المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف بين السلف

غير معروف

صفحة ٢١ من ٢١

320 الثَّانيِ، كَانَ مَا يُذْكَرُ بِهِ؛ مِثْلُ قوْلِ العَبْدِ: سُبْحَانَ اللهِ، والحمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَاللهُ أكْبرَُ. وإِذَا قِيلَ: باِلْمَعْنىَ الأَوَّلِ، كَانَ مَا يذكُرُهُ هُوَ، وهُوَ كلامُهُ، وهَذَا هُوَ المُرادُ في." (1) 342. "آية تامَّة احتمال فإنه روي عن الأوزاعي أنَّه قال: ما أنزل الله تعالى في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم إلاَّ في سورة النمل وحدها وليست بآية تامة، وإنمَّا الآية من قوله مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللََِّّ الرَّحمَْنِ الرَّحِيمِ 30] يجوز بالشَّكصِ، وكذا يحرم قراءتها على الجنب والحائضِ والنفساء على قصد القرآن أمَّا على قياس رواية الكرخي فظاهر؛ لأنَّ ما دون الآية يحرم عليهم، وأمَّا على رواية الطَّحاوي فلاحتمال أنهَّا آية تامَّة فتحرم عليهم احتياطاً. وهذا القول قول المحققين من أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله، وهو قول ابن المبارك وداود وأتباعه وهو المنصوص عن أحمد. وقالت طائفةٌ: ليست من القرآن إلاَّ في سورة النمل وهو قول مالك وبعض الحنفية و بعض الحنابلة. وقالت طائفة: إنهَّا آيةٌ من كلصِ سورة أو بعض آية، كما هو المشهور عن الشافعي ومن وافقه، وقد نقل عن الشافعي أنهَّا ليست من أوائل السور غير الفاتحة، وإنمَّا يستفتح بها في السُّور تبركاً. وقال الطَّحاوي: لمَّا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الجهر بالبسملة ثب ت أنها ليست من القرآن، ولو كانت من القرآن يوجب أن يجهرَ بها كما يجهر بالقرآن سواها، ألا ترى أنَّ بسم الله الرحمن الرحيم التي في النَّمل يجهر بها كما يجهر بغيرها من القرآن؛ لأنهَّا من القرآن. وقد رأيناها أيضاً مكتوبة في فواتح السُّور في المصحف في فاتحة الكتاب وفي غيرها ولما كانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية ثبتَ أنهَّا في فاتحة الكتاب أيضاً ليست بآية. فإن قيل: إذا لم تكن قرآناً لكان مدخلها في القرآن كافراً؟ فالجواب: أنَّ الاختلاف فيها يمنع من أن يكون آية تامَّة، ويمنع من تكفير من يعدُّ ها من (1) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ن مشكولة؟ ابن تيمية ص3

عدد الصفحات ٣٢٠

321 القرآن، فإنَّ الكفر لا يكون إلاَّ بمخالفة النصصِ والإجماع في أبواب العقائد وأمَّا ما زعم الشافعي أنهَّا آية من كلصِ سورة فما سبقه إلى هذا القول أحد؛ لأنَّ الخلاف بين السلف إنمَّا هو في أنهَّا من الفاتحة أو لا ولم يعدَّها آية من سائر السُّور، والتحقيق أنهَّا آية من القرآن حيث كتبت، وأنهَّا مع ذلك ليست من السُّور بل كتبت آية في كل سورة، ولذلك تتلى آية مفردة في أوَّل كل سورة، كما تلاها النَّبي صلى الله عليه وسلم حين أنزلت عليه: {1 "..](1) 343. "99 - (باب) بالتنوين (هَلْ ي ُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَابِ أَوْ ي ُعَلصِمُهُمُ الْكِتَابَ) أي : القرآن، ومعنى إرشادهم، على ما قاله ابن بطَّال، دعاؤهم إلى الإسلام، وهو واجبٌ على الإمام. وقال الحافظ العسقلانيُّ: المراد بالكتاب الأول: التَّوراة والإنجيل، وبالكتاب الثَّاني: ما هو أعمُّ منهما، ومن القرآن وغير ذلك. انتهى. واستبعده العينيُّ وقال: لو تأمل [13 ص468] لعلم أنَّ المعنى: هل يرشد المسلم أهل الكتاب إلى طريق الهدى ويعرفهم بمحاسن الإسلام ثمَّ في تعليم أهل الكتاب القرآن خلاف بين السللف، فمنع مالك من تعليم الكافر القرآن، وهو أحد قولي الشَّافعي. وقال أبو حنيفة: لا بأس بتعليم الحربي والذميصِ القرآن والفقه والعلم؛ رجاء أن يرغبوا في الإسلام، وهو قول الشَّافعي الآخر. واحتجَّ الطَّحاوي لأبي حنيفة بكتاب هرقل، وبقوله عزَّ وجل كِ ينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتىَّ يَسْمَعَ كَلاَمَ اللََِّّ 6.] وروى أسامة بن زيد: مرَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم على ابن أُبي ق َبْلَ أن يُسْلِمَ، وفي المجلس أخلاطٌ من المسلمين والمشركين واليهود فقرأ عليهم القرآن. وقال الحافظ العسقلاني: والذي يظهر: أنَّ الرَّاجح التَّفصيل بين من ي ُرْجَى منه الرَّغبةُ في الدصِين، والدُّخول فيه، مع الأمن منه أن يتسلَّط بذلك إلى الطَّعن فيه، وبين من يتحقَّق أن (1) نجاح القاري لصحيح البخاري ط الكمال 1167)ص3323

عدد الصفحات ٣٢١

322 لا ينجع فيه، أو يظن أنَّه يتوصل بذلك إلى الطَّعن في الدصِين، والله تعالى أعلم ==================." (1) 344. "الخلاف بين السللف وبين أصحابهم المتكلمين 1. هذا منطوقُ ألسنتهم ومسطورُ كتبهم أفلا عاقلٌ ي َعْتَبرِ ومغرورٌ يَزدَجِر أن السَّلف ثبت عنهم ذلك حتى بتصريح المخالف ثم يحُْدِثُ مقالةً تخَْرُج عنهم أليس هذا صريحًا أن السَّلف كانوا ضالصِين عن التوحيد والتنزيه و دَ لَّه 2 المتأخرون وهذا فاسدٌ بضرورة العلم الصَّحيح والدين المت وأيضًا فقد ينصرُ المتكلصِمون أقوال السَّلف تارةً وأقوال المتكلصِمين تارة كما يفعله غيرُ واحدٍ مثل أبي المعالي وأبي حامدٍ والرَّازي وغيرهم ولازمُ المذهب الذي ينصرونه تارةً أنه هو المعتمد فلا يثبتُون على دين واحد وتغلبُ عليهم الشُّكوك وهذا عادةُ الله فيمن أعرض عن الكتاب والسُّنة. وتارةً يجعلون إخوانهم المتأخصِرين أحذقَ وأعلمَ من السَّلف ويقولون طريقة السَّلف أسلم وطريقة هؤلاء أعلمُ وأحكم 3 فيصفون إخوانهم(2) (1) نجاح القاري لصحيح البخاري ط الكمال 1167)ص11233 (2) نقضالمنطق=الانتصار لأهل الأثر ط الفوائد؟ ابن تيمية ص/221

عدد الصفحات ٣٢٢