المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسلوب الأمر في سورة يوسف عليه السلام دراسة بلاغية

أحمد فتحي رمضان

صفحة ١ من ٢

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 1 أدلوب الأمر في دورة وودف(( درادة بلاغوة أ.م.د. احمد ػتحي رمضان أ.م.د.احمد محمود عزو صالح تاروخ التؼدوم: 25/5/2009 تاروخ الؼبول: 17/8/2009 الدؼدمة طالبي المعرفةً لقضيةو ما، إذ ىك يجيؿي حقيقتيا أك بعض صفاتيا، يدفعيوي ليساؿ أىؿ العمـ بيا، فاف لـ يجدٍ بحثى عنيا في بطكف أمٌيات الكتب ليفيد نفسىوي كالآخريف عندما يحقؽ الغاية المرجكٌة مف بحثو. اخترتي أسمكب الأمر في سكرة يكسؼ (((*) لما فييا مف علاقات دالاٌت عمى معارؼ مفيدة لممتفكريف كالمتدبريف الباحثيف عف المعرفة، فكانت الآية الكريمة ((ٌَّمَذْ وَبَْ فِِ ٌُّعُفَ ًَإِخٌَْرِوِ آَّبدٌ ٌٍِّغَّبئٍِِينَ)) جكاب الرؤيا الحقيقية مىثٌمتٍ أحسفى القصص لتناكليا مجمؿ ظكاىر الحياة . فكرد فييا أسمكب الأمر بنكعية : الحقيقي كالمجازم الذم أثار اىتماـ أىؿ العمـ النحكييف كالأصكلييف كالبلاغييف منذ أقدـ العصكر . فكتبكا ما يفيد القارئ كيعزٌز طرؽ البحث كالكتابة لمف أراد أف يتدبٌر معاني ىذا الأسمكب البلاغي المثير العجيب لمكشؼ عف سيرة يكسؼ (( كما اعتراىا مف ىمكـ كعقبات . لكف فضؿ الله جعؿ الثبات كالعزيمة، فكانت العاقبة لممتقيف . ( )قسـ المغة العربية / كمية الآداب/ جامعة المكصؿ. ()قسـ المغة العربية / كميػة التربية / جامعة المكصػؿ. (*) ىناؾ أطركحة دكتكراه منجزة بعنكاف (أسمكب الأمر في القراف الكريـ -المعاني الثكاني) قاسـ فتحي سميماف في كمية الآداب/ جامعة المكصؿ سنة 1995 .كلكف بعد اطلاعي عمييا لـ أجد الباحث الكريـ قد استكفى أسمكب الأمر في السكرة الكريمة، مما سكغ لي تناكؿ أسمكب الأمر في سكرة يكسؼ في بحث مفصؿ مستقؿ .

عدد الصفحات ١

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 2 تضمف بحثي المتكاضع تمييدان لمفيكـ الأسمكب بيف المغة كالاصطلاح، كمفيكـ الأمر بيف المغة كالاصطلاح، كحد الأمر عند البلاغييف، كأسمكب الأمر عند البلاغيف كاحتكل المبحث الأكؿ أسمكب الأمر الحقيقي بصيغو الأربع كالآيات التي كرد فييا . أما المبحث الثاني فتناكؿ أسمكب الأمر المجازم (بمعانيو الثكاني) في آيات عديدة كلمعاني متنكعة. كانحصر المبحث الثالث في أسمكب الخبر الذم يراد بو الأمر، كقد كرد في آيتيف اثنتيف فقط. أممي بالله كبير أنٌي قىدٍ كيفٌقٍتي بجيدم المتكاضع، كما أتكجو بشكرم كعظيـ امتناني لكؿ مف أبدل لي نصيحة كمشكرة كاف ليا الفضؿ في إخراج البحث بيذه الصكرة المبسٌطة. ومن الله التوفيق

عدد الصفحات ٢

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 3 تمهود مػهوم الأدلوب بين اللغة والاصطلاح للأسمكب دلالتاف: إحداىما لغكية، كالأخرل اصطلاحية : فيك في دلالتو المغكية ييشعري بالاستقامة كالامتداد، إذ ييقاؿ لمسطر مف النخيؿ : أسمكب، ككؿ طريؽ ممتد فيك أسمكب (1). ((كىك أيضان: الطريؽ كالكجو كالمذىب، يقاؿ : انتـ في أسمكب سكء. كيجمع عمى أساليب. كىك كذلؾ الفف، ييقاؿ: أخذى فلافه في أساليبو مف القكؿ، أم: أفانيف منو))(2) . كالأسمكب في الاصطلاح المغكم مأخكذ مف المعنييف الأخيريف، أم مف الطريؽ كالكجو كالمذىب، كمف أفانيف القكؿ ككجكىيا المتباينة المتعددة، كىك الذم ييفيـ اليكـ عند إطلاقو، كقد عيرؼى بيذه الدلالة أيضان لدل القدامى، مف ذلؾ تعريؼ ابف قتيبة (ت 276ىػ) لكممة الأسمكب كىك يتحدث عف فضؿ القرآف، إذ يقكؿ (كا نما يىعرؼي فضؿ القرآف مف كىثيرى نظرهي فيو، كاتٌسىعى عمميوي، كفىيًـى مذاىبى العرب كافتنانيا بالأساليب)(3). كعناية عبد القاىر الجرجاني (ت 471ىػ) بالنٌظـ جعمت الأسمكب يتعمؽ بطريقة النظـ عنده، فيك يرل أف (الأسمكب ضربه مف النظـً كالطريقة فيو)، ككذلؾ ىك لدل العمكم (ت 749ىػ) فيما يبدك مف كلامو تعميقان عمى الآية الكريمة: ((ًَِِْٓ آَّبرِوِ اٌْجٌََاسِ فِِ اٌْجَذْشِ وَبٌْإَػٍَْبَِ)) الشكرل : 32 .إذ يقكؿ(فانظر إلى ىذا (1) ينظر، أساس البلاغة: جار الله أبي القاسـ محمد بف عمر الزمخشرم، (ت 538ىػ)، دار صادر 1399ىػ- 1979ـ، بيركت/304 (سمب). (2) لساف العرب : جماؿ الديف محمد بف مكرـ بف منظكر، دار صادر، بيركت، 1374ىػ- 1955ـ،1/471 (سمب). (3 )تاكيؿ مشكؿ القراف، أبك عبد محمد بف مسمـ بف قتيبة (ت 276ىػ)، تحقيؽ احمد صقر/ط3، المكتبة العممية، بيركت1981ـ/ 12 .

عدد الصفحات ٣

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 4 الأسمكب، ما ألطؼ مجراهي، كما أحسفي بلاغتوي كأدؽٌ مغزاهي)(4) .فأطمؽ اسـ الأسمكب عمى نظـ الآية كطريقة التعبير فييا . كذكر احمد الشايب الذم أكقؼى قارئو عمى محصمتيف للأسمكب (أكلاىما : انو الفف الأدبي الذم يتخذه الأديب كسيمة للإقناع كالتأثير، كثانييما: طريقة التعبير، كىك الذم يعنينا مف كجية النظر البلاغية)(5). حيث يعنينا في بحثنا أسمكب الأمر في سكرة يكسؼ (( . مػهوم الأمر بين اللغة والاصطلاح: الأمري في المغة (الشأفي كجمعيوي : أمكره، كمىصدري أمرتوي : إذ كمَّفٍتيوي أفٍ يفعؿى شيئان، كىك لفظه عاـه للأفعاؿ كالأقكاؿ كيمٌييا)(6) .كالأمر نقيض النيي، كمف أظير التعاريؼ لدل البلاغييف ما جاء بكلاـ العمكم (ت 749ىػ) حيث قاؿ (ىك صيغة تستدعي الفعؿ، أك قكؿ ينبئ عف استدعاء الفعؿ مف جية التغيير عمى جية الاستعلاء)(7). كيبدك أف نظرة العمكم بلاغية كىي كذلؾ أصكلية حيث يستعممكف كممة " الاستعلاء ". مما يدؿ عمى تقارب مابيف عمـ الأصكؿ كالبلاغة . (كالأمر مستقبؿ أبدان لأنو مطمكب بو حصكؿ ما لـ يحصؿ، أك دكاـ ما حصؿ نحك " َّب ؤَُّّيَب اٌنَّجُِِّ ارَّكِ اٌٍَّوَ " الأحزاب :1) .قاؿ ابف ىشاـ إلا انو يراد بو الخبر نحك (إرـ كلا حىرج) فانو بمعنى رميت كالحالة ىذه، كالاٌ لكاف أمران بتجديد الرمي كليس كذلؾ. يتبيٌف أف زمف فعؿ الأمر الاستقباؿ، كقد ييراد بو دكاـ ما حصؿ، كقد (4)ينظر دلائؿ الإعجاز: عبد القاىر الجرجاني (ت 471ىػ) السيد محمد رشيد رضا، دار المعرفة – بيركت، 1398ىػ- 1978ـ/ 361 . (5)الأسمكب: دراسة بلاغية تحميمية لأصكؿ الأساليب الأدبية، د . احمد الشايب، ط6، مكتبة النيضة مصر، 1966ـ،40 . (6)المفردات في غيرب القراف أبك القاسـ الحسيف بف محمد المعركؼ الراغب الأصفياني (ت502ىػ) تحقيؽ سيد كيلاني، دار المعرفة، 1324ىػ/24 (أمر). (7) الطراز المتضمف لأسرار البلاغة كعمـ الحقائؽ الإعجاز : يحيى بف حمزة العمكم (ت 749ىػ) مطبعة المقتضب، مصر 1964ـ،3/281،282 .

عدد الصفحات ٤

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 5 يككف دالان عمى الاستقباؿ المطمؽ سكاءن كاف الاستقباؿ قريبان أـ بعيدان. كقد يككف دالان عمى الحاؿ [((فٍََْْعْذَىٌُاْ لٍَِْلاً ًٌََْْجْىٌُاْ وَثِيراً)) التكبة :82](8) . حد الأمر عند البلاغو: تحدث عنو عدد مف البلاغييف، قاؿ السكٌاكي (للأمر حرؼ كاحد كىك اللاـ الجازـ في قكلؾ : لًيفٍعىؿٍ، كصيىغه مخصكصة في عمـ الصٌرؼ، كعدة أسماء ذيكرتٍ في عمـ النحك )(9). أما القزكيني فمـ يخرج عف الذم حده السكٌاكي ، فنراه يمخىص ما قالو السكٌاكي بقكلو (كالأ ظير أف صيغتوي المقترنة باللاـ نحك، ليحضرٍ زيده كغيرىا، نحك أكرـٍ عمران كركيدى بكران، مكضكعة لطمب الفعؿ استعلاءن، ليتبادر الذىف عند سماعيا إلى ذلؾ، كتكقٌؼٍ ما سكاه عمى القرينة )(10). أدلوب الأمر عند البلاغو: في ضكء إعجاز القرآف الكريـ، كفي ضكء نظرية النٌظـ كنشأتيا كتطكرىا، تكضح أسمكب الأمر عند البلاغييف كمف خلاؿ المعاني الثكاني التي كردت بطريقة المجاز . كذركة ما كصمت إليو نظرية النظـ لدل عبد القاىر الجرجاني إيجاده مصطمح " المعاني الثكاني " الذم ابتكره كنصٌ عميو في كتابو (دلائؿ الإعجاز) في أكثر مف مكضع بقكلو (أف شرط البلاغة، أف يككف المعنى الأكؿ الذم تجعمو دليلان عمى المعنى الثاني، ككسيطان بينؾى كبينىوٍ، ميتمكٌنان في دلالتو، مستقلان بكساطتو ييسفيري بينؾى كبينىوي أحسفى سفارةن، كيشير لؾ أبٍيىفي إشارة، حتى ييخيَّؿي إليؾ إنؾ فىيًمتىوي مف حذاؽ المفظ، كذلؾ لقمٌة الكمفة فيو عميؾ(11)." (8) معاني النحك، د. فاضؿ السامرائي، دار الفكر، عماف – الأردف، ط 2،423 ىػ 2003ـ/4/26 . (9) ينظر: مفتاح العمكـ أبك يعقكب ابف أبي بكر السكٌاكي (ت 626ىػ) مطبعة البابي، مصر، 1356ىػ- 1937 ـ، ط1،3/174 . (10) الإيضاح في عمكـ البلاغة، للإماـ الخطيب القزكيني، شرح كتعميؽ، د . محمد عبد المنعـ الخفاجي، الشركة العامة لمكتاب، بيركت، 241 . (11) دلائؿ الإعجاز/ 207 .

عدد الصفحات ٥

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 6 فدعكة عبد القاىر إلى لمح الصمة بيف المعنى الأكلى، كالمعنى الثاني، مف حيث أف الأكؿ داؿٌّ عمى الثاني، إنمٌا ىك لمح لمترابط بيف الأصؿ، كىك " المعنى الحقيقي"، كبيف ما أخذى منو كىذا المعنى " المجازم ". كنراه يشير في مكضع آخر إلى ما يدؿٌ عمى براعة كبلاغةن في آف كاحد، كىك ا لحديث عف المعنى، كمعنى المعنى، فيذاف الميسمَّياف ييشيراف إلى " معافو ثكافو " كاف ينظر إلى الكممة قبؿ دخكليا في التأليؼ، كقبؿ أف تصير إلى الصكرة التي بيا يككف الكمـ أخباران كأمران كنييان كاستخباران كتعجبان، كتؤدم في الجممة معنى مف المعاني،التي لا سبيؿ إلى إفادتيا إلا بضـَّ كممةن إلى كممةو، كبناء لفظةن عمى لفظةو . إف المعنى الظاىرم كثيرا ما يؤدم إلى معنىن آخر ييغايري ذلؾ المعنى في دلالتو، مف دكف أف ينفصؿ عنو انفصالان تامان . كىذا مف قبيؿ ما يسمى في تفسير القرآف الكريـ بالظاىر كالمؤكؿ أك التفسير كالتأكيؿ، كالناظر في " دلائؿ الإعجاز " لمجرجاني يتضح لو أف ىذا الكتاب يبرز أف القرآف معجز بمفظو كمعناه. كنراه يشير إلى الترابط المعنكم بيف ألفاظ الآية القرآنية كالكثيؽ . فيتجمى مف ذلؾ الإعجاز(12). إف إضافات المفسريف كتأكيلاتيـ في سكرة يكسؼ (( كثيرة كذات فكائد جمة، كىي معاف مضافة للأمر، أك ثكاف الأمر،تثرم البحث كتؤكد أف منطمقنا الرئيس ىك أسمكب الأمر كالمعاني الثكاني . (كقد ترد صيغة الأمر في سياؽ النيي كالعكس في عدد مف الآيات، كنحف نعمـ أف النيي أمرن في عدـ الفعؿ، كلكف الأمر في نظر البلاغييف شيء آخر، فالأمر يرد بصيغوً المعركفة، كالنيي ىك ترؾ الفعؿ . كىك في حقيقتو أمٍره، إلاٌ أىنٌو كرد بأسمكبو آخر . إذ الأصؿ في النيي أف يككف لطمب الكؼ عمى سبيؿ النيي)(13) . (12) ينظر المصدر نفسو/35،203 . (13) ينظر تأكيؿ مشكؿ القراف /275 .

عدد الصفحات ٦

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 7 الدبحث الأول أدلوب الأمر الحؼوؼي في السورة تككف أسمكب الأمر في التنزيؿ،فكاف صنكفان متعددة، كالأصؿ في الأمر ىك إنشاء طمبي يستدعي مطمكبان غير حاصؿ في اعتقاد المتكمـ كقت الطمب(14) . فالأمر ىك طمب تحقيؽ شيء ما، مادم أك معنكم، كتدؿ عميو صيغ كلامية أربع ىي: " فعؿ الأمر – كالمضارع الذم دخمت عميو لاـ الأمر – كاسـ فعؿ الأمر – كالمصدر النائب عف فعؿ الأمر". كالأصؿ في الأمر أف يراد بو الحقيقة أم حقيقة الدلالة باف (يككف لطمب الفعؿ عمى سبيؿ الاستعلاء الإيجاب)(15). كذلؾ بأداء ما تضمنو الأمر قطعان مف غير تأكيؿ بمعنى ثافو،لاف أصؿ الكلاـ يبنى عمى الظاىر، باف يفيـ عمى ظاىره، كذلؾ أف الظكاىر حجج إلا أف تدؿ القرائف المختمفة مف سياقية كحالية كعقمية عمى خلافو بحيث يحتاج الكلاـ إلى التأكيؿ بمعنى ثاف غير ذلؾ المعنى الظاىر. فكؿ أمر ينبغي أف يحمؿ ابتداء عمى ظاىرهً إلا ما دؿ الدليؿ عمى خلافو أف لو معنى آخر غير ذلؾ المعنى الظاىر المتبادر، كمف ىنا قالكا بالتبادر في المعنى كىي المعاني الأكؿ التي تطرأ عمى الذىف عند إطلاؽ المفظ . فاف قاؿ قائؿ: فما حاؿ الأمر في كجكبو كغير كجكبو ؟ قيؿ لو: أما العرب فميس بحفظ عنيـ في ذلؾ شيء، غير أف العادة جارية باف أمر خادمو بسقيو ماء، فمـ يفعؿ، ففف خادمة عاص كاف الأمر معصيٌ . كعند البلاغييف أف الأمر ىك طمب الفعؿ، غير الكؼ عمى جية الاستعلاء مع الإلزاـ . كالمراد بالاستعلاء ىنا عَّد الأمر نفسو عاليان . سكاء كاف عاليا في نفسو أـ لا(16). (14) جكاىر البلاغة في المعاني كالبياف البديع، احمد ىاشـ دار إحياء التراث العربي – بيركت- لبناف / 76-77 . (15) ينظر: البلاغة فنكنيا كأفنانيا/ عمـ المعاني، د. فضؿ حسف عباس، دار الفرقاف، عماف – الأردف، ط 7،1421ىػ- 2000ـ،153 . (16) ينظر: معجـ البلاغة العربية، بدكم طبانة، منشكرات جامعة طرابمس، كمية التربية، ط 1، 1395ىػ-1975ـ،1/49 .

عدد الصفحات ٧

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 8 (كالأمر كالنيي في أف كؿ كاحد منيما لابد فيو مف اعتبار الاستعلاء، كأنيما جميعان يتعمقاف بالغير، فلا يمكف أف يككف الإنساف أمر لنفسو، أك ناىيان ليا، كأنيما جميعان لابد مف اعتبار حاؿ فاعميما في ككنو مريدان ليما إلى غير ذلؾ مف الكجكه الاتفاقية، كيختمفاف في الصيغة. كاف الأمر لابد فيو مف إرادة مأمكرة )(17). أدلوب الأمر الحؼوؼي: أولاً : ػعل الأمر قال تعالى:[ ًَلَبيَ اٌَّزُِ اشْزَشَاهُ ِِٓ ِِّصْشَ لاِِْشَؤَرِوِ ؤَوْشِِِِ َِثٌَْاهُ ػَغََ ؤَْ َّنفَؼَنَب ؤًَْ َٔزَّخِزَهُ ًٌََذاً ًَوَزٌَِهَ َِىَّنِّب ٌٌُِْعُفَ فِِ الأَسْضِ ًٌَِنُؼٍََِّّوُ ِِٓ رَإًًِِّْ الأَدَبدِّثِ ًَاٌٍّوُ غَبٌِتٌ ػٍَََ ؤَِْشِهِ ًٌََـىَِّٓ ؤَوْثَشَ اٌنَّبطِ لاَ َّؼٌٍََُّْْ)) سكرة يكسؼ :21.] خاطب زكجتو بأسمكب أمر حقيقي يستدعي الكجكب باف تجعؿ إقامتو عندىا كريمة، أم كاممة م نكعيا، كأراد أف يجعؿ الإحساف إليو سببان في اجتلاب محبتو إياىما، كنصحو ليما فينفعيما، أك ليتخذانو كلدان فيبر بيما كذلؾ اشد تقريبان . كلعمو كاف آيسان مف كلادة زكجتو، كفراسة تعبيره باف يكسؼ (( صفاتو مؤذنة بالكماؿ ككيؼ لا يككف العزيز كذلؾ كقد جعمو الممؾ رئيسان لشرطتو لأنو كفكء(18). (([فٍَََّّب عَِّؼَذْ ثَِّىْشِىَِّٓ ؤَسْعٍََذْ إٌَِْْيِٓ ًَؤَػْزَذَدْ ٌَيَُّٓ ُِزَّىَإً ًَآرَذْ وًَُّ ًَادِذَحٍ ِِّنْيَُّٓ عِىِّْنبً ًَلَبٌَذِ اخْشُجْ ػٍََْْيَِّٓ فٍَََّّب سَؤَّْنَوُ ؤَوْجَشَْٔوُ ًَلَطَّؼَْٓ ؤَّْذَِّيَُّٓ ًَلٍَُْٓ دَبػَ ٌٍِّوِ َِب ىَـزَا ثَشَشاً إِْْ ىَـزَا إِلاَّ ٍََِهٌ وَشٌُِّ)) سكرة يكسؼ : 31 .] أسمكب أمر حقيقي بصيغة فعؿ الأمر" إفٍعىؿٍ ". كقالت "اخرج عمييف " خطاب يكسؼ (( .يفيـ انو كاف في غرفتو الخاصة بو، كخركجو يدؿ عمى طكاعيتيا فيما لا يعصي الله فيو، كتقدير الكلاـ: فخرج عمييف . كالظاىر إنيا لـ تأمره بالخركج إلا لمجرد أف يرينو فيحصؿ مراميا كقكليا ((اخْشُجْ ػٍََْْيَِّٓ)) (كيقتضي (17) الطراز المتضمف لأسرار البلاغة كعمكـ حقائؽ الإعجاز، 3/282 . (18) ينظر تفسير التحرير كالتنكير : محمد الطاىر بف عاشكر، مؤسسة التاريخ العربي، بيركت – لبناف، ط1،1420ىػ-2000ـ،12/42 .

عدد الصفحات ٨

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 9 انو كاف في بيت آخر ككاف لا يدخؿ عمييا إلا بفذنيا)(19) كالظاىر انو لا يخرج إلا إذا كاف في أحسف زينة الشباب المكتمؿ، فمما رأينو أعظمنو كديىًشفى مف فىرطً حسنو، كجرل تجريح أيدييف كىف لا يشعرف مف شدة دىشتيف بما رأيفى (20) . (([ًَلَبيَ اٌٍَِّْهُ إِِِّٔ ؤَسٍَ عَجْغَ ثَمَشَادٍ عَِّبٍْ َّإْوٍُُيَُّٓ عَجْغٌ ػِجَبفٌ ًَعَجْغَ عُنجُلاَدٍ خُعْشٍ ًَؤُخَشَ َّبثِغَبدٍ َّب ؤَُّّيَب اٌَّْلأُ ؤَفْزٌُِِٔ فِِ سُئَّْبَُ إِْ وُنزُُْ ٌٍِشُّئَّْب رَؼْجُشًَُْ)) سكرة يكسؼ : 43 .] (التعبير عنو بالممؾ دكف التعبير بفرعكف مع انو عبر عف ممؾ مصر في زمف مكسى (( بمقب فرعكف ىك مف دقائؽ إعجاز القرآف العممي . ك (أفتكني) الإفتاء الإخبار بالفتكل ك (في) لمظرفية المجازية التي ىي بمعنى الملابسة: أم أفتكني إفتاءن ملابسان لرؤيام ملابسة البياف لممجمؿ)(21). كرد الأمر مخاطبان بصيغة فعؿ الأمر(إفٍعىؿٍ ) ككاف ذلؾ لكزرائو كشكرتو كا شراؼ قكمو، أمرىـ باف أبينكا دلالات رمكز رؤيام. (أجاز الزمخشرم في ىذا كجكىان متكمفة، باف تككف الرؤيا لمبياف قاؿ: كقكلو تعالى "[ًَوَبٌُٔاْ فِْوِ َِِٓ اٌضَّاىِذَِّٓ " يكسؼ : 20) ]فتتعمؽ بمحذكؼ تقديره اعني فيو، كاف تككف الرؤيا خبر كاف، كما تقكؿ كاف فلاف ليذا الأمر، إذا كاف مستقلان بو متمكنان منو(22). دؿ أسمكب الأمر الحقيقي عمى مدل الاىتماـ الذم شغؿ فكره كىكاجسو بضركرة معرفة الرؤيا كما أسفرت عنو لأمكر تحص مممكتو . [ًَلَبيَ اٌٍَِّْهُ ائْزٌُِِٔ ثِوِ فٍَََّّب جَبءهُ اٌشَّعٌُيُ لَبيَ اسْجِغْ إٌََِ سَثِّهَ فَبعْإٌَْوُ َِب ثَبيُ اٌنِّغٌَْحِ اٌلاَّرِِ لَطَّؼَْٓ ؤَّْذَِّيَُّٓ إَِّْ سَثِِّ ثِىَْْذِىَِّٓ ػٌٍَُِْ)) يكسؼ : 50 .] (19) المصدر نفسو: 10/660 . (20) ينظر معارج التفكر كدقائؽ التدبر، د . عبد الرحمف حبنكة الميداني، دار القمـ - دمشؽ،ط1،1425ىػ-2004ـ،10/660 . (21) تفسير التحرير كالتنكير 12/69 . (22) البحر المحيط، أثير الديف أبك حياف الأندلسي(ت 754ىػ)، تحقيؽ: د. عبد الرزاؽ الميدم، دار إحياء التراث العربي، ط 1،1423ىػ- 2002ـ،5 /405 .

عدد الصفحات ٩

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 10 (عمـ الممؾ بتعبير يكسؼ(() لمرؤيا كما أشار بو مف تدبير اقتصادم لحماية الشعب مف الجكع في سنكات الجدب كالقحط، فأعجبو التأكيؿ كالتدبير. فكجو الأمر لحاشيتو كالعادة بطمب ائتكني بيكسؼ (( مف السجف)(23) .بأسمكب أمر حقيقي لمف ىـ دكنو. فكجكب إحضار يكسؼ (( أماـ الممؾ كاف لفضمو كا خباره بما لا يعممو إلا المطيؼ الخبير، علاـ الغيكب. كعجز مف ىـ بمشكرتو كالسحرة كالكياف . فكاف الأمر بمثابة التيقف كالاعتراؼ كدفعو إلى الإتياف بيكسؼ (( كالاستجابة لكؿ ما يمميو يكسؼ(( عمى الممؾ مستقبلان . [ًَلَبيَ اٌٍَِّْهُ ائْزٌُِِٔ ثِوِ ؤَعْزَخٍِْصْوُ ٌِنَفْغِِ فٍَََّّب وٍَََّّوُ لَبيَ إَِّٔهَ اٌٌَََْْْ ٌَذَّْنَب ِِىِينٌ ؤَِِينٌ)) يكسؼ : 54 ] طمب الممؾ الإتياف بو ليجعمو خالصان لنفسو كخاصان بو، في الكلاـ إيجاز أم فاتكا بو كالحذؼ للإيذاف بسرعة الأمر، فكأنو لـ يكف بينو كبيف الأمر بفحضاره ((، كالخطاب معو زمنان أصلان جعؿ المراد مف ىذا الأمر بأسمكب حقيقي ىك الطمب باف يقربكه إليو (24). كالإيذاف بأنو(( سيخرج مف السجف كيتقمد المنصب الأكؿ بعد الممؾ في إدارة شؤكف مصر، كذك مكانة رفيعة عالية ثابتة، مأمكف عمى كؿ شيء بعد أف رأل صدقو كأمانتو كعفتو كفائؽ ذكائو كرجاحة عقمو، كؿ ذلؾ تمثؿ في ذكر النسكة معرضان عف ذكر امرأة العزيز التي كانت سببان في إظيار مكانتو كبراءتو مما الحؽ بو. فتحقؽ أمر الإتياف بو (( ليتكلى المسؤكلية عمى خزائف الأرض في مصر . [ًٌَََّّب جَيَّضَىُُ ثِجَيَبصِىُِْ لَبيَ ائْزٌُِِٔ ثِإَرٍ ٌَّىُُ ِِّْٓ ؤَثِْىُُْ ؤَلاَ رَشًََْْ ؤَِِّٔ ؤًُفِِ اٌْىًََْْ ًَؤََٔبْ خَْْشُ اٌُّْنضٌِِينَ)) يكسؼ 59] .اتضح الأمر بأسمكب حقيقي أف يكسؼ (( أصبح آمران لا احد يشاركو في اتخاذ التدابير التي تيـ عمكـ مصر (23) معارج التفكر كدقائؽ التدبر، 10/686 . (24) ينظر ركح المعاني في تفسير القراف العظيـ كالسبع المثاني : أبك الثناء شياب الديف محمكد الالكسي، تحقيؽ: محمد احمد ، دار إحياء التراث العربي، بيركت – لبناف، ط 1421 ىػ-2000ـ،13/8 .

عدد الصفحات ١٠

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 11 كأطرافيا في الكلاـ حذؼ تقديره : كقد كاف استكضح منيـ أنيـ ليـ أخ قعد عند أبييـ، ركم انو لما عرفيـ أراد أف يخبره بجميع أمرىـ ليتبيف لو أمر أخيو، قاؿ : فأتكني بيذا الأخ حتى اعمـ حقيقة قكلكـ.كقكلو باخ لكـ مف أبيكـ، تنكر في أخ كلـ يقؿ بأخيكـ، كاف كاف قد عرفو كعرفيـ مبالغة في ككنو لا يريد أف يتعرؼ ليـ، كلا انو يدرم مف ىك (25). فالخطاب بصيغة فعؿ الأمر(إفٍعىؿٍ ) كىـ يسمعكف الأمر مباشرة دكف غياب، كممزمكف بالاستجابة كالتنفيذ . كيتحقؽ ذلؾ بفقناع أبييـ لكي يعمـ صدقيـ، ككعدىـ بالإيفاء ليـ كلأخييـ، باني خير المنزليف في مصر لكؿ ضيكفي كليس لكـ فقط. (26) (([ًَلَبيَ ٌِفِزَْْبِٔوِ اجْؼٌٍَُاْ ثِعَبػَزَيُُْ فِِ سِدَبٌِيُِْ ٌَؼٍََّيُُْ َّؼْشِفٌَُٔيَب إِرَا أمٍََجٌُاْ إٌََِ ؤَىٍِْيُِْ ٌَؼٍََّيُُْ َّشْجِؼٌَُْ)) يكسؼ :62] أسمكب الأمر الحقيقي بمثابة افعمكا(كحممة " لعميـ يرجعكف " جكاب للأمر في قكلو " اجعمكا بضاعتيـ في رحاليـ " لأنو لما أمرىـ بالرجكع استشعر بنفاذ رأيو أنيـ قد يككنكف غير كاجديف بضاعة ليبتاعكا بيا الميرة، لأنو رام مخايؿ الضيؽ عمييـ )(27). فالأمر كاف لفتيانو، فتياف، كفتية، جمعاف لمفظ" فتى" ىك الخادـ كيطمؽ عمى العبد الرقيؽ ككاف نظاـ الاسترقاؽ نظامان منتشران في الأمـ، فكاف الإخكة غير عالميف بالفعؿ. يثبت ذلؾ قكلو تعالى " ٌَؼٍََّيُُْ َّؼْشِفٌَُٔيَب " فاف كاف عمى سبيؿ الخطأ ردكىا، كبيذا يظير أنيـ أمناء كاف كاف أمران مقصكدان، فالرجؿ اختصنا بمزيد إكراـ. كيظير أف يكسؼ (( خاؼ أف لا يعكدكا اكتفاءن بما اخذكا، فتنقطع صمتو بأىمو في ارض كنعاف، كلـ يشأ أف يعرفيـ بنفسو قبؿ أف يستدرجيـ إلى معرفتو بحيمةو ما يضغط بيا عمى نفكسيـ كمشاعرىـ (28). (25) ينظر البحر المحيط،5/415 . (26) ينظر معارج التفكر كدقائؽ التدبر، 10/695 . (27) التحرير كالتنكير، 12/86 . (28) ينظر معارج التفكير كرقائؽ التدبير، 10/697 .

عدد الصفحات ١١

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 12 (([َّب ثَنَِِّ ارْىَجٌُاْ فَزَذَغَّغٌُاْ ِِٓ ٌُّعُفَ ًَؤَخِْوِ ًَلاَ رَْْإَعٌُاْ ِِٓ سًَّْحِ اٌٍّوِ إَِّٔوُ لاَ َّْْإَطُ ِِٓ سًَّْحِ اٌٍّوِ إِلاَّ اٌْمٌََُْ اٌْىَبفِشًَُْ)) يكسؼ : 87] .أسمكب أمر حقيقي في" اذىبكا " ك " فَزَذَغَّغٌُاْ " أم(فتعرفكا، كىك تفعؿ مف الحس، كىك في الأصؿ الإدراؾ بالحاسة، ككذا أصؿ التحسس طمب الإحساس، كقريب منو التجسس، في الجيـ كتقؿ عف الانبارم : لا يقاؿ تحسست مف فلاف، كا نما يقاؿ تحسست عنو، كجكز أف تككف لمتبعيض عمى معنى تحسكا خبران مف أخبار يكسؼ (( كأخيو)(29). كالمعنى تحسسكا نبأ أمر يكسؼ(( كأخيو، كا نما خصيما لاف الذم أقاـ كقاؿ: [((فٍََْٓ ؤَثْشَحَ الأَسْضَ)) يكسؼ : 80 ]، إنما أقاـ مختاران. (كضمف الفعؿ في فتحسسكا معنى الفعؿ في " التقطكا" كحذؼ المعمكؿ مف كمييما، كالتقدير "مف أخبار" فصار المعنى: فتحسسكا ممتقطيف مف أخبار يكسؼ (( كأخيو بنياميف ما تستطيعكف التقاطو)(30). كلذلؾ طمب التحسس بشدة التطمب كالتعرؼ كىك في الحقيقة اعـ مف التجسس بالجيـ، فيك التطمب مع اختفاء كتستر، ككلاـ أبييـ فيو تصريح ليـ بشيء مما يعممو ككاشفيـ بما يحقؽ مف كذبيـ . [ارْىَجٌُاْ ثِمَِّْصِِ ىَـزَا فَإٌَْمٌُهُ ػٍَََ ًَجْوِ ؤَثِِ َّإْدِ ثَصِيراً ًَؤْرٌُِِٔ ثِإَىٍِْىُُْ ؤَجَّْؼِينَ)) يكسؼ :93 .] أعطاىـ قميصان، فمعمو جعؿ قيمصو علامة لأبيو عمى حياتو، كأمرىـ عمى كزف (إفٍعىؿٍ ) بحمؿ القميص لأبييـ علامة دالة عمى حياتو ككجكده في مصر، فلا يظف الدعكة إلى قدكمو مكيدة مف ممؾ مصر، كلقصد تعجيؿ المسرة إليو . كأما إلقاء القميص عمى كجو أبيو فمقصد المفاجأة بالبشرل لأنو كاف لا يبصر مف بعيد، كأما ككنو يصير بصيران فحصؿ ليكسؼ (( بالكحي فبشرىـ بو مف ذلؾ الحيف، كادمج الأمر بالإتياف بابيو في ضمف تبشيره . إدماجان بلاغيان . إذ قاؿ " يأت بصيران " (29) ركح المعاني في تفسير القراف العظيـ كالسبع المثاني 13/57 . (30) معارج التفكير كرقائؽ التدبر، 10/725 .

عدد الصفحات ١٢

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 13 ثـ قاؿ((ًَؤْرٌُِِٔ ثِإَىٍِْىُُْ ؤَجَّْؼِينَ)) لقصد صمة أرحاـ عشيرتو (31). ك((َّإْدِ ثَصِيراً)) حسف استعماؿ (يأت) بمعنى يصير، لتككف في مقابؿ (اذىبكا ). كالإيثاف في الأكؿ مجاز عف الصيركرة، كلـ يذكر إتياف الأب إلا لككنو داخلان في الأىؿ فكاف الإلقاء للإتياف بو كىك الأرجح(32). اايا: اسم فعل الأمر [ًَسَاًَدَرْوُ اٌَّزِِ ىٌَُ فِِ ثَْْزِيَب ػَٓ َّٔفْغِوِ ًَغٍََّمَذِ الأَثٌَْاةَ ًَلَبٌَذْ ىَْْذَ ٌَهَ لَبيَ َِؼَبرَ اٌٍّوِ إَِّٔوُ سَثِِّ ؤَدْغََٓ َِثٌَْاَُ إَِّٔوُ لاَ ُّفٍِْخُ اٌظَّبٌٌَُِّْ)) يكسؼ : 23 .] كرد اسـ فعؿ الأمر مرة كاحدة في ىذه الآية الكريمة بمفظة " ىيت " رغـ الكسائي كالفرٌاء إنيا لغة حكرانية كقعت " إلى أىؿ الحجاز، فتكممكا بيا كمعناىا " تعاؿ" أك " أسرع كاقبؿ " كسكاءن كردت فييا حركات مختمفة فيي كممة حث كا قباؿ، كلا يبعد اتفاؽ المغات في لفظ، فقد كجد ذلؾ في كلاـ العرب مع لغات غيرىـ، كلا يبعد أف يككف مشتقان مف اسـ الفعؿ كما اشتقكا مف الجمؿ، كلما كاف اسـ الفعؿ لـ يبرز فيو الضمير، بؿ يدؿ عمى رتبة الضمير بما يتصؿ باللاـ مف الخطاب نحك، ىيت لؾى، ىيت لؾً، كىيت لكما، كىيت لكـ، كىيت لكيفَّ كالتسع قراءات فييا اسـ الفعؿ إلا قراءة ابف عباس " ىييت " مثؿ حييت(33) .(كيظير إنيا طمبت منو أمران كاف غير ذم بدعو في قصكرىـ باف تستمتع المرأة بعبدىا كما يستمتع الرجؿ بأمىتوً، ككذلؾ لـ تتقدـ إليو مف قبؿ بترغيب، بؿ ابتدأتو بالتمكف مف نفسيا )(34). ال ا: المصدر الاائب عن فعل الأمر [ًَجَأئًُا ػٍَََ لَِّْصِوِ ثِذٍََ وَزِةٍ لَبيَ ثًَْ عٌٌَََّذْ ٌَىُُْ ؤَٔفُغُىُُْ ؤَِْشاً فَصَجْشٌ جًٌَِّْ ًَاٌٍّوُ اٌُّْغْزَؼَبُْ ػٍَََ َِب رَصِفٌَُْ)) يكسؼ : 18 .] (31) التحرير كالتنكير، 12/115 . (32) ركح المعاني، 13/67 . (33) ينظر البحر المحيط،5/383 . (34) التحرير كالتنكير، 12/16 .

عدد الصفحات ١٣

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 14 انفرد ابف عاشكر بيذه الصيغة في ىذه الآية الكريمة، ذاكران باف الإبياـ في كممة " أمران " يحتمؿ عدة أشياء مما يمكف أف يؤذكا بو يكسؼ (( مف قتؿو أك بيع أك تغريب . كتنكير " أمران " لمتيكيؿ، كفرع عمى ذلؾ إنشاء التصبر " فصبره جميؿه " نائب مناب اصبر صبران جميلان، عدؿ عف النصب الى الرفع لمدلالة عمى الثبات كالدكاـ. كيككف ذلؾ اعتراضان في أثناء خطاب أبنائو، أك يككف تقدير: " اصبر صبران جميلان " عمى انو خطاب لنفسو كيجكز أف يككف " فصبره جميؿه " خبر مبتدأ محذكؼ دؿ عميو السياؽ، أم فأمرم صبره، أك مبتدأ خبره محذكؼ . كتقدـ الصبر في [((ًَاعْزَؼِْنٌُاْ ثِبٌصَّجْشِ ًَاٌصَّلاَحِ)) البقرة : 45] .فاعتبر ذلؾ كمو صيغة المصدر " العامؿ عمؿ فعمو"(35). (35) ينظر التحرير كالتنكير، 12/37 .

عدد الصفحات ١٤

آداب الراػدون– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 15 الدبحث الثاني: الأمر المجازي الدعاني الثواني (الأصؿ في الأمر أف يدؿ عمى الكجكب، كا نما يدؿ عمى غيره بالقرائف، كمف ىنا لابد أف يككف عمى جية العمك، أم: مف الأعمى لمف ىك أدنى منو. كمف الأدنى إلى الأعمى فيك الدعاء، مثؿ الميـ اغفر لنا كارحمنا . كاف كاف لمف يساكيؾ فيك التماس كقكلؾ لصاحبؾ: أعطني الكتاب كقد يخرج عف معنى الأمر إلى معافو أخرل تستفاد مف سياؽ الكلاـ كليس معنىن حقيقيان )(36). كقد كردت في ىذه السكرة الكريمة المعاني كالثكاني التي تتجاكز المعنى الأكؿ الظاىرم " الحقيقي " إلى معافو أخرل تفيـ مف القرائف الدلالية المختمفة .كاف تسميات " المعاني الثكاني " قد تنطبؽ عمى الغرض الذم سيؽ الأسمكب مف اجمو، كقد تقترب منو . إذ ليس فيصؿ كاضح لمتسميات، كا نما ىي صفات أك ماىيات تفيـ مف الصيغة كالأسمكب في ضكء قرائنيا الدلالية في الآية أك الجممة كىي أف ىذه المعاني كالثكاني ليست دائما حدية قطعية الدلالة، كيحتمؿ أف يختمؼ المعنى حسب ما يراه عالـ دكف غيره بحسب ما يفيـ مف سياؽ النص كبقية القرائف . كبمفظ مرادؼ لو دكف أف يخؿ فيو، كرد ذلؾ لأكثر مف كاحد مف القدامى مف ميفسريف كبلاغييف كأصكلييف(37). المعاني الثواني في السورة الكريمة: [الْزٌٍُُاْ ٌُّعُفَ ؤًَِ اطْشَدٌُهُ ؤَسْظبً َّخًُْ ٌَىُُْ ًَجْوُ ؤَثِْىُُْ ًَرَىٌٌُُٔاْ ِِٓ ثَؼْذِهِ لٌَِْبً صَبٌِذِينَ)) يكسؼ : 9 .] كرد أسمكب الأمر المجازم بأنو يفيد التخيير بيف أمريف بدلالة أداة التخيير " أك". كاف يطمب مف المخاطب أف يختار بيف أمريف . فالتفاكض الكيدم في الطريقة التي أرادكا بيا التخمص مف يكسؼ (( كاف بطرح احد الاحتماليف : (36) أساليب البياف، د. فضؿ حسف عباس، دار النفائس، عماف – الأردف، 1428ىػ- 2007ـ، ط1 /58 . (37) ينظر المصدر نفسو/ 64 .

عدد الصفحات ١٥

الدَرْوِيُّ عن النِِّسَاءِ مِن الؼِراَءاتِ الؼُرآنِوِّةِ أ .م.د. عبد العزوز وادين عبد الله 16 أف يقتمكه كلك كف قتمو مف الكبائر العظمى.أك أف يطرحكه في ارض متاىة لا يستطيع كىك فييا أف ييتدم إلى الرجكع إلى أبيو، كدؿ الطرح في ارض التنكير عمى إرادة ارض ميمكة أك متاىة يضؿ فييا (38) .كالغاية مف ذلؾ(((َّخًُْ ٌَىُُْ ًَجْوُ ؤَثِْىُُْ)) كقيؿ ىك استعارة عف شغمو بيـ، كصرؼ مكدتو إلييـ، لاف مف اقبؿ عميؾ صرؼ كجيو إليؾ كصلاحيـ أما صلاح حاليـ عند أبييـ كىك قكؿ مقاتؿ، أك صلاحيـ بالتكبة كالتنصٌؿ مف ىذا الفعؿ، كىذا اظير،كىذا قكؿ الجميكر منيـ )(39) . (([لَبيَ لَأئًٌِ َِّنْيُُْ لاَ رَمْزٌٍُُاْ ٌُّعُفَ ًَؤٌَْمٌُهُ فِِ غََْبثَخِ اٌْجُتِّ ٍَّْزَمِطْوُ ثَؼْطُ اٌغََّّْبسَحِ إِْ وُنزُُْ فَبػٍِِينَ)) يكسؼ : 10 .] تميز أسمكب النصح كالإرشاد كىك طمب الذم لا تكميؼ كلا إلزاـ عميو، كا نما ىك طمب يحمؿ بيف طياتو معنى النصيحة كالمكعظة كالإرشاد كىك مف أساليب التأثير النفسي كالفكرم في المخاطبيف ككركده في ىذه الآية الكريمة عمى طريقة المقاكلات كالمحاكلات، كالعدكؿ عف اسـ العمـ إلى التنكير كالكصفية لعدـ الجدكل مف معرفة شخصو، كا نما الميـ انو مف جماعتيـ. كتجنبان لما في اسـ العمـ مف الثقؿ المفظي الذم لا داعي إلى ذكره.الميـ أف القائؿ ىك احد الإخكة كلذلؾ كصؼ بأنو منيـ ك " القكه " التقدير: أف تمقكه يمتقطو كىي جكاب الأمر، كالمقصكد مف التسبب الذم يفيده جكاب الأمر إظيار ما أشار بو القائؿ ىك امثؿ مما أشار بو الآمركف بقتمو أك تركو بفيفاء ميمكة (40). ك" القكه " أم اطرحكه، أك كضعكه : إلقاء الشيء يأتي بمعنى طرحو (41)، كبمعنى كضعو كبمعنى قذفو كرميو، لكف استعماؿ حرؼ " في " بعبارة " في غيابة (38) ينظر، معارج التفكير كرقائؽ التدبر، 10/622 . (39) البحر المحيط،5/370 . (40) ينظر: التحرير كالتنكير، 12/26 . (41) ينظر: مختار الصحاح أبك بكر الرازم، دار الكتاب العربي، بيركت 1401ىػ- 1981ـ مادة (لقي) /603

عدد الصفحات ١٦