225 الف هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن قسم الاحتياجات تمثل بالنسبة له طبقات المجتمع الأخرى بكل أنواعها (قضاة-جنود-كتاب-فضلا عن الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة). فالقاعدة الاقتصادية التنظيمية للموازنة التي اشتغل عليها الإمام تتمثل في اقامة عملية التبادل المنفعي او المعيشي المتحرك في خطين اقتصاديين متوازيين، خط المنتجين وخط المستهلكين ، فقد حاول تشخيص الممارسة الاقتصادية ابتداءً من خلال تحييد الجانبين (الموارد-الاحتياجات) عن بعضهما بعضاً، ثم إعادة تأطير العلاقة بينهما في ضوء عملية المساندة الاقتصادية لبعضهما، فقد كان (عليه السلام) مدركاً أهمية ان يكون أبناء المجتمع متعاونين فيما بينهم لأجل دفع عملية التنظيم الاقتصادي قدماً، وذلك عبر عملية ((التخصص وتقسيم العمل)) الذي بموجبه تتوزع المهمات الاقتصادية وبالتالي يتحقق الآتي: ا. توزيع الوظائف وفق الكفاءات والقدرات، وبالتالي تتضح مكانة ودور كل فرد ضمن العملية الاقتصادية التنظيمية وفقاً لكفاءته وقدراته. ب. تنوع الاختصاصات نتيجة لتنوع الكفاءات، وهذا ما التفت إليه الإمام (عليه السلام) من خلال استيعابه تنوع طبقات المجتمع (طبقات موارد-طبقات احتياجات). جـ. إعادة توزيع الثروة الناجمة عن الكفاءة والتخصص وتوزيع الأدوار بين الأفراد، لان كفاءة العامل وتخصصه سيولد ويسهم في مسألة تراكم الثروة. ما هيّة القواعد التنظيمية التي سعى الإمام «اما الشطر الثاني للسؤال والمتضمن فالإجابة تتضمن الآتي:»بموجبها لتنظيم السلوك الاقتصادي في المجتمع آنذاك . قاعدة مساواة المسلمين في العطاء: كقرار تنظيمي أبرز انتهجه الإمام لتحقيق العدالة 1 الاجتماعية بين أفراد المجتمع الإسلامي عموماً، فبيت المال (المؤسسة الاقتصادية
عدد الصفحات ٢٢٥226 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال آنذاك كان مفتوحاً أمام جميع أفراد المجتمع سواسية من دون تمييز أو اجحاف لحقوقهم المالية المودعة فيه. . قاعدة رد قطائع الخليفة السابق: كإجراء اقتصادي الهدف من ورائه إرجاع الحقوق إلى 2 مستحقيها من أصحاب الأراضي التي اقتطعت لصالح ولاة الخليفة السابق، وقد ألغيت هذه الإجراءات من الإمام علي(عليه السلام) وأعاد ملكية تلك الأراضي الى الدولة. علما ان هذه القاعدة التنظيمية الثانية قد أُدعمت من الإمام عبر الآتي: ا. أمر الإمام (عليه السلام) ولاته بعدم منح القطائع للمقربين منهم من خاصة وبطانة. ب. شدد على أهمية احترام أموال وثروات بيت مال المسلمين بعده المؤسسة الاقتصادية الكبيرة والمسؤولة عن تزويد أفراد المجتمع بحقوقهم المالية المقابلة لواجباتهم في المجتمع، وقد هدد الإمام (عليه السلام) بالعقوبات الشديدة لمن يتجاوز على هذه المؤسسة عن طريق الاستيلاء والسرقة لمدخولاتها. وممّاتجدر الإشارة إليه إن القواعد الاقتصادية التنظيمية الممارسة من قبل الإمام (عليه السلام) كانت تتخللها عملية اتصال وتفاعل بين المركز السياسي/ الإداري للقرار (الخليفة) وبين الإداريين (الولاة-العمال المسؤولين عن الأقاليم)، وبالوقت نفسه كان هناك تفاعل بين الولاة والرعية، وذلك بغية معرفة مستحقات كل طرف وواجباته وبغية تحقيق موازنة اجتماعية بينهما. وكيما تأخذ القاعدتان الاقتصاديتان التنظيميتان استقرارهما في المجتمع انذاك اعتمد الإمام (عليه السلام) نظام الحسبة الذي سار عليه الرسول (عليه الصلاة والسلام) في مراقبة الأسواق والعمليات التجارية والمالية، والإشراف عليها للحد من ظواهر الغش والاحتيال والتلاعب بالأسعار وغير ذلك من الأساليب والظواهر التي تضر النظام
عدد الصفحات ٢٢٦227 الف الاقتصادي وبالتالي تعيق وتعرقل قيام تنظيم اقتصادي في المجتمع 4 ما الوسائل والآليات التي اعتمد عليها الإمام علي (عليه السلام) لصيانة أمن المجتمع واستقراره؟ وكيف تمت عملية حفظ حقوق الأفراد ونشر العدل الاجتماعي؟ ما الوسائل والآليات التي اعتمدها الإمام لصيانة «للإجابة عن شطر السؤال الأول نورد الآتي:»امن المجتمع لقد كان الإمام (عليه السلام) يرى في المؤسسة القضائية الوظيفة الاجتماعية الرئيسة لتحقيق امن واستقرار المجتمع، وقد سعى (عليه السلام) لتطوير هذه المؤسسة وتحسين أداء عملها لكونه يرى أن مهمة هذه المؤسسة هي تنظيم شؤون الأمن وسلامة المجتمع من الخروقات ومن الخارجين على القانون، فلهذا عمد الإمام (عليه السلام) الى التركيز على نقطتين رئيسيتين فيها وهما: أولاً: إصلاح قواعد عملها التنظيمي من الداخل بوصفها مؤسسة تنظيمية من خلال: أ. وضع الشروط والمواصفات الواجب على المسؤول الرئيس فيها - ألا وهو (القاضي)- التحلي بها. ب. وضع الأسس والقواعد التنظيمية التي تنظم عملها الذي يستدعي الصلات والاتصالات مع مؤسسات الدولة الأخرى. ثانياً: إصلاح قواعد عملها التنظيمي من الخارج من خلال أدائها المباشر في المجتمع وذلك من خلال:
عدد الصفحات ٢٢٧228 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال ا. ممارسة عملية الضبط الاجتماعي للسلوك المنحرف ب. تحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق البحث عن جذور وأصول البواعث السلوكية السيئة. ويمكن توضيح ذلك كله من خلال الركنين الآتيين: - الركن الأول: الإ المسألة الأولى: خصائص أو صفات القاضي: وضع الإمام (عليه السلام) مجموعة من الخصائص الواجب على القاضي التحلي بها، وذلك لأنه عدها الآليات المناسبة التي ستسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي، وذلك لأن صلاح القاضي المسؤول عن هذا العمل التنظيمي سيكون مسؤولا عن صلاح المجتمع عموماً، ويمكن توضيح ابرز الخصائص والسمات التي وضعها الإمام (عليه السلام) لمن يتولى القضاء وفقاً للآتي: . لأجل التعامل مع القضايا المعقدة والصعبة أكد الإمام ضرورة:1 أ. أن يكون المتولي للقضاء مجيداً للتعامل مع المواقف القضائية الحرجة والدقيقة، بحيث لا تضيق به الأمور ولا يجد مخرجاً للبت في الشأن المطروح أمامه، فعليه أن يكون صبوراً. ب. يجب على المتولي للقضاء أن يراجع نفسه ولا يصر على الخطأ إذا شعر بوقوعه في حكم قضائي معين، وأن يتبصر بذمة متناهية ولا يستعجل في اتخاذ القرار إزاء الشبهات في القضايا (أي التي تشبه الحق). . لأجل إحراز الحكم الصائب الموالي للقانون (الشريعة) يوصي الإمام (عليه السلام) 2
عدد الصفحات ٢٢٨229 الف با أ. أن لا يكون القاضي طامعاً او يسعى للتكسب المالي وجلب المغانم والمنافع المادية من وراء حكم ما. ب. أن يكون حازماً في البت في القضايا والأحكام وصارماً في تنفيذ الحكم ومتابعته. جـ. أن يكون مع البراهين والأدلة المقنعة المدعمة بقرائن وشواهد متنوعة تكشف بواطن المسألة المطروحة للحكم. د. أكد الإمام أهمية تشابه (الفتيا) بين الولاة بحيث يكونون متشابهين في الحكم، لأن مصدر التحاكم في أية قضية برأيه هو واحد، فلا بد أن تكون الفتيا واحدة تبعاً لذلك. وبشكل عام فإن هذه القواعد السلوكية التي صاغها الإمام (عليه السلام) تمثل محاولة منه لحماية التنظيم القضائي من الخطأ، ولاسيما في ركنه الأساس ألا وهو مسؤول وذلك بغية إيجاد مناخ تنظيمي/ قضائي تدرأ بموجبه »القا«التنظيم القضائي المخاطر والخروقات ويتحقق أمن وسلامة المجتمع. المسألة الثانية:- الصلات التنظيمية بين المؤسسة القضائية وسائر مؤسسات الدولة. وضع الإمام (عليه السلام) مجموعة من الصلات التنظيمية التي تحكم العلاقة بين الحاكم السياسي و (الوالي/ والولاة) أي بين المؤسسة السياسية والمؤسسة القضائية، وذلك سعياً نحو ثلاثة أمور: أولاً:- للاشراف المباشر على عمل القضاة، ومراقبة أعمالهم وتنظيماتهم القضائية ونجاحهم وفشلهم بذلك. وهذه المراقبة تسعى بالضرورة إلى التأكد من سيرورة العمل التنظيمي-القضائي بشكله الصحيح بما يخدم مسألة تحقيق الأمن والاستقرار
عدد الصفحات ٢٢٩230 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال الاجتماعي عبر التطبيق الصحيح والدقيق للنص القانوني (الشريعة الإسلامية)، فضلا عن استكشاف مدى محافظة القضاة على الصفات والخصائص التنظيمية الواجب التحلي بها. ثانياً:- ما كان للمؤسسة القضائية أن تؤدي دورها بشكل صحيح من دون الخضوع لضغوطات اقتصادية أو معيشية معينة يعانيها مسؤول التنظيم القضائي (القاضي)، وذلك استدعى إشراف المؤسسة السياسية والاقتصادية على توفير مناخ اقتصادي ، فضلا عن أن هذا الأمر سيسهم في منع Rewerdsملائم له من مكافآت او مثوبات حدوث فساد إداري يكون ضحيته في نهاية الأمر أمن المجتمع وسلامته. ثالثاً:- وكيما تبقى المسافة السلطوية في مجالات محددة لكل منها بحيث لا يحصل خرق في السلطة السياسية (التنفيذية)، ولا السلطة التشريعية والمشرفين على القانون الإسلامي، ولا السلطة القضائية على بعضها بعضاً، دعا الإمام (عليه السلام) الى ضرورة استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية وأن تقتصر العلاقة ضمن إطار عملية التبادل الاجتماعي التنظيمي-المؤسساتي فحسب، لأجل أن تظل للسلطة القضائية هيبة اجتماعية تستطيع بموجبها إمضاء مشيئة القانون على أبناء المجتمع كافة (الراعي والرعية).
عدد الصفحات ٢٣٠231 الف الركن الثاني: الإ- إن الغاية الفعلية التي سعى الإمام (عليه السلام) إليها من خلال الإصلاح الخارجي هي تفعيل قنوات الضبط الاجتماعي ولاسيما ((القانون الإسلامي)) وإنزاله من محل القواعد الشرعية إلى محل القواعد التطبيقية-الميدانية، وبعبارة أخرى إن ما حاول الإمام (عليه السلام) القيام به في تنظيمه القضائي للمجتمع هو تحويل التنظيم القضائي من مكانه الرئيسي ((الدولة)) بوصفه مؤسسة قضائية الى ((المجتمع)) بوصفه مجال التطبيق التنظيمي، وتجلى ذلك عبر المحاور الآتية: تفعيل عملية الضبط الاجتماعي بوصفها العملية التي تجسد القانون وتحاول أولاً:- تعزيزه وتطبيقه ، وهذا الأمر سعى إليه الإمام (عليه السلام) من خلال إنزال الأحكام الشرعية القانون الإسلامي، من (قرآن كريم وسنة نبوية) إلى ميدان (المجتمع) ، مؤكدا أهمية إحلال هيبة القانون الإلهي محل أية هيبة أخرى، وذلك سعيا إلى وضع قاعدة تنظيمية أساسية تسهم في الضبط الاجتماعي وهي ((هيبة ، التي تدول (*) المقدس)) مقابل هيبة البشري الزائل (الكيان السياسي) الدولة وتنتقل من يد الى أخرى. ثانياً:- تزامناً مع المسعى الأول الذي تحرك نحوه الإمام (عليه السلام) كان يتحرك نحو مسعى آخر عبر عمليات الضبط الاجتماعي وإقامة (الحدود) المتنوعة، ألا وهو السعي نحو البحث عن بواعث او أصول السلوك المنحرف والخارج عن القانون الإلهي لتحقيق عدالة اجتماعية على أساس أن منشأ هذه الانحرافات والخروقات هو عدم وجود عدالة اجتماعية تتمثل بالتوزيع العادل للثروة وللممارسة السياسية (أي توزيع المناصب والأدوار الوظيفية) داخل مؤسسات الدولة، والتي تسهم برمتها في كما هو في الغرب. stateمفهوم الدولة عند العرب من التداول أي الانتقال لا الثبات(*)
عدد الصفحات ٢٣١232 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال إيجاد أفراد ناقمين على المجتمع، وبالتالي يفقد المجتمع استقراره الاجتماعي ثالثاً:- وكيما تتحقق المسألتان المذكورتان آنفاً حاول الإمام (عليه السلام) إيجاد فضاءات قانونية شرعية مستوحاة من القرآن والسنة والعقل فضلا عن حاجة المجتمع، لتحقيق عملية الضبط الاجتماعي بشكل دقيق وبالتالي تحقيق العدل الاجتماعي في نهاية المطاف القانوني-التنظيمي هذا ، وهو ما تجلى واتضح في قواعد قانونية جديدة واجتهادات شخصية ابتكرها الإمام (عليه السلام) لتطوير التنظيم القضائي. الت ما أبرز المشكلات والمعوقات التي أعاقت التنظيم الاجتماعي الذي قام به الإمام (عليه السلام)؟ وما هي الآليات والسبل التي اعتمدها لتخطي هذه العقبات؟ إن الإجابة عن شطر السؤال الأول المتضمن ((ما أبرز المشكلات والمعوقات التي أعاقت عملية التنظيم الاجتماعي الذي قام به الإمام)) تتضمن الآتي:- أولاً:- ترسخ الأسس التنظيمية السابقة التي اعتمدت خلال الخلافة السابقة في المجتمع الإسلامي، بحيث استحكمت وأوجدت لها أتباعاً ومؤيدين كثر ولاسيما أن معاييرها تنتهج الآتي:- أ. القرابة والتزلف للخليفة ((الحاكم)). ب. توزيع المناصب الإدارية التي استندت الى أسس غير موضوعية ولا تعتمد مبدأ الكفاءة والقدرة على الإنجاز. جـ. ابتداع طرق وقنوات إدارية-تنظيمية جديدة ليست لها علاقة بما وضعه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والخليفتان اللذان اتبعا عهده.
عدد الصفحات ٢٣٢233 الف ثانياً:- تحول المعايير التنظيمية (المذكورة آنفاً) إلى ثوابت أساسية ليس في اختيار الأفراد (الإداريين فحسب) بل في عملية إدارة مؤسسات الدولة مما تولد إثر ذلك الآتي:- أ. مراكز قوى اجتماعية-سياسية لبعض الأفراد والعوائل تتحكم في موارد الدولة الاقتصادية. ب. بناء شبكة تنظيمية قائمة على أسس غير قانونية غايتها الرئيسة هي استمرار الوضع الإداري-التنظيمي كما هو من دون تغيير. جـ. ضياع مسألة العدالة الاجتماعية، ليس على صعيد توزيع الثروات بالتساوي فحسب، بل على صعيد توزيع المناصب الإدارية فضلا عن عدم تفعيل مؤسسات الضبط الاجتماعي بشكل دقيق وعادل. ثالثاً:- المعارك والحروب التي شنها المستفيدون من التنظيمات الإدارية السابقة ضد التنظيمات الجديدة التي جاء بها الإمام (عليه السلام) بعد ما سلبت الكثير من امتيازاتهم. فحاولوا عبر الحروب والمعارك تقويض التنظيم الاجتماعي الجديد عبر التشكيك بشرعية السلطة السياسية الحاكمة ((خلافة الإمام)) وإعادة الأمور والسياقات التنظيمية الى سابق عهدها تحت مسميات ودعاوى متنوعة. أما الإجابة عن الشطر الثاني للسؤال المتضمن ((الآليات والوسائل التي اعتمدها الإمام (عليه السلام) لتخطي تلك العقبات)) فيمكن توضيحها على النحو الآتي:- أولاً:- حاول الإمام (عليه السلام) بيان شرعيته السياسية في تولي الحكم التي تمت عبر (البيعة)، فضلا عن تبيان شرعيته التنظيمية القائمة على أسس دينية، من خلال تأكيده الدائم أن تشريعاته-التنظيمية إنما كانت تعتمد على القرآن الكريم أولاً والسنة النبوية ثانياً، وبالتالي فإن المعترض او المعارض لتنظيماته إنما هو يعبر عن معارضته للإسلام برمته.
عدد الصفحات ٢٣٣234 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال ثانياً:- إحداث عملية تغيير شامل وكلي شمل جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كافة على حد سواء فعلى سبيل المثال قام الإمام (عليه السلام) بالإجراء الآتي: أ عزل الولاة والإداريين المنتمين للتنظيم السابق كافة، الذين ثبت عليهم الفساد الإداري. ب. اعتماد مبدأ الكفاءة الإدارية-التنظيمية في اختيار الولاة والإداريين فضلا عن اعتماد مبادئ دينية تتمثل في (الثقات والتقات). جـ. إرجاع الامتيازات المالية التي حصل عليها واستحوذ عليها الإداريون والولاة السابقون الى بيت مال المسلمين. د. وضع قواعد وأسس أخلاقية يتعامل بموجبها كل فرد من الاداريين أيا كان عنوانه الوظيفي. هـ. تنظيم البناء الطبقي للمجتمع بحيث تعتمد كل طبقة على الأخرى وبما يضمن المستوى الاقتصادي الملائم لكل طبقة اجتماعية وكذلك الإسهام في إيجاد جو من العلاقات الاجتماعية-الاقتصادية المناسبة ليس بين الدولة وهذه الطبقات، بل فيما بين بعضها بالبعض الآخر، وبما يكفل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجميع هذه الطبقات. و. وضع موازنة اقتصادية دقيقة بين موارد المجتمع واحتياجاته وذلك سعيا منه (عليه السلام) لتحقيق تنظيم يسهم في تحقيق اكتفاء اقتصادي، فضلا عن القضاء على أي مظهر من مظاهر الأزمات الاقتصادية. ثالثاً:- لما عجزت الوسائل السلمية والطرق التنظيمية الجديدة في احتواء الخارجين على التنظيم السياسي (الشرعي) للإمام (عليه السلام) لم يكن أمامه سوى القتال أو
عدد الصفحات ٢٣٤235 الف (التنظيم العسكري) كآلية او وسيلة للتصدي لكل ما يعرقل العملية التنظيمية برمتها لأجل تحقيق الآتي:- أ. القضاء على الثقافة التنظيمية السابقة (اللاقانونية) وإيقاف مؤيدي التنظيمات السابقة والمستفيدين منها. ب. تثبيت حدود الشرع المقدس إزاء الخارقين لقنوات الضبط الاجتماعي كافة. جـ. الدفاع عن تنظيمات الرسول (صلى الله عليه وسلم) بوجه العائدين بهذه التنظيمات إلى العصر الجاهلي وتنظيماته القبلية ((القرابية)). د. تثبيت شرعية وهيبة الدولة وتنظيماتها كوسيلة فاعلة لها سلطة إقرار الأمن والنظام في المجتمع. ثانياً: نتائج الدرا خرجت الدراسة بجملة من النتائج يمكن إيجازها على النحو الآتي:- . استند الفكر التنظيمي للإمام علي (عليه السلام) إلى القواعد والمرجعيات الإسلامية 1 الأساسية وهي القرآن الكريم والسنة النبوية، مما جعل طروحاته التنظيمية كافة ذات توجهات إسلامية بحتة. . اتسمت طروحات الإمام (عليه السلام) التنظيمية والإدارية ومنذ الأيام الأولى 2 لتوليه السلطة، بالتركيز على دمج المشروع التنظيمي-الإداري الشامل بمشروع التغير الاجتماعي للبنى والنظم الاجتماعية القائمة آنذاك كافة. . لقد كان الفكر التنظيمي للإمام (عليه السلام) يرتكز على جانبين أو بعدين، نظري 3 (تشريعي) وعملي (تطبيقي)، اذ حاول من خلالهما أن يصوغ قواعد وأسساً تنظيمية
عدد الصفحات ٢٣٥236 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال متكاملة الأبعاد، لا تقف عند الحدود الفكرية فقط بل تتجاوز ذلك لتحقيق ما سعى إليه الإمام (عليه السلام) من ترسيخ العدالة الاجتماعية على صعيد الممارسة والتطبيق. . كان التنظيم الاجتماعي في فكر الإمام مستندا إلى مبدأ تقسيم العمل، حيث خصص 4 لكل طبقة في المجتمع مهمة تؤديها ضمن سياقاتها الخاصة بها، وألزم الطبقات كافة بضرورة التعاون والتبادل المنفعي كيما تنتظم شؤون المجتمع وعلى الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقضائية كافة. . اعترضت مسيرة الإمام (عليه السلام) التنظيمية الاجتماعية والسياسية بعض الفتن 5 والاضطرابات والانشقاقات التي حاولت عرقلة سعيه لتطوير الإدارة التنظيمية للمجتمع الإسلامي مما ادى بالإمام (عليه السلام) إلى القيام بـ((تنظيم عسكري)) لإعادة النظم الاجتماعية الى صيغتها التنظيمية التي كانت سائدة في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). . وضع الإمام (عليه السلام) مجموعة من الضوابط والقواعد التنظيمية الاقتصادية 6 وذلك لأجل تحقيق ا أ. التوزيع العادل للثروة بما يكفل تحسين الوضع المعيشي لأبناء المجتمع. ب. اعتماد الموازنة الاقتصادية بين موارد المجتمع واحتياجاته لأجل تقنين العملية الاقتصادية برمتها فيما بعد. جـ. تنظيم العلاقة بين طبقات المجتمع وفئاته بحيث تقوم بينها علاقة تبادلية لأجل استيعاب الشؤون والروابط الاقتصادية كافة بينها. د. تنظيم الأساليب او طرق التعامل بين المسؤولين الإداريين وأفراد المجتمع مع
عدد الصفحات ٢٣٦237 الف التركيز على البعد الإنساني في آلية التعامل والتواصل الإداري . كانت للإمام (عليه السلام) ريادة تنظيمية واضحة المعالم في الشأن القضائي، 7 ويمكن توضيح ذلك من خلال الجوانب الآتية أ. تأكيد أهمية الخصائص والسمات الواجب توافرها فيمن يتولى مسؤولية القضاء، ذلك التأكيد الذي يبلغ ذروته في أن يباشر الإمام تلك المسؤولية بنفسه بغية تحقيق أعلى درجات العدالة. ب. تطويره الأدوات التحقيقية في كشف الحوادث والوقائع القانونية لأجل صيانة التنظيم القضائي من أي خلل أو تلكؤ يمكن أن يعتريه وبما يحفظ حقوق الأفراد في الوقت نفسه. جـ. محاولاته المستمرة في الوقوف على جذور وبواعث ودوافع السلوك المنحرف الذي يخل بالأمن الاجتماعي وينتهك القانون الإسلامي، وفي هذا الامر نجده يربط مسألة العدالة الاجتماعية (التوزيع العادل للثروات والسلطات على أبناء المجتمع) ومسألة العدالة القانونية (صيانة المجتمع والدولة من الممعنين في الفساد بشتى أنواعه). . من الواضح أن المجتمع الإسلامي آنذاك لم يكن يمتلك القدرة على استيعاب 8 طروحات الإمام التنظيمية وذلك لأسباب قبلية (صراع بني هاشم مع سائر قبائل قريش وحسدهم لهم لنيل النبوة لأحد - ابنائهم-الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) -والخلافة للإمام علي (عليه السلام) فيما بعد. - ولأسباب عقائدية-دينية (وذلك لعدم دخول بعض الزعامات القبلية في الإسلام بشكل حقيقي وبوقت متأخر).
عدد الصفحات ٢٣٧238 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال -ولأسباب اقتصادية وسياسية لبعض الفئات المتنفذة مالياً وسياسياً لاسيما في عهد الخليفة عثمان . إن الإمام علياً (عليه السلام) لم يخفق او يفشل في إيجاد تنظيم اجتماعي إسلامي 9 )**( ولكن المجتمع (*)حاول جاهدا تمريره للمجتمع كما أشار لذلك بعض الباحثين نفسه فشل في استيعاب وتطبيق طروحات الإمام التنظيمية. في تفاصيــل ذلــك، ينظــر: د.محمــد عبــد الشــفيع عيســى، عــلي بــن أبي طالــب قائــداً سياســياً، الــذي يــرى (*) ان الإمــام فشــل في تنظيــم المجتمــع. وفي هــذا الصــدد يذكــر الدكتــور عــلي الــوردي ((ولهــذا وجدنــا عليــاً في أواخــر ايامــه متألمــا الى ابعــد (**) حــدود الألم، إذ كان يريــد مــن النــاس شــيئا ويريــد النــاس منــه شــيئا آخــر، فقــد التــف النــاس حولــه في بــدء الثــورة ثــم انفضــوا عنــه وأخــذوا يشــنعون عليــه اخــيراً)). ويقــول في نــص آخــر ((إن عليــا كان يدعــو الى مبــدأ المســاواة بــين النــاس جميعــا لا فــرق بــين شريــف ومــشروف أو بــين عــربي ومــولى. فلــما قــاد ثــورة العــرب وأخــذ يطبــق هــذا المبــدأ فيهــم كرهــوه)) يراجــع د . عــلي الــوردي، وعــاظ الســلاطين، دار كوفــان، لنــدن، . 206، ص 1995،2ط
عدد الصفحات ٢٣٨239 ا ا القراآن الكريم اأولً: الكتب: إبراهيم ابو الغار (الدكتور)، علم الاجتماع القانوني والضبط الاجتماعي، مكتبة .1 .1984نهضة الشرق، القاهرة، ، 1. ابن أبي الحديد المعتزلي،شرح نهج البلاغة، مؤسسة الأعلمي ، بيروت، ط2 .2004 .1988 ـ1، مكتبة المنار، الأردن، ط2. ابن هشام، السيرة النبوية، ج3 . أبو اسحاق الكوفي، قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، مؤسسة أمير المؤمنين،4 النجف الأشرف، د، ت )، تحقيق 2. أبو الحسن علي المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، المجلد5 .1964،4محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة بمصر، ط . ابو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة، تحقيق د. طه 6 ، دار الأندلس، د، ت1محمد الزيني، ج ، 10. أحمد أمين، (الدكتور)، فجر الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 7 .1996
عدد الصفحات ٢٣٩240 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال ) دار بيروت للطباعة والنشر،2. أحمد بن واضح اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، مجلد8 .1980 ،3. أحمد الخشاب (الدكتور)، علم الاجتماع الديني، مكتبة القاهرة الحديثة، ط9 .1970 . أحمد الربيعي (الدكتور)، العذيق النضيد بمصادر ابن ابي الحديد في شرح نهج10 .1987البلاغة، مطبعة العاني، بغداد، ، مكتبة النهضة 1. أحمد شلبي (الدكتور)، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج 11 .1996،14المصرية، ط . أحمد عباس صالح، اليمين واليسار في الإسلام، المؤسسة العربية للدراسات 12 .1972النشر، بيروت، . أحمد ماهر البقري، القيادة وفاعليتها في ضوء الإسلام، مؤسسة شباب 13 .1987الجامعة، الاسكندرية، . ارنولد توينبي، الحرب والحضارة، ترجمة، فؤاد أيوب، دار دمشق للطباعة 14 والنشر، د.ت . اعتماد محمد علام (الدكتور) دراسات في علم الاجتماع التنظيمي، مكتبة 15 .1994،1الانجلو المصرية، ط . الحبيب الجنحاني (الدكتور)، المجتمع العربي الإسلامي، الحياة الاقتصادية 16 .2005)،319والاجتماعية، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، عدد سبتم . انتوني غدنز، علم الاجتماع، ترجمة: د. فايز الصباغ، مركز دراسات الوحدة 17 .2004،1العربية، بيروت، ط
عدد الصفحات ٢٤٠