المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجموعه رسائل ابن العربي دار المحجة البيضاء ج 3

غير معروف

صفحة ١ من ٣١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 1 طبعة دار المحجة البيضاء 1 مجموعه رسائل دار المحجة البيضاء الجزء الثالث الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر محيي الدين بن العربي الحاتمي الطائي

عدد الصفحات ١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 2 طبعة دار المحجة البيضاء 2 *

عدد الصفحات ٢

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 3 طبعة دار المحجة البيضاء 3 ” 3 “ مجموعةرسائل ابن العربي الجزء الثالث رسائل ابن العربي تأليف الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر سيدي محي الدين بن العربي الحاتمي الطائي المجلد الثالث دار المحجة البيضاء دار الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم

عدد الصفحات ٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 4 طبعة دار المحجة البيضاء 4 ” 4 “ بِسْمِ اللَّهِ الرهحْمنِ الرهحِيمِ

عدد الصفحات ٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 5 طبعة دار المحجة البيضاء 5 ” 5 “ الجزء الثالث ( 1 )عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب *بحر طامس وبحر غاطس . *لؤلؤة إلتحام اليواقيت وانتظام المواقيت . *لؤلؤة اعتراض لمن أصاب الصيد بالمعراض . *لؤلؤة امتداد الرقائق من الحقيقة المحمدية إلى جميع الحقائق *مرجانة اللآلىء وعددها عشرة . *إثبات الإمامة على الإطلاق غير اختلاف . *نكتة الشرف في غرف من فوقها غرف . *النكتة المؤخرة في الدرة المدخرة . *نكتة تمام الأنبياء في تعيّين ختم الأولياء . *اللؤلؤة اللاحقة بالياقوت السابعة .

عدد الصفحات ٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 6 طبعة دار المحجة البيضاء 6 *

عدد الصفحات ٦

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 7 طبعة دار المحجة البيضاء 7 ” 7 “ بسم اللَّّ الرّحمن الرّحيم وصلّى اللَّّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم قال سيدنا وإمامنا وقدوتنا الشيخ الإمام العالم العارف الكامل المحقق المدقق محي الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن علي بن محمد بن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي ( رضي اللّه عنه وأرضاه ) وحقق تابعيه بسلوك منهجه القويم انه جواد كريم . الدعاء المختوم على السر المكتوم : حمدت إلهي والمقام عظيم * فأبدي سرورا والفؤاد كظيم وما عجبي من فرحتي كيف قورنت * بتبريج قلب حل فيه عظيم ولكنني من كشف بحر وجوده * عجبت لقلبي والحقائق هيم لذاك الذي أبدا من النور ظاهرا * على سدف الأجسام ليس يقيم وما عجبي من نور جسمي وإنما * عجبت لنور القلب كيف يريم فإن كان عن كشف ومشهد رؤية * فتور تجليه عليه مقيم تفطنت فاستر علة الأمر يا فتى * فهل روي خلق بالعليم عليم تعالى وجود الذات عن نيل علمه * به عند فصل والفصال قديم فرافق ربي قد أتاني مخبرا * بتعين ختم الأولياء كريم فقلت وسر البيت صف لي مقامه * فقال حكيما يصطفيه حكيم فقلت يراه الختم فاشتد قائلا * إذا ما رآه الختم ليس يروم فقلت وهل يبقى له الوقت عندما * يراه نعم والأمر فيه جسيم وللختم سر لم يزل كل عارف * إليه إذا يسري عليه يحوم

عدد الصفحات ٧

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 8 طبعة دار المحجة البيضاء 8 ” 8 “ أشار إليه الترمذي بختمه * ولميبده والقلب منه سليم وما ناله الصديق في وقت كونه * وشمس سما المغرب منه عديم مذاقا ولكن العقول مشاهد * إلى كل ما يبديه وهو كتوم يغار على الأسرار أن تلحق الثرى * وأن تمتطيها الزهر وهي نجوم فإذا أبدروا وأشمسوا فوق حرشه * وكان لهم عند المقام لزوم فربما يبدوا عليهم شهودها * فمنهم نجوم للهدى وزحوم فسبحان من أخفى عن العين ذاته * ونور تجليها عليه عميم ولكن المذموم لا يدرك السنا * وكيف يرى طيب الحياة سقيم فاشخاصنا خمس وخمس وخمسة * عليهم ترى أمر الوجود يقوم ومن قال إن الأربعين نهاية * لهم فهو قول يرتضيه كليم وإن شئت أخبر عن ثمان ولا تزد * طريقا فرد إليه قويم فسبعتهم في الأرض لا يجلونها * وثامنهم عند النجوم لزيم فعذر فناخا الزمان وجيهما * على فاء مدلول الكرور يقوم مع السبعة الأعلام والناس غفل * عليهم بتدبير الأمور حليم وفي الروضة الخضرا اسم عداته * وصاحبها بالمؤمنين رحيم ويختص بالتدبير من دون غيره * إذا فاح زهرا ويهب نسيم تراه إذا ناواه في الأمر جاهل * كثير الدعاوي ويكيد زنيم فظاهره الأعراض عنه وقلبه * غيور على الأمر العزيز زعيم إذا ما بقي من يومه نصف ساعة * إلى ساعة الأخرى وحل صريم فيهتز غصن العدل بعد سكونه * ويحي نبات الأرض وهو هشيم ويظهر عدل اللّه شرقا ومغربا * وشخص إمام المؤمنين رميم وثم صلاة الحق تتراءى على الذي * به لم أزل في حالتي أهيم أما بعد : حمدا للّه الذي تقدم * والصلاة التي ختم بها الحمد وتمم تدبر أيها الحبر اللبيب * أمورا قالها الفطن المصيب وحقق ما رمي لك من معان * حواها لفظه العذب العجيب ولا تنظره في الأكوان تشقى * ويتعب جسمك القد الغريب إذا ما كنت نسختها فمالي * أروم البعد والمغني قريب

عدد الصفحات ٨

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 9 طبعة دار المحجة البيضاء 9 ” 9 “ تبيين الغرض من هذا الكتاب : كنا قد ألفنا كتابا روحانيا ، وانشاء ربانيا ، سميناه بالتدبيرات الإلهية في أصلاح المملكة الإنسانية ، تكلمنا فيه على أن الإنسان عالم صغير ، مسلوخ من العالم الكبير ، فكل ما ظهر في الكون الأكبر ، فهو في هذا العين الأصغر ولم أتكلم في تلك الأوراق على مضاهات الإنسان بالعالم على الإطلاق ، ولكن على ما يقابله به من جهة الخلائق والتدبير ، وبينت منه ما هو الكاتب والوزير ، والقاضي العادل والأمناء والعاملون على الصدقات والسفر والسبب الذي جعل الحرب بين العقل والهوى ، ورتبت فيه مقابلة الأعدا ، ومتى يكون اللقا ونصرته نصرا موزرا ، وكونته أميرا مدبرا ، وأنشأت الملك وأقمت ببعض عالمه الحياة ، وببعضهم الملك ، وكهل الغرض ، وأمن من كان في قلبه مرض ، وكنت نويت أن أجعل فيه ما أوضحه تارة وأخفيه ، أين يكون من هذه النسخة الإنسانية والنشأة الروحانية مقام الإمام المهدي المنسوب إلى بيت النبي الماء والطين وأين يكون أيضا منها ختم الأولياء وطابع الأصفياء ، وإذ الحاجة إلى معرفة هذين المقامين في الإنسان ، آكد من كل مضاهات أكوان الحدثان ، لكني خفت من نزعة العدو والشيطان أن يصرح بي في حضرة السلطان فيقول علي ما لا أنويه وأحصل من أجله في بيت التشويه فسترت الشة بالعززان ، صيانة لهذا الجسمان ثم رأيت ما أودع الحق من هذه الأسرار لديه ، وتوكلت في إبرازه عليه ، فجعلت هذا الكتاب لمعرفة هذين المقامين ومتى تكلمت على هذا ، فإنما أذكر العالمين لتتبين الأمر للسامع في الكبير الذي يعرفه ويعقله ، ثم أضاهيه بسره المودع في الإنسان الذي ينكره ويجهله فليس غرضي في كل ما أصنف في هذا الفن معرفة ما ظهر في الكون وإنما الغرض تنبيه الغافل على ما وجد في هذا العين الإنساني ، والشخص الآدمي فحقق نظرك أيها العاقل وتنبه أيها الغافل هل ينفعني في الآخرة كون السلطان عادلا أو جائرا أو عالما أو حائرا ، لا واللّه يا أخي حتى أنظر ذلك السلطان مني وإلي ، واجعل عقلي إماما علي واطلب منه الآداب الشرعية في باطني وظاهري وأبايعه على إصلاح أولى وأخرى ، فمني لم أجعل هذا نظري هلكت ، ومتى أعرضت عن الاشتغال بالناس تمكنت من نجاتي وتملكت إذ وقد قال صلى الله عليه وسلم يخاطب جميع أمته “ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “ فقد أثبت صلى الله عليه وسلم الإمامة لكل إنسان في نفسه وجعله مطلوبا بالحق في عالم غيبه وحسه فإذا كان الأمر على هذا الحد ، ولزمنا الوفاء بالعهد فما لنا نفرط في سبيل النجاة ،

عدد الصفحات ٩

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 10 طبعة دار المحجة البيضاء 10 ” 10 “ ونقنعبأحط الدرجات ما هذا فعل من قال أني عاقل . ويتجنب هذه المعاقل فمتى ذكرت في كتابي هذا أو في غيره حادثا من حوادث الأكوان فإنما غرضي أن أثبته في سمع السامع وأقابله بمثله في الإنسان فتصدق النظر فيه إلى ذاتنا ، الذي هو سبيل نجاتنا ، فأمشيه بكليته في هذه النشأة الإنسانية على حسب ما يعطه المقام إما جثمانية وإما روحانية ، فإياك أن تتوهم أيها الأخ الشقيق أن غرضي من كتبي كلها الكلام فيما خرج عن ذاتي من غير أن تلحظ فيه سبيل نجاتي ، فما أبالي إذا نفسي تساعدني على النجاة بمن قد فاز أو هلكا فانظر إلى ملكك الأدنى ، إليك تجد في كل شخص على أجزائه ملكا ، وزنه بالعدل شرعا كل آونة وأسلك به خلفه من كل ما سلكا ولا تكن ماردا تسعى لمفسدة في ملك ذاتك لكن فيه تكن ملكا فليتأمل ولي هذا الكتاب فأني أذكر فيه الأمرين العالم الأكبر واجعله كالقشر واجعل ما يقابله من الإنسان كاللباب للسبب الذي ذكرته أن يتبين للسامع ما يجهله في الشيء الذي يعرفه ويعقله ، ولو وصل فهمه إليه دون ذكرى إياه ، ما لحظت ساعة الحياة ، ولا عرجت لمحة بارق على معناه ، فإنما أسوقه مثالا لا للتقريب ومجالا للتهذيب وسأورد ذلك إن شاء اللّه تعالى في هذا الكتاب من لآلىء الأصدف ونواشيء الأعراف التي هي أمثال نصبها الحق للمؤمنين والعارفين حبالة صائد ، وتحفة قاصد ، وعبرة لبيب ، وملاطفة حبيب . بحر طامس وبحر غاطس فيه لآلىء إشارات في صداف عبارات فمن ذلك مفتاح حجة وإيضاح لحجة ولما لم يتمكن القاصد إلى البيت العتيق أن يصل إليه حتى يقطع كل فج عميق ويترك الألف والوطن ويهجر الخلة والفطن ويفارق الأهل والولد ، ويستوحش في سيره من كل أحد ، حتى إذا وصل الميقات خرج من رق الأوقات وتجدد من مخيطه وخرج من تركيبه إلى بسيطه وأخذ يلبي من دعاه ، فنسي ما كان من قبل ذلك وعاه ، وصعد كدا لاح له علم هدى ودخل الحرم وحرم ولثم الحجر وقبل ، تذكر ميثاق الأزل وطاف بكعبته وأحاط بنشأته ، هكذا في جميع مناسكه يمشي على مسالكه فإن تجاوز المغنى ووقفه على حجة معنى ينشئ فذلك هو الحاج الذي يتهنا ولولا السامة من قاربه لعرفتكم به منسكا منسكا إلى آخره ، وابتدأت في هذا الكتاب بنكتة الحج إذ مناه تكرار القصد إلى الواحد الفرد والقصد أول مقام لكل طالب سرا ومحاول أمرا وأنا أريد أن أوضح لك في هذا الكتاب أسرارا

عدد الصفحات ١٠

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 11 طبعة دار المحجة البيضاء 11 ” 11 “ وأرسل سمهاها عليك مدرارا ، فأوضحت لك أولا قصدي ، وجعلته قصدا شرعيا ، ومقاما جميعا ، فإنه إذا كان القصد بهذه المثابة وهو البداية ، فما ظنك بالنهاية واين من يقدر قدر الغاية ، وما قدر واللّه حق قدره ، وأما خمد نور شمس ، وما يمد ذات نوره فالق السمع وأشهد أجمع . أقول وروح القدس تنفث في النفس * بأن وجود الحق في العدد الخمس أيا كعبة الأشهاد يا حرم الأنس * ويا زمزم الأمال زم على النفس سري البيت نحو البيت يبغى وصاله * وطهر بالتحقيق من دنس اللبس فيا حسرتي يوما ببطن محسر * وقد دلني الوادي على سفر الرجس تجرعت بالجرعا كأس ندامه * على مشهد قد كان مني بالأمس وما خفت بالخيف ارتجالي وإنما * أخاف على ذا النفس من ظلمة الرمس لمزدلفى الحجاج أعملت ناقتي * لأنعم بالزلفى والحق بالجنس جمعت بجمع بين نحيبي وشاهدي * بوترين لم أشهد به رتبة النفس خللت الأماني عندما كنت في منى * وطوقتها فانظره بالطرد والعكس ففي الجمرات العز في رونق الضحى * حصبت عدو الجهل فارتد في نكس صغيت على حكم الصفا عن حقيقتي * فما أنا من عرب فصاح ولا فرس ركنت إلى الركن اليماني لأن في * استلام اليماني اليمن في جنة القدس أقمت أناجي بالمقام مهيمنا * تعالى عن التحديد بالفصل والجنس فمشاهدته في بيعة الحجر الذي * تسود من نكث العهود لدى اللمس وبالحجر حجرات الوجود ركونه * علي فلا يغدوا الزمان ولا يمس وفي عرفات قال لي تعرف الذي * تشاهده بين المهابة والأنس فلما قضيت الحج اعلمتن منشدا * بسيري بين الجهر للذات والهمس سفينة إحساسي ركبت فلم تزل * تسيرها أرواح أفكاره الخرس فلما غدت بحر الوجود وعاينت * بسيف النهي من جل عن رتبة الأنس دعاني به عبدي فلبيت طائعا * تأمل فهذا الفتح فوق جني الغرس فعاينت موجودا بلا عين مبصر * وسرح عيني فانطلقت عن الحبس فكنت كموسى حين قال لربه * أريد أرى ذاتا تعالت عن الحس فدك الجبال الراسيات جلاله * وغيب موسى فاختفى العرش في الكرسي وكنت كخفاش أراد تمتعا * بشمس الصحي فانهزمت هيبة الشمس فلا ذاته أبقى ولا أدرك المنى * وعود في الأموات جسما بلا نفس

عدد الصفحات ١١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 12 طبعة دار المحجة البيضاء 12 ” 12 “ ولكنني أدعي على القرب والنوى * بلا كيف بالبعل للكريم وبالعرس فمن لم يكن قصده على هذه المحجة ولم تصح له هذه الحجة ، ويطلب العين فهو في حضرة الغين فاسلك يا أخي على هذه الطريق ، وقل الرفيق الرفيق حتى تتصل به من غير انفصال ، وتفصل عنه من غير اتصال ، وتكون ظلالك تسجد له سبحانه بالغدو والآصال . ومن ذلك تنزل روح أمين بإشراق صبح مبين ، ولما هزم الصبح جيوش الليل ، وأوجف عليه بسوابق الخيل وحصل الجسم والدسم في قبضة العين والاسم ، واعتقه من رق كونه ، وألبسه ردا صونه ، ومنحه مساعدة عينه ، في أي جهة كان من ابنه ، عند ذلك سألني رجل من أهل تبريز وممن يقول بدولة العزيز ، وينكر سقوط التمييز ، عن أسرار أشراط الساعة ، واماراتها وحقائقها وإشاراتها من طلوع شمس من مغربها ، وروحانية مقصدها ومذهبها وإغلاق باب توبة ، وإبقاء زلة وحوبة ، ونفخ دابة ونزول مسيح وخسف جيش تهامة فيح وملحمة عظمى وفتح مدينة كبرى بتكبير وتهليل على مقتضى ألسنة لا بالمراهفات البيض ولا بزرق الأسنة وختم ولاية وروضة خضرا ، وسر نبوة ومحجة بيضاء ومن خرج من مقامه إلى مقام الزل ، فصح له به المشرق الأكمل ، وخروج رجال لا يعي ، وقتيل له يموت ويحيا ، وقال لي أريد منكم أن تبينوا لي إلى أين أسرار هذه الأكوان في نشأة الإنسان ، فاني أريد أن أجعلك لشيطاني شهابا رصدا ، واتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، فقلت له وأين فتاك وقوتك ، وهل اتخذ إلى البحر سربا حوتك فقال لولا ما اتخذ حوتي سربا ما وجدت لك سببا ، ولولا قتائي ما حملت غدائي فقلت له ستلحق بمقامك وتتأخر وإذا وقع ذلك حينئذ تعثر ، ثم قلت له وهل نسيت الحوت فارتدت قصصا على أثرك لتعرف حقيقة خبرك فقال كل ذلك قد كان فلقد تعب من أخذ علمه من الأكوان قلت له وبشرك الحق بأني صاحب الرحمة والعلم فأبشر بأنك صاحب الغلظة والدم ، لأني في العين وأنت في الكم ، فأنت في ملكك رئيس ، وفي سجن عالم شهادتك حبيس ، وأنا في ملكوت علق نفيس وصاحب صنعة لبوس ، فقال له اني أتيتك قاصدا فعلمني مما علمت رشدا فقلت إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ، قال ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا فقلت فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا .

عدد الصفحات ١٢

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 13 طبعة دار المحجة البيضاء 13 ” 13 “ وصف حال بعد حل وترحال ثم قلت له يا سيدي صان اللّه أنوار شيبتك وحفظ متاع غيبتك أريد أن أعرفك قصتي تكون لك سلما إلى منصتي عسى يقل إنكارك ويحسن إن وقع منك اعتذارك فإن الذي سألت عنه من هذه الأسرار المصونة من ملاحظة الأنوار فكيف بعالم الأفكار لا يصلح في كل وقت افشاؤها ، ولا يصح بأي نفخ كان بعثها وإحياؤها فإن نباؤها عظيم ، وشيطان منكرها أليم وإن كان بعض ما سألتني عنه لم أعرج عليه ولا طلبته منه ، فإن الطريق الذي سلكت عليه والمقام الذي طلبته وانفردت إليه الذي هو مقام فردانية الأحد ونفي الكثرة والعدد لا يصلح مع التعريج على كون ولا يقبل منه إلاه تحققه عين ولما لم تتعلق بحوادث الكون همتي ولا تسوقت إليها كلمتي كان الحق سبحانه وتعالى وجهتي ونزهتي عن ملاحظة جهتي فكنت لا أشهد أينا فكيف أبصر كونا . حكمة تعليم من عالم حكيم ، ثم لما رأيت السائل عن تلك الأسرار ، تحركته دواعي الأفكار أعرضت عنه إعراض متعلم ناصح ، وصرفت وجهي وجهة الحق الذي بيده المفاتح من جهة المقام الذي يعقله وسددت الباب الذي ينكره ويجهله حتى يتمكن في مقام السمع ويتحقق بحقيقة من حقائق الجمع ، وقمت إلى الحق ملبيا وله مناجيا أعد على سوابغ نعمه واسمع السائل سرائر حكمه وكأني لا أقصده بذلك تعظيما وهكذا يفعل من صيره الحق حكيما فإن البيوت لا تؤتي من أبوابها والملك على أرجائها ولا يدخل عليها إلاه بإذن حجابها وذلك إنهي إن بديت له الأسرار كفاحا وجعل قلبه لذلك سراحا ، فسرح في عالم التجسيم سر فكره ، واستوى على قلبه سلطان فكره فصير نوره نارا وقراره بوارا فالحكيم المطلق إذا أخذ من هذه صفته في مناشدة الحق ، وأعرض عن جميع الخلق بهره المقام ، فقطع الأوهام ، وغاب عن الأجسام ، واستسلم أي لاستسلام ، ووقعت النكتة في قلبه ، فقادته إلى معرفة ذاته وربه ، فاعرضت عنه لهذه الحكمة وأنشدت وبحث ببعض ما وجدت تعلمه فيه ، إن السلوك يجذب الحق ودواعيه ، ويرد سبحانه بالعبد ويحفيه ، فاعله يتنبه ويعيه . قلبي بذكرك مسرور ومحزون * لما تملكه لمح وتلوين فلو رقت إلى سما الكشف همته * لما تملكه وجد وتكوين لكنه حاد عن قصد السبيل فلم * يظفر به فهو بين الخلق مسكين حتى دعته من الأشواق داعية * أضحى بها وهو مغبوط ومفتون

عدد الصفحات ١٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 14 طبعة دار المحجة البيضاء 14 ” 14 “ وأبرقت في نواحي الجو بارقة * همت لها نحو قلبي سحبها الجون فالسجب سارية والريح داربة * والبرق مختطف والماء مسنون وأخرجت كل ما تحويه من حسن * أرض الجسوم وفاح الهند والصين فلما سمع السائل وصف حالته وسجت بدر سره في إدارة هالته وتنبه لما أخفي فيه ، وأبرزت له نبذة من معانيه ، ورأيته قد أصغى إلي بكليته وخرج عن ملاحظة نفيسته صرفت وجهي إليه وهو فإن فيما أوردته متعطش للزيادة مما أنشدته وطلب مني الزيادة بحاله فزدته . فما ترى فوق الأرض الجسم مرقبة * وفيها من النوار تزيين فكلما لاح في الأجسام من بدع * وفي السرائر معلوم وموزون والقلب يلتذ في تقليب مشهده * بكل وجه من التزيين ضنين والجسم فلك ببحر الجود تزعجه * ريح من الغرب بالأسرار مشحون وراكب الفلك ما دامت تسيره * ريح الشريعة محفوظ وميمون ألقى الرئيس إلى التوحيد مقدمه * وفيه للملأ العليا تأمين فلو تراه وريح الشوق تزعجه * تجري وما فيه تحريك وتسكين إنه الأوائل في الإنسان مودعة * نور ونار وطين فيه مسنون وأودع الوصل ما بيني على كثب * وبين زلي مفروض ومسنون فالسر باللّه من خلفي ومن خلفي * إذا تحققت موصول وممنون يقول إن في قلب الحق فاعتبروا * فإن قلب كتاب اللّه ياسين من بعد ما قد أتى من قبل نفخته * على من دهره في نشأتي حين لا يعرف الملك المعصوم ما سيي * ولا العيون الذي تبكيه تبيين لما تسترت عن صلصال مملكتي * أخفاني عن علمه في عينه الطين فكان يحجبه عني وعن صفتي * غيم العمى وأنا في الغيب مخزون فعند ما قمت فيه صار مفتخرا * يمشي الهوينا وفي أعطافه لين لما سرى القلب للأعلى وجاز علي * عدن وغازله حوراتها العين غصن الجفون ولم يثني العنان لها * لما مضى عن هواه الفرض والدين فعند ما قام فوق العرش بايعه * اللوح والقلم العلام والنون فلو تراه وقد أخفى حقيقته * له فويق استوا الحق تمكين فإن تجلى إلى كون بحكمته * له على ظهر ذات الكون تعيين فلا يزال لمزج الملقيات به * يقول للكائنات في الورى كونوا

عدد الصفحات ١٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 15 طبعة دار المحجة البيضاء 15 ” 15 “ فكل قلب سهمي عن سر حكمته * في كل كون فذاك القلب مغبون فاعلم بأنك لا تدري الإله إذا * ما لم يكن قبل يرموك وصفين فاعرف إلهك من قبل الممات فإن * تمت فأنت على التقليد مسجون وإن تجليت في شرقي مشهده * علماء تنزل فيك العال والدون ولاح في كل ما يخفي ويظهره * من التكاليف تقبيح وتحسين فافهم فديتك سر اللّه فيك ولا * تظهره فهو عن الأغيار مكنون وغر عليه وصنه ما حيبت به * فالسر ميت بقلب الحر مدفون فلما سمع منتهي القلوب ، ووقف على شرف الغيوب ورأى ما حوته هذه المملكة الإنسانية من الصفات الربانية والأسرار الروحانية ، جثى على ركبته وانسلخ عن ظلمته ، وقال إنهي أكتم للسر فأوضح الأمر فقد زال النكرات ، وطرد الشيطان بعناية إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ، وصف الخير فاني أسلم وعلمني فاني أتعلم ، قلت فلم أزل بهذا المشهد السني والمقام العلي ، اغدو وأروح ، في غيوق وصبوح إلى أن تمكن الأمر لدي ، وحصلت المفاتيح التوني بين يدي ، فلما أن أتصفت بهذا التحصيل ، وهيأني الحق للتقديم ، ورشحني للتفصيل ، علمت أنه تعالى يريد رجوع إلى عالم الشهادة ، فقبلته على شرط الأبقا لحالي وزيادة ، إذ لا دليل قاطع بوجود نهاية ، ولا تحقق لأحد بغاية ، إذ هو القائل سبحانه قول تنزيه وتمجيد ، لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد فحصل للمتصف بهذا المقام نفوذ إرادته في ملكه ، وزيادة ما لم تتصف الهمة بدركه فتعوذ إرادته في قوله عسى اللّه أن يأتي بالفتح لكا ن شرط الوفاء بعهده والزيادة في تتميم الآية بقوله سبحانه أو أمر من عنده فعند انصرافه من غير مفارقة الرفيق إلى عالم الترفيع والتلفيق ، تلقتني حوادث الأكوان في الطريق فعند ذلك عرفت من الحادثات الآتية والآتية ما شهدته وعلمت من الكائنات العلوية والسفلية ما وجدته وأنا الآن من ذلك الوقت إلى حين هلكتي وافتراق ملكتي في تلك الرجعة المشهدية بتلك الصفة الأحدية ، ومن ذلك هدهد أمين جاء بنبأ يقين ، وقد تجسد بثلاثة أنوار وأغطيته أسرار ، وممن سلم علي ممن أفقه ، وأظهر لي بعض خلقه كوكب الأفوال في ردالفه وقمر بازغا في حلة الهداية المشرقة ، فاعطي كل نور حقيقته ، وأوضح لنا طريقته ، تلا هما الشمس الأكبر والنور الأزهر ، الذي يجلوا السدف وينير الغرف ويزيل الكلف وهو التجلي المثالي ، والنور الإرسالي ، فسلم إلي في مغرب الغمي حتى يصل الأجل المسمى ، فإذا دنا الأجل واقترب ، طلع هاديا من

عدد الصفحات ١٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 16 طبعة دار المحجة البيضاء 16 ” 16 “ حيث غرب ، وهذا هو شمس التوجيه ، ومقام التنزيه ، بقوله يزول الإشراك ، وتنحل عقد الإشراك ، فيفلت صيدها ويرتفع كيدها ، وهذا الأقول كله على قسمين لذي عينين فإن جعل أفولها في قلبه ، فهو على نور من ربه في عالم غيبه ، فبقي له نور قربه ، ويكون له نور على نور وسرور وارد على سرور ، وإن أظلم المحل الأضوا عند أفولها ، فهو معري من صفات مقيلها ، قد غرق في بحر الذات الأقدسية متجردا عن أثواب صفاتها المعنوية ، فانظر إلى هذا السر السني ما أعجبه ، وإلى هذا الذوق الشهي ما أعجبه وأعذبه وبقيت مع هذا النور الشمسي في مقامه الأقدسي أناجيه أعواما وليالي قمرية ؛ وأياما ، وقد أوضح اللّه لنا العلامة ، بأنه خاتم الإمامة أعني الإمامة المحدية الجزئية ، لا الإمامة المطلقة الكلية ، فمن فهم فليعلم ، ومن جهل فليقرع الباب وليلزم ، ما دام هذا النور ثابتا في أفقه قبل أفوله في حقه ، فحققت ما لديه ، وعلمت ما جعل الحق من الأسرار في يديه ومن ذلك رحيق مختوم مزاجه تسنيم ، إلى أن دخل عام خمسة وتسعين نصف اليوم ، وانجلى عن الشمس ظلام الغيم وأنا على حالتي في رجوعي المذكور بعلمي المشهور وعلمي المستور ، في غلائل النور وإنما كان هذا الرحيق بالمسك مختوما ، وكان مزاجه تسنيما لأنه تابع متبوع وسامع مسموع ، وستأتي الإشارة إليه من بعد ويكون له الوعد والوعيد فلما دخل العام المذكور ، ومضت منه ثلاثة شهور تلقاني عند فراقي لهذه الشمس المغربية ، وتركي لها في العصابة اليثربية ، الختم برحيقه ، وأوضح لي التسنيم مزاج طريقه ، فرأيت ختم أولياء اللّه حق ، في مقعد الإمامة الإحاطية والصدق ، فكشف لي عن سر محتده وأمرات بتقبيل يده ورأيته متدليا على الصديق والفاروق متدانيا من الصادق المصدوق ، محاذيا له من جهة الأذن قد ألقى السمع لتلقي الأذن ولو تقدمه منشور ، وخاتماه نور على نور ، فكان له في ذلك الجمع الطهور ومن عداه فيه كلابس ثوبي زور ، والشمس اليقينية قد قلبت يده مثلي ولحظتها ، فقال الختم هي من أهلي ، ثم نازعني الحديث ، وتفتيا بالقديم والحديث والساقي يحب المدامة ، ويبدأ بساق عرش الإمامة وهو ينعطف على عطفه نشوان ، ويغازلني مغازلة هيمان ويقول ردني برداء الكتم ، فإني أنا الختم الأولي بعدي ولا حامل لعهدي ، بفقدي تذهب الدول ، وتلتحق الأخريات بالأول : وكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر

عدد الصفحات ١٦