المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجثوم والجثو في القرآن الكريم دراسة موضوعية

محمود عبد اللطيف حمد

صفحة ١ من ٣

الجثوم والجثو فً القرآن الكرٌم دراسة موضوعٌة د. محمود عبد اللطٌف حمد الجامعة العراقٌة ـ كلٌة الآداب

عدد الصفحات ١

282 الجثوم والجثو فً القرآن الكرٌم مجلة مداد الآداب العدد الخامس  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام عمى خير المرسمين سيدنا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعين، أما بعد: فإن القرآن الكريم الذي أنزلو الله عمى سيدنا محمد (صمى الله عميو وسمم) ىدى ورحمة ونورا وعصمة؛ إذ إنو لا سبيل لصلاح حال ىذه الأمة وعزتيا إلا بالتمسك بيذا الكتاب؛ فلا محيص لنا عن فيمو وتدبره والغوص في معانيو. وبعد إجالة النظر في القرآن الكريم؛ وقع اختياري عمى لفظة الجثوم والجثو، فتتبعتيا فوجدتيا قد ذكرت في ثمان آيات، ولأجل معرفة معناىا ودلالتيا في كل آية، جاء بحثي الموسوم: ( الجثوم والجثو في القرآن الكريم دراسة موضوعية ). وقد اقتضت ىذه الدراسة أن تكون في مبحثي ن: المبحث الأول: الجثوم في الدنيا، ويتضمن ثلاثة مطالب. المطلب الأول: تعريف الجثوم والجثو لغة واصطلاحا. المطلب الثانً: الجثوم الذي أصاب قوم ثمود. المطلب الثالث: الجثوم الذي أصاب قوم مدين. والمبحث الثانً: الجثو في الآخرة. يتبعيما خاتمة تضمنت أىم النتائج التي توصمت إلييا في ىذه الدراسة، تموتيا بثبت مُسمسل لأىم المصادر والمراجع التي أفدتُ منيا في إثراء المادة العممية لمبحث. ىذا، وقد كان منيجي في ىذه الدراسة منيجاً موضوعياً بخطواتو المعروفة، والمتمثمة بجمع الآيات أولاً، وتقسيميا بحسب الموضوعات، ثم ترتيبيا بحسب ا لنزول، ودراستيا دراسة عممية موضوعية بعد التوكل عمى

عدد الصفحات ٢

282 د. محمود عبد اللطٌف حمد مجلة مداد الآداب العدد الخامس الله تعالى، والرجوع إلى أمات كتب التفسير والحديث والمغة والسيرة النبوية. الآٌات التً تضمنت لفظً (الجثوم)، و(الجثو) والتً سأقوم بدراستها فً هذا البحث  ﭧ ﭨ ﭽﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﭼ.(1)  ﭧ ﭨ ﭽﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﭼ.(2)  ﭧ ﭨ ﭽﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ.(3)  ﭧ ﭨ ﭽﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﭼ.(4)  ﭧ ﭨ ﭽﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﭼ.(5)  ﭧ ﭨ ﭽﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ(6)  ﭧ ﭨ ﭽﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﭼ.(7)  ﭧ ﭨ ﭽﯔ ﯕ ﯖ ﯤﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩﭼ.(8) (1) سورة الأعراف، الآية 77- 78، وترتيبيا في النزول 39. (2) سورة ىود، الآية 66 – 67، وترتيبيا في النزول 52. (3) سورة الأعراف، الآية 99 – 91، وترتيبيا في النزول 39. (4) سورة ىود، الآية 94، وترتيبيا في النزول 52. (5) سورة العنكبوت، الآية 36 – 37، وترتيبيا في النزول 65. (6) سورة مريم، الآية 68، وترتيبيا في النزول 44. (7) سورة مريم، الآية 72، وترتيبيا في النزول 44. (8) سورة الجاثية، الآية 28، وترتيبيا في النزول 65.

عدد الصفحات ٣

282 الجثوم والجثو فً القرآن الكرٌم مجلة مداد الآداب العدد الخامس المبحث الأول الجُثوم فً الدنٌا وٌتضمن ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعرٌف الجثوم والجثو لغة واصطلاحا الجثوم لغة: من جثم الطائر يجثِم ويجثم جثماً وجثوماً إذا ألصق صدره بالأرض (1)، وقيل: "أصابيم البلاء فبركو ا فييا، والجاثم: البارك عمى رجميو، كما يجثم الطير؛ أي: أصابيم العذاب فماتوا جاثمين أي باركين". (2) وقيل: ىو أن يقع عمى صدره؛ كقولو تعالى: ﭽ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦﭼ؛ أي: أجساداً ممقاة في الأرض.(3) (1) جميرة المغة: لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت 321ىـ)، تحقيق: رمزي منير بعمبكي، دار النشر: دار العمم لمملايين، بيروت، سنة النشر (1987ىـ)، ط1،1/415 . (2) تيذيب المغة: لمحمد بن أحمد الأزىري اليروي، أبو منصور (ت 379ىـ)، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار النش ر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، سنة النشر ( 2991م)، ط1، 11/29، مادة (جثم (3) ينظر: مجاز القرآن، لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري (ت 299ىـ)، تحقيق محمد فؤاد سزكين، دار النشر: مكتبة الخانجي، القاىرة، سنة النشر ( 1381ىـ)، ط1/218، وغريب القرآن لأب ي محمد عبد الله بن مسمم بن قتيبة الدينوري (ت 276ىـ)، تحقيق: أحمد صقر، دار النشر: دار الكتب العممية، بيروت، سنة النشر (1398ىـ1978م)،1/169، والمحكم والمحيط الأعظم، لأبي الحسن عمي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت 458ىـ)، تحقيق: عبد الحميد ىنداوي، دار النشر: دار ال كتب العممية، بيروت، سنة النشر (1421ىـ- 2999م)، ط1،7 /374، مادة (الجيم والثاء والميم)، ومعترك الأقران في إعجاز القرآن ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لعبد الرحمن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911ىـ)، دار النشر: دار الكتب العممية، بيروت، سنة النشر (1498ىـ- 1988م)، ط1،2/139.

عدد الصفحات ٤

282 د. محمود عبد اللطٌف حمد مجلة مداد الآداب العدد الخامس الجثوم اصطلاحا : ىو الوقوع باركين عمى الركب بعضيم عمى بعض وىو بمنزلة البروك لمبعير. (1) الجثو لغة يقال جُذْوَةٌ من النار، وجُثْوةٌ، وجَذْوةٌ وجَثْوَةٌ، والجثى: تراب مجموعو وحدتيا جثوة(2)، وفي الحديث: (فإنَّوُ مِنْ جُثَا جَيَنَّم)(3)، وذكر بعضيم ىي حجارة من تراب مُتجمِّع كالقبر.(4) (1) ينظر: كتاب الكميات: لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي (ت 1994ىـ)، تحقيق: عدنان درويش، ومحمد المصري، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، سنة النشر: (1419ىـ1998م)، ص559- 551، (فصل الجيم (2) ينظر: معاني القرآن بي زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديممي الفراء (ت297ىـ)، تحقيق: أحمد يوسف النحاتي، ومحمد عمي النجار، وعبد الفتاح إسماعيل شمبي، دار النشر: دار المصرية لمتأليف والترجمة، مصر، ط 1،2/395، وتيذيب المغة 11/115، باب الجيم والذال مادة (جذا (3) الجامع الكبير. سنن الترمذي. لمحمد بن عيسى بن سَوْره بن موسى بن الضحاك الترمذي أبو عيسى (ت279ىـ)، تحقيق: بشار عواد معروف، دار النشر: دار المغرب الإسلامي، بيروت، سنة النشر: ( 1998م)، باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام، رقم الحديث (2863) وقال ىذا حديث حسن صحيح غري ب 4/446 . (4) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم،7/549، مادة (الجيم والثاء والواو)، وتاج العروس من جواىر القاموس: لمحمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني أبوالفيض الممقب بمرتضى الزبيدي (ت 1295ىـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار النشر: دار اليداية، 37/321، مادة (جثو).

عدد الصفحات ٥

282 الجثوم والجثو فً القرآن الكرٌم مجلة مداد الآداب العدد الخامس وفي الحديث: (فإذا لمْ نَجِدْ حَجَرَاً؛ جمعْنا جُثْوةً من تُراب) (1)، والجاثية موضوعة موضع الجمع؛ كقولك جماعةٌ قائمةٌ وجماعةٌ قاعدةٌ، وبو سميت سورة الجاثية، وكما في قولو(2) :ﭽﯔ ﯕ ﯖ ﯤﭼ.(3) الجثو اصطلاحا ىو أن يعتموا من المحشر إلى شاطئ جينم عمى حاليم التي كانوا عمييا في الموقف جثاة عمى ركبيم مشاةً عمى أقداميم.(4) المطلب الثانً: الجثوم الذي أصاب قوم ثمود قبل البدء بدراسة آيات ىذا المطمب التي تتعمق بقوم ثمود ونبييم صالح (عميو السلام) أجد من الضرورة بمكان التعريف بقوم ثمود ودعوة نبييم صالح (عميو السلام)؛ فقبيمة ثمود ىي التي ينتمي إلييا صالح (عميو السلام)، وسبب (1) صحيح البخاري: لمحمد بن إسماعيل أبوعبد الله البخاري الجحفي 256ىـ)، تحقيق: د مصطفى ديب البغا، دار النشر: دار ابن كثير اليمامة، بيروت، سنة النشر (1497ىـ1987م)، ط3، كتاب المغازي/ باب وفد أبي حنيفة - رقم الحديث ( 4117)، 4/1591 . (2) ينظر: المفردات في غريب القرآن: لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفياني (المتوفى بحدود سنة 592ىـ)، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار النشر: دار القمم، والدار الشامية، دمشق - بيروت، سنة النشر: (1412ىـ)، ط1،1/187، (كتاب الجيم). (3) سورة الجاثي ة، جزء من الآية 28. (4) ينظر: مدارك التنزيل وحقائق التأويل: لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين ألنسفي (ت719ىـ)، حققو وخرج أحاديثو: يوسف عمي بديوي، راجعو وقدَّم لو: محيي الدين ديب مستو، دار النشر: دار الكمم الطيب، بيروت، سنة النشر: (1419ىـ1998م)، ط1، 2/346 .

عدد الصفحات ٦

282 د. محمود عبد اللطٌف حمد مجلة مداد الآداب العدد الخامس تسميتيا بثمود نسبة إلى "الماء القميل"(1). وذكر أىل السير أن النبي (صمى الله عميو وسمم) لما وصل إلى الحجر أي ديار ثمود قال: (لا تَدْخُمُوا عمى ىؤلاءِ المُعَذَّبين إلاَّ أنْ تكونوا باكينَ، فإنْ لم تكونوا باكينَ؛ فلا تدخُمُوا عمييِمْ؛ لا يُصيبُكُم ما أصابيم).(2)؛ فدعاىم إلى عبادة الله وترك عبادة الأصنا م؛ إذ قال تعالى: ﭽﯖ ﯤ ﯥ ﯢﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﭼ(3)، وسمَّاه القرآنُ أخاىم باعتبار النسب؛ لأنو من قبيمة ثمود، ثم طمبوا منو معجزة فأخرج الله ليم ناقة؛ إذ قال تعالى: ﭽﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﮈ ﭼ(4)، وسأتكمم عنيا لاحقاً. ثم ذكرىم بنعم الله عمييم؛ إذ قال تعالى ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭼ(5)، ووصف الله حال المستكبرين المعاندين حيث حكى القرآن الكريم إجابة المؤمنين بقولو: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﭼ(6) (1) ينظر: العين: لمخميل بن أحمد الفراىيدي (ت 179ىـ)، تحقيق: د. ميدي المخزومي، ود إبراىيم السامرائي، دار النشر: دار ومكتبة اليلال، 8/29، حرف الطاء، والقاموس المحيط: لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت 817ىـ)، دار النشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، 1/345، فصل (الجيم (2) صحيح البخاري: كتاب الصلاة، باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، رقم الحديث (423)،1/167. وينظر: السيرة الحمبية: لعمي بن برىان الدين الحمبي (ت 1944ىـ)، دار النشر: دار المعرفة، بيروت، سنة النشر: ( 1499ىـ)، غزوة تبوك،3/196. (3) سورة الأع راف، الآية: 73. (4) سورة الأعراف، الآية 73 . (5) سورة الأعراف، الآية 74 . (6) سورة الأعراف، الآية 75.

عدد الصفحات ٧

288 الجثوم والجثو فً القرآن الكرٌم مجلة مداد الآداب العدد الخامس أي: قال المؤمنون نحن مصدقون وموحدون ولم يجيبوا بـ (نعم) أو(نعمم)؛ فأجابوا بما يستمزم ىذا المعنى ويزيد، وىو أنيم عمموا بذلك يقيناً أنو مرسل من ربو. (1) طلب القوم نزول العذاب قال تعالى: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﭼ(2) طمب قوم صالح معجزة للاستدلال عمى نبوتو فأخرج الله ليم ناقة من الصخرة لمدلالة عمى نبوتو؛ فقال: ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﮈ ﮉ ﭼ(3)، وقد كانت ىذه الناقة تشرب من بئر معينة يوما ليا ويوماً آخر لمقوم، كما ذكر القرآن ذلك ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭦﭼ(4)، وقال في سورة أخرى ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﭼ.(5) وذكَّرىم صالح ( عميو السلام) أنيم إذا مسوا ىذه الناقة بسوء؛ فإن ا سيسخط عمييم ويعذبيم، إذ قال تعالى: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﮈﮉﭼ(6)؛ ولكن القوم كذبوه (1) ينظر: محاسن التأويل: لمحمد جمال الدين بن محمد سعيد قاسم الحلاق القاسمي (ت1332ىـ)، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار النشر: دار الكتب العممية، بيروت، سنة النشر: (1418ىـ)، ط1،5/127، وتفسير القرآن الحكيم المسمى بـ(تفسير المنار)، لمحمد رشيد بن عمي رضا الحسني ( ت1354ىـ)، دار النشر: دار الييئة المصرية العامة لمكتاب، سنة النشر: (1999م)،8/448، والمستفاد من قصص القرآن لمدعوة والدعاة، د عبد الكريم زيدان، دار النشر: مؤسسة الرسالة ناشرون، دمشق، بيروت، سنة النشر: (1439ىـ- 2999م)، ط1،126 . (2) سورة الأعراف، الآية 78. (3) سورة الأعراف، الآية 73. (4) سورة القمر، الآية 28. (5) سورة الشعراء، الآية 155. (6) سورة الأعراف، الآية 73.

عدد الصفحات ٨

282 د. محمود عبد اللطٌف حمد مجلة مداد الآداب العدد الخامس كذبوه وتجرأوا عمى الله وتحدوه، قال تعالى: ﭽﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﭼ(1)؛ أي: نحروىا وأسند العقر إلى جميعيم؛ لأنو كان برضاىم وا ن لم يباشره إلا بعضيم وطمبوا نزول العذاب وكأنيم استعجموا نزول العذاب من الله لأنيم كانوا يعتقدون أن ذلك لا يحصل لاعتقادىم أن صالح غير مرسل وغير صادق ف ي إدعائو النبوة ولذلك قالوا: ﭽﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ (2)؛ فجاء العذاب وىي الرجفة الشديدة؛ أي: الزلزلة الشديدة التي حصمت من الصيحة الشديدة قال تعالى: ﭽﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤﭼ(3) أي: ساقطين عمى وجوىيم يتحركون، وأخذت أولئك المستكبرين الرجفة المتمثمة بالزلزلة الشديدة فأىمكتيم فأصبحوا في بلادىم أو مساكنيم باركين عمى الركب ساقطين عمى و جوىيم ىامدين لا يتحركون جاثمين. من خلال ىذا العرض يمكنني تصوير ثلاث مشاىد. يتمثل المشيد الأول: بالرجفة الشديدة التي جعمت الأرض تيتز من تحت أقداميم والمشيد الثاني: ما صاحب ىذه الزلزلة من الخوف الشديد بسبب مَوَجَان الأرض، والمشيد الثالث: يتمثل بصورة المستكبرين وىم ساقطين عمى الأرض جاثمين عمى وجوىيم جزاء وفاقاً. جزاء فعميم في التبصير عن ىذا المصير، وىو م شيد المستكبرين الجاثمين.(4) (1) سورة الأعراف، الآية 77. (2) سورة الأعراف الآية 77. (3) سورة الأعراف، الآية 78. (4) ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لمحمد بن جرير بن يزيد بن غالب الآممي، أبي جعفر الطبري (ت 319ىـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار النشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، سنة النشر: 1429ىـ2999م،12/545، وفي ظلال القرآن: لسيد قطب إبراىيم حسين الشاربي (ت 1385ىـ)، دار ال شروق، بيروت، القاىرة، سنة النشر: ( 1412ىـ)، ط17،3/1314، والمستفاد من قصص القرآن، ص 128 .

عدد الصفحات ٩

222 الجثوم والجثو فً القرآن الكرٌم مجلة مداد الآداب العدد الخامس قال تعالى: ﭽ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﭼ.(1) بعد عقرىم لمناقة وطمبيم نزول العذاب قال ليم صال ح (عميو السلام): ﭧ ﭨ ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﭼ(2)؛ أيقال ليم نبييم بعد نحرىم لمناقة عيشوا في بمدكم ىذا متمتعين بما فيو من نعم لمدة ثلاثة أيام فقط وىي آخر ما بقي لكم من متاع ىذه الدنيا وىذا الوعد غير مكذوب لأنو صادر من الله وىنا تحقق الوعد، قال تعالى: ﭽ ﮂ ﮃ ﭾ ﭼ(3)؛ أي: بإنزال العذاب ﭽﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ(4)؛ أي: برحمة عظيمة كائنة منا وىذه النجاة الأولى. وأما النجاة الثانية؛ فيي في قولو ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ؛ أي: من خزي وذل ذلك اليوم اليائل الشديد الذي ينزل فيو العذاب فيصيب الظالمين وينجي المتقين. وفي ىذه الآية إشارة إلى المدة المتبقية لنزول العذاب وىي ثلاثة أيام وفي ذلك الوعد عذاب آخر لمقوم الكافرين فإنيم بدأوا يعدون ساعات استقبال العذاب ولا يخفى عمى أحد ما ليذه القضية من عذاب نفسي لممجرمين زيادة عمى ما سيحل بيم من الله تعالى يوم الحساب كما في ىذه الآية إشارة إلى مقابمة المؤمنين الذين استمعو ا لقول صالح (عميو السلام) وآمنوا بو ونجاتيم من العذاب في الدنيا والآخرة، وىذا النوع يسمى بـ(المقابمة) (5) بين حال الكافرين وحال المؤمنين (1) . (1) سورة ىود، الآيتان 66- 67. (2) سورة ىود، من الآية 65. (3) سورة ىود، من الآية 66. (4) سورة ىود، من الآية 66. (5) المقابمة ىي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معانٍ متوافقة ثم بما يقابميما أو يقابميا عمى الترتيب؛ كقولو تعالى: "فميضحكوا قميلا وليبكوا كثيرا" . ينظر: الإيضاح في عموم البلاغة، لجلال الدين أبو عبد الله محمد بن سعد الدين بن عمر القزويني، دار النشر: دار إحياء العموم، بيروت، سنة النشر، (1998م)، ط4،1/321.

عدد الصفحات ١٠

222 د. محمود عبد اللطٌف حمد مجلة مداد الآداب العدد الخامس وفي قولو تعالى: ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ والصيحة: الصوت الشديد المرتفع فبعد أن أخذتيم الصيحة كانوا جاثمين: من الجثوم وىو ك جثوم الإبل؛ أي: البروك عمى الأرض أو وقع عمى صدره كما يقال جثم الطير أي لزم مكانو فمم يبرح فأصبحوا ىمكى، صرعى، ساقطين عمى وجوىيم بدون حركة. (2) ومن ىذه القصة نستميم الدروس والعبر بأن المسمم لا يجوز لو التكبر، وأن لا يجاىر بالعداوة والعصيان، وأن من يدلنا عمى الخير يجب أن نتبعو، قال تعالى: ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ(3). خلاصة القول في الآية أعلاه يمكننا استحضار المشيد الإليي في قوم ثمود، المرتسم بأحداث الصيحة المسمطة عمييم من السماء والرجفة التي أخذتيم من الأرض، وما يصاحب تينك المشيدين من الخوف والفزع والرعب؛ فصاعقة مصحوبة بصوتيا الشديد، وزلزلة الأرض من تحت ديارىم، أدت إلى ىمعيم وخروجيم مخذولين خائفين، ومن ثم يأتي المشيد الثاني الذي يصور لنا حاليم المتمثل بموتيم وجثوميم عمى الأرض من دون أن ينفعيم فرارىم من العذاب. المطلب الثالث: الجثوم الذي أصاب قوم مدٌن قبل الشروع بدراسة قوم مدين ونبييم شعيب (عميو السلام) أجد من الضروري التعريف بقوم مدين ودعوة نبييم شعيب (عميو السلام)؛ إذ أرسل الله تعالى رسولو شعيباً إلى "مدين" وىذه الكممة تطمق عمى القبيمة وعمى المدينة وقيل (1) ينظر: تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي ابن أبي حاتم (ت327ىـ)، تحقيق: أسعد محمد الطيب، دار النشر: مكتبة نزار مصطفى الباز – المممكة العربية السعودية، سنة النشر: ( 1419ىـ)، ط 3،6/2951، والتفسير الوسيط لمقرآن الكريم: لمحمد سيد طنطاوي، دار النشر: دار نيضة مصر لمطباعة والنشر والتوزيع - القاىرة، ط 1،7/236. (2) ينظر: المرجع نفسو 7/236. (3) سورة الأعراف، الآية 146.

عدد الصفحات ١١

222 الجثوم والجثو فً القرآن الكرٌم مجلة مداد الآداب العدد الخامس ىي محاذية لتبوك، وقيل ىي بين المدينة والشام(1) ﭽﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ(2) وىم أصحاب الأيكة (3) فدعاىم سيدنا شعيب (عميو السلام) إلى عبادة الله وحده ونياىم عن المفاسد التي فشت فييم ومنيا التطفيف في الكيل والميزان؛ إذ قال تعالى: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﭼ(4)؛ فيشمل البخس المنيي عنو؛ بخس الناس حقوقيم المادية والمعنوية فيو عام في حق كل واحد.(5) ونياىم عن قطع الطريق الحسي والمعنوي فأما الحسي فقولو تعالى: ﭽﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ(6)؛ أي: لا تقطعوا الطريق في قتل الناس إذا لم يعطوكم أمواليم وتمنعون من يريد الحق في سماع الخير من دع وة شعيب (عميو السلام). وأما قطع الطريق المعنوي ففي قولو تعالى: ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ(7)؛ أي: تُبعدون عن دين الله وطاعتو من آمن بشعيب بتيديدىم بما يؤذييم ويضرىم إن ظموا متبعين شعيباً ودعوتو وتريدون أن تجعموا دعوة شعيب ذات عوج بما تمقونو من شبيات باطمة وبما تصفونيا بما يشينيا (1) ينظر: معجم البم دان: لشياب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت626ىـ)، دار النشر: دار صادر، بيروت، سنة النشر1995م)، ط2،5/77. (2) سورة القصص، الآية 23. (3) الأيكة قيل ىي تبوك التي غزاىا النبي (صمى الله عميو وسمم) وقيل ىي الغيضة الممتفة الأشجار والجمع أيك والمراد بأصحاب الأيكة أىل مدين. ينظر: معجم البمدان، 1/29. (4) سورة الأعراف، الآيتان 85-86. (5) ينظر: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: لأبي القاسم محمود بن عمروبن أحمد الزمخشري جار الله (ت 538ىـ)، دار النشر: دار الكتاب العربي، بيروت، سنة النشر (1497ىـ)، ط3،2/128، والمستفاد من قصص القرآن لمدعوة والدعاة، 164 . (6) سورة الأعراف، ا لآية 86. (7) سورة آل عمران، الآية 99.

عدد الصفحات ١٢

222 د. محمود عبد اللطٌف حمد مجلة مداد الآداب العدد الخامس وينفر الناس عنيا. وأكثر شعيب (عميو السلام) من حواره مع قومو حتى لقب بخطيب الأنبياء.(1) طلب القوم نزول العذاب ﭧ ﭨ ﭽﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﭼ(2)؛ أي: استخفوا في كفرىم وا صرارىم عمى اليلاك. وقال الملأ الذين كفروا من قومو أي أشرافيم الذين يثبطونيم عن الإيمان أنكم إذا اتبعتم شعي باً أنكم إذاً لخاسرون؛ لاستبدالكم الضلال باليدى؛ كقولو تعالى: ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ وقيل تخسرون بإتباعو فوائد البخس والتطفيف؛ لأنو ينياىم عنيما ويحممكم عمى العدل وعدم بخس الآخرين. وذكر الزمخشري في تفسير ىذه الآية فقال: "فإن قمت فما جواب القسم الذي وطأتو اللام في ﭽﮞ ﮟ ﮠﭼ وجواب الشرط؟ قمت: قولو إنكم إذاً لخاسرون سد مسد الجوابين ﭽﮪ ﮭ ﮮﭼ مبتدأ خبره ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔﭼ، وكذلك كانوا ىم الخاسرين. وفي ىذا الابتداء معنى الاختصاص، كأنو قيل: الذين كذبوا شعيبا ىم المخصصون بأن أىمكوا واستؤصموا، كأن لم يقيموا في دارىم لأن الذين اتبعوا شعيباً قد أنجاىم الله، الذين كذبوا شعيباً ىم المخصصون بالخسران العظيم دون أتباعو فإنيم رابحون. وفي ىذا الاستئناف والابتداء وىذا التكرير مبالغة في رد مقالة الملأ لأشياعيم وتسفيو لرأييم". (3) (1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر فرج الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (ت 671ىـ): تحقيق: ىشام سمير البخاري، دار النشر: دار عالم الكتب، الرياض، سنة النشر ( 1433ىـ2993م7/247، وتفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي (ت 774ىـ)، تحقيق: عاصي بن محمد سلامة، دار النشر: دار طيبة لمنشر والتوزيع، سنة النشر: ( 1429ىـ-1999م)، ط2،3/491 . (2) سورة الأعراف، الآيتان 99-91. (3) ينظر: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه ال تأويل، دار النشر: دار عالم الكتب، الرياض، سنة النشر ( 1433ىـ- 2993م)،7/248.

عدد الصفحات ١٣

222 الجثوم والجثو فً القرآن الكرٌم مجلة مداد الآداب العدد الخامس ﭽﮥ ﮦ ﭼ والرجفة: ىي الزلزلة الشديدة التي ينال معيا الإنسان اىتزاز وارتعاد واضطراب (1)، وقيل: إنيم أخذتيم الرجفة وذلك كما أرجفوا شعيباً وأصحابو وتوعدىم بالجلاء كما أخبر عنيم في قولو تعالى: ﭽﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩﭼ(2)، والمناسبة ىنا- والله أعمم - أنيم تيكموا بو في قوليم: ﭽ ﮦ ﮦﭼ (3)؛ فجاءت الصيحة فأسكتتيم وأخرستيم (4). وقيل: ولما جاء أمرنا بإىلاكيم نجينا شعيبا والمؤمنين معو بسبب رحمة عظيمة منا، وأما الظالمون؛ فأخذتيم صيحة عظيمة من عذاب الله. وقيل: صاح بيم جبريل صيحة؛ فأخرجت أرواحيم من أجسادىم، وقد ذكر الله تعالى ذلك في قولو: ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﭼ؛ أي: موتى ىامدين لا حرا ك ليم. وقيل: أتتيم ( صيحة)، وفي سورة الأعراف ( رجفة)، وفي سورة الشعراء ﭽﭹ ﭺ ﭻ ﭼ(5)، وىم أمة واحدة اجتمع عمييم يوم عذابيم ىذه النقم كميا؛ وا نما ذكر ذلك في كل سياق ما يناسبو، وﭽ ﭺ ﭻﭼ(6) ىي سحابة أظمتيم فييا شرور من نار وليب(7). ورب قائل يقول: وردت (وأخذ كما في قصة ثمود بدون تاء؛ إذ اختفت من الفعل؛ كما في سورة ىود ﭽﮜ ﮝ ﮞ (1) ينظر: المُحرَّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: لأبي محمد عبد الحق ين غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (ت 542ىـ)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار النشر : دار الكتب العممية، بيروت، ط 1، سنة النشر 1422ىـ 2/429. (2) سورة ىود، الآية 94. (3) سورة ىود، الآية 87. (4) ينظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير 2/493. (5) سورة الشعراء، جزء من الآية 189. (6) سورة الشعراء، جزء من الآية 189. (7) ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 15/465، والجامع لأحكام القرآن 9/84، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير 3/449 .

عدد الصفحات ١٤

222 د. محمود عبد اللطٌف حمد مجلة مداد الآداب العدد الخامس ﮟ ﭼ(1)، ووردت بالتاء في الفعل في السورة ذاتيا ﭽ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞﭼ(2) مخاطبة قوم مدين، لماذا؟ الجواب: إن الذي تكمم ىنا ىو رب العباد سبحانو وتعالى، ولا يصح أن نفيم الصيحة عمى أنيا جاءت لتعبر عن صيحة واحدة؛ فتاء التأنيث تعبر عن الصيحة لمدة واحدة. أما إذا تكررت وصاحت صياحاً كثيراً تأخذىم كل صيحة من الصياح؛ فالصيحة فييا ضعف الأنوثة. أما الصياح؛ ففيو عزيمة وقوة الرجولة، إذ أراد الله أن يجمع بين الحادثين العظيمين؛ فقال: (أخذ) ولم يقل: (أخذت)، ثم قال: ﭽﯟ ﯠ ﯡ ﯨﭼ ؛ أي: ممقون عمى جباىيم فلا توجد فييم حركة وىم عاجزون (3). وفي الآية الآية إشارة إلى أن الجزاء من جنس العمل؛ إذ تيكموا من قول سيدنا شعيب (عميو السلام) عندما دعا إلى العدل، وعدم أخذ المال بدون وجو حق. فيذا ىو عمل سيدنا شعيب الذي لم يستمع لو قومو في دعواه؛ بل استيزأوا بو: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﭼ(4)؛ فجاء أمر ا الذي أسكتيم جزاء قوليم. ﭧ ﭨ ﭽﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧﭼ(5)؛ أي: وأرسمنا إلى قوم مدين أخاىم شعيباً؛ فقال لقومو ناصحاً ومُذكِّراً: يا قوم وحدوا الله واتقوه وخافوا عذابو وعقابو الشديد يوم القيامة ﭽﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﭼ؛ أي: لا تسعوا بالإفساد في الأرض بأنواع البغي والعدوان ﭽﯕ ﯖ ﯤ ﭼ؛ أي: فكذبوا رسوليم شعيباً فأىمكيم الله برجفة عظيمة مدمرة زلزلت عمييم بلادىم، وصيحة ىائمة أخرجت القموب من حناجرىا ﭽﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﭼ؛ أي: (1) سورة ىود، الآية 67. (2) سورة ىود، الآية 94. (3) ينظر: تفسير الشعراوي: لمحمد مُتولِّي الشعراوي (ت1418ىـ)، دار النشر: مطابع أخبار اليوم، سنة النشر (1997م)،8/6544 . (4) سورة ىود، الآية 87. (5) سورة العنكبوت، الآيتان 36-37 .

عدد الصفحات ١٥

222 الجثوم والجثو فً القرآن الكرٌم مجلة مداد الآداب العدد الخامس فأصبحوا ىمكى باركين عمى الركب ميتين لا حركة ليم (1)، وقيل ىي صيحة جبريل؛ فإنيا الموجبة لمرجفة بسبب تمويجيا لميواء وما يجاوره من الأرض، فأصبحوا؛ أي: صاروا في دارىم، أي: بمدىم ولم يقل: في ديارىم لأمن المبس، جاثمين أي: باركين عمى الركب ميتين مستقبمين بوجوىيم الأرض وذلك بسبب عدم استماعيم إلى داعي الحق وتزلزل باطنيم فالجزاء من جنس العمل. (2) وقد يقول قائل: ما الفرق بين كممتي دارهم ) و(ديارهم ) من الناحية البيانية في القرآن الكريم؟ نقول: إن الصيحة ىي أشمل وأىم من الرجفة؛ لذا فإنيا تصيب عدداً أكبر وتبمغ أكثر من الرجفة والمعموم أن الصوت يمتد أكثر من الرجفة وليذا فيي تؤثر في ديار عديدة؛ لذا جاء استخدام كممة (ديارهم ) مع الصيحة كما في الآية (67)، والآية94) من سورة ىود، ﭧ ﭨ ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﭼ، ﭧ ﭨ ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﭼ. أما الرجفة؛ فيكون تأثيرىا في مكانيا فقط؛ لذا جاء استخدام كممة (دارىم) مع الرجفة كما في قولو تعالى في سورة الأعراف: ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤﭼ، وكذلك في قولو تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﭼ.(3) ولم ترد ف ي القرآن كممة (ديارىم) إلا مع العذاب بالصيحة ولم ترد كممة (دارىم) إلا مع العذاب بالرجفة. (4) قال تعالى في سورة ىود عن قوم صالح ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﭼ(5)، وقال في السورة نفسيا في مدين - قوم شعيب - : ﭽ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﭼ(1)، وىنا نتساءل (1) ينظر: صفوة التفاسير: لمحمد عمي الصابوني، دار النشر: دار الصابوني لمطباعة والنشر والتوزيع - القاىرة، ط 1، سنة النشر1417ىـ1997م)،2/432 . (2) ينظر: روح البيان: لإسماعيل حقي مصطفى الاستانبولي الحنفي الخموتي المولى أبو الفداء (ت1127ىـ)، دار النشر: دار الفكر، بيروت،6/468. (3) سورة العنكبوت، الآية 37. (4) ينظر: الأسئمة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية: لمدكتور فاضل صالح السامرائي، أستاذ النحو في جامعة الشارقة، رقم السؤال ( 45)،1/26 . (5) سورة ىود، جزء من الآية 67.

عدد الصفحات ١٦