المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خصائص البلد الحرام

محمود بن أحمد الدوسري

صفحة ١ من ٣

- 1 - تأليف أ.د. محمود بن أحمد الدوسري خصائص البلد الحرام

عدد الصفحات ١

- 1 - خصائص البلد الحرام خصائص البلد الحرام وفيه ثلاثة مباحث: : جعله الله بلداً مُرَّماً. المبحث الأول : جعله الله بلداً آمناً.المبحث الثاني : تغليظ الإلحاد في البلد الحرام.المبحث الثالث

عدد الصفحات ٣

- 2 - خصائص البلد الحرام المبحث الأول ماً َّ حر ُ جعله الله بلداً م إنَّ الأماكن لا تتفاضل ولا تتمايز ذاتياً، وإنما التفاضل والتمايز يكون بخصيصة أو مزية تُنح ايزه عن غيره؛ كأن يحتوي شيئاً مقدَّساً أو يمتلك مقومات ت لمكانٍ دون آخر، وتكون سبباً لتفاضله و من أيِّ نوعٍ تجعله يتمايز عن غيره. ؛ فقد أودَعَها بيتَه المحرم، ومكة المكرمة فُضِّلت على سائر بقاع الأرض قاطبة؛ لكمال عناية الله تعالى بها ، وجعلها مدٍ موجعلها قبلةَ الدنيا، وحرَّمها سبحانه، فجعلها بلداً آمناً، كما جعَلَها مَهْدَ خير البشرية مَهْبِطَ الوحي لآخِر الرسالات السماوية، ومن هنا كان التمايز لهذه البقعة المُشرَّفة في أرض الله تعالى.

عدد الصفحات ٤

- 3 - خصائص البلد الحرام مدٍم ، فقد حكى الله سبحانه قولَ نبيه ومن أبرز خصائص البلد الحرام أنْ جعَلَه الله تعالى مكاناً مُرَّماً ][ ﭼﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭽ: : مكة المكرمة. (وإنما خصَّها من بين سائر البلاد؛ لكونها فيها بيت الله الحرام؛ والبلدة المُحَرَّمة . وأسند الله تعالى التحريمَ إليه؛ تشريفاً لمكة واختصاصاً لها. )ولكونها أحب البلاد إلى رسوله إذ أمره بأن يبني بيتاً لتوحيده، وباستجابته (وهذا التحريم مما أوحى الله به إلى إبراهيم ).2()][ ﭼﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﭽ لدعوة إبراهيم، إذ قال: تنبيه بنعمته على قريش، إذ جعل بلدتَم آمنةً من الغارات والفتن ﭼﭳﭽوفي قوله تعالى: ).التي تكون في بلاد العرب، وأهلك مَنْ أرادها بسوء

عدد الصفحات ٥

- 4 - خصائص البلد الحرام ، (أي: جعلها الله حَرَماً آمناً )أي: التي عظَّم الله حُرمتها ﭼﭲ ﭳ ﭽوقوله تعالى: ). يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يُصاد صيدها، ولا يُْتَلى خَلاَها، ولا يدخلها إلاَّ مُْرِم قراءتان في الآية: : صفة للرب.ﭼﭲ ﭳﭽ1 .): صفة للبلدةﭼ ﭳﯾﭽ: 2 معنى تحريم مكة : تحريم أن فالمراد من تحريم البلدة : جعلها حراماً، والحرام الممنوع... ﭼﭳﭽ(ومعنى يدخل فيها ما يضاد صلاحها وصلاح ما بها من ساكن ودابة وشجر. فيدخل في ذلك منع غزو أهلها،

عدد الصفحات ٦

- 5 - خصائص البلد الحرام .)والاعتداء عليهم، وظلمهم، وإخافتهم، ومنع صيدها، وقطع شجرها، على حدود معلومة تحريم مكة تحريم كمال: (التحريم عموماً، يكون أحياناً كمالاً للمُحَرَّم، ويكون أحياناً نقصاً، على اختلاف اعتبار سبب التحريم وصفته، فتحريم المكان والزمان مزية وتفضيل، وتحريم الفواحش والميتة والدم والخمر تحقير وتحريم : منع ما يضرُّ بالحالِّ فيه. فتحريم المكانلها، والمحرمات للنسل والرضاع والصهر زيادة في الحرمة. ).؛ كتحريم الأشهر الحُرُم: مَنْع ما فيه ضٌُّ للموجودين فيه الزمان حريم: َّ فِها بالت ْ ص َ سبب و : أن اللاجئ إليها وثانيها: أنه حَرَّم فيها أشياء على مَنْ يحج. حدها: أوإنَّما وصَفَها بالتَّحريم لوجوه ( : لا يَنتهك حرمتها إلاَّ ظالم، ولا يُعضد شجرها، ولا يُنفر صيدها، وإنما ذكر ذلك أي: قوله وثالثهاآمن. لأنَّ العرب كانوا ﭼﭲ ﭳﭽتعالى: معترفين بكون مكة مُرَّمة، وعلموا أن تلك الفضيلة ليست من الأصنام بل من الله تعالى، فكأنه قال: لما علمت وعلمتم أنه سبحانه هو المتولِّ لهذه النعم، وجب . )عليَّ أن أخصه بالعبادة وإيمان أهل مكة بأنَّ الله تعالى هو

عدد الصفحات ٧

- 6 - خصائص البلد الحرام الذي كان فيهم، وذلك قبل أنْ تُعبد الأوثان ويُشرك الذي حرَّمها يرجع إلى تأثُّرهم بدين إبراهيم غير الله معه في العبادة. (أي: جميع الأشياء داخلة في ربوبيته، فشرفت البلدة بذكر ﭼﭴ ﭵ ﭶﭽ وقوله تعالى: ).اندراجها تحت ربوبيته على جهة الخصوص، وعلى جهة العموم على حرمة البلد:تأكيد النبي إِنَّ هذا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ الله يوم خَلَقَ السماوات وَالأرْضَ، هذه الحرمة يوم فتح مكة بقوله: (أكد النبي ). 11()َِّ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ للهفَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ ا َْدِينَةَ كما حَرَّمَ لم إِنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لها، وَحَرَّمْتُ ا : (؛ عن النبي َِّ بن زَيْدٍ للهوعن عبد ا إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَدَعَوْتُ لها في مُدِّهَا وَصَاعِهَا ).12()َِكَّةَ لم مِثْلَ ما دَعَا إِبْرَاهِيمُ لا تعارض بين الآية والحديث: ليس هناك تعارض بين قوله : ، وقوله ﭼﭲ ﭳﭽتعالى: إِنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لها، وَحَرَّمْتُ ( تعالى الله)؛ (لأن إسناد ذلك إلى َْدِينَةَ لما

عدد الصفحات ٨

- 7 - خصائص البلد الحرام من حيث كان ظهور ذلك بدعائه، إبراهيممن حيث كان بقضائه وسابق علمه، وإسناده إلى ).ورغبته، وتبليغه لأمته حيث قال: (نسبة الحُكْم لإبراهيم على معنى التبليغ، فيحتمل ومثل ذلك جاء عن العيني أن تحريم إبراهيم لها بإعلام الله تعالى أنه حَرَّمها، فتحريمه لها بتحريم الله لا باجتهاده، أَوْكَل الله إليه تحريمَها فكان عن أمر الله، فأضيف إلى الله مَرَّة لذلك، ومَرَّة لإبراهيم، أو أنه دعا إليه فكان تحريم الله ).لها بدعوته عارض: َّ الت َ ة َ ه ْ ب ُ تنفي ش ٌ أسباب وشُبهة التَّعارض بين الآية والحديث لا أساس لها على الإطلاق؛ وذلك لأسباب: 1 2 بأنَّ حُرْمَتها كانت يوم خَلَقَ الله السماوات والأرض، أي: قبل أن تكون هناك بلدةٌ اسمُها مكة؛ ل فهي حرام في عِلْمِ الله تعالى الأز قبل أن تُلق، وقبل أن يُلق إبراهيم . فجاء الحديث الأوَّل شارحاً

عدد الصفحات ٩

- 8 - خصائص البلد الحرام للآية وموضِّحاً لها ، ﭼﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﭽ كانت أنْ يُنْشِئَ الله بلدةً في هذا المكان، فقال: 3 أي: هذا المكان القَفْر المُوحش الذي أودعتُ فيه أهلي وولدي، وإنما أمره الله سبحانه وتعالى بالهجرة بأهله إلى هذا المكان؛ لأنه في سابق عِلم الله تعالى قدَّر أن يكون بلدةً آمنة؛ فوافقت دعوةُ إبراهيم قَدَرِ الله تعالى. لها إنما كان إعلاماً للناس 4 وبياناً لهم بتحريم الله تعالى لها، فهو ليس المُحَرِّم ابتداءً، وإنما الله سبحانه، وأنه هو المُبلِّغ عن الله سبحانه وتعالى. زمن التحريم: إِنَّ إبراهيم : ( :(قوله قال النووي ) هذا دليل لمن يقول: إن تحريم مكة إنما هو حَرَّمَ مَكَّةَ : أنه كان يوم والصحيح. كان في زمن إبراهيم خَلَقَ الله السماوات والأرض... : أنه أحدهما: وفي تحريم إبراهيم احتمالان حرَّمها بأمر الله تعالى له بذلك لا باجتهاده، فلهذا

عدد الصفحات ١٠

- 9 - خصائص البلد الحرام : أنه دعا لها فحرمها الله تعالى بدعوته، فأضيفوالثاني أضاف التحريم إليه تارة، والى الله تعالى تارة. ).التحريم إليه لذلك في موضع آخر: (إن تحريمها كان ثابتاً مِنْ يوم خلق الله السماوات والأرض، ثم خفي وقال ). تحريمها واستمر خفاؤه إلى زمن إبراهيم، فأظهره وأشاعه، لا أنه ابتدأه

عدد الصفحات ١١

- 10 - خصائص البلد الحرام رمة مكة ُ مقتضى ح إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا الله ولم يَُرِّمْهَا الناسُ، فلا يَِلُّ لاِمْرِئٍ مقتضى حُرمة مكة في قوله: ( َّ النبي ينب فيها َِّ للهَِّ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فيها دَمًا، ولا يَعْضِدَ بها شَجَرَةً. فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رسول ا للهيُؤْمِنُ بِا َ أَذِنَ لي فيها سَاعَةً من نََارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا ماوَإِنَّ ََّ قد أَذِنَ لِرَسُولِهِ ولم يَأْذَنْ لَكُمْ، لله فَقُولُوا: إِنَّ ا ).17()بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فقه الحديث: أول من افتتح ذلك، (الحديث يدل صريحاً على تحريم الله مكة، وأَبعد مَنْ قال: إن إبراهيم ). رمة من يوم خلق الله السموات والأرضم: أنها والصواب وظاهر الحديث يدل على أن التحليل والتحريم من عند الله تعالى لا مدخل لبشر فيه، وأن ذلك لا يُعرف إلاَّ منه سبحانه فعلاً وقولاً وتقريراً، وظاهره كذلك يدل على تحريم القتال بمكة، وإذ حُرِّم ). الاعتداء على الشجرِ وشوكِه فغيره من باب أو مسألة: في الساعة التي أُحِلَّت له مكة سائرُ الأشياء؟ (وهل أُحِلَّ للنبي : بأنه أُحِلَّت له في تلك الساعة: الدم دون الصيدِ، وقطعِ الشجر، وسائرِ ما حرَّم الله على أجيب ). الناس

عدد الصفحات ١٢

- 11 - خصائص البلد الحرام المبحث الثاني جعله الله بلداً آمناً ممَّا لا شك فيه أن تحريم الله تعالى للبلد الحرام لا ينفكُّ من أعظم النِّعم التي تفضَّل بها سبحانه على هذا البلد، وكانت له آثار عظيمة لعلَّ من أهمها نِعمة الأمن التي يَنعم بها هذا البلد دون سائر بلدان الدنيا؛ فسائر بلدان الدنيا تأمن بتنظيمات حكومية، وأجهزةٍ أَمْنِيَّة قاصرة مهما بلغت من الدقة والعناية، وما اتَّذت من الاحتياطات، أما مكة المكرمة فأَمْنُها إنما هو صادر من ربِّ البشرية بتكليفٍ إلهي، وأمرٍ رباني، فجعله الله تعالى بلداً آمناً مُترماً أشد الاحترام؛ يأمن فيه الناس على دينهم وأنفسهم وأموالهم

عدد الصفحات ١٣

- 12 - خصائص البلد الحرام رجيوأعراضهم، وحتى مَنْ جنى جنايةً خارج الحرم ثم لجأ إليه فإنه يأمن، ولا يُقام عليه الحد حتى منه، مبالغة في تحقيق الأمن، وسدًّا للذرائع التي يتذرَّع بها بعض الناس تحت أيِّ سببٍ من الأسباب، مما يدل على وهذا الأمن متوفِّر للناس حتى في أيام الجاهلية، يجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم فلا يُيجه، ومن الآيات الاعتناء منه سبحانه بهذا البيت العظيم، والتنويه بذكره، والتعظيم لشأنه، والرفعة من قدره، :التي تؤكد هذا المعنى ][ ﭼﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﭽقوله تعالى: *الآية الأولى: أي: (يأمن به كلُّ أحد حتى الوحش وحتى الجمادات كالأشجار، ولهذا كانوا في الجاهلية - على شركهم - يحترمونه أشد الاحترام، ويجد أحدهم قاتل يجه، فلما جاء الإسلام زاده حرمةً يفلا أبيه في الحرم ). وتعظيماً وتشريفاً وتكريماً ﭼﯢﭽ في قوله تعالى: وذكر الماوردي قولين: : لأمنه في الجاهلية من مغازي العرب، أحدهما( ][ ﭼﱔ ﱓ ﱒﭽ لقوله: : لأمن الجناة فيه من إقامة الحدود عليهم حتى والثاني

عدد الصفحات ١٤

- 13 - خصائص البلد الحرام .)رجوا منهي ][ ﭼﮧ ﮨ ﮩ ﮪﭽ: قوله تعالى: *الآية الثانية ).َّ مضى، فهو خبر يراد به الأمر ماوهذا حكم ثابت قبل الإسلام وبعده، وليس خبراً ع : خبر بمعنى الأمر؛ لاستحالة الخُلف في خبره تعالى، إما في دلالة الآية:(وهذا قال ابن القيم : خبر عن شرعه ودينه الذي شرعه في حَرَمه، إمَّا و : إخبار عن الأمر المعهود المستمر في حَرَمه في وإمَّا ﭼ ﭽ ﭽ الجاهلية والإسلام، كما قال تعالى: ﭼﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮞ ﮟ ﮠ ﭽ [ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ [ﭼﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ). 24() .]57 ثم الأمن لمَنْ ارتكب جناية خارج الحرم لجأ إليه: اتفاق السلف: على أنَّ ذكر الطبري مَنْ ارتكب جنايةً خارج الحرم ثم عاذ بالحرم، لا

عدد الصفحات ١٥

- 14 - خصائص البلد الحرام يُقام عليه الحدُّ فيه، وأنه لا بد من إخراجه ليُقام عليه الحد : قيل: وما منعك من إقامة الحد عليه فيه (أي: في الحرم)؟ فإن قال قائل : ( ونص كلامه ). لاتفاق جميع السلف: على أنَّ مَنْ كانت جريرته في غيره، ثم عاذ به، فإنه لا يؤخذ بجريرته فيه في تأكيده على هذا المعنى قائلاً: (مَنْ دخله كان آمناً شرعاً وقدراً، وما أجمل ما قرره السعدي مد باحترامه وتأمين مَنْ دخله، وألاَّ يُاج، حتى إن مرسولُه : قد أمر اللهُ ورسولُه إبراهيمُ ثم فالشَّع ا، وقد استدل بهذه الآية مَنْ ذهب من العلماء أن مَنْ تالتحريم في ذلك شمل صيودها وأشجارها ونبا فلأنَّ وأمَّا تأمينه قَدَراً: رج منه، يجنى جنايةً خارج الحرم ثم لجأ إليه أنه يأمن، ولا يُقام عليه الحد حتى اللهَ تعالى بقضائه وقدره وضع في النفوس حتى نفوس المشركين والكافرين به احترامَه، حتى إن الواحد

عدد الصفحات ١٦

- 15 - خصائص البلد الحرام .)م وعدم احتمالهم للضيم يجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم فلا يُيجه تمنهم مع شدة حميتهم ونعر : أنَّ الله تعالى كما أمر بحُرمته وتأمينه شرعاً، أودع في النفوس فطرةَ احترامه ويُستفاد من ذلك وتقديسه؛ فوافق الشرعُ الطَّبعَ، وكلاهما من عند الله تعالى. مَنْ ارتكب حداً داخل الحرم يُقام عليه فيه: اتفاق السلف كذلك: على أنَّ مَنْ ارتكب ما يوجب الحدَّ داخل الحرم، يُقام وذكر الطبري عليه الحدُّ فيه. ونص كلامه: (فأما مَنْ أصاب الحدَّ فيه (أي: في الحرم)، فإنه لا خلاف بين الجميع في أنه يُقام عليه فيه الحد، فكلتا المسألتين أصل مُمع على حكمهما على ما ).وصفنا وإقامة الحد فيه إنما هو من باب: الجزاء من جنس العمل، فكما أنه لم يحترم حُرْمَتَه، وأصاب ما يوجب الحد داخله، فقدْ فَقَدَ نعمة الأمن به؛ لأنه هو الذي ضيَّعها جزاءً وفاقاً.

عدد الصفحات ١٧