11 الدكتور محمد راتب النابلسي وجهوده في الإعجاز العلمي د. أحمد خضير عمير و د. إسماعيل مخلف خضير Prof Ph. D (Mohammed Ratib Alnabulsi) and his Efforts in the scientific miraculous PhD. Ahmed Kudhair Omair PhD. Ismael Mukhlif Kudhair The search consists the saying about important character in the Islamic history where he talks about his invocation activity in showing the Qur’anic miracles as mentioned in the wise Qur’anic verses
عدد الصفحات ١11 Dr. Mohammed Rateeb Al-Nabulsi et ses efforts dans le miracle scientifique D. Ahmed Khudair Omyeer D. Ismail Mikhlef Khudair La recherche comprend parler à un personnage important dans l'histoire islamique prenant un procès pour son spectacle en miracles coraniques comme ont également contenu dans Le Saint Coran…
عدد الصفحات ٢11 المقدمة الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا،والصلاة والسلام على نبينا محمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة وسلم تسليما كثيراً . وبعد .. فمازال هذا القرآن المجيد الذي ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ [:21] رسوله (محمد صلى الله عليه وسلم ) للتحدي والاعجاز، وللهداية والإرشاد، المتعبد بتلاوته وحفظه والعمل به، المنقول إلينا تواتراً كما أنزل على محمد الرسول الأمين (صلى الله عليه وسلم). ولقد أولع العلماء بالقرآن بحثاً ودر اسةً وشرحاً، ولكن أعلى هذه الأمور منزلةً ، وأجلها قدرا، وأبقاها أثر اً ، ذكر خصائصه ومزاياه التي كان بها وحي اً معجزاً تحدى الله به الأجيال كلها أن تأتي بمثله أو بسورة من مثله كما قال تعالى: ﭽﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ [88] وكانت معجزات الأنبياء السابقين (عليهم الصلاة والسلام) معجزات مشاهدة تقع ولا تبقى، فلا يعرفها على اليقين إلا من عاينها، لكن معجزة رسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم)كانت من نوع آخر، لم تكن حادثة تقع وتزول فقط ، بل كانت معجزة قائمة مستمرة تخاطب الأجيال، يراه ا ويقرؤها الناس في كل عصر ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ((مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَا ِنامَا كَانَ الاذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْ حَاُ ُ اللاهُ إِلَيا، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ ))(1) (1)أخرجه البخاري في صحيحه 6/181،باب كيف نزل الوحي
عدد الصفحات ٣12 إن معجزة القرآن الكريم مستمرة إلى يوم القيامة وهذا الإعجاز يتجلى في أمور كثيرة، إعجاز في نظمه وبلاغته وا عجاز في قصصه وا خباره وا عجاز في شرائعه وأحكامه وفي شتى المجالات ومن إعجازه ما انطوى عليه من الأخبار بالغيبيات التي ستقع ولم تكن معهودة وقت التنزيل،وما أشار إليه من حقائق مبثوثة في أرجاء الكون الفسيح علو يه وسفليه تجلت في عصرنا الحاضر بعد تقدم وسائل العلم وكشوفاته في الأنفس والآفاق التي توافقت مع نصوص القرآن والسنة. وقد اخترنا أن نكتب في موضوع (الدكتور محمد راتب النابلسي وجهوده في الاعجاز العلمي) ؛ لما لهذا العالم من جهود مباركة في مجال الاعجاز العلمي، فهو صاحب موسوعة الاعجاز العلمي، التي بين فيها آيات الله في الكون، والانسان والحيوان والحشرات. واقتضت طبيعة البحث أن يتكون من مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة. المقدمة: وذكرنا فيها بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله، سبب اختيار البحث وخطته. المبحث الاول: وتناولنا فيه حياة النابلسي الشخصية والعلمية. المبحث الثاني: الَّعجاز العلمي في خلق الَّنسان. المبحث الثالث: الَّعجاز العلمي في الكون. الخاتمة: وذكرنا فيها أهم نتائج البحث وتوصياته. وختاماً لعلنا قدمنا جهداً متواضعاً في هذا البحث، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده،فله الحمد في الاولى والآخرة، وما وجد فيه من خطأ أو زلل أو سهو فمن أنفسنا والشيطان و نستغفر الله لذلك. والله نسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
عدد الصفحات ٤11 المبحث الاول حياة الدكتور النابلسي الشخصية والعلمية(1) المطلب الاول: حياته الشخصية هو محمد راتب النابلسي يعود نسبه الى الشيخ عبد الغني النابلسي. كما ينسب الى الصحابي الجليل عمر بن الخطاب. ولد في دمشق عام 1318م، من أسرة حظها من العِلم كثير، فقد كان والده عالماً من علماء دمشق، وكان يدرس في مساجد دمشق، وترك مكتبة كبيرة تضم بعض المخطوطات،وكان له ثلاثة أخوة . المطلب الثاني: حياته العلمية التحق بمدارس دمشق الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، ثم التحق بمعهد إعداد المعلمين، وتخرج فيه عام 1316 م، وبعدها التحقبكلية الآداب قسم اللغة العربية في جامعة دمشق، وتخرَّج فيها عام 1362 م، فحصل على ليسانس في آداب اللغة العربية وعلومها، وبعدها التحق بكلية التربية بجامعة دمشق ، ليتابع دراساته العليا، وحصل في عام 1366 م على دبلوم التأهيل التربوي بتفوّق، ثم التحق بجامعة ليون فرع لبنان وحضَّر درجة الماجستير في الآداب، وطبعت وزارة الثقافة والإرشاد القومي في الجمهورية العربية السورية رسالته على نفقتها، وقد حصل على شهادة الدكتوراه الصادرة عن Trinity college في18-1-1333، في موضوع تربية الأولاد في الإسلام. وقد طلب العلم الديني والشرعي في وقت مبكر من حياته، فلزم دروس العلم الديني والشرعي لع دد من علماء دمشق، فدرس التفسير، والحديث، والفقه، والسيرة، والفرائض، ونال إجازة إسلامية في رواية الحديث الشريف من أستاذه في كلية الآداب (1) ينظر: ترجمته في،م وقعه الشخصي، www.nabulsi.com، ملتقى أهل الحديث .www.ahlalhdeeth.com، موقع نور الرحمن www.n.rhman.com، ويكيبيديا الموسوعة الحرة ar.wikipedia.org
عدد الصفحات ٥16 الدكتور الشيخ صبحي الصالح أستاذ علوم القرآن، وعلوم الحديث، وفقه اللغة، في جامعة دمشق. وفي عام 1392م عين خطيباً في جامع جده الشيخ عبد الغني النابلسي، ومدرساً دينياً في مساجد دمشق، ولا يزال يخطب في جامع جده الشيخ عبد الغني النابلسي، ويدرِّس فيه، ويدرس في جامع سعد بن معاذ في حي المالكي بدمشق، وفي عدد آخر من مساجد دمشق وما حولها، يدَرِّس العقيدة، والتفسير، والحديث، والفقه، والسي رة، واللغة العربية، وأصول الدعوة، ثم عيِّن مديراً لمعهد تحفيظ القرآن في جامع النابلسي، وعضواً مُشرفاً على مجلة (نهج الإسلام) التي تصدرها وزارة الأوقاف في الجمهورية العربية السورية، وعين عضواً في عدد من اللجان التي شكلتها وزارة الأوقاف ؛ كلجنة الخَطابة، ولج نة الحَج العُليا، ولجنة التوجيه والإرشاد، ولجنة تأهيل الدعاة، ولجنة المخطوطات، وكان مندوب وزارة الأوقاف في اجتماعات اللجنة العليا لدراسة اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة . وكان عضواً في بعثة الحج الرسمية لثلاث سنوات . ومثَّل سورية في مؤتمر الإسيسكو (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة) الذي عقد في الرباط عام 1331، ومثل سورية أيضاً في مؤتمر إسلامي عقد في طهران عام 1331، ودعي لحضور مؤتمر إسلامي في مالي، وفي الكونغو، وشارك في مؤتمر الأسرة الذي عقد في أبو ظبي عام 1338، وشارك في مؤتمر الفقه الإسلامي الذي عقد في ديترويت في الولايات المتحدة الأميركية عام 1333، وشارك في مؤتمري الشباب المسلم الذي عقد في لوس أنجلس عام 1338 ـ1333، وشارك في مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المنعقد في القاهرة عام 1333، 1001،1006، وشارك في ندوة البركة الثامنة للاق تصاد الإسلامي التي عقدت في دمشق عام 1333، وشارك في المؤتمر العالمي السادس للإعجاز العلمي في القرآن والسنة المنعقد في بيروت عام1000، وشارك في ندوة التجارب الوقفية في بلاد الشام المنعقدة في دمشق عام 1000، وشارك في مؤتمر وزراء الأوقاف في العالم الإسلامي الذي عقد في ماليزيا عام 1001، وشارك في مؤتمر التنشئة الاجتماعية الذي عقد في
عدد الصفحات ٦19 دمشق، وأعد ورقة دور المؤسسات الدينية في التنشئة الاجتماعية عام 1001، وشارك في المجالس الهاشمية في الأردن ـ عمان عام 1009 /1008 /1003، وشارك في جائزة القرآن الكريم في دبي عام 1009 /1008 /1003 . ولبى دعوة الحكومة الليبية لإلقاء محاضرات في مساجد طرابلس عامي 1008، 1003 ومثل سورية في مؤتمر السكان الذي عقد في إندونيسيا جزيرة بالي عام 1009، ومثل سورية في مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة عام 1008، وشارك في الملتقى الدولي الرابع الإسلامي في الجزائر عام 1008، ولبى دعوة هيئة الإعجاز العلمي العالمية في الجزائر عام 1003، ولبى دعوة الحكومة الألمانية لزيارة ست مدن فيها منها برلين بصحبة المفتي العام للجمهورية والتقى مع القيادات الجامعية والدينية والسياسية في كل مدينة، وألقى كلمة في البرلمان الألماني عام 1008، ولبى دعوة الحكومة الصينية لزيارة بكين وشنغهاي ومدن أخرى للاطلاع على أحوال المسلمين في الصين بصحبة المفتي العام للجمهورية عام 1008، ولبى دعوة رسمية لزيارة المملكة العربية السعودية مرتين، والمملكة الأردنية الهاشمية ثلاث مرات، وجمهورية اليمن مرتين، وجمهورية السودان مرتين، ولبى دعوة رسمية لزيارة جمهورية غينيا، ولبى دعوة لإلقاء محاضرات دينية في الولايات المتحدة الأمريكية (فرانكلن، ديربون، أناربر، فلنت، انديانا، ميامي، واشنطن، نيوجرسي، ستاكتون، سانت كلارا، لوس أنجلوس) عام 1338،1333، ولبى دعوة لإلقاء م حاضرات دينية في أوستراليا (سدني) عام 1001، و(سدني، ومالبورن) عام 1002، و(سدني ومالبورن) عام 1006،، ولبى دعوة الجالية الإسلامية في فرنسا عام 1008،1003 ولبى دعوة الجالية الإسلامية في برلين في ألمانيا عام 1008، ولبى دعوة الجالية الإسلامية في اسطنبول عام لعدة أعوام، ولبى دعوة الجالية الإسلامية في سويسرا، والجالية الإسلامية في السويد عام 1003، ولبى دعوة لإلقاء محاضرات في الأردن، ودبي، وأبو ظبي، والشارقة، والعين، ورأس الخيمة، والبحرين، والكويت وألقى محاضرات في لبنان ؛ جامعة الإصلاح الإسلامي، وجمعية المكارم الخير ية، في طرابلس، ولبى دعوة مفتي لبنان، ومفتي صيدا، ومفتي البقاع، ومفتي طرابلس ؛ لإلقاء محاضرات في عدة
عدد الصفحات ٧18 مدن في لبنان، ولبى دعوة لإلقاء محاضرات في معظم المراكز الثقافية في الجمهورية العربية السورية، ودرّس العقيدة لدورة الأئمة والخطباء الناطقين بغير العربية ثلاث سنوات في كلية أصول الدين في مجمع أبي النور في دمشق، إضافة إلى المحاضرات التي يلقيها كل عام على الأئمة والخطباء غير الناطقين بالعربية الذين يفدون إلى دمشق من شتّى البقاع الإسلامية، فضلاً عن العديد من المحاضرات التي ألقاها في دمشق بتكليف من وزارة الأوقاف ال سورية في موضوعات شتى، وفي مناسبات عديدة . وله دروس، وخُطب، وندوات، وحواريات؛ تبثها إذاعة دمشق، وله في إذاعة القدس التي تبث برامجها من دمشق أربع ساعات يومياً، وا ذاعات لبنانية، منها: دار الفَتوى في بيروت، وا ذاعات طرابلس، وصيدا، والأزهر في البقاع، وا ذاعات الضفة الغربية والقطاع، وا ذاعات الأردن، وا ذاعة أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، وا ذاعة قطر في الخليج العربي، وا ذاعة الكويت، وا ذاعة الرياض، وا ذاعة القرآن الكريم في القاهرة، وا ذاعة الشرق من باريس، وا ذاعة أنا في واشنطن، وا ذاعة ديترويت للجالية العربية . وله دروس وندوات تلفزيونية، يبثها التلفزيون العربي السوري بقناتيه الأولى والثانية في المناسبات الدينية، وله ندوات تلفزيونية دورية بثتها القناة الفضائية السورية، منها (الإسلام والحياة)، و(الفقه الحضاري)، وآخرها (الإيمان هو الخلق)، وهناك ندوات يبثها التلفزيون الأر دني، وتلفزيون أبوظبي، وتلفزيون دبي، وتلفزيون الشارقة، وتلفزيون رأس الخيمة، وتلفزيون عُمان، وتلفزيون الجزائر، وتلفزيون الأقصى، وتلفزيون القدس، وبعض االقنوات الفضائية الأخرى كقناة الشام، وقناة الدنيا، وقناة الواحة، وقناة إنفنتي، وقناة بغداد، وقناة التواصل، و قناة الرحمة، وقناة الحافظ، وقناة المنار، وأما قناة الرسالة فله فيها برنامج يعد من أبرز برامج قناة الرسالة موضوعه الأسماء الحسنى حلقاته مئتا حلقة، وبرنامج أفلا يبصرون، وأما قناة اقرأ فتبث برنامج تفسير سورة الأعراف وبعدها سورة الأنفال، وأما قناة الفجر فتبث ب رنامج سنريهم آياتنا . مؤلفاته
عدد الصفحات ٨13 له مؤلفات إسلامية من أبرزها كتاب (نظرات في الإسلام) ثلاث طبعات، وطبعة مترجمة إلى اللغة الإنكليزية، وكتاب (تأملات في الإسلام)، ثلاث طبعات، وطبعة مترجمة إلى اللغة الإنكليزية، وكتاب (كلمات مضيئة ولقاءات مثمرة مع الشعراوي) طبعتان، وكتاب (الإسراء والمعراج) طبعتان، وكتاب (الهجرة) طبعتان، وكتاب (الله أكبر) طبعتان، وكتاب (موسوعة الأسماء الحسنى) ثلاثة مجلدات، وعشرون طبعة، وقد ترجم إلى اللغة الإنكليزية، وكتاب (موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة/ آيات الله في الآفاق، آيات الله في الإنسان) مجلدان، وعشرون طبعة، وهو أحد خمسة الكتب الأولى الأكثر مبيعاً في سورية عام 1003 من خلال استبيان نشرته مجلة (الاقتصادي) في العدد الصادر يوم 1/1/1010، ومن خلال110 دار نشر ومكتبة، وقد ترجم إلى اللغة الإنكليزية، و كتاب (ومضات في الإسلام) طبعتان، وكتاب (مقومات التكليف) طبعتان، وكتاب (الرد على البابا) طبعتان . وله مقالات إسلامية في كل أعداد مجلة (نهج الإسلام) التي تصدر في دمشق، والتي يشارك في الإشراف عليها، وفي مجلة (منبر الداعيات) التي تصدر في بيروت، وفي مجلة (الميرا) التي تصدر في لندن، وفي كل أعداد مجلة ( الأصيل) ، ومجلة (بانوراما)، ومجلة (الشبابلك)، ومجلة (التواصل) وكلها تصدر في دمشق وله مقالات وحواريات منشورة في الصُحف السورية (الثورة)، واللبنانية (اللواء، والشرق) وفي صحيفة (المسلمون) التي تصدر في لندن، وفي صحيفة (الاعتدال) التي تصدرها الجالية السورية ف ي أمريكا، وفي صحيفة (الديار) التي تصدرها الجالية العربية في أستراليا (سدني) . وهو عضو مؤسس لجمعية (مكافحة التدخين والمواد الضارة) في سورية ورئيس لجـمعية (حقوق الطفل) في سورية . ألف أو شارك في تأليف عدة كتب متعلقة بعمله الوظيفي أبرزها كتاب (من أدب الحياة) و هو كتاب المطالعة المقرر لشهادة الدراسة الثانوية، بفرعيها الأدبي والعلمي، والذي استمر تدريسه قرابة عشر سنوات، وشارك في تأليف كتاب أصول تدريس اللغة
عدد الصفحات ٩10 العربية لطلاب.الدراسـات العـليا (دبلوم التأهيل التربوي) في كلية التربية في جامعة دمشق، وألف أو شارك في تأليف ك تب أخرى . المبحث الثاني الاعجاز العلمي في خلق الانسان إن خلق الانسان معجزة عظيمة تدل على قدرة الله سبحانه وتعالى،فالله أودع معجزات وأسرار في جسم الانسان، يقف العلم الحديث عاجزاً أمامها، وسنتناول نماذج من معجزات خلق الانسان . أولاً: علم الأجنة إنّ مِن دلائلِ إعجازِ القرآنِ الكريمِ قولَ اللهِ عزوجلَ: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ [11-11] العطفِ، قال تعالى ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ والقرارُ المكينُ هو الرَّحِمُ، ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ [12] قولهﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ [12. ] فمِنَ العلقةِ إلى المضغةِ عطفٌ بالفاءِ، وكذا مِن المضغةِ إلى العظامِ، وِمَن العظامِ إلى اللحمِ، أما مِنَ النطفةِ إلى العلقةِ فقد جاء العطفُ بـ "ثُمَّ"، وَالفاءاتُ بعْدَها متلاحقةٌ، مع العلم أنّ ثُمّ حرفُ عطفٍ للترتيب على التراخي، أما الفا ءُ فهو حرفُ عطفٍ للترتيبِ والتعقيبِ (1). أَحْدَثُ ما في علمِ الجنينِ أنّ هناك فترةً زمنيَّةً بين مرحلةِ النطفةِ ومرحلةِ العلقةِ، هذه الفترةُ تزيدُ على أسبوعين، حيث يتباطؤُ فيها نموُّ الجنينِ؛ لأنّ هذه المرحلةَ مرحلةُ انغرازِ النطفةِ في جدارِ الرحمِ، والجنينُ في هذه المرحلةِ لا ينمو، ولكنّه يوطِّدُ طرائقَ (1) ينظر: موسوعة الاعجاز العلمي ف ي القرآن والسنة: د. محمد راتب النابلسي، ص 111، موسوعة الاعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، يوسف الحاج احمد: ص 101- 101.
عدد الصفحات ١٠11 امتصاصِه للغذاءِ مِنَ الرَّحِمِ، ولا يكونُ في هذه المرحلةِ إلا كقرصٍ من الخلايا المنتظمةِ على شكلِ صَفَّيْنِ مُتَوَازِيَيْنِ، فهذا البطءُ في مرحلةِ نموِّ الجنينِ في الأسبوعِ الثانِي والثالثِ مِنَ اللقاحِ عبَّ رَ اللهُ عنه بحرفِ "ثُمَّ"، أمّا مِنَ العلقةِ إلى المضغةِ فقال عزوجل: ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ وفي مرحلةٍ واحدةٍ قال تعالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼ . خلالَ أسبوعين لا تتَّجهُ هذه البيضةُ الملقَّحةُ التي تكاثرتْ إلى مئةِ خليةٍ إلى النموِّ، بل تتّجِهُ إلى تمكينِ نفسِها من جدا رِ الرحمِ، لذلك يتباطؤُ النموُّ، فجاءَ القرآنُ، وهو كلامُ الخالقِ معبِّراً عن هذه الحقيقةِ العلميةِ بحرفِ "ثم"، قال تعالى: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ [11-12. ] هذا كلامُ ربِّ العالمين، هذا كلامُ خالقِ الكونِ، وآياتُ إعجازِ القرآنِ لا تنقَضِي، وكلّما تقدَّمَ العلمُ كَشَفَ وجهاً من وجوهِ إعجازِ القرآنِ الكريمِ. تطابق علم الأجنة مع الحديث النبوي الشريف ثمَّةَ علمٌ تاريخُه حديثٌ، اسمُه علمُ الأجِنَّةِ، وهو علمُ تكوُّنِ الجنينِ في رَحِمِ الأمِّ، وقد تَ قَدَّمَ هذا العلمُ في السنواتِ الأخيرةِ تقدُّماً كبيراً، حتى أصبحَ بإمكانِ الأطبّاءِ والعلماءِ أنْ يصوِّروا الجنينَ وهو في الرَّحِمِِِ في مراحلِ نُمُوِّهِ وتطوُّرِه، فهناك صورةٌ للجنينِ في الأسبوعِ الثالثِ، وصورةٌ في الأسبوعِ الرابعِ، وصورةٌ في الأسبوعِ الخ امسِ، وصورةٌ في الأسبوعِ السادسِ، ويَعنِينا من كلِّ هذه الصورِ صورةٌ للجنينِ في رَحِمِ الأمِّ وهو في بدايةِ الأسبوعِ السادسِ، ماذا نرى؟. نَرى الأنفَ مختلطاً بالفمِ، متصلاً بالعينِ، نرى اليدَ كأنّها مجدافٌ قصيرٌ، نرى الرأسَ ملتصقاً بالجذعِ، هذه صورةُ الجنينِ في بدايةِ الأسبوعِ السادسِ، فإذا انتهى هذا الأسبوع ابتعدَ الرأسُ عن الجذعِ، وتوضَّحَتْ معالمُ العينينِ، ومعالمُ الأنفِ، ومعالمُ الفمِ،
عدد الصفحات ١١11 وملامحُ اليدينِ، والرجلينِ، هذه الملامحُ هي ملامحُ نهايةِ الأسبوعِ السادسِ، والأسبوعُ سبعةُ أيامٍ، فإذا ضَرَبْنَا سبعةً بستةٍ، فالناتجُ هو: اثنان وأربعون(1). عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((ِاذا مَرَّ باِلنُّطْفَةِ اِثنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكاً فَصَوَّرَهَا، وَخَلَقَ سَمْعَهَا، وَ بَصَرَهَا، وَجِلْدَهَا، وَلَحْمَهَا، وَعِظَامِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ! أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَ ا رَبِّ! رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلاَ يَزِيدُ عَلَى أَمْرٍ، وَلا يَنْقُصُ ))(1) انظرْ كيف جاء هذا الحديثُ متطابقاً تطابقاً دقيقاً جداً مع الصورِ التي تلتَقَطُ للجنينِ، و هو في نهايةِ الأسبوعِ السادسِ، قال الله عزَّ وجل: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ [1-2] في القرنِ الثامِن عشرَ حينما بدأَ العالَمُ الغربيُّ يتلمَّسُ طريقَ الِعلْمِ، وبعدَ أنْ اكْتُشِفَ المِجْهَرُ، اسْتقرَّ في أذهانِ العلماءِ أ نّ الإنسانَ يُخْلَقُ من نطفةِ الرّجلِ فقط، ثمَّ نُقِضَتْ هذه النَّظريّةُ، واسْتَقرَّ في أذهانِهم شيءٌ آخرُ؛ وهو أنَّ الطّفلَ يُخْلقُ من نطفةِ المرأةِ فقط، وما النّطفةُ التي يُلقيها الذَّكَرُ إلا مُنَبِّهٌ لهذا، وظلّ العلماءُ في القرْنَيْن السابِعِ عشرَ وال ثامِنِ عشرَ يتخبَّطون في نظريّاتٍ، لكنْ لمّا سُئِلَ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ قبلَ أربعةَ عشرَ قرْناً هذا السؤالَ: ممَّ يُخْلَقُ الإنسانُ؟ أجاب إجابةً تُعَدُّ من دلائلِ نبوَّتِه، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ((مَرَّ يَهُ ودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحَدِِِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا يَهُودِيُّ، إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ (1)ينظر: موسوعة الاعجاز العلمي، النابلسي: ص 116، وينظر: الاعجاز الالهي في خلق الانسان، د.محمد نبيل النشواتي، ص 18، الاربعون العلمي ة – صور الاعجاز العلمي في السنة النبوية- عبد المجيد طهماز: ص12-11، الاعجاز العلمي في القرآن والسنة، علاء الدين المدرس: 10-11. (1)شرح مشكل الآثار، لابي جعفر الطحاوي 9/31،الإبانة الكبرى لابن بطة 2/12.
عدد الصفحات ١٢11 نَبِيٌّ، فَقَالَ: لأَسْأَلَنَّهُ عَنْ شَيْءٍ لا يَعْلَمُهُ إِلا نَبِيٌّ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مِمَّ يُخْلَقُ الإِنْسَانُ؟ قَالَ: يَا يَهُودِيُّ مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمِنْ نُطْفَةَِِ الْمَرْأَةِ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْهَا الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَ نُطْفَةٌ رَقِيقَةٌ مِنْهَا اللَّحْمُ وَالدَّمُ، فَقَامَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَقُولُ مَنْ قَبْلَكَ ))(1) هكذا أجابَ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ. وممّا يُعلم أنّ العلومَ الحديثةَ أشارَتْ إلى أنْ الرَّجُلَ في اللّقاءِ الواحِد يخرجُ منه ما يزيدُ على ثلاثمئة مليون نطفةٍ، وأنَّ نطفةً واحدةً فقط تُلقِّحُ البيضَةَ (1). فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ))لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْء ))(1)، أليس محمدٌ صلى الله عليه وسلم رسولَ اللهِ؟ هل معطَياتُ العصْرِ يومئذٍ كانت كافيَةً لمعرفةِ هذه الحقائقِ؟ شيءٌ آخرُ، قال تعالى: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ [11-11] الهندسيِّ تماماً من جِس مِ المرأةِ، فلو أُخِذَ خطٌّ منصِّفٌ طوليٌّ، وخطٌّ منصّفٌ عَرْضِيٌّ لكان موقعُ الرَّحِمِ في تقاطُعِ الخطَّيْنِ. المعنى الثاني: لِمَ سُمِّيَ الرَّحِمُ قراراً؟ لأنَّه يفْرِزُ مادَّةً لاصقةً إذا جاءتِ البَيْضةُ الملقِّحَةُ إلى الرَّحِم الْتصَقَتْ في جِدارِه، ف هو قرارٌ لها، وليس ممرّاً، ثمّ إنّ في الرّحِمِ عدداً من الأوْعِيَةِ الدَّمَوِيّةِ يفوقُ حدَّ التصوُّرِ، كلُّها تُمِدُّ هذه البيضة الملقّحةَ بالدّمِ لِيَتَغَذَّى الجنينُ، ولِيَنْموَ في سرعةٍ تُعدُّ أسْرعَ ما في جسمِ الإنسانِ مِن نَسيجٍ في تكاثُرِه وانقسامِه. (1)مسند الامام احمد9/219 . (1)ينظر: مجلة الاعجاز العلمي،الهيئة العالمية للإعجاز العلمي:ص10-11، الاعجاز العلمي، د. صادق الهلالي: 10-11. (1)المصدر نفسه18/21.
عدد الصفحات ١٣12 شيءٌ آخرُ؛ هذا الجنينُ في غشاءٍ رقيقٍ، وقد بدَا هذا في الصُّوَرِ التي أُخِذَتْ من الجنينِ؛ وهو مغلّفٌ بِغِشاءٍ رقيقٍ، وهذا الغِشاءُ الرقيقُ معلّقٌ في أعلى الرّحِمِ، فهو لا يتأثَّرُ بجُدُرِ الرَّحِمِ، وفوقَ هذا وذاك فقدْ أُحيطَ هذا الجنينُ بسائلٍ يمْتصُّ كلَّ الصَّدماتِ، والأغْرَبُ من هذا أنَّ الرَّحِمَ كلَّه معلّقٌ في حَوْضِ المرأةِ بأربِطَةِ إلى أقطارِ الحوضِ، فالرّحِمُ سائبٌ، والجنينُ سائبٌ، وبين الرِّحِمِ والجنينِ سائلٌ يمْتصُّ كلَّ الصَّدماتِ، كلّ هذا الشَّرْحِ ينْطوي تحتَ قولِه تعالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ [11 ] . يقول بعضُ علماءِ العِظامِ: "إنّ عظامَ الحوْضِ في المرأةِ هي أقسى عِظامٍ في النّوعِ البشرِيِّ، وهذا مِن أجلِ ردِّ الصَّدَماتِ"، قال تعالى: ﭽﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ [ 11] المعجِزَةُ الخالدةُ، وكلّما تقدَّمَ العلمُ كَشَفَ عن جانبٍ من إعجازِه العلميِّ (1). ثانياًالدماغ الدماغ ونعمة الَّنتباُ والَّعتياد يقولُ ربُّنا سبحانه وتعالى: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ [12] يَقُلْ: نِعَمَ اللهِ، بمعنى أنكم لو ذهبتُم طوالَ عمرِكم إلى تعدادِ خيراتِ النعمةِ الواحدةِ لا تُحصون ذلك، فإن كنتمْ عاجزين عن إحصاءِ خيراتِ نعمةٍ واحدةٍ فأنتم عن شُكْرِها أعْجَزُ. مَن مِنَّا يُصدّقُ أنَّ في الدّماغِ البشريِّ خصائصَ لو فُقِدَتْ إحداها لكانَتْ حياتُنا جحيماً، من هذه الخصائصِ خاصّةُ الانتباهِ، وخاصّةُ ا لاعتيادِ، خاصَّتان متناقضتان، فالانتباه يركّزُ الإنسانُ به على مفهومٍ واحدٍ في وقتٍ واحدٍ. (1)ينظر:موسوعة الاعجاز العلمي للنابلسي،ص61.
عدد الصفحات ١٤11 وكتجرِبةٍ بسيطةٍ، ضَعْ آلةَ تسجيلٍ على النافذةِ المطِلَّةِ على الشارعِ، واجْلسْ مع أخٍ، وتحدّثْ معه في موضوعٍ دقيقٍ مهمٍّ نصفَ ساعةٍ من الزّمَنِ، وبعدَها قلْ: ما الذ ي حدثَ في الشارعِ حين كنت تتحدَّثُ؟ فيقول: ما سمعتُ شيئاً، افْتحِ المسجّلةََِ تسمعُ أصواتاً، وباعةً، وحوادثَ، وصياحاً، كل هذه الأصواتِ أنت ما سمِعتَها، فما تفسيرُ ذلك؟ الصّوتُ دخلَ إلى الغرفةِ، ولامسَ غشاءَ الطّبلِ، واهتزّ غشاءُ الطّبْلِ، ونُقِلَ الصوتُ إلى الدّماغِ، وأنت لم تسمعْهُ! فهذه الظاهرةُ اسمُها الانتباهُ، أيْ إنّ الإنسانَ يركِّزُ انتباهَه على مفهومٍ واحدٍ، في وقتٍ واحدٍ، وقد سمَّى العلماءُ هذه الظاهرةَ الوَعيَ الانتقائيَّ، فالدّماغُ يغلقُ جميعَ منافذِ المعلوماتِ التي لا علاقةَ لها بالموضوعِ المَعنيِّ ، يغلقُ منْفذَ السَّمْعِ، ومنفذَ البصَرِ، ومنفذَ الإحساسِ، كلُّ هذه المنافِذ تُغلَقُ، ويبقى الموضوعُ المَعنيُّ مفتوحاً، ويسمحُ الدّماغُ بالمرور للذّكرياتِ ذاتِ العلاقةِ بالموضوع فقط. كيف يسدُّ الدِّماغُ كلَّ منافذِ المعلوماتِ، ويسمحُ فقط للمعلوماتِ التي لها علاقةٌ بهذا الموضوعِ؟ هذا هو الوَعيُ الانتقائيُّ، الانتباهُ. وقالَ العلماءُ: هناك حالةٌ أعقدُ من ذلك، هناك تركيزٌ دائمٌ، فهذه الأمُّ المرضِعُ تنتبهُ لصوتِ بُكاءِ ابنِها الرّضيعِ من بينِ أشدِّ الأصواتِ صخباً، فلا يوقِظُها إلى صوتُ ابنِها الرّضيعِ، قد يُ غلقُ بابٌ، وقد يحدثُ ضجيجٌ، وهي نائمةٌ فلا تستيقظُ، فإذا سمعَتْ صوتَ ابنِها الرّضيعِ يبكي تهبُّ واقفةً"، فما تفسيرُ ذلك؟ تفسيرُ هذه الحادثةِ علميّاً صعبٌ جِدّاً، فهناك صوتٌ أشدُّ لم يوقِظْها، قالوا: هذه حالةٌ أخرى، إنها التركيزُ الدائمُ، أحياناً السائقُ له حساسيّةٌ عجيبةٌ للصوتِ الطارئ في سيارتِه، ما هذه الحساسيّةُ؟ هناك تركيزٌ دائمٌ على بعضِ الموضوعاتِ، فالأمُّ يوقظُها صوتُ ابنِها الرّضيعِ، وصاحبُ الآلةِ يوقظهُ صوتٌ غريبٌ في الآلةِ، هذه الظاهرةُ اسمُها الانتباهُ، ولولاها لَمّا أمكَنَنَا أنْ
عدد الصفحات ١٥16 نفكِّرَ تفكيراً صحيحاً، الطلاّبُ في الصفِّ ينصرفون إلى أستاذِهم، والأصواتُ خارجَ الصفِّ لا تُحتملُ، بِفَضْلِ ما أودعَ اللهُ فيهم من خاصّةِ الانتباهِ (1). على عكسِ ذلك، لو أنّ إنساناً يعملُ في معملٍ، ولو أنّ هذه الأصواتَ تُحدثُ فيه تنبيهاتٍ مستمرّةً لأصبَحَتْ حياتُهُ جحيماً لا يُطاقُ، لذلك يعتادُ صاحبُ الطاحونةِ على الاستيقاظ عند توقفِ الطاحونةِ مثلاً، هذه الظاهرة هي الاعتيادُ، وحتى هذه الساعةِ لا يعرفُ العلماءُ طريقةَ تثبيتِ هذه التنبيهاتِ الصوتيّةِ، وا خمادِها دون أنْ تصلَ إلى الدّماغِ، هؤلاء الذين يعملون في المعاملِ ذاتِ الضجيجِ العالي، هؤلاء الذين يعملون في المطاراتِ، يعملون في الطواحينِ، لهم بيوتٌ تطلُّ على شوارعَ مزدحمةٍ، كيف ينامون؟ هناك خاصّةٌ في الدّماغِ تثبّطُ هذه التنبيهاتِ وتخمدُها، ولا توصلُها إلى الدّماغِ مركزِ التنبّهِ، وهذه الظاهرةُ اسمُها الاعتيادُ، أيْ تجاهلُ المنبّهِ بعدَ مرورِ فترةٍ معيّنةٍ، على الرّغمِ من استمرارِه. هاتان الظاهرتان في الدّماغِ لولاهما لأصبحَتْ حياتُنا جحيماً، قالَ الله عز وجل: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ [12. ] المخيخ يقول الدكتور النابلسي ( إنّه موضوعٌ قلَّما يخطرُ في بالِ إنسانٍ، موضوعُ المُ خَيْخِ )(1). لو نظرتُم إلى المُخَيْخِ لرأيتُم كومةً من الخيوطِ، لا يزيدُ وزنُها على مئةٍ وخمسين غراماً، ولكنْ لها دورٌ خطيرٌ في حياتِنا، إلى درجةٍ تفوقُ حدَّ الخيالِ، وقد عَرَفَ العلماءُ وظيفتَه مِن خلالِ بعضِ التجارِبِ، فَسَمَّوْهُ مركزَ توافقِ وانسجامِ حر كاتِ البَدَنِ، ولا يتدخّلُ المخيخُ في الأعمالِ الذهنيةِ، لأنّ هذا من اختصاصِ قشرةِ المخِّ. لو أنّ المخَّ أعطى أمراً بإدارةِ قرصِ الهاتفِ، أو بفتحِ بابِ سيارة، مَن الذي يحدِّدُ مقدارَ الجهدِ الذي يحتاجُه هذا العملُ؟ إنه المخيخُ، كيف أنّ المهندسَ المعماريَّ يرسمُ البناءَ، (1)موسوعة الاعجاز العلمي للنابلسي:ص110، موسوعة الاعجاز العلمي،يوسف الحاج احمد 123-110. (1)موسوعة الاعجاز ا لعلمي، النابلسي:ص 111، المنح الالهية في إقامة الحجة على البشرية، عبدالله عبد العزيز المصلح: ص 10.
عدد الصفحات ١٦