المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف بين السلف

غير معروف

صفحة ١٥ من ٢١

224 واعلم أن الرؤيا إن كانت لنبي فهي وحي وإن كانت لغيره فليست و حيا وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - «إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤ(1) 211. 32-"من القرآن وثبت أن يخافت بها كما يخافت بالتعوذ والافتتاح وما أشبهها وقد رأيناها أيضا مكتوبة في فواتح السور في المصحف في فاتحة الكتاب وفي غيرها ولما كانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية ثبت أيضا أنها في فاتحة الكتاب ليست بآية (فإن قلت) إذا لم تكن قرآنا لكان مدخلها في القرآن كافرا (قلت) الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن فإن الكفر لا يكون إلا بمخالفة النص والإجماع في أبواب العقائد فإن قيل نحن نقول أنها آية في غير الفاتحة فكذلك أنها آية من الفاتحة (قلت) هذا قول لم يقل به أحد ولهذا قالوا زعم الشافعي أنها آية من كل سورة وما سبقه إلى هذا القول أحد لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها من الفاتحة أو ليست بآية منها ولم يعدها أحد آية من سائر السور والتحقيق فيه أنها آية من القرآن حيث كتبت وأنها مع ذلك ليست من السور بل كتبت آية في كل سورة ولذلك تتلى آية مفردة في أول كل سورة كما تلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أنزلت عليه ذا قال الشيخ حافظ الدين النسفي وهي آية من القرآن أن زلت للفصل بين السور وعن اب ن عباس كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه ب سم الله الرحمن الرحيم وفي رواية لا يعرف انقضاء السورة رواه أبو داود والحاكم وقال إنه على شرط الشيخين (فإن قلت) لو لم تكن من أول كل سورة لما قرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكوثر (قلت) لا نسلم أنه يدل على أنها من أول كل سورة بل يدل على أنها آية منفردة والدليل على ذلك ما ورد في حديث بدء الوحي " فجاءه الملك فقال له اقرأ فقال ما أنا بقارىء ثلاث مرات ثم قال له اقرأ باسم ربك الذي خلق " فلو كانت البسملة آية م ن أول كل سورة لقال اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك ويدل على ذلك أيضا ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن شعبة عن قتادة عن عياش الجهني عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " إن سورة من القرآن شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك (1) طرح التثريب في شرح التقريب 4/182

عدد الصفحات ٢٢٤

225 الذي بيده الملك" وقال الترمذي حديث حسن ورواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ولو كانت البسملة من أول كل سورة لافتتحها - صلى الله عليه وسلم - بذلك 744 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عمارة بن القعقاع. قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة قال أحسبه قال هنية فقلت بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد. مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بين التكبير والقراءة هذا الدعاء المذكور، فيصدق عليه القول: بعد التكبير، وهذا ظاهر في رواية: ما يقول بعد التكبير، وأما على رواية ما يقرأ بعد التكبير فيحمل على معنى ما يجمع بين الدعاء والقراءة بعد التكبير، لأن أصل هذا اللفظ الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، ومنه سمي القرآن قرآنا لأنه جمع بين القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد. والآيات والسور بعضها إلى بعض، وقول من قال: لما كان الدعاء والقراءة يقصد بهما التقرب إلى الله تعالى، استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما جاء: علفتها تبنا وماء باردا غير سديد، وكذا قول من قال: دعاء الافتتاح يتضمن مناجاة الرب والإقبال عليه بالسؤال، وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى، فظهرت المناسبة ب ين الحديثين غير موجه، لأ ن المقصود وجود المناسبة بين الترجمة وحديث الباب لا وجود المناسبة بين الحديثين. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري المعروف بالتبوذكي. الثاني: عبد الواحد ابن زياد العبدي أبو بشر البصري. الثالث: عمارة، بضم الع ين المهملة

عدد الصفحات ٢٢٥

226 وتخفيف الميم: ابن القعقاع بن شبرمة الضبي الكو (1) 212. 33-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ." Qوقيل حكمته أن الطهر الذي بعد تلك الحيضة هو من حريم تلك الحيضة فهما كالقرء الواحد فلو شرع الطلاق فيه لصار كموقع طلقتين في قرء واحد وليس هذا بطلاق السنة وقيل حكمته أنه نهى عن الطلاق في الطهر ليطول مقامه معها ولعله تدعوه نفسه إلى وطئها وذهاب ما في نفسه من الكراهة لها فيكون ذلك حرصا على ارتفاع الطلاق البغيض إلى الله المحبوب إلى الشيطان وحضا على بقاء النكاح ودوام المودة والرحمة والله أعلم وقوله ثم ليطلقها طاهرا وفي اللفظ الآخر فإذا طهرت فليطلقها إن شاء هل المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل أو ما يقوم مقامه من التيمم على قولين هما روايتان عن أحمد إحداهما أنه انقطاع الدم وهو قول الشافعي والثانية أنه الاغتسال وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض حل طلاقها بانقطاع الدم وإن طهرت لدون أكثره لم يحل طلاقها حتى تصير في حكم الطاهرات بأحد ثلاثة أشياء إما أن تغتسل وإما أن تتيمم عند العجز وتصلي وإما أن يخرج عنها وقت صلاة لأنه متى وجد أحد هذه الأشياء حكمنا بانقطاع حيضها وسر المسألة أن الأحكام المترتبة على الحيض نوعان منها ما يزول بنفس انقطاعه كصحة الغسل والصوم ووجوب الصلاة في ذمتها ومنها ما لا يزول إلا بالغسل كحل الوطء وصحة الصلاة وجواز الليث في المسجد وصحة الطواف وقراءة القرآن على أحد الأقوال فهل يقال الطلاق من النوع الأول أو م ن الثاني ولمن رجح إباحته قبل الغسل أن يقول الحائض إذا انقطع دمها صارت كالجنب يحرم عليها ما يحرم عليه ويصح منها ما يصح منه ومعلوم أن المرأة الجنب لا يحرم طلاقها ولمن رجح الثاني أن يجيب عن هذا بأنها لو كانت كالجنب لحل وطؤها ويحتج بما رواه النسائي في سننه من حديث المعتمر بن سليمان قال سمعت عبيد الله عن نافع عن عبد الله أنه طلق (1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 5/292

عدد الصفحات ٢٢٦

227 امرأته وهي حائض تطليقة فانطلق عمر فأخبر النبي بذلك فقال النبي مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها فإن شاء أن يمسكها فليمسكها فإنها العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء وهذا على شرط الصحيحين وهو مفسر لقوله فإذا طهرت فيجب حمله عليه وتمام هذه المسألة أن العدة هل تنقضي بنفس انقطاع الدم وتنقطع الرجعة أم لا تنقطع إلا بالغسل وفيه خلاف بين السلف والخلف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى". (1) 213. 34- . . . . . . .". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأما في الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إ وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما، قال: فلم لا يقال يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة. والظاهر من قوله في الحديث: فقولوا، التعبد بالقول وعدم كفاية إمرار المجاوبة على القلب، والظاهر من قوله: مثل ما يقول، عدم اشتراط المساواة من جميع الوجوه. قال اليعمري: لاتفاقهم على أنه لا يلزم المجيب أن يرفع صوته ولا غير ذلك. قال الحافظ: وفيه بحث؛ لأن المماثلة وقعت في القول لا في صفته ولاحتياج المؤذن إلى الإعلام شرع له رفع الصوت بخلاف السامع فليس مقصوده إلا الذكر، والسر والجهر مستويان في ذلك. وظاهر الحديث إجابة المؤذن في جميع الحالات من غير فرق بين المصلي وغيره وقيل: يؤخر المصلي الإجابة حتى يفرغ. وقيل: يجيب إلا في الحيعلتين. قال الحافظ: والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة بل يؤخرها حتى يفرغ، وكذا حال الجماع والخلاء. قيل: والقول بكراهة الإجابة في الصلاة يحتاج إلى دليل ولا دليل، ولا يخفى أن حديث «إن الصلاة لشغلا»دليل على الكراهة، ويؤيده امتناع الن - صلى الله عليه وسلم - من إجابة السلام فيها وهو أهم من الإجابة للمؤذن. وظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول المؤذن من غير فرق بين الترج يع وغيره. (1) عون المعبود وحاشية ابن الق يم 6/176

عدد الصفحات ٢٢٧

228 وفيه متمسك لمن قال بوجوب الإجابة؛ لأن الأمر يقتضيه بحقيقته، وقد حكى ذلك الطحاوي عن قوم من السلف، وبه قالت الحنفية وأهل الظاهر وابن وهب وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب. قال الحافظ: واستدلوا بحديث أخرجه مسلم وغيره: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنا، فلما كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد قال : خرج من النار »قالوا: فلما قال- صلى الله عليه وسلم - غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب، ورد بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال، وباحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر بالإجابة، واحتمال أن الرجل ا لذي سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤذن لم يقصد الأذان، وأجيب عن هذا الأخير بأنه وقع في بعض طرق هذا الحديث أنه حضرته الصلاة، وقد عرفت غير مرة أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يعارض القول الخاص بنا وهذا منه. والظاهر من الحديث التعبد بالقول مثل ما يقول المؤذن، وسواء كان المؤذن وا حدا أو جماعة قال القاضي عياض: وفيه خلاف بين السلف فمن رأى الاقتصار على الإجابة للأول احت ج بأن الأمر لا يقتضي التكرار ويلزمه على ذلك أن يكتفي بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر 503 - (وعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -« :إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر قال: أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول و لا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة» . رواه مسلم وأبو داود) .". (1) 214. 35-"وقد رأيت أن أذكر هنا فائدة تنفع المطالع في كثير من المواضع وهي أن مثل هذا يعد من قبيل اختلاف العبارات لا اختلاف الاعتبارات وهو ليس من قبيل الاختلاف في الحقيقة كما يتوهمه الذين لا يمعنون النظر فإنهم كلما رأوا اختلافا في العبارة عن شيء ما (1) نيل الأوطار2/62

عدد الصفحات ٢٢٨

229 سواء كان في تعريف أو تقسيم أو غير ذلك حكموا بأن هن اك اختلافا في الحقيقة وإن لم تكن تلك العبارات مختلفة في المآل وقد نشأ عن ذلك أغلاط لا تحصى سرى كثير منها إلى أناس من العلماء الأعلام فذكروا الاختلاف في مواضع ليس فيها اختلاف اعتمادا على من سبقهم إلى نقله ولم يخطر في بالهم أن الذين عولوا عليهم قد نقلوا الخلاف بناء على فهمهم ولم ينتبهوا إلى وهمهم وكثيرا م ا انتبهوا إلى ذلك بعد حين فنبهوا عليه وذلك عند وقوفهم على العبارات التي بنى الاختلاف عليها الناقل الأول وقد حمل هذا الأمر كثرا منهم إلى فرط الحذر حين النقل وقد أشار إلى نحو ما ذكرنا الإمام تقي الدين أبو العبا س أحمد بن تيمية في رسالته في قواعد التفسير فقال الخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وذلك صنفان أحدهما أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل عل معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى كتفسير بعضهم الصراط المستقيم بالقرآن أي اتباعه وتفسير بعضهم له بالإسلام فالقولان متفقان لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن لكن كل منهما نبه على وصف غير وصف الآخر كما أن لفظ الصراط المستقيم يشعر بوصف ثالث". (1) 215. 36-"نزلت سورة النمل وقد كان النبي ص لى الله عليه وسلم حين أراد أن يكتب بينه وبين سهيل ابن عمر وكتاب الهدنة بالحديبية قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال له سهيل باسمك اللهم فإنا لا نعرف الرحمن إلى أن سمح بها بعد فهذا يدل على أن بسم الله الرحمن الرحيم لم تكن من القر آن ثم أنزلها الله تعالى في سورة النمل. القول في أن البسملة من فاتحة الكتاب قال أبو بكر ثم اختلف في أنها من فاتحة الكتاب أم لا فعدها قراء الكوفيين آية منها ولم يعدها قراء البصريين وليس عن أصحابنا رواية منصوصة في أنها آية منها إلا أن شيخنا أبا (1) توجيه النظر إلى أصول الأثر 1/38

عدد الصفحات ٢٢٩

230 الحسن الكرخي حكى مذهبهم في ترك الجهر بها وهذا يدل على أنها ليست منها عندهم لأنها لو كانت آية منها عندهم لجهر بها كما جهر بسائر آي السور وقال الشافعي هي آية منها وإن تركها أعاد الصلاة وتصحيح أحد هذين القولين موقوف على الجهل والإخفاء على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. القول في البسملة هل هي من أوائل السور قال أبو بكر ثم اختلف في أنها آية من أوائل السور أو ليست بآية منها على ما ذكرنا من مذهب أصحابنا أنها ليست بآية من أوائل السور لترك الجهر بها ولأنها إذا لم تكن من فاتحة الكتاب فكذلك حكمها في غيرها إذ ليس من قول أحد أنها ليست من فاتحة الكتاب وأنها من أوائل السور وزعم الشافعي أنها آية من كل سورة وما سبقه إلى هذا القول أحد لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها آية من فاتحة الكتاب أو ليست بآية منها ولم يعدها أحد آية من سائر السور ومن الدليل على أنها ليست من فاتحة الكتاب حديث سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال مجدني عبدي أو أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال فوض إلي عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فيقول عبدى اهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها قال لعبدي ما سأل) فلو كانت من فاتحة". (1) 216. 37-"الوجوب إذ من الحق وق ما هو ندب ومنها ما هو فرض وحدثنا عبد الباقي حدثنا أحمد ابن حماد بن سفيان قال حدثنا كثير بن عبيد حدثنا بقية عن رجل من بني تميم يكنى أبا عبد الله عن الضبي الشعبي عن مسروق عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نسخت الزكاة كل صدقة) (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 1/8

عدد الصفحات ٢٣٠

231 وحدثنا عبد الباقي قال حدثنا حسين بن إسحاق التستري قال حدثنا علي بن سعيد قال حدثنا المسيب بن شريك عن عبيد المكتب عن عامر عن مسروق عن علي قال نسخت الزكاة كل صدقة فإن صح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فسائر الصدقات الواجبة منسوخة بالزكاة وإن لم يصح ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لجهالة راويه فإن حدي ث علي عليه السلام حسن السند وهو يوجب أيضا إثبات نسخ الصدقات التي كانت واجبة بالزكاة وذلك لا يعلم إلا من طريق التوقيف فيعلم بذلك أن ما قاله علي هو بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم إياه عليه وحينئذ يكون المنسوخ من ال صدقات صدقات قد كانت واج بة ابتداء بأسباب من قبل من يجب عليه تقتضي لزوم إخراجها ثم نسخت بالزكاة نحو قوله تعا قوله تعار فيكون المنسوخ بالزكاة مثل هذه الحقوق الواجبة في المال من غير ضرورة وأما ما ذكرنا من الحقوق التي تلزم من نحو الإنفاق على ذوي الأرحام عند العجز عن التكسب وما يلزم من إطعام المضطر فإن هذه فروض لازمة ثابتة غير منسوخة بالزكاة وصدقة الفطر واجبة عند سائر الفقهاء ولم تنسخ بالزكاة مع أن وجوبها ابتداء من قبل الله تعالى غير متعلق بسبب من قبل العبد فهذا يدل على أن الزكاة لم تنسخ صدقة الفطر وقد روى الواقدي عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر قبل أن تفر ض الزكاة فلما فرضت ا لزكاة لم يأمرهم ولم ينههم وكانوا يخرجونها فهذا الخبر لو صح لم يدل على نسخها لأن وجوب الزكاة لا ينفي بقاء وجوب صدقة الفطر وعلى أن الأولى أن فرض الزكاة متقدم على صدقة الفطر لأنه لا خلاف بين السلف في أن حم السجدة مكية وأنها من أوائل ما نزل من القرآن وفيها وعيد تارك الزكاة عند قوله للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون

عدد الصفحات ٢٣١

232 بالمدينة فدل ذلك على أن فرض الزكاة متقدم لصدقة الفطر وقد روي عن ابن عمر (1) 217. 38-"تمضي أربعة أشهر فهذا يدل على موافقة قول سع يد بن المسيب ويدل على موافقة ابن عمر في أن الهجران من غير يمين هو الإيلاء والرابع قول ابن عمر أنه إن هجرها فهو إيلاء ولم يذكر الحلف فأما من فرق بين حلفه على ترك جماعها ضرارا وبينه على غير وجه الضرار فإنه ذهب إلى أن الجماع حق لها ولها المطالبة به وليس له من عها حقها من ذلك فإذا حلف على ترك حقها من الجماع كان موليا حتى تصل إلى حقها من الفرقة إذ ليس له إلا إمساكها بمعروف أو تسريح بإحسان وأما إذا قصد الصلاح في ذلك بأن تكون مرضعة فحلف أن لا يجامعها لئلا يضر ذلك بالصبي فهذا لم يقصد منع حقها ولا هو غير ممسك لها بمعروف فلا يلزم التسريح بالإحسان ولا يتعلق بيمينه حكم الفرقة وقوله فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم يستدل من اعتبر الضرار لأن ذلك يقتضي أن يكون مذنبا يقتضي الفيء غفرانه وهذا عندنا لا يدل على تخصيصه من كان هذا وصفه لأن الآية قد شملت الجميع وقاصد الضرر أحد من شمله العموم فرجع هذا الحكم إليه دون غيره ويدل على استواء حال المطيع والعاصي في ذلك أنهما يستويان في وجوب الكفارة بالحنث كذلك يجب أن يستويا في إيجاب الطلاق بمضي المدة وأيضا سائر الأيمان المعقودة لا يختلف فيها حكم المطيع والعاصي فيما يتعلق بها من إيجاب الكفارة وجب أن يكون كذلك حكم الطلاق لأنهما جميعا يتعلق ان باليمين وأيضا لا يختلف حكم الرجعة على وجه الضرار وغيره كذلك الإيلاء وفقهاء الأمصار على خلاف ذلك لأن الآية لم تفرق بين المطيع والعاصي فهي عامة في الجميع وأما قول من قال إنه إذا قصد ضرارها بيمين على الكلام ونحوه ف لا معنى له لأن قوله للذين يؤلون من نسائهم لا خلاف أنه قد أضمر فيه اليمين على ترك الجماع لاتفاق الجميع على أن الحالف على ترك جماعها مول فترك الجماع مضمر في الآية عند الجميع فأثبتناه وما عدا ذلك من ترك الكلام ونحوه لم تقم الدلالة على إضماره في الآية فلم يضمر ه ويدل على ما بيناه قوله فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم ومعلوم عند الجميع أن المراد بالفيء هو الجماع ولا خلاف بين السلف فيه فدل ذلك على أن المضمر في قوله للذين يؤلون من نسائهم هو الجماع دون (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 1/163

عدد الصفحات ٢٣٢

233 غيره وأما ما روي عن ابن عمر من أن الهجران يوجب الطلاق فإنه قول شاذ وجا ئز أن يكون مراده إذا حلف ثم هجرها مدة الإيلاء وهو مع ذلك خلاف الكتاب قال الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم والألية اليمين على ما بينا وهجرانها ليس". (1) 218. 39-"الاغتسال واستباحة الصلاة به فتكون طاهرا بالاتفاق على ما روي عن عمر وعلي وعبد الله وعظماء السلف من بقاء الرجعة إلى أن تغتسل أو يمضي عليها وقت الصلاة فيلزمها فرضها فيكون لزوم فرض الصلاة منافيا لبقاء حكم الحيض وهذا إنما هو كلام في مضي الحيضة الثالثة ووقوع الطهر منها وليس ذلك من الكلام في المسألة في شيء ألا نرى أنا نقول إن أيامها إذا كانت عشرة انقضت عدتها بم ضي العشرة اغتسلت أو لم تغتسل لحصول اليقين بانقضاء الحيضة إذ لا يكون الحيض عندنا أكثر من عشرة فالملزم لنا ذلك على اعتبار الحيض مغفل في إلزامه واضع للأقراء في غير موضعها قال أبو بكر رحمه الله وقد أفردنا لهذه المسألة كتابا واستقصينا القول فيها أكثر من هذا وف يما ذكرناه هاهنا كفاية وهذا الذي ذكره الله تعالى من العدة ثلاثة قروء ومراده مقصور على الحرة دون الأمة وذلك لأنه لا خلاف بين السلف أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة وقد روينا عن علي وعمر وعثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وآخرين منهم أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان والسنة والإجماع قد دلا على أن مراد الله تعالى في قوله ثلاثة قروء هو الحرائر دون الإماء قوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن روى الأعمش عن أبي الضحى عن مسر وق عن أبي بن كعب قال كان من الأمانة أن اؤتمنت المرأة على فرجها وروى نافع عن ابن عمر في قوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال الحيض والحبل وقال عكرمة الحيض والحكم عن مجاهد وإبراهيم أحدهما الحمل وقال الآخر الحيض وعن علي أنه استحلف امرأة أنها لم تستكمل الحيض (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 2/45

عدد الصفحات ٢٣٣

234 وقضى بذلك عثمان وقال أبو بكر لما وعظها بترك الكتمان دل على أن القول قولها وجود الحيض أو عدمه وكذلك في الحبل لأنهما جميعا مما خلق الله في رحمها ولولا أن قولها فيه مقبول لما وعظت بترك الكتمان ولا كتمان لها فثبت بذلك أن المرأة إذا قالت أنا حائض لم يحل لزوجها وطؤها وأنها إذا قالت قد طهرت حل له وطؤها وكذلك قال أصحابنا أنه إذا قال لها أنت طالق إن حضت فقالت قد حضت طلقت وكان قولها كالبينة وفرقوا بين ذلك وبين سائر الشروط إذا علق بها الطلاق نحو قوله إن دخلت الدار وكلمت زيدا فقالوا لا يقبل قولها إذا لم يصدقها الزوج إلا ببينة وتصدق في الحيض والطهر لأن الله تعالى قد أوجب علينا". (1) 219. 40-"فحصل بما ذكرنا اتفاق الجميع على أن قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن عام في المطلقة والمتوفى عنها زوجها وإن كان مذكورا عقيب ذكر الطلاق لاعتبار الجميع بالحمل في انقضاء العدة لأنهم قالوا جميعا إن مضي الشهور لا تنقضي به عدتها إذا كانت حاملا حتى تضع حملها فوجب أن يكون قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن مستعملا على مقتضاه وموجبه وغير جائز اعتبار الشهور معه ويدل على ذلك أيضا عدة الشهور خاصة في غير المتوفى عنها ز وجها ويدل عليه أيضا أن قوله تعالى والمطلق ات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء مستعمل في المطلقات غير الحوامل وأن الأقراء غير مشروطة مع الحمل في الحامل بل كانت عدة الحامل المطلقة وضع الحمل من غير ضم الأقراء إليها وقد كان جائزا أن يكون الحمل والأقراء مجموعين عدة لها بأن لا تنقضي عدتها بوضع الحمل حتى تحيض ثلاث حيض فكذلك يجب أن تكون عدة الحامل المتوفى عنها زوجها هي الحمل غير مضموم إليه الشهور وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله في هذه الآية حين نزلت وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن في المطلقة والم توفى عنها زوجها قال ف يهما جميعا وقد روت أم سلمة أن سبيعة بنت الحارث ولدت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة فأمرها رسول (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 2/64

عدد الصفحات ٢٣٤

235 الله صلى الله عليه وسلم بأن تتزوج وروى منصور عن إبراهيم عن الأسود عن أبو السنابل بن بعكك أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها ببضع وعشرين ل يلة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أ ن تتزوج وهذا حديث قد ورد من طرق صحيحة لا مساغ لأحد في العدول عنه مع ما عضده من ظاهر الكتاب وهذه الآية خاصة في الحرائر دون الإماء لأنه لا خلاف بين السلف فيما نعلمه وبين فقاء الأمصار في أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام ن صف عدة الحرة وقد حكي عن الأصم أنها عامة في الأمة والحرة وكذلك يقول في عدة الأمة في الطلاق إنها ثلاث حيض وهو قول شاذ خارج عن أقاويل السلف والخلف مخالف للسنة لأن السلف لم يختلفوا في أن عدة الأمة من الحيض والشهور على النصف من عدة الحرة وقال النبي صلى الله عليه وسلم (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان) وهذا خبر قد تلقاه الفقهاء بالقبول واستعملوه في تنصيف عدة الأمة فهو في حيز التواتر الموجب للعلم عندنا واختلف السلف في المتوفى عنها زوجها إذا لم تعلم بموته وبلغها الخبر فقال ابن مسعود وابن عباس وابن عمر". (1) 220. 41-"قال غير مائل قال أهل اللغة أصل العول المجاوزة للحد فالعول في الفريض ة مجاوزة حد السهام المسماة والعول الميل الذي هو خلاف العدل لخروجه عن حد العدل وعال يعول إذا جار وعال يعيل إذا تبختر وعال يعيل إذا افتقر حكى لنا ذلك أبو عمر غلام ثعلب وقال الشافعي في قوله تعالى ذلك أدنى ألا تعولوا معناه أن لا يكثر من تعولون قال وهذا يدل على أن على الرجل نفقة امرأته وقد خطأه الناس في ذلك من ثلاثة أوجه أحدها أنه لا خلاف بين السلف وكل من روي عنه تفسير هذه الآية أن معناه أن لا تميلوا وأن لا تجوروا وأن هذا الميل هو خلاف العدل الذي أمر الله به من القسم بين النساء والثاني خطأوه في اللغة لأن أهل اللغة لا يختلفون في أنه لا يقال في كثرة العيال عال يعول ذكره المبرد وغيره من أئمة اللغة وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى أن لا تعولوا قال أن لا تجوروا يقال علت علي أي جرت والثالث أن في الآية ذكر الواحدة أو ملك اليمين والإماء في العيال (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 2/120

عدد الصفحات ٢٣٥

236 بمنزلة النساء ولا خلاف أن له أن يجمع من العدد من شاء بملك اليمين فعلمنا أنه لم يرد كثرة العيال وأن المراد نفي الجور والميل بتزوج امرأة واحدة إذ ليس معها من يلزمها القسم بينه وبينها لا قسم للإماء بملك اليمين والله أعلم. باب هبة المرأة المهر لزوجها قال الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا روي عن قتادة وابن جريج في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قالا فريضة كأنهما ذهبا إلى نحلة الدين وأن ذلك فرض فيه وروي عن أبي صالح في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال كان الرجل إذا زوج موليته أخذ صداقها فنهوا عن ذلك فجعله خطابا للأولياء أن لا يحبسوا عنهن المهور إذا قبضوها إلا أن معنى النحلة يرجع إلى ما ذكره قتادة في أنها فريضة وهذا على معنى ما ذكره الله عقيب ذكر المواريث فريضة من الله قال بعض أهل العلم إنما سمي المهر نحلة والنحلة في الأصل العطية والهبة في بعض الوجوه لأن الزوج لا يملك بدله شيئا لأن البضع في ملك المرأة بعد النكاح كهو قبله ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة كان المهر لها دون الزوج فإنما سمي المهر نحلة لأنه لم يعتض من قبلها عوضا يملكه فكان في معنى النحلة التي ليس بإزائ ها بدل وإنما الذي يستحقه الزوج منها بعقد النكاح هو الاستب احة لا الملك وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى". (1) 221. 42-"ومن الجمع أيضا أن يجمع بين وطئهما بملك اليمين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى قبل إخراج الموطوءة الأولى من ملكه فهذا ضرب من الجمع وقد كان فيه خلاف بين السلف ثم زال وحصل الإجماع على تحريم الجمع بينهما بملك اليمين وروي عن عثمان وابن عباس أنهما أباحا ذلك وقالا أحلتهما آية وحرمتهما آية وقال عمر وعلي وابن مسعود والزبير وابن عمر وعمار وزيد بن ثابت لا يجوز الجمع بينهما بملك اليمين وقال الشعبي سئل علي عن ذلك فقال أحلتهما آية وحرمتهما آية فالحرام أولى وروى عبد الرحمن المقري قال حدثنا موسى بن أيوب الغافقي قال حدثني عمي إياس بن (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 2/350

عدد الصفحات ٢٣٦

237 عامر قال سألت علي بن أبي طالب عن الأختين بملك اليمين وقد وطئ إحداهما هل يطأ الأخرى فقال أعتق الموطوءة حتى يطأ الأخرى وقال ما حرم الله من الح رائر شيئا إلا ح رم من الإماء مثله إلا عدد الأربع وروي عن عمار مثل ذلك قال أبو بكر أحلتهما آية يعنون به قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وقوله حرمتهما آية قوله وأن تجمعوا بين الأختين فروي عن عثمان الإباحة وروي عنه أنه ذكر التحريم والتحليل وقال لا آمر ولا أنهى عنه وهذا القو ل منه يدل على أنه كان ناظرا فيه غير قاطع بالتحليل والتحريم فيه فجائز أن يكون قال فيه بالإباحة ثم وقف فيه وقطع علي فيه بالتحريم وهذا يدل على أنه كان من مذهبه أن الحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحظر أولى إذا تساوى سبباهما وكذلك يجب أن يكون حكمهما في الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ومذهب أصحابنا يدل على أن ذلك قولهم وقد بيناه في أصول الفقه وقد روى إياس بن عامر أنه قال لعلي إنهم يقولون إنك تقول أحلتهما آية وحرمتهما آية فقال كذبوا وهذا يحتمل أن يريد به نفي المساواة في مق تضى الآيتين وإبطال مذهب من يقول بالوقف فيه على ما روي عن عثمان لأنه قال في رواية الشعبي أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أولى وإنكاره أن يكون أحلتهما آية وحرمتهما آية إنما هو على جهة أن آيتي التحليل والتحريم غير متساويتين في مقتضاهما وأن التحريم أولى من التحليل ومن جهة أخرى أن إطلاق القول بأنه أحلتهما آية وحرمتهما آية من غير تقييد هو قول منكر لاقتضاء حقيقته أن يكون شيء واحد مباحا محظورا في حال واحدة فجائز أن يكون علي رضي الله عنه أنكر إطلاق القول بأنه أحلتهما آية وحرمتهما آية من هذا الوجه وأنه إذا كان مقيد ا بالقطع". (1) 222. 43-"الظهار ويدل على صحة القول الأول قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة وهذه رقبة مؤمنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 3/74

عدد الصفحات ٢٣٧

238 فأثبت له حكم الفطرة عند الولادة فوجب جوازه بإطلاق اللفظ ويدل عليه أن قوله تعا ومن قتل مؤمنا خطأ منتظم للصبي كما يتناول الكبير فوجب أن يتناوله عموم قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ولم يشرط الله عليها الصيام والصلاة فلا تجوز الزيادة فيه لأن الزيادة في النص توجب النسخ ولو أن عبدا أسلم فأعتقه مولاه عن كفارته قبل حضور وقت الصلاة والصيام كان مجزيا عن الكفارة لحصول اسم الإيمان فكذلك الصبي إذا كان داخلا في إطلاق اسم الإيمان فإن قيل العبد المعتق بعد إسلامه لا يجزي إلا أن يكون قد صام وصلى قيل له لا يختلف المسلمون في إطلاق اسم الإيمان على العبد الذي أسلم قبل حضور وقت الصلاة أو الصوم فمن أين شرطت م ع الإيمان فعل الصلاة والصوم والله سبحانه لم يشرطهما ولم زدت في الآية ما ليس فيها وحظرت ما أباحته من غير نص يوجب ذلك وفيه إيجاب نسخ القرآن وأيضا لما كان حكم الصبي حكم الرجل في باب التوارث والصلاة عليه ووجوب الدية على قاتله وجب أن يكون حكمه حكمه في جوازه عن الكفارة إذ كانت رقبة تامة لها حكم الإيمان فإن قيل قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة يقتضي حقيقة رقبة بالغة معتقدة للإيمان لا من لها حكم الإيمان من غير اعتقاد ولا خلاف مع ذلك أيضا أن الرقبة التي هذه صفتها مرادة بالآية فلا يدخل فيها من لا تلحقه هذه السمة إلا على وجه المجاز وهو العقل ا لذي لا اعتقاد له قيل له لا خلاف بين السلف أن غير البالغ جائز في كفارة الخطإ إذا كان ق د صام وصلى ولم يشرط أحد وجود الإيمان منه حقيقة ألا ترى أن من له سبع سنين مأمور بالصلاة على وجه التعليم وليس له اعتقاد صحيح للإيمان فثبت بذلك سقوط اعت بار وجود حقيقة الإيمان الرقبة ولما ثبت ذلك باتفاق السلف علمنا أن الاعتبار فيه بمن لحقته سمة الإيمان على أي وجه سمي والصبي بهذه الصفة إذا كان أحد أبويه مسلما فوجب جوازه عن الكفارة. قوله تعالى إلا أن يصدقوا قال أبو بكر يعني والله أعلم إلا أن يبرئ أولياء القتيل من الدية فسمي الإبراء منها صدقة وفيه دليل على أن من كان له على آخر دين فقال قد تصدقت به عليك أن ذلك براءة صحيحة وأنه لا يحتاج في صحة هذه البراءة إلى". (1) (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 3/198

عدد الصفحات ٢٣٨

239 223. 44-"كذلك فيما دون النفس إذا كان عمدا قد سقط فيه القصاص إيجاب قسطه من الدية مغلظا ومع ذلك فلا نعلم خلافا بين الفقهاء في إيجاب القصاص في الجراحات التي يمكن القصاص فيها بأي شيء جرح قال أبو بكر قد ذكرنا الخطأ وشبه العمد في سورة البقرة والله أعلم. باب مبلغ الدية من الإبل قد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بمقدار الدية وأنها مائة من الإبل فمنها حديث سهل ابن أبي حثمة في القتيل الموجود بخيبر وأن النبي صلى الله عليه وسلم وداه بمائة من الإبل وروى سفيان ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقال ألا إن قتيل خطإ العمد بالسوط والعصا فيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون خلفة في بطونها أولادها وفي كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي النفس مائة من الإبل وروى عمرو بن دينار عن طاوس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ ماله من الإبل وذكر علي بن موسى القمي قال حدثنا يعقوب بن شيبة قال حدثنا قيس بن حفص قال حدثنا الفضل بن سليمان النميري قال حدثنا غالب بن ربيعة ابن قيس النميري قال أخبرني قرة بن دعموص النميري قال أتيت أنا وعمي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن لي عند هذا دية أبي فمره أن يعطينيها قال أع طه دية أبيه وكان قتل في الجاهلية قلت يا رسول الله هل لأمي فيها حق قال نعم وكان ديته مائة من الإبل فقد حوى هذا الخبر أحكاما منها أن المسلم والكافر في الدية سواء لأنه أخبر أنه قتل في الجاهلية ومنها أن المرأة ترث من دية زوجها ومنها أن الدية مائة من الإبل ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في ذلك والله أعلم.

عدد الصفحات ٢٣٩