المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجموعه رسائل ابن العربي دار المحجة البيضاء ج 3

غير معروف

صفحة ١٣ من ٣١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 193 طبعة دار المحجة البيضاء 193 ” 193 “ القسم الثاني من كلام العبادلة في الحقائق بألسنة الأسماء في هذا القسم عبد اللَّّ بن عبد القدوس وابن عبد المتكبر وابن عبد الغفار وابن عبد الكريم وابن عبد الفتاح وابن عبد الرفيع وابن عبد الحكم وابن عبد المقيت وابن عبد الرحيم وابن عبد الوارث وابن عبد الوكيل وابن عبد المحسن وابن عبد المحي وابن عبد المقسط وابن عبد الضار وابن عبد المعطي وابن عبد الصبور وابن عبد السلام وابن عبد الباري وابن عبد القهار وابن عبد الجواد وابن عبد القابض وابن عبد الخافض وابن عبد الخبير وابن عبد الحسيب وابن عبد المجيب وابن عبد الشهيد وابن عبد المتين وابن عبد المبديء وابن عبد المميت وابن عبد المغني وابن عبد النافع وابن عبد المانع وابن عبد المصور وابن عبد المؤمن وابن عبد المصور وابن عبد الوهاب وابن عبد السخي وابن عبد الباسط وابن عبد المعز وابن عبد الحفيظ وابن عبد الجليل

عدد الصفحات ١٩٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 194 طبعة دار المحجة البيضاء 194 ” 194 “ وابن عبد الباعث وابن عبد الحق وابن عبد الولي وابن عبد المعيد وابن عبد القيوم وابن عبد البديع وابن عبد الهادي وابن عبد الرشيد وابن عبد المتعالي وابن عبد الدهر

عدد الصفحات ١٩٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 195 طبعة دار المحجة البيضاء 195 ” 195 “ بسم اللَّّ الرّحمن الرّحيم ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :عبد اللّه بن أيوب بن عبد القدوس قال : الطهارة شرط في صحة الصلاة ، فهي شرط في آداب المناجاة :إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ، فأمر بخلع النعلين فيها ، فمن كان موسويا خلع نعليه ، ومن كان محمديا مسح على نعليه . وقال : المؤمن طاهر بالذات ، وما ثم إلاه مؤمن ، والمشرك نجس بالذات ، فما ثم إلاه مشرك ، فالنجاسة على قدر الشرك ، والطهارة على قدر الإيمان . وقال : طهارة القلب من التقليب ، وطهارة العقل من التقييد ، وطهارة النفس من عينها ، فمن لا نفس له لا قلب له ، ومن لا قلب له لا عقل له :إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ . وقال : طهارة الحضرة الإلهية من حيث ذاتها تنزيه ، وطهارتها من حيث أسمائها تشبيه . وقال : القدوس الطاهر ، وغير القدوس على خلق سيده . وقال : الطهارة عامة وخاصة ، فعامة الطهارة من حيث كونك نسخة من جميع العالم . والخاصة ما تخص ذاتك من حيث إنك مخاطب بما شرع . وقال : طهارة الماء طهارة الأبدان والأثواب ، وطهارة العلم طهارة القلوب .

عدد الصفحات ١٩٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 196 طبعة دار المحجة البيضاء 196 “ 196 “ وقال : لا تطلب الطهارة إلاه لإزالة الأدناس ، وكل ما سوى اللّه دنس . وقال : من التفت إلى غير اللّه باللّه وجبت عليه طهارة ما التفت به إلى غير اللّه . وقال : ماء البحور طهور ، وميتته حلال . وقال : طهارة الأسرار ذاتية ، وطهارة الطبيعة طهارة عرضية ، فقدس طبيعتك فإن سرك مقدس ، وتحصيل الحاصل تضييع للوقت . وقال : كل طهور طاهر مطهر ، فإنه متعدي ، وكل طاهر طهور ، ولي الطهور إلاه ما خلقت منه ، خلق اللّه تعالى الماء طهورا ، فأصلك طاهر من حيث روحك وأصلك دنس من حيث طبيعتك ، فمن قدس طبيعته ألفها بالنفس الرحماني الإلهي ، فالإنسان طاهر نجس والمؤمن طاهر كله ، وكلتا يديه يمين إن كان مؤمنا ، وإن لم يكن مؤمنا فله شمال ويمين . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن اليسع بن عبد السلام قال : من اشترط في سلعته البراءة من كل عيب فما عرف ، أما يعلم من كونها سلعة “ 1 “ إنها محل العيوب . وقال : المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، هذا عموم ظاهر الشريعة ، وأما في خصوصها فالمسلم من سلم كل شيء من لسانه فيما يعبر عنه ، ومن يده فيما له فيه نفوذ الاقتدار . وقال : العبد إذا سلم من دعوى السيادة فقد سلم عما قيل فيه ، فما قيل فيه عبد إلاه ليقف عندما قيل فيه . في المثل : “ ما هلك امرؤ عرف قدره “ فمن عرف قدره ما تعدى طوره . فليأكل الحلال المحض بلا شبهة . وقال : العبد المحض ظاهرا وباطنا من لا يملك شيئا البتة ، فإن ملك شيئا نقص من عبوديته على قدر ما ملك “ 2 “ . ....................................... ( 1 ) في ه : أما علم من كونها عورة . (2 ) في ه : بقدر ما ملت .

عدد الصفحات ١٩٦

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 197 طبعة دار المحجة البيضاء 197 ” 197 “ وقال : السلام أمان ، فمن سلم عليك فقد آمنك مما تحذره منه“ تحية من عند اللّه مباركة طيبة “ . فالإنسان يسلم على نفسه . وقال : لا تقل : السلام على اللّه ، فإن اللّه هو السلام ، فتجعله أجنبيا ، وهو المسلم . سلام عليكم . السلام علينا ، مشروع في التشهد في الصلاة ، فأمنك به من نفسك لما كانت للّه لا لك على أن في سلامك على نفسك إشارة إلى أن اللّه أقرب إليك منك وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِ لَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . ولما خاف الإنسان من نفسه أن تورده الموارد المهلكة آمنك من ذلك في التشهد في الصلاة ، فشرع لك أن تقول : “ السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين “ . وقال : شرع لنا أن نسلم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأجل رده صلى الله عليه وسلم علينا ، لأنه الظاهر بأسماء اللّه تعالى ، فآمنك من اسمه المنتقم وأخواته من الأسماء بأضدادها من الأسماء الإلهية أيضا وقال : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فجاء بباء السبب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ أي رجاع إلى ربه في كل حال . وقال : كن وارثا نبيك بأن تقول في السراء : “ الحمد للّه المنعم المتفضل “ وفي الضراء : الحمد للّه على كل حال ، واتبع ولا تبتدع ، واقتد تهتد ، ومن هدي فقد سعد . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن مؤمن بن عبد المؤمن قال : من كان المؤمن كان عين نفسه . وقال : المؤمن معطي الأمان ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : “ المؤمن من أمن جاره بوئقة “ . وقال : المؤمن ناصح على الإطلاق ، أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبهِيَ اللَُّّ . وقال : المؤمن يمني لا عراقي .

عدد الصفحات ١٩٧

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 198 طبعة دار المحجة البيضاء 198 ” 198 “ وقال : المؤمن من أسمائه ، فقد تسمى بعبده ، لا ، بل العبد تسمى به“ 1 “ . وقال : كما يصدق العبد ربه فيما وعده به ، كذلك يصدق الرب عبده ، فيما أتاه به ، مما أمن أن يأتيه به . وقال : المؤمن وجه بلا قفا ، فمن أي وجه شاء أبصر “ 2 “ ، فله في كل جهة عين يبصر بها . وقال : المؤمن منور الباطن وإن عصي ، والكافر مظلم الباطن وأتي بكريم الخلق . وقال : من تحكم في الإيمان وتصرف ، فذلك الذي استحق اسم المؤمن ، وليس إلاه اللّه تعالى لم يستطع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكرم الخلق على اللّه أن يجعل عمه أبا طالب مؤمنا إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . وقال : من تحكم علمه فيه ، كانت له الغلبة ، وما في الوجود إلاه من يحكم فيه علمه لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَِّّ سَبَقَ . هذا تحجير إن فهمته “ 3 “ . وقال : من قال : أنا مؤمن إن شاء اللّه فما عرف اللّه . وقال : لا تغتروا بالإيمان وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَِّّ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . فبالمجموع وقع الخسران “ 4 “ . ............................................ ( 1 ) في هذا المعنى رأى في تفسير الحديث“ المؤمن مرآة المؤمن “ فالمؤمن الأول للعبد المتصف بالإيمان والثانية اسم من أسماء اللّه الحسنى . وقد جاء في القرآن الكريم إطلاق الأسماء الإلهية على البشر ، فأطلق اسم الرؤوف الرحيم على النبي صلى الله عليه وسلم . (2 ) المراد عين البصيرة ، التي تدرك مالا تدركه الباصرة ، وهي من مواريث النبوة ، جاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول وهو يؤم المسلمين “ إني أراكم من وراء ظهري “ . (3 ) وجه التحجير أن يفهم القاصر من هذه الآية إن سبق الكتاب أغلق الطريق على غير المستقيم ، المقيم في الزيغ فعلا . وكذلك المؤمن يرى إن إيمانه سبق به الكتاب فلا يمكن أن يتحول عنه . وهو خطأ في بدائة الشريعة . والعلم هو العاصم من هذا الزلل . (4 ) أي بالمجموع المكون من الإيمان والباطل . ولا يقتصر الإيمان بالباطل على الإيمان بغير اللّه . فقد يكون الرجل ناطقا بالشهادتين وهو مؤمن بالباطل ، وذلك إذا كان بما في يده أوثق مما في يد اللّه مثلا . والمخرج من ذلك هو الإيمان الغيبي والتسليم المطلق للّه . والبراءة من الحول والقوة فلا خوف على صاحب هذا الإيمان .

عدد الصفحات ١٩٨

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 199 طبعة دار المحجة البيضاء 199 ” 199 “ وقال : المؤمن من كان مرآة يرى كل راء فيه صورته ، ولا أحاشي ، رأينا من رأوا“ 1 “ . وقال : من أسماء الحقما إذا برأها الحق فيك أشقاك كالمضل . وقال : المؤمن أخو المؤمن ، فهو على صورته ، وهو من الأسماء الإلهية . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد جابر بن عبد المتكبر قال : التكبر من العبد خروج عن الأصل ، فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبهِرِينَ . وقال : من تعمل في تحصيل الكبرياء من غير تخلق فهو مذموم “ 2 “ . وقال : من تحقق بالتكبر فقد عرف نفسه ، ومن لم يتحقق به فقد جهلها . وقال : نسبة التكبر إلى اللّه من قوله : “ مرضت فلم تعدني ، جعت فلم تطعمني “ 3 “ ظمئت فلم تسقني “ . وقال : كما جعل اللّه عبده نائبا عنه سبحانه وخليفته ، كذلك جعل نفسه نائبا عن عبده ، فمن عرف هذه النيابة كان عالما باللّه ، ومن كان عالما باللّه “ 4 “ كان عالما بالأمور على ما هي عليه . وقال : التكبر في الباطن جهل وشقاوة ، وفي موطنه سعادة . وقال : خلقت عبدا لتكون سيهدا خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً . ................................................................ (1 ) في الأصل : ولا أماشي رائيا من رآى راء . . . وهو غامض . ويريد الشيخ الأكبر بقوله رأينا من رأوا . إنه رآى من رأوا صورهم في مرايا المؤمنين . (2 ) والتكبر الممدوح هو التكبر على المتكبرين ، هذا هو التخلق بالكبرياء الممدوح ، فليس المراد به هوى النفس ، وإنما المراد إذلال الباغين في الأرض الفساد . (3 ) كلام اللّه تعالى هنا على لسان عبيده . أي جاع عبيدي ومرضوا وعطشوا فلم تعدهم كبرا وبغيا ، وتلك حقيقة التكبر الإلهي متمثلة في الإنسان متجلية فيه . (4 ) في الأصل : عارفا باللّه في الفقرة كلها . وقد آثرنا ما في : ه سيرا على مذهب الشيخ الأكبر الذي يرفع العلم فوق المعرفة .

عدد الصفحات ١٩٩

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 200 طبعة دار المحجة البيضاء 200 ” 200 “ وقاللولا الدعاوي ما خلقت المهاوي ، فمن أدعى دعوى هوى فيها وإن كان صادقا . ألا تراه يطالب بالبرهان ؟ فلو لم يدهع ما طولب بدليل . وقال : الإنسان عبد بالأصالة بلا شك ، ومع هذا فإن أدهعى العبودية طولب بشروطها ، لأنه إدهعاها في حال اتصافه بالقوة . وقال : سعد من تجلى له الحق من مقامه ، وشقي من تجلى له الحق أيضا من مقامه “ 1 “ . وقال : نزول الحق إلى صفات الخلق ابتلاء منه ليبلو أيشكر أم يكفر ، ويعرف أم يجهل . وقال : إقامة الحق عبده في صفات سيده شقاوة به وإن لم يكن الميزان بيده ، فإن الميزان يعرفه بماله وماله عليه “ 2 “ . وقال : ذلة العبد رجوع إلى أصله ، وتكبره خروج عن أصله . ومن خرج عن أصله تعب . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن معتوق بن عبد الباري قال : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الأَْرْضِ إِلهٌ فالباري في الأرض خصوص خلق في نافع . وقال : خلق الحشرات لإزالة الآفات ، فإنها من العفونات “ 3 “ . ................................................................ ( 1 ) هذا يفسره ما بعده من الأقوال . (2 ) إذا أقامك اللّه في صفة الكبر لتقمع المتكبرين هلكت بدون ميزان . والميزان الذي تعرف به سلامة موقفك هو : هل تغضب ويتغير قلبك وإذا نسب إليك نقص ؟ إن كان فأنت شقي ، وإلاه فأنت سعيد . (3 ) وهكذا صدق العلم الحديث كشف الشيخ الأكبر . قال العلامة“ كربس موريسون “ رئيس أكاديمية العلوم في نيويورك في كتابه “ العالم لا يقف وحده “ . إنه زرع في استراليا نوع من نبات الصبار كسياج واق . وبدأ الصبار ينمو في ضخامة مذهلة وبسرعة لعدم وجود حشرة عدوة له في استراليا ، وغطى النبات مساحة تبلغ مساحة إنجلترا ، -

عدد الصفحات ٢٠٠

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 201 طبعة دار المحجة البيضاء 201 ” 201 “ وقال : إذا اتصف الهواء بالصفاء قل البلاء . وقال : اللّه في السماء رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ولذلك قال : ذُو الْعَرْشِ . وفي الأرض الْبارِئُ والبارىء خالق عمار الأرض . وقال : برأ اللّه خلق الأرض ، وخلق عالم الأفلاك من الأملاك . وقال : الباري غير مهموز : المعارض . يقال : يباري الريح جودا في سوقها الأمطار . بريت القلم أبريه بريا . إذ أصلحته لتكتب به . وقال : العيسوي يبريء الأكمة ، أي يجعله ذا بصر . والأبرص . والبرص : ما يشين . وقال : الباري من لا يكون علة لشيء ، فبطل قوي القائل : يا علة العلل ، لأن العلة تساوي معلولها في الوجود “ وليس الأمر كذلك “ “ 1 “ . وقال : العلل لو استندت إلى علة لكانت معلومة ، ومن كانمعلولا قام به المرض ، والمرض ميل عن الاعتدال إلى الانحراف . وقال : من نظر إلى الأرض فقد نظر إلى نفسه ، ومن نظر إلى نفسه فقد ذاق طعمها ومن ذاق طعمها لم يفلح . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن آدم بن عبد الصمد قال : التصوير فرع ، فمن وقف مع الصورة جهل الأصل . وقال : من كنت على صورة رتبته ظهرت بصورته ، ومن كنت على صورته لم يلزم أن تقوم بصورته خلقا لاحقا . - ودمر المزارع ، وهجر الناس قراهم وطاف العلماء بأنحاء العالم حتى اكتشفوا حشرة لا تعيش إلاه على الصبار وحده ، وتتكاثر بسرعة ولا أعداء لها في استر اليا وقهرت الحشرة النبات بسرعة ، وأصبح الصبار في عزلة .

عدد الصفحات ٢٠١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 202 طبعة دار المحجة البيضاء 202 ” 202 “ وقال : التصوير دليل على عدم المصور بالمراتب . وقال : كل من صور صورة فقد قامت به تلك الصورة ، وحينئذ ظهرت . وقال : من وقف على جمعيته الكونية والإلهية فقد علم الصورة . وقال : لا ينبغي أن يصور صورة إلاه من في قوته أن ينفخ فيها روحا “ 1 “ ، كعيسى عليه السلام . ومن هذه الأمة يزيد البسطامي ( رضي اللّه عنه ) . وقال : الروح باطن مصور الصور ، لأنه نفس ، والصورة جزء لمن صورها إذا نفخ فيها روحا ، فإن فيها منه ما عدا الحق ومن نفخ بحق فليس بنافخ . وقيل : إن أبا يزيد قتل غلة من غير علم فأحياها بنفخة خوفا من المطالبة ، وذلك لعدم كشفه فلو كشف ما ثم ما رآى إلاه حيا بربه أو بطبيعته . وقال :يا أَيُّهَا الإِْنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبهِكَ الْكَرِيمِ *الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فهذه صورة قائمة ظاهرة .فِي أَيهِ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ عدلك وسواك ، فإن الصورة المعدلة لا تقبل روحا إلاه مشاكل مزاجها . وقال :خَلَقَ الإِْنْسانَ روحه فافهم “ 2 “ . ومنهم ( رضي اللّه عنهم : * * * عبد اللّه بن إلياس بن عبد الغفار قال : من سترك من العقوبة فقد حماك ، ومن الوقوع في المخالفة فقد اعتنى بك . وقال : الستر صيانة بكل وجه وإن كان أمر إضافيا . ......................................... (1 ) أي بإذن اللّه كما ورد به القرآن الكريم . والمعروف في مراجع التصوف أن من سلب إرادته وحوله وقوته بإرادة ربه وحوله وقوته أذن له اللّه في أعمال تعتبر خرقا لنواميس الكون المعروفة ولم نجرب هذا المقام ، فلنسلم . (2 ) أي إن الخلق واقع على الروح ، أما الجسم فتقع عليه صفة التصوير من الحق والتدبير بالروح المنفوخ والروح المنفوخ يغاير البدن المصور .فالروح المنفوخ من اللّه تعالى ، والبدن المصور من التراب .

عدد الصفحات ٢٠٢

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 203 طبعة دار المحجة البيضاء 203 ” 203 “ وقال : لا يصح الحجاب عليه ، وما ثم إلاه حجاب منه . وقال : إسبال الستور يعطي الشعور “ 1 “ . وقال : هو الستار لا المستور . وقال : ستره أنت فزل ، وإذا زلت فلن ينكشف . وقال : وهو الظَّاهِرُ له ولك ، وهو الْباطِنُ عنك لا عنه . و هُوَ الأَْوَّلُ بك وهو الآْخِرُ إذ كان عينك ، وما زال عينك ، فما زال آخرا ، فأنت الآخر ، والآخر تبع ، وهو الأول وأنت تبع . وقال : ما ظهر إلاه بك وأنت أخفيته ، وإن زلت فلمن يظهر ؟ فلا بد منك ، ولا بد من فنائك عنك ، لا فناء عينك . وقال : ستور أسماء تسدل ، وإيمان خلفاء تقبل . وقال : ما ثم إلاه نواب وخلفاء ، وما ثم نواب وخلفاء . على من ؟ . وقال : الحقائق عبادة وسيادة ، فلا بد من عبد وسيد . لا تكون عبدا حتى يكون قواك وأعضاءك ، ولا تكون سيدا حتى يكون الفعل منك . وذلك محال فافهم “ 2 “ . ومنهم ( رضي اللّه عنهم : * * * عبد اللّه بن ناصر بن عبد القهار وقال : من قهرك فقد أثبتك مثلا . والمنصب لا يحتمل الشريك . وقال : لا تنازع فلست بجامع ، ولا تدافع فلست بمانع . وقال : من قال : أنا ، قهر ، ولو قالها بحق . ................................. (1 ) أي يعطي الشعور بالطلب ، وكل مستور مطلوب ، وكل مطلوب مستور محبوب . (2 ) هذا القول يوضح الأقوال السابقة . وهو من دقائق المعرفة .فالعبد أوله ونهايته عبودية ، فإذا ظهرت السيادة عليه فليست السيادة من ذاته ، وإنما هي سيادة ربه أسبغها عليه ، إذ لا تعقل السيادة في حق العبد إلاه إذا كان الفعل الذي يوجهها من العبد نفسه وهو محال .

عدد الصفحات ٢٠٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 204 طبعة دار المحجة البيضاء 204 ” 204 “ وقال : لا تتعد طورك ففيه عزك . وقال : ما يقهر القهار إلاه من ظهر بصفته ، فنفسه قهر وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَِّّ . وقال : من نازعك في صفاتك فنازعه في صفاته . وقال : أنت الفقير وهو الغني ، وقد طلب منك . وأنت أولى بالطلب منه . وقال : لم تزل طالبا والمطلوب لم يزل . وما طلب منه إلاه ما هو عنده . فمن عزله عن ملكه فقد جهل . وقال : القاهر فوق المقهور ، ولكن في ذلك إثبات الدعوى ، والدعوى قد تكون حقا ، وقد تكون باطلا ، فلا بد من دليل ، فلا بد من مستدل “ 1 “ . وقال : من رسم عليك فقد شهد لك بالقوةوَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً يحفظونكم من أمر اللّه . وقال : من كان محيطا بكل شيء لم يترك مركب ولا مفردا . وقال : الكل في قبضته القاهر ، فلا تظاهر ، فإنك الظاهر . ..................................... (1 ) قلنا إن الشيخ الأكبر يستقي معارفه من ذاته ، ويهيب بالإنسان أن ينهج نفس النهج وهنا يقول : إذا كان لا بد من مستدل لإقامة دعوى وجودك حيث أثبت الاسم لك محلا تحت القاهر ، من حيث إنك مقهور . فمن يكون المستدل إذن ؟ إنه أنت بالطبع ، لأن اللّه شهد لك بالقوة كما في القول التالي بعده . وإذا كان القهر يقتضي أن يكون الكل في قبضته تعالى ، وإلاه يظاهر الإنسان قاهره ، لأن الإنسان هو الظاهر باسم القهر في الكون . فمن ظاهر على هذا فإنما ظاهر نفسه ، وإذا كان ذلك فكيف يستدل المستدل ؟ اللّه هو المحيط بكل شيء ، ولا يترك مفردا ولا مركبا ، فالدليل منه عليه ، أي من باطنه على ظاهره ، ومن ظاهره على باطنه ، أي من وجوده على حقيقته ، ومن وجودك على وجوده ، وقد ضرب اللّه تعالى لذلك مثلا من مجموع الإنسان . ففيه قاهر من باطن الروح ، ومقهور هو النفس ونوازعها . فإذا قهرت الروح النفس فإنما قهر المجموع نفسه ، ولم يقهر شيئا بعيدا عن المجموع . ولكن - في الوقت نفسه - ليس القاهر هو المقهور . فإذا أرادت النفس أن تستدل على وجودها أما الروح في هذه الحالة فلا يكون ذلك إلاه بالتحقيق بالذلة والضعف أمام سلطان الروح وحينئذ تظهر قوة المجموع كله بما في ذلك النفس . أما النفس الأمارة فإنها تظاهر الروح كما يظاهر المشرك ربه .

عدد الصفحات ٢٠٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 205 طبعة دار المحجة البيضاء 205 ” 205 “ ومنهم ( رضي اللّه عنهم : * * *عبد اللّه بن موهوب بن عبد الواهب قال : من وهبك الوجود فلنفسه وهب ، ومن وهبك الإيجاد - أي أعطاك التكوين - فقد وهبك منعما . وقال : الهبة موقوفة على قبولك ، فإن كان من وهبك عالما فلا بد من القبول . وإن كان غير عالم وأنت محل فلا بد من القبول . وقال : الهبة معلمة بحاجة من وهب ، فالواهب يهجوك “ 1 “ ، وفي هجوه شرفك ، إذا كان الحق هو الواهب . وقال : لا تصح الهبة إلاه من غني مطلق ، وليس إلاه اللّه . وقال : الواهب لا يطلب العوض . وقال : من أعطاك عن سؤال فما وهب لك . ومن أعطاك لتشكره فما وهب لك ، ومن أعطاك ما تستحقه فما وهب ، فأين الواهب ؟ اسم على غير مسمى ، ففك المعمي “ 2 “ . وقال : حاجة الموهوب له تطلب الهبة ، لا واهبا بعينه ، إنما يعين الواهب العلم الحاجة “ 3 “ . وقال : الواهب سيد محسان ، فمن رد عليه هبته فقد أساء في حقه ، وجهل قدر الواهب . وقال : ما أتاك من غير مسألة فخذه وحوله ، فإن رددته فقد جهلت الواهب ................................................... (1 ) أي ينسب إليك الفقر والحاجة . (2 ) لا ينطبق اسم الواهب على أحد من الخلق إذن إلاه على من أعطى دون مسألة من أحد ، ودون انتظار شكر على ما أعطى ، ودون تعلق حق بالعطاء لمن أعطاه ، ولندرة هذا النوع من الناس قال الشيخ الأكبر عنه اسم بغير مسمى ، أما اللّه تعالى فهو الواهب مطلقا . (3 ) لأن الواهب لما تحتاجه قد يكون إنسانا مثلك . فالعلم بالواهب هو الذي يعين الواهب الحقيقي لا الحاجة فالحاجة قد توهب من طريق ظاهر .

عدد الصفحات ٢٠٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 206 طبعة دار المحجة البيضاء 206 ” 206 “ ونسبته إلى عدم العلم بك ، فاحذر كائنا من كان . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن خالد بن عبد الكريم قال : من الكرم تفقد أحوال الإخوان قبل بذل الوجوه . وقال صلى الله عليه وسلم : “ الكرم قلب المؤمن “ وذلك إنه يقال في “ العنبة الكرمة “ فنهى صلى الله عليه وسلم وقال : “ عبد الكرم عبد النعمة ، وعبد الكريم عبد المنعم “ . وقال : وسع الحق قلب العبد المؤمن ، ولذلك كان كرما . وقال : الكرم من الأخلاق المحمودة ، بمنزلة الرأس من الجسد ، والعلم الإلهي من الإنسان بمنزلة الحياة منه . وقال : البخل ضد الكرم . فلا تكن كريما فيكون لك ضد “ 1 “ . وقال : نزهك الحق فيلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . بخلقك على صورته “ 2 “ ، فلا تجعل لك أمثالا وكن أحديا في ذاتك ، وحدانيا لربك ، والوحدانية أتم في حقك من الأحدية . وقال : كن للّه كما هو لك ، ليس منه فيك شيء ، فلا يكن منك فيه شيء . .............................................................. (1 ) لا يريد الشيخ الأكبر نهي الإنسان عن الكرم ، ولكن يريد خفز المريدين على نسيان عطائهم وعدم اعتقاد الكرم منهم ، واعتقاد التقصير والبخل مهما أعطوا . (2 ) فيمنهاج العوارف . المنسوب للقاضي عياض . زاد على ما ذكره ابن فورك في تأويل هذا الحديث المشكل . قال : إذا كان الضمير يعود إلى الحق سبحانه وتعالى فيكون فهمه على وجهين : أحدهما : أن تكون الصورة معنوية لا حسية ، كقولهم : صورة المسألة . وعين اليقين . وما أشبه ذلك من وجوه المجاز ، وحقيقته أن اللّه تعالى ميزه بالعلم والخلافة ، وأسجد له الملائكة ، وأمرهم بتعظيمه ، وبين لهم شرفه ، وإنه مظهر أمره سبحانه في هذه الصورة . . . الثاني : أنه أضاف الصورة إلى اللّه عز وجله إضافة الملك للمملوك ، بمعنى إنه هو الذي خلقها واخترعها ، وهو في الحقيقة مالكها ، لا إضافة الهيئة إلى ذي الهيئة . جل اللّه عن ذلك وتعالى علوا كبيرا .

عدد الصفحات ٢٠٦

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 207 طبعة دار المحجة البيضاء 207 ” 207 “ وقال : ليس الحق بظرف لشيء ، وليس بمظروف . وقال : للتخلق بالأسماء الإلهية مواطن فلا تتعداها ، وللتحقق بها مقامات رجال اللّه . والأخلاق الجليلة الإلهية فطرة الحكيم . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن سليمان بن عبد الجواد قال : الجواد : للعطش “ 1 “ .والجود : المطر . والجود : الكرم . وقال : العطاء قبل السؤال إبقاء ماء وجه المحتاج عليه ، ومن طلب الشكر على ما أعطى فقد طلب الجزاء . وقال : من جاد بالعطية ولم يخص أحدا من أحد فذلك الجواد ، وذلك الجود . وقال : الحق موصوف بالجود في الدار الدنيا ، لأنه أعطى الوجود للموجودات . وهو الواهب ، لأنه أعطى لمجرد الإنعام ، لا يريد منكم جزاء ولا شكورا . وقال : الجواد حاز نصف الفلك الظاهر ، لأنه أربعة عشر الجيم ثلاثة ، والواو ستة ، والألف واحد ، والدال أربعة . فهذا نصف الفلك ، ولا يعطى الفلك أبدا إلاه بنصفه لا بكله . وقال : السعادة نصف الوجود ، والشقاء النصف الآخر ، فلا يحكم فضله في عدله ، ولا عدله في فضله . وهي قبضتان ويدان وكتابان ، وداران وحالتان “ 2 “ ، جعلنا اللّه من أهل اليمين . ............................................ (1 ) في ه : العطاء . (2 ) القبضتان حيث قبض اللّه من صلب آدم من صفحة ظهره اليمنى قبضة ثم فرقها في الجنة ، وقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، ثم قبض من صفحة ظهره اليسرى قبضة وقال : هؤلاء في النار ولا أبالي . واليدان اليمين والشمال94 من علم القلوب لأبي طالب المكي وقبضتين وخطبتين ودعوتين ووقفتين ونظرتين وبشارتين .

عدد الصفحات ٢٠٧

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 208 طبعة دار المحجة البيضاء 208 ” 208 “ وقال : من أعطاك فقد أوجب عليك بالحال شكره وإن لم ينطق ، والشكر جزاء وإن لم يطلبه المعطي . ومن علم ذلك فقد كلف المعطي بالحال والعلم ما لو لم يعطه لم يجب عليه ذاك . ومن كلفك فقد أتبعك . وقال : شكر المنعم واجب عرفا وشرعا . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن محمد بن عبد السخي قال : السخاء : العطاء بقدر الحاجة ، من غير زيادة ولا نقصان . وقال : من سد خلتك فقد وفي لك بما يجب عليه ، فلم يبق لك عليه حق معين . وقال : ليس السخي من تسخى بماله ، إنما السخي من تسخى بنفسه على العلم . وقال : لا يصح اسم السخي إلاه لمن بيده ملكوت كل شيء . وقال : السخاء هو الميزان الموضوع في الأرض لأداء الحقوق . وقال : إن عامل الحق عبادة بالسخاء فقد نجوا ، وحصلت لهم السعادة وإن عاملهم بالكرم فقد حصلوا على خير عظيم ، اشتروه بنفوسهم ، وإن عاملهم بالجود ضاعف السعيد ، وأسعد الشقي ، وصارت جهنم دار نعيم على أهلها . وإن عاملهم بالوهب فبخ على بخ ، فهو العليم الحكيم . وقال : إن اللّه عند حسن عبده به ، فإن ظن به خيرا فقد أطاع أمره ، وإن ظن به غير ذلك فلجهله بما هو الحق عليه . وقال : لا تعاملوا الحق بالميزان ، فإنه إن سامت القبة كان من أهل الأعراف ، وإن مال إلى أحد الجانبين كان لما مال إليه . فإنه تعالى يعاملكم بما عاملتموه . فاعبدوه شكرا ، واتخذوه ذخرا . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * *

عدد الصفحات ٢٠٨