المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خصائص النظم القرآني

رياض عميراوي

صفحة ١ من ٢

مجلة المعيار34 جانفي8102 20 خصائص النظم القرآني د. رياض عميراوي جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية ملخص: ترسيخا لمسألة الاعجاز الحاصل في نصوص القرآن الكريم، وتأكيدا على جمال أسلوب هذه النصوص الربانية، لا سيما ذلك التناسب العجيب في نظمه ومعانيه وبلاغته في الآيات والسور وفي جمله وتراكيبه وفي عباراته وكلماته وحروفه، وردا على بعض المتأخرين الذين أرادوا أن يخ ضععوه اى مقايي ووواعد وأصول وععوها، دون مراعات لقدسية هذا النص، وحى لو م يكن نصا مقدسا فقد تميز النص القرآني عن باوي النصوص بحبكة سرد ألفاظه ودوة وعع حروفه وسلاسة معانيه وتعابيره وتراكيبه، أردت أن أكتب في هذا الموعوع مبينا خصائص هذا النص القرآني الفريد ، ومفهوم النظم القرآني، ومبينا بعض مواعع بلاغة نصوصه، وبيان عباراته، وموعحا خصائص تركيب الجملة القرآنية Abstract: In addition to its syntax, its expressions, its words and letters, and in response to some of the latecomers who wanted to subject it to the standards, rules and principles that they put in place. , Without regard to the sanctity of this text, and even if it was not sacred text has distinguished the text of the Koran from the rest of the texts in the narrative of the words and the accuracy of t he status of characters and the smooth meanings, expressions and structures, I wanted to write in this subject, Describing the characteristics of this unique Quranic text, the concept of the Qur'anic systems, and illustrating some of the positions of the e loquence of its texts, the statement of its terms, and the characteristics of the structure of the Quranic sentence. الكلمات المفتاحية نص- خصائص - نظم مقدمة: لقد تفوق النص القرآني على باوي النصوص الفنية الأدبية الأخرى شعرا أم نثرا كان، لكن بعض المتأخرين أرادوا أن يخضععوه اى مقايي ووواعد وأصول وععوها، دون مراعات لقدسية هذا النص، وحى لو م يكن نصا مقدسا فقد تميز النص القرآني عن باوي النصوص بحبكة سرد ألفاظه ودوة وعع حروفه وسلاسة معانيه وتعابيره وأساليبه، وهذا يعرفه أرباب البيان في كل عصر وأصحاب اللغة التي كُتب بها. فهو نص لا يمكن إخضعاعه إى المقايي اللغوية الموعوعة أو القواعد النصية المعهودة، ولكنه هو الحكم وهو المحكوم، وفي هذا البحث أردت أن أبين جانبا من هذه الخصائص الفريدة، وعرب أمثلة على أسسه التليدة، حى يتضعح جماله وبهاؤه، ويخرص بعض ا لافواه والحناجر المشككة، ويسكت بعض الضعمائر والعقول المتحجرة، مستعملا في ذلك المنهج الوصفي.

عدد الصفحات ١

مجلة المعيار34 جانفي8102 21 وود وسمت البحث إى مبحثين كبيرين تحت كل مبحث مطالب وفروع حسب الخطة الآتية : المبحث الأول: خصائص نظم النص القرآني المطلب الأول: مفهوم النظم القرآني المطلب الثاني: خصائص النص القرآني -السجع، -الجناس، -الموازنة، -الإزدواج. المبحث الثاني: مظاهر جمال النص القرآني المطلبالأول:خصائص الأسلوب القرآني المطلب الثاني: تركيب الجملة القرآنية المطلب الثالث: نماذج من مظاهر جمال النص القرآني المبحث الأول: خصائص نظم النص القرآني المطلب الأول: مفهوم النظم القرآني لا يمكن الحديث عن خصائص النص القرآني وجمال أسلوبه دون التطرق إى فكرة النظمالذييعني الجمع والضعم والاتساق ونقول: النظام والتأليف، وال ابن منظور: "النظم: التأليف، نظمه نظما ونظاما ونظمه فانتظم وتنظَّم، ونَظَمْتُ اللؤلؤ، أي : جمعته في السلك، والتنظيم مثله، ومنه نظمت الشعر ونظَّمته، ونظم الأمر على المثل، وكل شيء ورنته بآخر، أو عممت بعضعه إى بعض ود نظمته، والانتظام والاتساق "1 والنظم عند الفيروز آبادي : هو التأليف، وعم شيء إى شيء آخر، ونظم اللؤلؤ ينظمه نظما ونظاما ونظمه: ألفَّهُ و جمعهُ في سلك فانتظم..."2. ولقد ارتبط مفهوم النظم بقضعية الإعجاز عند المتقدمين، وكان معروفا عند اللغويين والبلاغيين، مثل سيبويه ﴿081هـ﴾، الذي أشار إى النظم بكلمة: "التأليف"3، ومثل الجاحظ ﴿522هـ﴾ صاحب الكتاب المفقود: "نظم القرآن " الذي ذكره في كتابه : "الحيوان "، والذي فرَّق فيه بين النظم القرآني ونظم الكلام، وتحدث عن اللفظة المفردة، 1- ابن منظور: لسان العرب، طبع دار المعارف، ج: 6، ص: 6664 مادة نظم. 2- الفيروز ابادى: القاموس المحيط، نشر مؤسسة الرسالة، ط2، مادة نظم ص: 0011. 3- د.صالح بلعيد، نظرية النظم، دار هومة، بوزريعة، الجزائر، ص: 40.

عدد الصفحات ٢

مجلة المعيار34 جانفي8102 22 واشترط فيها أن تكون خالية من تنافر الحروف، جارية على ألسنة العرب، ومهيكلة وواعديا 1، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ﴿512هـ﴾ عندما ناوش مجاز القرآن، لكنه م يحدد معام تحديد هذا ال نظم،2 وابن وتيبة ﴿ 572هـ﴾، والمبرَّد ﴿582﴾،والرمَّاني ﴿ 483هـ﴾،و الباولاني ﴿ 314هـ﴾،...وغيرهم 3، حيث كان مفهوما عاما غير متميز عن الجوانب الأخرى للغة والمتمثلة في "المجاز" أي الجانب الخيالي في اللغة، و"البديع" الذي يمثل الجانب الجمالي الشكلي في اللغة، وحيث ك ان التركيز في كل مرحلة يستهدف : 0- البسط: عرض العناصر التي تدخل في بناء الجمل. 5- الترتيب: النظم علاوة توجب ترتيب العناصر التي تتكون منها . 4- الربط : وصل العناصر التي يتكون منها مجال المنظوم وصلا يولد منها عناصر جديدة للإعافة والاتباع . 3- التوسيع: النظم علاوة توجب تولد المنظومات بعضعها من بعض، بحيث يكون بعضعها أوسع من الآخر ﴿التفريع﴾ والتزايد والتضعخم . 2- التشكيل: تكون المنظومات المولدة بعضعها أحفظ لبعض ﴿استدعاء/تعلق﴾4. 2- وهذا ما تمليه الدراسات الحديثة من أن النظم عرف بربط العناصر وتوسيعها بناء على أن النظم تأليف يراعي خصوصيات ال لغة ومنطقها النحوي5. المطلب الثاني: خصائص النص القرآني تمهيد:تتصل صحة القراءة بمعرفة القارئ اللغوية للنص المقروء، وود شُغل علماء المسلمين في كيفية تفسير القرآن الكريم وما ينبغي للمفسر أن يعتمده في "تفسير ألفاظه وتراكيبه ومعانيه وصور دلالته "6، وود أكّدوا على اكتمال 1- أبو عثمان بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، بيروت، دار الجيل، ج0، ص: 02. 2- عبد العزيزبن المعطي عرفة، تربية الذوق البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني، ط 0، القاهرة، سنة: 0491م، دار الطباعة المحمدية، ص: 11. 3- مثل: الخطابي ﴿199هـ﴾، وأبو هلال العسكري ﴿140هـ﴾، في كتابه : "الصناعتين"، والباقلاني ﴿611هـ﴾، والأسد آبادي المعروف بالقاضي عبد الجبار ﴿600هـ﴾. انظر: نظرية النظم، د.بلعيد، ﴿مصدر سابق﴾، ص: 41، وما بعدها. 4- طه عبد الرحمن، اللسان والميزان، ط 0، الدار البيضاء0449م، المركز الثقافي العربي، بتصرف قليل . 5- نظرية النظم، ﴿مصدر سابق﴾، ص: 016. 6- عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تقديم وتعليق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ ه، ١٩٨٧ م، ج 2 /194 .وانظر أيضا:الزركشي، البرهان في علوم القران، تحقيق : محمد أبي الفضل إبراهيم: ج:2/079.

عدد الصفحات ٣

مجلة المعيار34 جانفي8102 23 عدة المفسر في تفسيره لكيلا يبعد به التأويل إى خلاف التضعاد على حين أجيز في تفسيره خلاف التنوع وهو ما يسميه المحدثون تعدد القراءة 1 . وروى ابن عباس أنَّه وسم التفسير على أربعة أوسام: "وسم تعرفه العرب في كلامها ووسم لا يُعذَر أحد بجهالته، ووسم يعلمه العلماء خاصة، ووسم لا يعلمه إلا الله "2 إشارة إى الآية الكريمة :﴿هو الذي أَنزلَ عليك الكتاب منه آياتٌ محكمات هُنَّ أُمّ الكتاب وأُخَرُ متشابهات فأما الذين في ولوبهم زيغ فيتّبعونَ ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأو يله وما يعلم تأو يله إلاَّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا وما يذّكّر إلا أولو الألباب ﴾3. ورُويَ عنه أيضعا: "ما نزل من القرآن من آية إلاَ ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع " وكثرت تأويلات الظهر والبطن والحد والمطلع .4 ورووا وول الإمام علي لابن عب اس حين بعثه للخوارج : لا تخاصمهم بالقرآن فإنَّه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة5، وروي عن أبي الدرداء ووله : لا يفقه الرجل كلّ الفقه حى ّ يجعل للقرآن وجوها 6 . وودانفرد القرآن الكريم بطريقة سويِّة في تأدية المعاني وإبرازها في ووالب لغوية لا تنافـُرَ بين ألفاظها ولا بين حروفها. فأسلوب القرآن في الإوناع ممتِع، يملك على المؤمنين أفئدتهم، فتلين وتخشع من خشية الله، وتستنير بنور الإيمان الذي يزداد كلما تُلِيَت آياته بتدبُّر وتبصُّر. وال تعاى : ﴿وُلْ أُوحِيَ إِليََّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نـَفَرٌ مِنَ الجِْنِّ فـَقَالُوا إِنَّا سََِعْنَا وـُرْآن ا عَجَب ا، يـَهْدِي إِى َ الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبـِّنَا أَحَد ا﴾7. ولهذا الأسلوب القرآني خصائصه الفنية، وسَاته البلاغية، ولطائفه اللغوية، وسوانحه العقلية، وتأث ه الخاص في النفوس السوية، وفي النفوس الجامحة أيضع ا. وله جمال يعرف ولا يوصف، فمهما ويل فيه فهو أسَى وأرفع من أن تحيط بكنهه العقول، أو تعبرِّ عنه ألسنة المتكلِّمين أو أولام الكاتبين. 1-د. زهير غازي زاهد، ﴿د.ط﴾، ﴿د.ت﴾.المعرفة اللغوية وتفسير النص القرآني، ص:10. 2- الزركشي، البرهان : ﴿مصدر سابق﴾، 2 /090 . 3- سورة آل عمران، آية: 17. 4- انظر البرهان: 2 /090 ـ096، وانظر المعجم الكبير للطبراني4 /016، جامع البيان للطبري0 /20 5- البرهان:0 /199 6- السابق: 2 /070. 7- سورة الجن، آية: 10.

عدد الصفحات ٤

مجلة المعيار34 جانفي8102 24 وينبغي أن نقرِّرَ بادئ ذي بدء أن خصائص القرآن التي تميـَّزَ بها عن غيره من الكتب السماوية بوجه خاص، وعن كلام الناس بوجه عام، فجعلته معجِز ا في بيانه وتشريعه . ود أفاض في ذكرها الأدباء والبلغاء من أصحاب الملكات الفريدة، والمواهب الفذة، فكانوا بين مقلٍّ في سردها ومكثِر، ولكن م يقل واحد منهم إنه ود أحاط بما لديه خبر ا، بل إنهم جميع ا م يقدموا لنا من هذه الخصائص إلا وطرة من بحر، فلم يزيدوا على أن ورَّبوا لنا البعيد بِضعَرْبٍ من التمثيل بغية الإيضعاح والتبيين. الخاصية الأولى1:دقة التصوير . ومع جمال التعبير تكون دوة التصوير، وهي نوع آخر من أنواع الجمال الفني المعجِز الذي تتيه فيه عقول ال بلغاء في كل زمان ومكان . فالقرآن الكريم يبرز المعاني المعقولة في صور محسَّة منتزَعَة من الواوع المشاهَد، مؤتلفة ائتلاف ا عجيب ا في ووالب كلية متحركة، تشعر فيها بالأصوات والألوان والحركات، مما يجعلك تعيش مع الواوع الذي تصوره لك هذه التشبيهات والاستعارات والكنايات، المسبوكة سبك ا فريد ا يأخذ بمجامع القلوب، ويملك على الإنسان حسَّه ومشاعره، فلا يحتاج إى مزيد تصوير للحقائق التي يذكرها القرآن في ثنايا هذه اللوحات البارعة البديعة في عناصرها، وائتلافها وانسجامها مع معانيها ومراميها . إنها تشبيهات واستعارات وكناي ات حيوية، تستمد حيوتها من الطبيعة في أسَى مظاهرها وأبهج مناظرها، فكانت خالدة على مرِّ الزمان، لا يمسها وهَنٌ، ولا يعتريها عَعْفٌ، ولا يطويها نسيان، تمثل في الذهن، فلا تفاروه، وتكمنُ في القلب فلا تغادره، وذلك لما تتميز به من السمات البلاغية التي ينقِّب عنها الأدباء والبلغاء، فلا يجدون منتهى يقفون عنده حى يكون هذا المنتهى هو المبتدي، فيعودون في التنقيب على بدء، وهكذا إى أن يشاء الله2. ومثاله: ما شبَّه الله به حال المنافقين في سورة البقرة، بقوله -جل شأنه :﴿مَثـَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتـَوْوَدَ نَار ا فـَلَمَّ ا أَعَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتـَرَكَهُمْ فيِ ظُلُمَاتٍ لاَ يـُبْصِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فـَهُمْ لا يـَ رْجِعُونَ، أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبـَرْقٌ يجَْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فيِ آذَانهِِمْ مِنَ الصَّ وَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ محُِيطٌ بِالْكَافِرِينَ، يَكَادُ الْبـَرْقُ يخَْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَعَاءَ لهَُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ وَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّ هُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُ لِّ شَيْءٍ وَدِيرٌ﴾3،والتشبيه الأول ناري والثاني مائي، والمشبَّه فيهما المنافقون، والمشبَّه به أمور كثيرة مؤتلفة لا ينفك بعضعها عن بعض، والصور فيهما كلية متزاحمة في نسق فريد، لإبراز أحوال هؤلاء المنافقين إبراز ا لا تخفى معه 1- محمد بكر إسماعيل، دراسات في علوم القرآن- دار المنار، الطبعة: الثانية 0604هـ-0444م، ص: 112. 2- المرجع نفسه : ج0، ص: 111. 3- سورة البقرة، الآيات: 07-27.

عدد الصفحات ٥

مجلة المعيار34 جانفي8102 25 حقيقة من حقائقهم، ولا خفيَّة من خفاياهم، فقد أخرجت لنا ما كان يدور في خلجات نفوسهم من شرٍّ أرادوا به المسلمين، وما كانت تنطوي عليه عمائرهم من خبث ومكر ودهاء، وكشف لنا بجلاء عن عاوبة أمرهم في الدنيا والآخرة 1. فهيادعائهم الإيمان كمن أوود لنفسه نار ا لينتفع بها، وفي إخفائهم الكفر يكون مثلهم كمثل من م ينتفع بالنار التي أوودها، أو أوودت له، فالمنافقون ود أظهروا الإيمان حماية لأنفسهم وأموالهم، ولتكون لهم مثل ما للمؤمنين من الحقوق العامة في الغنيمة، والزكاة، وغيرها . ومن ووله تعاى أيضعا في سورة الفروان : ﴿وَيـَوْمَ يـَعَضُّ الظَّام ُِ عَلَى يَ دَيْهِ يـَقُولُ يَا لَيْتَنيِ اتخََّذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ﴾ 2،فقد صوَّر حال الظالمين يوم القيامة بصورة محسَّة يراها الناظر إى من اشتدَّ ندمه، واستفحلت مصيبته وحسرته . الخاصية الثانية: قوة التأثير. نورد في هذا المقام وصة اسلام عمر بن الخطاب بسبب ووة تأثير تلك الآيات على ولبه رغم أنه كان معروف عنه وساوته وغلظته، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ليلة الخمي فقال : اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي الحكم بن هشام، فقال ابن عم عمر وأخته: نرج و أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر فكانت فأوبل عمر حى انتهى إى باب أخته ليغير عليها ما بلغه من إسلامها فإذا خباب بن الأرت عند أخت عمر يدرس عليها طه ويدرس عليها إذا الشم كورت وكان المشركون يدعون الدراسة الهيمنة فدخل عمر فلما أبصرته أخته عرف ت الشر في وجهه فخبأت الصحيفة وراغ خباب فدخل البيت فقال عمر لأخته : ما هذه الهيمنة في بيتك؟ والت: ما عدا حديثا يتحدث به بيننا فعذلها وحلف ألا يخرج حى تبين شأنها فقال له زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: إنك لا تستطيع أن تجمع الناس على هواك يا عمر وإن كان الحق سواه فبطش به عمر فوطئه وطيا شديدا وهو غضعبان فقامت إليه أخته تحجزه عن زوجها فنفحها عمر بيده فشجها فلما رأت الدم والت: هل تسمع يا عمر أرأيت كل شيء بلغك عني مما يذكر من تركي آلهتك وكفري باللات والعزى فهو حق أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن مح مدا عبده ورسوله فائتمر أمرك واوض ما أنت واض فلما رأى ذلك عمر سقط في يديه فقال عمر لأخته: أرأيت ما كنت تدرسين أعطيك موثقا من الله لا أمحوها حى أردها إليك ولا أرتبك فيها فلما رأت ذلك أخته ورأت حرصه على الكتاب رجت أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم له فقالت: إنك نج ولا يمسه إلا المطهرون ولست آمنك على ذلك فاغتسل غسلك من الجنابة وأعطني موثقا تطمئن إليه نفسي 1- فاضل السامرائي، أسرار التعبيرالقرآني، (مصدر سابق)، ص: 002. 2- سورةالفرقان، آية: 27.

عدد الصفحات ٦

مجلة المعيار34 جانفي8102 26 ففعل عمر فدفعت إليه الصحيفة وكان عمر يقرأ الكتاب فقرأ ﴿طه﴾ حى إذا بلغ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نـَفْسٍ بِمَ ا تَسْعَى * فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنـْهَا مَنْ لاَ يـُؤْمِنُ بِهَا وَاتـَّبَعَ هَوَاهُ فـَتـَرْدَى﴾ طه: 02وورأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ 1حى بلغ﴿عَلِمَتْ نـَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ التكوير: 03فأسلم عند ذلك عمر فقال لأخته وختنه كيف الإسلام؟ والا: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع الأنداد، وتكفر باللات والعزى، ففعل ذلك عمر ".2 الخاصةالثالثة: براعته في تصريف القول وثروته في أفانين الكلام ولا نريد أن نتوسَّع هنا في ذكر مثال لكل أسلوب من أساليب القرآن الكريم، فهذا يحتاج إى مجلدات، ولكن نكتفي بذكر أسلوبين من هذه الأساليب، وهما : أسلوبا الأمر والنهي: ذكر محمد بكر إسَاعيل بعض الأمثلة على هذه الخاصية حيث اختصر على الأمر والنهي فقط وهذا كاف لأن نمسحه على القرآن كله، فخذ أولا تعبيره عن طلب الفعل من المخاطبين، فإنه ود ورد بأساليب مختلفة، كل أسلوب منها في مووعه: 0-فقد يرد الأمر صريح ا بمادَّته المستعمَلة فيه، وهو لفظ "افعل" مثل ووله تعاى :﴿يَا بَنيِ آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ 3. 5-وود يرد بلفظ فيه حروف الأمر نفسها، مثل ووله تعا : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْ مُرُكُمْ أَنْ تـُؤَدُّوا الأَْمَانَاتِ إِى َ أَهْلِهَا﴾ 4و﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبََ﴾ 5. 4-وأحيان ا يدل على الأمر بصيغة "كتب"، مثل ووله تعاى :﴿أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فيِ الْقَتـْ لَى﴾6،و﴿يَا أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ 7. 3-والإخبار بكونه على الناس، نحو ووله-جل شأنه:﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبـَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ﴾ 1. 1- سورةالتكوير: 10. 2- محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني ﴿المتوفى: 000هـ﴾،سيرة ابن إسحاق، كتاب السير والمغازي، تحقيق : سهيل زكار، دار الفكر – بيروت، الطبعة:الأولى 0149هـ/0479م،ج2 /061-062. 3- سورة الأعراف: 10. 4- سورةالنساء: 09. 5- سورةالنحل: آية: 41 . 6- سورةالبقرة: 079 . 7- سورةالبقرة: 091 .

عدد الصفحات ٧

مجلة المعيار34 جانفي8102 27 2-والإخبار عن المكلف بالفعل المطلوب منه نحو ووله تعا:﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يـَتـَرَبَّصْنَ بِأَنـْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ وـُرُوءٍ﴾ 2،أي: مطلوب منهن أن يتربصن، وود جاء هذا الأمر بصيغة الخبر مبالغة في طلب الحرص على فعله، حى لكأنه واوع منهن بمقتضعى حياتهن الذي فُطِرْنَ عليه، فإن المطلَّقة من شأنها أن تستحي من تعريض نفسها للأزواج بعد الطلاق، حى تظل مدة كافية تتأكَّد فيها من براءة رحمها، وتكون لزوجها فرصة في مراجعتها إن كان ود طلقها طلقة رجعية، وكذلك الحال في ووله -جل شأنه : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يـُرْعِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ 3،فهو أمر لهنَّ بإرعاع أولادهنَّ بوصفهنَّ والدات ، فلا ينبغي أن يحملهن طلاوهن على ترك إرعاع أولادهن نكاية في أزواجهن والإخبار عن الفعل بأنه خير، نحو ووله تعاى :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى وُلْ إِصْلاَحٌ لهَُمْ خَيـْرٌ﴾ 4. 2-ووصف الفعل بالفرعية، نحو ووله تعا :﴿وَدْ عَلِمْنَا مَا فـَرَعْنَا عَلَيْهِمْ فيِ أَزْوَ اجِهِمْ﴾ 5.أي: من بذل المهور والنفقة، والمعاشرة بالمعروف . 7-وترتيب الوعد والثواب على الفعل، نحو ووله سبحانه :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يـُقْرِضُ اللَّهَ وـَرْع ا حَسَن ا فـَيُضعَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾6. 8-وترتيب الفعل على شرط وبله، نحو ووله تعا :﴿فَإِنْ أُ حْصِرْتُُْ فَمَا اسْتـَيْسَرَ مِنَ الهَْدْيِ﴾7. 2-وإيقاع الفعل منفيًّا معطوف ا عقب استفهام، نحو ووله -جل شأنه :﴿أَفَمَنْ يخَْلُقُ كَمَنْ لاَ يخَْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾8.أي: تذكَّروا. 01-وإيقاع الفعل عقب ترجٍّ نحو ووله تعا: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ . 00-وترتيب وصف شنيع على ترك الفعل، نحو ووله تعا :﴿وَمَنْ م َْ يحَْكُمْ بمَِا أَنـْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ 9 هذه هي أهم صيغ الأمر، ويقابله النهي، وله صيغ كثيرة منها : 1- سورةآل عمران: 47 . 2- سورةالبقرة: 229 . 3- سورةالبقرة: 211 . 4- سورةالبقرة: 221 . 5- سورةالأحزاب: 01 . 6- سورةالحديد: 00 . 7- سورةالبقرة: 046 . 8- سورةالنحل: 07 9- سورةالمائدة: 66 .

عدد الصفحات ٨

مجلة المعيار34 جانفي8102 28 0-الصيغة المألوفة الصريحة بأداة النهي المعروفة، مثل ووله تعا :﴿يَا أَيـُّ هَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بـَيـْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تجَِارَة عَنْ تـَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تـَقْتـُلُوا أَنـْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِ يم ا﴾1. 5-الصيغة الصريحة التي تفيد التحريم بلفظه، مثل ووله تعا:﴿إِنمََّا حَرَّمَ رَبيَِّ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنـْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثَْْ وَالْبـَغْيَ بِغَيرِْ الحَْقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا م َْ يـُنـَزِّلْ بِهِ سُلْطَان ا وَأَنْ تـَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَ ا لا تـَعْلَمُونَ﴾2.﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَ اتُكُمْ وَبـَنَاتُكُمْ﴾3.﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلحَْمُ الخِْنْزِيرِ﴾ 4. 4-نفي الحلِّ عنه، نحو ووله تعا:﴿يَا أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يحَِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْه ا﴾5. 3-ووصفه بأنه شرٌّ، نحو ووله تعا: ﴿وَلاَ يحَْ سَنَََّّ الَّذِينَ يـَبْخَلُونَ بمَِا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضعْلِهِ هُوَ خَيـْر ا لهَُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لهَُمْ﴾آل عمران:081 . 2-وذكر الفعل مقرون ا بالوعيد، نحو ووله سبحانه :﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضعَّةَ وَلاَ يـُنْفِقُونـَهَا فيِ سَبِيلِ ال لَّهِ فـَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ . 2-وذكر الفعل منسوب ا إليه الإثْ، نحو ووله-جل شأنه:﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بـَعْدَمَا سََِعَهُ فَإِنمََّا إِثُْْهُ عَلَى الَّذِينَ يـُبَدِّلُونَهُ﴾6. هذه نماذج من الأوامر والنواهي جاءت كما رأيت على أساليب متعددة، وفق المقام الذي سيقت له والجوّ الذي سيقت فيه7. "وهكذا تجد القرآن يفتن في أداء المعنى الواحد بألفاظ وطرق متعددة، بين إنشاء وإخبار، وإظهار وإعمار، وتكلم وغيبة، وخطاب ومضعيّ، وحضعور واستقبال، وإسَية وفعلية، واستفهام وامتنان ووصف، ووعد ووعيد إى غير ذلك.ومن عجب أنه في تحويله الكلام من نمط إى نمط، كثير ا ما تجده سريع ا لا يجارى في سرعته، ثْ هو على هذه السرعة الخاروة لا يمشي مكبًّا على وجهه، مضعطرب ا أو متعثر ا، بل هو محتفظ دائم ا بمكانته العليا من البلاغة "يمشي سوي ا على صراط مستقيم .."8واعلم أن تصريف القول في القرآن على هذا النحو كان فنًّا من فنون إعجازه الأسلوبي 1- سورةالنساء:29 2- سورةالأعراف: 11 3- سورةالنساء: 21 4- سورةالمائدة: 1 5- سورةالنساء: 04 6- سورةالبقرة: 090 7- محمد بكر إسماعيل، دراسات في علوم القرآن،(مرجع سابق )، ص: 116. 8- السابق: ص: 110.

عدد الصفحات ٩

مجلة المعيار34 جانفي8102 29 الأسلوبي كما ترى، وكان في الووت نفسه مِنَّة يمنها الله على الناس، ليستفيدوا عن طريقها كثرة النظر في القرآن، والإوبال عليه وراءة وسَاع ا وتدبـُّر ا وعملا ، وأنه لا عذر معها لمن أهمل هذه النعمة وسفَّه نفسه . اورأ إن شئت ووله سبح انه في سورة الإسراء :﴿وَلَقَدْ صَرَّفـْنَا لِلنَّاسِ فيِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبََ أَكْثـَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُور ا﴾1.وووله سبحانه في سورة الكهف :﴿وَلَقَدْ صَرَّفـْنَا فيِ هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِْنْسَانُ أَكْ ثـَرَ شَيْءٍ جَدَلا ﴾ .2وووله سبحانه في سورة الرعد :﴿كَذَلِكَ يَضعْرِبُ اللَّهُ الأَْمْثَال﴾ 3 . الخاصية الرابعة: جمال التعبير. اصطفى الله من ألفاظ اللغة العربية أفصحها وأيسرها على اللسان، وأسهلها على الأفهام ، وأمتعها للآذان، وأوواها تأثير ا على القلوب، وأوفاها تأدية للمعاني، ثْ ركَّبَها تركيب ا محكم البنيان، لا يدانيه في نسجه كلام البشر من وريب ولا من بعيد، وذلك لما يكمن في ألفاظه من الإيحاءات التي تعبر إى خلجات النف ، وتقتَحِم شغاف القلوب . وما يكون في تركيبه من ألفة عجيبة، وانسجام وثيق بين هذه الألفاظ ، مهما تقاربت مخارج حروفها أو تباعدت . فقد جاء رصف المباني وفق رصف المعاني، فالتقى البحران على أمر ود وُدِرَ، فاستساغته جميع القبائل على اختلاف لهجاتها وراءة وسَاع ا4. من الأمثلة على ذلك أن القرآنيستعمل بُنيةَ الكلمة استعمالا في غاية الدوة والجمال : 0-فمن ذلك استعمال الفعل والاسم. فمن المعلوم أن الفعل يدل على الحدوث والتجدد والاسم يدل على الثبوت تقول: هو يتعلم وهو متعلم . فـ ﴿يتعلم﴾ يدل على الحدوث والتجدد أي : هو آخذٌ في سبي التعلم بخلاف : ﴿متعلم﴾ فإنه يدل على أنَّ الأمر تُ وثبت وأن الصفة تمكنت في صاحبها . ومثله: هو يجتهد ومجتهد، وربما كان الأمر م يحدث بعد ومع ذلك يؤتى بالصغية الاسَية للدلالة على أن الأمر بمنزلة الحاصل المستقر الثابت وذلك نحو وولك: أتراه سيفشل في مهمته؟ فتقول : هو فاشل وذلك لوثووك بما وررته أي : كأن الأمر تُ وحصل وإن م يحدث فعلا ، ومن هذا الضعرب ووله تعاى : ﴿إِنيِّ جَاعِلٌ فيِ الأرض خَلِيفَة ﴾ 5، فهو م يجعله بعد ولكن ذكره بصيغة اسم الفاعل للدلالة على أن الأمر حاصل لا محالة فكأنه تُ واستقر وثبت ، ومثله ووله تعاى لنوح عليه السلام : ﴿وَلاَ 1- سورةالاسراء: 06. 2- سورةالكهف: 94. 3- سورةالرعد: 07. 4- أسرار البيان في التعبير القرآني، فاضل السامرائي، دار عمار للنشر والتوزيع، طبعة0، سنة2116م، ص: 022. 5- سورةالبقرة: 11.

عدد الصفحات ١٠

مجلة المعيار34 جانفي8102 30 تخَُاطِبْنيِ فيِ الذين ظلموا إِنـَّهُمْ مُّغْرَوُونَ﴾ 1فلم يقل: سأغروهم أو إنهم سيغروون . ولكنه أخرجه مخرج الأمر الثابت أي : كأن الأمر استقر وانتهى . ومثله ووله تعاى في ووم لوط عليه السلام: ﴿وَلَمَّا جَآءَتـْرُسُلُنَآ إِبـْرَاهِيمَ بالبشرى والوا إِنَّا مهلكوا أَهْلِ هاذه القرية ﴾ 2 وم يقولوا : سنُهلك. فذكرها بالصيغة الاسَ ية للدلالة على الثبات أي: كأن الأمر انتهى وثبت. فخلاصة الأمر أن الفعل يدل على الحدث والتجدد والاسم يدل على الثبوت والاستقرار .وود استعمل القرآن الفعل والاسم استعمالا فنيا في غاية الفن والدوة، فمن ذلك ووله تعاى : ﴿يخُْرِجُ الحي مِنَ الميت وَمخُْرِجُ الم يت مِنَ الحي ذلكم الله فأنى تـُؤْفَكُونَ﴾3،فاستعمل الفعل مع الحي فقال :﴿يخرج﴾ واستعمل الاسم مع الميت فقال : ﴿مخرج﴾ وذلك لأن أبرز صفات الحي الحركة والتجدد فجاء معه بالصيغة الفعلية الدالة على الحركة والتجدد، ولأن الميت في حالة همود وسكون وثبات جاء معه بالصيغة الاسَية الدالة على الثبات فقال: ﴿وَمخُْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ 4، وود تقول: ولماذا وال في سورة آل عمران : ﴿وَتخُْرِجُ الحي مِنَ الميت وَتخُْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾5،بالصيغة الدالّة على التجدد التجدد في الموطنين؟فنقول :إنَّ السياق في آل عمران يختلف عنه في الأنعام، وذلك أن السياق في آل عمران وهو في التغيير والحدوث والتجدد عموما ، فالله سبحانه يؤتي مُلْكه مَنْ يشاء أو ينزعه منه، ويُعِزُّ من يشاء أو يُذِله، ويغير الليل والنهار، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، وغير ذلك من الأحداث، فالسياق كله حركة وتغيير وتبديل فجاء بالصيغة الفعلية الدالة على التحديد والتغيير والحركة ، وال تعاى : ﴿وُلِ اللهم مَالِكَ الملك تـُؤْتيِ الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك ممَِّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الخير إِنَّكَ على كُلِّ شَيْ ءٍ وَدِيرٌ * تُولِجُ الليل فيِ النهار وَتُولِجُ النهار فيِ الليل وَتخُْرِجُ الحي مِنَ الميت وَتخُْرِجُ الميت مِنَ الحي وَتـَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيرِْ حِسَا بٍ ﴾ 6.7 الخاصية الأخيرة: تعدد قراءة النص وتعدد وراءة النص من خصائص النص الخالد؛ لذلك تعددت وراءات القرآن وتفاسيره في العصر الواحد وفي العصور المختلفة، ولكن يبقى الاختلاف في وراءته وفهمه في حدود التنوع مقبولا ، على أن لا تكون القراءة خلاف تضعاد في 1- سورةهود: 17 . 2- ا سورة لعنكبوت: 10 . 3- سورةالأنعام: 40 4- سورةالأنعام: 40 5- سورةآل عمران: 27 6- سورةآل عمران: 26-27 7- محمد بن محمد ابو موسي، من أسرار التعبير القرآني، مكتبة وهبة للطباعة والنشر، 0446م، ص: 020.

عدد الصفحات ١١

مجلة المعيار34 جانفي8102 31 تأويله وفهمه كما ذكرنا سابقا، فلي بكاف في فهمه معرفة ظاهر معنى الألفاظ، فذلك لا يوصل وحد ه إى حقائق المعاني، وإنمّا تطلب الدوة في فهم السياق الذي وردت فيه الألفاظ ووظائفها في نصّها1. وبما أن النص القرآني فريد من نوعه في أسلوبه وفي احتمال تعدد وجوهه وكذا في نظمه وسياوه، فإن العقول تبقى واصرة عن الإحاطة بحقيقة معانيه ومعالجة مراميه، ولهذا السبب اتهمه بعض الجاهلين بالاعطراب وعدم التناسب، حيث يقول الشيخ محمد عبد الله دراز : "أجل إنك لتقرأ السورة الطويلة المنجمة يحسبها الجاهل أعغاثا من المعاني حشيت حشوا وأوزاعا من المباني جمعت عفوا ، فإذا هي لو تدبرت بنية متماسكة ود بنيت من المقاصد الكلية على أس ٍ وأصول، وأويم على كل أصلٍ منها شعب وفصول، و امتد من كل شعبةٍ منها فروعٌ تقصر أو تطول، فلا تزال تنتقل بين أجزائها كما تنتقل بين حجرات وأفنية في بنيانٍ واحدٍ ود وعع رسَه مرة واحدة ، لا تح بشيءٍ من تناكر الأوعاع في التقسيم والتنسيق، ولا بشيءٍ م ن الانفصال في الخروج من طريقٍ إى طريقٍ، بل ترى بين الأجناس المختلفة تمام الألفة، كما ترى بين آحاد الجن الواحد نهاية التضعام، والالتحام، كل ذلك بغير تكلفٍ ولا استعانةٍ بأمرٍ من خارج المعاني أنفسها، إنما هو حسن السياوة ولطف التمهيد في مطلع كل غرضٍ ومقطعه وأ ثنائه يريك المنفصل متصلا والمختلف مؤتلفا "2. فتفسير النص القرآني لا بد فيه من مراعاة أمرين مهم :- أحدهما تفسير إعراب أي تطبيق وواعد النحو، والآخر : - تفسير معنى "والفرق بينهما أنَّ تفسير الإعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية، وتفسير المعنى لا يضعر مخالفة ذلك"3، وبهذا ود يقع المفسر بما تقتضعيه الصناعة النحوية، خصوصا إذا التزم بأووال مذهب نحوي وتجوزاته في تفسيره تفسيره لقضعية وووع المجاز أو عدمه ووووع الزيادة في القرآن أو عدم وووعها، فقد يتجاذب الإعراب والمعنى الشيء الواحد "يوجد في الكلام أن المعنى يدعو إى أمر والإعراب يمنع منه .. والتمسك بصحة المعنى يؤول إى صحة الإعراب "4. وإن المتأمل في استعمال الكلمة في النص القرآني يخرج بتصورات منها ما يتصل بإيقاعها الصوتي ومنها ما يتصل بخصوصية استعمالها القرآني . ومن خصائص تناسب النص وبلاغته أربعة على رأسها السجع، ثْ الجناس ، ثْ الموازنة، فالإزدواج . 1- غازي زاهد، المعرفة اللغوية، ﴿مصدر سابق﴾، ص: 11. 2- عبد الله دراز، النبأ العظيم، تحقيق: د. محمد عبد الله، ط1، دار القلم، الكويت0499م، ص:040. 3- المصدر السابق: ج0، ص: 191 . 4- المصدر السابق: ج0، ص: 190.

عدد الصفحات ١٢

مجلة المعيار34 جانفي8102 32 فالجناس: "أن يكون تركيب الألفاظ في الكلام من جن واحد "1، والتجني في عرف البلاغيين اتحاد شكلي كلي أو جزئي بين لفظتين أو أكثر داخل سياق الكلام؛ إما من جهة خط الحروف، أو من جهة شكلها وحركتها، أو من جهة نقطها أو إهمالها، مع اختلاف نو عي في المعنى، كما في ووله تعاى : ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة﴾2، فمعنى ﴿الساعة﴾ الأو: يوم القيامة الموعود، ومعنى ﴿الـساعة﴾ الثانية: ودر الزمن الأرعي المعلوم3. وأمَّاالموازنة وهي هنا أورب ما تكون إى مفهوم الميزان الصرفي الذي يدرس أصو ل اشتقاق الكلمات العربية، تعني : توالي المفردات داخل الجمل والفواصل النثرية على نف الميزان الصرفي، مما يتولد عنه تماثل في الحركات الإيقاعية وانتظام في المسافات الصوتية. وود دافع ابن الأثير أيضعا عن خاصية الموازنة هذه، واعتبرها أساس الاعتدال في الكلام المنثو ر، وال في تعريف الموازنة وشرح خصائصها : "الموازنة أن تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في الوزن، وللكلام بذلك طلاوة ورونق سببه الاعتدال، لأنه مطلوب في جميع الأشياء، وإذا كانت مقاطع الكلام معتدلة ووعت من النف مووع الاستحسان"4. وأما السجع كما يقول ابن الأثير5":فيكون الكلام مسجوعا بتواطؤ الفواصل النثرية على حرف واحد "6 . والمراد بالتواطؤ هنا : التتابع المنتظم للسجعات من غير نقص وتقطع أو إخلال، ومن غير تغيير لحركاتها وسكناتها، كما في ووافي الشعر المتحدة الصافية عندما تخلو من عيوب القوافي البشعة المرذول ة كالإيطاء والتضعمين وغير ذلك، مما هو مقرر وثابت بالشواهد والأمثلة في كتب العروض والتقفية . 1-نصر الله بن محمد أبو الفتح، ضياء الدين، المعروف بابن الأثير الكاتب ﴿المتوفى: 617هـ﴾المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية للطباعة والنشر – بيروتعام:1420 هـ ج0 /ص: 062، ونصر الله بن محمد، الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور، تحقيق:مصطفى جواد، الناشر:مطبعة المجمع العلميعام النشر:1375هـ ص: 206 . 2- سورة الروم، الآية: 00 3- المعرفة اللغوية، ﴿مصدرسابق﴾، ص: 012. 4- المثل السائر، ﴿مصدر سابق﴾، ج0 /ص: 177. 5- ضياء الدين ابن الأثير أحد وجوه النقد والكتابة العربية في العصر الأيوبي، توفي سنة617 هجرية. انظر: موسوعة الأعلام، خير الدين الزركلي ، 0491، ج1، ص:060. 6- ضياء الدين بن الأثير الجزري ك﴿ المثل السائر﴾، ج0 /ص: 111، و﴿ الجامع الكبير﴾، ص: 200.

عدد الصفحات ١٣

مجلة المعيار34 جانفي8102 33 وأما الازدواج فهو أن يكون الكلام مزدوجا "إذا وسم إى فقر متساوية ومتوازية في الطول أو القصر "1، وبعبارة أخرى أوعح أن يكون عدد الكلمات في الجملة النثرية الأوى مماثلا ل لعدد الموجود في الجملة الثانية، أو لسائر الجمل المتتالية. وينبغي هنا أن تتقارب الفقرات أو الجمل فيما بينها طولا ووصرا حى يتحقق التناسب بصورة أكمل وأوعح، و "لئلا يبعد على السامع وجود القافية فتذهب اللذة "2. وهذه المكونات الأربعة إذا اجتمعت كلها، وكان السجع وائدها تحقق التناسب الكامل والتناغم العالي الرفيع بين أجزاء الكلام المنثور : نظام الفقرات، و نظام الجمل والفواصل، ونظام الكلمات والحروف . ونضعرب أمثلة تطبيقية من القرآن الكريم زيادة في الفهم والتوعيح، وفي هذه الأمثلة تظهر خصائص الاعتدال والانسجام بين عناصر التناسب النثرية الأساسية المشار إليها سابقا، إن بشكل جزئي أو بشكل كلي : فمن الآيات القصيرة المتناسبة التي جاءت مبنية على كلمتين ووله تعاى :﴿ياأيهاالمدثـر وم فأنذر وربك فكبـر وثيابك فطهـر..﴾3، ونلاحظ في هذا المثال من سورة المدثر أن سجعة الراء ترد ع لى الأذن في مسافات زمنية صوتية وصيرة جدا، وخاصية السجع القصير في الآيات المكية تتناسب مع طبيعة مضعمونها وأسباب نزولها، حيث يتحقق منها إيقاع الرعب في نفوس المشركين بالتهديد بالنار، وبالوعيد بالويل والثبور . أما ما جاء في القرآن الكريم من الآيات المتناسبة المب نية على ثلاث كلمات فمثل ووله تعاى : ﴿وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم﴾ 4، ونلاحظ في هذا المثال من سورة الصافات أن كل كلمة في الجملة الأوى لها نظير في الجملة الثانية، على مستوى الحركات والميزان الصرفي، فآتيناهما على وزن هديناهما، والكتاب على وزن الصراط، والمستبين على وزن المستقيم . وهكذا يكون المثال الأول من ووله تعاى في سورة المدثر، ود جاء مزدوجا مسجوعا من غير موازنة، أما المثال الثاني من ووله تعاى في سورة الصافات فقد جاء مزدوجا متوازنا من غير سجع . أما الآية السابقة ووله تعاى : ﴿ويوم تقو م الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة﴾ 1، فقد جاءت مجنسة مسجوعة، مسجوعة، من غير ازدواج أو موازنة، والجملة الثانية تطول عن الأوى بقدر كبير . 1- أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي ﴿المتوفى: 666هـ﴾،سر الفصاحة:دار الكتب العلميةالطبعة:الطبعة الأولى 0612هـ_0492م ، ص: 060. 2- ينظر: ابن حجة الحموي تقي الدين أبو بكر بن علي ﴿المتوفى: 917هـ﴾،ثمرات الأوراق،مكتبة الجمهورية العربية، مصر، ص: 602. 3- سورة المدثر، آية: 0-2-1.. 4- سورةالصافات، 007 و009.

عدد الصفحات ١٤

مجلة المعيار34 جانفي8102 34 وأخيرا فإن كتاب الله وطعي الثبوت ظني الدلالة في عمومه، وظنية الدلالة هذه مرجعها طبيعة القرآن المعجز، ذلك أن منه الواعح أو البين -كما وال الطوفي في الإكسير- الذي تفهمه العرب من لغتها لبيانه ووعوحه، فهذا لا حاجة له إى تفسير، ومن القرآن ما هو غير واعح، إما لاشتراك أو غرابة أو ظهور تشبيه، وهذا القسم هو المحتاج إى التفسير والبيان2. كما يذكر الأستاذ فهد بن ع بد الرحمن بعض خصائص القرآن الكريم من ناحية أسلوبه ولغته فيقول : «أنه لا يعلو عن أفهام العامة، ولا يقصر عن مطالب الخاصة ....ومن خصائص أسلوب القرآن : تصوير المعاني»3 وبالجملة فإن النص القرآني يسمو على كل نص أدبي، شعرا كان أو نثرا أو منظومة أو مقامة أو مقالة أو خطبة أو أي كلام للبشر، ولهذا كان لا بد من التعامل مع خصائصه بحذر ودوة، وأختم بما واله الوليد بن المغيرة في وولته المشهورة : والله إنكم لتعلمون أني أعلم العرب بأشعارها وأرجازها، بل بأشعار الجن وأرجازها، والله إن الذي جاء به محمد إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاو ة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته4. المبحث الثاني: مظاهر جمال النص القرآني تمهيد: لقد أرجع بعض المفسرين وديما روعة النص القرآني وانسجامه إى جانب التعبير اللفظي، وأسلوب الصياغة، والتناسب الصوتي؛ أمثال : الجاحظ، والرماني، وأرجعها آخرون إى جانب النظم، وأحوال التراكيب، كالتقديم 1- سورة الروم، الآية: 00. 2- الطوفي الصرصري، الإكسير في علم التفسير، تحقيق: عبد القادر حسين، مكتبة الآداب، القاهرة، ص:11. 3- فهد الرومي، دراسات في علوم القرآن، ط06، ص: 60-66. 4- جاء ذلك في كتب السيرة والسنة، فمن ذلك ما رواه الحاكم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالاا ! قال: لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمداا تتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاا، قال: فقل فيه قولاا يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك كاره له، قال : وماذا أقول؟! فو الله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئاا من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه! قال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحر ﴿يؤثر يأثره عن غيره﴾، فنزلت: ذرني ومن خلقت وحيداا . قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .شعب الإيمان للبيهقي،شُعَبِ الإِيمَانِ وهو باب في الإيمان، برقم : 022.

عدد الصفحات ١٥

مجلة المعيار34 جانفي8102 35 والتأخير، والحذف والذكر، وتفصيل العبارة بحسب مقتضعاها، مثل عبد القاهر الجرجا 1؛ الذي كتب عن النظم القرآني وعده أحد أوجه الإعجاز، وأرجعها فريق آخر إى جوانب أخرى م يحددوا طبيعتها، إلا أنهم ي دركونها . وود تابعهم المعاصرون في ذلك محاولين إعطاء عناية خاصة بهذا الجانب من التناسب، وحاولوا إبراز تلك الخصائص الجمالية للنص القرآني، سواء في جانب اللفظ والعبارة، أم في جوانب النظم والتركيب، أم في جانب الصوت والإيقاع، فمنهم من سَى هذه السمة التي تميز ا لنص القرآني، وتجعله متسقا منسجما بالمسحة القرآنية اللفظية، حيث يقول الزرواني : "إنها مسحة خلابة عجيبة، تتجلى في نظامه الصوتي، وجماله اللغوي"2، ومنهم من يستشعرها مثل ما يقول سيد وطب: "إن في هذا القرآن سرا خاصا ، يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء، وبل أن يبحث عن مواعع الإعجاز فيها، إنه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن، يشعر أن هنالك شيئا ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير، وأن هنالك عنصرا ما ينسكب في الح بمجرد الاستماع لهذا القرآن، يدركه بعض الناس واعحا ، ويدركه بعض الناس غامضعا ، ولكنه على كل حال موجود، هذا العنصر الذي ينسكب في الح ، يصعب تحديد مصدره : أهو العبارة ذاتها ؟ أهو المعنى الكامن فيها ؟ أهو الصور والظلال التي تشعها ؟ أهو الإيقاع القرآني الخاص المتميز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة؟ أهي هذه العناصر كلها مجتمعة؟ أم إنها هي وشيء آخر وراءها غير محدود ؟!"3 . المطلب الأول: خصائص الأسلوب القرآني يمكن أن نجمل أهم هذه الخصائص في نقاط معينة، ثْ نحاول أن نشرحها نقطة نقطة باختصار للتناسب مع طبيعة البحث لما يتطلبه من اختصار وبسط، وتتمثل هذه الخصائص في: نظمه - وووعه - وأنه لا يعلو عن أفهام العامة ولا يقصر عن مطالب الخاصة –ويمتاز بإرعائه للعقل والعاطفة – و يتميز بجودة السبك وإحكام السرد - وأنه يعرض المعنى الواحد بعدة أساليب - وأنه يجمع بين الإجمال والبيان، وكذا إيجاز اللفظ مع وفاء المعنى - ويمتاز بتصوير المعاني4. 1- لهكتاب: "دلائل الإعجاز". أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي، الجرجاني، دلائل الاعجاز في علم المعاني، تحقيق: محمود محمد شاكر أبو فهر، مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة، الثالثة 0601هـ- 0442م. 2- محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار الفكر، بيروت، ط0446م، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، ج2، ص: 200. 3- سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، دار الشروق، مصر، ط00،0494م: ص: 42 ، وربما سبقه إلى هذا السكاكي في"المفتاح". 4- فهد بن عبد الرحمن الرومي، خصائص القرآن الكريم، الطبعة 14، مطبعة العبيكان،0447م، ص: 20 وما بعدها بتصرف.

عدد الصفحات ١٦