- 17 - السنوسية ، وبقيت الطريقة الصوفية اتظدنية تتمتع بنفوذ تػدود لدى قسم القبائل البدوية .1 وىذا ما يدكن أن نفسر بو انتشار حركة التصوف بُ بلاد اتظغرب واتضجاز وربّىا. وىذا يؤكد على إن الحركة السنوسية لم تكن تغرد حركة صوفية خرافية، كما يعتقد البعض، وإنما ىي تربية وجهاد وعلم وعمل ومصحف وفكر وحركة . انطلقت من العلم الشرعي الصحيح ، فهي لا تقبل البحث بُ الأمور العقائدية لأن العقيدة أمر لا يسع اتطلاف فيو، و لأنها متقررة ث ابتة متوارثة عبر أجيال اتظسلمبْ. واتصدير بالدكر ابن السنوس نال رضى علماء اتظسلمبْ بسبب اجتهاده بُ الدين وعدم تقيده بمذىب من اتظذاىب، حيث جعل رائده العمل بالكتاب والسنة ولم يقدم عليهما اقوال العلماء والفقهاء، وبسبب دعوتو اتظخلصة البٍ أثرت بُ قبائل ليبيا، والصحراء الكبرى وأفريقيا، والبٍ اص بحت فيما بعد كتائب للجهاد بُ سبيل ا﵁ تعالى 2 .حيثيكمن منهج تػمد بن علي السنوسي بُ الدعوة إلى العمل بالكتاب والسنة بُ المجال الفقهي، ورفضو للتقليد الذي أوجبو اتظتأخرون وتزلوا الناس عليو وأرلقوا باب الاجتهاد. فقذ نادى ابن السنوسي بالاجتهادات البٍ جاء هاا الأئمة الأربعة واستقر عليها عمل الأمة قروناً ودىوراً ، وإنما ىو نظر واستدلال والوقوف مع الدليل وأتباعو إذا تببْ لنا تؼالفتو للمذىب . مؤكداً امكانية أن يقع العلماء والفقهاء والقضاة بُ الأخطاء اتظخالفة للسنة، فقال: " .. فإنا لا نعتقد عصمة القوم بل تؾوز عليهم الذنوب ونرجوا تعم مع ذلك أعلى الدرجات تظا اختصهم ا﵁ بو من الأعمال الصاتضة والأحوال السنية وليسوا بأعلى درجة من الصحابة البٍ كانت بينهم وربّىا ويؤيد ذلك تحذير سلف الأمة من الصحابة، والتابعبْ، وتابعيهم ولاسيما الأئمة الأربعة ولاسيم ا الأئمة الأربعة من تؼالفة اتضديث وخصهم على وجوب العمل بو مع تؼالفة (رأي كائن من كان) "3 . إذنفمنهجو بُ النظر يكمن بُ إبداء الرأي وع دم الوقوف على أقوال السابقبْ، واضح بُ كتابو اتظسمى بـ ( إيقاظ الوسنان بُ العمل باتضديث والقرآن ) . بل وقد طبق الإمام رأيو ىذا بُ كتابو: بغية اتظقاصد بُ خلاصة اتظراصد ، حيث ذكر فيو اتظسائل البٍ خالف فيها مذىب اتظالكية . 1 - تاريخ ليبيا اتظعاصر، تػمود عامر، منشورات جامعة دمشق طبعة عام 1411ىـ، 1991م ،ص32 2 تػمد أتزد درنيقة، السيد تػمد رشيد رضا، ، مؤسسة الرسالة، دار الإيدان، طرابلس، لبنان، طبعة أولى 1406ىـ،1986م .ص203 3 ايقاظ الوسنان بُ العمل باتضديث والقرآن، الإمام تػمد بن علي السنوسي، طبع مع المجموعة اتظختارة للإمام السنوسي، على نفقة تػمد عبده بن رلبون وشقيقو ىشام وعلي بُ منشسبَ، ببريطانيا عام 1990م،ص23
عدد الصفحات ١٧- 18 - واتصدير بالدكر إن ابن السنوسي لم يكتفي بُ دعوتو لفتح باب الاجتهاد وتػاربة التقليد بالقول، ولكنو قرن قولو بالعمل، حيث خالف مذىبو اتظالكي بُ عدة مسائل منها؛ رفع اليدين بُ الصلاة، حكم القبض، حكم السكتات الثلاث، حكم الاستعاذة، حكم البسملة للفاتحة والسور، حكم التأمبْ، حكم التكببّ لقيام الثالثة، حكم السلام، واتطروج من الصلاة، حكم القنوت، ورفع اليدين فيو حال الدعاء، حكم تطويل الصلاة، وتقصبّىا اتظشر وعبْ1. واتظتطلع على كتاب الشيخ السنوسي( اتظسائل العشر) يرأى قوتو بُ إقامة اتضجة على ما ذىب إليو من خلال احاديث الرسول صلى ا﵁ عليو وسلم، واقوال العلماء، ويذكر ادلتو البٍ خلف فيها اتظذىب اتظلكي . نستنتج من ذلك إن الامام السنوسي انتهج منهجاً خاص لم ينتهج ربّه من رؤوس اتضركات أو الطرق الصوفية الاخرى ، و ىو الطريقة الصوفية ال سائرة على منهج الكتاب والسنة؛ فالطريقة الصوفية السنوسية ىي وسيلة للبَقي بالنفس وتهذيبها ومعاتصتها من شهواتها الفاسدة ، وتطويعها، وىو ما يؤكده السنوسي بقولو: " فاعلم أن سبيل القوم اتباع النبي بُ اتصليل واتضقبّ وأعماتعم موزونة بميزان الشريعة" 2 فاتظطلوب منا تريعاًإذن إقامة اتضدود الشرعية البٍ خلقنا لأجلو من عبودية و إتبا ع أفعال وأقوال نبيو صلى ا﵁ عليو وسلم، حيث يؤكد ابن السنوسي إنو إلى لا سبيل الى ذلك إلا بالدخول من باب العلم الشرعي ، من حديث، وتفسبّ، وفقو، على الأوجو الأكمل الذي كان عليو السلف وورثو عنهم اتطلف . النتائج لقد تأثَّر السنوسي بالإمام أتزد بن حنبل وابن تيمية وأبي حامد الغزالي وكان ذلك التأثبّ واضحاً تغال العقيدة وقد اكتسب ىذا التأثر أثناء زيارتو للحجاز . نادى السنوسي بالتصوف اتطالي من الشركيات واتطرافات، كالتوسل بالأموات والصاتضبْ، و تتشدد بُ أمور العبادة، وتحلى بالزىد بُ اتظأكل واتظلبس دعيالسنوسي إلى الاجتهاد وتػاربة التقليد ، وعلى الررم من أن السنوسيِّ مالكيُّ اتظذىب، إلا أنو يخالفو إن جاء اتضق مع ربّه. أكد السنوسي على الدعوة إلى ا﵁ باتضكمة واتظوعظة اتضسنة والابتعاد عن أسلوب العنف واستعمال القوة. 1 - اتظسائل العشر.ص5-47 2 - اتضركة السنوسية، نشأتها ونموىا بُ القرن التاسع عشر، أتزد الدجاني، 1967م
عدد الصفحات ١٨- 19 - حارب السنوسي العقائد الفاسدة، ودعت إلى العقائد الصحيحة، لتجتمع القبائل والشعوب الإسلامية عليها ، كما حرصت على تحكيم كتاب ا﵁ وسنة رسولو على نفسها، ودعت ربّىا بالالتزام بذلك . يؤكد ابن السنوسي أن الإيدان ىو القضية الأولى والأساسية، تعذه الأمة، فإذا تخلف اتظسلمون عن ربّىم بُ وسائل اتضياة اتضرة الكريدة؛ فمرد ذلك إلى اتؿرافهم عن فهم الإسلام فهماً سليماً . استطاع ابن السنوسي أن ينشي الكثبّ من الزوايا بُ تؼتلف الاقطار وأن يختار تعا من ببْ اتظسلمبْ تغموعة خبّة من العلماء، والفقهاء، والدعاة تؽن اتصفوا ، بالتميز الإيداني، والتفوق الروحي، والرصيد العلمي، والزاد الثقابُ، ورجاحة العقل ، وقوة اتضجة، ورحابة الصدر، وتشاحة النفس، وأصبحوا من أعمدة اتضركة السنوسية أثناء حياتو وبعد وفاتو . أكد ابن السنوسي على الأصول البٍ تساىم بُ توحيد المجتمع ؛ كوحدة العقيدة، وتحكيم الكتاب والسنة، وصدق الانتماء إلى الإسلام، وطلب اتضق والتحري بُ ذلك. انتهج ابن السنوسي منهجاًخاصاً استمده من كتاب ا﵁ وسنة رسولو ا﵁ عليو وسلم، ومن خبرتو بالطرق الصوفية البٍ درس جل ها على يد مشايخ اتظغرب ، وانتقد أخطائها، وعمل على طريقة خاصة يسلكها اتباعو، و مريديو . أكد ابن السنوسي على تصحيح العقيدة بميزان أىل السنة واتصماعة، عن طريق تعليم اتظريد ما يحتاج إليو من اتظسائل الفقهية على مذىب من اتظذاىب الأربعة، و أن يتوجو اتظريد إلى تزكية النفس، وتهذيب الأخلاق، وتصفية القلب. أنمنهج ابن السنوسي بُ الدعوة إلى ا﵁ مستمداً من كتاب ا﵁ وسنة رسولو صلى ا﵁ عليو وسلم، وقد تؾح بُ إرشاد الطرق الصوفية اتظنحرفة ، واستطاع أن يضمها اليو و أن يجعل منهم دعاة إلى ا﵁ تعالى . المصادر و المراجع 1- الاجتهادوالتجديد بُ الفكر الإسلامي اتظعاصر، برىان رليون، مركز دراسات العالم الإسلامي، مالطا، ط1،1991. 2- الإسلام بُ القرن العشرين، حاضره ومستقبلو، عباس تػمود العقاد،ط 2، دار الكتاب العربي، ببّوت، لبنان 1969م. 3- ايقاظ الوسنان بُ العمل باتضديث والقرآن، الإمام تػمد بن علي السنوسي، طبع مع المجموعة اتظختارة للإمام السنوسي، على نفقة تػمد عبده بن رلبون وشقيقو ىشام وعلي بُ منشسبَ، ببريطانيا عام 1990م
عدد الصفحات ١٩- 21 - 4- برقة العربية أمس واليوم، تػمد الطيب بن أتزد ادريس الأشهب، مطبعة اتعواري، شارع تػمد علي بمصر. 5- تاريخ، ليبيا اتظعاصر، تػمود عامر، م نشورات جامعة دمشق طبعة عام 1411ىـ1991م. 6- الثمار الزكية للحركة السنوسية بُ ليبيا ،علي تػمد تػمد الصلابي، ،ط 1، مكتبة الصحابة، الشارقة الإمارات، مكتبة التابعبْ، القاىرة ، 2001 م 7- اتضركة السنوسية بُ ليبيـا، (الإمام تػمد السنوسي و منهجو بُ التأسيس التعليمي و اتضركي و البَبوي والدعوي والسياسي)،علي تػمد تػمد الصلابي، ج 1،الطبعة الأولى دار البيادق ،ببّوت،1999م 8- اتضركة السنوسية، نشأتها ونموىا بُ القرن التاسع عشر، أتزد الدجاني، 1967م، الطبعة الأولى،، دار لبنان، ببّوت. 9- الدرر السنية بُ أخبار السلالة الإدريسية، الإمام تػمد بن علي السنوسي، ضمن المجموعة اتظختارة للإمام السنوسي، طبع بُ منشسبَ ببريطانيا 1990م 10- السلسبيل اتظعبْ بُ الطرائق الأربعبْ، الإمام تػمد بن علي السنوسي، ضمن المجموعة اتظختارة للإمام السنوسي، طبعة منشسبَ عام 1990م. 11- السنوسي الكببّ ،تػمد الطيب بن إدريس الأشهب، الطبعة الأولى ، القاىرة بدون تاريخ . 12- السنوسية دين ودولة ،تػمد فؤاد شكري، دار الفكر، ببّوت 1948م 13- الفقو الإسلامي ببْ الأصالة والتجديد، يوسف القرضاوي، دار الصحوة للنشر، 1406 ىـ 14- الفوائد اتصلية بُ تاريخ ال عائلة السنوسية اتضاكمة بليبيا،عبد اتظالك بن عبد القادر بن علي، ج1، د ط، مطبعة دار اتصزائر العربية دمشق 15- لسان العرب، ابن منظور ـ طبعة دار اتظعارف، مصر، ج 1. 16- المجتمع الليبي، عبد اتصليل الطاىر، اتظكتبة العصرية صيدا، ببّوت، طبعة عام 1969م . 17- تغموع فتاوى ابن تيمية، ترع وترتيب عبد الرتزن القاسم، ببّوت، ط 1390ىـ1971م 18- تػمد أتزد درنيقة، السيد تػمد رشيد رضا، ، مؤسسة الرسالة، دار الإيدان، طرابلس، لبنان، طبعة أولى 1406ىـ،1986م . 19- اتظسائل العشر، الإمام تػمد بن علي السنوسي، ضمن المجموعة اتظختارة للإمام السنوسي، طبع بُ منشسبَ ببريطانيا، عام 1990م على نفقة آل بن رلبون .
عدد الصفحات ٢٠