المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسباب تعدد الروايات في متون الحديث النبوي الشريف

شرف القضاة

صفحة ١ من ٢

~1 ~ أسبابتعدد الروايات في متون الحديث النبوي الشريف أ. د. شرف محمود القضاة و أ. د. أمين محمد القضاة كمية الشريعة – الجامعة الأردنية عمان – الأردن drameen1@hotmail.com dsharaf951@yahoo.com مجمة دراسات - الجامعة الأردنية مجمد 02، عدد الممحق، سنة 39 م دار الفرقان، عمان، الأردن الطبعة الأولى 9333م

عدد الصفحات ١

~2 ~ المختصر يتناول ىذا البحث موضوعا جديدا لم يكتب فيو أحد من العمماء، وىو أسباب تعدد الروايات في متنن الحديث النبوي، وىو غير عمم مختمف الحديث، رغم وجود بعض التداخل بينيما. وقد بينا أن تعدد الروايات لو أسباب كثيرة، ولكنيا تندرج في مجموعتين رئيستين ىما: أ - التعدد الصادر عن رسول الله صمى الله عميو وسمم، وينقسم إلى ستة أقسام، كميا مقبولة، لا تشكك في صحة الحديث. ب - التعدد الصادر عن الرواة، وينقسم إلى اثني عشر قسما، وىي مقبولة إلا ما كان سببو قمة الحفظ أو الخطأ. وقد قرنا كل سبب بمثال أو مثالين لتوضيح المقصود، كما ذكرنا مع كل قسم حُكمو من حيث القبول أو الرد. Abstract This study tackles a new topic that has never been dealt with. It investigates the variations the بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام عمى نبينا محمد صمى الله عميو وسمم، بمغ الرسالة ، وأدى الأمانة، وعمى آلو وأصحابو الذين حفظوا الأمانة وأدوىا إلى من بعدىم، وبعد؛ فيلاحظ الدارس للأحاديث النبوية وجود ظاىرة واسعة الانتشار ىي ظاىرة تعدد روايات الحديث النبوي، وكثيرا ما تمر بالقارئ العبارة المش يورة (وفي روايةٍ كذا). ويظن بعض غير المتخصصين أن ذلك دليل عمى عدم ضبط المحدثين لرواياتيم، مما يشكك في الأحاديث النبوية، ويصرف الناس عن الالتزام بيا، عمم اً بأن ليذه الظاىرة أسبابيا المتعددة التي تستحق الدراسة والبحث، ولكننا لم نجد من العمماء السابقين أو المعاصرين من أفرد ىذا الموضوع بالبحث والتأليف، وا ن كان بعض العمماء قد ذكر بعض الأسباب في أماكن متفرقة من كتبيم ، وبخاصة عند تعرضيم لشرح الأحاديث والمقارنة ب ين رواياتيا، وذكر الآراء في

عدد الصفحات ٢

~3 ~ التوفيق بين تمك الروايات، ولكننا لم نجد من يحاول استقصاء تمك الأسباب التي أدت إلى ظاىرة تعدد الروايات في الحديث النبوي . ولذلك فقد وجدنا من المفيد أن نجمع ىذه الأسباب في بحث واحد، فبدأنا نجمع ما وجدناه مما تناثر من كلام العمماء في ذلك، ثم أضفنا إلييا أسبابا أخرى لاحظناىا من خلال دراستنا للأحاديث ، حتى وصمنا إلى مرحمة نظن فييا أننا جمعنا كل ىذه الأسباب، أو جُ م يا عمى الأقل، وقَ رَ ن ا كل سبب منيا بمثال أو مثالين فقط حتى لا يطول البحث. ونود ىنا أن نؤكد أن تعدد الروايات ليس ىو عمم مختمِ ف الحديث كما يُ توىم ، وىذا الاختلاف بينيما من وجو ه : أ - قد تتعدد الروايات بالمفظ دون تعارض في المعنى ولو ظاىرا، وأما المختمِف فلا بد فيو من التعارض في المعنى ولو في الظاىر. ب - كما أن مختمِ ف الحديث قد ينشأ عن فيم خاطئ لمحديث، وعندىا يعالَ ج الأمر بالتوفيق بين الأحاديث، وليس الأمر كذلك في تعدد الروايات، فالأمر فيو لا ينبني عمى تفسير الحديث وفيمو. ت - ومختمِ ف الحديث غالبا ما يكون بين حديث وحديث آخر، أو بين حديث وآية، أو حديث ومعقول أو محسوس، وأما التعدد فغالبا ما يكون في رواية الحديث نفسو. وىكذا فيما عممان مختمفان رغم اشتراكيما في بعض الجوانب . وتجدر الإشارة إلى أن موضوع ىذا البحث ىو تعدد روايات المتن، ولم نتطرق إلى أسباب تعدد روايات السند لئلا يطول بذلك البحث، ولذلك سنعد الحديث واحدا وا ن تعددت مخارجو ورواه أكثر من صحابي. كما أننا سنذكر بعد كل سبب حُ كم تعدد الرواية لذلك السبب، لمخروج بنتيجة صحيحة عن مدى دقة عمماء الحديث في الحكم عمى الأحاديث من حيث القبول أو الرد ، بما يطمئن المسممين إلى المصدر الثاني لمعقيدة والتشريع ، فيُ قبِ مون عمى السنة تعمما وفيما وتطبيقا، التزاما بقولو تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الر سُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَيَاكُمْ عَنْوُ فَانْتَيُوا}ٔ. ٔ سورة الحشر، من الآية ٚ.

عدد الصفحات ٣

~4 ~ وقد وجدنا بعد التتبع والنظر أن أسباب تعدد روايات متن الحديث تنقسم إلى نوعين رئيسين ٕ، وينقسم كل نوع منيما إلى أقسام متعددة. ٕ أشار الإمام النووي إلى ىذين النوعين في كتابو المنياج، شرح صحيح مسمم بن الحجاج ٔ/ٛٙٔ، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

عدد الصفحات ٤

~5 ~ النوع الأول التعدد الصادر عن رسول الله صمى الله عميو وسمم وىو تعدد ناشئ عن تعدد القول أو الفعل عن النبي صمى الله عميو وسمم، وليس لمرواة علاقة بذلك، و ىو عمى أقسام: الأول : اتفاق المعنى وتعدد المفظ. أي أن يقول الرسول صمى الله عميو وسمم الح ديث مرتين أو أكثر بألفاظ متعددة ، لأن الحديث النبوي معناه من الله تعالى ، ولفظو من النبي صمى الله عميو وسمم، فمو أن يعبر عن المعنى بأي لفظ يفيد ذلك المعنى، وقد كان رسول الله صمى الله عميو وسمم يذكر المعنى كمما وجد حاجة لذلك، تعميما لممسممين وتذكيرا ليم، وكل ذلك مع اتفاق المعنى، فإن اختمف المعنى فذلك قسم آخر، أو ىو من الرواة. والأمثمة عمى ذلك كثيرة جدا مني ا: أ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَْنْصَارِي رضي الله عنو قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ فَقَالَ : إِن ي لأََتَأَخ رُ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلاَنٍ مِم ا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَد مِم ا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ : يَا أَيُّيَا الن اسُ إِن مِنْكُمْ مُنَف رِينَ ، فَأَيُّكُمْ أَم الن اسَ فَمْيُوجِزْ ، فَإِن مِنْ وَرَائِوِ الْكَبِيرَ وَالض عِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ ٖ. ب - وفي رواية أخرى في حادثة أخرى عن عُثْمَانَ بْن أَبِي الْعَاصِ الث قَفِيّ رضي الله عنو أَن الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : لَوُ أُم قَوْمَكَ ، قَالَ : قُمْتُ : يَا رَسُولَ الم وِ إِن ي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا، قَالَ ادْنُوْ ، فَجَم سَنِي بَيْنَ يَدَيْوِ ، ثُم وَضَعَ كَف وُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْيَي ، ثُم قَالَ : تَحَو لْ فَوَضَعَيَا فِي ظَيْرِي بَيْنَ كَتِفَي ، ثُم قَالَ : أُم قَوْمَكَ ، فَمَنْ أَم قَوْمًا فَمْيُخَف فْ ، فَإِن فِييِمْ الْكَبِيرَ ، وَا ِن فِييِمْ ٖ صحيح مسمم ٔ/ٖٓٗ، ، كتاب الصلاة، باب رقم ٖٚ، أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، رقم الحديث ٙٙٗ، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى الحمبي.

عدد الصفحات ٥

~6 ~ الْمَرِيضَ، وَا ِن فِييِمْ الض عِيفَ ، وَا ِن فِييِمْ ذَا الْحَاجَةِ ، وَا ِذَا صَم ى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ فَمْيُصَل كَيْفَ شَاءَ ٗ. فالمفظ في الحديثين متقارب ، وتعدد الحادثة واضح جمي ، وىذا تعدد لا يؤثر في صحة الحديثين، ولا يشكك في ضبط رواتيما . ومن أمثمة ذلك أيضا: أ - عَنْ أَبِي ذَر رَضِيَ الم وُ عَنْوُ قَالَ : خَرَجْتُ لَيْمَةً مِنْ الم يَالِي فَإِذَا رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ يَمْشِي وَحْدَهُ وَلَيْسَ مَعَوُ إِنْسَانٌ ... فَمَشَيْتُ مَعَوُ سَاعَةً ... قُمْتُ : يَا نَبِي الم وِ جَعَمَنِي الم وُ فِدَاءَكَ ، مَنْ تُكَم مُ فِي جَانِبِ الْحَر ةِ ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا، قَالَ : ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَمَيْوِ الس لاَم عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَر ةِ قَالَ : بَش رْ أُم تَكَ أَن وُ مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِالم وِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَن ةَ ... ٘. ب - وفي رواية أخرى عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قَالَ : كُن ا مَعَ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ فِي مَسِيرٍ قَالَ : فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ ، قَالَ : حَت ى ىَم بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِمِيِمْ ... قَالَ : فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : أَشْيَدُ أَنْ لاَ إِلَوَ إِلا الم وُ وَأَن ي رَسُولُ الم وِ ، لاَ يَمْقَى الم وَ بِيِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاك فِييِمَا إِلا دَخَلَ الْجَن ةَ ٙ. ت - وفي رواية أخرى عن أبي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قَالَ : كُن ا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ ، مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ ، فَقَامَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ مِنْ بَيْنِ أَظْيُرِنَا فَأَبْطَأَ عَمَيْنَا ... فَقَالَ : يَا أَبَا ىُرَيْرَةَ وَأَعْطَانِي نَعْمَيْوِ قَالَ : اذْىَبْ بِنَعْمَي ىَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ ىَذَا الْحَائِطِ يَشْيَدُ أَنْ لاَ إِلَوَ إِلا الم وُ مُسْتَيْقِنًا بِيَا قَمْبُوُ فَبَش رْهُ بِالْجَن ةِ ٚ. ث - وفي رواية أخرى عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنو قَالَ: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الش يْءِ ، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ أَن ي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَم يَ فِي مَنْزِلِي ٗ صحيح مسمم ٔ/ٕٖٗ، رقم الحديث ٛٙٗ. ٘ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔٔ/ٕٓٙ، كتاب الرقاق، باب المكثرون ىم المقمون، رقم الحديث ٖٗٗٙ، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت . ٙ صحيح مسمم ٔ/٘٘، كتاب الصلاة، باب الدليل عمى أن من مات عمى التوحيد، رقم الحديث ٕٚ. ٚ المرجع السابق ٔ/ٜ٘، الكتاب والباب السابقان، رقم الحديث ٖٔ.

عدد الصفحات ٦

~7 ~ فَأَت خِذَهُ مُصَمًّى ... قَالَ لاَ يَشْيَدُ أَحَدٌ أَنْ لاَ إِلَوَ إِلا الم وُ وَأَن ي رَسُولُ الم وِ فَيَدْخُلَ الن ارَ أَوْ تَطْعَمَوُ ٛ. ج - و في رواية عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنو قَالَ أَتَى الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ الم وِ مَا الْمُوجِبَتَانِ ؟ فَقَالَ : مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِالم وِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَن ةَ ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِالم وِ شَيْئًا دَخَلَ الن ارَ ٜ. ح - وفي رواية أخرى عن أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنو أَن الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ وَمُعاذٌ رضي الله عنو رَدِيفُوُ عَمَى الر حْلِ قَالَ : يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، قَالَ : لَب يْكَ يَا رَسُولَ الم وِ وَسَعْدَيْكَ ، قَالَ : يَا مُعَاذُ ، قَالَ : لَب يْكَ يَا رَسُولَ الم وِ وَسَعْدَيْكَ ، ثَلاَثًا ، قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْيَدُ أَنْ لاَ إِلَوَ إِلا الم وُ وَأَن مُحَم دًا رَسُولُ الم وِ صِدْقًا مِنْ قَمْبِوِ إِلا حَر مَوُ الم وُ عَمَى الن ارِ ٓٔ. وفي معنى دخول من قال ذلك الجنة أو تحريمو عمى النار أقوال لمعمماء، منيا: أنو يدخل ا لجنة بعد الحساب والعذاب، وأنو يحرم عمى الخمود في النار ٔٔ. ىذه بعض روايات الحديث، ويتضح منيا أن الحديث لم يَرِد بالمفظ نفسو دائما، وا نما تعددت رواياتو، ويتضح أيضا أن الحديث ورد في كل رواية من الروايات السابقة التي ذكرتيا بمناسبة تختمف عن الأخرى، وىذا ىو الذي يسميو المحدثون: تعدد الحادثة، وىو من أىم أسباب تعدد الروايات، وينبغي تعميل التعدد بو ما أمكن ذلك، لأن الأصل في الثقة أنو ضبط الحديث ونقمو كما سمعو، فالأصل في الثقة الضبط لا عدمو، والله أعمم. الثاني : القيام بالعمل بأكثر من طريقة. ومن الأمثمة عمى ذلك وضوؤه صمى الله عميو وسمم، وا ليك بعض الروايات في ذلك: أ - عَنْ ابْنِ عَب اسٍ رضي الله عنو قَالَ : تَوَض أَ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ مَر ةً مَر ةً ٕٔ. ب - و عَنْ عَبْدِ الم وِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنو أَن الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ تَوَض أَ مَر تَيْنِ مَر تَيْنِ ٖٔ. ٛ صحيح مسمم ٔ/ٔٙ، رقم الحديث ٖٖ. ٜ صحيح مسمم ٔ/ٜٗ، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله، رقم الحديث ٖٜ. ٓٔ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔ/ٕٕٙ، كتاب العمم، باب من خص بالعمم قوما، رقم الحديث ٕٛٔ. ٔٔ فتح الباري لابن حجر ٔ/ٕٕٙ، دار المعرفة، بيروت. ٕٔ صحيح البخاري و بيامشو فتح الباري ٔ/ٕٛ٘، كتاب الوضوء، باب رقم ٕٕ، رقم الحديث ٚ٘ٔ.

عدد الصفحات ٧

~8 ~ ت - وعن حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ رضي الله عنو أَن وُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَف انَ دَعَا بِإِنَاءٍ ، فَأَفْرَغَ عَمَى كَف يْوِ ثَلاَثَ مِرَارٍ ، فَغَسَمَيُمَا، ثُم أَدْخَلَ يَمِينَوُ فِي الإِْنَاءِ ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُم غَسَلَ وَجْيَوُ ثَلاَثًا ، وَيَدَيْوِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاَثَ مِرَارٍ ، ثُم مَسَحَ بِرَأْسِوِ ، ثُم غَسَلَ رِجْمَيْوِ ثَلاَثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُم قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : مَنْ تَوَض أَ نَحْوَ وُضُوئِي ىَذَا ثُم صَم ى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَد ثُ فِييِمَا نَفْسَوُ غُفِرَ لَوُ مَا تَقَد مَ مِنْ ذَنْبِوِ ٗٔ. فالتعدد ىنا ناشئ عن تعدد فعل النبي صمى الله عميو وسمم في أوقات مختمفة، وىذا التعدد مقبول لا يضر، ولا يثير الشك في رواية وضوء النبي صمى الله عميو وسمم، وا نما يدل ذلك عمى جواز الوضو ء مرة مرة، و جواز الوضوء مرتين مرتين، واستحباب الوضوء ثلاثا ثلاثا لأن ذلك ىو أكثر ما كان يفعمو صمى الله عميو وسمم. الثالث : الناسخ والمنسوخ . و ىذا لا يكون إلا في الأحكام - كما ىو معمو م - وىو سبب من أسباب تعدد الروايات في المسألة الواحدة في زمنين مختمفين، ويختمف الحديث الناسخ عن الحديث المنسوخ في المعنى ، وقد ذكرنا ىذ القسم لأن بعضيم قد يظن بأن الحادثة واحدة، وأن الاختلاف قد حدث من الرواة خطأ، وليس الأمر كذلك. ومن الأمثمة عمى ذلك: أ - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنيا قَالَتْ : اشْتَكَى رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ ، فَدَخَلَ عَمَيْوِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِوِ يَعُودُونَوُ ، فَصَم ى رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ جَالِسًا، فَصَمُّوا بِصَلاَتِوِ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْيِمْ أَنْ اجْمِسُوا فَجَمَسُوا، فَمَم ا انْصَرَفَ قَالَ : إِن مَا جُعِلَ الإِْمَامُ لِيُؤْتَم بِوِ ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَا ِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَا ِذَا صَم ى جَالِسًا فَصَمُّوا جُمُوسًا ٘ٔ. وقد كان ذلك في أول الأمر ثم نسخ، ويدل عمى ذلك ما أمر بو صمى الله عميو وسمم في مرض موتو حين صمى بالناس، وىو الحديث التالي. ٖٔ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔ/ٕٛ٘، رقم الحديث ٛ٘ٔ. ٗٔ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔ/ٜٕ٘، رقم الحديث ٓٙٔ. ٘ٔ صحيح مسمم ٔ/ٜٖٓ، كتاب الصلاة، باب رقم ٜٔ، ائتمام المأموم بالإمام، رقم الحديث ٕٔٗ.

عدد الصفحات ٨

~9 ~ ب - فعن عَائِشَةَ رضي الله عنيا قَالَتْ : ثَقُلَ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ فَقَالَ : أَصَم ى الن اسُ ؟ قُمْنَا: لاَ ، وَىُمْ يَنْتَظِرُونَكَ ... فَصَم ى بِيِمْ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنو - تِمْكَ الأَْي امَ ، ثُم إِن رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِوِ خِف ةً ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُمَيْنِ أَحَدُىُمَا الْعَب اسُ لِصَلاَةِ الظُّيْرِ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَم ي بِالن اسِ ، فَمَم ا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَىَبَ لِيَتَأَخ رَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْوِ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ أَنْ لاَ يَتَأَخ رَ ، وَقَالَ لَيُمَا: أَجْمِسَانِي إِلَى جَنْبِوِ ، فَأَجْمَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَم ي وَىُوَ قَائِمٌ بِصَلاَةِ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ ، وَالن اسُ يُصَمُّونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَاعِدٌ ٙٔ. وفي مثل ىذه الحالة تؤخذ الرواية الناسخة، وىي الثانية، ويتر ك حكم الرواية المنسوخة رغم صحتيا. وىذا من التعدد الذي لا يطعن في صحة الحديث، ولا يدل عمى عدم ضبط الرواة لما نقمو ا. الرابع : ما قالو صمى الله عميو وسمم قبل الوحي وبعده. فقد يقول النبي صمى الله عميو وسمم قولا في مسألة اجتيادا ، أو طمعا في رحمة الله تعالى قبل أن ينزل عميو الوحي بذلك، ثم ينزل الوحي مبينا أمر الله سبحانو في المسألة ، أو خبر ا لم يكن يعممو رسول الله صمى الله عميو وسمم، فيبمغو لمناس فيتعدد كلامو صمى الله عميو وسم م. ومن الأمثمة عمى ذلك ما يتعمق بنسبة المسممين في الجنة إلى جميع أىل الجنة. أ - فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : يَقُولُ الم وُ يَا آدَمُ ... ثُم قَالَ وَال ذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِن ي لأََطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُمُثَ أَىْلِ الْجَن ةِ ٚٔ. وقد كان ذلك من رسول الله صمى الله عميو وسمم توقعاً ورجاء لرحمة الله تعالى، ولم يجزم بيذه النسبة، ثم أعممو الله بنسبة المسممين في الجنة إلى مجموع أىل الجنة، فذكر ذلك رسول الله صمى الله عميو وسمم بصيغة القطع والجزم ٛٔ، وبين أنيا ثمثا أىل الجنة في الحديث التالي. ٙٔ صحيح مسمم ٔ/ٖٔٔ، رقم الحديث ٛٔٗ. ٚٔ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔٔ/ٖٛٛ، كتاب الرقاق، باب رقم ٙٗ، قولو تعالى شيء عظيمٖٓ٘ٙ. ٛٔ فتح الباري لابن حجر ٔٔ/ٖٛٛ.

عدد الصفحات ٩

~11 ~ ب - فعَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيوِ رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : أَىْلُ الْجَن ةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَف ، ثَمَانُونَ مِنْيَا مِنْ ىَذِهِ الأُْم ةِ ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُْمَمِ ٜٔ. الخامس : اختلاف حال المخاطبين. فقد كان رسول الله صمى الله عميو وسمم يخاطب كل شخص بما يناسبو، وىذا عين الحكمة والصواب، ولذلك فقد يجيب عن السؤال الواحد بأجوبة متعددة في حالات متعددة. ومن الأمثمة عمى ذلك: أ - عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ الم وُ عَنْوُ قَالَ : قَالُوا: يَا رَسُولَ الم وِ أَيُّ الإِْسْلاَمِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَنْ سَمِمَ الْمُسْمِمُونَ مِنْ لِسَانِوِ وَيَدِهِ ٕٓ. ب - و عَنْ عَبْدِ الم وِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ الم وُ عَنْيُمَا أَن رَجُلاً سَأَلَ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : أَيُّ الإِْسْلاَمِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الط عَامَ ، وَتَقْرَأُ الس لاَمَ عَمَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ٕٔ. ت - و عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو أَن رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ سُئِلَ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : إِيمَانٌ بِالم وِ وَرَسُولِوِ ، قِيلَ : ثُم مَاذَا؟ قَالَ : الْجِيَادُ فِي سَبِيلِ الم وِ ، قِيلَ : ثُم مَاذَا؟ قَالَ حَج مَبْرُورٌ ٕٕ. قال الحافظ ابن حجر: " قال العمماء: اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال، واحتياج المخاطبين، وذكر ما لم يعممو السائل والسامعون، وترك ما عمموه . ٖٕ" وىذا أيضا تعدد مقبول لا يؤثر في صحة الحديث، ولا يدل عمى الخطأ في نقل الروا ة. السادس: تعدد الموصوف. وىذا يكون في أمور من أبرزىا تعدد المنسوب أو المنسوب إليو في الأعداد، ف تتعدد النسبة، ويظن القارئ لأول وىمة أن في الحديث خملا، وليس الأمر كذلك. ٜٔ الجامع لمترمذي ٗ/ٜٛ، طبعة دار الفكر، كتاب أبواب صفة الجنة، باب رقم ٖٔ، ما جاء في كم صف أىل الجنة، رقم ٕٚٙ، وقال الترمذي: حديث حسن، ومسند أحمد ٔ/ٖ٘ٗ، دار الفكر. ٕٓ صحيح البخاري ٔ/ٗ٘، كتاب الإيمان، باب رقم ٘، أي الإسلام أفضل، رقم الحديث ٔٔ. ٕٔ المصدر السابق ٔ/٘٘، رقم الحديث ٕٔ. ٕٕ المصدر السابق ٔ/ٚٚ، باب رقم ٛٔ، من قال: إن الإيمان ىو العمل، رقم الحديث ٕٙ. ٖٕ فتح الباري لابن حجر ٔ/ٜٚ.

عدد الصفحات ١٠

~11 ~ فقد ثبت عن النبي صمى الله عميو وسمم في نسبة الرؤيا الصالحة إلى النبوة أحاديث تذكر نسبا متعددة، نذكر منيا أصح روايتين: أ - عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِت ةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُو ةِ ٕٗ. ب - عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنيما قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : الرُّؤْيَا الص الِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُو ةِ ٕ٘. فالمفظان ثابتان عن رسول الله صمى الله عميو وسمم، وقد جمع ابن حجر أقوال العمماء في ذلك، ومنيا: أن ذلك يرجع إلى أن مقامات الأنبياء متفاوتة، وكذلك الإيمان والتقوى، فمذلك كانت نسبة رؤيا المؤمن إلى النبوة متعددة متفاوتة ٕٙ. ولعل من الأمثمة عمى ذلك حديث بعْثِ جينم، ففيو روايتان: أ - عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو أَن الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : أَو لُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ ... فَيَقُولُ (الله) أَخْرِجْ بَعْثَ جَيَن مَ مِنْ ذُر ي تِكَ ، فَيَقُولُ (آدم) يَا رَب كَمْ أُخْرِجُ ؟ فَيَقُولُ : أَخْرِجْ مِنْ كُل مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ ٕٚ. ب - و عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : يَقُولُ الم وُ : يَا آدَمُ ... أَخْرِجْ بَعْثَ الن ارِ ، قَالَ : وَمَا بَعْثُ الن ارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُل أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ٕٛ. فالناجون في الرواية الأولى واحد من كل مائة، أما الناجون في الرواية الثانية فواحد من كل ألف، أي إن عدد الناجين في الرواية الأولى عشرة أضعاف الناجين في الرواية الثانية. ٕٗ صحيح مسمم ٗ/ٗٚٚٔ، كتاب الرؤيا، رقم الحديث ٖٕٕٙ. ٕ٘ صحيح مسمم ٗ/٘ٚٚٔ، كتاب الرؤيا، رقم الحديث ٕٕ٘ٙ. ٕٙ فتح الباري لابن حجر ٕٔ/ٕٖٙ-ٖٛٙ. ٕٚ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔٔ/ٖٛٚ، كتاب الرقاق، باب رقم ٘ٗ، الحشر، رقم ا لحديث ٜٕ٘ٙ. ٕٛ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٔٔ/ٖٛٛ، كتاب الرقاق، باب رقم ٙٗ، قولو تعالى شيء عظيمٖٓ٘ٙ.

عدد الصفحات ١١

~12 ~ ولعل السبب في ذلك كما ذكر الحافظ ابن حجر العسقلانيٜٕ أن يُحْمَل حديث أبي سعيد عمى جميع ذرية آدم، وأن يُحمل حديث أبي ىريرة عمى من عدا يأجوج ومأجوج، لأن يأجوج ومأجوج ذُكروا في رواية أبي سعيد، ولم يُذكروا في رواية أبي ىريرة. وىكذا فالروايتان صحيحتان، وكلاىما ثابت، وليس فييما خطأ في الرواية، وكلاىما مقبول، وا نما يدور جيد العمماء فييما عمى كيفية التوفيق بينيما، وليس عمى الترجيح، لأنيما صحيحتان. والأقسام الستة السابقة جاء التعدد فييا من النبي صمى الله عميو وسمم، وليس من الرواة، والنبي صمى الله عميو وسمم في ذلك لا ينطق عن اليوى، إن ىو إلا وحي يوحى، وكل تمك الروايات مقبولة، ما دامت أسانيدىا صحيحة، وىو تعدد مقبول، لا يشكك في صحة رواية الأحاديث النبوية. ٜٕ فتح الباري لابن حجر ٔٔ/ٜٖٓ.

عدد الصفحات ١٢

~13 ~ النوع الثاني التعدد الصادر من الرواة وىذا النوع لو أسباب كثيرة، سنذكر ما استطعنا أن نجده منيا، أو ما استنبطناه منيا: الأول: الرواية بالمعنى. وىذا ىو السبب الرئيسي الذي يذكره المحدثون ٖٓ لتعميل تعدد الروايات في الحديث النبوي الشريف، وبخاصة قبل اكتمال تدوين الحديث، فكان الراوي من الصحاب ة أو ممن بعدىم يسمع الحديث فيعيو ويحفظو، فإذا احتاج إلى ذكره بعد حين من الزمن ربما لا يستطيع ذكره بالمفظ نفسو، فيذكره بالمعنى، وقد كان بعض الصحابة يشير إلى أنو يروي الحديث بمعناه، فيقول: أو نحو ىذا، أو شبيو، وما شاكل ذلك، بل إن كل ما ذكره الصحابة بقوليم: أ مرنا النبي صمى الله عميو وسمم بكذا، أو نيى رسول الله صمى الله عميو وسمم عن كذا، فيو مروي بالمعنى، لأنو لم يذكر لفظ النبي صمى الله عميو وسمم في الأمر أو النيي، والأمثمة عمى الرواية بالمعنى لا تحصى، وا ليك ىذا المثال: أ - عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : أَشْعَرُ كَمِمَةٍ تَكَم مَتْ بِيَا الْعَرَبُ كَمِمَةُ لَبِيدٍ : أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ الم وَ بَاطِلٌ ٖٔ. ب - وعَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : أَصْدَقُ كَمِمَةٍ قَالَيَا شَاعِرٌ كَمِمَةُ لَبِيدٍ : أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ الم وَ بَاطِلٌ ، وَكَادَ أُمَي ةُ بْنُ أَبِي الص مْتِ أَنْ يُسْمِمَ . ت - وعَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو أَن رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَوُ الش اعِرُ : أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ الم وَ بَاطِلٌ ، وَكَادَ ابْنُ أَبِي الص مْتِ أَنْ يُسْمِمَ . ث - وعَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ : أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْوُ الشُّعَرَاءُ : أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ الم وَ بَاطِلٌ . ٖٓ وبخاصة في كتب عموم الحديث وكتب شروح الحديث. ٖٔ ىذه الرواية والروايات الأربع التي تمييا من ص حيح مسمم ٗ/ٛٙٚٔ، كتاب الشعر، رقم الحديث ٕٕٙ٘.

عدد الصفحات ١٣

~14 ~ ج - و عن أبي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ يَقُولُ : إِن أَصْدَقَ كَمِمَةٍ قَالَيَا شَاعِرٌ كَمِمَةُ لَبِيدٍ : أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ الم وَ بَاطِلٌ ، مَا زَادَ عَمَى ذَلِكَ . فيذه خمس روايات متعددة عن صحابي واحد، وليس من المقبول أن نقول: إن النبي صمى الله عميو وسمم قال كل ىذه الألفاظ في مرات متعددة ولم يسمعيا في كل ىذه المرات إلا أبو ىريرة رضي الله عنو . ومن الأمثمة عمى تعدد الألفاظ بسبب الرواية بالمعنى حديث (إنما الأعمال بالنيات) وسأكتفي بذكر روايات الجممة الأولى من الحديث فقط، خشية الإطالة بلا كبير فائدة. لقد وردت ىذه الجممة عمى عدة روايات، عمما بأن ىذا الحديث حديث غريب، تدور كل رواياتو الصحيحة عمى يحيى بين سعيد الأنصاري، فمم يروه عن الن بي صمى الله عميو وسمم إلا عمر بن الخطاب، ولم يروه عن عمر إلا عمقمة بن وقاص الميثي، ولم يروه عن عمقمة إلا محمد بن إبراىيم التيمي، ولم يروه عن محمد بن إبراىيم إلا يحيى بن سعيد، ثم تشعب السند بعد يحيى، وىذه أىم الروايات الصحيحة لمجممة الأولى فقط: أ - عن عُمَرَ بْ نَ الْخَط ابِ رَضِيَ الم وُ عَنْوُ عَمَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ يَقُولُ إِن مَا الأَْعْمَالُ بِالن ي اتِ ... ٕٖ. ب - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَط ابِ رَضِيَ الم وُ عَنْوُ قَالَ قَالَ الن بِيُّ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ الْعَمَلُ بِالن ي ةِ ٖٖ. ت - عن عُمَرَ بْنَ الْخَط ابِ رَضِيَ الم وُ عَنْوُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ يَقُولُ إِن مَا الأَْعْمَالُ بِالن ي ةِ ٖٗ. ث - عن عُمَرَ بْنَ الْخَط ابِ رَضِيَ الم وُ عَنْوُ عَنْ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ الأَْعْمَالُ بِالن ي ةِ ٖ٘. فيذه أربع روايات لمجممة الأولى فقط، وكميا عند البخاري، ومن غير المقبول أن يكون النبي صمى الله عميو وسمم قد قال ىذه الروايات جميعا في مرات متعددة، ولم يسمعو في كل مر ة من ىذه المرات إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنو، ومن غير المقبول أيضا أن يكون النبي صمى ٕٖ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري، الحديث الأول. ٖٖ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٜ/٘ٔٔ، كتاب النكاح، باب من ىاجر ...، رقم الحديث ٓٚٓ٘. ٖٗ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري، كتاب الأيمان والنذور، باب النية في الأيمان، رقم الحديث ٜٛٙٙ. ٖ٘ صحيح البخاري وبيامشو فتح الباري ٘/ٓٙٔ، كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان، رقم الحديث ٜٕٕ٘.

عدد الصفحات ١٤

~15 ~ الله عميو وسمم قد قال كل ىذه الروايات وسمعيا مع عمرصحابة آخرون ثم لم يرو أحد منيم شيئا من كل ىذه الروايات، ولذلك لجأنا إلى تفسير ىذا التعدد بالرواية بالمعنى، وليس بعدد الحادثة. وا نما يصح تفسير التعدد في ألفاظ المتون بالرواية بالمعنى إذا تبين أن الحادثة واحدة لم تتعدد، فإن تعددت الحادثة فيصار في تفسير تعدد الألفاظ إلى القسم الأول من النوع الأول الصادر عن النبي صمى الله عميو وسمم. وىكذا نجد الحديث قد تعددت ألفاظو والمعنى و احد، وذلك من التعدد المقبول عند المحدثين، وأما الرواية بالمعنى التي تغير معنى الحديث فستأتي في الحالة الخامسة إن شاء الله تعالى. الثاني: حكاية الحال. ويكون ىذا في الأحاديث الفعمية، التي يصف فييا بعض الصحابة فعلا من أفعال النبي صمى الله عميو وسمم، وفي ىذه الحالة لا يمكن أن تتحد ألفاظ الصحابة في وصف الفعل، عمما بأن المعنى واحد، وىذا كثير جدا، ومن الأمثمة عمى ذلك: أ - عن البَراءِ رضيَ اللهُ عنو أَن يُمْ كَانُوا يُصَمُّونَ خَمْفَ رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَوُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِي ظَيْرَهُ حَت ى يَضَعَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ جَبْيَتَوُ عَمَى الأَْرْضِ ، ثُم يَخِرُّ مَنْ وَرَاءَهُ سُج دًا ٖٙ. ب - و عنو رضي الله عنو قَالَ : كَانَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ إِذَا قَالَ : سَمِعَ الم وُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِن ا ظَيْرَهُ حَت ى يَقَعَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ سَاجِدًا، ثُم نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ . ت - وعنو رضي الله عنو أَن يُمْ كَانُوا يُصَمُّونَ مَعَ رَسُولِ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ ، فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا، وَا ِذَا رَفَعَ رَأْسَوُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ : سَمِعَ الم وُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَت ى نَرَاهُ قَدْ وَضَعَ وَجْيَوُ فِي الأَْرْضِ ، ثُم نَت بِعُوُ . ٖٙ الروايات الخمس في صحيح مسمم ٔ/ٖ٘ٗ، ٖٙٗ، كتاب الصلاة، باب رقم ٜٖ، متابعة الإمام، رقم الحديث ٗٚٗ، ٘ٚٗ.

عدد الصفحات ١٥

~16 ~ ث - وعنو رضي الله عنو قَالَ : كُن ا مَعَ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ لاَ يَحْنُو أَحَدٌ مِن ا ظَيْرَهُ حَت ى نَرَاهُ قَدْ سَجَدَ . ج - و عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رضي الله عنو قَالَ : صَم يْتُ خَمْفَ الن بِي صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ الْفَجْرَ ، فَسَمِعْتُوُ يَقْرَأُ {فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُن سِ الْجَوَارِ الْكُن سِ } وَكَانَ لاَ يَحْنِي رَجُلٌ مِن ا ظَيْرَهُ حَت ى يَسْتَتِم سَاجِدًا. فيذه خمس روايات لكيفية متابعة الصحابة الرسول صمى الله عميو وسمم في الصلاة، تعددت ألفاظيا مع عدم الاختلاف في المعنى. وليس ىذا القسم كالرواية بالمعنى، فالرواية بالمعنى تكون للأحاديث القولية التي قاليا النبي صمى الله عميو وسمم بمفظ معين، فرواىا الصحابي بمفظ آخر، أما حكاية الحال فميس لمنبي صمى الله عميو وسمم لفظ فييا، لأنيا من الأحاديث الفعمية، فيعبر الصحابي أو الصحابة رضي الله عنيم عن فعمو صمى الله عميو وسمم بألفاظ متعددة، ولا يمكن عادة أن يكون المفظ واحدا. الثالث: التقديم والتأخير. وىذا ليس من الرواية بالمعنى، بل ىو من الرواية بالمفظ نفسو مع تقديم وتأخير، إما لأن الراوي لم يضبط الترتيب، أو لأنو يرى أن الترتيب في مثل ىذه الأحاديث غير ميم، وىذا إذا كان مخرج الحديث واحدا، فإن تعدد فيو من النبي صمى الله عميو وسمم. و من أمثمة التقديم والتأخير من الرواة: أ - عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو أَن رَسُولَ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ قَالَ ... وَلاَ تَحَس سُوا، وَلاَ تَجَس سُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الم وِ إِخْوَانًا ٖٚ. ب - وعَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَجَس سُوا، وَلاَ تَحَس سُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الم وِ إِخْوَانًا. ت - و عَنْ أَبِي ىُرَيْرَةَ رضي الله عنو قَالَ : قَالَ رَسُولُ الم وِ صَم ى الم وُ عَمَيْوِ وَسَم مَ : لاَ تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا. ٖٚ الروايات الأربع من صحيح مسمم ٗ/ٜ٘ٛٔ-ٜٙٛٔ، كتاب البر والصمة والآداب، رقم الباب ٓٔ،ٜ، رقم الحديث ٖٕٙ٘، ٕٗٙ٘.

عدد الصفحات ١٦