1 أسـماء و فضائل وأحكام سورة الفـاتحة كتبه محمد سعد عبدالدايم إِنَّ الْحَمْدَ لِلَِِّّ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَعُوذُ بِالِلَِّّ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللََُّّ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَ هُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللََُّّ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَََّّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ))
عدد الصفحات ١2 ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَََّّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَ نُوا اتَّقُوا اللَََّّ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا )) : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَااُُ اللََِّّ وَخَيْارُ الْهُادَُ هُادَُ مُحَمَّادٍ وَشَارُّ الأُمُاورِ مُحْادَثَاتُهَا وَكُاالُّ بِدْعَااٍَ ضَاالالََل وَكُاالُّ ضَاالالٍََ فِااو النَّااارِ و وإِنَّ مَااا تُوعَاادُونَ لآتٍ وَمَااا أَنْااتُمْ بِمُعْجِزِينَ و يَا أَيُّهَاا النَّااسُ هَلُمُّاوا إِلَاب رَبِّكُامْ فَاإِنَّ مَاا قَالَّ وَكَفَاب خَيْارل مِمَّاا كَثُارَ وَأَلْهَب . سورة الفاتحة "فاتحة كتاب الله الكريم" ، هي أفضل سور القرآن الكريم خصها الله تعالى بخصائص عديدة ، وميزها بفضائل وأسماء وأحكام خاصة عن غيرها ، وفرض تلاوتها في كافة الصلوات فهي تتردد في صدر ، وعلى لسان كل مسلم ، سبعة عشر مرة في اليوم والليلة على الأقل . لذلك جمعت كل ما يتعلق بهذه السورة العظيمة من أسماء وفضائل وتفسير وأحكام ، لبيان أهميتها ، وعظيم قدرها ، وعلو شأنها ، فهي أساس القرأن وسره ، فلا بد من الاهتمام بها وبأمرها فهي كنز عظيم من كنوز الرحمن تبارك وتعالى . وتم بحمد الله تعالى تناول هذه الأمور في عدة نقاط :
عدد الصفحات ٢3 ـ أسماء وفضائل سورة الفاتحة(ص 4- 20) ـ تفسير سورة الفاتحة(ص 21- 33) ـ فصل في البسملة وفضلها والمواضع التي يسن فيها قولها (ص 34 – 44) ـ فضائل كلمة "الحمد لله" (ص 45 – 65) ـالمواضع التي يسن فيها الحمد ( ص 66 – 89) ـ المسائل والأحكام المتعلقة بالبسملة(ص 90 – 101) ـ المسائل والأحكام المتعلقة بالفاتحة(ص 102 – 118) ـ الكلام على التأمين بعد الفاتحة وبيان فضله (119- 126) هذا ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن ، الذين هم أهل الله وخاصته ، وصلِ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى أله وصحبه .. والحمد لله رب العالمين . أسماء وفضائل سورة الفاتحَ يقال لها: الفاتحة أي فاتحة الكتاب خطًا ، وبها تفتح القراءة في الصلاة . قال شيخ الإسلام : قَالَ اللَّه تـَعَالىَ : فيِ أهم ِ الْقهرْآنِ وَالسَبْعِ الْمَثَانِ وَالْقهرْآنِ الْعَظِيمِ (( إيََّكَ نـَعْبهده وَإِيََّكَ نَسْتَعِينه )) وَهَذِهِ السُّورَةه هِيَ أهمُّ الْقهرْآنِ وَهِيَ فَاتحَِةه الْكِتَابِ وَهِيَ السَبْعه الْمَثَانِ وَالْقهرْآنه الْعَظِيمه وَهِيَ الشَافِيَةه وَهِيَ الْوَاجِبَةه فيِ الصَلَوَاتِ لا صَلاةَ إلا بهَِا وَهِيَ الْكَافِيَةه تَكْفِي مِنْ غَيرِْهَا وَلا يَكْفِي غَيـْرههَا عَنـْهَا .1 ولسورة الفاتحة عدة أسماء ، وهذا من عظيم فضلها وعلو منزلتها ، زكما قال العلماء : وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى : (1)فاتحَ الكتاُ 1 مجموع الفتاوى 14/5)
عدد الصفحات ٣4 لأنها تفتتح بها القراءة، وافتتح الصحابة بها كتابة المصحف الإمام ، وصح الحديث بتسميتها بفاتحة الكتاب كما في الحديث الجليل التالي : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : (( بـَيـْنَمَا جِبِْْيله قَاعِد عِنْدَ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ سمَِعَ نَقِيضًا مِنْ فـَوْقِهِ فـَرَفَعَ رَأْسَهه فـَقَالَ : هَذَا باَب مِنْ السَمَاءِ فهتِحَ الْيـَوْمَ ، لَْ يـهفْتَحْ قَطُّ إِلا الْيـَوْمَ ، فـَنـَزَلَ مِنْهه مَلَك ، فـَقَالَ : هَذَا مَلَك نـَزَلَ إِلىَ الأَرْضِ لَْ يـَنْزِلْ قَطُّ إِلا الْيـَوْمَ فَسَلَمَ وَقَالَ : أَبْشِرْ بِنهورَيْنِ أهوتِيتـَههمَا لَْ يـهؤْتـَههمَا نَبِي قـَبـْلَكَ : فَاتحَِةه الْكِتَابِ ، وَخَوَاتِيمه سهورَةِ الْبـَقَرَةِ ، لَنْ تـَقْرَأَ بحَِرْف مِنـْههمَا إِلا أهعْطِيتَهه ))1 وهذا من أعظم ما فضلت به هذه السورة العظيمة ، فقد سميت بفاتحة الكتاب وهذه التسمية نزل بها ملك كريم من السماء ، لذلك صارت تتصدر كتاب الله تعالى فهي أول السور وهي فاتحة كتاب الله تعالى الكريم . قال الرازي : سميت بذلك الاسم لأنه يفتتح بها في المصاحف والتعليم ، والقراءة في الصلاة ، وقيل سميت بذلك لأن الحمد فاتحة كل كلام .2 (2) النور كما أن هذا الملك الكريم الذي نزل يبشر بها النب صلى الله عليه وسلم سماها ووصفها بالنور ، وما أعظمها من بشارة " أَبْشِرْ بِنهورَيْنِ أهوتِيتـَههمَا" فسورة الفاتحة نور عظيم من الله تبارك وتعالى . نور ينير للقلوب والأرواح طريقها إلى الله . نور يملاْ الحياة بالخير والبْكة . إنه ذلك النور الذي يخرج الناس من الظلمات إلى نور رب العالمين ، إلى الصراط المستقيم . إنها فاتحة الخير ، وفاتحة السعادة ، وفاتحة الرحمة والبْكة ، فاتحة البْ والتقوى والهدى والنور . كما أن الله تعالى أكرم بها سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم فكانت له خاصة دون سائر الأنبياء ، وكانت لأمته دون سائر الأمم " لَْ يـهؤْتـَههمَا نَبِي قـَبـْلَكَ " . 1 رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل الفاتحة (33911) ، والنسائي في الافتتاح903) 2 تفسير الرازي 1/157)
عدد الصفحات ٤5 فهل يدرك الناس ويستشعرون قيمة هذا النور الرن الذي أنزله الله تعالى إليهم ، وأمرهم بتلاوته في جميع صلاوتهم . و للفاتحة خاصية وفضل آخر ذكره الحديث : وهو أن ما فيها من خير وبركة ودعاء مستجاب نافع كما قال : "لَنْ تـَقْرَأَ بحَِرْف مِنـْههمَا إِلا أهعْطِيتَهه" . فجمعت سورة الفاتحَ فو الحديث عدة فضائل : 1ـ أن فتح لها باب من السماء ل يفتحمن قبل 2ـ نزول ملك ببشارتها ل ينزل من قبل 3ـأنها نور من عند الله تعالى 4ـ اختصاص النب صلى الله عليه وسلم بالفاتحة فلم يؤتها نب قبله 5ـ تسميتها بفاتحة الكتاب 6ـ كون ما فيها من دعاء معطى ومجاب فنسأل الله تعالى العلي العظيم أن يرزقنا فضلها وبركتها ونورها وهداها إنه أرحم الراحمين ورب العالمين . (3) أم الكتاُ ومن أسماء الفاتحة "أم الكتاب" ، وهو قول الجمهور ، وصح بذلك الحديث : عَنْ أَبِ ههرَيـْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ : (( الحَْمْده للَِِّ : أهمُّ الْقهرْ آنِ ، وَأهمُّ الْكِتَابِ ، وَالسَبْعه الْمَثَانِ ))1 قال البخاري في أول كتاب التفسير: وسميت أم الكتاب ، أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة . وقيل: إنما سميت بذلك لرجوع معان القرآن كله ، إلى ما تضمنته . 1 رواه الترمذي في في تفسير القرآن باب سورة الحجر 3049) وقال حسن صحيح ، وأبو داود في الصلاة 1245) ، وأحمد (9414) وصححه ابن كثير في تفسيره ، وصححه الألبان في صحيح الترمذي
عدد الصفحات ٥6 قال ابن جرير : والعرب تسمي كل جامع أمر أو مقدم لأمر -إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع -أهمًّا، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ، أم الرأس، ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها أهمًّا، واستشهد بقول ذي الرمة : على رأسه أم لنا نقتدي بها ... جماع أمور ليس نعصي لها أمرا يعني: الرمح. قال: وسميت مكة: أم القرى لتقدمها أمام جميعها وجمعها ما سواها، وقيل: لأن الأرض دحيت منها. (4) الحمد كما في الحديث السابق : (( الحَْمْده للَِِّ : أهمُّ الْقهرْآنِ ، وَأهمُّ الْكِتَابِ ، وَالسَبْعه الْمَثَانِ ))1 ولأنها تبتديء بـ "الحمد لله" فسميت بذلك ، وكلمة الحمد لله لها فضائل جمة يأتي ذكرها بإذن الله تعالى وذكر الرازي أن اسمها : «سورة الحمد» والسبب فيه أن أولها لفظ الحمد.2 (5 )الْحَمْدُ لِلَِِّّ رَُِّ الْعَالَمِينَ كما في حديث أَبِ سَعِيدِ بْنِ الْمهعَلَى : قال رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ : (( الحَْمْده للَِِّ رَب ِ الْعَالَمِينَ : هِيَ السَبْعه الْمَثَانِ ، وَالْقهرْآنه الْعَظِيمه الَذِي أهوتِيتههه ))3 ويأتي الحدث بتمامه (6) أُم الْقُرْآنِ عَنْ أَبِ ههرَيـْرَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهه قَالَ : قَالَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ : 1 رواه الترمذي في في تف سير القرآن باب سورة الحجر ( 3049) وقال حسن صحيح ، وأبو داود في الصلاة 1245) ، وأحمد (9414) وصححه ابن كثير في تفسيره ، وصححه الألبان في صحيح الترمذي 2 تفسير الرازي1/157) 3 رواه البخاري في تسير القرآن باب وسميت أم الكتاب 4474 )
عدد الصفحات ٦7 (( أهم الْقهرْآنِ هِيَ : السَبْعه الْمَثَانِ ، وَالْقهرْآنه الْعَظِيمه ))1 وهذه التسمية من عظيم فضائلها ، وقِيلَ سمه ِيَتْ أهمَ الْقهرْآنِ . لاشْتِمَالهَِا عَلَى الْمَعَانِ الَتيِ فيِ الْقهرْآنِ مِنْ الثـَ نَاءِ عَلَى اللَِّ وَالتـَعَبُّدِ باِلأَمْرِ وَالنـَهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، وَعَلَى مَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الذَاتِ وَالص ِفَاتِ وَالْفِعْلِ ، وَاشْتِمَالههَا عَلَى ذِكْرِ الْمَبْدَأِ أَوْ الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ اِنـْتـَهَى . وَإِنمََا سمه ِيَتْ الْفَاتحَِةه باِلسَبْعِ الْمَثَانِ ; لأَنـَهَا سَبْعه آيََّت . وَاخْتهلِفَ فيِ تَسْمِيَتِهَا باِلْمَثَانِ . فَقِيلَ لأَنـَهَا تـهثـَنَّ فيِ كهل ِ رَكْعَة أَيْ تـهعَاده . وَقِيلَ لأَنـَهَا يـهثـْنَّ بهَِا عَلَى اللَِّ تـَعَالىَ . وَقِيلَ لأَنـَهَا اهسْتـهثْنِ يَتْ لهَِذِهِ الأهمَةِ لَْ تـَنْزِلْ عَلَى مَنْ قـَبـْلَهَا .2 (7) السبع المثانو كما في الحديث السابق ، قالوا : لأنها تثنّ في الصلاة، فتقرأ في كل ركعة . و سبق قول الحافظ : اخْتهلِفَ فيِ تَسْمِيَتهَا " مَثَانِ " فَقِيلَ لأَنـَهَا تـهثـَنَّ كهل رَكْعَة أَيْ تـهعَاد ، وَقِيلَ لأَنـَهَا يـهثـْنَّ بهَِا عَلَى اللَّ تـَعَالىَ ، وَقِيلَ لأَنـَهَا اهسْتـهثْنِيَتْ لهَِذِهِ الأهمَة لَْ تـَنْزِل عَلَى مَنْ قـَبْلهَا . قال الرازي : وفي سبب تسميتها بالمثان وجوه : الأول : أنها مثنّ : نصفها ثناء العبد للرب ، ونصفها عطاء الرب للعبد . الثان : سميت مثان لأنها تثنّ في كل ركعة من الصلاة . الثالث : سميت مثان لأنها مستثناة من سائر الكتب ، قال عليه الصلاة والسلام : والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ، ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثل هذه السورة وإنها السبع المثان والقرآن العظيم . الرابع : سميت مثان لأنها سبع آيَّت ، كل آية تعدل قراءتها قراءة سبع من القرآن ، فمن قرأ الفاتحة أعطاه الله ثواب من قرأ كل القرآن . الخامس : آيَّتها سبع ، وأبواب النيران سبعة ، فمن فتح لسانه بقراءتها غلقت عنه الأبواب السبعة السادس : سميت مثان لأنها تقرأ في الصلاة ثم إنها تثنّ بسورة أخرى . السابع : سميت مثان لأنها أثنية على الله تعالى ومدائح له . 1 رواه البخاري في تفس القرآن باب "ولقد آتيناك سبعًا من المثان" (4704) ، وأحمد9412) 2 فتح الباري8/233)
عدد الصفحات ٧8 الثامن : سميت مثان لأن الله أنزلها مرتين .1 قال القرطبوقيل: سميت بذلك لانها استثنيت لهذه الامة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها .2 (8) القرآن العظيم عَنْ أَبِ سَعِيدِ بْنِ الْمهعَلَى قَالَ : (( كهنْته أهصَل ِي فيِ الْمَسْجِدِ ، فَدَعَانِ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فـَلَمْ أهجِبْهه ، فـَقهلْته : يََّ رَسهولَ اللَِّ إِن ِ كهنْته أهصَل ِي ، فـَقَالَ : أَلَْ يـَقهلْ اللَّه : "اسْتَجِيبهوا للَِِّ وَلِلرَسهولِ إِذَا دَعَاكهمْ لِمَا يُهْيِيكهمْ" ، ثمهَ قَالَ ليِ : لأهعَل ِمَنَكَ سهورَةً هِيَ أَعْظَمه السُّوَرِ فيِ الْقهرْآنِ قـَبْلَ أَنْ تََْرهجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ، ثمهَ أَخَذَ بِيَدِي فـَلَمَا أَرَادَ أَنْ يخَْرهجَ قـهلْته لَ هه : أَلَْ تـَقهلْ لأهعَل ِمَنَكَ سهورَةً هِيَ أَعْظَمه سهورَة فيِ الْقهرْآنِ ؟ قَالَ : الحَْمْده للَِِّ رَب ِ الْعَالَمِينَ هِيَ : السَبْعه الْمَثَانِ وَالْقهرْآنه الْعَظِيمه الَذِي أهوتِيتههه ))3 فهذا الحديث نص في أن الفاتحة هي السبع المثان ، والقرآن العظيم . وهي المقصودة في قوله تعالى : (( وَلَقَدْ ءَاتـَيـْنَاكَ سَبـْعًا مِنَ الْمَثَانِ وَالْقهرْءَانَ الْعَظِيمَ )) 4 ، قال الكثير من المفسرين : هي الفاتحة وهو قول : عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ، وقول إبراهيم النخعي وعبدالله بن عبيد وابن أب مليكة وشهر بن حوشب والحسن البصري ومجاهد وقتادة واختاره ابن جرير وابن كثير وغيرهم قال القرطب : القرآن العظيم : سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن، وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله عزوجل بأوصاف كماله وجلاله، وعلى الامر بالعبادات والاخلاص فيها، والاعتراف بالعجز 1 تفسير الرازي1/159) 2 تفسير القرطب1/112) 3 رواه البخاري في تفسير الفرآن باب وسميت أم الكتاب4474) ، والنسائي في الافتتاح (904) ، وأبو داود في الصلاة1246) ، وابن ماجه في الأدب (3775) ، وأحمد15171) ، والدارمي في فضائل القرآن3237 ) 4 الحجر87
عدد الصفحات ٨9 عن القيام بشئ منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم، وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيانه عاقبة الجاحدين .1 (9) الصلاة وهذه التسمية سماها الله تعالى لها كما في الحديث القدسي الجليل : عَنْ أَبِ ههرَيـْرَةَ عَنْ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ : (( قَالَ اللَّه تـَعَالىَ : قَسَمْته الصَلاةَ بـَيْنيِ وَبـَينَْ عَبْدِي نِصْفَينِْ ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ : فَإِذَا قَالَ الْعَبْده : "الحَْمْده للَِِّ رَب ِ الْعَالَمِينَ" ، قَالَ اللَّه تـَعَ الىَ : حمَِدَنِ عَبْدِي . وَإِذَا قَالَ : "الرَحمَْنِ الرَحِيمِ" قَالَ اللَّه تـَعَالىَ : أَثـْنَّ عَلَيَ عَبْدِي . وَإِذَا قَالَ : "مَالِكِ يـَوْمِ الد ِينِ" ، قَالَ : مجََدَنِ عَبْدِي - وفي رواية- فـَوَضَ إِليََ عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ : "إِيََّكَ نـَعْبهده وَإِيََّكَ نَسْتَعِينه" قَالَ : هَذَا بـَيْنيِ وَبـَينَْ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . فَإِذَا قَالَ : "اهْدِناَ الص ِرَاطَ الْمهسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَذِينَ أَنـْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيرِْ الْمَغْضهوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَال ِينَ" ، قَالَ : هَذَا لِ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ))2 قال ابن كث فسميت الفاتحة : صلاة ; لأنها شرط فيها. 3 (10 – 11) الشفاء والرقيَ عَنْ أَبِ سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهه قَالَ : (( انْطَلَقَ نـَفَر مِنْ أَصْحَابِ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فيِ سَفْرَة سَافـَرهوهَا حَتَّ نـَزَلهوا عَلَى حَي مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَاسْتَضَافهوههمْ فَأَبـَوْا أَنْ يهضَي ِفهوههمْ ، فـَلهدِغَ سَي ِده ذَلِكَ الحَْي ِ فَسَعَوْا لَهه 1 تفسير القرطب1/112) 2 رواه مسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة 598) ، والترمذي في تفسير القرآن2877) ، والنسائي في الافتتاح (899) ، وأبو داود في الصلاة(698) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة829) ، وأحمد9808) ، ومالك في النداء للصلاة174) 3 تفسير ابن كث 1/101)
عدد الصفحات ٩10 بِكهل ِ شَيْء لا يـَنـْفَعههه شَيْء ، فـَقَالَ بـَعْضهههمْ : لَوْ أَتـَيـْتهمْ هَؤهلاءِ الرَهْطَ الَذِينَ نـَزَلهوا لَعَلَهه أَنْ يَكهونَ عِنْدَ بـَعْضِهِمْ شَيْء فَأَتـَوْههمْ ، فـَقَالهوا : يََّ أَيـُّهَا الرَهْطه إِنَ سَي ِدَناَ لهدِغَ وَسَعَيـْنَا لَهه بِكهل ِ شَيْء لا يـَنـْفَعههه ، فـَهَلْ عِنْدَ أَحَد مِنْكهمْ مِنْ شَيْء ، فـَقَالَ بـَعْ ضهههمْ : نـَعَمْ وَاللَِّ إِن ِ لأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَِّ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكهمْ فـَلَمْ تهضَي ِفهوناَ فَمَا أَناَ بِرَاق لَكهمْ حَتَّ تجَْعَلهوا لَنَا جهعْلاً ، فَصَالحَهوههمْ عَلَى قَطِيع مِنْ الْغَنَمِ ، فَانْطَلَقَ يـَتْفِله عَلَيْهِ وَيـَقْرَأه : "الحَْمْده للَِِّ رَب ِ الْعَالَمِينَ" ، فَكَأَنمََا نهشِطَ مِنْ عِقَال فَانْطَلَقَ يمَْشِي وَمَا بِهِ قـَلَبَة ، قَالَ : فَأَوْفـَوْههمْ جهعْلَههمْ الَذِي صَالحَهوههمْ عَلَيْهِ فـَقَالَ بـَعْضهههمْ : اقْسِمهوا ، فـَقَالَ الَذِي رَقَى : لا تـَفْعَلهوا حَتَّ نََْتيَِ النَبَِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فـَنَذْكهرَ لَهه الَذِي كَانَ فـَنـَنْظهرَ مَا يأَْمهرهناَ ، فـَقَدِمهوا عَلَى رَسهولِ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَذَكَرهوا لَهه فـَقَالَ : وَمَا يهدْرِيكَ أَنـَهَا رهقـْيَة ، ثمهَ قَالَ : قَدْ أَصَبـْتهمْ اقْسِمهوا وَاضْرِبهوا ليِ مَعَكهمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ ))1 فتسميتها بالرقية صح من هذا الحديث. وأما الشفاء فقد سماها بذلك كثير من العلماء كابن كثير والقرطب والرازي وغيرهم ، ويأتي كلام ابن القيم في ذلك . ومما يدل على أنها شفاء ودواء الحديث السابق ، وأيضًا الأحاديث التالية : فعَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَلْتِ عَنْ عَم ِهِ "علاقة بن صحار" قَالَ : (( أَنَهه أَتَى رَسهولَ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ ثمهَ أَقـْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِ هِ فَمَرَ عَلَى قـَوْم عِنْدَههمْ رَجهل مجَْنهون مهوثَق باِلحَْدِيدِ ، فـَقَالَ أَهْلههه : إِناَ قَدْ حهد ِثـْنَا أَنَ صَاحِبَكهمْ هَذَا قَدْ جَاءَ بخَِيرْ فـَهَلْ عِنْدَهه شَيْء يهدَاوِيهِ ؟ قَالَ : فـَرَقـَيـْتههه بِفَاتحَِةِ الْكِتَابِ - قَالَ وَكِيع ثَلاثَةَ أَيََّم كهلَ يـَوْم مَرَتـَينِْ - فـَبـَرَأَ فَأَعْطَوْنِ مِائَةَ شَاة فَأَتـَيْته رَسهولَ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَأَخْبـَرْتههه فـَقَالَ خهذْهَا فـَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرهقـْيَةِ باَطِل لَقَدْ أَكَلْتَ بِرهقـْيَةِ حَق )) 2 . 1 رواه البخاري في الإجارة باب ما يعطى في الرقية2276) ، ومسلم في السلام4081) ، والترمي في الطب1989) ، وأبو داود في الطب (3401) ، وابن ماجه التجارات (2147) ، وأحمد10972) 2 رواه أحمد20833) وقال الزين في المسند16/109) : إسناده صحيح ، وأبو داود في الطب2398) ، والنسائي في عمل البوم (63) ، والطحاوي في شرح المعان 4/126) ،و الحاكم وصححه (1/560) ، والبيهقي في الدلائل7/92 )، وفي روضة ادثين
عدد الصفحات ١٠11 وعَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَلْتِ عَنْ عَم ِهِ "علاقة بن صحار" قَالَ : (( أَقـْبـَلْنَا مِنْ عِنْدِ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَأَتـَيـْنَا عَلَى حَي مِنْ الْعَرَبِ ، فـَقَالهوا : أهنْبِئـْنَا أَنَكهمْ جِئـْتهمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَجهلِ بخَِ يرْ فـَهَلْ عِنْدَكهمْ دَوَاء أَوْ رهقـْيَة فَإِنَ عِنْدَناَ مَعْتهوهًا فيِ الْقهيهودِ ؟ قَالَ فـَقهلْنَا : نـَعَمْ ، قَالَ : فَجَاءهوا باِلْمَعْتهوهِ فيِ الْقهيهودِ قَالَ فـَقَرَأْته بِفَاتحَِةِ الْكِتَابِ ثَلاثَةَ أَيََّم غهدْوَةً وَعَشِيَةً أَجمَْعه بـهزَاقِي ثمهَ أَتـْفهله ، قَالَ : فَكَأَنمََا نَشِطَ مِنْ عِقَال ، قَالَ : فَأَعْطَوْنِ جهعْلاً ، فـَقهلْته : لا حَتَّ أَسْأَلَ النَبَِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَسَأَلْتههه فـَقَالَ : كهلْ لَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرهقـْيَةِ باَطِل لَقَدْ أَكَ لْتَ بِرهقـْيَةِ حَق )) 1 . (12) أساس القرآن روى الشعب عن ابن عباس أنه سماها : أساس القرآن ، قال : فأساسها بسم الله الرحمن الرحيم .2 وقال الرازي : الأساس ، وفيه وجوه : الأول : أنها أول سورة من القرآن ، فهي كالأساس . الثان : أنها مشتملة على أشرف المطالب كما بيناه ، وذلك هو الأساس . الثالث : أن أشرف العبادات بعد الإيمان هو الصلاة ، وهذه السورة مشتملة على كل ما لا بد منه في الإيمان والصلاة لا تتم إلا بها .3 (4679) : إسناده صحيح ، وصححه الألبان في الصحيحة2027) ، وقال الأرناؤوط في الأذكار1/110) : قال الحافظ حديث حسن .. 1 رواه أحمد20834) وقال الزين في المسند (16/110) : إسناده صحيح، ورواه أبو داود في الطب (3402) ، وصححه الألبان في صحيح أب داود ، ورواه النسائي في الكبْى (7534) و10871) وفي المنتقى1/21 ) 2 تفسير ابن كث 1/101 ) 3 تفسير الرازي1/159 )
عدد الصفحات ١١12 (13) الوافيَ . قال ابن كثير : سماها سفيان بن عيينة: الوافية .1 وقال الرازي : الوافية ، كان سفيان بن عيينة يسميها بهذا الاسم ، قال الثعلب ، وتفسيرها أنها لا تقبل التنصيف ، ألا ترى أن كل سورة من القرآن لو قرىء نصفها في ركعة والنصف الثان في ركعة أخرى لجاز ، وهذا التنصيف غير جائز في هذه السورة .2 (14) الكافيَ قال ابن كثير : وسماها يُيى بن أب كثير: الكافية.3 لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها، كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة: " أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضاً عنها " .4 وسبق قول شيخ الإسلاموَهِيَ الْكَافِيَةه تَكْفِي مِنْ غَيرِْهَا وَلا يَكْفِي غَيـْرههَا عَنـْهَا .5 وعن ابْ ن عَبَاس : (( أَنَ رَسهولَ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ جَاءَ فَصَلَى رَكْعَتـَينِْ لَْ يـَقْرَأْ فِيهِمَا إِلا بأِهم ِ الْكِتَابِ )) 6 عَنْ عَطَاء قَالَ قَالَ أَبهو ههرَيـْرَةَ : 1 تفسير ابن كث 1/101 ) 2 تفسير الرازي1/159 ) 3 تفسير ابن كث 1/101 ) 4 تفسير الرازي1/159 ) 5 مجموع الفتاوى 14/5) 6 رواه أحمد9241) ، وابن خزيمة في صحيحه وصححه الألبان513. )
عدد الصفحات ١٢13 (( فيِ كهل ِ الصَلاةِ يـَقْرَأه ، فَمَا أَسمَْعَنَا رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَسمَْعْنَاكهمْ وَمَا أَخْفَى مِنَا أَخْفَيـْنَا مِنْكهمْ ، فـَقَالَ لَهه رَجهل : إِنْ لَْ أَزِدْ عَلَى أهم ِ الْقهرْآنِ ؟ فـَقَالَ : إِنْ زِدْتَ عَلَيـْهَا فـَههوَ خَيـْر وَإِنْ انـْتـَهَيْتَ إِلَيـْهَا أَجْزَأَتْ عَنْ كَ )) 1 (15) ويقال لها: سورة الصلاة والكنز : ذكرهما الزمخشري في كشافه . 2 ود مر بنا حديث ( قسمت الصلاة وبين وبين عبدي (16-17-18) ويقال لها: سورة السؤال والشكر والدعاء : ذكرهم الرازي في تفسيره فقال : سورة السؤال : لما فيها من المسألة ، واستدل بأشياء . سورة الشكر : وذلك لأنها ثناء على الله بالفضل والكرم والإحسان . سورة الدعاء : لاشتمالها على قوله (( اهدنا الصراط المستقيم )) . 3 ومن فضائل سورة الفـاتحة أنها أفضل القرآن : القرآن كله كلام الله تبارك وتعالى ، والله تعالى يصطفي ما يشاء ويختار ، والقرآن كله خير وبركة ، والله تبارك تعالى فضل بعض سوره على بعض ، كما فضل بعض آيَّته على بعض ، ومن هذا التفضيل أن الله تبارك وتعالى جعل سورة الفاتحة أفضل سورة في القرآن . عن أنس رضي الله عنه قال : 1رواه مسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة 599) ، ورواه البخاري في الأذان بأخصر منه772) 2 تفسير ابن كث 1/101 ) 3 تفسير الرازي1/160)
عدد الصفحات ١٣14 (( كان النب صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ في مسير ، فنزل ، فمشى رجله من أصحابه إلى جانبه ، فالتفت إليه ، فقال : ألا أخبْكَ بأفضلِ القرآنِ ؟ قال : فتلا عليه : " الحمد لله رب العالمين" ))1 . الفاتحَ خير سورة فو كتاُ عَنْ ابْنِ جَابِر قَالَ : (( انـْتـَهَيْته إِلىَ رَسهولِ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَقَ دْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ فـَقهلْته : السَلامه عَلَيْكَ يََّ رَسهولَ اللَِّ ، فـَلَمْ يـَرهدَ عَلَيَ ، فـَقهلْته : السَلامه عَلَيْكَ يََّ رَسهولَ اللَِّ فـَلَمْ يـَرهدَ عَلَيَ ، فـَقهلْته : السَلامه عَلَيْكَ يََّ رَسهولَ اللَِّ فـَلَمْ يـَرهدَ عَلَيَ ، فَانْطَ لَقَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ يمَْشِي وَأَناَ خَلْفَهه حَتَّ دَخَلَ عَلَى رَحْلِهِ ، وَدَخَلْته أَناَ الْمَسْجِدَ فَجَلَسْته كَئِيبًا حَزِينًا فَخَرَجَ عَلَيَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَدْ تَطَهَرَ فـَقَ الَ : عَلَيْكَ السَلامه وَرَحمَْةه اللَِّ ، وَعَلَيْكَ السَلامه وَرَحمَْةه اللَِّ ، وَعَلَيْكَ السَلامه وَرَحمَْةه اللَِّ ، ثمهَ قَالَ : أَلا أهخْبِْهكَ يََّ عَبْدَ اللَِّ بْنَ جَابِر بخَِيرِْ سهورَة فيِ الْقهرْآنِ ؟ قـهلْته : بـَلَى يََّ رَسهولَ اللَِّ ، قَالَ : اقـْرَأْ "الحَْمْده للَِِّ رَب ِ الْعَالَمِينَ" حَتَّ تََْتِمَهَا ))2 سورة الفاتحَ لا مثيل لها ولا نظير عَنْ أَبِ ههرَيـْرَةَ : (( أَنَ رَسهولَ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ خَرَجَ عَلَى أهبَ ِ بْنِ كَعْب فـَقَالَ رَسهوله ا للَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ : يََّ أهبَُّ ، وَههوَ يهصَل ِي فَالْتـَفَتَ أهبَي وَلَْ يجهِبْهه وَصَلَى أهبَي فَخَفَفَ ثمهَ انْصَرَفَ إِلىَ رَسهولِ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ ، فـَقَالَ : السَلامه عَلَيْكَ يََّ رَسهولَ اللَِّ ، فـَقَالَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ : وَعَلَيْكَ السَلامه مَا مَنـَعَكَ يََّ أهبَُّ أَنْ تجهِيبَنيِ إِذْ دَعَوْتهكَ ؟ فـَقَالَ : يََّ رَسهولَ اللَِّ إِن ِ كهنْته فيِ الصَلاةِ ، قَالَ : أَفـَلَمْ تجَِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّه إِليََ أَنْ "اسْتَجِيبهوا للَِِّ 1 رواه ابن حبان774) وقال الأرناؤط : إسناده صحيح ، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ( 723) ، وصححه الحاكم (1/560) ووافقه الذهب 2 رواه أحمد16936) ، وقال ابن كثير في تفسيره 1/105) : إسناده جيد ، وصححه أحمد شاكر في عمدة التفس1/51) ، وقال محمد الغزي في إتقان ما يُسن (1/372) : إسناده جيد
عدد الصفحات ١٤15 وَلِلرَسهولِ إِذَا دَعَاكهمْ لِمَا يُهْيِيكهمْ" ؟ قَالَ : بـَلَى وَلا أَعهوده إِنْ شَاءَ اللَّه ، قَالَ : أَتحهِبُّ أَنْ أهعَل ِمَكَ سهورَةً لَْ يـَنْزِلْ فيِ التـَوْرَاةِ وَلا فيِ الإِنجِْيلِ وَلا فيِ الزَبهورِ وَلا فيِ الْ فهرْقَانِ مِثـْلههَا ؟ قَالَ : نـَعَمْ يََّ رَسهولَ اللَِّ ، قَالَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ : كَيْفَ تـَقْرَأه فيِ الصَلاةِ ؟ قَالَ : فـَقَرَأَ أهمَ الْقهرْآنِ ، فـَقَالَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ : وَالَذِي نـَفْسِي بِيَدِهِ مَا أهنْزِلَتْ فيِ التـَوْرَاةِ وَلا فيِ الإِنجِْيلِ وَلا فيِ الزَبهورِ وَلا فيِ الْفهرْقَانِ مِثـْلههَا ، وَإِنـَهَا سَبْع مِنْ الْمَثَانِ وَ الْقهرْآنه الْعَظِيمه الَذِي أهعْطِيتههه ))1 . قال شيخ الإسلامفَهِيَ أَفْضَله سهورَة فيِ الْقهرْآنِ . قَالَ النَبُِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فيِ الحَْدِيثِ الصَحِيحِ (( لَْ يـَنْزِلْ فيِ التـَوْرَاةِ وَلا الإِنجِْيلِ وَلا الزَبهورِ وَلا الْقهرْآنِ مِثـْلههَا وَهِيَ السَبْعه الْمَثَانِ وَالْقهرْآنه الْعَظِيمه الَذِي أهوتِيته )) وَ فَضَائِلههَا كَثِيرَة جِدًّا . وَقَدْ جَاءَ مَأْثهورًا عَنْ الحَْسَنِ الْبَصْرِي ِ رَوَاهه ابْنه ماجه وَغَيـْرههه : (( أَنَ اللََّ أَنـْزَلَ مِائَةَ كِتَاب وَأَرْبـَعَةَ كهتهب جمََعَ عِلْمَهَا فيِ الأَرْبـَعَةِ وَجمََعَ عِلْمَ الأَرْبـَعَةِ فيِ الْقهرْآنِ وَجمََعَ عِلْمَ الْقهرْآنِ فيِ الْمهفَصَلِ وَجمََعَ عِلْمَ الْمهفَصَلِ فيِ أهم ِ الْقهرْآنِ وَجمََعَ عِلْمَ أهم ِ الْقهرْآنِ فيِ هَاتـَينِْ الْكَلِمَتـَينِْ الجَْامِعَتـَينِْ (( إيََّكَ نـَعْبهده وَإِيََّكَ نَسْتَعِينه )) وَإِنَ عِلْمَ الْكهتهبِ الْمهنـَزَ لَةِ مِنْ السَمَاءِ اجْتَمَعَ فيِ هَاتـَينِْ الْكَلِمَتـَينِْ الجَْامِعَتـَينِْ .2 الصلاة لا تصح بغير فاتحَ الكتاُ ومن فضائلها أن الصلاة لا تصح بغيرها ، فهي ركن من أركان الصلاة عَنْ أَبِ ههرَيـْرَةَ عَنْ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ : (( مَنْ صَلَى صَلاةً لَْ يـَقْرَأْ فِيهَا بأِهم ِ الْقهرْآنِ فَهِيَ خِدَاج ثَلاثًً غَيـْره تَََام ، فَقِيلَ لأَبِ ههرَيـْرَ ةَ إِناَ نَكهونه وَرَاءَ الإِمَامِ فـَقَالَ اقـْرَأْ بهَِا فيِ نـَفْسِكَ فَإِن ِ سمَِعْته رَسهولَ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْ هِ وَسَلَمَ يـَقهوله : قَالَ اللَّه تـَعَالىَ قَسَمْته الصَلاةَ بـَيْنيِ وَبـَينَْ عَبْدِي نِصْفَينِْ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْده : 1 رواه الترمذي في فضائل القرآن باب فضل الفاتحة (2800) وقال حسن صحيح ، وأحمد8977) ، وصححه الألبان في صحيح الترمذي (3/3) 2 مجموع الفتاوى 14/7)
عدد الصفحات ١٥16 الحَْمْده للَِِّ رَب ِ الْعَالَمِينَ ، قَالَ اللَّه تـَعَالىَ : حمَِدَنِ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : الرَ حمَْنِ الرَحِيمِ قَالَ اللَّه تـَعَالىَ : أَثـْنَّ عَلَيَ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : مَالِكِ يـَوْمِ الد ِينِ ، قَالَ : مجََدَنِ عَبْدِي ، وَقَالَ مَرَةً : فـَوَضَ إِليََ عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ : إِيََّكَ نـَعْبهده وَإِيََّكَ نَسْتَعِينه ، قَالَ : هَذَ ا بـَيْنيِ وَبـَينَْ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ : اهْدِناَ الص ِرَاطَ الْمهسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَذِينَ أَنـْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيرِْ الْمَغْضهوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَال ِينَ ، قَالَ : هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ )) 1 . ومن فضائلها ما ذكره ابن القيم رحمه اللَّ فقال : - أنها جمعت بين التوسل إلى الله تعالى بالحمد والثناء على الله تعالى وتَجيده ، والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده ، ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين ، فالداعي به حقيق بالإجابة .2 - أنها مع قصرها تشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة ، توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات .3 - أنها تشتمل على شفاء القلوب وشفاء الأبدان و قال ابن القيم رحمه الله : "فأما اشتمالها على شفاء القلوب : فإنها اشتملت عليه أتم اشتمال ، فإن مدار اعتلال القلوب وأسقامها على أصلين : فساد العلم ، وفساد القصد ، ويترتب عليهما داءان قاتلان وهما الضلال والغضب ، فالضلال نتيجة فساد العلم ، والغضب نتيجة فساد القصد ، وهذان المرضان هما ملاك أمراض القلوب جميعها ، فهداية الصراط المستقيم تتضمن الشفاء من مرض الضلال ، ولذلك كان سؤال هذه الهداية أفرض دعاء على كل عبد وأوجبه عليه كل يوم وليلة في كل صلاة ، لشدة ضرورته وفاقته إلى الهداية المطلوبة ، ولا يقوم غير هذا السؤال مقامه . 1 رواه مسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة 598) ، والترمذي في تفسير القرآن2877) ، وأحمد6990) ، ومالك في النداء للصلاة (174 )، وابن حبان776 ). 2 انظر : "مدارج السالك 1/24. ) 3 انظر : "مدارج السالك 1/24-27. )
عدد الصفحات ١٦