مقدمة فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بن وهف القحطاني بسمِ الله الرّحمن الرّحيم ، الحَ مــد للهِ وحْ دَه ، والصّلاةُ والسّلامُ عَـــلى مَ ن لا نَ بيَّ بَعده أمَّ ــا بعدُ : فــقد قَ ـرأتُ التوجي ـهَات والاقــتراحَ ات، والتوصيات التي كـــتــبهَ ـــاالشـيـخ : الســـّ يـد عَ ــبد الفت ـاح البلـقاسِ يّ وعَنْوَنها ب : كيفَ أحفظُ القـُرآنَ الكَ ريمِ ، فوَ جدتُ ها كَلمَ ات مُ فيدَ ة ، جَعَ لها اللهُ مِن العــــلمِ النَّ افعِ لكَ اتبهَ ا ، فقَ د بَ ذلَ جهْ داً يُشكر ُعليهِ ، وأسألُ اللهَ أن يُوفقَ الجمــيعَ للعلم ِالنافعِ والعَ ملِ الصَّ الِ حِ وصَ لى اللهُ وسَ لم عَ لى نبيِّ نا مُ حمّدٍ بن عبد اللهِ وعَ ـــــلى آلهِ وأصْ حَابهِ أجمَ عينَ . كتبه الفقير إلى عفو ربه د/سعيد بن علي بن وهف القحطاني الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وإمام جامع الأمير بندر بن محمد بن عبدالعزيز آل سعود
عدد الصفحات ٣مقدمة فضيلة الشيخ محمد بن عوض بن زايد الحرباوي الحمدُ للهِ رب العالمين ، والصَّ لاةُ والسلامُ على نبينَ ا محمدٍ وعلى آله وصـــــحبه أجمعينَ وبعد : فلقد اطلعتُ على الرسَالة المس ـــــمَّاة بـ ( كيف أحفظُ القرآن الكريم ؟ ) للأخ الفَ ـــــــاضل الشَّ يخ : السيد عبدالفتاح البلقاسي والذي جمَ ع فيهَ ا جُ ملة من الطُ رق والآدابِ الهامة التي تساعد على حفظ القرآن الكريمِ و إتـــــــقانِ ه فوجدتُ ها رسالة مفيدة في بابِ ها تـــُ ــثري المكتبةَ القرآنية ، ويستفيدُ منها المبتدئون والمتخصصون ، سائلاً ال ــــــــــمولى عزَّ وجلَّ أن ينفعَ بها وأن يجـــــــــعلَ ه خدمةً لكتابه الكريمِ كما نسأله سبحانَ ه وتعَ الى أن يجعلَ ذلك في ميزان حســـــــــــناتِ من كتبَ ه ونشَ ره إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه وصلَّ ى اللهُ على سيدنِ ا محمدٍ وعى آله وصحبه أجمعين . قاله وكتبه محمد بن عوض بن زايد الحرباوي المدرس بقسم الدراسات القرآنية والقراءات بكلية التربية جامعة الملــك سعود سابقا والمدرس حاليا بأكاديمية الراجحي العالمية لتعليم القرآن الكريم
عدد الصفحات ٤اقدمة إنّ الحمد للهِ ، نحمده ونستعينُ ه ونستغفره ونعُ ــوذ باللهِ مــن شُ رور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنَ ا من يهْ ــــده اللهُ فلا مُضل له ومن يُ ضلل فلا هَ اديَ له، وأشــهدُ أن لّ ا إلَ ه إلا اللهُ وَحدهُ لا شَ ريكَ له ُ ، وأشهد أنّ محَمداً عبدهُ ورسولهُ ، صلّ ى الله عليهِ وعَ ـلى آلـــهِ وأصحابِ ه ومَ ن تبِ عهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ وســلِّم تسليماً كثيراً أما بعدُ : فحفظُ القرآنِ أمنيةٌ ي رجُوها كلُ مسلمٍ ؛ لأنهُ كلام اللهِ ووحيِ ه لنبيّه - صَلى اللهُ عليهِ وسَ لَّم- وهُ و المعجزةُ الكبْ رى التي تحدَّ ى اللهُ بِهَا الإنسَ والــجنَ ، وفيه الهدايةُ للتي هِي أقْ ومُ ، والنُّ ور الذي يَ هــدِي الحَ يارَ ى فِ ي دَ ياجِ ير ظلامِ هم وهُ و الشٍّ فاءُ لمَا فِ ي الصُ دور ، وأحسنُ الحديثِ من تمَسّك بهِ نجَا وهُدي إلى صِ راطٍ مُستقيمٍ وَرَقَى في درجاتِ النّ عيم ، وَمن أعرضَ عنهُ هلَ ك وهَ وَى فِ ي دَ رَكاتِ الجحِ يم . ولِ حـــافظِ القُ رآنِ الذي يعملُ بـهِ أجرٌ عظيمُ ، فهُ و كالأتْ رُجَّة ريحُ ها طيبٌ وطعمُ ها طيبٌ ، وسببٌ لنـجَاتِ ه فِ ـي الدنياوالآخرة ، وهو مُ تأسٍ بالنبيّ الكرِ يم –
عدد الصفحات ٥صَلَّى اللهُ عليهِ وسلّ م - ومِ ن أهلِ اللِ ه وخاصَّ ته وهُ و مع السَّ فرةِ الكِ رامِ البرَرَة كما ثَ بت في الصَّ حيحِ عن عَ ائشة أمِّ المؤمنين -رَضِي الله عنهَ ا (مَثلُ الذي يَ قرأُ القرآنَ ، وهُ و حَافـــظٌ لَه ، مَع السَّ فرة الكِ رَام البَ رَرَة ، ومثلُ الذِ ي يَ قرأُ القرآنَ ، وهُ و يتَ عَاهَ دُه ، وهُ و عليِ ه شَ ديدٌ ، فلَ ه أج ـْـرَان ) لِذلكَ عمَدتُ بتوف يقٍ منَ اللِ ه وعَ ونِ هِ إلى هذهِ الرِّ سالة المُ ختـــــَ صَرة ( كيفَ أحفظُ القرآنَ الكريم ؟ ) وجَ معتُ فيهَ ا مَ ا تيسّ ر جَ معُ ه لِ تكونَ عَوناً لِ من أرَ اد أنْ تَنـجَلِي بصِ يرتُ ه وتَ تفتّ ح قَ رِيحَتُه ويَ زْكو عَ قلُ ه بنوِ ر كتابِ اللهِ ؛ لأننَ ا نحتاجُ دَومَ اً إلى الحِ فظِ والمُ راجَ عةِ المستَ مرةِ حَتى لا يتفلِ تَ مِن صُ دورِ نا ، وحَ تى لا يتسَ ـلل اليأسُ إلى العقولِ بأنّ الحِ فظَ شَاقٌ وأنّ الطّ ريقَ طــَ ويل فأزُفَّ إليكُ م هَ ذه البِ شارة حَ تى تَ كونَ زاداً ومعيناً لكُ م فِ ي رحلتِ كم مَ ع كتابِ اللهِ ، وهذهِ البشْ رى هِ ي قولُ اللهِ – عـَـ زّ وَجلَّ - ﱡ ﲎﲏﲐﲑ ﲒ ﲓ ﲔﱠ القمر: ١٧ فـهَل مـِن مُتـذكِّ ر لِ لآيات ، ملقٍ ذِ هــْ ـنَه وفِ كرته لمَ ا يأتيهِ منهَ ا ، فإنّ ها - (البخاري برقم 7394 ) ومسلم برقم(437)
عدد الصفحات ٦فِي غايةِ البـَـيانِ واليُ ــسرِ . فَكَم مِ ن أُ ناسٍ حفِ ـظوهُ صغاراً وكِب ـــاراً وهم كثيرٌ وبيــــننَ ا الآن وللهِ الحمد ، قَال عُ ــمر بنُ الخـطّاب – رضِ ي اللهُ عنهُ - : تَفقَّ هُوا قبلَ أن تَ سُوَّدوا. قًال أبو عبد اللهِ البُ خاريّ : وبـــعدَ أنْ تَسُـوَّدوا ، فَقَد تعلَّ م أصــحابُ النبِ ي – صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَ لَّم - فِـي كِ بَرِ سِنِّـــــهم . وَدُونَ كم أح ـبَّتي هَ ذه الثِّ مارُ اليَ انـعَة والبُ دورُ الزَّ اهِ رةُ لِتكونَ زاداً وضِ ـــــياءً تستضيئونَ بِه بينَ الحـــينِ والآخَ ر، وكُ لُّها أسبَ ـابٌ تُعينُ عَلى حِ فظ كِ تابِ اللهِ ، فَـــــلا نـعتمد عَ لى الأسبابِ ونــترُك التَّ وكلَ عَلى اللهِ ، فاللَّه بيــدِه الخ ــيرُ كلهُ وإليْ ـه يُ رجعُ الأمُ ـــر كل ه ، وأدعُو اللِ ه لشيخِ ي الشَّيخ هاشِ م عبد السـَّ لام -رَحِمهُ الله - أنْ يَتـغَمده رَبي بواسـِِع رحْ متِ ه ، وَأن يَ حفـظَ شيــخِي أبا أنس عِـمَاد بن محمّ د خ ــَ ليفة – حَفظه الله -، كما أش ــكر الشَّـيخ : أبا عَبـد الًّ رحمن محمُ ود بن محمد الملاّ ح - وفَّقه الله - على مَ ا بذلهُ من نُ صـحٍ وتوجِ يه ، سَائـلاً المولى – عزوجل - بأسمـَــائه الحسْ ـنى وصِ فاته العــُ لا أنْ - عمدة القارى شرح البخاري /65
عدد الصفحات ٧يكـونَ هَذا الـعمل خَالـصاً لِوجـهه الكَ ريم يومَ لا يــَ ـنفعُ مالٌ وَلا بنونَ إلا مَ ن أتى اللهَ بقلبٍ سليم ، وأنْ يـنفعَ بــها كــلُ قارئٍ وكــلُ سامعٍ إنهُ سَـــــميعٌ قـــريبٌ مجــــيبُ الدُّ عَــاء . عقِ يدَ ةُ المسلمِ في القرآنِ الكريمِ القرآنُ الكريمُ : كلامُ اللهِ تعَ الى حقيقةً غيرُ مخلوقٍ ، وهُ و المح ــْ فوظُ فِي الصّ ـُدورِ ،المَ قروءِ بالألسُ نِ ،المَ كتوبُ فِى المصَ احِ فِ ، المَ سْموعُ بِالآذانِ ، المَ نقُ ولُ إلينَ ا نــقلاً مُ تَواتِ راً مِ نَ الفاتـِحَةِ إلى النّ اسِ ، قَالَ ه اللهُ صَوتً ا و حَرفً ا، مِنه ُ بدأَ وإليهِ يَعُودُ ، وليسَ حِكايةً أو عِ بارَ ةً كمَ ا تَ زعُ م بعضُ فرقِ الضَّ لالِ ، ونُ ثبــتُ للهِ الكلامَ والنداء َ والقـولَ والحديثَ والنّ جِيَّ فَهُو يتكـلمُ إذا شَ اء ومَ تى شَ اء كيـفَ شاء بمَ ا شَ اءَ ، أنْ زلـَه اللهُ – تَعالى - عَلى رسُ ولِ ه محمَّ د - صَلى اللهُ عـَـليه وسلَّ م – ليـكونَ مَنهجَ حياةٍ قال تعَالى ﱡ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆﱇ ﱈﱉ ﱊ ﱋ ﱠ البقرة ٢، وهَ ـذا الكِ تاب أنزَ لهُ اللهُ لينذرَ مَنْ كاَ ن حَ يًا ويـَحِقَّ القــــولُ عَلى الكَ افِ رين، وَتَعَبّـَدنَ ا اللهُ - عزَّ وجلَّ - بِتلاوتِ ه والعملِ بِه فـــَ حَريٌ بِ نا أنْ نَهتمَّ بِه تَ دَبُّراً وتِ لاوَ ةً وحِ فظً ا وتَ جْـويدً ا وعَ ملاً وتَ حَاكُ مًا
عدد الصفحات ٨واستِ شْفاَ ءً نس ــألُ اللهَ أنْ يــــــكونَ شَفِيعً ا لنَ ا يَ ومَ القِ يامَ ـة وألَّ ا يَجعـلناَ مِمن هَ جــَروُ ه ونَ بذُ وه وراءَ ظهورهم كمَ ا قَ ال اللهُ - عزَّ وجلّ - فيمــَ ـن هَ جَـــــرَه 9 :ﱡ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯﱠ الفرقان: ٣٠ وَيـجبُ عَلي منْ يـُـ ريدُ حـفظَ القُ رآنِ أنْ يُصَحِّحَ عَقيدتَ ه ويُ نَقِيها من الشِّ رك أَ وَّلاً فَ ــلا يَ قبــلُ اللهُ عَملاً مَ ع الشِّ ركِ قـال تع ــَـ الى ﱡ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬﱠ الزمر: ٦٥ وهَ ذا الخِ طابُ للنَّ بيِّ – صَلَّى اللهُ عَليه وسلَّ م – فـما بالُ نا بمـَــ نْ دُونَ ه ؟ فَ لا يَليقُ بقَ ــارئِ القُ رآنِ أنْ يـــــــــــــأَتيَ بشَ يء مِ ن الشِّ رك أوْ مَا مِ ن شَأنِ ه أنْ يـَـ قدحَ فِي توحِ يده وعقيدتهِ ، ويُ رْجَـعُ فِي هَ ذا إلى كُتُــبِ العـَقيدةِ مِثل : فتح المجِ يدِ شرح كتاب التوحيدِ ، والعقِ يدة الواسِ طيَّ ة وشُ روحهمَ ا ، وَمِن الطُ رُق وَ الآدَ اب التي 9 يرجع إلى كتاب هجر القرآن للشيخ محمود بن محمد الملاح
عدد الصفحات ٩تُعينُ عَلى حِ فظ القُ ـــــــــــــرآنِ وإتقَ انِ ه بِ إذن اللهِ -عَزَّ وجَ لَّ- (أولاً ) : الإخْ لاص تقَبلُ العملِ ومرَدُّ ه إلَ ى الإخـْلاصِ وَالمُ تَابعَ ة قاَل تعاَلى : ﱡ ﲬﲭﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸﲹ ﲺ ﲻ ﲼﱠ البينة: ٦ ونحن نــَ حفَ ظ الق ـــرآنَ الكَ ريمِ طلباً للهُدى واستغناءً بهِ عن غ ــيرهِ ، ابتِ ــــغَاء مَ رضَ ات الله ِ ، وَرِفعةً للدَّ رجَ اتِ يومَ القِ يامَ ة ِ وأن يشْ فَع لنَ ا - عزَّ وجـــلَّ - ويُ دخِ ـلنَ ا جنَّ تَهُ ، وقَ ـدصحَّ أنَّ الصـِّيامَ والــقُرآن يَ شْفعَ انِ للـعَبدِ يومَ القيامَ ة ففِي حديث عبد اللهِ بن عَ مرو-رضِ ى اللهُ عنْ هـُما - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلى اللهُ عليه وسَ لم - قَال : (الصِّيامُ والقرآنُ يشفعانِ للـعَبدِ يومَ القيامةِ يقولُ الصِّ ـيامُ أيْ ر بِّ منعتُه الطَّ ـعامَ والشَّه ـَوات بالنَّهار فشفِّعني فيه ويقولُ القرآنُ : أيّ ربِّ منعتُه النَّومَ باللَّ يلِ فشفِّعني فيه قال
عدد الصفحات ١٠فيشـفعان) 7 ، فلا بدَّ أن نُجِدد النيَّ ة ونُ صَــحِحَ الطَ وِيَّة فَقد ثبَ تَ فِي الصَ حـيحِ عَن عُ مر بن الخطَّ ابِ – رضِ ي اللهُ عنْ ه – قَال : سمِـعْتُ رسـولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يقولُ : ( إنما الأعـمالُ بالنيات ، وإنمَ ـا لكلِ امْرِئٍ مَ ا نوى، فمَن كانتْ هجرتُه إلى اللهِ ورسولِه، فهجرتُه إلى اللهِ ورسـولِه، ومَن كانتْ هجرتُه لدنيا يُصيبُها، أو امرأةٍ يتزوجُها، فهجرتُه إلى مَ ا هاجَر إليه ) . ولْ نحْ ذر كلَّ الحَ ذرِ مِن أنْ نكونَ مِن أول مَ ن تُسعَّ ر بِ همُ النَّ ار _أعَ اذنِ ي اللهُ وإيَّ اكُ ـم منهَ ا- ، فعن عن أبي هريرة - رضِ ي اللهُ عنهُ - قَال : قــَـ ال رسولُ اللهِ - صَلى اللهُ عليهِ وسَّ لم: (إنَّ أولَ الـناسِ يُقضى يومَ القيامَةِ عل ـيْه ، رجُلٌ استُشهِد . فأُ تِيَ به فعَ ــرَّ فه نِعَمَ ـه فَ عرَفها . قال : فما عمِلتَ فيها ؟ قال: قاتـَلتُ فِيكَ حتى استُشهِدتُ . قال: كذَبتَ . ولكنَّكَ قاتَلتَ لِأَنْ يُق ـــــــــالَ جَ ريءٌ . فقد قي ـل. ثم أُ مِرَ به فسُحِب عَلى وجهِه حَ تى أُلقِيَ في النارِ ، ورجُلٌ تعلَّم العِ ــــــــــــلمَ 7 - رواه أحمد (55 5 )،وصححه الألباني في صحيح الترغيب (349) 6 - (البخاري ( ) وأبو داود(1 3)وابن ماجه(7 4)
عدد الصفحات ١١وعلَّمه وقرَأ القرآنَ . فأُتِيَ به ، فَعرَّفه نِعَمَه فعرَفها . قال: فما عمِلتَ في ـها ؟ قال : تعلــــَّ متُ العِلمَ وعلَّم ـتُه وق ـرَأتُ فيكَ القرآنَ . قال: كذَبتَ ولكنَّكَ تعلَّ متَ العِلمَ ، لِيُقالَ عالِمٌ . وقرَأتَ القُرآنَ لِيُ قالَ هو قـَـارِئٌ . فقد قيل. ثُم أُ مِر بِه فسُ حِبَ على وجهِه حتى أُلقِي في النارِ . ورجُلٌ وسَّع اللهُ عليه وأعطاه مِن أصنافِ الم الِ كلِّه . فأتَ يَ به فـــعرَّفه نِعَمَه فعرَفها . قال: فما عمِلتَ فيها ؟ قال: ما ترَكتُ مِن سبيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنفَقَ فيها إلَّا أنفَقتُ فيها لكَ . قال: كذَبتَ ؛ ولكنَّكَ فعَلتَ لِيُ ـقالَ هو جَوَادٌ . فقد قيل . ثم أُ مِر به فسُحِ ب على وجهِه . ثم أُلقِي في النا ر) 5 (ثانياً ): التَّ قوى التقوَى هي الخوفُ من الجليلِ والرضَا بالقليلِ والعملُ بالتنزيلِ والا ستعدادُ ليومِ الرحيلِ ، وهي القيامُ بالفرائضِ و جمــِـ يعِ الواجبَ ات والمُ ستحبَّ ات والابت ـعَاد عَ ن جَ مــيع المَ عاصِ ي والمَ كروهَ ات أو فِ عل الم ـَـ أمورِ وتَ ركِ المَ ــحظُ ورِ وأنْ تجعلَ بينكَ وبينَ مَا حرَّ م اللهُ وقايَ ـة ، -5 صحيح مسلم (316)
عدد الصفحات ١٢ﭧ ﭨ ﱡ ﳆ ﳇ ﳈﳉ ﳊﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏﱠ البقرة: ٢٨٢ ﭧ ﭨ ﱡ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﱠ الحديد: ٨٢ - ٢٢ ﭧ ﭨ ﱡ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼﱠ البقرة: ٢٠وهي سببٌ مِن الأسْ بابِ المُ عينة عَ لى الحِ فظ ؛ فَلا فَهم ولا حِفظ وَ لا عِ لم إلا بِ توفيقٍ منْ ه سُ بحَ انه فاجْ عل بينَ ك وبينَ مَا حرَّ م اللهُ وقايةً تُفلِ ح فِ ي الدَّ ارين بِ إذنِ اللهِ . (ثالثاً ) : تَركُ المعاصِ ي والذنُ وب الذنوبُ والمَ عاصِي تَضُر، وضَ ررُ ها فِ ي القلوبِ كضَرر الســمُومِ فِي الأبْ دان، وهَ ل فِ ي الدنيَ ا والآخِ رة شُ رورٌ وداءٌ إلا سببُ ه الذنـُـوب والمعَ اصي؟ فمَ ا الذي أخ ــرجَ الأبوينِ مِن الجنَّ ة دَار اللــذَة والنَّ عيم ِ والبهجةِ والسُّ رورِ إلى دَ ار الألَ مِ وَالأحْ ــزَانِ والمصَ ائبِ ؟ ومَ ا الذي أخرجَ إبليسَ مِن مَ لكوت
عدد الصفحات ١٣السمواتِ والأرْ ض وطَ ردَ ه ولَ ـعَنه وَ بُدِّل ب القُ ربِ بُعدً ا، وبالرحمَ ة لعْ نةً ، وبالجمالِ قُبـحًا، وبالجنةِ ناراً تَ لظى، وبالإيــمَانِ كُفرً ا، وبمُ والاة الوَّ لي الغنيِّ الحميدِ عداوةً ومشَ اقةً ، فهَ ان عَ لى اللهِ وسقـطَ مِن رحمتةِ ، فصَ ار قَ وَّادَ اً لكلِ فَاسقٍ ومُ جرمٍ ؟ ومً ا الذي أغرقَ أهْ لَ الأرضِ كُلـهمْ حـَـتى علا الماءُ فوقَ رؤوسِ الجبـَـالِ (وهُ م قومُ نوح) ؟ ومً ا الذي سل ـَّـط الرِّ يح العَ قيم عَ لى قوم عَ اد حَ تى ألقَ تهُ م موتَ ى عَ لى وجْ ه الأرضِ كأنَّ هم أعجُ از نخلٍ خاوية، ودمَّ رت مـَـا مرَّ ت عَ ليه مِ ن ديَ ارِ هم وزروعِ ـهم ودَ وابِّ هم حَ تى صَ اروا عِـبرةً للأمَ م إلى ي ـَوم القيامةِ ؟ ومَ ا الذي أرسَ ل عَ لى قَ وم ثمُود الصَّ يحةَ حَتى قُ طِـعَتْ قلوبُ ـهم في أجواف ـِهم ومَ اتوا عَن آخِ رهِ م؟ ومَ ا الذي رفَ ع قُ ـرَى قوم لوط حَتى سَ معت المَ لائكة نبيحَ كِلابهـم ثُ مَّ قُلبت عليهم فجُ عَل عاَ ليَ ها سَافلهَ ا ، فأهْ لكهُ م الله جَميعً اً ثُ مَّ أتْبَعَهُم حِ جــَ ارةً من سِجيلِ السَّ ماء ؟ ومَ ا الذي أرسَ ل عَ لى قَ وم شُ عـيبٍ سحابَ
عدد الصفحات ١٤العذابِ كالظُ لـلِ ، فلمَّ ا صَ ـار فوقَ رُؤوسِ هم أمطَ ر عَ ليهم نَارً ا تلظى ؟ ومـَـا الذي أغرقَ فرعونَ وقَومه في البـحرِ ثُمَّ نُقـِلَتْ أرواحُ هم إلى جَ ــــــــــهنم ، فالأجسَ اد للغَ رقِ ، والأروَ احُ للـحَرقِ ؟ ومَ ا الذي خَ سفَ بقارونَ ودَ اره ومَ اله وأهْ له ؟ وما الذي أهــلك القرونَ من بعدِ نوح بأنواعِ العقوباتِ ودمَّ رها تدميرً ا ؟ وما الذي أهْ لكَ قومَ صــَ الح َ بالصَّ يحةِ حَتى خُمدُ وا عَ ن آخِ رهم ؟ ومَ ا الذي بَ عثَ عَلى بني إسْرائيلَ قَوماً أولي بأسٍ شَديدٍ فَجاَسوا خِ لال الدِ يارِ وَقتلوا الرِّ جَال وسَ بَوا النّ ـِساَ ء ؟ إنها الـــــــذنوب والمــعاصي ؛ فَهِي سَببٌ فِي حِرمانِ العِ لمِ ، وضِ يقِ الرِّ زقِ ، والبُ غــْ ـض فِ ي قُ لوبِ الخَ ـلقِ ، وإنَّ العَ بدَ ليُحرَ مُ الرزْ قَ بالذنبِ يُصيبُ ه ، وقَ ال ابـنُ مسعودٍ - رضِ ي اللهُ عنْ ه ُ - : إنَّ الرَّ جلَ ليَ نسَ ى العِ لمَ يَعلمُ ه بالذنبِ يَعمَ لُه ، والقلبُ وِعــَ ـاء ُ الحفظِ والفَ هم ؛ فاحرص عَلى طَ هارتِ ه بتَ خلِ يتِ ه مِ ن المِ عاصِ ي والمُ نكَ راتِ وتَ حْليتِ ه بتَ حقيقِ التَّ وحيدِ وَالطَّ ــــاعاَ تِ ؛ ليَ تلقَّ ى كَ لامَ اللهِ - عزَّ
عدد الصفحات ١٥وجل- باَ رِئ الأرضِ والسَّ ـمــوَات ؛ فَنُورُ العـلمِ تُطفِ ئُه ظُلمةُ المعصية ِ ؛ فَاحرِ صوا -رَحمَنِي اللهُ وإيَّ اكم - عَلى البُ عدِ عَن المَ ــعاصِ ي ومُ حقَّ رات الذُّ نوبِ ؛ فَإنَّ هَا تَ جتمعُ عَلى المَ رءِ فتُ هلِ كَه ُ . رأيتُ الذنُ وبَ تُميتُ القلُ وبَ وَقَد يُ ورثُ الذلَ إدمَ انُ ها وَتركُ الذنوبِ حياةُ القلُ وبِ وخَ يرٌ لنفسِ ك عِ صيَ انُها. فالحذرَ الحذرَ مِن الذنوبِ ، وخصوصًا ذنوبَ الخلواتِ ، عَن ثوبانَ – رضِ ـي اللهُ عنهُ – عن النبيِّ – صَلى اللهُ عَليه وسَ لم - قَالَ : لأعْ لَمَن أقوامً ا مِن أُ متى يأَ تون يومَ القيامةِ بِحسناتٍ أمثَ ال جِ بالَ تِهامةٍ بيضَ اءَ ، فيجعلُ ها الله – عزَّ وجلَّ – هَباءً مَ نثورًا . قـــَ ـالَ ثَوباَ نُ : يا رسولَ اللـهِ : صِفْهُم لنَ ا ، جَلِّهِم لنَ ا ، لا نكون منْ هُم ونحنُ لا نَ علم ، قـال: أمَ ا إنَّهم إخْ وانـُكم مِ ن جلدكُ م ، ويَ أخُ ذون مِ ن الليلِ مَا تأخُذون ، ولكنَّ هم أقْ ـــوامٌ إذَ ا خلوا بمحارم الله انتهكوها 4 . 4 - رواه ابن ماجه في مسنده وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم 7 7
عدد الصفحات ١٦ويُرجَ عُ فِى هذا البَ اب إلَ ى كِ تاب : الجَ وابُ الكَ افِ ي لِمنْ سَألَ عَن الدَّ واءِ الشَّ افِ ي لابنِ القيِّ م - رحمه الله- فإنَّ هُ شَافٍ بِ إذنِ اللهِ لِمَن وعَاهُ وعَمِل بِما فِيهِ بِصِدقٍ ، نسْألُ اللهَ أنْ يُخلَص نِيَاتنَا ، ويُباَركَ فِي أعْماَلناَ وأعمَارِنا ويُحسنَ خَاتِمتنَ ا (رابعاً ) : الدُّ عاء الدعاء عبادةٌ وصرفُ ه للهِ توحيدٌ ولِ غيرِ ه شـركٌ ؛ فَعلينَ ا أنْ نتضَّ رع إلى اللهِ بالدُّ عاءِ فقَ د قَ ال – جلَّ وعـز- ﭧ ﭨ ﱡ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙﱚﱠ غافر: ٣٥ ، ونَ دعوهُ دعَ اءَ المضطرِّ ينَ فِي أوقـَـاتِ الإجَ ابَ ةِ بينَ الأذانِ والإقامةِ ، وساعة السَّ حَرِ، وآخرِ سـاعةٍ مِن يومِ الجُ مُعَةِ ، ويوم عَ رفَ ة عسَ ى اللهُ أنْ يُيسِّ ر لنَ ا حِ فـظ كتَ ابه والعملَ بِه ، ونَ دعوهُ بِخـُضـوعٍ وانكِ سَارٍ؛ فالخَ يرُ بِيَدهِ سبْ حَانَ ه قال
عدد الصفحات ١٧تعَا :ﱡ ﲤ ﲥ ﲦﱠ الأعلى: ٥ فهُ و الذي بِيدهِ الحـفظ وعَ ــدمُ النــِّ سيانِ ومَ ن أدم ـَن طَ رق َ البابِ يُوشِ كُ أنْ يُفتحَ لَه ، وسِ ــهامُ الليلِ لا تُ خطِ ئ ، واللهُ يَغفرُ للمستغفرينَ ، ويُ جيبُ الدَّ اعِ ين ﭧ ﭨ ﱡ ﲷﲸﲹﲺﲼﲽﲾﲿﳀ ﳁ ﳂﳃ ﳄﳅﳆﳇﳈ ﳉﱠ البقرة: ٥٨٧ (خامساً ) : اختيارُ الوقتُ المناسبِ كثيرُ مِن الأوقا تِ تضيعُ والعمرُ ينسحب ُ مِن تحْ ت أقدامِ نا بلِ ا شُ عورٍ أو وعْ ـيٍ فتضيعُ فيمَ ا لا يَ عودُ عَلينا بالنفعِ وربمَ ا جَ لسْ نـا لتصفُ ح المَ واقِ عَ الإلكترونيةِ وجَ لسنَ ا فِي مجالسِ اللغْ و والقِ يل والقَ ال بِالسَّ اعاتِ الطُ وال وثقُلت عَ لينا سَ اعة القرآنِ والـذكْ رِ ومناجَ اة الكبيرِ المتعال ؛ فليراجِ ع كلٌ مِّنَا نفسَ ه ويسألُ هَا سُؤالَ المشف ـقِ الوَجِل أيُّ همَ ا يَ فتحُ أكثرالقرآن أم الجهاز ؟ وإنَّ ا للهِ وإنَّ ا
عدد الصفحات ١٨