هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ E رقم الإيداع بدار الكتب المصرية رقم الإيداع بالمملكة العربية السعودية الترقيم الدولي I.S.B.N.
عدد الصفحات ٢هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ سلسلة الهدى والنور 5 الدكتور منقذ بن محمود السقار دكتوراه في مقارنة الأديان
عدد الصفحات ٣هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟
عدد الصفحات ٤هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسل الله أجمعين ، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، وبعد : لا ريب أ ن نبوة نبينا محمد أحد أهم مسألتين يحملهما المسلم إلى العالمين . فالمسلمون يرون في إثبات نبوته تمام الأصل الأول من أصول دينهم ، لذا كان لزام ا عليهم أن يدفعوا بحجتهم وبرهانهم في إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام . والحق أن طرق إثبات نبوته كثيرة ومتنوعة ، ومن أهم هذه الطرق : البشارات التي صدرت عن الأنبياء السابقين ، وهي تبشر بمقدم نبي خاتم يؤسس دين الله الذي ارتضاه إلى قيام الساعة دين ا . وتأتي أهمية هذا الطريق ـ الذي حرص المسلمون على الاهتمام به ـ في كونه يقيم الحجة على أهل الكتاب بما يعتقدونه من الكتب التي أشارت إلى مبعث هذا النبي قبل قرون متفاوتة في البعد . وأهل الكتاب من يهود ونصارى مقرون بوجود هذه البشارات ، ومقرون بدلالتها على النبي الخاتم أو النبي العظيم القادم ، لكنهم يصرون على أنه رجل من بني إسرائيل ، يزعم النصارى أنه عيسى ابن مريم ، بينما ما زال اليهود ينتظرونه ، ونهدف هنا إلى إثبات أن هذا النبي المنتظر هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس
عدد الصفحات ٥هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ غيره من الأنبياء الكرام . أما الكتب التي وردت بها هذه البشارات فقد سبق لنا التعريف بحالها ، واستشهادنا بها ليس تزكية لها ، إنما هو غوص وتنقيب عن القليل من أثارة النبوة في سطورها ، هذا القليل نؤمن به ولا نكذبه ، إذ هو مصدق لما بين أيدينا ، وقد قال مثبت ا وجود حق في هذه الكتب : « لا تسألوهم عن شيء ، فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به » (1) . فإذا جاء في هذه الكتب ما تشهد له آيات القرآن ونصوص السنة ، فهذا شهادة بأن ذا قد سلم من التحريف أو سلم من كثير منه ﴿ قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ [الرعد : 43 ] . وقد حوى الكتاب المقدسـ رغم ما تعرض له من العبث والتحريف ـ الكثير من النبوءات المبشرة بالنبي الخاتم ، والتي لم تتحقق ، ونتساءل متى ستتحقق ، وقد مرّ على مقدم المسيح زهاء ألفي سنة من غير أن تتحقق هذه النبوءات ؟ إن دعوى عدم تحقق هذه النبوءات مع تطاول الأيام يزري بالكتاب المقدس عند قارئيه . لذا فإننا نوجه دعوة صادقة للتمعن في نبوءات الكتاب وقراءتها قراءة جديدة في ضوء ظهور الإسلام ونبيه ، ونحن على ثقة بأن ذلك سيفضي إلى كشف الحقيقة والإيمان بنبوة نبينا محمد . ولا نقول ذلك رجم ا بالغيب ، بل هي الحقيقة التاريخية التي أعلن عنها كل من تبصر في أمر هذا النبي وأحواله ، فقد شهد هرقل ملك الروم برسالته حين جاءه كتاب النبي فأرسل إلى روما يسأل عن خبر النبي الخاتم ، فلما جاءه الرد قال لقومه : « يا (1) رواه أحمد في مسنده3/387. )
عدد الصفحات ٦هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ معشر الروم : إني قد جمعتكم لخير ، إنه قد أتاني كتاب من هذا الرجل يدعوني إلى دينه، وإنه والله للنبي الذي كنا ننتظره ، ونحن نجده في كتبنا ، فهلموا نتبعه ونصدقه ، فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا » . وفي رواية البخاري أنه قال : « يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي » ،فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، فوجدوها قد غلقت ، فلما رأى هرقل نفرتهم ، وأيس من ا لإيمان . قال : « ردوهم علي » ، وقال لهم : « إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم ، فقد رأيت » ، فسجدوا له ورضوا عنه (1) . ولئن كان هرقل قد نكل عن مقتضيات شهادته فلم يدخل في الإسم ـ كحال الكثيرين ممن يعرفون الحق فيصمّون عن اتباعه ـ فإن النجاشي ملك الحبشة قد آمن بالنبي ، وقال لأحبار مملكته : « يا معشر القسيسين والرهبان ، ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه ، مرحب ا بكم وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أنه رسول الله ، والذي بشّر به عيسى ابن مريم ، ولو لا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه » (2) . وأكدسطوع البشارة به في كتب أهل الكتاب إسلام العشرات المعتبرين من أهل الكتاب كالحسن بن أيوب والترجمان وزيادة النصب الراسي والقس عبد الأحد داود ، وإبراهيم خليل ، وموريس بوكاي وغيرهم كثير .. . ولسوف نسمي النبي القادم المبشر به في كثير من المواضع في بحثنا بالنبي (1) رواه البخاري ح7. ) (2) رواه أبو داود ح3205) ، وابن أبي شيبة14/346. )
عدد الصفحات ٧هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ المنتظر ، أو المسيح المنتظر متابعة للأستاذ الدكتور أحمد حجازي السقا صاحب السبق في معالجة هذا الموضوع ، وجري ا على المصطلح الذي درج اليهود على استعماله ، للدلالة على هذا النبي الموعود . واللهَ أ سأل أن يشرح صدورنا لمعرفة هذا النبي ، وأن يرزقنا الإيمان به ، وأن يحشرنا يوم القيامة في لوائه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . د . منقذ بن محمود السقار مكة المكرمة – محرم - 1425هـ mongezss@gmail.com
عدد الصفحات ٨هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ تطلق الأسفار المقدسة على النبي القادم أسماء شتى ، فتسميه تارة الملك ، وأخرى النبي ، وتارة تلقبه بالمس يّا و أخرى بالمسيح ، بمعنى المخلص ، فكل هذه الأسماء مترادفات تدل على النبي القادم ، وهي في ذات الوقت أوصاف لهذا النبي العظيم . لكن يبقى تسميته بالمسيح أشهرها لما لهذا اللقب من أهمية عند بني إسرائيل . وقد يتمسك بعضهم بأحقية عيسى بهذا الاسم من غيره ، حيث لقب به عليه الصلاة والسلام ، فنقول : إن تسمية عيسى بالمسيح تسمية اصطلاحية ليست خاصة به ، حيث كان اليهود يسمون أنبياءهم وملوكهم ، بل وملوك غيرهم بهذا الاسم ، لعادتهم في مسح ملوكهم وأنبيائهم بالزيت ، ثم اعتادوا تسميتهم بالمسيح ، ولو لم يمسحوا . وقد سمي كورش ملك فارس مسيح ا « يقول الرب لمسيحه لكورش » ( إشعيا1 :45 ) . وكذا داود كانامسيح ا « والصانع رحمة لمسيحه لداود » ( المزمور18 :50 ) . وشــاول الملـــك ســمي مســـيحا ، إذ لمـــا أراد أبيشــاي قتـــل شــاول وهـــو نـــائم نهاه داود « فقال داود لأبيشاي : لا تهلكه فمن الذي يمد يده إلى مسيي اليرب ويتبيرّأ » ( 1 صموئيل 26 :7-9 ) . وكــــذلك جــــاء في ســــفر المزاميــــر « لا تمسييييوا مسييييحا ي ، ولا تسييييي وا إلييييى أنبيا ي » ( المزمور105 :15 ) . وانظرحـديث سـفر الملـوك عـن الكهنـة المسـحاء . ( انظر 2 ملوك 1 :10 ) . يقول البابا شنودة«وكلمـة (مسـيح) كانـت تطلـق علـى كـل مـن يمسـح بالزيـت
عدد الصفحات ٩هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ المقدس بواسطة الأنبياء، سواء كان كاهن ا أو ملك ا أو نبي ا »(1) . فهذا اللقب الشريف ليس خاص ا بالمسيح عيسى ابن مريم عليه صلوات الله وسلامه ، بل هو لقب يستحقه النبي القادم لما يؤتيه الله من الم لك والظفر والبركة التي فاقت بركة الممسوحين بالزيت من ملوك بني إسرائيل . والمسيح لقب للنبي القادم الذي كانت تنتظره بنو إسرائيل ، لذا تساءل اليهود لما رأوا يوحنا المعمدان إن كان هو المسيح القادم « فاعترف ولم ينكر ، وأقر : إني لست المسي . فسألوه إذً ا ماذا ؟ إيّ ليا أنت ؟ » ( يوحنا1 :21-22) . كما استخدم هذا الاسم جموع اليهود حين رأوا معجزات عيسى ، فقالوا : « ألعل المسي ( أي القادم ) متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا ! » ( يوحنا7 :30-31) . كما يطلق على النبي القادم المس يّا ، وهو لقب مرادف للفظة المسيح ، فقد جاء في بيان ذلك في إنجيل يوحنا « مسِيّا الذي تفسيره : المسي » ( يوحنا1 :41 ) ، فالكلمة السريانية : « ماشيح» ، تنطق في اللغات التي ليس فيها حرف الحاء : «المسيّا». ولعل البعض يهتف مطالب ا بالكشف عن النص الصريح الذي يبشر بمحمد ، ويبين بجلاء اسمه وصفته التي لا ينازعه فيها أحد ، وح ق له ذلك ، لكن يحول دون تحقيقه أمران متعلقان بالكتاب المقدس وتراجمه ، وهما لا يعزبان عن فهم المتضلعين في كتب القوم المقدسة ، الذين يدركون السبب الذي أضاع أو أغمض كثير ا من البشارات الكتابية . أولهما : أن لأهل الكتا ب عادة في ترجمة الأسماء إلى معانيها ، فيوردون في (1 )قانونالإيمان، البابا شنودة، ص (33) .
عدد الصفحات ١٠هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ الترجمة المعنى دون الاسم ، وقد يزيدون تفسير ا للعبارة ، ويقحمونه في النص . ولكم ضاع بسبب هذا الصنيع من دلالات واضحات ، منها نبوءة المسيح عن البارقليط ، والذي تسميه التراجم الحديثة : المعزي ، ومنها بشارة النبي حجي بمقدم (محماد) التي ترجمها المترجمون بمشتهى ، فضاعت الكثير من دلالات قول النبي حجي : « ويأتي مشتهى كل الأمم » ( حجي2 :7 ) . ونحوه ما جاء في المزامير 84 :6) عندما ذكرت المزامير اسم مدينة المسيح القادم ، أسمتها : وادي بكة בְּעֵמֶק הַבָּכָּא ] ، وتقرأ : ( بعيمق هبكا ) ، فترجمها المترجمون إلى العربية إلى وادي البكاء ، وترجمتها نسخة الرهبانية اليسوعية إلى «وادي البَلَسان» ؛ لتضيع دلالتها على كل عربي يعرف أن بكة هي بلد محمد ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْ عَالَمِينَ ﴾ [آل عمران : 96 ] . وضرب رحمة الله الهندي في كتابه الماتع ( إظهار الحق ) لهذا الصنيع من المترجمين ثلاثة عشر مثالا قارن فيها بين طبعات مختلفة للكتاب المقدس ، ليقف منها على أثر هذا الصنيع في ضياع دلالات النصوص ، منها : أنه جاء في الطبعة العربية (1811م« سمى إبراهيم اسم الموضع : مكان يرحم الله زا ره » ( انظر التكوين22 :14 ) فاسم المكان العبراني أبدله المترجم بمعناه ، وفي طبعة (1844م) العربية قال : « دعا اسم ذلك الموضع : » « الرب يرى » ، وبذلك ضاع الاسم الصحيح ، واختلفت المعاني ، ومثله كثير .. ثم يقول رحمة الله الهندي : « فهؤلاءالمترجمون لو بدلوا في البشارات المحمدية لفظ رسول الله بلفظ آخر ، فلا استبعاد منهم » . وفي هذا الصدد نقل العلامة رحمة الله الهندي أيض ا عن حيدر القرشي صاحب كتاب ( خلاصة سيف المسلمين ) قوله : « إن القسيس أوسكان الأرمني ترجم كتاب
عدد الصفحات ١١هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ إشعياء باللسان الأرمني في سنة ألف وستمائة وست وستين ، وطبعت هذه الترجمة في سنة ألف وسبعمائة وثلاث وثلاثين في مطبعة أنتوني بورتولي ، ويوجد في هذه الترجمة في الباب الثاني والأربعين هذه الفقرة : « سبحوا الله تسبيحًا جديدً ا ، وأثر سلطنته على ظهره ، واسمه أحمد » (إشعيا42 :10-11) » (1) . ثانيهما : الكتاب المقدس كثير الاستعارات ، تكثر فيه الرموز والإشارات خاصة فيما يتعلق بالمستقبل ، يقول الدكتور سمعان كهلون في كتابه ( مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين ) : « وأما اصطلاح الكتاب المقدس فإنه ذو استعارات وافرة غامضة وخاصة العهد العتيق » . ويقول أيض ا : « واصطلاح العهد الجديد أيض ا هو استعاري جد ا ، وخاصة مسامرات مخلصنا ، وقد اشتهرت آراء كثيرة فاسدة لكون بعض معلمي النصارى شرحوها شرح ا حرفي ا ... » (2) . لذا ينبغي أن يدرك القارئ المشاق التي سنعانيها ونحن نبحث عن الكلمة الأصلية أو الاسم الذي أضاعه المترجمون ، كما سيدرك القارئ ـ بثاقب فكره ـ طبيعة الكتاب المقدس في التعبير عن الحقائق عن طريق الاستعارة والإلغاز . هذه الصعوبة لن يشعر بها أولئك الذين يتفاخرون بأن كتابهم قد حوى الكثير من النبوءات التي تحققت فيما بعد كقيام الاتحاد السوفيتي وإسرائيل وحتى شخص كسينجر ، وذلك كله عن طريق الإلغاز أو بحساب الجمّل أو سوى ذلك ، ويقولون أيض ا بورود مئات النبوءات التي تشير إلى السيد المسيح ، فإن النصارى يرون أن في (1) انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهندي(4/1097-1107) ،4/1208-1209) . (2) انظرالمصدر السابق (2/702-703 ) .
عدد الصفحات ١٢هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ العهد القديم ألف نبوءة عن المسيح . وهنا نتساءل هل من المعقول أن يخ لو الكتاب المقدس من نبوءة عن ذلك الرجل الذي غيّر مسار التاريخ باسم الله ، أما كان ينبغي أن يكون له في هذه النبوءات نصيب ، ولو نبوءة واحدة تحذر من حاله ودعوته أو تبشر بها ؟ ! والإجابة عن هذا السؤال صمت مطبق من أولئك الذين يدعون أنهم الوحيدون المؤهلون لحل ألغاز ورموز هذا الكتاب واستخراج نبوءاته وفهم مراميه . لكن ظهور كلمة النبي ودينه ، يعتبر المفتاح الذي نلج به إلى نبوءات العهد القديم والجديد ، ففي طيات أسفار التوارة نبوءة وميزان يكشف الدعي الكاذب ، ويجليه بوصفه وحاله ، يقول سفر التثنية « وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلامً ا لم أوصه .. فيموت ذلك النبي .. فلا تخف منه » (التثنية18 :20 - 22) . وقد قال غملائيل الفريسي كلمـة حـق : « وان أقيول لكيم : تنحيوا عين هيلالاء النييياس واتركيييوهم ، لأنيييه إن كيييان هيييذا اليييرأي أو هيييذا العميييل مييين النييياس فسيييوف ينتقض ، وإن كان مين الله فيلا تقيدرون أن تنقضيوه ، لي لا توجيدوا محياربين لله أيضًي ا » ( أعمال5 :38-39 )، ودعوة نبينا لم تنـتقض، بـل مـلأت الخـافقين ، وسـادت الـدنيا قرون ـا طوالا . فسلامته من القتل ، وانتصاره على عدوه ، وانتشار دعوته ودينه ، دليل وبرهان على صدقه ورسالته « لأن الرب يعرف طريق ال صديقين ، وطريق المنافقين تهلك » ( المزمور1 :6 ) . وكــذا قــال : « وتهلييك كييل الييذين يتكلمييون بالكييذب ، الرجييل السييافك الييدماء والغاش يرذله الرب » ( المزمور5 :6 ) لأن «المستقيمين يسكنون ارض، والكاملين
عدد الصفحات ١٣هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ يبقيييون فيهيييا ، أميييا الأ شيييرار فينقرضيييون مييين الأ رض، والغيييادرون يستأصيييلون م نهيييا » (الأمثال2 : 21-22.) لقد دلت هذه النصوص على صدق رسول ا في نبوته ورسالته ، لسلامته من الأذى وتمام أمره ودينه وانتشار دعوته في العالمين .
عدد الصفحات ١٤هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ في عام 63 ق.م وقعت القدس وفلسطين بيد الرومان الوثنيين ، ليبدأ ـ من جديد ـ اضطهاد آخر عانى منه بنو إسرائيل ، بنو إسرائيل الذين كانوا يترقبون مخلص ا عظيم ا يرد إليهم الملك الضائع والسؤدد الذي طال لهفهم وشوقهم إليه . لقد كانوا ينتظرون تحقق بشارة يعقوب وموسى وداود وغيرهم من الأنبياء بالقادم المنتظر ، فهم لا يمارون ولا يشكون في مقدم النبي الملك الظافر الذي يقود أتباعه إلى عز الدنيا وسعادة الآخرة ، لذا لما ب عث المسيح العظيم ، ورأوا ما أعطاه الله من المعجزات تعلق الكثيرون منهم بشخص المسيح ، راجين أن يكون هو النبي المظفر العظيم ، النبي المخلص ، وهذا أمر يراه بجلاء الذي يتتبع أقوال معاصري المسيح من اليهود . وتنقل لنا الأسفار المقدسة قصـص بعـض أولئـك الـذين كـانوا يترقبـون الملـك المظفر المنتظر ، من هؤلاء سمعان ، الذي وصفه لوقا : « كان الرجل في أورشليم اسيمه سمعان ، وهذا الرجل كان بارً ا تقيً ا ينتظر تعزية إسرا يل ، واليرو القيدس كيان علييه » ( لوقا 2 :25 ) ، فسمعان هذا أحد منتظري الخلاص . ومنهم نثنائيل الذي صارح المسيح بشعوره وظنه « أجاب نثنا يل وقال له : يا معلّم أنت ابن الله ؟ أنت ملك إسرا يل ؟ أجاب يسوع وقال له : هل آمنت لأني قلت لك .. » ( يوحنا 1 :49-50 ) . ولما أشيع أن المسيح صلب حزن بعضهم لتخلف الخلاص المنشود في شخص المسيح ، إذ تعرض المسيح بعد القيامة لتلميذين وهو متنكر « فقال لهما : ما هذا الكلام الذي تتطارحان به وأنتما ماشيان عابسين ، فأجاب أحدهما ـ الذي اسمه
عدد الصفحات ١٥هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ كليوباس ـ وقال له : هل أنت متغرب وحدك في أورشليم ولم تعلم الأمور التي حدثت فيها في هذه الأيام ، فقال لهما : وما هي ؟ فقالا : المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنسانً ا نبيً ا مقتدرً ا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب ، كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت ، وصلبوه ، ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرا يل ، ولكن مع هذا كله اليوم له ثلاثة أيام منذ حدث ذلك » ( لوقا 24 :17-21 ) . لقد كانوا ينتظرون الخلاص على يديه كما كانت قد وعدت النصوص التوراتية بمقدم الملك الظافر الذي يخلص شعبه ويقودهم للنصر على الأمم ، إذا بهم يسمعون بقتله وصلبه . وقــال لــه التلاميــذ بعــد القيامــة : « يييا رب هييل في هييذا الوقييت تييرد الملييك إلييى إسيي را يل؟ فقييال لهييم : لييي لكييم أن تعرفييوا الأزمنيية والأوقييات التييي جعلهييا الآب في سلطانه » ( أعمال 1 :6-7 ) . أي أن هذا ليس هو وقت الملك المنتظر . يقول عوض سمعان : « إن المتفحصين لعلاقة الرسل والحواريين بالمسيح يجد أنهم لم ينظروا إليه إلا على أنه إنسان .. كانوا ينتظرون المسيّا ، لكن المسيّ ا بالنسبة إلى أفكارهم التي توارثوها عن أجدادهم لم يكن سوى رسول ممتاز يأتي من عند الله » (1) . وقد سبق أن ظن شعب إسرائيل ـ المتلهف لظهور النبي العظيم المظفر ـ أن يوحنا المعمدان هو المسيح المنتظر « إذ كان الشعب ينتظر ، والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا ، لعله المسي » ( لوقا 3 :15 ) . وهذه الجموع المتربصة للخلاص لما رأت المسيح قالوا فيه ما قالوه من قبل عن يوحنا المعمدان « قالوا للمرأة : إننا لسنا بعد بسبب كلامك نلامن ، لأننا نحن قد (1) النصرانية في الميزان ، محمد عزت الطهطاوي ، ص(27-29) .
عدد الصفحات ١٦هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسي مخلّص العالم » ( يوحنا 4 :42 ) . وأندرواس قال لأخيه سمعان مبشر ا : « قد وجدنا مسِ يّ ا ، الذي تفسيره المسي » ( يوحنا 1 :41 ) . لكنه ـ وكما يقول القس الخضري ـ : « لا يقصد بهذه العبارة إلا ما كان يقصده اليهودي المتدين الذي كان ينتظر مجيء المسيا الذي سيخلص ويحرر إسرائيل من العبودية الأجنبية ، ثم ينعش الحياة الروحية » (1) . والمرأة السامرية لما رأته أعاجيبه « قالت له المرأة : أنا أعلم أن مسيّ ا ـ الذي يقال له المسي ـ يأتي ، فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء » ( يوحنا 4 :25-30 ) . وشاع هذا الخبر في بني إسرائيل حتى خشي رؤساء الكهنة من بطش الرومان إن عرفوا أن المسيح المنتظر العظيم المظفر قد ظهر في شخص عيسى ، فسارعوا إلى الإيقاع به ، متهمين إياه بإفساد الأمة وادعاء أنه المخلص المنتظر ، « فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعً ا ، وقالوا : ماذا نصنع ، فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة ، إن تركناه هكذا يلامن الجميع به ، فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وأمّتنا ؟ فقال لهم واحد منهم ، وهو قيافا ، كان ر يسً ا للكهنة في تلك السنة : أنتم لستم تعرفون شي ً ا ، ولا تفكرون ، إنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ، ولا تهلك الأمة كلها » ( يوحنا 11 :47-50 ) . فقالوا لبيلاطس : « إننا وجدنا هذا يفسد الأمة ، ويمنع أن تعطى جزية لقيصر قا لاً : إنه هو مسي ملك ، فسأله بيلاط قا لاً : أنت ملك اليهود ؟ فأجابه وقال : أنت تقول ، فقال بيلاط لرؤساء الكهنة والجموع : إني لا أجد علّة في هذا الإنسان » ( لوقا 23 :2-4 ) ، فقد ثبت لبيلاطس براءته مما اتهموه، إذ هو لم يدع أنه ملك اليهود المنتظر . (1) تاريخ الفكر المسيحي ، الدكتور القس حنا جرجس الخضري (1/269. )
عدد الصفحات ١٧