المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسباب تعدد الروايات في متون الحديث النبوي الشريف

شرف القضاة

صفحة ٢ من ٢

~17 ~ ث - وعَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا. فيذه عدة روايات عن صحابي واحد، فييا تقديم وتأخير في تعداد المنييات، ومثل ىذا لا يؤثر في قبول الرواية، ولا يطعن في ضبط الرواة، فيذا من التعدد المقبول، وىذه الروايات أيضا تصمح أمثمة لأقسام أخرى من تعدد الروايات. وىذا من التعدد الذي نمجأ إليو إذا كان مَ خرج الحديث واحدا، فإذا تعددت مخ ارجو فقد يكون من تعدد الحادثة، بل قد يُ فَ سر التقديم والتأخير بتعدد الحادثة مع أن الصحابي الراوي لمروايتين واحد، إذا دلت قرينة عمى ذلك ومثال ذلك: أ - عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنيما عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : بُنِيَ الإِْسْلاَمُ عَمَى خَمْسَةٍ : عَمَى أَنْ يُوَح دَ الم وُ ، وَا ِقَامِ الص لاَةِ ، وَا ِيتَاءِ الز كَاةِ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ ، وَالْحَج ، فَقَالَ رَجُلٌ : الْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ ؟ قَالَ : لاَ صِيَامُ رَمَضَانَ وَالْحَجُّ ، ىَكَذَا سَمِعْتُوُ مِنْ رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ ٖٛ. ب - وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنيما عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : بُنِيَ الإِْسْلاَمُ عَمَى خَمْسٍ : عَمَى أَنْ يُعْبَدَ الم وُ ، وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَوُ ، وَا ِقَامِ الص لاَةِ ، وَا ِيتَاءِ الز كَاةِ ، وَحَج الْبَيْتِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ٜٖ. وىنا نجد تقديم الحج عمى الصوم، عمى خلاف الرواية الأولى، والراجح ف ي مثل ىذه الحالة أن ىذا من تعدد الحادثة لا من تصرف الرواة، وىو ما رجحو الإمام النووي رحمو الله تعالى ٓٗ. الرابع: تعدد سبب النزول. لقد نزلت آيات كثيرة من القرآن الكريم تعالج أمورا وقعت، وتبين الحكم الشرعي فييا، أو تعمق عمييا، وتُ برز بعض الحِ كم، وما شاكل ذلك، وقد يَ رِ د لنزول الآية الواحدة عدة أسباب، وربما ظن بعض الناس أن ذلك من التعدد والاختلاف الذي يدل عمى خطأ بعض الرواة، وقد يمجأ بعضيم ٖٛ صحيح مسمم، كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإيمان، رقم الحديث ٙٔ. ٜٖ المرجع السابق، المكان السابق، رقم الحديث ٙٔ. ٓٗ المنياج شرح صحيح مسمم لمنووي ٔ/ٛٚٔ.

عدد الصفحات ١٧

~18 ~ إلى الترجيح، فيأخذ بالراجح ويترك المرجوح، وليس الأمر كذلك، فقد تنزل الآية لمعالجة عدة أمور وقعت، فيروي كل صحابي السبب الذي عرفو لنزول الآية، فيجتمع لدينا عدة أسباب لمنزول كميا صحيحة، ولا يناقض بعضيا بعضا، ومن أمثمة ذلك: أ - عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الم وُ عَنْوُ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْمَيَا قَطُّ قَالَ : لَوْ تَعْمَمُونَ مَا أَعْمَمُ لَضَحِكْتُمْ قَمِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، قَالَ : فَغَط ى أَصْحَابُ رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ وُ جُوىَيُمْ لَيُمْ خَنِينٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي؟ قَالَ : فُلاَنٌ . فَنَزَلَتْ ىَذِهِ الآْيَةُ {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } ٔٗ. ب - عَنْ ابْنِ عَب اسٍ رَضِيَ الم وُ عَنْيُمَا قَالَ : كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ اسْتِيْزَاءً ، فَيَقُولُ الر جُلُ : مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الر جُلُ تَضِلُّ نَاقَتُوُ : أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ الم وُ فِييِمْ ىَذِهِ الآْيَةَ {يَا أَيُّيَا ال ذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَ كُمْ تَسُؤْكُمْ } حَت ى فَرَغَ مِنْ الآْيَةِ كُم يَا ٕٗ. ت - عَنْ عَمِي رضي الله عنو قَالَ : لَم ا نَزَلَتْ {وَلِم وِ عَمَى الن اسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْوِ سَبِيلاً } قَالُوا: يَا رَسُولَ الم وِ فِي كُل عَامٍ ؟ فَسَكَتَ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الم وِ فِي كُل عَامٍ ؟ قَالَ : لاَ ، وَلَوْ قُمْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، فَأَنْزَلَ الم وُ {يَا أَيُّيَا ال ذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } ٖٗ. قال ابن حجر: لا مانع أن يكون الجميع سبب نزوليا والله أعمم ٗٗ. الخامس: وصف الواقع. وىذا غير حكاية الحال التي تكون في الأحاديث الفعمية، فحكاية الحال وصف لفعل النبي صمى الله عميو وسمم، كوصف صلاتو أو وضوئو، أما وصف الواقع فيو وصف الظروف والأحوال المحيطة بالحديث، من ظروف زمانية ومكانية دون ما يتعمق بفعمو صمى الله عميو وسم م، ووصف الواقع غير الرواية بالمعنى، كما ىو الأمر في الأحاديث القولية، ومن أمثمة ذلك تعدد ٔٗ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٛ/ٕٓٛ، كتاب التفسير، باب رقم ٕٔ، رقم الحديث ٕٔٙٗ، والآية من سورة المائدة، رقم ٔٓٔ. ٕٗ المصدر السابق، رقم الحديث ٕٕٙٗ. ٖٗ جامع الترمذي ٗ/ٕٕٖ، أبواب تفسير القرآن، تفسير سورة المائدة، رقم الحديث ٛٗٓ٘، دار الفكر، بيروت، وقال الترمذي: ىذا حديث حسن غريب من حديث ع مي. ٗٗ فتح الباري لابن حجر ٛ/ٖٕٛ.

عدد الصفحات ١٨

~19 ~ ألفاظ الرواية في المدة التي أقاميا رسول الله صمى الله عميو وسمم في مكة عام الفتح وىو يقصر الصلاة: أ - عَنْ ابْنِ عَب اسٍ رَضِيَ الم وُ عَنْيُمَا قَالَ : أَقَامَ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ بِمَك ةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَم ي رَكْعَتَيْنِ ٘ٗ. ب - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنو قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ وَشَيِدْتُ مَعَوُ الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَك ةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْمَةً ، لاَ يُصَم ي إِلا رَكْعَتَيْنِ ٙٗ. ت - عَنْ ابْنِ عَب اسٍ رضي الله عنيما أَن رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَك ةَ يَقْصُرُ الص لاَةَ ٚٗ. فالحادثة واحدة وعدة الأيام التي أقاميا الرسول صمى الله عميو وسمم فييا روايات ثلاث، والجمع بينيا أن من قال: تسع عشرة عد يومي الدخول والخروج، ومن قال: سبع عشرة حذفيما، ومن قال ثماني عشرة عد أحدىما ٛٗ. أي عد يوم الدخول نصف يوم لأنو دخل أثناءه، وكذلك يوم الخروج ، فكانت إقامتو جزءا من كل منيما، فعدىما يوما واحدا. وىذا تعدد مقبول لا يَ طعن في ضبط الرواة ليذا الحديث. السادس: الجمع بين حديثين. فقد يجمع الراوي في بعض الأحيان حديثين، يظن السامع أنيما حديث واحد، وقد يفصل بينيما في مرة أخرى، فيتبين أنيما حديثان، ويتبين ذلك من رواية الرواة الآخرين لكل من الحديثين. ومن الأمثمة عمى ذلك: ٘ٗ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٛ/ٕٔ، كتاب المغازي، باب رقم ٕ٘، مقام النبي صمى الله عميو وسمم بمكة زمن الفتح، رقم الحديث ٜٕٛٗ. ٙٗ سنن أبي داود ٔ/ٕٓٛ، كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر، مطبعة مصطفى الحمبي، ٕٜ٘ٔم. ٚٗ المرجع السابق، المكان السابق. ٛٗ فتح الباري لابن حجر ٕ/ٕٙ٘.

عدد الصفحات ١٩

~21 ~ أ - عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : تَسَم وْا بِاسْمِي، وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِن الش يْطَانَ لاَ يَتَمَث لُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَمَي مُتَعَم دًا فَمْيَتَبَو أْ مَقْعَدَهُ مِنْ الن ارِ ٜٗ. ب - عن أبي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قال: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : سَمُّوا بِاسْمِي، وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، ٓ٘. ت - و عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الم وُ عَنْوُ قَالَ : قَالَ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِن الش يْطَانَ لاَ يَتَخَي لُ بِي ٔ٘. فقد جمع أبو ىريرة في الرواية الأولى بين الحديثين، بينما أفردىا في الثانية، وكذلك فعل أنس، فنتجت عدة روايات، وىذا أيضا لا يضر ولا يطعن في ضبط الرواة لما رووا. السابع: اختصار الحديث. أي أن يذكر الراوي جزءا من الحديث بحسب ما يقتضيو الحال، وخشية التطويل، فيظن بعض الرواة أن ما سمعو ىو كل الحديث، فيرويو كما سمعو، ويرويو من سمع الحديث كمو كما سمعو أيضا. والاختصار يختمف عن النسيان، فالاختصار يكون متعمدا مع تذكر كامل الحديث، بينما النسيان يتم بسبب عدم تذكر جزء من الحديث كما سيأتي. وقد اشتير البخاري باختصار الحديث، وبخاصة عندما لا يجد رواية جديدة ل محديث يتوافر فييا شرطو ، وذلك خشية التكرار من غير فائدة، كما اشتير بتقطيع المتن وتفريقو بين الكتب والأبواب. ومن الأمثمة عمى الاختصار في الحديث، حديث ابن مسعود في رواياتو المتعددة: ٜٗ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔ/ٕٕٓ، كتاب العمم، رقم الباب ٖٛ، إثم من كذب عمى النبي صمى الله عميو وسمم، رقم الحديث ٓٔٔ. ٓ٘ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٙ/ٓٙ٘، كتاب المناقب، باب رقم ٕٓ، كنية النبي صمى الله عميو وسمم، رقم الحديث ٜٖٖ٘. ٔ٘ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٕٔ/ٖٖٛ، كتاب التعبير، باب رقم ٓٔ، من رأى النبي صمى الله عميو وسمم في المنام، رقم الحديث ٜٜٗٙ.

عدد الصفحات ٢٠

~21 ~ أ - عَنْ عَبْدِ الم وِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنو قَالَ : إِن مُحَم دًا صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ ... إِن الر جُلَ يَصْدُقُ حَت ى يُكْتَبَ صِد يقًا ، وَيَكْذِبُ حَت ى يُكْتَبَ كَذ ابًا ٕ٘. ب - و عَنْ و رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : إِن الص دْقَ يَيْدِي إِلَى الْبِر ، وَا ِن الْبِر يَيْدِي إِلَى الْجَن ةِ ، وَا ِن الر جُلَ لَيَصْدُقُ حَت ى يُكْتَبَ صِد يقًا ، وَا ِن الْكَذِبَ يَيْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَا ِن الْفُجُورَ يَيْدِي إِلَى الن ارِ ، وَا ِن الر جُلَ لَيَكْذِبُ حَت ى يُكْتَبَ كَذ ابًا ٖ٘. ت - و عَنْ و رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : عَمَيْكُمْ بِالص دْقِ ، فَإِن الص دْقَ يَيْدِي إِلَى الْبِر ، وَا ِن الْبِر يَيْدِي إِلَى الْجَن ةِ ، وَمَا يَزَالُ الر جُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَر ى الص دْقَ حَت ى يُكْتَبَ عِنْدَ الم وِ صِد يقًا ، وَا ِي اكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِن الْكَذِبَ يَيْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَا ِن الْفُجُورَ يَيْدِي إِلَى الن ارِ ، وَمَا يَزَالُ الر جُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَر ى الْكَذِبَ حَت ى يُكْتَبَ عِنْدَ الم وِ كَذ ابًا ٗ٘. فيذه ثلاث روايات عن صحابي واحد، ولكنيا مختمفة طولا وقصرا، وقد وقع في الأولى والثانية اختصار من الثالثة. ومن الأمثمة عمى ذلك حديث ذي اليدين، وسأذكر بعض روايات ىذا الحديث عن أبي ىريرة فقط: أ - عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قَالَ : صَم ى الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ الظُّيْرَ رَكْعَتَيْنِ ، فَقِيلَ : صَم يْتَ رَكْعَتَيْنِ ، فَصَم ى رَكْعَتَيْنِ ، ثُم سَم مَ ، ثُم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ٘٘. ب - و عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو أَن رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَوُ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقَصُرَتْ الص لاَةُ ؟ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ الم وِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالَ الن اسُ : نَعَمْ ، فَقَامَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ فَصَم ى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ، ثُم سَم مَ ، ثُم كَب رَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ٙ٘. ٕ٘ صحيح مسمم ٗ/ٕٕٔٓ، كتاب البر والصمة والآداب، باب رقم ٕٛ، رقم الحديث ٕٙٓٙ. ٖ٘ صحيح مسمم ٗ/ٖٕٔٓ، كتاب البر والصمة والآداب، باب رقم ٜٕ، رقم الحديث ٕٚٓٙ. ٗ٘ المصدر السابق، رقم الحديث ٕٚٓٙ. ٘٘ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٕ/ٕ٘ٓ، كتاب الأذان، باب ىل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس، رقم الحديث ٘ٔٚ. ٙ٘ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٕ/ٕ٘ٓ، كتاب الأذان، باب ىل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس، رقم الحديث ٗٔٚ.

عدد الصفحات ٢١

~22 ~ ت - عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو رَضِيَ الم وُ عَنْوُ قَالَ : صَم ى الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ إِحْدَى صَلاَتَيْ الْعَشِي وَأَكْثَرُ ظَن ي الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُم سَم مَ ، ثُم قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَد مِ الْمَسْجِدِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَمَيْيَا، وَفِييِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ الم وُ عَنْيُمَا، فَيَابَا أَنْ يُكَم مَاهُ ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ الن اسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتْ الص لاَةُ ، وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ : أَنَسِيتَ ؟ أَمْ قَصُرَتْ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ ، قَالَ : بَمَى، قَدْ نَسِيتَ ، فَصَم ى رَكْعَتَيْنِ ، ثُم سَم مَ ، ثُم كَب رَ ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُم رَفَعَ رَأْسَوُ فَكَب رَ ، ثُم وَضَعَ رَأْسَوُ فَكَب رَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُم رَفَعَ رَأْسَوُ وَكَب رَ ٚ٘. فيذه ثلاث روايات عن صحابي واحد، لحادثة واحدة، ولكنيا مختمفة طولا وقصرا، وقد وقع في الأولى والثانية اختصار من الثالثة. وىذا الاختصار ليس من البخاري وا نما من الرواة، أما الاختصار الذي اشتير بو البخاري فمن أمثمتو: أ - سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَط ابِ رَضِيَ الم وُ عَنْوُ عَمَى الْمِنْبَرِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ يَقُولُ : إِن مَا الأَْعْمَالُ بِالن ي اتِ ، وَا ِن مَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ ىِجْرَتُوُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُيَا ، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُيَا فَيِجْرَتُوُ إِلَى مَا ىَاجَرَ إِلَيْوِ ٛ٘. ب - سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَط ابِ رَضِيَ الم وُ عَنْوُ عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : الأَْعْمَالُ بِالن ي ةِ ، وَلاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ ىِجْرَتُوُ إِلَى الم وِ وَرَسُولِوِ فَيِجْرَتُوُ إِلَى الم وِ وَرَسُولِوِ ، وَمَنْ كَانَتْ ىِجْرَتُوُ لِدُنْيَا يُصِيبُيَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَو جُيَا فَيِجْرَتُوُ إِلَى مَا ىَاجَرَ إِلَيْوِ ٜ٘. وىذا الاختصار غير الرواية بالمعنى، والاختصار لا يطعن في صحة رواية الحديث فيو تعدد مقبول. ٚ٘ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٖ/ٜٜ، كتاب السيو، باب من يكبر في سجدتي السيو، رقم الحديث ٜٕٕٔ. ٛ٘ صحيح البخاري، الحديث الأول. ٜ٘ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٘/ٓٙٔ، كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان، رقم ا لحديث ٜٕٕ٘.

عدد الصفحات ٢٢

~23 ~ الثامن: سماع الراوي بعض الحديث دون بعض فقد كان بعض الصحابة رضوان الله عمييم يدخل ورسول الله صمى الله عميو وسمم يتحدث فيفوتو ما قيل قبل دخولو، وقد يخرج بعضيم ورسول الله صمى الله عميو وسمم يتحدث فيفوتو ما قيل بعد خروجو، وكان بعضيم يحضر الحديث كمو، فيروي كل منيم ما حضره وسمعو، فتتعدد الروايات وتختمف زيادة ونقصا. وىذا سبب غير الاختصار الذي سبق، فالراوي في الاختصار حضر الحديث كمو، ولكنو اقتصر عمى رواية بعضو بالمفظ، وىو غير النسيان أيضا. ومن الأمثمة عمى ذلك: أ - عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قَالَ : كَانَ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ بَارِزًا يَوْمًا لِمن اسِ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : مَا الإِْيمَانُ ؟ ... فَقَالَ : رُدُّوهُ ، فَمَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ : ىَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَم مُ الن اسَ دِينَيُمْ ٓٙ. ب - عن عُمَرَ بنِ الْخَط ابِ رضي الله عنو قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَمَعَ عَمَيْنَا رَجُلٌ ... ثُم انْطَمَقَ فَمَبِثْتُ مَمِيًّا، ثُم قَالَ لِي: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ الس ائِلُ ؟ قُمْتُ : الم وُ وَرَسُولُوُ أَعْمَمُ ، قَالَ : فَإِن وُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَم مُكُمْ دِينَكُمْ ٔٙ. ت - قَالَ عُمَرُ رضي الله عنو ... فَمَقِيَنِي الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلاَثٍ فَقَالَ : يَا عُمَرُ ىَلْ تَدْرِي مَنْ الس ائِلُ ... ٕٙ. فيذه ثلاث روايات لمحديث، في الأولى أن النبي صمى الله عميو وسمم أخبرىم أنو جبريل في اليوم نفسو، بعد انطلاقو وبحثيم عنو، بينما تذكر الثانية أن ذلك كان بعد وقت طويل (مميا) وتبين الثالثة أن ذلك كان بعد ثلاثة أيام، والحادثة واحدة، فكيف ذلك؟. الجواب: أن عمر غادر المجمس فور انصراف السائل، وأخبر النبي صمى الله عميو وسمم من بقي من الصحابة رضي الله عنيم أن السائل ىو جبريل عميو السلام في اليوم نفسو، ولما لقي عمر في اليوم الثالث سألو: ىل عمم من السائل؟ وأخبره بأنو جبريل. ٓٙ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔ/ٗٔٔ، كتاب الإيمان، باب رقم ٖٚ، سؤال جبريل، رقم الحديث ٓ٘. ٔٙ صحيح مسمم ٔ/ٖٚ، ٖٛ، كتاب الإيمان، الباب الأول، رقم الحديث ٛ. ٕٙ جامع الترمذي ٗ/ٕٓٔ، أبواب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل، رقم الحديث ٖٕٛٚ.

عدد الصفحات ٢٣

~24 ~ ولذلك كانت صيغة الرواية الثانية والثالثة موجية إلى عمر بصيغة المفرد وباسمو الصريح (يا عمر أتدري من ا لسائل؟) وىذا ما قالو النووي ٖٙ، ورجحو ابن حجر، وضعف ابن حجر أن رواية (ثلاثا) مصحفة عن رواية (مميا) لرواية الترمذي وغيره كما سبق ٗٙ. وىذا التعدد لا يدل عمى خطأ الرواة، ولا عمى ضعف بعض الروايات بحجة تعارضيا، بل ىو كما ذكرنا من التعدد المقبول. التاسع: تعدد الإجابات عن سؤال النبي صمى الله عميو وسمم لكثرة الحاضرين. وىذا غالبا حين يكون الجمع كبيرا فيسأليم النبي صمى الله عميو وسمم سؤالا، فيجب بعضيم، ولا يمكن أن يكون جوابيم جميعا واحدا، وبسبب كثرة العدد فلا يسمع الراوي كل الإجابات فيروي كل منيم ما سمع من الإجابات. ومن الأمثمة عمى ذلك ما كان في حجة الوداع: أ - عَنْ ابْنِ عَب اسٍ رَضِيَ الم وُ عَنْيُمَا أَن رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ خَطَبَ الن اسَ يَوْمَ الن حْرِ فَقَالَ : يَا أَيُّيَا الن اسُ أَيُّ يَوْمٍ ىَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ... ٘ٙ. ب - و عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ الم وُ عَنْوُ قَالَ : خَطَبَنَا الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ يَوْمَ الن حْرِ قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ىَذَا؟ قُمْنَا: الم وُ وَرَسُولُوُ أَعْمَمُ ... ٙٙ. ت - وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنيما أَن رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ وَقَفَ يَوْمَ الن حْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَج ةِ ال تِي حَج فِييَا فَقَالَ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : أَيُّ يَوْمٍ ىَذَا؟ قَالُوا: يَوْمُ الن حْرِ... ٚٙ. ٖٙ المنياج لمنووي ٔ/ٓٙٔ. ٗٙ فتح الباري لابن حجر ٔ/ٕٗٔ- ٕ٘ٔ. ٘ٙ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٖ/ٖٚ٘، كتاب الحج، باب رقم ٕٖٔ، الخطبة أيام منى، رقم الحديث ٜٖٚٔ. ٙٙ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري، المكان السابق، رقم الحديث ٔٗٚٔ، وانظر ٕٗٚٔ. ٚٙ سنن ابن ماجو ٕ/ٙٔٓٔ، كتاب المناسك، باب رقم ٙٚ، الخطبة يوم النحر، رقم الحديث ٖٛ٘ٓ، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة عيسى الحمبي.

عدد الصفحات ٢٤

~25 ~ فيذه ثلاثروايات في حادثة واحدة لم تتكرر، وليست من الرواية بالمعنى، والأصل في مثل ىذه الحالة أن تتعدد الإجابات، فلا يمكن أن تكون إجابة عشرات الآلاف من الصحابة واحدة، فميس العجيب أن تتعدد الإجابات، بل العجيب أن لا تتعدد. وىكذا فقد تعددت الإجابات، وروى كل صحابي الإجاب ة التي سمعيا، ولا يمكن أن يسمع كل راو منيم كل الإجابات في ىذا الجمع الحاشد، وىكذا تعددت الروايات. وىذا أيضا من التعدد المقبول الذي لا يشكك في صحة الحديث. العاشر: تفاوت الحفظ. يسمع الحديث في كثير من الأحيان مجموعة من الرواة، وربما كان الحديث طويلا فيحفظو بعضيم كاملا، ويحفظ بعضيم جزءا منو، فيروي كل منيم ما حفظ، فتتعدد رواية الحديث الواحد زيادة ونقصانا. وىذا أمر طبيعي في البشر، فمو أننا ذكرنا حديثا أمام مجموعة من الطلاب، ثم طمبنا منيم بعد ذلك مباشرة أن يذكروه، لما استطاع أكثرىم أن يرويو بألفاظو كميا، بل لا ي ستطيع بعضيم ذكره بكل معانيو. ورغم التحري الشديد عند الصحابة وكثير من الرواة إلا أنيم بشر يعترييم النسيان، وبخاصة إذا طال الزمن بين السماع والأداء، وقد اشتكى أبو ىريرة رضي الله عنو من ذلك إلى رسول الله صمى الله عميو وسمم، فقال: قُمْتُ يَا رَسُولَ الم وِ إِ ن ي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ ، قَالَ : ابْسُطْ رِدَاءَكَ ، فَبَسَطْتُوُ ، قَالَ : فَغَرَفَ بِيَدَيْوِ ، ثُم قَالَ : ضُم وُ ، فَضَمَمْتُوُ ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ ٛٙ. وىذا من أىم الأسباب التي جعمت أبا ىريرة أكثر الصحابة حديثا مع تأخر إسلامو، فقد حظي في ىذا المجال بما لم يحظ بو غيره. ٛٙ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔ/ٕ٘ٔ، كتاب العمم، باب رقم ٕٗ، حفظ العمم، رقم الحديث ٜٔٔ.

عدد الصفحات ٢٥

~26 ~ وىذا ىو عمر بن الخطاب رضي الله عنو يقول قَامَ فِينَا الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ مَقَامًا فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَمْقِ ، حَت ى دَخَلَ أَىْلُ الْجَن ةِ مَنَازِلَيُمْ ، وَأَىْلُ الن ارِ مَنَازِلَيُمْ ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَوُ ، وَنَسِيَوُ مَنْ نَسِيَوُ ٜٙ. ومن أمثمة تعدد الروايات لتفاوت الحفظ، حديث سؤال جبريل الشيير: أ - عن عُمَرَ بْنِ الْخَط ابِ رضي الله عنو قَالَ ... أَخْبِرْنِي عَنْ الإِْسْلاَمِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : الإِْسْلاَمُ أَنْ تَشْيَدَ أَنْ لاَ إِلَوَ إِلا الم وُ ، وَأَن مُحَم دًا رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ ، وَتُقِيمَ الص لاَةَ ، وَتُؤْتِيَ الز كَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُج الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْ تَ إِلَيْوِ سَبِيلاً ، قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : فَعَجِبْنَا لَوُ يَسْأَلُوُ وَيُصَد قُوُ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ الإِْيمَانِ ؟ قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِالم وِ ، وَمَلاَئِكَتِوِ ، وَكُتُبِوِ ، وَرُسُمِوِ ، وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَر هِ . قَالَ : صَدَقْتَ ٓٚ. ب - وعنو رضي الله عنو ... الإسلام: أن تشيد أن لا إلو إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة ، وتحج، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وأن تتم الوضوء ، وتصوم رمضان ، قال: فإذا فعمت ذلك فأنا مسمم؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكتو، وكتبو، ورسمو ، وتؤمن بالجنة والنار، والميزان ، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره ٔٚ. ت - و عنو رضي الله عنو ... فَمَا الإِْيمَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِالم وِ ، وَمَلاَئِكَتِوِ ، وَالْجَن ةِ وَالن ارِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْقَدَرِ كُم وِ ٕٚ. ث - وعنو رضي الله عنو ... فَمَا الإِْسْلاَمُ ؟ قَالَ : إِقَامُ الص لاَةِ ، وَا ِيتَاءُ الز كَاةِ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ ، وَصِيَامُ شَيْرِ رَمَضَانَ ، وَغُسْلٌ مِنْ الْجَنَابَةِ ٖٚ. ج - وعنو رضي الله عنو ... وَتُؤْمِنَ بِالْجَن ةِ وَالن ارِ ، وَالْحِسَابِ ، وَالْمِيزَانِ ... ٗٚ. ٜٙ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٙ/ٕٙٛ، كتاب بدء الخمق، رقم الحديث ٕٜٖٔ. ٓٚ صحيح مسمم ٔ/ٖٙ، كتاب الإيمان، الباب الأول، رقم الحديث ٛ، ٜ، ٓٔ. ٔٚ موارد الظمآن لمييثمي ٔ/ٖ٘، كتاب الإيمان، باب قواعد الدين، رقم الحديث ٙٔ، دار الكتب العممية، بيروت. ٕٚ مسند أحمد ٔ/ٕٚ، ٕ/ٛٓٔ، دار الفكر. ٖٚ مسند أحمد ٔ/ٕ٘. ٗٚ مسند أحمد ٔ/ٜٖٔ، ٗ/ٜٕٔ.

عدد الصفحات ٢٦

~27 ~ فيذه خمس روايات في حادثة واحدة، وليست من الرواية بالمعنى، ففي ىذه الروايات زيادة في المعنى لا في المفظ فقط، والتفسير الأولى بالصواب في ذلك – والله أعمم – أن بعضيم حفظ ما لم يحفظ البعض الآخر، فروى كل منيم ما حفظ، وبخاصة أن الحديث طويل لا يسيل حفظو لمجميع. وىذه الزيادات تقبل – عمى الراجح – إن كانت من ثقة، ولم يخالف من ىو أوثق منو، وا لا فيي زيادات مردودة، كما ىو مقرر عند عمماء الحديث. الحادي عشر: الشك. أي أن يشك الراوي عند روايتو في جزء من الحديث، ويصرح بشكو في ىذا الجزء من الحديث، وىذا يدل عمى مدى دقة الراوي وأمانتو في نقل الحديث النبوي. وقد نجد رواية أخرى لمحديث ليس فييا شك ممن رواىا، وىنا يحمل حديث من شك عمى حديث من جزم ولم يشك. ومن أمثمة ذلك: عن أَنَ س بْن مَالِكٍ رضي الله عنو قَالَ : كَانَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ (شُعْبَةُ الش اكُّ ) صَم ى رَكْعَتَيْنِ ٘ٚ. ولم ترد رواية أخرى تبين الصواب وترجح أحد الاحتمالين، ولذلك يبقى الشك قائما، وينبغي في مثل ذلك الأخذ بالأحوط وىو ىنا الفراسخ. ومن أمثمة الشك الذي جاءت رواية أخرى تزيمو: عَنْ طَارِقِ بْنِ شِيَابٍ رضي الله عنو أَن الْيَيُودَ قَالُوا لِعُمَرَ رضي الله عنو : إِن كُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لاَت خَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ : إِن ي لأََعْمَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ ، وَأَي يَوْمٍ أُنْزِلَتْ ، وَأَيْنَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ حَيْثُ أُنْزِلَتْ ، أُنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ ، وَرَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ ، قَالَ سُفْيَانُ : أَشُكُّ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ٙٚ. ٘ٚ صحيح مسمم ٔ/ٔٛٗ، كتاب صلاة المسافرين، الباب الأول، رقم الحديث ٜٔٙ. ٙٚ صحيح مسمم ٗ/ٕٖٕٔ، كتاب التفسير، رقم الحديث ٖٚٔٓ.

عدد الصفحات ٢٧

~28 ~ وقد جزم غير سفيان بما شك فيو سفيان نَزَلَتْ عَمَى رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ٚٚ. ومن الأمثمة عمى ذلك أيضا، ما رواه سيل بن سعد رضي الله عنو قال: قَالَ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : لَيَدْخُمَن الْجَن ةَ مِنْ أُم تِي سَبْعُونَ أَلْفًا، أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ - شَك فِي أَحَدِىِمَا - مُتَمَاسِكِينَ آخِذٌ بَعْضُيُمْ بِبَعْضٍ حَت ى يَدْخُلَ أَو لُيُمْ وَآخِرُىُمْ الْجَن ةَ ، وَوُجُوىُيُمْ عَمَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْمَةَ الْبَدْرِ ٛٚ. فينا شك الراوي في العدد، ولكن العدد جاء في رواية أخرى بلا شك، وذلك فيما رواه ابْنُ عَب اسٍ رضي الله عنيما قَالَ : قَالَ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : عُرِضَتْ عَمَي الأُْمَمُ ... وَىَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُد امَيُمْ ، لاَ حِسَابَ عَمَيْيِمْ وَلاَ عَذَابَ ٜٚ. وفي ىذه الحالة فإن رواية الذين جزموا تقدم عمى رواية من شك ومن لم يجزم. الثاني عشر: الخطأ. كل راو معرض لمخطأ ، ولكن الخطأ من الراوي سيء الحفظ كثير، أما من الثقة فيو قميل جدا، وقد يقع الخطأ عمى عدة حالات أىميا: أولا: القمب في الحديث. وذلك مثل: ٔ. عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : سَبْعَةٌ يُظِمُّيُمْ الم وُ فِي ظِم وِ يَوْمَ لاَ ظِل إِلا ظِمُّوُ ... وَرَجُلٌ تَصَد قَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاىَا حَت ى لاَ تَعْمَمَ يَمِينُوُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُوُ ٓٛ. والرواية الصحيحة المعروفة في مصادر السنة ىي: ٚٚ صحيح مسمم، المكان السابق، والرقم نفسو. ٛٚ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔٔ/ٙٓٗ، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا، رقم ال حديث ٖٗ٘ٙ. ٜٚ المصدر السابق، الكتاب والباب السابقان، رقم الحديث ٔٗ٘ٙ. ٓٛ صحيح مسمم ٕ/٘ٔٚ، كتاب الزكاة، باب رقم ٖٓ، فضل إخفاء الصدقة، رقم الحديث ٖٔٓٔ.

عدد الصفحات ٢٨

~29 ~ ٕ. عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : سَبْعَةٌ يُظِمُّيُمْ الم وُ فِي ظِم وِ يَوْمَ لاَ ظِل إِلا ظِمُّوُ ... حَت ى لاَ تَعْمَمَ شِمَالُوُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُوُ ٔٛ. فالرواية الأولى مقموبة ٕٛ، فالصدقة تكون باليمين وليس بالشمال. ثانيا: الإدراج. وذلك مثل حديث ابن مسعود رضي الله عنو : ... إن أحدكم يجمع خمقو في بطن أمو أربعين يوما (نطفة) ... ٖٛ. فكممة (نطفة) مدرجة، ليس ليا ذكر في روايات الحديث في أي مصدر من مصادر السنة ٗٛ، ولكنيا موجودة في بعض كتب المتأخرين، كما في الحديث الرابع من الأربعين النووية ، ويبدو أن النووي ذكرىا توضيحا وتفسيرا وتسمية للأربعين الأولى، فظنيا بعضيم من الحديث، وليست كذلك، فيي كممة مدرجة ليست من الحديث. ثالثا: التصحيف. وذلك مثل حديث: من صام رمضان ثم أتبعو (شيئا) من شوال كان كصيام الدىر ٘ٛ. والصحيح. ثُم أَتْبَعَوُ سِتًّا مِنْ شَو الٍ كَانَ كَصِيَامِ الد ىْرِ ٙٛ. ٔٛ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٕ/ٖٗٔ، كتاب الأذان، باب رقم ٖٙ، من جمس في المسجد ينتظر الصلاة، رقم الحديث ٓٙٙ. ٕٛ تدريب الراوي لمسيوطي ٔ/ٕٜٕ، دار السعادة، مصر. ٖٛ الأربعو ن النووية لمنووي، الحديث الرابع. ٗٛ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٖٔ/ٓٗٗ، كتاب التوحيد، باب رقم ٕٛ، رقم الحديث ٗ٘ٗٚ، وصحيح مسمم - والمفظ لو - ٗ/ٖٕٙٓ، كتاب القدر، الحديث الأول، رقم الحديث ٖٕٗٙ. ٘ٛ تدريب الراوي لمسيوطي ٕ/ٜٗٔ. ٙٛ صحيح مسمم ٕ/ ٕٕٛ، كتاب الصيام، باب رقم ٜٖ، استحباب صوم ستة أيام من شوال، رقم الحديث ٗٙٔٔ.

عدد الصفحات ٢٩

~31 ~ رابعا: الشذوذ وذلك مثل: عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : إِذَا صَم ى أَحَدُكُمْ الر كْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَمْيَضْطَجِعْ عَمَى يَمِينِوِ ٚٛ. قال البييقي: خالف عبد الواحد العدد الكثير من الناس في ىذا، فإن الناس إنما رووه من فعل النبي صمى الله عميو وسمم، لا من قولو ٛٛ. خامسا: الرواية بالمعنى خطأ. وذلك مثل: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنو قال : سألت رسول الله صمى الله عميو و سمم أي العمل أفضل؟ قال : الصلاة في أول وقتيا ٜٛ. فقد اتفق أصحاب شعبة عمى رواية: الص لاَةُ عَمَى وَقْتِيَا ٜٓ، ورواىا بعضيم (في أول وقتيا) قال ابن حجر: وكأن من رواىا كذلك ظن أن المعنى واحد ٜٔ. وىكذا تتعدد الروايات في الحالات السابقة كميا، وىي جميعا تعود إلى سبب واحد وىو الخطأ، ولممحدثين جيود ضخمة وأساليب متعددة لاكتشاف الأخطاء التي وقعت في بعض الروايات، وردىا إلى الروايات الصحيحة. ولا شك في أن ىذا التعدد غير مقبول، فترد الروايات التي حدثت فييا الأخطاء، وتقبل الروايات الصحيحة، فإن تعذر ت معرفة الرواية من غيرىا فيعتبر الحديث مضطربا وىو حديث ضعيف. ٚٛ سنن أبي داود ٔ/ٜٕٓ، كتاب الصلاة، باب الاضطجاع بعدىا. ٛٛ تدريب الراوي لمسيوطي ٔ/ٖٕ٘. ٜٛ المستدرك لمحاكم ٔ/ٜٛٔ، كتاب الصلاة، الباب الأول، دار الكتاب العربي . ٜٓ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٕ/ٜ، كتاب مواقيت الصلاة، باب رقم ٘، فضل الصلاة لوقتيا، رقم الحديث ٕٚ٘. ٜٔ فتح الباري لابن حجر ٕ/ٓٔ.

عدد الصفحات ٣٠

~31 ~ النتائج بعد أن استعرضنا ىذه القضية وتتبعنا أسبابيا يمكننا أن نجمل النتائج التي أظيرىا ىذا البحث وىي: ٔ. أن تعدد متون الحديث أمر طبيعي وظاىرة موجودة في نقل الأخبار والروايات، فلا يمكن اعتبار ذلك دليلا عمى عدم ضبط الرواة للأحاديث. ٕ. أن كثيرا من أسباب ىذا التعدد إنما ىو ليدف يتناسب مع طبيعة التشريع الإسلامي، كتعدد صور العمل المأمور بو، وتنوع طرقو، ونسخ بعض الأحكام، واختلاف حال المخاطبين، وغير ذلك. ٖ. أن اختلاف روايات الحديث أسيم في توسيع دائرة الاستنتاج الفقيي والاجتياد، وفتح المجال أمام المجتيدين ليأخذ كل منيم من روايات الحديث ما ينسجم مع مقاصد الشريعة وروحيا. ٗ. أن تفاوت متون الحديث النبوي لا يعد من قبيل عمم مختمف الحديث، فكل موضوع يختمف عن الآخر، رغم وجود بعض التداخل بينيما. ٘. أن تفاوت الروايات لا يعني أن الأحاديث النبوية لم ترو بألفاظيا، فالأصل أن الأحاديث مروية بالمفظ، إلا ما ثبت أنو مروي بالمعنى، فالرواية بالمعنى سبب واحد من جممة أسباب تفاوت الروايات. ٙ. الأصل في تفاوت الروايات صدوره من النبي صمى الله عميو وسمم بألفاظ متعددة، إلا إذا ثبت أن الحادثة واحدة لم تتعدد. ٚ. أن تفاوت روايات الحديث الصادر عن رسول الله صمى الله عميو وسمم مقبول في جميع حالاتو، وأما التفاوت الصادر عن الرواة فيو مقبول إلا ما كان راجعا إلى الخطأ. والله تعالى أعمم والحمد لله الذي تتم بنعمتو الصالحات

عدد الصفحات ٣١

~32 ~ المراجع ٔ. الأربعو ن النووية لمنووي، الحديث الرابع. ٕ. تدريب الراوي لمسيوطي، دار السعادة، مصر. ٖ. الجامع لمترمذي، دار الفكر. ٗ. سنن ابن ماجو، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى الحمبي. ٘. سنن أبي داود، مصطفى الحمبي، ٕٜ٘ٔم. ٙ. صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت . ٚ. صحيح مسمم، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى الحمبي. ٛ. فتح الباري لابن حجر ، دار المعرفة، بيروت . ٜ. المستدرك لمحاكم، دار الكتاب العربي . ٓٔ. مسند أحمد، دار الفكر. ٔٔ. المنياج، شرح صحيح مسمم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ٕٔ. موارد الظمآن لمييثمي، دار الكتب العممية، بيروت.

عدد الصفحات ٣٢