وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة بغداد كلية التربية للبنات/ قسم اللغة العربية أطروحة تقدَّمت بها إلى مجلس كلية التربية للبنات - جامعة بغداد - وهي جزء من متطلبات نيل شهادة دكتوراه فلسفة في اللغة العربية وآدابها بإشراف
عدد الصفحات ١ﭑ ﭒ ﭓ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭾ [البقرة٢٣]
عدد الصفحات ٢ﭿﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭾ [الإسراء٤٢]
عدد الصفحات ٣أتقدم بوافر شكري وامتناني بعد الله إلى أستــاذي العزيز ووالدي الروحي، وسندي العلمي لكل ما قدَّمَهُ من ملاحظاتٍ وتوجيهاتٍ كان لها أثرٌ بي نٌ في إخراج هذه الأطروحة على ما هي عليه، فكثيراً ما كان يزو دني بتوجيهاتٍ هادفةٍ مصدرها القراءة الدقيقة الناقدة البنَّ اءة لكل ما في هذا ا لبحث كلمةً كلمةً، فكان بذلك خيرَ مشرفٍ وخيرَ نصيرٍ ومعينٍ لي عند استعصاء بعض المسائل، فله مني جزيل شكري وامتناني الصادقين. وجزاه الله عني خير الجزاء، ووفَّ قه وحفظه ذخراً لهذا البلد، ولعائلته، ولطلبة الدراسات اللغوية. و أتقد م بشكري إلى رئاسة قسم اللغة العربية وأخصُّ بالذذكر رئذيا القسذم د. طلال خليفلالاة سلالالنا )، ورئذذيا القسذذم السذذاب( أ.د. صلالاب ي ناصلالار حسلالاين) لكذذل مذذا قذذدَّماه لذذي ولزميلاتي من تسهيلاتٍ؛ ولتذليلهما الصعاب التي واجهتنا منذ بدء الدراسذة حتذى إنهذاء البحث. ولا يفوتني أنْ أشكر مناهل العلم والمعرفة أساتذة قسذم اللغذة العربيذة فذي كليتنذا لمذذا قذذد موه لذذي ولزميلاتذذي مذذن نصذذائ ، ومشذذوراتٍ أضذذاءت لنذذا مذذا كُنَّذذا عنذذه ذذافلين، فجزاهم الله عنَّا خير الجزاء . و إلى أعز شخصين على قلبي والديَّ العزيزين، الَّلذين باركاني بدعواتهما الصادقة لي؛ ولدعمهما المستمر وتشجيعهما لي. ولا أنسى صديقاتي وأخواتي الَّلاتي كنَّ معي في السرَّاء والضرَّ اء أسماء، وافتخار، وإسراء، ود.أفراح، وزينب، وعلياء) لدعمهنَّ المستمر؛ ودعائهنَّ لي بالتوفي( والسداد. وأقول لكلَّ من دعمني وساندني وكانت له يدٌ في إخراج هذا البحث جزاكم الله عني خير الجزاء، ولكم مني فائ( الشكر والامتنان.
عدد الصفحات ٤الموضوع الصفحة المُقَد مَة أ – ت التمهيد: طبيعة الخلاف لدى القدماء، وموقف النحويين من النص قديماً وحديثاً ). 1 – 18 الفصل الأو: (الخلف الن وي في بنية النص القرآني عند الن ويين في ضوء النقام والسياق وأسباب النزو ). 19 – 91 التوطئة المبحث الأوَّل : الخلاف في مكو نات الجملة الاسمية). 0- ٢1 ٢٢ – ٣8 المبحث الثاني: الخلاف في مكو نات الجملة الفعلية). ٣9 – 80 المبحث الثالث: الخلاف في نوع الجملة وإعرابها). 81 – 91 الفصل الثاني: (الخلف الن وي في دلالة مكو نات النص القرآني وأزمنته عند الن ويين في ضوء النقام والسياق وأسباب النزو ). 9٢ – 166 المبحث الأوَّل : الخلاف في دلالة مكو نات النص ). 9٣ – ٢ المبحث الثاني: الخلاف في أزمنة مكو نات النص ). ٣ – 166 الفصل الثالث: (الخلف الن وي في بنية النص القرآني في ضوء الدراسات ال ديثة وم اولات التيسير). 167 – 99 توطئة المبحث الأوَّل: الخلاف في تماسك النص في ضوء اللسانيات الحديثة). 168 – 17٢ 17٣ – ٢40 المبحث الثاني: الخلاف في مسائل العامل وآثاره في ضوء محاولات التيسير). ٢41 – ٢71
عدد الصفحات ٥الموضوع الصفحة المبحث الثالث: الخلاف في التقديم والتأخير في ضوء الدراسات الحديثة). ٢٢ – ٢81 المبحث الرابع: الخلاف النحوي في توزيع مكو نات النص ). ٢٢ – ٢99 الفصل الرابع: (تقويم الخلف الن وي في بنيةالنص القرآني). 00 – ٣64 توطئة المبحث الأوَّل: المظ اهر الإيجابية والسلبية للخلاف النحوي). 01 – ٢ ٣ – ٣ المبحث الثاني: تقويم الخلاف النحوي في لحاظ السياق والمقام والمخاطب). 44 – ٣٢ المبحث الثالث: تقويم الخلاف النحوي في بنية النص القرآني في ضوء الدراسات النص يَّة، وتيسير النحو). ٣٣ – ٣64 الخاتمة ٣65 – ٣70 ثبت المصادر والمراجع ٣71 - ٣ ملخص الأطروحة باللغة الإنكليزية A - C
عدد الصفحات ٦ ............................................................................ 2 الحديث عن الخف الححي دديث عن الححيه لِّه ، إذ لا يكاد يخِّي باب من أبياب الححي مح ، فهي دديث عن الأصيل والقياعد والأسس التي انطِّق محها الححييين في بحاء الححي، وهي دديث عن فكرٍ، لا مجرَّد جدلٍ ، ورده دجةٍ بأخرى. لا يخفى عِّى أددٍ الأسباب التي أدَّت إلى الخلاف الححي وتشعبها بين الححييين إلى أنْ وصِّت إلى دد التعصب لِّمذهب الححي ، وإنْ لان الححي يعرف أنَّ الرأ غير صائبٍ ؛ لذا لان لهذا الأمر الأثر الكبير في تيسيع الخلاف الححي وتشعب ، وسأذلر بإيجاز طبيعة الخلاف الححي بين الححييين وأسباب : من أ وائل الأمير التي أدَّ ت إلى نشيء الخلاف الححي طبيعة المادة الِّغيية التي اعتمد عِّيها الححييين القدماء؛ ذلك أنَّ الرقعة الجغرافية التي تقطحها قبائل تكِّمت بالعربية لانت بالغة الاتساع، مختِّفة الِّهجات، متأثر ة بالأمم المحيطة بها؛ لذلك اختِّف الححييين والِّغييين في تحديد الِّهجة الفصيحة، والقبائل التي سيجمعين محها المادة الِّغيية التي اعتمدوها أساس التقعيد، مَّ ما أدَّ ى إلى اضطرابٍ لبيرٍ في التمييز بين المستييات الِّغيية الت ي لان له ا أثرٌ لبيرٌ في ظهير الخلاف الححي بين الححييين، ولان العامل الزمحي في الادتجاج سببا من أسباب الخلاف أيضا ، وذلك عن طريق التطير الِّغي الذ هي من طبيعة الِّغات؛ ذلك أنَّ تباين الِّهجات في ظاهرةٍ معيحةٍ عن غيرها جاء نتيجة هذا التطير، وهذا ما سبَّب اختلاف الححييين في عددٍ من الصيغ والألفاظ (1)، فض عن الأسباب السياسية والجغرافية (التعصب البيئي)، والتعصب المذهبي الححي إذ لانت العصبية لرئيس المذهب الححي أو أدد شييخ سببا من أسباب الخلاف بين الححييين، وقد يكين التعصب إلى المذهب الديحي أثرا في ذلك الخلاف (2) . 1)) يحظر: الخلاف الححي بين البصريين والكيفيين والانتصاف من الإنصاف ، د.محمد خير الحِّياني:61-75. 2)) يحظر: أسباب اختلاف الححاة من خلال لتابالإنصاف ، نير دسن دامد المسلاَّ تي: 68-96، وما فات لتب الخلاف من مسائل الخلاف في همع الهيامع، باسم عبد الردمن صالح البابِّي: 43.
عدد الصفحات ٨ ............................................................................ 3 ومن اللافت لِّحظر أنَّ الخلاف ظهر أو ل أمره يسيرا قائما عِّى مخالفة السابق للادق من العِّماء والطلاَّ ب؛ لاعتمادهم عِّى الاجتهاد، وبعد ذلك ظهر الخلاف المذهبي بعد نشيء المذهب الكيفي وتيسع الخلاف بين الححييين نتيجة التعصب المذهبي وتمسك الطالب بآراء شيخ . هذه هي الأسباب العامَّة بإيجاز، فضلا عن الأمير والأسب اب الأخرى التي لم نتعرض لها لَِّّ ها ليجيدها في مظانها، التي أدَّت إلى نشيء الخلاف الححي ، ومن أسباب الخلاف الححي التي تعحيحا في هذه الأطرودة ما نشأ من اختلاف في فهم الحصه القرآني؛ لاختلافهم في إدرا معاني وأسرار تراليب ، ولان لتفاوت الححييين في فهم معحى الحصه القرآني ومقاصده من جانب ، ولاصطدام الححييين بالحصه القرآني الذ جاء في لثير من الأديان مخالفا لقياعدهم التي وضعيها في ضيء آرائهم في العامل واختصاص الحروف بالأفعال، وعدُّوه الأساس الذ اعتمدوا عِّي في التقعيد من جانب آخر، الأثر في نشأة خلاف ٍ لبيرٍ بيحهم في تفسير دلالة الحصه القرآني، أو تأويِّ ليحسجم وأصيل ه م وأدكام ه م. ولا شكَّ في أ نَّ لِّمعحى أثرا لبيرا في الخلاف الححي ؛ وذلك لاختلا فهم في فهم الحصيص والحصه القرآني خاصَّة، وتفسير ها وإدرا معانيها، وطرائق ترليبها؛ "لأنَّ اختلاف ه م في فهم الحصيص يقيد إلى اختلاف الآراء في الأدكام ، وتعِّيل الظياهر ، وتأويل الحصيص ؛ ذلك أنَّ لثيرا من مسائل الخلاف نشأ بسبب اختلاف الححاة في تقدير اليظيفة الححيية لِّترليب ، أو الأداة فألثروا الجدال في مسائل معحيية"(1) لثيرة من هحا لان فهم الحصه القرآني مبعثا لِّخلاف الححي بين الححييين والمفسرين، فاستحد عددٌ لبيرٌ من ال ححييين إلى ا لحصيص القرآنية ؛ لتقيية دججهم وتعضيدها، متفقين مع ما جاء في القرآن الكريم من نصيص ت سْ ت حْ ب ط محها أصيلٌ وأدكامٌ جديدةٌ عِّى الححي العربي الذ لان بعيدا عحها، وما لان لِّححييين أنْ يعرفيه ا ليلا الحصُّ القرآني وأسِّيب ونحيه الذ ت ختِّف أسس عن عدد من الأسس التي اعتمد عِّيها 1)) نظرية المعحى في الدراسات الححيية، أ. د. لريم دسين ناصح الخالد : 127 .
عدد الصفحات ٩ ............................................................................ 4 الححييين في بحاء نحيهم، فاهتمَّ الححييينالقدماء في خلافاتهم التي بحيها عِّى الحصه القرآني، ولبيان ذلك نيرد عددا من المسائل الخلافية التي بحاها الححييين عِّى الحصه القرآني، وإنَّ هذه المسائل سيتكرَّر ذلرها في الفصيل اللادقة؛ وهي تكرار مقصيد ؛ لتحيَّع الغايات من إيراده، ففي لله ميضع تذلر في مسألة من المسائل ؛ لغاية ولغرض معيَّن يختِّف الغرض عح في الميضع الآخر الذ تتكرَّر في المسألة الياددة ، من ذلك: خلافهم في جياز تقديم خبر ليس عِّيها بحاء عِّى قيل تعالى: ﭿ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭾ [هيد8.] إذ جيَّز البصريين تقديم خبر ليس (مصروفا) عِّيها لجياز تقديم معميل وهي: (ييم يأتيهم) عِّي ، وتقديم المعميل يؤذن بجياز تقديم العامل عحدهم. في دين محع الكيفيُّين المسألة(1). فمحشأ المسألة الخلافية الحظر فيالحصه القرآني الذ لان تطبيقهم قياعد العامل عِّي أساس الخلاف بين الححييين. فيرود نصيصٍ قرآنيةٍ خلاف أصيل ه م وقياعد ه م لان سبب عددٍ آخر من المسائل الخلافية من ذلك قيل تعالى: ﭿ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭾ [المائدة69.] فيهذا الحصُّ أثيرت مسألة جياز العطف عِّى اسم إنَّ بالرفع قبل تمام الخبر، إذ جيَّز الكيفيين المسألة بحاء عِّى هذا الحصه القرآني الكريم . إذ عطف قيل : (والصابئين) عِّى ميضع (إنَّ) قبل تمام الخبر وهي قيل : ﭿ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭾ . 1)) يحظر: الإنصاف في مسائل الخلاف بين الححييين البصريين والكيفيين، أبي البرلات الأنبار : م( 18 :) 1/160-164، وشرح الكافية، رضي الدين الاسترباذ4/195، وارتشاف الضرب من للام العرب، أبي ديان الأندلسي:3/1171، وهمع الهيامع في شرح جمع الجيامع، السييطي1/429..
عدد الصفحات ١٠ ............................................................................ 5 في دين محع البصريين جياز العطف عِّى ميضع (إنَّ) بالرفع قبل تمام الخبر(1). ولان قيل تعالىﭿﭚ ﭛ ﭜ ﭾ [الحساء24.] الأساس في اختلاف الححييين في مسألة جياز تقديم معميل اسم الفعل عِّي ، إذْ جيَّز الكيفيُّين تقديم معميل اسم الفعل عِّي ادتجاجا بهذا الحصه القرآني، والتقدير في الحصه : (عِّيكم لتاب الله)، أ : إلزميا لتاب الله ، فحصب (لتاب الله) بـ (عِّيكم)، ودلَّ ذلك عِّى جياز تقديم عِّي ، في دين محع البصريين هذه المسألة مؤوه لين ما ادتجَّ ب الكيفيُّين من نصيص(2) . لما أنَّ هحا لثيرا من المسائل الخلافية بين الححييين التي بحيت عِّى تفاوتهم وتبايحهم في فهم معحى الحصه القرآني، من ذلك اختلافهم في فهم معحى (إلاَّ) في قيل تعالى: ﭿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭾ [البقرة150 .] وغير ذلك من الحصيص القرآنية. فذهب الكيفيين إلى جياز مجيء إلاَّ بمعحى الياو استحادا إلى هذا الحصه القرآني الذ لان الأساس الذ ب ح يت عِّي المسألة الخلافية، والتقدير عحدهم: (و الذين ظِّميا لا يكين لهم دجَّة)، في دين محع البصريين جياز مجيء (إلاَّ) بمعحى الياو، وإنَّما هي عِّى الاستثحاء المحقطع(3). قال الأخفش الأوسط (ت215هـ): "وقالﭿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﭾ فهذا معحى (لكنَّ). وزعم يينس أنَّ سمع أعرابيا فصيحا يقيل: (ما 1)) يحظرالإنصاف في مسائل الخلاف : م (23) :1/185- 195، والتبيين عن مذاهب الححييين البصريين والكيفيين: م(52 :)341- 342. 2)) يحظر الإنصاف في مسائل الخلاف : م (27) :1/228-235. ، والتبيين:م59 :)373، وائتلاف الحصرة في اختلاف نحاة الكيفة والبصرة، الزبيد : م(52) من الحر174- 175. 3)) يحظرالإنصاف في مسائل الخلاف : م (35 :)1/266- 272، والتبيين:م35 :)403، وائتلاف الحصرة م(10) من الاسم: 34- 35.
عدد الصفحات ١١ ............................................................................ 6 أشتكي شيئا إخيرا )... وتكين إلاَّ بمحزلة الياو... وقال بعض أهل العِّم: إنَّ الذين ظِّميا ها هحا هم ناسٌ من العرب لانيا يهيدا أو نصارى، فكانيا يحتجُّين عِّى الحبي صِّى الله عِّي ، فأمَّا سائر العرب فِّم يكن لهم دجَّةٌ ولانت دجًّة من يحتجُّ محكسرة"(1). ومن الحصيص القرآنية الأخرى التي لانت الأساس الذ ب حٍ ي عِّي الخلاف الححي بين الححييين والمفسرين قيل تعالى: ﭿ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭾ [الفتح27] وقيل تعالىﭿ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭾ [البقرة23.] وقيل تعالىﭿ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﭾ [المائدة57.] وغيرها من الحصيص القرآنية التي اختِّف فيها الححييين في دلالة (إنْ)، فذهب الكيفيين إلى أنَّ (إنْ) جاءت في الحصه القرآني بمعحى (إذْ)، وهي من المسائل الخلافية بين البصريين والكيفيين إذ محع البصريين مجيء (إنْ) بمعحى (إذْ)، في دين أجاز الكيفيين(2) ذلك استحادا إلى الحصه القرآني الذ ورد في هذا المعحى من معاني (إنْ) واثبتيا ل ذلك ادتجاجا بالحصيص القرآنية. ومن الحصيص القرآنية الأخرى التي ل انت سبب الاختلاف في مجيء الفاعل جمِّة: قيل تعالى: ﭿ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭾ [ييسف35]. وقيل تعالىﭿ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭾ [ط128]. 1)) معاني القرآن، الأخفش1/343-344. 2) ) يحظر الإنصاف في مسائل الخلاف : م(88:) 2/632- 640، وائتلاف الحصرة:م19) من الحر154- 155، وهمع الهيامع 2/549.
عدد الصفحات ١٢ ............................................................................ 7 وفي هذ ه الحصيص خلاف بين الحح ييين في مجيء الفاعل جمِّة ، فأجاز الفرَّاء (ت207هـ وعددٌ من الححييين(1) مجيء الفاعل جمِّة استحادا إلى الحصيص القرآنية المذليرة سابقا ، إذ ذهب الكيفيين إلى أنَّ فاعل (يهد ) الجمِّة وهي (لم أهِّكحا). قال الفرَّاء: "وقيل : ﭿﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭾ (لم) في ميضع رفع بـ (يهد) لأنك قِّت: (أولم تهدهم القرون الهالكة.... وقد يكين (لم) في ميضع نصب بأهِّكحا وفي تأويل الرفع فيكين بمحزلة قيلك: سياءٌ عِّيَّ أزيدا ضربت أم عمرا ، فترفع (سياء) بالتأويل. وتقيل: قد تبيَّن لي أقام زيدٌ أم عمرو، فتكين الجمِّة مرفيعة في المعحى؛ لأنَّك قِّت تبيَّن لي ذلك"(2). وقال الزمخشر (ت538هـ " فاعل لم يهد الجمِّة بعده يريد: ألم يهد لهم هذا بمعحاه ومضمين "(3) . فالخلاف لان أساس الحص القرآني الذ جاء خلافا لأصيل الححييين وقياعدهم. وقيل تعالى: ﭿ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭾ[الصافات147.] فهذا الحص من الحصيص التي لانت سبب خلاف الححييين في مجيء (أو) بمعحى الياو وبمعحى (بل)، والخلاف مبحي في ضيء هذا الحصه ، فالكيفيين وعدد من الححييين جيُّزوا المسألة استحادا إلى الحصه القرآني(4)، فمعحى الحصه القرآني عحدهم : (بل يزيدون) أو: (ويزيدون). قال الفرَّاء في تفسيره لِّحص القرآني: "(أو) هاهحا في معحى (بل) لذلك في التفسير مع صحت في العربية"(5) . يقيل الأخفش: "وقال: ﭿ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭾ، ومعحاه: ويزيدون، ومخرجها في العربية أنَّك ... إذا قِّت: اجِّْس إلى فلان أو فلان أو فلان، فجِّس إلى واددٍ محهم أو لِّهم لان مطيعا ... ، وأرى الذين قاليا إنَّها بمحزلة الياو إنَّما ... قاليها؛ 1)) يحظر مغحي الِّبيب في لتب الأعاريب، ابن هشام: 2/59، و داشية الصبان: 2/60 . 2)) معاني القرآن: 2/333 ،195 . 3)) الكشاعن دقائق التحزيل وعيين الأقاويل في وجيه التأويل، الزمخشر : 3/173 . 4)) يحظر الإنصاف في مسائل الخلاف : م (67:)2/478-481، وائتلاف الحصرةم (10) من الحر 148- 149 . 5)) معاني القرآن 2/393، ويحظر: مجاز القرآن أبي عبيدة: 2/175 .
عدد الصفحات ١٣ ............................................................................ 8 لأنهم رأوها في معحاها وأمَّا: ﭿ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭾ، فإنَّما يقيل: ﭿﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭾ عحد الحاس، ثمَّ قا ل: ﭿ ﯞ ﯟ ﭾ عحد الحاس؛ لأنَّ الله تبار وتعالى لا يكين مح شكٌّ، وقد قال قيمٌ: إنَّما (أو) هاهحا بمحزلة (بل)..." (1). وغير ذلك من الحصيص القرآنيةالتي لانت السبب المباشر والرئيس لكثير من الخلافات الححيية بين الححييين والمفسرين؛ وذلك لاختلافهم وتبايحهم في تحديد معحى الحصه القرآني، وفهم ممَّ ا أدَّى إلى نشيء خلافات لبيرة فيما بيحهم. ممَّ ا تقدم أجد أنَّ طبيعة الخلاف الححي لم تكن في جله مسائِّ خلافا مذهبيا أو سياسيا أو طائفيا ، أو غير ذلك من أسباب الخلاف الححي ، وإنَّما لان ل فهم ا لحصه القرآني الحظ الأوفر في نشيء الخلاف الححي بين عِّماء العربية قديما ، فالحصه القرآني لان في لثير من الأديان هي الأساس الذ ب ح ي عِّي الخلاف ، فالخلاف في جزءٍ لبير مح نشأ عِّى الحصه القرآني الذ يعدُّ أفصح نصٍه في العربية عِّى الإطلاق باتفاق الجميع. لا محاص لحا ونحن نعتزم بيان مفهيم الحصه ، من أنْ نبدأ بتدبُّر المفهيم الِّغي لهذا المصطِّح، ولا بدَّ لحا بعد ذلك أنْ نتج إلى عِّماء العرب لمعرفة ما إذا لانت لهم دراسات نصه يَّة أو تحظيرات لححي الحصه لما وجدناه عحد الِّسانيين المحدثين، ومعرفة ما إذا لانت هحا رؤية نحيية نصه ية أصيِّة في التراث العربي. الحصُّ (Text) لغة: إذا عدنا إلى المعجمات العربية فإنَّحا نجد لمادة (ن ص ص) عدَّة معانٍ فِّهذه المادة بمختِّف اشتقاقاتها تحيل إلى معحى الرفع، والظهير، "فالحصُّ: ر فْ ع ك الشيء ، ون صًّ الحديث ي ح صَّ نصَّا : ر ف ع ، وللُّ ما أ ظه ر فقد ن صَّ... ي قال ن صَّ الحديث إلى فلانٍ أ ر ف ع ، ون صَّت الظبية جيدها أ ر ف ع تْ ، ووضع عِّى المحصَّة أ عِّى غاية الفضيحة 1)) معاني القرآن1/186.
عدد الصفحات ١٤ ............................................................................ 9 والشهرة والظهير، والم ح صَّة: ما تظهر عِّي العروس لت رى ...، ونصصت المتاع إذا جعِّت بعض عِّى بعضٍ، وللُّ شيءٍ أظهرت فقد ن ص صت ...، والحصُّ: التحريك..، وأصل الحصه أقصى الشيء وغايت .. ، ونصُّ لله شيءٍ محتهاه...، والحصُّ أصِّ محتهى الأشياء ومبِّغ أقصاها...، ونصُّ الحقائق محتهى بِّيغ العقل ، ون ص صْت الشيء درَّلت "(1). وورد في القاميس المحيط أ نَّ " نصَّ الحديث إلي : ر ف ع ، ...، والشيء درَّل ...، والمتاع: جعل بعض فيق بعض، وفلانا استقصى مسألت عن الشيء ، والعروس أقعدها عِّى المحصَّة ... وهي ما ترفع عِّي فانتصَّت، والشيء أظهر ه ... ، وانتصَّ: انقبض، وانتصب، وارتفع، ون صْح ص درَّل "(2). إذن من الدلالات التي تحطي تحتها مادة ( ن ص ص: الرفع، واليضيح والظهير، والتحريك، وبِّيغ أقصى الشيء ومحتهاه، وضم الشيء إلى الشيء. أمَّ ا في الاصطلاح فقد عرَّف الشريف الجرجاني (ت816هـ الحصَّ بقيل : " هي ما لا يحتمل إلاَّ معح ى واددا ، وقيل ما لا يحتمل التأويل "(3)، أو هي "ما ازداد وضيدا عِّى الظاهر لمعح ى في المتكِّم، وهي س يق الكلام لأجل ذلك المعحى، فإذا قيل أدسحيا إلى فلان الذ يفرح بفردي، ويغتمُّ بغمه ي لان نصَّ ا في بيان محبت " (4). أمَّامعحى الحصه في اصطلاح الِّسانيين المحدثين هي: "سِّسِّة لسانية محكيَّة أو مكتيبة، وتشكه ل وددة تياصِّية" (5)، سياء ألانت متتالية من الجمل، أو من جمِّةٍ وديدة، أو من جزءٍ من الجمِّة. إذا نظرنا في التراث العربي ولاسيما في أصيل الفق والبلاغة والدراسات القرآنية نجد أنَّ أبحاث هم عميقةٌ جدا سبقت الِّسانيات الحصه ية بقرون متعددة، وذلك عن طريق ما قدَّم عِّم أصيل الفق من قيانين دلالية تحاول رصد الحصه برؤية شامِّة من خلال 1)) لسان العرب، ابن منظورمادة (ن ص ص ): مج(6) ج49/4441- 4442. 2)) القاميسالمحيط، الفيروز أباد : مادة (ن ص ص) باب الصاد فصل الحين: 2/317. (3 )التعريفات، الشريف بن عِّي الجرجاني106 . (4) المصدر نفس. 5) )القاميس الميسيعي الجديد لعِّيم الِّسان، أوزولد ديكرو، وجان مار سشايفر، تر: د. محذر عياشي533.
عدد الصفحات ١٥ ............................................................................ 10 علاقات وآليات غايتها ربط أجزاء الحصه لِّيصيل إلى المقصد الأقرب لِّحص الذ يختفي وراء وسائل التماسك الحصه ي التي تحبهيا عِّيها، فضلا عن أنَّ في الدراسات الإعجازية لِّقدماء محاولات نصيَّة متميزة، عن طريق اعتمادها عِّى دراسة الآية إطارا لِّتحِّيل، متجاوزة دراسة الجمِّة إلى البحث في وسائل تماسك الحصه الكِّي، وعن طريق رصدهم العلاقات التماسكية بين سير القرآن الكريم وآيات ، ودراستهم لِّمحاسبة بين الآيات والسير، وربط آ القرآن بعضها ببعض، فمن الدراسات القرآنية التي ترقى إلى مستيى الدراسات الحصه ي ة الحديثة عِّى سبيل المثال لتاب (البرهان في عِّيم القرآن) لِّزرلش ي(ت794هـ)، و(الإتقان في عِّيم القرآن) لِّسييطي (ت911هـ وما يؤلد هذا الأمر الدراسة الذ قدَّم أدد البادثين الذ أثبتت في أنَّ العِّماء العرب قدَّميا نظرية نحيية نصه ية متكامِّة في لتب الإعجاز القرآني(1). أمَّا مصطِّح الحصه في الدراسات الححيية فلا نجد ل صدى لدى الححييين في ددود اطلاعحا، ولم ي عرف بمسمَّاه الاصطلادي المعاصر، إذ لم يتداول الححييين الأوائل هذا المصطِّح بمفهيم الحديث ، بل اهتدوا إلى أسس و أصيل وأسَّسيا لها خير تأسيس. واستِّهم القدماء دلالة الحصه من المفهيم الكِّي لِّححي ، فكانيا يريدون من دراستهم لِّميضيعات الححيية اليصيل إلى معاني الجمل ، وبيان أنظمة تأليفها، وعلاقاتها، وما يعرض لها من ظياهر التقديم والتأخير، والفصل واليصل، والحذف ، وغيرها، مع مراعاة ضيابط التأليف، ووضع الجمل في مياضعها(2). ونِّمح الدراسة الحصية لححاة العربية من خلالمؤلفاتهم الذ لان الحص القرآني محيره، والأساس الذ استحدوا إلي في دراستهم وإصدار أدكامهم من ذلك لتب معاني القرآن وإعراب وأول ما يصادفحا في هذا المجال من الكتب التي وصِّتحا معاني القرآن للأخفش والفراء ، ومعاني القرآن وإعراب لِّزجاج وغير ذلك العشرات من الكتب التي أ لفت عِّى الحص القرآني أساسا شردا وإيضادا وبيانا وتفسيرا، وصيلا 1)) ينظر: الدرس النحوي النصي في كتب إعجاز القرآن الكريم، د. أشرف عبد البديع32- 70. 2) )ينظرالنحو القرآني في ضوء لسانيات النص، د. هناء محمود إسماعيل: 112.
عدد الصفحات ١٦ ............................................................................ 11 إلى إعراب القرآن لِّباقيلي، و لتاب مغحي الِّبيب عن لتب الأعاريب لابن هشام الأنصار الذ ألف أساسا عِّى الحص القرآني. فهذه الأعمال يمكن أن نعدها أعمال نصية وإنْ لم تكن قريبة من مفهيم نحي الحص المعروف داليا؛ وذلك لاعتماد هذه المؤلفات وشبيهاتها عِّى الحص القرآني أساس التأليف والشرح والتبيين والتيضيح. فـ "بحث الحح ييين القدماء مفهيم (الحصه ) وأقاميا نحيهم عِّى أ سسٍ نصه يةٍ معحييةٍ ، فكان لهم فضل الاهتداء المبكر إلى مياطن الفصل واليصل، وتعِّهق الكلام واتصال أول بآخره، ومياضع اليقف والابتداء، وابتداء الكلام وانقطاع واستئحاف . ولانت لهم نظراتهم العم يقة، وفهمهم الدق يق لأنظمة الربط الححي والتماسك ، فِّم يقتصر الأمر عِّى ذلك، بل اعتمدوا عِّى روابط خارجية غير لغيية وهي (السياق والمتكِّم والمتِّقي) . وهذا يثبت أن دراسة الححاة لم تكن دراسة شكِّية بل دراسة عميقة"(1)، فِّم يقتصروا عِّى الروابط الداخِّية وإنما الروابط الخارجية –لما ذلرت - ، ومحها إبراز أثر المشارلين في العمِّية الِّغيية ووظيفة السياق في تفسير جيانب الحصه . ويظهر ذلك في التحِّيل الِّغي لِّحص في ليفية اختيار المبدع لأدوات الِّغيية مثل، الأدوات والضمائر، والأزمحة، والتكرارات، والحذف ، والمقابلات، والجمل ... أ الاهتمام بالعلاقات الداخِّية والخارجية (2). "واتضحت ملامح الحظرية الححيية الحصه ية بشكل جِّي عحدد عبدد القداهر الجرجداني (ت471هددـ فددي تحديددده مفهدديم الددحصه ، وقياعددد تشددكيل الددحصه بالتزامدد محهجددا فكريددا محظَّما . فالحصُّ باصطلاح الجرجاني هي (الحظم)، وإنَّ بحاء الحصه وإنتاجد لا يكدين إلاَّ بقيانين وآلياتٍ خاصة وهي قيانين الححي وأصيل "(3)، إذ قال: "واعِّم أنْ لديس الدحظم إلا أنْ تضع للامدك اليضدع الدذ يقتضدي عِّدم الححدي، وتعمدل عِّدى قيانيحد وأصديل ، وتعرف محاهج التي نهجت فلا تزيغ عحها، وتحفظ الرسيم التي ر سدمت لدك فدلا ت خ دلُّ بشيء محها ... "(4). 1)) النحو القرآنيفي ضوء لسانيات النص: 183. (2 )يحظرعِّم الِّغة الحصه ي بين الحظرية والتطبيق ، د. صبحي إبراهيم الفقي: 1/63 ،55 . 3)) النحو القرآنيفي ضوء لسانيات النص: 192. (4) دلائلالإعجاز : 117.
عدد الصفحات ١٧