ اقرِصْ أُذني، فامتنع العبد، فألحَ عليّه، فبدأ يّقرص بخفَة، فقال له : اقرِصْ جيِّدًا، فإنِي لاّ أتحمَل عذابَ يّومِ القيّامة، فقال العبد : وكذلك يّا سيِّدي، اليّوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيّضًا . وكانّ عبد الرحمن بن عوف إذا مشى بين عبيّده لاّ يميِّزه أحد منهم؛ لأنَه لاّ يّتقدَمهم ولاّ يّلبس إلاَّ من لباسهم . ومر عمر يّوما بمكَة فرأى العبيّد وقوفًا لاّ يّأكلونّ مع سادتهم، فغض ب وقال لمواليّهم: ما لقومٍ يّستأثرونّ على خدَامهم؟، ثمَّ دعا الخدَام فأكلوا معهم . ودخل رجل على سلمانّ  فوجده يّعجن، فقال له: يّا أبا عبد الله ما هذا؟، فقال: بعثنا الخادم في شغل، فكرهنا أنّ نجمع عليّه عملين. هذا ما أسداه الإسلام للرقيّقّ من أيّادٍ !. موقف اليهود من الرَقيق يّنقسم البشر عند اليّهود إلى قسمين: بنو إسرائيّل قسم، وسائر البشر قسم آخر. فأمَا بنو إسرائيّل، فيّجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليّم معيَّنة نصَ عليّها العهد

عدد الصفحات ٢٣

تلبيس مردود في قضايا حية 24 القد. وأمَا غيرهم، فهو أجناس منحطَة يمكن استعبادها عن طّريّقّ التسلّط والقهر؛ لأنَهم سلالاّت كُتبت عليّها الذلَة باسم السماء مِن قديم، جاء في الإصحاح الحادي والعشريّن مِن سفر الخروج (2 - 12 )ونصُه : (إذا اشتريّتَ عبدًا عبرانيًّا فستّ سنين يخدم، وفي السابعة يخرج حُرًا مجانًا، إنّ دخل وحده، فوحده يخرج، إنّ كانّ بعلَ امرأةٍ، تخرج امرأته معه، إنّ أعطاه س يِّده امرأةً وولدت له بنين وبنات، فالمرأة وأولاّدُها يّكونونّ للسيِّد، وهو يخرج وحده، ولكن إذا قال العبد : أحب سيِّدي وامرأتي وأولاّدي لاّ أخرج حُرًا، يّقدِمه سيِّده إلى الله، ويّقرِبه إلى الباب أو إلى القائمة، ويّثقِب سيِّده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد، وإذا باعّ رجل ابنته أمة، لاّ تخرج كما يخرج العبيّد، إنّ قبحت في عين سيِّدها الذي خطبها لنفسه يّدعها تفكّ، وليّس له سلطانّ أنّ يّبيّعها لقوم أجانب لغدره بها، وإنّ خطبها لاّبنه، فبحسب حقِّ البنات يّفعل لها، إنّ اتَخذ لنفسه أخرى لاّ يّنقص طّعامها وكسوتها ومعاشرتها، وإنّ لم يّفعل له ا هذه الثلاث، تخرج مجّانًا بلا ثمّن . أما استرقاق غير العبراني، فهو بطريّقّ الأسر والتسلط؛ لأنهم يّعتقدونّ أنّ جنسهم أعلى من جنس غيرهم، ويّلتمسونّ لهذا الاّسترقاق سندًا من توراتهم فيّقولونّ : إنَّ حام بن نوح - وهو أبو كنعانّ - كانّ أغضبَ أباه؛ لأنَّ نوحً ا سكر يّومًا ثمَّ تعرَى وهو نائم في خبائه، فأبصره حام كذلك، فلمَا علم نوح بهذا بعد استيّقاظه غضب، ولعن نسله الذيّن هم كنعانّ، وقال - كما في التوراة في سفر التكويّن إصحاح 9 / 25 - 26 / -: " ملعو كنعانّ عبد العبيّد يّكونّ لإخوته، وقال: مبارك الربِ إله سام، وليّكن كنعانّ عبدًا لهم ". وفي الإصحاح نفسه / 27 / " ليّفتح الله ليّافث فيّسكن في مساكن سام، وليّكن كنعا عبدًا لهم ". وقد اتَخذت الملكة " أليّزابيّث " الأولى من هذا النصِ سندًا يّبرِر تجارتها في الرَقيّقّ التي كانت تُسهم فيّها بنصيّبٍ كبير كما سيّتبيَّن قريّبًا .

عدد الصفحات ٢٤

تلبيس مردود في قضايا حية 25 موقف النصرانيَة من الرَ قيق جاء الدِيّن المسيّحيُ فأقرَ الرِقَ الذي أقرَه اليّهود من قبل، فليّس في الإنجيّل نصر يحرمه أو يّستنكره. والغريّب أنَّ المؤرِخ " وليّم مويّر " يّعيّب نبيَّنا محمَدًا  بأنَه لم يّبطل الرِقَ حالًا، مع تغاضيّه عن موقف الإنجيّل من الرِقَ، حيّث لم يّنقل عن ا لمسيّح ولاّ عن الحواريِّين ولاّ الكنائس شيّئًا في هذه الناحيّة . بل كانّ " بولس " يّوصي في رسائله بإخلاص العبيّد في خدمة ساداتهم، كما قال في رسالته إلى أهل أفسس. وأضاف القدِيّس الفيّلسوف " توما الأكويّني " رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدِيّنيّين، فلم يّعترض على الرِ قِ بل زكَاه؛ لأنَه على رأي أستاذه " أرسطو " حالة من الحالاّت التي خُلقّ عليّها بعض الناس بالفطرة الطبيّعيَّة . وأقرَ القدِيّسونّ أنَّ الطبيّعة جعلت بعض الناس أرقَاء . وفي المعجم الكبير للقرنّ التاسع عشر " لاّروس ": " لاّ يّعجب الإنسانّ من بقاء الرِقِ واستمراره بين المسيّحيِّين إلى اليّوم، فإنَّ نواب الديّن الرسميِّين يُّقرُونّ صحَته ويّسلمونّ بمشروعيَّته ". وفيّه: " الخلاصة أنَّ الدِيّن المسيّحيَ ارتضى الاّسترقاق تمامًا إلى يّومنا هذا، ويّتعذَر على الإنسانّ أنّ يّثبت أنَه سعى في إبطاله ". وجاء في قاموس الكتاب المقدَس للدكتور " جورج يّوسف ": " إنَّ المسيّحيَّة لم تعترضْ على العبوديَّة من وجهها السيّاسيّ ولاّ من وجهها الاّقتصاديِ، ولم تحرض المؤمنين على مُنابذة جيّلهم في آدابهم من جهة العبوديَّة، حتَى ولاّ المباحثة فيّها، ولم تقلْ شيّئًا ضدَ حقوق أصحاب العبيّد، ولاّ حرَكت العبيّد إلى طّلب الاّستقلال، ولاّ بحثت عن مضارِ العبوديَّة، ولاّ عن قساوتها، ولم تأمر بإطّلاق العبيّد حالًا، وبالإجماعّ لم تغيِّر النسبة الشرعيَّة بين المولى والعبد بشيء، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كلٍ من الفريّقين وواجباته ".

عدد الصفحات ٢٥

تلبيس مردود في قضايا حية 26 وندعو جميّع " الآباء البِيّض " النصارى والق ارئ الكريم ليّقارنوا بين تعاليّم الإسلام وبين هذه التعاليّم. أوربَا المعاصرة والرَقيق من حقِّ القارئ أنّ يّسأل وهو في عصور النهضة والتَقدُم عن رائدة التقدُم في هذه العصور - كما يّقال - ماذا صنعتْ بالرَقيّقّ؟؟ . عندما اتَصلت أوربَا بإفريّقيّا السوداء، كانّ ه ذا الاّتِصال مأساة إنسانيَّة تعرض فيّها زنوج هذه القارَة لبلاء عظيّم طِّوالَ قرونّ خمسة، لقد نظَمت دول أوربَا وتفتَقت عقليَّتها عن طّرق خبيّثة في اختطاف هؤلاّء واستجلابهم إلى بلادهم ليّكونوا وقودَ نهضتها، وليّكلِفوهم من الأعمال ما لاّ يُّطيّقونّ، وحيّنما اكتُشفت أم ريّكا، زاد البلاء ليّنوؤا بعبء الخدمة في قارَتين بدلًا من قارَة واحدة . تقول دائرة المعارف البريّطانيَّة ج 2 / (779 )مادَة SLAVERY: " إنَّ اصطيّاد الرقيّقّ من قراهم المحاطّة بالأدغال كانّ يّتمّ بإيّقاد النار في الهشيّم الذي صنعت منه الحظائر المحيّطة بالقريّة، حتَى إذا نفر أهل القريّة إلى الخلاء تصيّدهم الإنجليّز بما أعدُوا لهم من وسائل ". وعدا من كانوا يموتونّ بسبب طّرق الاّصطيّاد هذه وفي الطريّقّ إلى الشواطّئ التي ترسو عليّها مراكب الشركة الإنجليّزيَّة وغيرها، فإنّ ثلث الباقين يموتودنّ بسبب تغير الطقس، ويموت 45 %أثناء الشحن، و 12 %أثناء الرحلة، فضَلاَ عمَن يموتو المستعمرات... ومكثت تجارة الرَقيّقّ كما أيّدي شركات إنجليّزيَّة التي حصلت على حقِّ احتكار ذلك بترخيّص من الحكومة البريّطانيَّة، ثمَّ أطّلقت أيّدي جميّع الرعايّا البريّطانيّين في الاّسترقاق، ويّقدِر بعض الخبراء مجموعّ ما استولى عليّه البريّطانيّونّ من الرَقيّقّ واستعبدوه في المستعمرات من عام 1682 - 1786 م حوا2132222 شخص.

عدد الصفحات ٢٦

تلبيس مردود في قضايا حية 27 ومن قوانيّنهم السوداء في ذلك: مَن اعتدى على سيِّده قُتل، ومن هرب قُطعتْ يّداه ورجلاه وكُوي بالحديّد المحمى، وإذا أبقّ للمرَة الثانيّة قُتل، ولاّ أدري كيّف سيّهرب بعد ما نُكل به وقُطعتْ رِجلاه؟؟ ولكن الذي يّبدو أنَّ الجحيّم الذي يّعيّشه أشدُ عليّه من قطع يّديّه ورِجليّه، ممَّا يّدعوه إلى محاولة الهرب مرَةً أخرى . ومِن قوانيّنهم يحرم التعليّم على الرجل الأسود، ويحرم على الملوَنين وظائف البِيّض . وفي قوانين أمريّكا: إذا تجمَع سبعة من العبيّد عد ذلك جريمة، ويجوز للأبيّض إذا مر بهم أنّ يّبصقّ عليّهم ويجلدهم عشريّن جلدةً . ونصَ قانونّ آخر : أنَّ العبيّد لاّ نفس لهم ولاّ روح، وليّست لهم فطانة ولاّ ذكاء ولاّ إرادة، وأنَّ الحيّاة لاّ توجد إلاَّ في أذرعهم فقط . والخلاصة في ذلك أنَّ الرقيّقّ من جهة الواجبات والخدمة والاّستخدام عاقلَ مسئول يّعاقَب عند التقصير، ومن جهة الحقوق شيء لاّ روحَ له ولاّ كيّانّ، بل أذرعة فقط . وهكذا لم تستفقّ ضمائرهم إلاَّ في هذا القرنّ الأخير، وأيُ منصف يّقارنّ بين هذا وبين تعاليّم ديّن محمَد  الذي مضى له أكثر من14 قرنًا يّرى أنَّ إقحام الإسلام في هذا الموضوعّ أحقُّ بالمثل السائر : " رمتني بدائها وانسلَت ".

عدد الصفحات ٢٧

تلبيس مردود في قضايا حية 28 المرأة ما يّقال في الرِقِ يّقال في المرأة، فليّس مِن حقِّ اليّهوديَّة ولاّ النصرانيَّة الحديّث عن المرأة، فما في ديّاناتهم في حقِّ المرأة هو شيء نكُر، فقد هضموها حقوقَها، واعتبروها مصدر الخطيّئة في الأرض، وسلبت حقَها في الملكيَّة والمسئوليَّة، فعاشت بيّنهم في إهانة وإذلاّلٍ واحتقارٍ، واعتبروها مخلوقًا نجسًا . وما الزواج عندهم إلاَّ صفقة مبايّعة تنتقل فيّه المرأة لتكونّ إحدى ممّتلكات الزوج، حتَى انعقدت بعض مجامعهم لتنظر في حقيّقة المرأة وروحها هل هي من البشر أو لاّ؟ ! بل لعلَ الجاهليَّة العربيَّة الأولى كانت أخفَ وطّأةً على المرأة من هذه النظرة اليّهوديَّة والنصرانيَّة المنسوبة إلى تعاليّم السماء - معاذ الله -. ومن هنا يّثور عجبنا من النصارى ليّسألوا عن المرأة في الإسلام وموقعها من تشريّعه ومجتمعه؟ ! فحضارة الغرب وما فيّها من بهارج وبوارق تخدعّ الناظريّن، ليّس للنصرانيَّة ولاّ لليّهوديَّة صنع فيّها . ومع هذا فنحن المسلمين لاّ نجري خلف كلِ ناعقٍّ، ولسنا بالراضين على ما عليّه المرأة المعاصرة. إنَّ المرأة في ديّانتنا محلُ التقديّر والاّحترام من حيّث هي الأُمّ والأخت والب نت، ونصوص الديّانة عندنا صحيّحة صريحة في بيّانّ موقع المرأة وموضعها، جاءت واضحةً جليَّةً منذُ أكثرَ من أربعةَ عشرَ قرنَاَ حين كانت الجاهليَّات تعمُ الأرضَ شرقًا وغربًا على نحو مظلم، وبخاصَة ما بخس المرأة حقَها، بل عدم اعترافه بأيِ حقٍّ لها . ويّتأكَد هنا م ا قلتُه في مقدِمة الإجابة على هذه التساؤلاّت، ما هو الأنموذج الذي نتَفقّ عليّه؟ . اليّهوديَّة والنصرانيَّة معلوم ما فيّهما، وهو غير مرضيٍ من الجميّع؛ لأنَّ الأسئلة المثُارة ليّس في الديّانتين إجابة عنها.

عدد الصفحات ٢٨

تلبيس مردود في قضايا حية 29 أما الحضارة المعاصرة، ففيّها وبخاصة فيّما يّتعلقّ بالمرأة شر كثير غير موجود في ديّننا، وما فيّها من أمور مُستحسَنة فديّننا لاّ يّعارضها . ومن أجل مزيّدٍ من الإيّضاح لنخُضْ في ميّدانّ التعليّم . إنَّ من أكثرِ ما تميَّزتْ به هذه الحضارات الاّهتمام بالعلم والتعليّم والدعوة إلى ذلك، والإكثار من البرامج والوسائل ممَّا هو معروف، ونق ول بكلِ صراحة إنَّ التعليّم في ديّننا محمود مطلوب، بل منه ما هو فرض عين يّأثمّ تاركُه، سواء كانّ ذكرًا أو أنثى . المرأة في التعليّم كالرجل ممّّاَ يحقِقّ وظيّفة كلِ جنس على نحو ما ذكرنا في الكلام على المساواة. ولكن من حقِنا أنّ نتساءل : ما هي العلاقة بين التعليّم و التبرُج وإبداء الزيّنة وإظهار المفاتن، وكشف الصدور والأفخاذ؟، هل من وسائل التعليّم لبس الملابس الضيِّقة والشفَافة والقصيرة؟ ميّدانّ آخر: أيَّة كرامة حين توضع صور الحسناوات في الدعايّة والإعلانّ وفي كلِ ميّدانّ، ولاّ يّروج عندهم إلاَّ سوق الحسناء، فإذا استنفَدَتْ السنونّ جمالها وزيّنتها أُهمِلتْ كأيِ آلة انتهى مفعوُلها . ما نصيّب قليّلة الجمال في هذه الحضارة؟، وما نصيّب الأم المسنَة والجدَة العجوز؟، ملجؤها دور الملاجئ حيّثُ لاّ تُزار ولاّ يُّسألُ عنها، وقد يّكونّ لها نصيّب من راتب تقاعد أو تأمين اجتماعي تأكل منه حتَى تموت ، ولاّ رَحِمَ ولاّ صداقةَ ولاّ وليّ حميّم . ولكنَ المرأة في الإسلام إذا تقدَم بها السنّ زاد احترامُها وعظُم حقُها، أي أنَها أدَت ما عليّها، وبقي الذي لها عند أبنائها وأحفادها وأهلها والمجتمع. أمَا حقها في المال والملك والمسئوليَّة والثواب والعقاب الدنيّويّ والأخروي فيّستوي فيّه الرجال والنساء، وأمَا ما اختلف فيّه الرجل والمرأة في بعض الأحكام، فأمرٌ طّبيّعي متقرِر فيّما قلناه في الحديّث عن المساواة، على أنَنا سوف نفصل هنا في بعض ما أُثير من أسئلة في قضايّا الميراث والوصايّا وغيرهما؟؟.

عدد الصفحات ٢٩

تلبيس مردود في قضايا حية 32 الميراث إنّ نصيّب الذكر في الميراث يختلف عن نصيّب الأنثى، وذلك يّرجع لعدَة أمور : 1 - الميراث من جملة النظام العامّ في الإسلام، فهو خاضع لعموم المسئوليّات والأحكام المنُاطّة بالذكر والأنثى، وما اختلف فيّه من أحكام فهو راجع إلى القاعدة العامَة في عدم لزوم اطِّراد المساواة بين العاملين؛ لأ نَّ لهم حسب أعمالهم ومسؤليّاتهم، فالرجال وهم جنس واحد ليّسوا بمتساوي الدخول والمرتَبات لدى الجهات الحكوميَّة أو غيرها في جميّع الأنظمة، وإنَما التفاوت راجع إلى طّبيّعة أعمالهم ومؤهَلاتهم وكفاءاتهمِ، ولاّ تقوم الحيّاة إلاَّ بهذا، ولاّ يُّعتبر هذا مؤثِراَ في أصل المساواة. 2 - زيّادة الذكر في نصيّبه راجعة إلى طّبيّعة التكاليّف المنُاطّة به في النظام الإسلاميّ، فهو المسئول وحده عن تكاليّف الزواج من مهر ومسكن. ومن أجل مزيّد إيّضاح لهذا النظام لنفرضْ أنّ رجلا مات وخلف ابنا وبنتا، وكانّ للابن ضِعف نصيّب أخته، ثمَّ أخذ كل منهما نصيّبه وتزوَجا، فالاّبن مُطالَب بالتكاليّف السابقة من المهر والسكن والنفقة مدى الحيّاة، أمَا أخته فسوف تأخذ المهر من زوجها حين زواجها وليّست محتاجة إلى شيء من نصيّبها لتصرفه في زواجها أو نفقة بيّتها. ثمَّ إنَّ ديّة قتل الخطأ يّتحمَل الرجال من العصبة والأقارب مس اعدة القاتل في دفعها دونّ النساء. ومن هذا يّتَضح ما على الرجال من تكاليّفَ ماليَّة ليّست على النساء في نظام الإسلام، من أجل هذا يجب أنّ نعلم أنَّ الشريّعة الإسلاميَّة تختلف عن أنظمة البشر الجائرة التي تحكم كثيرا من بقاعّ العالم اليّوم، حيّث فيّها يّتبرأ الأب من ابن ته حين تبلغ السنَ الثامنة عشرة؛ لتخرج باحثةً عن لُقمة العيّش، وكثيرا ما يّكونّ ذلك على حساب الشرف ونبيّل الأخلاق. أمَا الفتاة في الإسلام، فهي مرعيَّة في كنف أبيّها أو من يّقوم مقامه شرعًا حتَى تتزوج .

عدد الصفحات ٣٠

تلبيس مردود في قضايا حية 31 إنَّ منهجَ الإسلام أحكامً ا وأخلاقًا لاّ يجوز أنّ يّكونّ تأمين العيّش فيّه على حساب العرض والشرف فما ضيّاعّ الشرف إلاّ ضيّاعّ للعالم كله ولئن وجد الشاب والشابة في نزواته وصبواته وفترة طّيّشه لذة عاجلة فإنّ عاقبتها الدمار والتشتت الأسري وتقطيّع الأرحام وانتشار الفساد في الأرض، وما نساء الشوارعّ وفتيّات المجلات والأفلام في أوربا وأتباعّ أوربا إلاّ نتائج ذلك النظام الخاسر، فهن إفرازات أخطاء البيّوت الخربة والمسئوليّة الضائعة حيّنما ألقاها الرجال عن كواهلهم فوقعن حيّث وقعن وتبع ذلك التنصل من مسئوليّة النسل والتربيّة الصحيّحة، وأصبح الفرد ذكرًا أو أنثى لنفسه، لاّ لأمته ولشهواته القريّبة، لاّ للهمم العليّا، وبهذه يّسرعّ الفساد إلى المجتمع ويّعم الخراب الديّار. 3 - الميراث ملحوظ فيّه الجانب المادِيّ، فهو مرتَب على نظام الزواج، فهو كعمليَّة الطرح بعد عمليَّة الجمع لإخراج نتيّجة صحيّحة، أي : أنّ الزيّادة في الميراث ليّست تفضيّلًا، ولكنَها تعويّض مادِيّ بحت . وبالنسبة للسؤال حولَ حقِّ المرأة في الزواج من غير المسلم، فهذا خاضع لعموم النظام التشريّعيّ الإسلاميّ، وكما قلنا في المساواة أنَّ بعضَ الفئات من المجتمع قد تمنع من الزواج من فئات أخرى كالعسكريّ والدبلوماسيّ لأسباب تتعلَقّ بالمصلحة العامَة، فلا غرابة في أنظمة الدنيّا أنّ تشتمل على نوعٍّ من التفرقة في الحكم والتي لاّ تعني الإخلال بعموم مبدأ المساواة، كما هو مشروح مفصَل في جوابنا عن المساواة .

عدد الصفحات ٣١

تلبيس مردود في قضايا حية 32 الطلاق لم يّعدْ أحد يّنازعّ في العصر الحاضر بفاعليّة الطلاق وحاجة الزوجين إليّه حيّنما يّتعذر بيّنهما العيّش تحت سقف واحدٍ بعد المح اولاّت الجادة في الإصلاح والتوفيّقّ. ويّكفي الإسلام فخرًا ومنقبة أنَه شرعّ الطلاق وفصَل أحكامه وأعطى فرص الرجعة في طّلاقٍ ثلاث متفرقات يّتخلل كل طّلقة عدة معدودة بحساب مفصل في أحكام الشريّعة ممّا يّعجز نظام بشري أنّ يّأتي بمثله حُكمًا وحِكمة ونظرًا في طّبيّعة البشر و العلاقة بين الزوجين الذكر والأنثى والعيّش في البيّوت والروابط الاّجتماعيّة. وكل القوانين المتمدنة المعاصرة قالت بالطلاق وأخذت به رغمًا عن النصرانيّة المحرَفة التي زعمت أنَّ الزواج عقد رُبِط في السماء فلا يُّحَلّ إلاَّ في السماء . إننا لاّ ننكر أنَّ هناك أخطاءً في التطبيّقّ يّزاولها بعض الأزواج وبخاصة في المجتمعات التي يّسود فيّها الجهل والأميّة، ولاّ يجوز أنّ تنسحب أخطاء التطبيّقّ على أصل النظام وقواعده وأحكامه، ألاّ ترى أنَّ في دنيّا الناس مَن يّصف له الطبيّب في دواءً بمقاديّر محددة ومواعيّد معيّنة ثمّ يخالف المريّض التعليّمات ويّسي ء الاّستعمال، والمسئوليّة حيّنئذ تقع كاملة على المريّض ما دام عاقلًا راشدًا . أما ما قيّل في الأسئلة بإمكانيّة هجر الرجل لزوجته دونّ أنّ يّقدم تبريّرًا لعمله ومن دونّ أنّ يّعاني من أيّة نتائج لعمله هذا، فهذا غير صحيّح وليّس بموجود في الإسلام ولاّ في تشريّعاته، وإذا رأت المرأة من زوجها نشوزًا أو إعراضًا فإما أنّ تعالجه مباشرة مع زوجها بمصالحة أو أي طّريّقّ من طّرق العلاج الذي يُّبقي على الحيّاة الزوجيّة ويحفظ للبيّت تماسكه، وإذا لم تجد كل هذه السبل فتلجأ للقضاء، وإذا تبين للقاضي وجهة الحقّ مع المرأة فإنَه يحكم بفسخ النكاح وافتراق الزو جين وإنّ لم يّرض الزوج.

عدد الصفحات ٣٢