المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حاشية الأصول من علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ١ من ١٧

حاشـــــــيـــــة الأصـــــــــول من علم الأصول بحليل محمد البوكانوني

عدد الصفحات ١

حاشية الأصول من علم الأصول بحليل محمد البوكانوني

عدد الصفحات ٢

قاؿ الشيخ ابن عثيمين رحمو الله تعالى إف أصوؿ الفقو علم جليل القدر بالغ الأىمية غزير الفائدة

عدد الصفحات ٣

بسم الله الرحمن الرحيم إف الحمد لله، نحمده كنستعينو كنستغفره، كنعوذ بالله من شركر أنفسنا، من يهد الله فلا مضلٌ لو، كمن يضلل فلا ىادم لو، كىاشٍهىدٍ أىفٍ لَى إًلىوى إًلَا اللاوي كىحٍدىهي لَى شىرًيكى لىوي، كىأىشٍهىدي أىفا ميحىمادنا عىبٍديهي كىرىسيوليوي. يىا أىيػُّهىا الاذًينى آمىنيوا اتػاقيوا اللاوى حىقا تيقاتًوً كىلَ تىميوتينا إًلَا كىأىنػٍتيمٍ ميسٍلًميوفى عمراف ّ: َُِ]. يىا أىيػُّهىا النااسي اتػاقيوا رىباكيمي الاذًم خىلىقىكيمٍ مًنٍ نػىفٍسو كاحًدىةو كىخىلىقى مًنٍها زىكٍجىها كىبىثا مًنػٍهيما رًجالَن كىثًيران كىنًساءن كىاتػاقيوا اللاوى الاذًم تىسائػىليوفى بًوً كىالأٍىرٍحاـى إًفا اللاوى كافى عىلىيٍكيمٍ رىقًيبانُ] يىا أىيػُّهىا الاذًينى آمىنيوا اتػاقيوا اللاوى كىقيوليوا قػىوٍلَن سىدًيدان()ييصٍلًحٍ لىكيمٍ أىعٍمالىكيمٍ كىيػىغٍفًرٍ لىكيمٍ ذينيوبىكيمٍ كىمىنٍ ييطًعً اللاوى كىرىسيولىوي فػىقىدٍ فازى فػىوٍزان عىظًيمانلأحزاب:َٕ/ َٕ] أما بعد ، فهذه كلمات مختصرة يسيرة تحل غوامض الألفاظ كعويص العبارات الواردة في كتاب «الأصوؿ من علم أصوؿ» لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمو الله .كىذا الكتاب يصلح للطالب المبتدئ في فن الأصوؿ كمتن يفهم من خلالو المصطلحات الأساسية في ىذا العلم النفيس ك يتصور بشكل عاـ مسائلو كقضاياه. ككتابي ىذا يعتبر حاشية بسيطة تخدـ الكتاب كتزيده ركنقا ك بهاءا. كقد أكثرت فيو من النقل عن العلماء تاركا العزك إلى صفحات كتبهم اختصارا ك لضيق الوقت فأنا كثير الأشغاؿ مع العلم أني قد جعلت في آخر الكتاب قائمة للمر اجع المعتمدة في إعداده . أسأؿ الله أف يجعل ىذا العمل خالصا لوجهو الكريم ك أف ينفع بو المسلمين ك صلى الله ك سلم على رسولو الكريم ك على آلو كصحبو كمن تبعهم بإحساف إلى يوـ الدين.

عدد الصفحات ٤

كتبو العبد الفقير إلى مولَه بحليل محمد بن محمد بن عبد الله البوكانوني التلمساني المالكي. عملي في هذا الكتاب / توسعت في شرح التعاريف لإثراء الموضوع. / كضحت بالأمثلة المواضع التي تحتاج إلى مزيد بياف. / زدت بعض المسائل مهمة . / ضمنت الكتاب كثيرا من الفوائد. / أكثرت النقل من كلاـ العلماء. / لم أتقيد بترجيحا ت الشيخ رحمو الله على سعة علمو ك رسوخو فيو فربما خالفتو إذا اقتضى الدليل عندم ذلك في حدكد علمي الضئيل ك الله أعلم بالصواب.

عدد الصفحات ٥

مقدمة المؤلف الحمد لله نحمده، كنستعينو، كنستغفره، كنتوب إليو، كنعوذ بالله من شركر أنفسنا، كمن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لو كمن يضلل فلا ىادم لو، كأشهد أف لَ إلو إلَ الله كحده لَ شريك لو، كأشهد أف محمدان عبده كرسولو، صلى الله عليو، كعلى آلو كأصحابو، كمن تبعهم بإحساف إلى يوـ الدين كسلم تسليمان. اسٍ تػى هى لا المي ؤى لٍّ في كً تى ابى وي بً خي طٍ بى ةً الحى اجى ةً التً ي كى افى النى بً يُّ صى لى ى اللهي عى لى يوً كى سى لا م يػي عى لً مي هى ا أى صٍ حى ابى وي . قى اؿى أى بي و دى اكد: حىداثػىنىا ميحىمادي بٍني كىثًيرو، أىخٍبػىرىنىا سيفٍيىافي، عىنٍ أىبًي إًسٍحىاؽى، عىنٍ أىبًي عيبػىيٍدىةى، عىنٍ عىبٍدً اللاوً بٍنً مىسٍعيودو، فًي خيطٍبىةً الٍحىاجىةً فًي النٍّكىاحً كىغىيٍرًهً، ح، كحىداثػىنىا ميحىمادي بٍني سيلىيٍمىافى الأٍىنػٍبىارًمُّ، الٍمىعٍنىى، حىداثػىنىا كىكًيعه، عىنٍ إًسٍرىائًيلى، عىنٍ أىبًي إًسٍحىاؽى، عىنٍ أىبًي الأٍىحٍوىصً، كىأىبًي عيبػىيٍدىةى، عىنٍ عىبٍدً اللاوً، قىاؿى: " عىلامىنىا رىسيوؿي اللاوً صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى خيطٍبىةى الٍحىاجىةً أىفً الٍحىمٍدي لًلاوً نىسٍتىعًينيوي كىنىسٍتػىغٍفًريهي كىنػىعيوذي بًوً مًنٍ شيريكرً أىنػٍفيسًنىا، مىنٍ يػىهٍدً اللاوي فىلاى ميضًلا لىوي، كىمىنٍ ييضٍلًلٍ فىلاى ىىادًمى لىوي، كىأىشٍهىدي أىفٍ لَى إًلىوى إًلَا اللاوي، كىأىشٍهىدي أىفا ميحىمادنا عىبٍديهي كىرىسيوليوي، يىا أىيػُّهىا الاذًينى آمىنيوافا اللاوى كىافى عىلىيٍكيمٍ رىقًيبناُ{ ] كىأىنػٍتيمٍ ميسٍلًميوفىَُِ{ ] سىدًيدنا ييصٍلًحٍ لىكيمٍ أىعٍمىالىكيمٍ كىيػىغٍفًرٍ لىكيمٍ ذينيوبىكيمٍ كىمىنٍ ييطًعً اللاوى كىرىسيولىوي فػىقىدٍ فىازى فػىوٍزنا عىظًيمنإُ] كىأخٍ رى جى الحى دً يثى أى بي و دى اكد فً ي سى نى نً و (ِ/ُٗٓ) كً تى اب النً كى اح بى ابي خي طٍ بى ة النً كى اح، كى النً سى ائً ي (ٔ/ٖٗ) كً تى ابي النً كى احً بى ابي مى ا يي سٍ تى حى بُّ مً نى الكى لاى ـ عً نٍ دى النً كى اح، كى ابني مى اجى و فً ي سي نى نً وً (ُ/َٗٔ) كً تى ابي النً كى اح بى ابه فً ي خي طٍ بى ة النً كى احً ، كى التً رٍ مً ذم كى حى سى نى و (ّ/َْْ) كتاب النكاح باب ماجاء في خطبة النكاح، كقد توسع الألباني في تخريج الحديث في رسالتو خطبة الحاجة.كقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمو الله تعالى

عدد الصفحات ٦

: ما رأم فضيلتكم في المناسبات التي تقاؿ فيها خطبة الحاجة غير النكاح؟ فأجاب :« تقاؿ ىذه الخطبة عند كل حاجة، تقاؿ مثلان في مجلس الصلح، إذا أردت أف تصلح بين اثنين أك بين زكجين، فاقرأ ىذه الخطبة، كتقاؿ أيضان إذا أردت أف تتكلم في الناس بأمر ىاـ، فاجعل ىذه الخطبة بين يدم كلامك، ككذلك تقاؿ في خطب الجمعة كالعيدين، لأنها مشركعة عند كل أمرو ىاـ«.انتهى كلامو من مجموع الفتاكل ك الرسائل. أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في أصوؿ الفقو كتبناىا على كفق المنهج المقرر للسنة الثالثة الثانوية في المعاىد العلمية، كسميناىا: «الأصوؿ من علم الأصوؿ» أسأؿ اللهى أف يجعل عملنا خالصان لله نافعان لعباد الله، إنو قريب مجيب قولو: (( أما بعد )) : أما حرؼ شرط . ( بعدي ) : قائم مقاـ الشرط مبني على الضم لقطعو عن الإضافة مع نية المضاؼ إليو . كبعد يؤتى بها للانتقاؿ من أسلوب إلى آخر استحبابان ، في الخطب كالمكاتبات ، لفعلو عليو السلاـ . كاختلف في أكؿ من قاؿ : أما بعد ، على ثمانية أقواؿ يجمعها قوؿ الناظم : جرل الخلف أما بعد من كاف بادئان بها عد أقوالَن كداكد أقػػػػػػػػػػػرب كيعقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوب أيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوب كآدـ كقس كسحباف ككعب كيعرب قولو (( رسالة مختصرة)) : المختصر ما قل لفظو ك كثر معناه. قاؿ علي رضي الله عنو : خير الكلاـ ما قل كدؿ كلم يطل فيمل . أصيوؿ الفًقٍو تعريفو: أصوؿ الفقو يعرٌؼ باعتبارين: الأكؿ: باعتبار مفردىيوً؛ أم: باعتبار كلمة أصوؿ، ككلمة فقو.

عدد الصفحات ٧

فالأصوؿ: جمع أصل، كىو ما يبنى عليو غيره، كمن ذلك أصل الجدار كىو أساسو، كأصل الشجرة الذم يتفرع منو أغصانها قاؿ الله تعالى كىلًمىةن طىيٍّبىةن كى شىجىرىةو طىيٍّبىةو أىصٍليهىا ثىابًته كىفػىرٍعيهىا فًي السامىاءً ِْ] كالفقو لغة: الفهم، كمنو قولو تعالىِٕ] كاصطلاحان: معرفة الأحكاـ الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية الأصل في اللغة يطلق على إطلاقات منها: الإطلاؽ الأكؿ: أنو يطلق على ما يبتني عليو غيره كما ذكر المؤلف الإطلاؽ الثاني: أف الأصل: ما منو الشيء الإطلاؽ الثالث: الأصل: ما يتفرع عنو غيره الإطلاؽ الرابع: الأصل ىو: المحتاج إليو الإطلاؽ الخامس: الأصل ىو: ما يستند ذلك الشيء إليو. ك كل ىذه الإطلاقات لَ تعارض بينها بل ىي متقاربة تصب في معنى كاحد. ك لم يذكر المؤلف معنى كلمة الأصل من حيث الَصطلاح إذ أف لو معاف عدة: فقد يراد بو القاعدة العامة: كقولهم الأصل أف الأمر يقتضي الوجوب يعني القاعدة العامة المستمرة ، يوضح ذلك قولو تعالى كجوب الأخذ بكل ما آتانا الرسوؿ العظيم من غير تعرض في ىذه الآية بالذات إلى فرد من أفراد الأكامر التي كجهها إلينا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم. ك قد يطلق ك يراد بو الدليل كقولك: أصل كجوب الصوـ قولو تعالى عليكم الصياـك من معانيو كذلك الراجح : مثل قولهم : الأصل في الكلاـ الحقيقة ، أم الراجح في الكلاـ حملو على الحقيقة لَ المجاز. المستصحب : يقاؿ : الأصل براءة الذمة ، أم يستصحب خلو الذمة من الَنشغاؿ بشيء حتى يثبت خلافو .ما يقابل الفرع في باب القياس كإلحاؽ تحريم النبيذ بالخمر في باب القياس فالخمر أصل ك النبيذ فرع . أما الفقو فهو الفهم لغة كما ذكر المؤلف ك من الأمثلة على ذلك قولو تعالى على لساف قوـ شعيب عليو السلاـ : {ما نفقو كثيرا مما تقوؿ } أم ما نفهم كثيرا مما تقوؿ . ىذا الذم اختاره المؤلف أىم ما قيل في معنى كلمة الفقو من الناحية اللغوية ،

عدد الصفحات ٨

كاختار ىذا القوؿ كثير من العلماء كالآمدم، كالباجي، كابن عقيل، كالإسنوم، كصفي الدين الهندم، كالشوكاني. ك قاؿ آخركف منهم ابن فارس: الفقو لغة ىو: العلم .ك ذىب أبو إسحاؽ الشيرازم ك غيره إلى أف الفقو ىو إدراؾ الأشياء الدقيقة. كقيل:الفقو ىو فهم غرض المتكلم من كلامو ، اختار ىذا القوؿ أبو الحسين البصرم في " المعتمد "، كفخر الدين الرازم في " المحصوؿ "، كما ذكره المؤلف ىو الأقرب. فالمراد بقولنا: «معرفة»؛ العلم كالظن؛ لأف إدراؾ الأحكاـ الفقهية قد يكوف يقينيًّا، كقد يكوف ظنيًّا، كما في كثير من مسائل الفقو. لأف إدراؾ الأحكاـ الشرعية ك العلم بها قد يكوف يقينيا كقد يكوف ظنيا ككثير من مسائل الفقو فعلمنا بوجوب الصلوات الخمس ك صوـ شهر رمضاف ك إيتاء الزكاة كالحج إلى بيت الله الحراـ مثلا يقيني قطعي كأما علمنا بوجوب صلاة الجماعة ك إخراج الزكاة من حلي المرأة مثلا فظني . ك علمنا بحرمة الزنا قطعي ك أما علم نا بحرمة الإسباؿ تحت الكعبين لغير خيلاء ك الأكل من الشماؿ فظني . كالمراد بقولنا: «الأحكاـ الشرعية»؛ الأحكاـ المتلقاة من الشرع؛ كالوجوب كالتحريم، فخرج بو الأحكاـ العقلية؛ كمعرفة أف الكل أكبر من الجزء كالأحكاـ العادية؛ كمعرفة نزكؿ الطل في الليلة الشاتية إذا كاف الجو صحوان. ينقسم الحكم بدليل الَستقراء إلى ثلاثة أقساـ: حكم عقلي:كىو ما يعرؼ فيو (العقل) النسبة إيجابا أك سلبان نحو الكل أكبر من الجزء إيجابا. الجزء ليس أكبر من الكل سلبان. حكم عادم: كىو ما عرفت فيو النسبة بالعادة نحو السيقمونيا مسهل للصفراء كالسكنجبين مسكن لها.

عدد الصفحات ٩

حكم شرعي: كىو المقصود كحى دا ه جماعة من أىل الأصوؿ بأنو (خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنو مكلف بو) . ك سيأتي تعريف الحكم لغة ك اصطلاحا. كالمراد بقولنا: «العملية»؛ ما لَ يتعلق بالَعتقاد؛ كالصلاة كالزكاة، فخرج بو ما يتعلق بالَعتقاد؛ كتوحيد الله كمعرفة أسمائو كصفاتو، فلا يسمٌى ذلك فقهان في الَصطلاح. قولو: " العملية ": يبين أف الأحكاـ الشرعية ينبغي أف يكوف فيها عمل جوارح كالصلاة، كالزكاة، كالحج، كالمعاملات، كالجنايات كنحو ذلك.كليس المراد بػ " العملية " ىو: أف جميع الأفعاؿ ىي عملية كأفعاؿ، بل المراد: أف أكثرىا فعلي كعملي، لَ كلها، كذلك لوجود بعض الأحكاـ الفقهية الكائنة بالقلب دكف عمل الجوارح؛ فالفقيو كما يكوف فقيهان بالعلم بوجوب الصلاة كالصياـ كالحج،كذلك يكوف فقيهان بالعلم بوجوب النية، كالإخلاص، كتحريم الكبر كالغل ك الحقد ..، كأمور كثيرة لَ توجد إلَ بالقلب، فيدخل عمل الجوارح، كعمل القلب، كما ىو كسيلة إلى العمل كعلم أصوؿ الفقو. كخرج بكلمة " العملية " الأحكاـ الشرعية العقائدية، كىو علم التوحيد، كالعلم بأف اللاو كاحد سميع بصير، فهذا ليس من الفقو في شيء. كالمراد بقولنا: «بأدلتها التفصيلية»؛ أدلة الفقو المقركنة بمسائلالفقو التفصيلية؛ فخرج بو أصوؿ الفقو؛ لأف البحث فيو إنما يكوف في أدلة الفقو الإجمالية. ك قد زاد بعض العلماء كلمة "المكتسبة" من أدلتها التفصلية ك قصدكا بذلك أف ىذا العلم بالأحكاـ الشرعية العملية مأخوذ بسبب النظر بالأدلة كاستنباط الأحكاـ منها، كعلى ىذا خرج بهذه الكلمة - أعني: " المكتسب من الأدلة " علم اللاو تعالى؛ لأنو لَ يوصف بأنو أخذ من أدلة، حيث إنو أزلي غير مكتسب ك علم الأنبياء عليهم السلاـ

عدد الصفحات ١٠

بالأحكاـ من غير اجتهاد، حيث يتلقى ذلك عن طريق الوحي.ك علم الملائكة؛ لأنو مأخوذ من اللوح المحفوظ. ك علم المقلد الذم لم يجتهد في تحصيل كاستنباط أم حكم من الأحكاـ من أدلتها، بل أخذ الحكم عن المجتهد. قولو: " التفصيلية " أم: آحاد الأدلة، بحيث يدؿ كل دليل بعينو على حكم معين مثل قولو تعالى: (كى أتموا الحج كالعمرة لله) ، كقولو: (كلَ تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) كقد جيء بلفظ " التفصيلية " لإخراج الأدلة الإجمالية الكلية كمطلق الأمر النهي، كالإجماع، كالقياس، كقوؿ الصحابي ك الَستصحاب كشرع من قبلنا كنحو ذلك، فالبحث عن ىذه الأدلة الإجمالية من عمل كشأف الأصولي ك ليس من عمل الفقيو. الثاني: باعتبار كونو؛ لقبان لهذا الفن المعين، فيعرؼ بأنو: علم يبحث عن أدلة الفقو الإجمالية ككيفية الَستفادة منها كحاؿ المستفيد. بعدما عرؼ المؤلف كلمة أصوؿ الفقو باعتبار مفرديو ، انتقل إلى تعريفو بالَعتبار الثاني كىو كونو لقبا لهذا العلم فقاؿ : ((علم يبحث عن أدلة الفقو الإجمالية ككيفية الَستفادة منها كحاؿ المستفيد. )) ك أخصر منو: ((معرفة أدلة الفقو إجمالَن، ككيفية الَستفادة منها، كحاؿ المستفيد)). قاؿ الجويني في كتابو البرىاف «: فإف قيل فما أصوؿ الفقو قلنا ىي أدلتو كأدلة الفقو ىي الأدلة السمعية كأقسامها نص الكتاب كنص السنة المتواترة كالإجماع كمستنده. » انتهى كلامو فالمراد بقولنا: «الإجمالية»؛ القواعد العامة مثل قولهم: الأمر للوجوب كالنهي للتحريم كالصحة تقتضي النفوذ، فخرج بو الأدلة التفصيلية فلا تذكر في أصوؿ الفقو إلَ على سبيل التمثيل للقاعدة.

عدد الصفحات ١١

المقصود بالأدلة ىنا: الأدلة المتفقعليها، كالمختلف فيها، كالقواعد الكلية، كلو لم نحمل الأدلة على ذلك لخرج كثير من مسائل أصوؿ الفقو عن الحد كقاعدة: " العبرة بعموـ اللفظ "، ك"الأمر المطلق يقتضي الوجوب " ك الخاص مقدـ على العاـ كنحو ذلك. فمعرفة أف الكتاب حيجاة، كالسنة حيجاة، كالنهي يقتضي التحريم تعتبر أدلة إجمالية؛ لأنها لَ تدؿ على حكم معين.أما الأدلة الجزئية: فهي التي تدؿ على حكم معين في حالة معينة فقولو تعالى: (أقيموا الصلاة) حكم جزئي؛ لأنو يستفاد منو حكم معين ك ىو كجوب الصلاة. كالمراد بقولنا: «ككيفية الَستفادة منها »؛ معرفة كيف يستفيد الأحكاـ من أدلتها بدراسة أحكاـ الألفاظ كدلَلَتها من عموـ كخصوص كإطلاؽ كتقييد كناسخ كمنسوخ كغير ذلك، فإناو بإدراكو يستفيد من أدلة الفقو أحكامها. قولو: " ككيفية الَستفادة منها " معطوؼ على " دلَئل " أم: معرفة الدلَئل، كمعرفة كيفية الَستفادة من تلك الدلَئل.أم: أف البحث في الأصوؿ يكوف عن الأحواؿ التي تعترض للأدلة، ككيف نستفيد الحكم من ها ، فلا بد في ذلك من معرفة التعارض بين الأدلة مثلا، ككيفية فك ىذا التعارض، كالترجيح بينها ك ترتيب الأدلة. كالمراد بقولنا: «كحاؿ المستفيد»؛ معرفة حاؿ المستفيد كىوالمجتهد، سمي مستفيدان؛ لأنو يستفيد بنفسو الأحكاـ من أدلتها لبلوغو مرتبة الَجتهاد، فمعرفة المجتهد كشركط الَجتهاد كحكمو كنحو ذلك يبحث في أصوؿ الفقو. المقصود أف من مسائل أصوؿ الفقو البحث عن حاؿ المجتهد ك عن الشركط التي يجب أف تتوفر فيو. كإنما كاف البحث عن حاؿ المجتهد من أصوؿ الفقو، لأف فائدة

عدد الصفحات ١٢

البحث عن أحواؿ الأدلة إنما ىو لأجل أف يتوصل بها إلى استنباط الأحكاـ من الأدلة، ك بما أف الأدلة ظنية ك أنو لَ يوجد بين الدليل الظني كمدلولو ارتباط عقلي فكاف لَ بد من رابط يربط بينهما كالرابط ىو: الَجتهاد، فلذلك بحث في الأصوؿ عن الَجتهاد، كذكر فيو الشركط التي يجب توافرىا في المجتهد. فائدة أصوؿ الفقو: إف أصوؿ الفقو علم جليل القدر، بالغ الأىمية، غزيرالفائدة، فائدتو: التامىكُّن من حصوؿ قدرة يستطيع بها استخراج الأحكاـ الشرعية من أدلتها على أسس سليمة. قـال ابن خلدون: اعلم أف أصوؿ الفقو من أعظم العلوـ الشرعية، كأجلٍّها قدرنا، كأكثرًىا فائدةن، كىو النظر في الأدلة الشرعية من حيث تؤخذ منها الأحكاـ كالتآليف..ق كلم يذكر المؤلف سول فائدة كاحدة لأصوؿ الفقو . ك من فوائده : العلم بأحكاـ الله تعالى المتضمنة للفوز بسعادة الدارين. ك ىذا العلم يمكننا من تعلم طرؽ استخراج الأحكاـ الشرعية للحوادث ك النوازؿ المتجددة. ك كذا من تعلمو يكوف قادران على الدفاع عن كجهة نظر إمامو . ك من فوائده أف العارؼ بالحكم كأدلتو أعظم أجران من الذم يعلم الحكم بدكف أدلتو ك العارؼ بو يستطيع أف يدعو إلى الله كإلى دينو بأسلوب مقنع ، ك يستطيع أف يبين لأعداء الإسلاـ أف الإسلاـ صالح ك مصلح لكل زماف كمكاف. ك لَ يمكن للجاىل بو أف يفسر كتاب الله ك لَ أف ي شرح الأحاديث فهذا العلم جليل القدر مهم جدا. كمن فوائده فهم كلاـ العلماء ك كلاـ الناس ك دعاكاىم ك أكقافهم ك غيرىا . ك يستفاد منو كذلك معرفة أف ىذه الشريعة لَ تتناقض ك لَ تتعارض... كأكؿ من جمعو كفنو مستقل الإماـ الشافعي محمد بن إدريس رحمو الله، ثم تابعو

عدد الصفحات ١٣

العلماء في ذلك، فألفوا فيو التآليف المتنوعة، ما بين منثور، كمنظوـ، كمختصر، كمبسوط حتى صار فنًّا مستقلاًّ، لو كيانو، كمميزاتو. أكؿ من ألف في أصوؿ الفقو ىو الإماـ محمد بن إدريس الشافعي رحمو الله.ك بعض الحنفية يزعموف أف محمد بن الحسن الشيباني قد سبق الشافعي في ذلك لكن الذم عليو الجمهور ىو الأكؿ. كبهذه المناسبة تجدر الإشارة إلى طرؽ التأليف في ىذا الفن، حيث يمكن التمييز بينها كالآتي : أكلَ طريقة الفقهاء ك ىم الحنفية كتتميز بأنها تقرر القواعد الأصولية على مقتضى ما نقل من الفركع الصادرة عن أئمة الحنفية المتقدمين كأبي حنيفة، ك أصحابو ك سميت بطريقة الفقهاء لأنها أمس بالفقو كأليق بالفركع، كمن كتب ىذه الطريقة: الفصوؿ في الأصوؿ للجصاص، كتقويم الأدلة للدبوسي...ثانيا :طريقة الجمهور كىم المالكية، كالشافعية، كالحنابلة ك تعرؼ بالميل الشديد إلى الَستدلَؿ العقلي، كالبسط في الجدؿ كتجريد المسائل الأصولية عن الفركع الفقهية، كمن أىم كتب ىذه الطريقة أحكاـ الفصوؿ للباجي ك البرىاف للجويني ك المستصفى للغزالي ك الواضح لَبن عقيل ك غيرىا من الكتب.ك ىناؾ طريقة ثالثة أرادت الجمع بين طريقة الحنفية كطريقة الجمهور؛ من خلاؿ تحقيق القواعد الأصولية، كإثباتها بالأدلة النقلية كالعقلية، كتطبق ذلك على الفركع، كمن كتب ىذه الطريقة: بديع النظاـ لَبن الساعاتي. كلم يتطرؽ المؤلف إلى حكم تعلم أصوؿ الفقو كيمكن تلخيصو فيما يلي: ىو فرض كفاية لطالب العلم ك العلماء عموما لكنو فرض عين لمن يريد أف يصل إلى مرتبة الَجتهاد . ك قد اختلف العلماء : أيقدـ تعلم الفقو على أصوؿ الفقو أـ العكس على قولين. ك لم يتناكؿ المؤلف الأشياء التي يستمد منها أصوؿ الفقو ك ىي ثلاثة: ُ/ علم أصوؿ الدين:أم التوحيد ك العقيدة لتوقف الأدلة الشرعية على معرفة البارم جل كعلا، كصدؽ المبلغ عنو صلى الله عليو كسلم كىما مبيناف فيو مقررة أدلتهما في مباحثو. ك استمد منو مسائل مثل: مسألة الحاكم، كالتحسين كالتقبيح العقليين،

عدد الصفحات ١٤

كالتكليف بما لَ يطاؽ، كتكليف المعدكـ كنحوىا ِ/علم اللغة العربية: لأف فهم الكتاب كالسنة كالَستدلَؿ بهما متوقفاف على معرفتها إذ ىما عربياف ، كاستمد منو كثيران من المسائل منها: الأكامر كالنواىي، كالعموـ كالخصوص، كالمطلق كالمقيد، ك المشترؾ كمعاني الحركؼ، كالحقيقة كالمجاز كالَستثناء، كالمنطوؽ كالمفهوـ، كغيرىا من المباحث. ّ/ الأحكاـ الشرعية: من حيث تصورىا؛ لأف المقصود إثباتها أك نفيها كغير المتصور لها لَ يتمكن من ذلك لأف الحكم على الشيء فرع عن تصوره. الأحكاـ بعدما فرغ المؤلف من التعريف بأصوؿ الفقو باعتبار مفرديو ك كونو لقبا لهذا الفن ك ذكر فوائده ك كاضعو شرع في مبحث الأحكاـ. قاؿ رحمو الله: الأحكاـ: جمع حيكم كىو لغةن: القضاء. كاصطلاحان: ما اقٍتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعاؿ المكلفين من طلب، أك تخيير، أك كضع. فالمراد بقولنا: «خطاب الشرع »؛ الكتاب كالسنة كالمراد بقولنا: «المتعلق بأفعاؿ المكلفين»؛ ما تعلق بأعمالهم سواء كانت قولَن أـ فعلان، إيجادان أـ تركان. فخرج بو ما تعلق بالَعتقاد فلا يسمى حكمان بهذا الَصطلاح. كالمراد بقولنا: «المكلفين»؛ ما من شأنهم التكليف فيشمل الصغير كالمجنوف كالمراد بقولنا: «من طلب»؛ الأمر كالنهي سواء على سبيل الإلزاـ، أك الأفضلية كالمراد بقولنا: «أك تخيير»؛ المباح كالمراد بقولنا: «أك كضع»؛ الصحيح كالفاسد كنحوىما مما كضعو الشارع من علامات كأكصاؼ للنفوذ كالإلغاء.

عدد الصفحات ١٥

الٍحيكٍم ليغىةن الٍمىنٍعي كىالصارٍؼي، كىمًنٍوي الٍحىكىمىةي لًلٍحىدًيدىةً الاتًي فًي اللٍّجىاـً، كىبًمىعٍنىى الإًٍحٍكىاـً، كىمًنٍوي الٍحىكًيمي فًي صًفىاتًوً سيبٍحىانىوي،ك الإتقاف، فيقاؿ: أحكم الشيء إحكامان كحكمان إذا أتقنو، كمنو قولو تعالى [ُ] كرده عنو، كمنو قوؿ جرير أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاؼ عليكم أف أغضبا أبني حنيفة إنني إف أىجكم أدع اليمامة لَ توارم أرنبا كىو في الَصطلاح: إثبات أمر لأمر أك نفيو عنو كليس كما ذكر المؤلف لأف تعريفو إنما ينطبق على الحكم الشرعي لَ الحكم بشكل عاـ إثبات أمر لأمر: كػ ( جاء مصطفى ك غادر علي) ، ك (ىذا كاجب كىذا مندكب) . أك نفيو عنو: كػ (لم يعمل زيد كلم يقم عمرك) ، ك (ليس ىذا بواجب كليس ىذا بحراـ) ، فكل ذلك يسمى حكمان، كىو ينقسم باعتبار أصلو إلى ثلاثة أقساـ: إلى حكم شرعي، كحكم عقلي، كحكم عادم ك قد مضى التمثيل عليها. قولو: ((ما اقٍتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعاؿ المكلفين من طلب، أك تخيير، أك كضع. )) : بمعنى ما ثبت بالخطاب الشرعي، أم: أثره المترتب عليو، لَ نفس النص الشرعي.أما تعريف الأصوليين فهو خطاب الله المتعلق بأفعاؿ المكلفين أم نفس النص شرعي فقولنا مثلا : (كىأىقًيميوا الصالاةى ك آتوا الزكاة) ىو نفس الحكم الشرعي عند الأصوليين أما عند الفقهاء فهو كجوب الصلاة كإيتاء الزكاة. فخرج بقولو : (مقتضى خطاب الله) خطاب غيره ، كخرج بقولو (المتعلق بفعل المكلف) ما تعلق بذات الله تعالى نحو: "لَ الو إلَ الله" كما تعلق بفعلو نحو قولو تعالى: "الله خالق كل شيء " كما يتعلق بذكات المكلفين نحو "كلقد خلقناكم ثم صورناكم " الآية. كما تعلق بالجمادات نحو: "كيوـ نسير الجباؿ كترل الأرض بارزة".كخرج بقولو (المتعلق بفعل المكلف) مقتضى خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف لَ من حيث إنو مكلف بو كقولو

عدد الصفحات ١٦