المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأجوبة السعدية عن المسائل القصيمية : الغلاف 04 ج 04

دار الإفتاء المصرية

صفحة ٢ من ٢٤

- 22 - وقته من أيام التشريق؛ لأن المبيت بها لذلك، وعلى ذلك فليس على الحاج السائل شيء في عدم مبيته بمنى، أما بالنسبة للسؤال الثالث وهو فوائد البنوك فقد اتفق فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الفائدة المحددة التي تعطيها البنوك على الإيداع أو الاقتراض من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا، فلا يباح للسائل أن ينتفع بها، وله إن أخذها أن يوزعها على الفقراء والمساكين تخلصا منها، ولكنه لا يثاب عليها؛ لأنه مال حرام والله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإلا تركها للبنك ليتولى صرفها حسبما يرى. والله سبحانه وتعالى أعلم.J

عدد الصفحات ٢٢

- 23 - � � المبـــــادئ - لبس المخيط أو المحيط من الأمور المحظورة على المحرم بالحج أو العمرة.1 - لب2 المحرم إما ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساك - ذب3 مكة الســـــؤال المتضمن أن السائل قد عزم 1982 سنة184اطلعنا على الطلب المقيد برقم على أداء فريضة الحج ولكنه لا يمكنه خلع ملابسه المخيطة؛ لئلا يصاب باحتقان في الأنف والزور والحلق المصحوب بالرشح والزكام الذي ينتهي باحتقان في الشعب الهوائية. ويسأل هل يجوز له أداء الفريضة مرتديا ملابسه العادية؟ وإن جاز ذلك فهل تلزمه فدية أم لا؟ الجواب وقال ]78[ }وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِ ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖ {قال تعا فحمدا لله الذي جعل بيته العتيق مثابة ]6[ }إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسِۡ يُسۡٗاا {تعا للناس وأمنا، وجعل حجه ركنا من أركان الإسلام لمن استطاع إليه سبيلا، وجعل للحج مناسك يجب على المحرم الالتزام بها، وجعل له محظورات يجب الابتعاد عنها، ورتب جزاء على من خالفها، والمحظورات في الحج أنواع: فمنها ما يفسده، من فتاوى فضيلة الشيخ عبد اللطيف عبد الغني 1982 /9 /14 بتاريخ117 سجل60* فتوى رقم حمزة.

عدد الصفحات ٢٣

- 24 - ومنها ما يترتب عليه هدي أو فدية، قال الفقهاء: الأمور المحظورة على المحرم منها ما يوجب الفدية على التخيير، ومنها ما يوجبها على الترتيب، فالذي يوجبها على التخيير أمور ذكروا منها لبس المخيط أو المحيط وهي الثياب المفصلة على البدن والتي تحيط به وتستمسك بنفسها كالجوارب والفانلات والكلسونات والشروز والجلباب ونحو ذلك، فيحرم على المحرم لبس ذلك مدة الإحرام، فإن لبس المخيط لغير عذر لزمته الفدية على الترتيب، وإن لبسه لعذر كأن تيقن أو غلب على ظنه بإخبار طبيب مسلم أمين بإصابته بضرر أو مرض إذا خلع ملابسه العادية لزمته الفدية على التخيير، والفدية على التخيير هي إما أن يذبح شاة سنها ستة أشهر إن كانت من الضأن، وسنة إن كانت من المعز، ولا يختص ذبح هذا النسك بزمان أو مكان فله أن يذبحه بأي زمان ومكان شاء إلا إذا نوى به الهدي فإنه يذبح بمنى أو مكة، وإما أن يصوم ثلاثة أيام، وإما أن يطعم ستة مساكين لكل واحد منهم مد من بر ونصف صاع -مدان- من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط، وإن لبس المحرم المخيط لغير عذر لزمته الفدية على الترتيب، فيلزمه ذبح شاة تجزئ في الأضحية، وعلى ذلك ففي واقعة السؤال ما دام السائل قد عزم على الحج وسوف يظل مرتديا ملابسه العادية المخيطة؛ لمرضه، فإن ذلك يعد ضرورة تبيح له هذا المحظور، وعلى ذلك تلزمه الفدية على التخيير المذكور. والله تعالى نسأل أن يهدينا سواء السبيل، وأن يتقبل من حجاج بيته الحرام، وأن يجعل أداء هذا الركن العظيم خالصا لوجهه الكريم. والله سبحانه وتعالى أعلم. J

عدد الصفحات ٢٤

- 25 - م المبـــــادئ - رمي الجمار من الواجبات التي تجبر بدم باتفاق.1 - مخالف2 مكان والحج صحيح الســـــؤال المتضمن أن السائل يعمل 1982 سنة292اطلعنا على الطلب المقيد برقم مدرسا بالسعودية، وذهب وزوجته لأداء مناسك الحج هذا العام، وبعد أداء مناسك الحج عاد إلى محل إقامته ثاني أيام العيد الأضحى، وبعد أن قام برمي الجمار ثاني 42 مرة ومثلها لزوجته سبعا يوم العيد و49عنه وعن زوجته، فرمى عن نفسه أيام العيد، ويسأل عن حكم الشرع في رميه وفي عودته ثاني أيام العيد، وهل حجه صحيح؟ وماذا يلزمه؟ الجواب وَلَِِّ عََ ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلَۡيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَۡهِ {قال الله تعا ، ]196[ }تِمُّواْ ٱلَۡجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لَِِّ َ وَأ{، وقال]97[ }سَبِيل ، ومناسك الحج منها الأركان ]197[ }شۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞ َ ٱلَۡجُّ أ {وقال التي لا يصح الحج بدونها، ومنها الواجبات والسنن، ورمي الجمار من الواجبات التي تجُحبرَ بِدَمٍ باتفاق، والجمار التي ترمى ثلاث: بمنى الصغرى التي تلي مسجد الخيف، والوسطى بينها وبين جمرة العقبة، والكبرى وهي العقبة. من فتاوى فضيلة الشيخ عبد اللطيف عبد الغني 1983 /2 /2 بتاريخ117 سجل101* فتوى رقم حمزة.

عدد الصفحات ٢٥

- 26 - وقت الرمي: أيام الرمي أربعة: يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده، أما يوم النحر فترمى فيه جمرة العقبة بسبع حصيات كل حصاة في حجم حبة الفول، وأما أيام التشريق الثلاثة وهي: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة ترمى فيها الجمرات الثلاث الأولى والوسطى والعقبة، ولا بد من الترتيب بين الجمرات في الرمي، فيبدأ بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، فيرمي كل واحدة سبع مرات في الحادي عشر من ذي الحجة ثاني أيام العيد، ومثلها في الثاني عشر والثالث عشر ورابع أيام العيد فيكون مجموع الرمي سبعين: منها سبع ترمى بها جمرة العقبة يوم العيد، وإحدى وعشرون ترمى بها الجمار الثلاث ثاني أيام العيد، وإحدى وعشرون ترمى بها الجمار الثلاث ثاني أيام العيد، وإحدى وعشرون ترمى بها ثالث أيام العيد، وإحدى وعشرون ترمى بها رابع أيام العيد، هذا لمن يتم ولم يتعجل، أما من تعجل وأراد الخروج من منى إلى مكة في اليوم الثاني من أيام التشريق وهو ثالث أيام العيد فإنه يرمي جمرة العقبة سبعا يوم النحر، وإحدى وعشرين لليوم الثاني، وإحدى وعشرين لليوم الثالث، فمجموعها لمن تعجل تسع يَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِ َ وَٱذۡكُرُواْ ٱلََّ فِٓ أ {وأربعون حصاة، قال تعا َيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱلََّ وَٱعۡلَمُوٓاْ خَّرَ فَلَٓ إِثۡمَ عَل َ يَوۡمَينِۡ فَلَٓ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأ .]203[ }نَّكُمۡ إِلَۡهِ تُۡشَُونَ َ أ ومن هذا يتبين أن السائل قد خالف التوقيت الشرعي المحدد لرمي الجمار حيث عجَّل برمي ثالث أيام العيد فرمى جمراته مع جمرات اليوم الثاني فلا هو أتَمَّ وتأخر لرابع أيام العيد، ولا هو تعَجَّل وبقي لثالث أيام العيد، ويكون بذلك قد ترك رمي اليوم الثالث فيلزمه على ذلك دمان عنه وعن زوجته، فعليه أن يذبح شاتين سن كل منهما ستة أشهر على الأقل إن كانت من الضأن، وسنة إن كانت من المعز.

عدد الصفحات ٢٦

- 27 - ولا يختص ذبح هذا الهدي بزمان أو مكان فله أن يذبحه حيث ومتى شاء، وحج السائل صحيح ويلزمه الدمان المذكوران. فنسأل الله تعالى القبول والإخلاص. والله سبحانه وتعالى أعلم. J

عدد الصفحات ٢٧

- 28 - � المبـــــادئ - طواف الوداع واجب عند الحنفية والشافعية والحنابلة لغير الحائض والمكي.1 - من ترك طواف الوداع ولم يتمكن من أدائه لزمه دم غير مقيد بزمن أو مكان2 الســـــؤال المتضمن سؤال السائل عن 1983 سنة12اطلعنا على الطلب المقيد برقم صديق له بالسعودية قد أدَّى مناسك الحج ولكنه نسي طواف الوداع، ولما تذكره لم يتيسر له الطواف؛ لشدة الزحام ولوجود زوجته وأولاده معه بعيدا عن بيت الله الحرام فلم يستطع تركهم والعودة لتأدية طواف الوداع. فما الحكم الشرعي؟ الجواب ، ]196[ }تِمُّواْ ٱلَۡجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لَِِّ َ وَأ{قال الله سبحانه وتعا . ومناسك الحج منها الأركان التي لا يصح «وقال ﷺ بدونها، ومنها الواجبات والسنن وطواف الوداع بفتح الواو ويسمى طواف الصَدَر بفتحتين وطواف آخر عهد بالبيت وهو الطواف عند إرادة السفر من مكة وهو واجب عند الحنفية والشافعية والحنابلة لغير الحائض والمكي -أي من هو مقيم بمكة- فلا يجب على من كان داخلها ولا على الحائض، ودليل ذلك حديث ابن قال„عباس . ومن نسيه ولم يتمكن من أدائه لزمه دم سِنُّهُح ستة (1(الحائض من فتاوى فضيلة الشيخ عبد اللطيف عبد الغني 1983 /2 /9 بتاريخ117 سجل104* فتوى رقم حمزة. نووي- مسلم.9 فتح الباري، جزء3) انظر جزء1(

عدد الصفحات ٢٨

- 29 - أشهر على الأقل إن كان من الضأن، وسنة إن كان من المعز ولا يختص ذبحه بزمان أو مكان، فله أن يذبحه بأي زمان ومكان شاء بشرط ألا يكون المسؤول عنه مقيما بمكة، فإن كان مقيما بها فلا يجب عليه طواف الوداع وبالتالي فلا يجب عليه بتركه فداء. والله سبحانه وتعالى أعلم. J

عدد الصفحات ٢٩

- 30 - � ا المبـــــادئ - أقل ما يجزئ في الهدي عن الواحد شاة، وتجزئ الناقة أو البقرة عن سبعة لكل 1 واحد منهم سُحبعها إذا كان الجميع يريدون الفدية - ن2 التطوع والمتعة والقِران فقط ويستحب أن يجعله أثلاثا ثلث يأكله وثلث يتصدق به وثلث يهديه. �يج لا - 3 تصدق بقيمته - إراق4 الإسلام الســـــؤال السيد/ سكرتير جمعية تيسير الحج للعاملين بالمقاولين العرب ردا على المتضمن أن حكومة المملكة العربية السعودية 1986 سنة160كتابكم المقيد برقم استحدثت نظاما لذبح الهدي من الغنم وسلخه وتجميده آليا، ومؤدى هذا النظام أن يتقدم الحاج إلى أحد البنوك ويدفع له ثمن الهدي ويتسلم منه إستمارة يتقدم بها إلى مذبح آلي، ثم ينصرف، وتعني هذه الطريقة أن الحاج يوكل إدارة هذا المذبح في ذبح هديه والتصرف بتجهيزه وإرساله إلى بعض الدول الإسلامية النامية باعتبارها صدقات وهدايا الحجيج إليها، ويحدث هذا دون أن يكون بإمكان الحاج الحصول على أي شيء من هديه ليأكله، وإن من نشاط جمعية تيسير الحج للعاملين بالمقاولين العرب تنظيم بعثة للحج سنويا قوامها حوالي ثلاثمائة حاج وهم منذ سفرهم إلى من فتاوى المستشار محمد مجاهد حمد (فترة إنابة).1986 /7 /17 بتاريخ118 سجل73* فتوى رقم

عدد الصفحات ٣٠

- 31 - عودتهم يحيون حياة جماعية في كل شيء، وإن من بين تنظيماتهم في الحج تشكيل لجنة للهدي تتلقى رغبات وتوكيلات الأعضاء في شراء الهدي ونحره والتصرف فيه بطريقة جماعية أيضا، فهل يجوز لهذه اللجنة تسليم المذبح الآلي المذكور جزءا من الهدي لهذه المجموعة يعادل نسبة الهدايا والصدقات من هديها، ويخصص الباقي لأكل المجموعة؟ وإذا جاز هذا التصرف فهل توجد نسبة محددة من الهدي تخصص للهدايا والصدقات وأخرى للأكل؟ الجواب إن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم ويذبح فيه، وهو من الإبل والبقر والغنم، وأقل ما يجزئ عن الواحد شاة وتجزئ الناقة أو البقرة عن سبعة بشرط أن يكون لكل واحد منهم سبعها إذا كان كل واحد من الشركاء يريد القربة، وينقسم الهدي إلى ثلاثة أقسام: الأول: واجب العمل في الحج والعمرة كهدي التمتع والقران، وكالهدي اللازم لترك واجب من الواجبات. والثاني: هدي منذور: وهو واجب بالنذر. والثالث: هدي تطوع: وهو ما تبرع به المحرم. وقد نص فقهاء المذهب الحنفي على أنه يندب لصاحب الهدي أن يأكل من هذا التطوع والمتعة والفداء فقط إذا بلغ الهدي محله؛ لأنه دم نسك فيجوز الأكل منه بمنزلة الأضحية، وحيث جاز له الأكل منه فيستحب أن يجعله أثلاثا، ذِّن فِ ٱلنَّاسِ بِٱلَۡجِّ َ وَأ{فيأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث قال تعا لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ ٢٧ِ فَجٍّ عَمِيقٖ تِينَ مِن كُّ ۡ ِ ضَامِرٖ يَأ تُوكَ رِجَالٗا وَعََٰ كُّ ۡ يَأ نۡعَٰمِۖ يَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عََٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلَۡ َ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱلَِّ فِٓ أ ثُمَّ لَۡقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلُۡوفُواْ نُذُورَهُمۡ ٢٨طۡعِمُواْ ٱلَۡآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ َ فَكُُواْ مِنۡهَا وَأ

عدد الصفحات ٣١

- 32 - وَٱلُۡدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم {، وقال]29 -27[ }وَلَۡطَّوَّفُواْ بِٱلَۡيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱلَِّ لَكُمۡ فِيهَا خَيرۡٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱلَِّ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ َكُمۡ لَعَلَّكُمۡ طۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتََّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا ل َ جُنُوبُهَا فَكُُواْ مِنۡهَا وَأ لَن يَنَالَ ٱلََّ لُُومُهَا وَلَ دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ ٣٦تَشۡكُرُونَ }َكُمۡ لتُِكَبُِّواْ ٱلََّ عََٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِِّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا ل «، وقد صح أن النبي ﷺ]37 -36[ الباقي، ثم أمر أن يؤخذ بضعة من كل بدنة، ƒثلاثا وستين بيده، وذبح ع أنه كان ƒ، وروى أنسفوضعت في قدر ثم أكلا من لحمها وحَسَوَا من مرقها قارنا، هذا وقد نص الفقهاء أيضا على أن على المهدي أن يتصدق بجلدها وليس له بيع شيء من لحومها وإن كان مما يجوز الأكل منه، فإن باع شيئا أو أعطى الجزار أجرةً منها فعليه أن يتصدق بقيمته؛ لأن القربة انتقلت إلى بَدَلِهِ، فالاقتصار على الأكل دلالة على أنه لا يجوز }طۡعِمُواْ َ فَكُُواْ مِنۡهَا وَأ {والإطعام الوارد في قوله تعا « :ƒبيع شيء من الهدايا أو استبداله بالنقود، ويشهد لذلك قوله ﷺ لع ، فإذا لم يجز إعطاء الجازر أجرته منها فأولى بجلالها وخطهما ولا تعط الجزار منها ألا يجوز بيع شيء منها؛ فالهدي من شعائر الله تجب المحافظة عليها، ألا وإن للشعائر في نظر الإسلام مكانة الفروض المقدسة، وعلى هذا اتفقت كلمة الفقهاء في ذبائح الحج، ولم نر لواحد منهم خلافا في ذلك نزولا على حكم الآيات الصريحة الواضحة وتحقيقا للغرض المقصود وهو التقرب إلى الله بإراقة الدم، فآيات القرآن الكريم الواردة في سورة البقرة والمائدة والحج التي تضمنت النص على الهدي، والأحاديث الصحيحة الواردة في الأضحية والهدي تقرر أن إراقة الدم نوع من أنواع القرب إلى الله سبحانه وتعالى، وأنها شعيرة من شعائر الإسلام التي اعتبرها مظهرا من مظاهره العامة، ولله سبحانه أن يتعبد عباده بما يشاء بما يدركون من حكمته وبما لا يدركون، فيجب علينا اتباع أمر الله الحكيم سواء أَفَهِمْنَا معنى حكمته في تشريعه أو لم نفهمها،

عدد الصفحات ٣٢

- 33 - ذَٰلِكَۖ {فطريق التقوى إنما هو في تعظيم شعائر الله والالتزام بما شرعه من الأحكام .]32[ }وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱلَِّ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ومما سبق يتضح أن هذه القربة لا تقوم ولا تتحقق إلا بذبح الحيوان وإراقة دمه كما أراد الله تعالى، وأن الله قد امْتَنَّ على عباده فأباح لهم إذا نحروا هداياهم أن َإِذَا ف {يأكلوا منها وأن يتصدقوا على الفقراء السائل منهم وغير السائل قال تعا : أي فإذا سقطت جنوبها }طۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَ َ وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُُواْ مِنۡهَا وَأ على الأرض بعد نحرها فكلوا منها وأطعموا المحتاج، وإذا كان ذلك فإنه لا يجوز مطلقا لِلَجْنَة الهدي المشار إليها -والتي تتلقى توكيلات أعضاء بعثة الحج في شراء الهدي ونحره والتصرف فيه بطريقة جماعية- أن تفكر في استقطاع جزء -مهما قَلَّ- من قيمة هدي البعثة وتخصيصه لأكلها إقامة لهذا الجزء المستقطع من ثمن الهدايا مقام الأكل منها بعد نحرها في محلها -إذ ذاك هو المراد من السؤال- وذلك أن الفقهاء جميعا يعتبرون التعبد في هذه المسألة بإراقة الدماء، ولم يكن في كلامِ واحدٍ منهم ما يشير إلى جواز استبدالها بالنقود، وما تريد أن تفعله اللجنة هو بعينه استبدال الهدي بالنقود، وذلك كما وضح غير جائز شرعا، وإنما الجائز هو الأكل من الهدي بعد نحره في محله، وإننا لو أبحنا لأنفسنا هذا النحو من التفكير والتغيير في مثل هذه الأحكام لانفتح علينا باب التفكير في التخلي عن الأعداد والكيفيات التي طلبت في كثير من العبادات، وبذلك ينفتح باب الشر على مصراعيه ولا يقف ضرره عند حد الأضاحي وفدية الحج، بل لتعدى إلى كل تشريع شرعه رب العالمين. والله أعلم.

عدد الصفحات ٣٣

- 34 - � ا المبـــــادئ - العمرة مطلوبة في العمر مرة ويستحب تكرارها تطوعا.1 - قضاء مصالح وحاجات المسلمين المعدمين أولى من العمرة2 - إذا اس3 لأداء العمرة فلا مانع شرعا الســـــؤال ميلادية المتضمن:1984 /301اطلعنا على الطلب المقيد برقم أن السائل بلغ من العمر خمسة وخمسين عاما وقام بأداء فريضة الحج عام ميلادية ومنذ هذا التاريخ يقوم كل عام 1979 ميلادية وحج مرة أخرى عام78 بأداء العمرة مع زوجته ويجد في هذه الرحلة راحة نفسية ويقول: إنه قام بتبية جميع أولاده وتخرجوا من جميع الكليات وينوي هذا العام أن يؤدي العمرة كسابق عهده، ولكن بمناقشة مع عالم جليل إمام وخطيب مسجد في بورسعيد أفاده بأن أداءه لهذه العمرة ليس له أي معنى وخير له أن يصرف تكاليفها على أناس فقراء وأرسل إلينا بعد أن ختم سؤاله بقوله: إنني بهذه الرحلة أستعيد نشاطي من عناء العمل طول العام، حيث إنه يعمل بالتجارة فضلا عن العبادة في الأماكن المقدسة، فما حكم الشرع؟ هل يذهب لأداء العمرة فضلا وتطوعا كل عام أم ينفق تكاليفها على الفقراء؟ من فتاوى فضيلة الشيخ عبد اللطيف عبد الغني حمزة.1985 /2 /7 بتاريخ120 سجل76* فتوى رقم

عدد الصفحات ٣٤

- 35 - الجواب ، وقال ]125[ }مۡنٗاا َ وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلَۡيۡتَ مَثَابَةٗا لِّلنَّاسِ وَأ {قال تعا «. وقال -صلوات الله وسلامه عليه«ﷺ . متفق عليه. إِلىَ الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لمَِا بَيْنَهُماَ، وَالْـحَجُّ الْـمَبرُْورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْـجَنَّةُ معنى الآية الكريمة السابقة: أن الله تعالى جعل البيت الحرام مثابة للناس يعودون إليه شوقا بعد الذهاب عنه أي أن الله جعله محلا تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه ولا تقضي منه وطرا ولو ترددت إليه كل عام استجابة من الله تعالى لدعاء إبراهيم [ }فۡ ِٔدَةٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَۡهِمۡ َ فَٱجۡعَلۡ أ {-عليه السلام- في قوله فهناك تطمئن الأفئدة وترتاح ]40[ }رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَٓءِ { إلى أن قال]37 النفوس وتزول الهموم وتتنزل الرحمات وتغفر الزلات، ومعنى الحديث الأول: أن الحج فرض على القادر المستطيع مرة واحدة في العمر، فمن زاد فتطوع ونافلة في التقرب إلى الله، وكذلك العمرة مطلوبة في العمر مرة وتسمى الحد الأصغر وهي في رمضان أفضل لمن أرادها دون حج، ولا يكره تكرارها بل يندب ويستحب . لأنها كما ورد تمحو الذنوب «تكرارها للحديث الثا والخطايا. وقد أداها رسول الله ﷺ أربع مرات. أما بشأن التصدق على الفقراء «والبائسين فقد روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال أن رسول الله ﷺ قال: „. وعن أبي عمر فيِ الدُّنْيَا إِلاَّ سَتََهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ « حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ متفق عليه، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: سَتََ مُسْلِماً سَتََهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ « وَمَنْ يَسرََّ عَلىَ مُعْسرٍِ يَسرََّ الله عَلَيْهِ فيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتََ مُسْلِماً سَتََهُ الله فيِ . الحديث رواه مسلم الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فيِ عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فيِ عَوْنِ أَخِيهِ

عدد الصفحات ٣٥

- 36 - . مما سبق يتب]77[ }وَٱفۡعَلُواْ ٱلَۡيرَۡ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ {وقال الله تعا أن الحج والعمرة ليسا واجبين على السائل بعد أداء الحج والعمرة الأولين بل يكونان تطوعا ونافلة في التقرب إلى الله، وقواعد الشريعة وحكمة الله تعالى في توجيه عباده إلى فعل الخير على أساس تقديم الأهم والأصلح، وذلك يقتضي بأن يقدم السائل وأمثاله مصالح وحاجات إخوانه المسلمين المعدمين الذين هم في مسيس الحاجة إلى ما يؤويهم وما يستعينون به على قضاء حوائجهم الضرورية فليس لله حاجة في الطواف ببيته من شخص يترك إخوانه البائسين فريسة للفقر والجهل والمرض؛ لأن المسلمين جميعا يجب أن يكونوا يدا واحدة يتعاونون على البر والتقوى وإذا تألم عضو من جماعة المسلمين يجب على إخوانه المسلمين أن يتجاوبوا معه ليزيلوا ألمه أو يخففوا عنه، وإننا نرى أنه من الأولى بالأخ السائل ما دام قد وفقه الله وأدى حجة الإسلام مرة، فأولى به أن يوجه ما يفيض عن حاجته إلى أوجه الخير والإنفاق على الفقراء والمساكين. فنسأل الله تعالى أن يضاعف له الأجر والثواب فإن يسر الله عليه واستطاع أن ينفق في وجوه الخير والبر وعنده ما يستطيع به الذهاب لأداء العمرة مرة بعد مرة فلا مانع شرعا. وفقنا الله تعالى إلى فهم ديننا على الوجه الصحيح وألهمنا الرشد والقبول. والله سبحانه وتعالى أعلم. J

عدد الصفحات ٣٦

- 37 - و ا �� المبـــــادئ - تغطية الرأس للمحرم بالحج أو بالعمرة من محظورات الإحرام.1 - من غطى رأسه من الرجال بغطاء ملاصق كالعمامة لزمته الفدية2 - تغطية الرأس إن كان لعذر وجبت الفدية على التخيير، ويكون ذلك بذبح شاة3 أو صيام ثلاثة أيام أو طعام س من تمر أو شعير ويجوز إخراج القيمة. الســـــؤال المتضمن أن السائل قد تم قبوله 85 /148اطلعنا على الطلب المقيد برقم في قرعة الحج هذا العام، وأنه لا يستطيع أن يكشف رأسه أثناء الإحرام لإصابته بضربة شمس أثرت على صحته، كما أن حالته المالية لا تسمح بعمل فداء، فما حكم ذلك شرعا؟ الجواب إن تغطية الرأس بالنسبة للمحرم بحج أو عمرة من محظورات الإحرام أي محرمات بسبب الإحرام، فمن غطى رأسه من الرجال بغطاء ملاصق كالعمامة وَلَ تَۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ {أو غير ملاصق كالقرطاس لزمته الفدية. قال تعا سِهِۦ ۡ ذٗاى مِّن رَّأ َ وۡ بِهِۦٓ أ َ حَتَّٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَِلَّهُۥۚ فَمَن كَنَ مِنكُم مَّرِيضًا أ . هذا النص الكريم وإن ]196[ }وۡ نُسُكٖ َ وۡ صَدَقَةٍ أ َ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أ كان خاصا بالحلق إلا أن الفقهاء قد اتفقوا على إلحاق تغطية الرأس وتقليم الأظافر والطيب ولبس المخيط به وأوجبوا فيها الفداء، والفدية في هذه المحظورات واجبة من فتاوى المستشار محمد مجاهد حمد (فترة إنابة)1985 /12 /3 بتاريخ120 سجل168* فتوى رقم

عدد الصفحات ٣٧