( بلوغ المرام الدرس الثامن
عدد الصفحات ١2 الحمد لله،والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، هذا هو المجلس الثَّامن من التَّعليق على كِتاب المناسك من بلوغ المَرام في اليوم الثَّامن عشر من شهر ذي القعدة لعام سبعٍ وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة. يقول المُصنِف -رحمه الله تعالى -: وَعَنْ أَنَس قَالَ «كَانَ يُهِلُّ مِنَّا اَلْمُهِلُّ فَلََ ي ُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبُِّ مِنَّا اَلْمُكَبُِّ فَلََ ي ُنْكِرُ عَلَيْهِ » مُت َّفَقٌ عَلَيْهِ. أنس - رضيَ الله عنه - مِنْ مميزاته أنه خادم النَّبي ﷺ قريبٌ منه، ينقل لنا أشياء قريبة منه وعنه - رضيَ الله عنه - ، قال: كان يُهِل مِنَّا المُهِل، الإهلال هو رفع الصوت، رفع الصوت بأي شيء يسمى إهلالًا، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيِْْ اللََِّّ بِهِ ﴾[115] ﴿ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيِْْ اللََِّّ ﴾[173] ثمَّ أُطلق إطلاقاا خاصاا على رفع الصَّوت بالتَّلبية، مرَّ معنا في بداية الكِتاب، فقال كان يُهِل مِنَّا المُهِل فلا يُنكَرُ عليه، فالإهلال هنا التَّلبية، يُعني كان الذاهب، الأصل الس ِياق في عرفة، لكنَّ المُصَنف هنا تركه عاماا، وإلً سُئِلَ أَنَس: ماذا كنتم تقولون وأنتم ذاهبون لعرفة؟ فقال: كان يُ هِل مِنَّا المُهِل، وكما يقول العلماء في القواعد الفقهية السؤال معادٌ في الجواب، فالمقصود هنا كأنه قال هذا معنى معادٌ في الجواب كأنه قال: كُنا إذا ذهبنا إلى عرفة يُهِل مِنَّا المُهِل فلا يُنكر عليه؛ لأنه جواب على سؤال فكأن السؤال معاد. إذا قِيل لشخصٍ أأ نتَ طَلقت زوجتكَ؟ فقال: نَعمْ، ثم ادعي قال أنا ما قلت أنا طلقت زوجتي، يُعتبر نَعمْ طَلَّق زوجته، هذه قاعدة فقهية اسمها السُّؤال معادٌ في الجواب.
عدد الصفحات ٢3 فلما سُئل أَنَس ماذا كنتم تقولون وأنتم ذاهبون لعرفة؟ قال: كان يُهِل مِنَّا المُهِل، فلا يُنكَرُ عليه فوائد الحديث: كلام الحافظ عام هنا في الرَّواية، وأصل رواية الحديث في عرفة، ودلَّ على مشروعية التَّنويع بين التلبية والتَّهليل، بل أنواع التَّلبية عند الصَّحابة الأمر فيها واسعٌ، فكانوا يقولون ما هي تلبياتهم؟ مَرَّ معنا، بسماع النَّبي ﷺ وإقراره، ثمَّ بعد ذلك نُقِلَ عنهم، مِنْ أقوالهم وأفعالهم، أنواع من التَّلبيات تراجعونها إن شاء الله في كُتُب الأذكار، فـ (يُشرَع) كلمة عامة يُدخل فيها الواجب والمستحب والجائز، فيجوز أو تقول يُسْتحب، فالنَّبي ﷺ لزم تلبيته، لم يَكُنْ يغير التَّلبية، والصَّحابة كانوا يُهلون وينوعون بالتَّ لبية ويُكبرون، ويُقرهم ﷺ فدلَّ على أن الإقرار سُنة، حيث قال أَنَسٌ فيُكبر مِنَّا المُكبر فلا يُنكِر عليه، أو فلا يٌنكَر عليه، سواء قلت يُنكِر أو يُنكَر كلها صحيحة؛ لأن الأمر مربوطٌ بعهد النَّبي ﷺ. الحديث الآخر: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهُ مَا قَالَ: «ب َعَثَنِِ رَسُولُ اَللََِّّ ﷺ فِِ اَلث َّقَلِ، أو قَالَ فِِ اَلضَّعَفَةِ مِنْ جََْع بِلَيْل » ثمَّ قال عن ابْن عباس بعثني النﷺ في الثَّقل، أعني بذلك الضَّعفة من أهل المدينة يثقل مشيهم وحركتهم من الن ِساء منهن سَودة، كما في الحديث الذي بعده، أو قال في الضَّعفة من جمعٍ بليل. لماذا جاءت مُزدلفة جمع؟ مرَّ معنا، الذين يحجون سابقاا يذهبون إلى عرفة ومزدلفة، كان فيه سبب ذكرته مراراا، قريش ما كانت تخرج إلى عرفة، كانوا يقفون يوم عرفة بمزدلفة، فإذا رجع الحجاج من عرفة إلى مزدلفة اجتمع النَّاس كلهم قريش وغير قريش، فسميت جمعاا، فالتسمية لسبب، وإلً الًجتماع الآن في عرفة أكبر من مُزدلفة؛ لأن رُكنية عَرفة ظاهرة والوقوف بمزدلفة أو المبيت بها اختلف فيه بين الرُكن أو الواجب أو الًستحباب، فوائد الحديث: دلَّ على أن النَّبي ﷺ قام قبل الفجر ليلة النَّحر، تذك رون حديث جابر الطَّويل قال:
عدد الصفحات ٣4 «فاضطجع إلى الفجر أو حتََّّ الفجر ». وجابر لم يَكُنْ يعلم أن الن ﷺ استيقظ وبناءا على حديث جابر ذهب بعض العلماء إلى عدم مشروعية قيام اللَّيل، ولً الوتر، وبعضهم قال إذا أراد أن يوتر فليتخفى حتََّّ لً يقتدي به النَّاس، وهذا خطأ، بل قام ﷺ من اللَّيل وأرسل ابْن عباس مع بعض أهل بيته والضَّعفة والصبيان أرسله من اللَّيل. ومن فوائد الحديث: أن الصبيان مع النساء جميعهم يعدون من الضُّعفاء، ويدخل منهم كِبار السَّن، كذلك المرضى وأما المرافقون لهم فلا بأس يذهبون معهم ويرمون معهم، والتَّفاصي ل مرت معنا ولله الحمد في حديث جابر، ثمَّ عَنْ عائشة. الحديث: وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهَا قَالَتْ: «اِسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اَللََِّّ ﷺ لَي ْلَةَ اَلْمُزْدَلِفَةِ: أن تَدْفَعَ ق َب ْلَهُ، وَكَانَتْ ثَبِطَةً -ت َعْنِِ: ثَقِيلَةً - فَأَذِنَ لََ ا» مُتـَّفَقٌ عَلَيْهِ بالنسبة لبَعث النَّساء والصبيان يكون بعد مغيب القمر، كما مرَّ معنا في حديث أسماء في البخاري، أما الحديث الذي مَعنا الآن عن عَائشة قالت: استأذنت سَودة رسول الله ليلة المزدلفة أن تدفع قبله. فوائد الحديث: هذا الوصف مِنْ عائشة قالت كانت امرأة ثبطة، يعني ثقيلة، هل هذه غيبة من عائشة لسَودة؟ الجواب: لً، هي تَذكر الآن الوصف الذي لأجله عُذِرَت سَودة - رَضيَ الله عنها - وإلً معروف أن أزواج النَّبي ﷺ هم على حزبين، حزب مع عائشة وحفصة، وحزب مع صفية، وسَودة تنازلت عن ليلتها في المبيت مِن النَّبي ﷺ لعائشة، فلم تقصد غيبتها وليس في قلبها شيء عليها بل ولً على بقية الن ِساء، لكن الغيرة الطَّبيعية الموجودة في الن ِساء، فليست من الغيبة، هي ذكرت وصفاا لأجل هذا الوصف عذرها رسول الله ﷺ. لو قلت إنه حجَّ مع رسول الله شخص سمَين ثَقيل جداا، وكذا وكذا ثم أذن ل ه، هل المقصود الغيبة أو السُّخرية؟ الجواب: لً؛ لأنه واضح أن الأمرَ مربوطٌ بوصف، يعني حُكمٌ رُت ِبَ على وصف.
عدد الصفحات ٤5 الفائدة التي بعدها دلَّ على جواز الإفاضة من اللَّيل والذ ِهاب إما للطواف أو للجمرة، ففي بعض الأحاديث أن سَودة وبعض نساء النَّبي ﷺ ذهبن لطواف الإفاضة قبل الفجر، فسواءا ذهب المعذور للجمرة قبل الفجر أو ذهب للطواف لً بأس، هو الأوسع له و والأريح، والأخفُّ له فإن ذهب للطواف، فإن ذهب للجمرة واضح أن الثَّقيل أو الضَّعيف والص ِبيان والن ِساء والش ِيوخ يرمون، من اللَّيل، أما المرافقون فالصواب أنهم يرمون معهم، مَ رَّ تفسير هذا كله ولله الحمد، حتََّّ السَّائق لو كان في حملة أو مجموعة، سائق نشيط وقوي ومعه مجموعة من الن ِساء والص ِبيان والشَّباب وهؤلًء هم من محارم الن ِساء، وهذا السائق معهم لًبد أن يقود بهم السَّيارة، فلا بأس بالذهاب معهم ويرمي أيضاا حتََّّ يكونون وجهت هم واحدة، وهذا من التيسير الشَّرعي الثَّابت. ودلَّ هذا على وجوب المبيت بمزدلفة، لم تستأذنْ سَودة مِن النَّبي ﷺ وأَذِنَ لها وسمَح لها إلً لأن المبيت بمزدلفة واجب، فليس بركن؛ لأن الركن ما يسقط بالًستئذان، ما في أحد من الصَّحابة استأذن عن يوم عرفة، فالعلماء ا ختلفوا في المبيت بمزدلفة منهم من قال ركن كعرفة الجواب وقال به عددٌ من السَّلف من التَّابعين، وهذا ليس بصحيح؛ لأن عائشة استأذنت وأرسل النَّبي ﷺ سَودة استأذنت، وعائشة تقول وددت أنّ ِ استأذنت كما استأذنت سَودة، مع أنها بنت نشيطة، لكن العذر كونها أنثى، فقال بع ض العلماء إنه ربما هذا غير صحيح، وقال بعضهم سُنة، وهو غير صحيح، ما استأذنت سَودة وأذن لها إلً لأن المبيت واجب، لم يَكُنْ رُكناا لأن فيه إذناا، ما فيه تنازل عن الركن، مثلاا ركن عرفة لم يَستأذنْ أحداا مِنْ الصَّحابة فيه، وليس بسُنة لأن سَودة والضُّعفاء الذين مع النَّبي ﷺ لم يذهبوا تلقائياا فعلوا ثمَّ سألوا لً، إنما سألوا لأن المبيت واجب، فقوى القول بالوجوب قول أكثر العلماء، والمبيت بمزدلفة لً يَلزم كما يَظُن البعض إذا قيل مبيت في بمزدلفة مثل الوقوف بعرفة، سألني شخص عن الوقوف بعرفة قال واجب أم جائز؟ يقصدون الوقوف يعني البقاء في عرفة والشَّخص لً يكون سطحي الفهم حاشاكم لأن بعض النَّاس قد يأتي باللفظ بنصه، فإذا سمع المبيت بمزدلفة ينبغي عليه النَّوم ، مثل الذين يأتون لـ مِنى للمبيت يحاولون ينامون، يغصبون أنفسهم بالنوم، على الأرصفة وعند انتظار السَّيارات وعند دَرج القطار كل هذا غير مشروع، بل البقاء في مِنى ليالي أيام التَّشريق وليالي الحج ِ إن لم يَكُنْ الشَّخص عنده مكانٌ يليق بالبشر، خيمة أو مبنى أو مقر أي مكان بلا مِنة ولً أُجرة مرتفعة جداا فيبقى في مِنى، لو لم يجد إلً مكاناا بأجرة مرتفعة أو لً يجد مكاناا أو
عدد الصفحات ٥6 يجبعليه أن يطرق الأبواب، يرتب مع فلان وفلان من الحملات افتحوا لنا نبيت عندكم وبعضهم لً يبيت إنما يبقى يتسول لً ينفع أبداا ولً يليق لً بطالب العلم ولً بغيره تكثر الزيارات والحب في الله ليالي التشريق؛ لأنهم يحجون بالأرصفة ثمَّ يبدأون يرسلون لطلبة العلم والمرشدين والدُّعاة، سنزورك مع مجموعة يا شيخ، وقد نكون مشغولين لكن أنسب وقت لنا بعد العِشاء (هذا تحايل)، نصل ِي معك العِشاء يا شيخ، يأتي للمبيت والعِشاء، فيظنون أن هذا شيء لً يليق بطالب العلم ولً بالمسلم عموماا، بل أسَقط الله - عزَّ وجلَّ - عنهم المبيت، فيبقى في أي محل، لً يلزمه لً المجيء لمنى، ولو أراد أن يجمع رمي يوم أحد عشر مع اثني عشرة ولً يدخل مِنى أبداا يوم الحادي عشر فلا بأس؛ لأن البقاء في مِنى واجب، المبيت بها واجب، إذا كان الشَّخص معذوراا مثل السُّقاة والرُّعاة مع العباس مع شركة المواشي للعباس - رَضيَ الله عنه - هي شركة خاصة له هو المسئول عن السُّقاة والرُّعاة، وعن سقاية الحاج وعن مواشي الحُجاج، فأذن النَّبي ﷺ للعباس ومن معه من السُّقاة والرُّعاة ما يبيتون بمِنى، هذا عذر، فيه قاعدة لً واجب مع العجز، المبيت بمِنى واجب هم عجزوا عن إدراكه، عن الحصول عليه، عن المجيء لمِنى فيعذرون، مثلاا على ذلك كما لو كانت منى مزدحمة تماماا وليس عندهم مجالٌ إلً بالأرصفة والممرات والدرج، أو يبحثون عمَنْ يستضيفهم ويطلب النَّاس أن يستضيفونه، وبعضهم عنده ورع يقول لكَ ما آكل عندكم؛ لأن الأكل محسوب للحجاج وعلى عددهم ، فبعضهم من باب الورع، الإشكالية لو كان الشَّخص طالبَ علم أو داعية أو له شأنٌ بين النَّاس ثمَّ يبذل ماء وجهه، يعلم أن صاحب الحملة لن يُُرجه ويعلم أن مَن في الحملة من النَّاس أو مِن طلبة العلم يُرحبون به ويدخلونه، لكن الإشكالية إنه ليس من حقه أن يدخل لمكانٍ ليس له. هذا ما يتعلق بالمبيت بمزدلفة ثمَّ المبيت بمِنى والله أعلم. وأما قول بعض العلماء من الواجب على مَنْ ذهب لمِنى أن يبقى عند آخر خيمة مهما امتدت، فإما أن يستعجل عند آخر خيمة حتََّّ لو إلى مزدلفة هذا المبيت في مِنى أو البقاء في مِنى، إ لى آخر خيمة في مِنى ولو امتدت إلى مزدلفة، أو أن يبقى مجاوراا للخيام، لو ما عنده خيمة يفرش بساطه هناك، هذا كله لً دليل عليه، بل يسقط عنه الوجوب في مِنى ويجلس في أي مكان.
عدد الصفحات ٦7 الحديثوَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهُمَا قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اَللََِّّ ﷺ «لََ ت َرْمُوا اَلَْْمْرَ ةَ حَتََّّ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ » رَوَاهُ اَلَْْمْسَةُ إِلًَّ النَّسَائِيَّ، وَفِيهِ اِنْقِطَاعٌ النَّسَائِي بفتح النون نسبة إلى بلدة نسا في خراسان، ويقول بعض العلماء النِسائي بكسر النون لأنه مزواج. في حديث ابن عباس هذا الذي بين أيدينا قال المؤلف فيه انقطاع، والًنقطاع علة من علل الحديث، فالحديث ضعيف، والتفصيل فيه ليس على وقته، يكفينا أن نعرف أن هذا الحديث ضعيف، وقد حكم عليه أيضاا الإمام البخاري بالًضطراب، الًضطراب هو التناقض في رواياته، وله رواية أخرى تشهد له وهو منقطعٌ أيضاا، أما بالنسبة لحُكْمه لما أرسل النَّبي ﷺ ابن عباس والشَّباب مع بعض نسائه وآل بيته، مع محارمهم قال لهم: «لََ ت َرْمُوا اَلَْْمْرَةَ حَتََّّ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ » وهو يُاطب ابن عباس فقط، كلهم كل من ذهبوا باللَّيل، الذين ذهبوا من اللَّيل، ما السبب في ذهابهم؟ ليلة العيد، الذين حجَّ منكم يعرف، لماذا ذهبوا؟ يذهبون للرمي وهنا قال لً ترموا فلماذا ذهبوا؟ يسمح لهم باللَّيل ما يبيتون بمزدلفة ويقول: «لََ ت َرْمُوا اَلَْْمْرَةَ حَتََّّ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ » حسناا، الذين يرمون بعد أن تطلع الشَّمس من هم؟ كل الحُجاج، ما الميزة لهم إذاا؟ هل هذه رخصة لهم؟ هذ ا وجه ضعف الحديث، من ناحية المتن هذا ضعفه، فجميع الحجاج يرمون بعد طلوع الشَّمس، ويُرخص النَّبي ﷺ للضُعفاء والن ِساء والص ِبيان والص ِغار والش ِيوخ يقول اذهبوا من اللَّيل ولً ترموا حتََّّ تطلع الشَّمس، ما الفرق بينهم وبين باقي الحُجاج؟ لً يوجد فيه أية ميزة. بعض العلماء يقول: الذين يرون تحسين الحديث منهم الإمام ابن القيم يقول: يستفيدون قطع الطَّريق يمشون يقطعون المسافة قبل أن يأتي النَّاس، وبعض العلماء يتوسط ولو ضَعفَ الحديث لكن يأخذ به من باب الًحتياط، فيقول: يذهب الجميع المقصود بهم الضعفة والمرافقون معهم من الأقوياء والشَّباب والأشداء يرمون بالضُّعفاء ثمَّ يذهبون بهم للحملات والمخيمات، ثمَّ إذا طلعت الشَّمس يرجع الشَّباب للرمي مرة أخرى، فمن باب الًحتياط يقوله بعض العلماء أيضاا .
عدد الصفحات ٧8 والصواب أن هذا الحديث ضعيف، وهو قول أكثر العلماء، ويجوز الرمي من اللَّيل، فمنبعد مغيب القمر إن ذهب الضعفة ومعهم مرافقون فليرموا، الدليل أن الرمي جائز لو أنهم ذهبوا للطواف في ليل الش ِتاء مغيب القمر تقريباا السَّاعة واحدة ونصف في مكة، كم يبقى على آذان الفجر؟ يؤذن الفجر في تمام الساعة الْامسة والنصف في الش ِتاء، لهم وقت متسع، لو أنهم ما ذهبوا للجمرة، ذهبوا إلى الطَّواف، هل يجوز الطواف أم لً؟ لماذا لم يقل لً تطوفوا حتََّّ تطلع الشَّمس؟ مما يدل على ضَعف الحديث، يعني نكارته من ناحية المتن، واللفظ، هذا واضح أمامنا أم لً؟ هذا من تطبيقات علم الحديث أو علم مصطلح الحديث، من أراد أن يطبق علم مصطلح الحديث هذه الطريقة إنه نفس المتن فيه غرابة، فيه نكارة ويستنكر مثل هذا اللفظ علماء، لكن ما يتجرأ أي صغير أو شخص أو بادئ في طلب العلم يقول هذا فيه نكارة، مثل أحد طلبة العلم يقول كنت في مجلس يقول فذكرت لهم حديثاا في الصحيحين غير مشهور قد ذكرته لهم واحد منهم قال تلوح عليه علامات الوضع، واحد من الحضور ما شاء الله، ابن نعيم المهدي، وبعده قال لأول مرة اسمع به، هو له يومين مستقيم، وما أعلم ماذا قال الثَّالث، فأخبرهم إنه في الصحيحين. فلا يتكلم في الأحاديث إلً علماء، لذلك جاء أحد الًشخاص بحديثٍ منكر لأبي زرعة ال رازي - رحمه الله - فقال له: ما رأيك في هذا الحديث؟ قال: هذا ليس بحديث أبداا، هو يعرف إنه ليس بحديث السَّائل، قال واذهب للعلماء اسألهم، ذهب لأبي حاتم، لصاحب أبي زرعة، هم أصحاب، من غير اتفاق، فسأله قال: هذا ليس بحديث أبداا، الأول أخبره بالعلة والثَّانّ أخبر ه بالعلة يقول كأنهما متفقين على هذا الشيء. فهذا علم علل الحديث، هذا لً يحسنه إلً أكابر العلماء والمحدثين، من له دُربَة طويلة جداا بقراءة الأحاديث وحفظ الأحاديث والمتون، فما يتجرأ أي شخص يقول هذا تلوح عليه علامات الوضع، لً، أو يطبق لهم بحديثٍ مشهور يحتج به جمهور العلماء ويُضعِ فه ابن تيمية وابن القيم وغيرهما: «الطَّواف بالبيت صلَة إلَ إنكم تتكلمون فيه».
عدد الصفحات ٨9 بغض النَّظر عن سنده فالطَّواف صلاة، إلً أنكم تتكلمون، الآن ما اتحدث عن ضعفه من ناحية السَّند، هو من ناحية السَّند ضعيف، وحتََّّ ولً يصح عن ابن عباس مرفوعاا، ب غض النَّظر عن الكلام في سنده، من ناحية المعنى الطَّواف صلاة، الأصل إذا قلت الطَّواف صلاة والصَّلاة طواف، أوجه الشبه أكثر أو أوجه الًختلاف؟ الشبه نعم التشابه. لو أنك قارنت بين الصَّلاة والطَّواف، هل يجوز في الطواف أن تتلفت بلا حاجة؟ يجوز، فأما الصلاة؟ لً يجوز، هذا فرق من الفروق، فتعرف من ناحية الفروق أن مَتن الحديث فيه إشكال، ما يتفوه به ولً ابن عباس، كيف يقول الطَّواف صلاة والًختلافات أكثر؟ هذا بالنسبة للفرق الأول. يجوز أن تشرب الماء وأنت تطوف بلا سبب؟ يجوز، يجوز أن تأكل؟ يجوز، يجوز أن تقطعه بلا سبب تقطع وتوقف؟ لً يوجد شيء. ﴿وَأَتُِِّوا الَْْجَّ وَالْعُمْرَةَ للََِِّّ ﴾[196] نُسُك كامل، أما الطَّواف أنتَ تطوف ثمَّ بدا لكَ ألً تُكمل فلا يوجد إشكال من ذلك، نعم، والصلاة ذهب بعض العلماء إلى أن الحُكم في الفريضة واضح لكن حتََّّ النافلة ذهب الإمام أبو حن يفة والمالكية في قولٍ لهم بتحريم قطع النَّافلة، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿ وَلََ ت ُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾[33] فالطَّواف تقطعه، إذن والنَّافلة في الصَّلاة ما تُقطَع ماذا بقيَّ؟ ما هي أوجه الشبه بين الطَّواف والصَّلاة؟ أصبح فيه اختلاف هذا تطبيق عملي لعلة متن الحديث، نفس المتن معلول، هذا مثله: «لََ ت َرْمُوا اَلَْْمْرَةَ حَتََّّ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ ». فكيف يأذن لهم ويُرخص لهم ثمَّ يقول لً ترموا؟ لو قال للشباب منهم الأقوياء ممكن، على قول بعض العلماء أنهم لً يرمون، يرمون بالضُّعفاء ثمَّ يذهبون بهم لْيامهم ثمَّ يرجعون بعد طلوع الشَّمس.
عدد الصفحات ٩10 الحديثوَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهَا قَالَتْ: «أَرْسَلَ اَلنَّبِِﷺ بُِِمِّ سَلَمَةَ لَي ْلَةَ اَلنَّحْرِ، ف َرَمَتِ اَلَْْمْرَةَ ق َبْلَ اَلْفَجْرِ، ثَُُّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ » رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. علام يدل هذا الحديث؟ ضَعَّفَ الحديث الأول، هذه طريقة العلماء في ذكر الأحاديث أنهم يذكرون الضَّعيف ثمَّ الأقوى، يذكرون المنسوخ ثمَّ النَاسخ، يذكرون الأقدم ثمَّ الأحدث، هذه طريقتهم في التبويب أو بالأحاديث، وترتيب الأحاديث، هذه الطريقة بالج ملة، يَبرع فيها الإمام البخاري هذا شيء واضح لكن الإمام مسلم هذه طريقته، ويقدم الأقوى أحياناا والأكثر والأصح سنداا وكذلك أبو داوود، هذه أيضاا طريقته. فالشاهد لما روى حديث عائشة هذا رد على الأول، قال أَرْسَلَ اَلنَّبيُِّ ﷺ بأُِم ِ سَلَمَةَ لَيـْلَةَ اَلنَّحْ رِ، فـَرَمَتِ اَلجَْمْرَةَ قـَبْلَ اَلْفَجْرِ، أين: لًَ تـَرْمُوا اَلجَْمْرَةَ !! ثمَُّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ ، نقصد أنها لم تتوقف وإنما استمرت في الإفاضة. وهذا الحديث في سنده كلام، لكن ليس بأضعف من الأول، وقد ضَعفَ هذا الحديث الثَّانّ الإمام أحمد وابن القيم، وليس العمل عليه هنا، بل العمل على فعل ابن عُمر من فقهه ورأيه، فكان يَبعث نساؤه والضَّعفة من اللَّيل ابن عُمر هذا من فتواه، يبعث أهله والضَّعفة بعضهم يفيض وبعضهم يذهب للجمرة، فالثَّابت عن ابن عمر. فيمكن أن تقول أنتَ فعل أو قول الصَّحابي لً مخالف له ودلَّ على الضَّعف، فالحديثان متناقضان، وكلاهما من ناحية السَّند فيهما ضعف، والثَّانّ أقوى من ناحية السَّند. الحديث: وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَر ِسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللََِّّ ﷺ « مَنْ شَهِدَ صَلََت َنَا هَذِهِ -ي َعْنِِ: باِلْمُزْدَلِفَةِ - ف َوَقَفَ مَعَنَا حَتََّّ نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ق َبْلَ ذَلََِ لَيْلًَ أو َََارًا، ف َقَدْ َََّ حَجُّهُ وَقَضَ ت َفَثَهُ » رَوَاهُ اَلَْْمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتّ ِْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيمَْةَ
عدد الصفحات ١٠11 التفث: قيل النُسُك، وقيل الأظفار والشعر الموجودان في الجسم، ﴿ ثَُُّ لْي َقْضُوا ت َفَث َهُمْ ﴾[29] هذا تفسير ابن عباس- رَضيَ الله عنه - للآية، وذهب جمهور العلماء الأئمة الأربعة أن إزالة باقي الشعر والأظفار بتفسير ابن عباس لً يجوز إزالتها للمحرم، ومرَّ معنا أن النَّص خاصٌ بالشَّعر لحديث كعب بن عُجرة. فوائد الحديث: عُرْ وَةَ بْنِ مُضَر ِسٍ - رَضيَ الله عنه - جاء من طيء، وليس له إلً هذا الحديث بحياته - رَضيَ الله عنه - ، وهذا الحديث نعمة وتخفيف. جاء إلى النَّبي ﷺ وصلَّى معه صلاة الفجر بمزدلفة، قال يا رسول الله لقد أتعبت نفسي وأكللت راحلتي والله ما تركت حبلاا إلً وقفت علي ه ( ليس جبلاا، حبلاا، والحبل النفود أو الرمال تسمى حبل، ومازالت تُسمى عند بعض الناس حبالًا) إلً وقفت عليه، (لأنه جاء متعجلاا يريد أن يلحق بهم، وهم في عرفة ولم يقدرْ إلً على صلاة الفجر في مزدلفة) فهل لي من حجٍ يا رسول الله؟ فقال له: « مَنْ شَهِدَ صَلََت َنَ ا هَذِهِ »..الحديث. فوائده: أهمية شهود صلاة الفجر بمزدلفة لمن جاء متأخراا، ودلَّ هذا على أن المبيت في مزدلفة ليس بركن؛ لأنه أدركهم على الصَّلاة، وكان قد مرَّ بعرفة احتمال أن يكون أَذَّنَ عليه الفجر ولم يبتْ في مزدلفة ولً جزء من اللَّيل، فدلَّ على أن المبي ت في مزدلفة ليس بركن، فهو واجب، لكن بالن ِسبة لعرفة هو ركن، فهذه الفائدة الأولى.
عدد الصفحات ١١12 يقولﷺ: «ف َقَدْ َََّ حَجُّهُ»،أي تمَّ أهم الحج ِ وأغلبه، مثل: «الْجُّ عرفة» لأنه ذهب لعرفة، لكن بقيت له بعض الأعمال، فلو أن الشَّخص أخذ بحديث: «الْجُّ عرفة» وأخذ بهذا الحديث وصلَّى الفجر في مزدلفة وذهب لبلده يقول الرَّسول في الحديث: «ف َقَدْ َََّ حَجُّهُ» . نعم، فالمقصود هنا لو إنه وقف بعرفة، وصلَّى الفجر في مزدلفة، ما حُكم الحج؟ تمَّ حجَّه، لكن هذا الحديث لًبد أن يُضَمَّ لأحاديث أخرى. وهذا دليل للإمام أحمد على أن الوقوف بعرفة أي وقت فيصح الوقوف لو أن الشَّخص وقف عشر دقائق من بداية طلوع الشَّمس يوم عرفة وذهب ولم يـَعُد، فعند الإمام أحمد يجوز، هذا من مفردات الإمام أحمد، والصَّواب رأي الجمهور أن الشَّخص لًبد أن يقف بعد الوقت المعروف للوقوف، فلو وقف قبل زوال الشَّمس يوم عرفة، وخرج منها ولم يـَعُدْ بقية النَّهار ولً جزءاا منه فقد نقل أبو عُمر بن عبد البر الإجماع على بُطلان حجَّه، وأنه لً يجُزئ. إلى متَّ يمتد وقت الوقوف؟ إلى الغروب، وجوباا أو استحباباا؟ هذا فيه خلاف بين العلماء قيل الوقوف إلى الغروب هو ركن، وهذا قولٌ للإمام مالك، وقد خَطَّأ هذا القول أبو عُمر بن عبد البر، وهو مالكي، هذا من أنصاف العلماء، إنه على مذهب الإمام مالك ولً يتعصب للقول. القول الثَّانّ: صحة الحج ِ وعليه دم: لأنه ترك واجباا، وهذا مذهب أبي حنيفة والصَّحيح من مذهب الإمام أحمد. القول الثَّالث: أن الوقوف سُنة، وهذا مذهب الشَّافعية، ورواية عن أحمد وهو رأي ابن حزم وغيره. الْلاف قد يطول لكن مرَّ معنا أن النَّبي ﷺ كان يتقصد مخالفة المشركين كما سيأتي في الحديث الذي بعده، والمشركون كانوا يقفون بعرفة إلى قبيل غروب الشَّمس فيفيضون قبل الغروب، ومخالفة المشركين أمر مقصود، وقد خالفهم النَّبي ﷺ في أكثر من موقف كما مرَّ معنا، بالإمكان أن تجمعها أنتَ من الأحاديث ومن المناسك، وأيهما أخف على النَّبي ﷺ وأصحابه وهذا العدد الكثير من الصَّحابة أنهم يمشون بعد غروب الشَّمس، أو قبل غروب الشَّمس بعشر دقائق أو بنصف ساعة أو ساعة؟ كطريقة
عدد الصفحات ١٢13 المشركين، أيهما أخف المشي؟ أخبرونّ، تمشي باللَّيل أم بالنَّهار؟ السُّؤال واضح في النَّهار، حُجَاجَهم كُثُر، أكثر من الجيوش، مائة ألف وزيادة، فالمشي لهم بالنَّهار آخر نصف ساعة بالنَّهار هذا مريح جداا وأخف، وما خُير َِ النَّ بي ﷺ بين أمرين إلً اختار أيسرهما، لو كان فيه مجال أن يمشي ﷺ لو كان الأمرُ جائزاا أن يسير فيخرج من عرفة قبل الغروب لفعل، لمَّا لم يفعل يدل على وجوب الوقوف إلى الغروب أما القول بالسُنية هذا - الله أعلم - ليس بصحيح، بالذات أن فيه مخالفة واضحة للمشركين، وهو أمرٌ مقصود، لماذا لمْ يُرج النَّبي ﷺ ولً واحد من الصَّحابة، وأيضاا فيما بعد هل تعرفون صحابياا كان يقف جزءاا من النَّهار ويمشي؟ أما بالن ِسبة لحديث عروة ابن المضر ِس فهو محمولٌ على المُّضطر، الذي لمَ يصل عرفة في الحقيقة إلً وقت متأخر، بعد منتصف اللَّيل- قبيل الفجر- لكن ما رأيكم لو أن الشخص جلس في استّاحة في مكة، النَّاس يوم عرفة جميعهم محُرم عليهم الجلوس في استّاحة في مكة أو في الطَّائف، أو جدة ثمَّ لمَّا قـَرُبَ خروج النَّاس من مزدلفة قبلها بساعة دخل، مرور سريع على عرفة ثمَّ ذهب وصلَّى بمزدلفة، ما رأيكم بحجه ؟ هل ينطبق عليه حديث عُروة؟ لً ينطبق؛ لأنه ليس بمضطر. فالنَّبي ﷺ أفتَّ عُروة بن المضرس الذي سمى سبب وُرُود الحديث، سبب ورود الحديث مهمٌ لفهمه، يقول ابن تيمية سبب ورود الحديث كسبب نزول الآية، تفهم به النص فِهماا واضحاا. فلم يرد هذا الحديث إلً على حالةٍ معينة، حالة عُروة بن المضرس، جاء متأخراا ومعذوراا، وأتعب راحلته، وما وجد حبلاا إلً وقف عليه، أفتَّ له النَّبي ﷺ بأن من فعل ذلك فقد تمَّ حِجه، لكن لو كان الشَّخص محُرم وجالس في أحسن استّاحة بالطَّائف ويتمشى ولما قـَرُبَ خروج النَّاس من عرفة أو من مزدلفة نزل لعرفة سريعاا ثمَّ بعدها مزدلفة وقف دقيقة ودقيقة، لً يصح، مثل هذا عبث، لذلك انتشر قبل مدَّة حج أبو ساعة، يسمونه أبو ساعة أو أكثر قليلاا، أن الشَّخص يقول الحجَّ عرفة، فيأتي لعرفة والنَّاس بمزدلفة، إذا خرج النَّاس جميعاا من عرفة جاء ووضع رجله تحت اللَّوح عرفة، يضع قدم واحدة أو قدمين حتََّّ لً نبالغ، قدمين ويرجع، ويذهب لمزدلفة تحت اللَّوح يضع قدمين ويرجع ثمَّ يذهب لطواف الإفاضة، والنَّاس جميعهم في مزدلفة، ينتهي من الطَّواف وأهل مكة يفطرون من صوم يوم عرفة، ما تكون السَّاعة التَّاسعة إلً وهو بالمطار، ويُعي ِد مع أهله.
عدد الصفحات ١٣14 قال بعض النَّاس في هذا، هذا عبث، وليس بحج، ثمَّ يوكل على الباقي، وكالًت ودَم عليك ، دم لً يوجد إشكال، إذا كان بالرَّصيد مليار الأمر عادي عنده، وبعضهم يفعل ذلك، أو يُفتََّ بذلك، هذا عبث، هذا إذا كان طالب العلم يُفتي مثال على ذلك شخصٌ وجيه أو مسئول أو وزير أو تاجر بهذا فإنه يضره، يُلب ِس عليه، يعبث بعقله، ودين الله - عز وجل - ليس لعباا ولً عبثاا، هذا أبو ساعة لً يجلس في بيته وإذا مات تتوكل عنه إحدى نسائه تحج عنه، أو يبحث عن أحد خدمه يحجون عنه، ومن يأتي يبدل شرع الله بعبث ثمَّ يجد من يفتيه فهذا ليس بحج، ولو أخذت بحج أبو ساعة لحديث عُروة بن المضرس، ما رأيكم؟ ينطبق عليه، لو كان الشَّخص سيبحث عن رُخص الرُّخص، ولعب اللَّعب، يجد مخرجاا في حديث عُروة بن المضر ِس، لكن حديث عُروة ابن المضرس في حالة شخصٍ مضطر. أعود إلى البقاء، فالذين قالوا البقاء إلى غروب الشَّمس سُنة، فمَعنى ذلك لو أن الشَّخص خرج قبل الرَّد عليهم وهم بعضهم يستدل بحديث عُروة، الرَّد عليهم أن جلوس النَّبي ﷺ إلى الغروب هذا أمرٌ مقصود وقد خالف فيه المشركين. الحديث: وَعَنْ عُمَرَ قَالَ «أناَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا لََ يُفِيضُونَ حَتََّّ تَطْلُعَ اَلشَّ مْسُ، وَي َقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيُْ وَأَنَّ اَلنَّبَِِّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثَُُّ أَفَاضَ ق َبْلَ أن تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ » رَوَاهُ اَلْبُخَارِي عن عُمر - رَضيَ الله عنه - قال: إن اَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا لًَ يُفِيضُونَ، من أين يفيضون؟ من مزدلفة، قال تعالى: ﴿ ثَُُّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْأُ أَفَاضَ النَّا ُ ﴾[199] هذا في عرفة، لكن الْروج من مزدلفة يسمى إفاضة أيضاا، المشركين كانوا لً يتحركون من مزدلفة حتََّّ طلوع الشَّمس، فخالفهم النَّبي ﷺ، ما الفرق بين مخالفته لهم في مزدلفة ومخالفته لهم في عرفة؟ لً فرق، على الأصول والقواعد لً فرق، أما من قال بجواز الْروج لحديث عُروة فهم أخذوا بمفهوم الحديث الذي لً ينطبق وتركوا أمراا واضحاا من النَّبي ﷺ في فعله الثَّابت وأفعال أصحابه الدَّائمة.
عدد الصفحات ١٤15 قالواأَشْرِقْ ثَبِيرُ ، وثبير يقول بعض الشُراح: إنه جبل شمال مزدلفة، هذا قول بعض الشُراح، كيف شمال وتخرج الشَّمس من عنده، يكون شرق الذي أخبرنا إنه شرق ولً أعرفه بعينه، لكن ممكن أطلس مكة أو كتب تحديد الأماكن في مكة فأعتقد أنه يَبحَث عن موقع ثبير؛ لأن الشَّمس تخرج من خلفه، فيقولون أَشْرِقْ ثَبِيرُ ، هذا في البخاري، كيما نغير، نغير هذه عند الإمام أحمد وابن ماجه، والإغارة هي الًندفاع بشدة، مثل الإغارة على قومٍ آخرين مثلاا بالجهاد، فهم حتََّّ يفيضوا يتحركون من مزدلفة يقولون هذا اللَّفظ، فخالفهم رسول الله ﷺ وفيه تحريك قريش للحج مع أنهم يحجون لكن يحركون، ومشروعية التَّحرك عند الأسفار قبل طلوع الشَّ مس، وعند الحنفية في مذهبهم يجب التَّحرك قبل طلوع الشَّمس، فنقصد المخالفة المؤكدة جداا للمشركين، ومشروعية مخالفة المشركين هي أصل. الحديث: وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهُمْ قَالًَ: «لََْ ي َزَلِ اَلنَّبِِ ﷺ ي ُلَبِِّ حَ تََّّ رَمَ جََْرَةَ اَلْعَقَبَةِ » رَوَاهُ اَلْبُخَارِي وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهُمْ ؛ لأن ابن عباس وأبوه وأسامة وأبوه جميعهم صحابة، أردف النَّبي ﷺ أسامة بن زيد من عرفة إلى مزدلفة، بعد مزدلفة من مزدلفة إلى الجمرة أردف مَن؟ مرَّ معنا في الأحاديث، الذي يسمع معلومات ينتهي لً يراجع ولً يكتب ولً، لً يوجد طلب علم أَرح نفسك، ليس تأنيبا لكم أنتم وشأنكم، أن تكتبون أو لً تكتبون لكن معظم طلاب العلم أشخاص لً يكتبون ولً يراجعون، هذا ليس طلب علم، مع إنه مرَّ معنا في حديث الفضل ابن العباس لما لقط له الحَصى ولما كان الفضل رديفاا للنبي ﷺ من مزدلفة إلى العقبة، وابن عباس لم يكن معهم رديفاا، لكن أخذ العلم من أخيه الفضل، أخذ القصة من أخيه، كما في حديث الْتامية الذي مرَّ معنا. هذه هي دروس يومية تنسون فيها بعض المعلومات، كيف لو كا ن درس أسبوعي؟ أقصد هذه فوائد الدُّروس اليومية، أن الشَّخص يراجع كل يوم، جُر ِبت بعض الدُّروس وقد حضرت دروساا يومية لً أفتح الكِتاب أبداا إلً وقت الدَّرس، الشَّيخ حَبيب ولً يَسأل، ولً يقول شيئاا، الحمد لله دروس كثيرة تمَّ حضورها، لكن ما وجدت فائدة، صحيح أن الحضور بركة، خير، تُسمى طالب علم، وبعضهم ولست منهم يضع كتابه في السَّيارة كل يوم يأخذ الكِتاب، وجربت دروساا أخرى فيها كثافة معلومات،
عدد الصفحات ١٥16 مراجعة وتحضير استفدت أكثر منها، وجرب نفسك، فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه، هذا جزء من بيت للصنعانّ في قصيدة الحج ِ الطَّويلة، يقول: ومَنْ لمْ يجُرب ليس يعرف قدره فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه فالذين كانوا معه ﷺ رَدِيفاا له أسامة من عرفة لمزدلفة، أما من مزدلفة للجمرة فهو الفضل بن العباس. لم يزل النَّبي ﷺ يُلبي. فوائد الحديث: متَّ يقطع الشَّخص التَّلبية؟ يقطعها إذا بدأ برمي الجِمار، وبه قال جمهور العلماء، نَعني بذلك قبل أن يرمي جمرة العقبة يتوقف عن التَّلبية، فتنقطع فيكون مخُصص، الرمي له التَّكبير، هذا قول الجمهور، وقال بعضهم إذا انتهى من الجمرة فيقول: لَبَيك اللهم لبيك، الله أكبر، لبيك اللهم لبيك، الله أكبر، ويرمي. هذا الْلاف يسير جداا، ما بين القطع وبين القول الأول والثَّانّ شيء يسير، وفي رواية عن الإمام مالك يقطع التَّلبية ظُهر عرفة، وهذه من الغرائب، إن صحت عن الإمام مالك فهي غريبة، إن أحداا منكم بحث في مذهب الإمام مالك أو تعرفون طالب علم شنقيطي من متخصصي المذهب ومن حفاظ المذهب، تسألونه - جزاكم الله خيراا -، هذا بالنسبة للحج ِ. أما العُمرة متَّ يقطع التَّلبية؟ قيل إذا دخل منطقة الحَرم، وهو فعل ابن عُمر، فكان ابن عُمر إذا دخل منطقة الحَرم وشاهد بيوت مكة توقف عن التَّلبية في العُمرة، هذا فعل ابن عُمر، وقال بعض أهل العلم إذا بدأ بالطَّ واف، وهو قول أكثر العلماء. الأول: إذا دخل منطقة الحَرم، هذا قول ابن عُمر وفعله. الثَّانّ: قول أكثر العلماء إنه ينقطع إذا بدأ بالطَّواف؛ لأنه يبدأ الطَّواف بذكرٍ آخر. لًحظوا أن الجمهور هنا وهنا القولًن متقاربان.
عدد الصفحات ١٦