المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسلوب الأمر في سورة يوسف عليه السلام دراسة بلاغية

أحمد فتحي رمضان

صفحة ٢ من ٢

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 17 الجب" يشعر باف صاحب الاقتراح مف إخكتو أراد إنزالو برفؽ، ككضعو في أسفؿ الجب بمكاف صالح يتمكف كىك فيو مف الخركج مف رككب دلك ماءو )(42) . (([ؤَسْعٍِْوُ َِؼَنَب غَذاً َّشْرَغْ ًٍََّْؼَتْ ًَإَِّٔب ٌَوُ ٌَذَبفِظٌَُْ)) يكسؼ : 12 .] (الالتماس في المغة: الطمب كالتممس: التطمب مرة بعد أخرل كيعبر بالالتماس عف الطمب)(43) . كمف الكجية البلاغية: الصيغ الأمرية التي لا يراد بيا الكجكب، بؿ يراد منيا معنى آخر ىك الالتماس الذم يككف عادة مف الإنساف لمف ىك أعمى منو أك مساكية، سألكا إياىـ أف يرسمو معيـ، كقد كاف (( يحب تطييب قمب يكسؼ (( فاغتر بقكليـ كأرسمو معيـ . كقيؿ المراد مف المعب الإقداـ عمى المباحات كىذا يكصؼ بو الإنساف، كالإرساؿ : التكجيو لأداء ميمة ما بترفؽ كأناة كتعقؿ، " يرتع " يتسع في خصب المأكؿ كيؼ يشاء كيمارس رياضة نافعة في المراعي كالأرض الكاسعة، كالتأكيد بالمحافظة عميو مف كؿ شيء مؤذم(44) .كيقصد بو أيضان أسمكب أمر في التكجيو كالدعاء. ((ٌُّعُفُ ؤَػْشِضْ ػَْٓ ىَـزَا ًَاعْزَغْفِشُِ ٌِزَٔجِهِ إَِّٔهِ وُنذِ َِِٓ اٌْخَبطِئِينَ)). أم: عف ىذا الأمر كاكتمو، كلا تتحدث بو كفي ندائو باسمو تقريب لو كتمطيؼ ثـ اقبؿ عمييا كقاؿ : ((ًَاعْزَغْفِشُِ ٌِزَٔجِهِ)). كالظاىر باف المتكمـ بيذا العزيز . كىك طمب التماس يكسؼ (( .فأمر يكسؼ بكتماف ىذه الكاقعة كأمر المرأة بالاستغفار . الغاية في ذلؾ كمو حتى لا ينتشر خبرىا كيحؿ العار العظيـ بسببيا، كىذا يدؿ أف القائؿ ىك الزكج (45) . (42) معارج التفكر كرقائؽ التدبر، 12/622 . (43) المفردات في غريب القراف، 454 (لمس). (44) ينظر التفسير الكبير: فخر الديف محمد بف عمر الرازم، دار الكتب العممية، بيركت – لبناف، منشكرات محمد عمي بيضكت، ط 2،1425ىػ- 2005ـ18 / 77 . (45) ينظر: ركح المعاني، 13/569

عدد الصفحات ١٧

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 18 (الاستغفار: طمب ستر الذنب كيمزـ منو عدـ المؤاخذة عميو، كالخاطئ ىك المذنب عف عمدو . كذكر انيا مف الخاطئيف كىك جمع مذكر سالـ لمدلالة عمى أف جرأتيا في المراكدة الصريحة إنما يفعميا الرجاؿ . أما النساء فيقتصرف عمى الإغراءات كا بداء المفاتف)(46) . (([ًَدَخًََ َِؼَوُ اٌغِّجَْٓ فَزََْبَْ لَبيَ ؤَدَذُىَُّب إِِِّٔ ؤَسَأِِ ؤَػْصِشُ خَّْشاً ًَلَبيَ آخَشُ إِِِّٔ ؤَسَأِِ ؤَدًُِّْ فٌَْقَ سَؤْعِِ خُجْضاً رَإْوًُُ اٌطَّْْشُ ِِنْوُ َٔجِّئْنَب ثِزَإًٍِِّْوِ إَِّٔب َٔشَانَ َِِٓ اٌُّْذْغِنِينَ)) يكسؼ :36 .] عبر بالالتماس عف الطمب، كىك صيغة أمرية لا يراد بيا الكجكب، كا نما كرد ىنا لمف يساكيو كسجناء سكية دكف استعلاء كبأسمكب مجازم بصيغة التمطؼ مع المخاطب. فقد استماؿ يكسؼ (( الناس بحسف حديثو كفضمو كنبمو، ككاف يسمي حزينيـ، كيعكد مريضيـ، كيساؿ فقيرىـ، كيند بيـ إلى الخير، فأحبو الفتياف، ككاف ييعرؼ بيف السجناء بأنو ييعبٌر الأحلاـ، فالأمر المجازم طمب الالتماس بالأخبار بما يؤكؿ إليو ما رأينا،أم : يرجع أك يصير إليو، بحسب ما ترل مف دلالتو الرؤية، كككنو مثؿ أعمى مراتب السمكؾ الإنساني الاختيارم (47). (([ًَلَبيَ ٌٍَِّزُِ ظََّٓ ؤََّٔوُ َٔبجٍ ِِّنْيَُّب ارْوُشِِْٔ ػِنذَ سَثِّهَ فَإَٔغَبهُ اٌشَّْْطَبُْ رِوْشَ سَثِّوِ فٍََجِثَ فِِ اٌغِّجِْٓ ثِعْغَ عِنِينَ)) يكسؼ : 42 .] أسمكب الأمر المجازم خرج إلى معنى الالتماس كالتمطؼ أم معناىما . (كلعؿ في إيراد ىذا الكلاـ عمى ىذا التكجيو تمطٌفان في الخبر عف يكسؼ (( لأفَّ الكلاـ المكجو في المعاني المكجية الطؼ مف الصريح)(48). كلعؿ يكسؼ(( أراد مف " اذكرني " أنو مظمكـ مف جية أخكتو لما القكه كمف ثـ جاءه السيارة فأخرجكه كباعكه، ثـ انو مظمكـ في ىذه الكاقعة التي لأجميا ادخؿ السجف. (46) معارج التفكر كدقائؽ التدبر، 10/656 . (47) ينظر معارج التفكير كدقائؽ التدبر / 10/667 . (48) التحرير كالتنكير / 12/67 .

عدد الصفحات ١٨

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 19 (([ًَلَبيَ اٌَّزُِ َٔجَب ِِنْيَُّب ًَادَّوَشَ ثَؼْذَ ؤَُِّخٍ ؤََٔبْ ؤَُٔجِّئُىُُ ثِزَإًٍِِّْوِ فَإَسْعٌٍُِِْ)) يكسؼ :45 .] أسمكب أمر مجازم في النصح كالإرشاد، ككنو مف أساليب التأثير النفسي كالفكرم كما أصاب أصحاب مشكرة الممؾ مف عجز في تعبير الرؤيا كالاندىاش الذم حؿ بيـ،جعؿ ساقي الممؾ يستأذنو بالذىاب إلى حيث يريد ليأتي بنبأ التأكيؿ إذ لا يجكز لمثمو أف يغادر مجمس الممؾ دكف إذف، كقد جمب تعجب الممؾ كأثار انتباىو في ((ؤََٔبْ ؤَُٔجِّئُىُُ)). ((فَإَسْعٌٍُِِْ)) مخاطبان بيا الممؾ عمى كجو التعظيـ. كأراد أف يفاجئيـ بخبر يكسؼ (((49) . (([ٌُّعُفُ ؤَُّّيَب اٌصِّذِّّكُ ؤَفْزِنَب فِِ عَجْغِ ثَمَشَادٍ عَِّبٍْ َّإْوٍُُيَُّٓ عَجْغٌ ػِجَبفٌ ًَعَجْغِ عُنجُلاَدٍ خُعْشٍ ًَؤُخَشَ َّبثِغَبدٍ ٌَّؼٍَِِّ ؤَسْجِغُ إٌََِ اٌنَّبطِ ٌَؼٍََّيُُْ َّؼٌٍََُّْْ)) يكسؼ : 46 .] في الكلاـ حذؼ، أم فأرسمكه بأسمكب أمر مجازم قصد بو الالتماس، طمب مف يكسؼ عميو السلاـ بعد المبالغة بكصفو بالصدؽ حسبما عممو كجرب أحكالو في مدة إقامتو معو في السجف، لككنو بصدد اغتناـ أثاره كاقتباس أنكاره، فيك مف باب براعة الاستيلاؿ، كفيو تفخيـ لشاف يكسؼ (( .حيث عايف رتبتو في الفضؿ. كالجممة عند ابف حياف عمى الأكؿ كالتعميؿ لمرجكع كعمى الثاني كالتعميؿ لافتنا(50). كاف ساقي الممؾ عندما جاء إلى يكسؼ عميو السلاـ اعتذر لو بأنو نسي أف يذكره عند الممؾ كاف الممؾ رأل رؤيا أىمتو كعجز مف استفتاىـ بتأكيميا . فالتمس منؾ التأكيؿ ليعمـ الناس بما ينبغي أف يعممكه في ضكء ىذه الرؤيا. [لَبيَ رَضْسَػٌَُْ عَجْغَ عِنِينَ دَؤَثبً فََّب دَصَذرُُّْ فَزَسًُهُ فِِ عُنجٍُِوِ إِلاَّ لٍَِْلاً َِِّّّب رَإْوٌٍَُُْ)) يكسؼ :47 .] (49) ينظر:التحرير كالتنكير / 12/71 . (50) ينظر: ركح المعاني 12/604 .

عدد الصفحات ١٩

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 20 دؿ أسمكب الأمر المجازم عمى التعميـ كالإرشاد . (قكلو " تزرعكف " خبر عما يككف مف عمميـ، كذلؾ أف الزرع عادتيـ كالدأب : العادة كالاستمرار عمييا كقد مزج تعبيره بفرشاد جميؿ لأحكاؿ التمكيف كالادخار لمصمحة الأمة )(51)، ىنا انصب عمى تنظيـ شؤكف الحياة الدنيا. (قيؿ تضمف ىذا منو (( ثلاثة أنكاع مف القكؿ: احدىا تعبير بالمعنى، لا بالمفظ،كالثاني: عرض رأم كأمر بو، كىك قكلو فذركه في سنبمو، كالثالث: الإعلاـ بالغيب)(52) . (([لَبيَ اجْؼٍَْنِِ ػٍَََ خَضَآئِِٓ الأَسْضِ إِِِّٔ دَفِْظٌ ػٌٍَُِْ)) يكسؼ : 55 ] طمب يكسؼ(( بأسمكب عمى سبيؿ الالتماس كالرجاء، كقد تعرض ليذا النكع عدد مف البلاغييف، في مقدمتيـ السكٌاكي مبينا ماىيتو كحدكده التي يفترؽ بيا عف الغرض كالدعاء فقاؿ : أف استعممت عمى سبيؿ التمطؼ، كقكؿ احد لمف يساكيو في المرتبة "افعؿ" بدكف الاستعلاء، كلٌدت السؤاؿ كالالتماس كيؼ عبرت عنو، يريد بالسؤاؿ الطمب كىك الأمر، كلكنو ليس الكجكبي الذم يككف مف الأعمى إلى الأدنى(53) . قكلو تعالى((اجْؼٍَْنِِ ػٍَََ خَضَآئِِٓ الأَسْضِ)) (حكاية جكابو لكلاـ الممؾ، كلذلؾ فصمت عمى طريقة المحاكرات، ك " عمى" ىنا للاستعلاء المجازم، كىك التصرؼ كالتمكف، أم اجعمني متصرفا في خزائف الأرض . كىذه الآية أصؿ لكجكب عرض المرء نفسو لكلاية عمؿ مف أمكر الدكلة إذا عمـ انو لا يصمح لو غيره لاف ذلؾ مف النصح للأمة )(54) .كانو(( كثير الحفظ ككثير العمـ المؤىؿ لمقياـ بيذا المنصب الخطير، فكاف طمب الالتماس كالرجاء بأمر ييـ مصمحة الناس كينعكس ذلؾ عمى الجمع بيف الأب كالأبناء. [فٍَََّّب سَجِؼٌُا إٌََِ ؤَثِْيُِْ لَبٌٌُاْ َّب ؤَثَبَٔب ُِنِغَ ِِنَّب اٌْىًَُْْ فَإَسْعًِْ َِؼَنَب ؤَخَبَٔب َٔىْزًَْ ًَإَِّٔب ٌَوُ ٌَذَبفِظٌَُْ)) يكسؼ : 63 .] (51) التحرير كالتنكير، 12/75 . (52) البحر المحيط،5/ 408 . (53) ينظر مفتاح العمكـ: 2،3 / 152 . (54) التحرير كالتنكير / 12/81 .

عدد الصفحات ٢٠

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 21 أسمكب الأمر بمعنى الدعاء الذم يقصد بو ليغكيان: (السؤاؿ كمنو قكلو تعالى ((ادْعُ ٌَنَب سَثَّهَ)) أم: سمو، كالدعاء إلى الشيء : الحث عمى قصده)(55) . كالدعاء أيضان الرغبة إلى الله عز كجؿ. كا ذا كاف الأمر مف الأعمى إلى الأدنى، فاف الدعاء، كما تقدـ عمى العكس منو، كليذا لا يصح أف يسمى الطمب دعاء حتى يككف مف الأدنى إلى الأعمى. كىك كمف المعاني الثكاني للأمر. كلذلؾ صحٌ تفريع ((فَإَسْعًِْ َِؼَنَب ؤَخَبَٔب)) عميو. فصار تقدير الكلاـ مينٍعًنا مف أف نطمب الكيؿ إلا إذا حضر أخكنا . كا طلاؽ المنع عمى ىذا المعنى مجاز، لأنيـ انذركا بالحرماف فصار طمبيـ ممنكعا منيـ لاف طمبو عبث . كجممة ((ًَإَِّٔب ٌَوُ ٌَذَبفِظٌَُْ)) عطؼ عمى جممة "فأرسؿ ". كأكدكا حفظو بالجممة الاسمية الدالة عمى الثبات كبحرؼ التككيد (56) . (([ًَلَبيَ َّب ثَنَِِّ لاَ رَذْخٌٍُُاْ ِِٓ ثَبةٍ ًَادِذٍ ًَادْخٌٍُُاْ ِِْٓ ؤَثٌَْاةٍ ُِّزَفَشِّلَخٍ ًََِب ؤُغْنِِ ػَنىُُ َِِّٓ اٌٍّوِ ِِٓ شَِْءٍ إِِْ اٌْذُىُُْ إِلاَّ ٌٍِّوِ ػٍََْْوِ رٌََوٍَّْذُ ًَػٍََْْوِ فٍََْْزٌََوًَِّ اٌُّْزٌََوٌٍَُِّْ)) يكسؼ : 67 ] عمى الرغـ مما ابدكا مف الحسد لأخييـ يكسؼ (( .يبقى الحرص كالنصح للأبناء مف قبؿ أبييـ، فكرد أسمكب الأمر بمعانيو الثكاني بالنصح كالاعتبار كالاستبصار لتنبيو المخاطب عمى ما ينبغي كتبصيره فيو، فيي تأخذ بالفكر لتكقفو عند شيء يستدعي الكقكؼ عنده. فالنيي ىك مف خشية العيف لأنيـ كانكا ذكم بياء كشارة حسنة، فكانكا مظنة لطمكح الأبصار إلييـ مف الكفكد . فخاؼ عمييـ أف يصيبيـ ما يسكءىـ، كلـ يكصًيـ بالتفرؽ في الدخكؿ في المرة الأكلى، لأنيـ كانكا مجيكليف مغمكريف بيف الناس (57) . (([لَبٌٌُاْ َّب ؤَُّّيَب اٌْؼَضِّضُ إَِّْ ٌَوُ ؤَثبً شَْْخبً وَجِيراً فَخُزْ ؤَدَذََٔب َِىَبَٔوُ إَِّٔب َٔشَانَ َِِٓ اٌُّْذْغِنِينَ)) يكسؼ : 78 ] (55) المفردات في غريب القراف / 170 (دعا) (56) ينظر التحرير كالتنكير، 12 /87 . (57) ينظر البحر المحيط/ 5 / 418 .

عدد الصفحات ٢١

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 22 أفاد طمب الاستعطاؼ، كيفيدنا القزكيني عف الالتماس بممحظيف(الأكؿ أف الالتماس يعني انو صفة تمطؼ مع المخاطب، كالثاني لأعمى سبيؿ الاستعلاء(58) . نادكا العزيز نداء المتميؼ المستغيث : يا أييا السيد الذم يممؾ مف مصر القكة الغالية مف بعد الممؾ، أعطنا أخانا "بنياميف" الذم لا يصبر عمى فراقو أبكنا الشيخ الكبير فقمبو يتعمؽ بو تعمقا شديدا كقد ينزؿ بو حزف ميمؾ لو . كا ذا كاف لابد مف العقاب فخذ احدنا مكانو، انؾ مف المحسنيف أكفيت لنا الكيؿ مرتيف، كأحسنت إلينا برد بضاعتنا مف الفضة إلينا (59) .استعطاؼ كرجاء متكسٌميف فيو الخير كالعفك كما رأكا فيو مف بر الكالديف كصمة الرىحًـ بشكؿ يثير العجب. [اسْجِؼٌُاْ إٌََِ ؤَثِْىُُْ فَمٌٌٌُُاْ َّب ؤَثَبَٔب إَِّْ اثْنَهَ عَشَقَ ًََِب شَيِذَْٔب إِلاَّ ثَِّب ػٍَِّْنَب ًََِب وُنَّب ٌٍِْغَْْتِ دَبفِظِينَ)) يكسؼ : 81 .] فيو مف المعاني الثكاني ما يفيد أسمكب الأمر بالتسميـ كالتفكيض. (التسميـ في المغة: الرضا، كالانقياد، كا يكاؿ الأمر إلى مف يكثؽ بو) (60) .كليذا يقاؿ سممت أمرم إلى الله، أم رضيت بقدره، كيقاؿ سمـ الشيء لفلاف : إذا خمص لو. كالتفكيض أف ترد أمران مف الأمكر إلى مف تفكضو إليو. (الظاىر أف ىذا القكؿ مف تتمة كلاـ كبيرىـ، كقيؿ مف كلاـ يكسؼ (( كفيو بعد) (61) .كما أف الظاىر إنيـ أرادكا عمى انو سرؽ . (كما شيدنا) عميو ((إِلاَّ ثَِّب ػٍَِّْنَب)) مف سرقتو . كما كنا للأمر الخفي حافظيف، اسرؽ بالصحة اـ دس الصكاع في رحمو كلـ يشعر (62) .كلفتيـ كبيرىـ ما يقكلكف لأبييـ ((ًََِب وُنَّب ٌٍِْغَْْتِ دَبفِظِينَ)) احتراس مف تحقؽ ككنو سرؽ، كىك أما لقصد التمطؼ مع أبييـ في (58) التبياف في البياف/ شرؼ الديف الحسيف الطيبي (ت 774ىػ)، تحقيؽ: د. تكفيؽ الفيؿ، كعبد المطيؼ لطؼ الله، ط1، دار ذات السلاسؿ، الككيت،1986ـ/ 137 . (59) ينظر معارج التفكر كدقائؽ التدبير 10 /719 . (60) غريب القراف / 125 (سمـ). (61) ركح المعاني، 12 /48 . (62) ينظر معارج التفكر كدقائؽ التدبر، 10 /721 .

عدد الصفحات ٢٢

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 23 نسبة ابنو إلى السرقة، كا ما لأنيـ عممكا أمانة أخييـ ما خالجيـ بو الشؾ في كقكع السرقة منو (63) . (([ًَاعْإَيِ اٌْمَشَّْخَ اٌَّزِِ وُنَّب فِْيَب ًَاٌْؼِْْشَ اٌَّزِِ ؤَلْجٍَْنَب فِْيَب ًَإَِّٔب ٌَصَبدِلٌَُْ)) يكسؼ : 82 ] أبدكا العجب كالتعجب الذم يقصد بو حالة تعرض للإنساف عند الجيؿ بسبب الشيء كليذا قاؿ بعض الحكماء: العجب مالا يعرؼ سببو، كليذا قيؿ : لا يصح عمى الله التعجب، إذ ىك علاـ الغيكب. كتمثؿ الأسمكب بصيغة "افعؿ" رغـ كركده في مكاضع بأكثر مف صيغة. (الأكثركف اتفقكا عمى أف المراد مف ىذه القرية مصر، كالمراد كاسأؿ أىؿ القرية، إلا انو حذؼ المضاؼ للإيجاز كالاختصار، كىذا النكع مف المجاز مشيكر في لغة العرب أبك بكر الانبارم قاؿ : المعنى اسأؿ القرية كالغير كالحيطاف ففنيا تجيبؾ كتذكر لؾ صحة ما ذكرناه لؾ)(64) .تظير ألكاف بلاغية كثيرة كأنكاع التشبيو، كالاستعارات، كالمجاز العقمي، كالمجاز المرسؿ، لأنيا قائمة عمى نقؿ الأسماء أك الصفات مف مكاضعيا كا ضفائيا عمى غيرىا، كاف يتضمف النقؿ فكرة تثير الإعجاب كالارتياح النفسي(65) . كىذه الآية الكريمة غنية بيذا الكصؼ . [فٍَََّّب دَخٌٍَُاْ ػٍََْْوِ لَبٌٌُاْ َّب ؤَُّّيَب اٌْؼَضِّضُ َِغَّنَب ًَؤَىٍَْنَب اٌعُّشُّ ًَجِئْنَب ثِجِعَبػَخٍ ُِّضْجَبحٍ فَإًَْفِ ٌَنَب اٌْىًََْْ ًَرَصَذَّقْ ػٍََْْنَب إَِّْ اٌٍّوَ َّجْضُِ اٌُّْزَصَذِّلِينَ)) يكسؼ : 88 .] أصابتيـ الخيبة، كيقصد بيا في المغة(فكت الطمب، كىك الحرماف ك الخسراف، يقاؿ : خىيىبىوي تخيبان : إذا لـ ينؿ منو ما كاف يبتغي، فرجع مف عنده بالمنع كالخسراف )(66) .كالملاحظ أف ىذه الآية احتكت معاني ثكاني بأسمكب التخييب (63) ينظر التحرير كالتنكير، 12 / 106 . (64) التفسير الكبير،18 / 152 . (65) ينظر البلاغة العربية، أسسيا، كعمكميا، كفنكنيا، د . عبد الرحمف حنبكة الميداني، دار القمـ – دمشؽ، ط2،1428ىػ- 2007ـ/ 1 /93 . (66) القامكس المحيط، مجد الديف محمد بف يعقكب الفيركزم آبادم، دار الفكر،القاىرة، (د.ت)، 1/64 (خاب).

عدد الصفحات ٢٣

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 24 كالقنكط، لكف الإخكة اعتمدكا أسمكب الاستعطاؼ كالترجي لما أصابيـ مف سكء الحاؿ كشدة الحاجة إلى القكت. كذكركا لو باف أباه ابيضت عيناه مف الحزف حتى كاد أف يككف أعمى. فأعطنا كيلا كافيا كما أكفيت لنا سابقا. كأعطنا صدقة زائدة فضلا مف عندؾ، ففي ىذا الطمب إشارة إلى إنيـ يطمبكف المىفَّ عمى أخييـ " بنياميف" بالعتؽ مف الاسترقاؽ الذم ظنكا انو استحؽ(67)ق. كىـ عمى عمـ مف أف الاسترقاؽ أمر معمكؿ فيو في مصر . [لَبٌٌُاْ َّب ؤَثَبَٔب اعْزَغْفِشْ ٌَنَب رٌُُٔثَنَب إَِّٔب وُنَّب خَبطِئِينَ)) يكسؼ : 97 .] استعطفكا أباىـ كرجكه بالاستغفار ليـ بعد اعترافيـ بكؿ ما اقترفكه مف أخطاء ضد أخكييـ يكسؼ (عميو السلاـ) ك (بنياميف). فتمثؿ أسمكب المجاز بالرجاء كنادكه بعنكاف الأبكة تحريكا لمشاعر العطؼ كالشفقة . كعممكا ذلؾ بقكليـ ((إَِّٔب وُنَّب خَبطِئِينَ)). أم كمف حؽ المعترؼ بذنبو أف يصفح عنو كيستغفر لو، ككأنيـ كانكا عمى ثقة مف عفكه كلذلؾ اقتصركا عمى طمب الاستغفار (68) .فكعدىـ بػ "سكؼ استغفر لكـ" لاف سكؼ ابمغ بالتنفيس مف السيف، كعف ابف مسعكد (رضي الله عنو ) أف أباىـ أخر الاستغفار ليـ إلى "السحر" فاف الدعاء فييا يستجاب. [فٍَََّّب دَخٌٍَُاْ ػٍَََ ٌُّعُفَ آًٍَ إٌَِْْوِ ؤَثٌََّْوِ ًَلَبيَ ادْخٌٍُُاْ ِِصْشَ إِْ شَبء اٌٍّوُ آِِنِينَ)) يكسؼ :99 .] مف أساليب الأمر المجازية الدالة عمى التكريـ في قكلو "ادخمكا" عمى أف المعاني الثكاني في ىذه الصيغة التكريـ . كقد سبؽ ذلؾ بأنو أكل إليو أبكيو . كيبدك أف يكسؼ (( أقاـ في قصره في مصر حفلا تكريميا لأبيو كا خكتو. احتفاء بتحقؽ جمع الكصاؿ كالالتقاء جميعا بعد شتات طالت مدتو. كقكلو ((ادْخٌٍُُاْ ِِصْشَ إِْ شَبء اٌٍّوُ آِِنِينَ)) جممة دعائية بقرينة قكلو (إف شاء الله)، فالأمر في (ادخمكا ) كالذم في قكلو تعالى (ادْخٌٍُُاْ اٌْجَنَّخَ لاَ خٌَْفٌ ػٍََْْىُُْ) (67) ينظر معارج التفكر كدقائؽ التدبر، 10 / 726 . (68) ينظر كرح المعاني، 13 / 71 .

عدد الصفحات ٢٤

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 25 (الأعراؼ : 49)(69) .كجممة(إف شاء الله) تأدب مع الله كالاحتراس في الدعاء الكارد بصيغة الأمر كىك لمجرد التيمف .(كقدـ التعميؽ عمى مشيئة الله قبؿ الكعد بتامينيـ في كؿ مصر، تشريفا لحؽ الله في التعميؽ عمى مشيئتو، لأنو إذا لـ يشأ جؿ جلالو كعظـ سمطانو لـ يكف لمشيئات العباد أثار تطبيقية في الكاقع)(70) . (([سَةِّ لَذْ آرَْْزَنِِ َِِٓ اٌٍُّْْهِ ًَػٍََّّْزَنِِ ِِٓ رَإًًِِّْ الأَدَبدِّثِ فَبطِشَ اٌغََّّبًَادِ ًَالأَسْضِ ؤَٔذَ ًٌَِِِّْ فِِ اٌذَُُّْٔب ًَآخِشَحِ رٌََفَّنِِ ُِغٍِّْبً ًَؤٌَْذِمْنِِ ثِبٌصَّبٌِذِينَ)) يكسؼ : 101 .] (في المغة: السؤاؿ كالدعاء الى الشيء، الحث عمى قصده، كالدعاء أيضان : الرغبة إلى الله جؿ جلالو )(71) .فكرد الأمر المجازم بأسمكب الدعاء حيث تناكلو العمماء لكثرة شكاىده في القرآف الكريـ، سكاءن كانت بمفظ الدعاء، لمتذلؿ كالتضرع طمبا لمحاجة أـ رجاء المغفرة، أـ بقصد الانتقاـ كالانتصار لمداعي ممف ظممو كبغى عميو، اـ بغير ذلؾ، لكف ىنا لمتذلؿ كرجاء المغفرة لما جناه يكسؼ (( مف التحمؿ كالصبر عمى المتاعب فكسب رضا الله أكلان كمنحو الصبر ثانيا فكانت النتيجة ىذه. حمد الله كاتبع الحمد ببياف ما يرجك مف ربو كسألو أف يتفضؿ عميو بالالتحاؽ بالصالحيف. تمثٌؿ الحمد بثلاث عبارات ((سَةِّ لَذْ آرَْْزَنِِ َِِٓ اٌٍُّْْهِ)) ك ((ًَػٍََّّْزَنِِ ِِٓ رَإًًِِّْ الأَدَبدِّثِ)) ك ((فَبطِشَ اٌغََّّبًَادِ ًَالأَسْضِ))، كىذا الحمد يستمزـ عقلان لمثناء عمى الله بالصفات التي يقتضييا الخمؽ البديع، كمنيا القدرة العظيمة، كالإرادة الحكيمة، كالعمـ المحيط بكؿ شيء . فكاف رضكاف الله عف يكسؼ ((، كتلاه تحقؽ الرؤيا في قكلو تعالى [((إِِِّٔ سَؤَّْذُ ؤَدَذَ ػَشَشَ وٌَْوَجبً ًَاٌشَّّْظَ ًَاٌْمََّشَ سَؤَّْزُيُُْ ٌِِ عَبجِذَِّٓ)) يكسؼ :4 .] (69) ينظر التحرير كالتنكير، 12 / 118 . (70) معارج التفكر كدقائؽ التدبر، 10 /736 . (71) المفردات في غريب القراف / 170 (دعا).

عدد الصفحات ٢٥

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 26 الدبحث الثالث الخبر الدراد به الأمر يقاؿ في المغة: (خبرت بالأمر، أم عممتو، كخبرت الأمر اخبره : إذا عرفتو عمى حقيقتو، كالخبر بالتحريؾ : كاحد الأخبار، كالخبر: ما أتاؾ مف نبأ عمف تستخبر، كالخبر: النبأ، كخبره بكذا كاخبره : أنبأه)(72) . كقد اختمؼ البلاغيكف في مفيكـ الخبر، فيـ عمى فريقيف كما يكضح ذلؾ القزكيني بقكلو (اختمؼ الناس في انحصار الخبر في الصادؽ كالكاذب، فذىب الجميكر إلى انو منحصر فييما، ثـ اختمفكا فقاؿ الأكثر منيـ: صدقو مطابقة حكمو لمكاقع، ككذبو عدـ مطابقة حكمو، كىذا المشيكر كعميو التعكيؿ)(73) .كالخبر المراد بو الأمر، مف الأساليب التي التفت إلييا البلاغيكف قديما كحديثا. كيراد بو اصطلاحا : صيغة خبرية المفظ، أمرية المعنى(74)، كأقساـ الخبر ثلاثة ابتدائي كطمبي كا نكارم. اماذج الخبر المراد به الأمر في السورة : [لَبيَ رَضْسَػٌَُْ عَجْغَ عِنِينَ دَؤَثبً فََّب دَصَذرُُّْ فَزَسًُهُ فِِ عُنجٍُِوِ إِلاَّ لٍَِْلاً َِِّّّب رَإْوٌٍَُُْ)) يكسؼ :47 .] "تزرعكف " كىك خبر بمعنى الأمر كقكلو تعالى [((ًَاٌُّْطٍََّمَبدُ َّزَشَثَّصَْٓ ثِإَٔفُغِيِٓ ثَلاَثَخَ لُشًَُءٍ)) البقرة : 228] .كا نما يخرج الخبر بمعنى الأمر، كيخرج الأمر في صكرة الخبر لممبالغة في الإيجاب، فيجعؿ كأنو كجد فيك يخبر عنو. كالدليؿ عمى ككنو في معنى الأمر قكلو "فذركه في سنبمو". كقكلو (دأبانًن قاؿ: أىؿ المغة، الدأب استمرار الشيء عمى حالة كاحدة )(75) . (72) لساف العرب 4 / 226 (خبر)، كالقامكس المحيط، 2 / 17 (خبر) (73) الإيضاح/ 13 . (74) ينظر عمـ المعاني، حسف طبؿ، ط2،1425ىػ- 2004ـ،99 . (75) التفسير الكبير،9،18/120

عدد الصفحات ٢٦

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 27 أم، قاؿ: يجب عمى الممؾ ككزرائو اف يكمفكا الشعب المصرم زراعة ما ينتج مف الأقكات، كالقمح كالشعير طكاؿ سني الخصب، دائبيف، جادٌيف، مجتيديف بيمة كنشاط كما حصدكه لا يفصمكه حبٌو عف سنبمة، إلا قميلا مما يأكؿ الناس مقتصديف. ادخؿ الاستفياـ التقريرم عمى الجممة المؤكدة لانيـ تطمبكا تاييده لعمميـ بو كالمراد لازـ فائدة الخبر، أم عرفناؾ كقكلو "كىذا أخي" خبر مستعمؿ في التعجيب مف جمع الله بينيما بعد طكاؿ الفرقة . فجممة " قد مف الله عمينا" بياف لممقصكد مف جممة " كىذا أخي"كجممة" مف يتؽ كيصبر" تعميؿ لجممة " مف الله عمينا". فيكسؼ (( اتقى الله كصبر، كبنياميف صبر كلـ يعصً الله فكاف تقيا. أراد بذلؾ يكسؼ (( كسائؿ التعرض إلى نعـ الله تعالى، كحثيـ عمى التقكل كالتخمؽ بالصبر(76) .خركج الخبر عف أصؿ معناه لمدلالة عمى الأمر، فقد يخرج الخبر عف أصؿ المعنى الذم كضعت لو صيغة، فيدؿ بو عمى الأمر كالنيي كالدعاء كما في "يتؽ كيصبر". حيث أف خركج الخبر عف أصؿ معناه لمدلالة عمى الأمر كما في ىذه الآية الكريمة . (76) ينظر التحرير كالتنكير، 12 / 113 .

عدد الصفحات ٢٧

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 28 خاتمة البحث ونتائج 1 .دلٌني البحث في التمييد أف النحاة كالمغكييف كالبلاغييف قد عنكا ببياف الأمر كأسمكبو كماىيتو كصكره . إلا أف البلاغييف استقرت لدييـ صيغ الأمر الأربع، كىي: صيغة الأمر بالفعؿ، كصيغة المضارع المجزكـ بػ (لاـ) الأمر، كاسـ الفعؿ، كصيغة "العامؿ عمؿ فعمو". ككانكا الأقرب بذلؾ مف غيرىـ، مف حيث التعريؼ كدلالة الأمر عمى الاستعلاء، كامتازكا مف حيث عرضيـ لتردد الأمر بيف الحقيقة كالمجاز. 2 .تبيف مف البحث الأكؿ أسمكب الأمر الحقيقي، باف صيغة" إفٍعىؿٍ " كردت كثيران في السكرة الكريمة، كتناكلت الأمر بالإكراـ لشخصية يكسؼ (( بعد أف أبعدكهي إخكتو ليضيع في فيفاء ميمكة، فقد كصؿ إلى منزلة عالية ابتدأت بالتكريـ ككاف نتيجة لصبره كخمقو . فكاف الإلقاء في الجب كالتقاطو كبيعو عمى بيت العزيز ليحظى بالعناية اللازمة التي رافقيا الحب المفرط مف لدف امرأة العزيز التي راكدتٍوي عف نفسيا لإيقاعو في الفاحشة كتجاكز ذلؾ كمو بالصبر كالإيماف كبأف الفرج قريب مف الله تعالى . 3 .تكرر أسمكب الأمر بالإتياف بصيغة" إفٍعىؿٍ " ثلاث مرات بعد عرض الإفتاء لرؤيا الممؾ المثيرة لإعجابو كضركرة تفسيرىا،تلاىا ضركرة الإتياف بأخيو "بنياميف". كؿ ذلؾ بأساليب أمر حقيقية كاجبة. ككاف لمفيكـ "التحسس" الذم انصب عمى الإدراؾ بالحاسة كالتعرؼ عمى مصير يكسؼ (( كأخيو كما حؿ بيما، كمف ثـ الجمع بينيما. كأسمكب الأمر بفلقاء القميص عبر فيو عف المفاجأة كالبشارة لأبييـ، كتحقؽ ذلؾ بكحيو . كادمج الإلقاء كالإتياف إدماجان بلاغيا رائعا، يرتد البصر كالإتياف بالأىؿ جميعا لتتحقؽ صمة الرىحًـ بعد بغض ككراىية كحسد. 4 .الصيغ الثلاث الأخرل عمى حالات معينة كانصب عمى إبداؿ حالة القتؿ أك الطرح ليكسؼ (( بالأمر بالإلقاء في الجب برفؽ كبتأفً لضماف دكاـ حياتو كعدـ التفريط بو مف قبؿ بعض إخكتو بأسمكب بلاغي معجز، أخرجكه مف الجب كأعانكه عمى كربو فكاف الإيحاء مف البارم عز كجؿ كاضحا في فكر يكسؼ (( بفيماف مطمؽ بعكف الله لو.

عدد الصفحات ٢٨

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 29 كبأنؾ ستنبأ أخكتؾ بكؿ ما فعمكه بؾ مف كيد، كقد يككف الأمر إلياما مف ا تعالى ألقاه في نفس يكسؼ (( بما سيمقى مف مآرب امرأة العزيز لتمكينيا مف نفسو بحث كا قباؿ كا صرار. كالنفس كناية عف المكاقعة رغـ إنيا ىيأت بؿ كاستحضرت كقكع ىذا الأمر بعزـ كا رادة متيقنة، لكنو (( قابميا بالزجر كالدفع بكؿ قكة عف نفسو العفيفة. كالحقيقة اف أسمكب الضرب مف قبمو كدفعيا بصلابة لا المكاقعة، بدليؿ قكلو تعالى [((وَزٌَِهَ ٌِنَصْشِفَ ػَنْوُ اٌغٌُّءَ ًَاٌْفَذْشَبء)) يكسؼ : 24 ] بتقديـ السكء: القبيح، كىك خيانة مىف إئتمنو عكس الفحشاء التي تعني المعصية كىي الزنى . 5 .تكضح في المبحث الثالث أسمكب الأمر المجازم (المعاني الثكاني) باختلافو كتنكعو حسب السياؽ الذم كردت فيو الآية الكريمة . فمنو ما اقتصر عمى أسمكب التخيير، أك النصح كالإرشاد بالإلقاء في الجب كاثر ذلؾ في تحقؽ إرادة فعؿ الخير كالإحساف كالتكدد سكاء مف أبييـ، أك بطمب الالتماس منو لغرض كتماف أمروًوًوًً مؤذو كعدـ التمفظ بو خكفا مف الفضيحة لسمعة بيت العزيز، اك التكسـ الحسف بشخصية يكسؼ (( بأخلاقو كعفتو بؿ كقدرتو عمى المجابية بعكف مف الله تعالى جعؿ الأمكر تجرم بالشكؿ الذم يعزز مف منزلتو كارتفاع شأنو . 6 .تبمكر دكر يكسؼ(( بفيمانو كأخلاقو، في تفسير الرؤيا كتعميـ السجناء الصبر بعنكاف التحدم كالمجابية. الأمر الذم جعميـ يتعمقكف فيو لتركو الآثار المكجبة لفعؿ الخير كالتسامح. فقد رفض الخركج مف السجف عندما استقدمو الممؾ لرؤيا إثارتو حتى يصبح بريئا مما الحؽ بو افتراءن . فكاف أسمكب الأمر المجازم بالتسميـ كالتفكيض لاف دكر الشيطاف يككف قكيان في عممية النسياف. كلكف يبقى أسمكب النصح كالإرشاد الغالب عمى ما تضمنتو المعاني الثكاني ليصؿ يكسؼ (( إلى المكقع الأكؿ في مصر بعد الممؾ. كتنكع الأسمكب المجازم بيف الرجاء كالتعميـ كالدعاء كالالتماس لمحرص عمى يكسؼ (( كا خكتو مف التشتيت كقطع صمة الرىحًـ. ككاف أسمكب التخييب كالقنكط كاضحا نبعد اليأس الذم أصاب الإخكة، فتلاه أسمكب الرجاء، فالتكريـ عمى اثر تحقؽ صمة الرىحًـ كالالتئاـ بعد معاناة طكيمة

عدد الصفحات ٢٩

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 30 رافقيا الحسد عقكؽ الكالديف . فكانت أساليب المجاز البلاغية تشعر بالأىمية كالمكضكعية. 7 .تعد ىذه السكرة الكريمة مف السكر القرآنية التي سادىا أسمكب الأمر بنكعيو الحقيقي كالمجازم كبصيغوً المعركفة. تناكلت جكانب ميمة كحيكية مف حياة المجتمع كأقكؿ أف أسمكب الخبر المراد بو الأمر إنصىبٌ عمى التعميـ في إثارة اليمة كالاستحضار كالاستعداد لإدارة أمكر مصر بعد الخبر المستعمؿ في التعجب مف الجمع بيف الأخكة كبعد التشتت كالضياع. ككاف الأمر بالتقكل كالصبر خير كسيمة لمجابية ذلؾ كمو. كخلاصة ما تقدـ فاف مقاصد الآية الكريمة [((إِرْ لَبيَ ٌُّعُفُ ٌِإَثِْوِ َّب ؤَثذِ إِِِّٔ سَؤَّْذُ ؤَدَذَ ػَشَشَ وٌَْوَجبً ًَاٌشَّّْظَ ًَاٌْمََّشَ سَؤَّْزُيُُْ ٌِِ عَبجِذَِّٓ)) يكسؼ : 4] تحققت بعد سنيف كانت مميئة بالصعاب كمحاكلة جره إلى الفتنة كرافقيا التحمي بالتقكل كالصبر . كتضمف محتكاىا الكثير مف المفاجآت السارة كالضارة ككاف لأسمكب القرآف المعجًز بمغتو كبلاغتو الأثر الكاضح في تبمكر مغزل كاحد ميـ ىك الإيماف بالله كالصبر عمى التحمؿ بشتى الأساليب فالمعاني البلاغية المتنكعة لتفسير رؤيا مثمت حقيقة لابد منيا رافقيا تضحيات لمجابية ىمكـ كادت أف تؤثر في صمة الرىحًـ سمبان . ككانت المفاجأة باف الحسد نقيضو المحبة كتعزيز صمة الرىحًـ ليمكت كينقرض كتحيا المكدة كبر الكالديف لتجعؿ الأخ المطركد كالمنبكذ مف بيف أخكتو يصبح صاحب الرأم الأكؿ ليرفع عما أصاب أبيو مف حزفو ميمؾ . ىذه أىـ النتائج كأميزىا، كآخر دعكانا أف الحمد لله رب العالميف .

عدد الصفحات ٣٠

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 31 Imperative Mood in Surat Yusuf: A rhetorical study Ahmad Mahmmod Azo Salih & Ahmad Fathy Ramadan Abstract 1- This search teach me that the writers of the language mean the important pictures, but the writers out four important notes, and these (a) ordering by verb. (b). The present Al Majzoom by ordering Lam. (c) The name of the verb. (d) The doing for it's verb. And they are nearer than others. 2- We knew from the first search the way of true order, that the way of the word "Afa'al" wrote many times the Al sur a Al kareema and took the order of the personal "Yousif" that his brothers put him in far bad place -After that he reached in high good place and began with respect and his patient was the result. When they put him in the "Al Jub" and took him and sold him to Al Azeez to take his good chance from the wife of Al -Azeez and she patient and faith and in the end success came from Allah. 3- The ordering came more than once by the work "A fa'al" three times after the dreaming of the king and the important explaining that made him to bring his brother "Binwameen" al that came by true ordering. This information feeling to know where his brother Yousif was and in the end the meeting between them, and throwing his shirt explain the important happiness to their father an d came true. 4- The other three states came to change the state of killing Yousif by ordering to put him on "Al jub" in a good way and peace to continue his life. When they took him from Al-Jub and help him that came from "God" and it was in Yousif mind in faith. Dept. of Arabic/ College of Education/ University of Mosul.  Dept. of Arabic/ College of Arts/ University of Mosul.

عدد الصفحات ٣١

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 32 5- We knew from the third way in ordaining way that it was different in ways of writing in the same way of writing in "Al-Aaaya". The way of writing this wrote in the way of choosing and teaching how toe throw him in "Al -Jub" and the true way to do the good doing or asking permission not to speak in this bad doing about Al-Azeez house. 6- The summery way in his faith and his manner to explain his dreaming and teaching the prisoners the patient. This ordering made them to know to do the good when he refused to leave the prison and when he explain the king's dream he became honesty. This made the way of ordering to give the role of devil to become strong in forgetting operation. 7- In this Al sura Al -kareema from Al -kuraan that the way of ordering in t he tow kind's in a true way and Al -Majazee way and in knowing way. This took important sides from the life of the society. I can speak that the tell way that means the ordering, that's enable him to rule Egypt and surprising to make friendly among the brothers after dislike among them. That's by patient and believe . This surprising the dislike against the lobe. In the end that made the diske brothers among his brothers and parents and become the ruler and relief his father after big sadness.

عدد الصفحات ٣٢