المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خصائص النظم القرآني

رياض عميراوي

صفحة ٢ من ٢

مجلة المعيار34 جانفي8102 36 هذه خصائص الأسلوب القرآني ال تي أورها العلماء بين مخصر ومجمل وبين مقيد ومطلق، ولقد ذكر الزرواني أيضعا بعض الخصائص في مناهل العرفان 1، تصرفنا فيها مع الإبقاء على الفكرة العامة، نلخصها فيما يلي : الخاصة الأولى:مسحة القرآن اللفظية فإنها مسحة خلابة عجيبة تتجلى في نظامه الصوتي وجماله اللغوي ونريد بنظام القرآن الصوتي اتساق القرآن وائتلافه في حركاته وسكناته ومداته وغناته واتصالاته وسكتاته اتساوا عجيبا وائتلافا رائعا يسترعي الأسَاع ويستهوي النفوس بطريقة لا يمكن أن يصل إليها أي كلام آخر م ن منظوم ومنثور ونريد بجمال القرآن اللغوي تلك الظاهرة العجيبة التي امتاز بها القرآن في رصف حروفه وترتيب كلماته ترتيبا دونه كل ترتيب ونظام تعاطاه الناس في كلامهم وبيان ذلك أنك إذا استمعت إى حروف القرآن خارجة من مخارجها الصحيحة تشعر بلذة جديدة في رصف هذه الح روف بعضعها بجانب بعض في الكلمات والآيات هذا ينقر وذاك يصفر وهذا يخفى وذاك يظهر وهذا يهم وذاك يجهر إى غير ذلك مما هو مقرر في باب مخارج الحروف وصفاتها في علم التجويد ومن هنا يتجلى لك جمال لغة القرآن حين خرج إى الناس في هذه المجموعة المختلفة المؤتلفة الجامع ة بين اللين والشدة والخشونة والروة والجهر والخفية على وجه دويق محكم وعع كلا من الحروف وصفاتها المتقابلة في موععه بميزان حى تألف من المجموع والب لفظي مدهش ووشرة سطحية أخاذة امتزجت فيها جزالة البداوة في غير خشونة بروة الحضعارة من غير ميوعة وتلاوت عندها أذواق القبائل العربية على اختلافها بكل يسر وسهولة ولقد وصل هذا الجمال اللغوي إى ومة الإعجاز بحيث لو داخل في القرآن شيء من كلام الناس لاعتل مذاوه في أفواه وارئيه واختل نظامه في آذان سامعيه . الخاصة الثانية: إرضاؤه العامة والخاصة أي العلماء والعامة من الناس ممن لاحظ لهم من العلم ومعنى هذا أن القرآن الكريم إذا ورأته على العامة أو ورئ عليهم أحسوا جلاله وذاووا حلاوته وفهموا منه على ودر استعدادهم ما يرعي عقولهم وعواطفهم وكذلك الخاصة إذا ورؤوه أو ورئ عليهم أحسوا جللاه وذاووا حلاوته وفهموا منه أكثر مما يفهم العامة ور أوا أنهم بين يدي كلام لي كمثله كلام لا في إشراق ديباجته ولا في امتلائه وثروته ولا كذلك كلام البشر فإنه إن أرعى الخاصة والأذكياء لجنوحه إى التجوز والإغراب والإشارة م يرض العامة لأنهم لا يفهمونه وإن أرعى العامة لجنوحه إى التصريح والحقائق العارية المكشوفة م يرض الخاصة لنزوله إى مستوى لي فيه متاع لأذواوهم ومشاربهم وعقولهم . الخاصة الثالثة1:إرضاؤه العقل والعاطفة 1- محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان: ﴿ج2 ص216 ﴾.

عدد الصفحات ١٧

مجلة المعيار34 جانفي8102 37 ومعنى هذا أن أسلوب القرآن يخاطب العقل والقلب معا ويجمع الحق والجمال معا انظر إليه مثلا وهو في معمعان الاستدلال العقلي على البعث والإعادة في مواجهة منكريهما كيف يسوق استدلاله سووا يهز القلوب هزا ويمتع العاطفة إمتاعا بما جاء في طي هذه الأدلة المسكتة المقنعة إذ وال الله سبحانه في الآية التاسعة والثلاثين من سورة فصلت ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تـَرَى الأَْرْضَ خَاشِعَة فَإِذَا أَنـْزَلْنَا عَلَيـْهَا الْمَاءَ اهْتـَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّ ذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَدِيرٌ ﴿42 ﴾2 و في سورة ق ﴿ أَفـَلَمْ يـَنْظُرُوا إِى َ السَّمَاءِ فـَوْوـَهُمْ كَيْفَ بـَنـَيـْنَاهَا وَزَيـَّنَّاهَا وَمَا لهََا مِنْ فـُرُوجٍ ﴿ 2﴾ وَالأَْرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيـْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنـْبَتـْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بهَِيجٍ ﴿ 7﴾ تـَبْصِرَة وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴿ 8﴾ وَنـَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاء مُبَارَك ا فَأَنـْبَتـْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحَْصِيدِ ﴿ 2﴾ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لهََا طَلْعٌ نَضعِيدٌ ﴿01﴾ رِزْو ا لِلْعِبَادِ وَأَحْيـَيـْنَا بِهِ بـَلْدَة مَيْت ا كَذَلِكَ الخُْرُوجُ ﴿ 00﴾﴾3 تأمل في الأسلوب البارع الذ ي أونع العقل وأمتع العاطفة في آن واحد . الخاصة الرابعة:جودة سبك القرآن وإحكام سرده ومعنى هذا أن القرآن بلغ من ترابط أجزائه وتماسك كلماته وجملة وآياته وسورة مبلغا لا يداينه فيه أي كلام آخر مع طول نفسه وتنوع مقاصده وافتنانه وتلوينه في الموعوع الواحد وآية ذ لك أنك إذا تأملت في القرآن الكريم وجدت منه جسما كاملا تربط الأعصاب والجلود والأغشية بين أجزائه ولمحت فيه روحا عاما يبعث الحياة والح على تشابك وتساند بين أعضعائه فإذا هو وحدة متماسكة متآلفة . الخاصة الخامسة:براعته في تصريف القولوثروته في أفانين الكلام ومعنى هذا أنه يورد المعنى الواحد بألفاظ وبطرق مختلفة بمقدرة فائقة خاروة تنقطع في حلبتها أنفاس الموهوبين من الفصحاء والبلغاء فألفاظ الوجوب مثلا مرة يستعمل لفظ كتب واخرى اوم وثالثة آتوا وهكذا في النهي فيصرف الألفاظ لمعنى واحد وتجري هذه الطريقة على العديد من الم عاني . الخاصة السادسة:جمع القرآن بين الإجمال والبيان مع أنهما غايتان متقابلتان لا يجتمعان في كلام واحد للناس بل كلامهم إما مجمل وإما مبين لأن الكلمة إما واعحة المعنى لا تحتاج إى بيان وإما خفية المعنى تحتاج إى بيان ولكن القرآن وحده هو الذي انخروت له الع ادة فتسمع الجملة منه وإذا هي بينة مجملة في آن واحد الخاصة السابعة:قصد القرآن في اللفظ مع وفائه بالمعنى 1- المعرفة اللغوية، ﴿مصدر سابق﴾، ص: 094. 2- سورة فصلت، آية: 14. 3- سورة ق، آية: 16-00.

عدد الصفحات ١٨

مجلة المعيار34 جانفي8102 38 ومعنى هذا إنك في كل من جمل القرآن تجد بيانا واصدا مقدرا على حاجة النفوس البشرية من الهداية الإلهية دون أن يزيد اللفظ على المعنى أو يقصر عن الوفاء بحاج ات الخلق من هداية الخالق ومع هذا القصد اللفظي البريء من الإسراف والتقتير تجده ود جلى لك المعنى في صورة (رائعة متكاملة وافية بالمراد )1. المطلبالثاني: تركيب الجملة القرآنية من مظاهر جمال أسلوب القرآن الكريم تركيب الجملة القرآنية، أي تلك العلاوة التي تربط أجزاء الآيات بعضعها ببعض، والكلمات بعضعها ببعض، داخل العبارة أو الآية، فكل من يقرأ القرآن يدرك، أن تركيب الجملة القرآنية هو الذي يمنح الكلمات حسنها وجمالها، فالألفاظ القرآنية مرتبطة بعضعها ببعض في بناء متكامل يأخذ بعضعه ببعض، فلا يمكن "أن يؤخر ما ودم، أو يقدم ما أخر، أو يذكر ما حذف، أو يحذف ما ذكر، أو يوجز فيما أطيل فيه، أو يطنب فيما أوجز فيه، لكل مقام مقال، ولكل كلمة مع صاحبتها مووف، وكأنما م يخلق الله لأداء تلك الدلالات غير هذه القوالب على اتساع اللغة بألفاظها وأشكالها "2. فالبِقاعِيُّ يجعل العِرفان بمقصود السورة أساسَ الإجادةِ في فقه تناسب القرآن الكريم من حيث العِرفانُ بعلل ترتيب أجزاء البيان القرآنيّ، بدْءا من الكلمة في الجملة وانتهاء بالسُّورة، وفي الووت نفسه يعود ذلك بالنفع الجليل على معرفة المقصود من جمل السورة بفقه نظمها التركيبي، حيث يقول في نظم الدرر وهو يتحدث عن التناسب في النص القرآني : "وهو سِرُّ البلاغة؛ لأدائه إى تحقيق مطابقة المعاني لما اوتضعاه من الحال، وتتووَّف الإجازة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها، ويفيد ذلك في معرفة المقصود من جميع جمَُلِها، فلذلك كان هذا العلم في غاية النـَّفَاسَة، وكانت نسبتُه من علم التفسير كنسبة علم البيان من النحو"3. وولَّ أن تجد هذا التناسب في كلام الناس؛ إلا أن يكون في جملة من جزء، أو عبارة في فصل، أو بيت شعر محكم من وصيدة، أما في القرآن فما من آية أو جملة أو لفظة إلا وتجد هذا التناغم وهذا التناسب واوع فيها مووع الأساس، حى في بعض الآيات التي لا تحسب فيها إعجازا ظاهرا كتتالي أسَاء الأنبياء في الآية الواحدة، ففيها من تأخير اسم عن اسم وتقديم آخر العجب العُجاب، كما يقول الرافعي، ويقول أيضعا: "وما من حرف أو حركة في الآية إلا وأنت مصيب من كل ذلك عجبا في مووعه والقصد منه، حى ما تشك أن الجهة واحدة في نظم الجملة والكلمة والحرف 1- الزركشي، مناهل العرفان، (مصدر سابق)، ج2، ص: 220 . 2- أحمد جمال العمري، مفهوم الإعجاز القرآني، دار المعارف مصر، 0496م، ص:240. 3- ابراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي ﴿المتوفى: 990هـ﴾، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور:دار الكتاب الإسلامي، القاهرة ج0، ص: 220.

عدد الصفحات ١٩

مجلة المعيار34 جانفي8102 39 والحركة "1، وود تخُتار المفردة القرآنية لبنيتها الصرفية، فقد اوترنت بعض الأوزان الصرفية بدلالاتٍ خاصة من "ذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضععفة تأتي للتكرير، نحو : الزعزعة والقلقلة والصلصلة "2...وود تكون المفردة ثقيلة من حيث بنيتها أو طبيعة أصواتها في غير سياوها غير أن علاوتها مع ما وبلها أو بعدها تجعل المفردة هي الأنسب في الاختيار داخل سياوها، من ذلك ووله تعاى : ﴿تلك إذن قسمةٌ ضيزى﴾﴿ النجم: 55 ﴾ وود تعجب الرافعي من نظم هذه الكلمة الغريبة وائتلافهعلى ما وبلها؛ إذ هي مقطعان أحدهما مدٌّ ثقيل والآخر مدٌّ خفيف وود جاءت عقب غنتين في ﴿إذن﴾ و ﴿وسمة﴾ وإحداهما خفيفة حادة والأخرى ثقيلة متفشية فكأنها بذلك ليست إلا مجاورة صوتية لتقطيعٍ موسيقي3. والقرآن يضعع حاجة السياق بالدرجة الأساس مستفيدا من كل ما تتيحه اللغة من وسائل تعبيرية ود لا يتخذ معيار ﴿الأفصح﴾ شرطا في الاختيار، ومن الظواهر الصوتية التي تُوظَف في التعبير القرآني مستفيدة من كل إمكانات اللغة وشكلياتها ظاهرة الإدغام وا لتي جيء بها بصورةٍ أعطت للنص القرآني خصوصية في الاستعمال ففي ﴿يشاقّ﴾ يكون الإدغام وهو لغة تميم 4 طالما ذُكِرَ الله تعاى وحده، فإذا ذُكِرَ معه الرسول صلى الله عليه وسلم فُكَّ الإدغام وهو لغة الحجاز5 وال تعا: ﴿ذلك بأنهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقق الله و رسوله فإن الله شديد العقاب﴾ ﴿الأنفال: 04﴾ ووال تعا: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾ ﴿النساء: 002﴾، ووال تعا: ﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقِّ الله فإن الله شديد العقاب ﴾﴿الحشر: 3 ﴾...وود نبّه الدكتور فاعل السامرائي لهذا غير أنه أبعد في تعليل هذا الاستخدام حيث وال: «ولعله وَحد الحرفين وأدغمهما في حرف واحد لأنه ذكر الله وحده وفكهما وأظهرهما لأنه ذكر الله والرسول فكانا اثنين »6 . المطلب الثالث: نماذج من مظاهر الجمال الأسلوبي للقرآن الكريم نأتي الآن لضعرب أمثلة توعح مدى جمال الأسلوب القرآني والحبك اللغوي والبياني: المثال الأول:ومن مواعع الإعجاز والجمال في تركيب الجملة القرآنية -وهي تفوق الحصر- دوة القرآن في اختيار ألفاظه، ثْ نظمها في نسق خاص يبلغ في الفصاحة أروى درجاتها، من ذلك مثلا ووله تعاى : ﴿قالوا تالله تفتؤ تذكر 1- صادق الرافعي، اعجاز القرآن، ط1، دار المعارف،مصر، 0496م، ص: 229. 2- انظر أبو عثمان ابن جني، الخصائص، طبعة الهيئة العامة المصرية للكتاب، ط6، ﴿د، ت﴾، ج0،ج 2 /001. 3- ينظر: مصطفى صادق الرافعي، تاريخ آداب العرب، ط2، دار الكتاب العربي، ج2 /211. 4- أبو حيان الاندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، 0621هـ،2ج/ 166 5- فاضل السامرائي، التعبير القرآني، دار عمار، الطبعة6،0627هـ/2116م، ص: 04 . 6- ينظر: عبد الكريم يونس الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، دار الفكر العربي، القاهرة، ﴿د،ت﴾، ج 9 /0100 .

عدد الصفحات ٢٠

مجلة المعيار34 جانفي8102 40 يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين﴾1، فإنه تعاى لما أتى بأغرب ألفاظ القسم وهي ﴿التاء﴾، أتى بأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسَاء وتنصب الأخبار وهي ﴿تفتؤ﴾، وبأغرب ألفاظ الهلاك و﴿الحرض﴾، فاوتضعى "حسن الوعع في النظم، أنتجاور كل لفظة بلفظة من جنسها، توخيا لحسن الجوار، ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ، ولتتعادل الألفاظ في الوعع وتتناسب في النظم"2، ولما أراد غير ذلك وال تعا : ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾3 فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها 4، فهذه الآية دليل واعح على دوة القرآن في اختيار ألفاظه، لتتكامل الخصائص النو عية للألفاظ، مع المميزات العامة لبنية الكلام، بحيث يصبح النص مطبوعا من وجهتين، "وجهة الألفاظ، وهي أجزاء فردية في عملية الخلق الأدبي، ووجهة التركيب، تلك الأجزاء في صلب البنية اللسانية العامة للنص"5. المثال الثاني: عن جمال أسلوب القرآن في الوصل والفصل : وود عدّد بعض العلماء اثني عشر موععا في القرآن الكريم عطفت فيها الخبرية على الإنشائية والعك ، من مثل ووله تعاى ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾الانعام 050، ﴾و ﴿وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَأَخَذَتـْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ الأعراف : 77-78. و ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاا وَلا تـَعْضُلُوهُنَّ ﴾النساء: 03 ﴿لَئِنْ لَمْ تـَنْتَهِ لأََرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾مريم: 32﴾ وغيرها.6﴿13﴾ المثال الثالث:وود يكون التناسق الداخلي للجمل أووى من وصلها برابط ، في ووله تعاى ﴿الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُداى لِلْمُتَّقِينَ ﴾﴿البقرة آية : 10.﴾ يقول الزمخشري : "والذي هو أرسخ عِروا في البلاغة أن يُضعرب عن هذه الحال صفحا ، وأن يقال:إن ووله ﴿ام ﴾ جملة برأسها أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها،و ﴿ذلك الكتاب﴾ جملة ثانية، و ﴿لا ريب فيه﴾ جملة ثالثة، و﴿هدىللمتقين﴾ رابعة، و ود أصيب بترتيبها مِفصل البلاغة. 1- سورة يوسف، الآية: 90. 2- الإتقان في علوم القرآن، ﴿مصدر سابق﴾، ج1،:ص 262-261. 3- سورة الأنعام، الآية: 001. 4- الإتقان في علوم القرآن، ﴿مصدر سابق﴾، ج1/261. 5- محمد كريم الكواز، الأسلوب في الإعجاز البلاغي للقران الكريم : 241 .جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، دار الكتب الوطنية بنغازي، الطبعة الأولى. 0446م. 6- النور: 07، النمل : 4-01، الحجرات : 02، نوح : 26، الكوثر : 0-2، البقرة : 20، الصف : 01، مريم : 70-76، دراسات لأسلوب القرآن: 1/007 وما بعدها.

عدد الصفحات ٢١

مجلة المعيار34 جانفي8102 41 وموجب حسن النظم حى جيء بها متناسقة هكذا من غير نسق، وذلك لمجيئها متآخية آخذا بعضعها بعنق بعض، فالثانية متحدة بالأوى معتنقة لها، وهلم جرا إى الثالثة والرابعة"1 . وود تجيء الجملة موصولة برابط واحد في مكان ، مع تقديم وتأخير يقتضعيه السياق، وود تجيء موصولة برابطين لاختلاف القصد في المرتين، جواز وصل الجملة الخبرية ، بالجملة الإنشائية خلافا للمشهور. ومثال عن المقابلة: هي أن يأتي المتكلم في كلامه بمعنيين متوافقين أو أكثر لي بينهما تضعاد، ثْ يأتي بما يقابل ذلك على الترتيب. على شاكلة ووله تعاى : ﴿فليضحكوا قليلا، وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ﴾التوبة، آية: 85، فقد أتى الله سبحانه وتعاى في هذه اية بمعنيين: "يضعحكوا " و"وليلا " وهما معنيان متوافقان أي لي بينهما تضعاد، ثْ أتى بعد ذلك بما يقابلهما على الترتيب بقوله " وليبكوا " و " كثيرا". ومن أنواع الطباق في القرآن ومن ذلك أيضعا ووله تعاى : ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم﴾البقرة، آية :02، أي: لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الله ﴿الإسلام﴾ فهو دين واعح، فمن يكفر بالله أعمى الله ولبه وختم على سَعه وبصره، ومن خلع الأنداد والأوثان، وما يدعو إليه الشيطان فإن الله ثبت أمره، واستقام على الطريقة المثلى، والصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم . فالمطابقة في الآية ووعت بين "الرشد :الذي هو الهداية، وبين "الغي": الذي هو الضعلال، وكذلك أيضعا بين : "يكفر"، و"يؤمن". ومنه – أيضعا- ووله تعاى :﴿باطنـه فيـه الرحمة، وظاهـره من قبلِهِ العذابُ ﴾الحديد، آية: ﴿04﴾. ومن ذلك –أيضعا- ووله تعاى : ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾الفروان، آية :71. الخاتمة: بعد أن طفنا حول كتاب الله تعاى ومقاماته الفذة الرفيعة، وووفنا على أهم خصائص هذا النص الخالد، وأسلوبه المتين الحاذق، وووفنا على بعض آياته التي تأكد صدق هذا القول، وتدفع كل شبهة تقول عكسه، وتثبت إعجاز هذا الكلام، وأنه من رب العالمين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . نخلص اى بعض النتائج: 0-النص القرآني فريد من نوعه، من ناحية شكله ونظمه . 5-النص القرآني يمتاز بخصائص دويقة وميزات رشيقة لا يضعاهيها أي نص آخر مهما كانت روعته ودوته . 1- أبو القاسم محمود الزمخشري، تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، ط1،0617هــ: ج0/020.

عدد الصفحات ٢٢

مجلة المعيار34 جانفي8102 42 4-أسلوب النص القرآني فاق كل أسلوب، بديع في سبكه وحبكه . 3- بلاغته فاوت كل بلاغة، وفصاحة صاحبه فاوت كل فصاحة . هذا وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين وكتبه د .رياععميراوي بتاريخ 02 شعبان0348ه. أهم مصادر ومراجع البحث  ابراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي ﴿المتوفى: 990هـ﴾، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور:دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.  ابن حجة الحموي تقي الدين أبو بكر بن علي ﴿المتوفى: 917هـ﴾،ثمرات الأوراق،مكتبة الجمهورية العربية، مصر.  ابن منظور: لسان العرب، طبعة دار المعارف.  أبو القاسم محمود الزمخشري، تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، ط1،0617هــ.  أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي، الجرجاني، دلائل الاعجاز في علم المعاني، تحقيق: محمود محمد شاكر أبو فهر، مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة، الثالثة 0601هـ- 0442م.  أبو حيان الاندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، 0621هـ.  أبو عثمان ابن جني، الخصائص، طبعة الهيئة العامة المصرية للكتاب، ط6، ﴿د، ت﴾.  أبو عثمان بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، بيروت، دار الجيل.  أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي ﴿المتوفى : 666هـ﴾،سر الفصاحة :دار الكتب العلمية الطبعة:الطبعة الأولى 0612هـ_0492م.  أحمد جمال العمري، مفهوم الإعجاز القرآني، دار المعارف مصر، 0496م.  أسرار البيان في التعبير القرآني، فاضل السامرائي، دار عمار للنشر والتوزيع، طبعة0، سنة2116م.  بحوث في أصول التفسير ومناهجه، فهد الرومي، مكتبة التوبة، طبعة6،0604هـ.  د. محمد عبد الله دراز، النبأ العظيم.الكويت، دار القلم.  د.صالح بلعيد، نظرية النظم، دار هومة، بوزريعة، الجزائر.  الزركشي، البرهان في علوم القران، تحقيق : محمد أبي الفضل إبراهيم.  سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، دار الشروق، مصر، ط00،0494م.  صادق الرافعي، اعجاز القرآن، ط1، دار المعارف، مصر،0496م.  ضياء الدين ابن الأثير أحد وجوه النقد والكتابة العربية في العصر الأيوبي، توفي سنة617 هجرية.  طه عبد الرحمن، اللسان والميزان، ط 0، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي 0449م.

عدد الصفحات ٢٣

مجلة المعيار34 جانفي8102 43  الطوفي الصرصري، الإكسير في علم التفسير، تحقيق: عبد القادر حسين، مكتبة الآداب، القاهرة.  عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تقديم وتعليق : د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ ه، ١٩٨٧ م.  عبد العزيز بن المعطي عرفة، تربية الذوق البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني، ط 0، القاهرة، سنة: 0491م، دار الطباعة المحمدية.  عبد الكريم يونس الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، دار الفكر العربي، القاهرة، ﴿د،ت﴾.  عبد الله دراز، النبأ العظيم، تحقيق: د. محمد عبد الله، ط1، دار القلم، الكويت0499م.  فاضل السامرائي، التعبير القرآني، دار عمار، الطبعة6،0627هـ/2116م.  فهد الرومي، دراسات في علوم القرآن، ط06.  فهد بن عبد الرحمن الرومي، خصائص القرآن الكريم، الطبعة 14، مطبعة العبيكان،0447م.  الفيروز ابادى القاموس المحيط، نشر مؤسسة الرسالة.  محمد بكر إسماعيل، دراسات في علوم القرآن- دار المنار، الطبعة: الثانية 0604هـ-0444م.  محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي،سيرة ابن إسحاق، كتاب السير والمغازي، تحقيق : سهيل زكار، دار الفكر – بيروت، الطبعة:الأولى 0149هـ /0479م.  محمد بن محمد ابو موسي، من أسرار التعبير القرآني، مكتبة وهبة للطباعة والنشر، 0446م.  محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار الفكر، بيروت، ط0446م، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات.  محمد كريم الكواز، الأسلوب في الإعجاز البلاغي للقران الكريم : 241 .جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، دار الكتب الوطنية بنغازي، الطبعة الأولى. 0446م.  مصطفى صادق الرافعي، إعجاز القرآن، دار الكتاب العربي، سنة النشر: 0141 هـ– 0471م.  المعرفة اللغوية وتفسير النص القرآني، د. زهير غازي زاهد.  موسوعة الأعلام،خير الدين الزركلي ، 0491م.  نصر الله بن محمد أبو الفتح، ضياء الدين، المعروف بابن الأثير الكاتب ﴿المتوفى: 617هـ﴾المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية للطباعة والنشر - بيروتعام:0621ه.  نصر الله بن محمد، الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور، تحقيق:مصطفى جواد، الناشر:مطبعة المجمع العلميعام النشر:1375هـ.

عدد الصفحات ٢٤