- 9 - المبحث الأول الجملة التفسيرية لغةً واصطلاحاً لابدّ من بيان مفهوم الجملة التفسيرية في اللغة والاصطلاح، وذلك من خلال التعريف بكل من الجملة والتفسير. أولاً: الجملة: الجيم والميم واللام: أصلان، احدهما: حٌسن، وهو ضد القبح، يقال: ج مُل الرجل بالضمّ جمالاً، فهو جميل، والمرأة جميلة وجملاء. والأصل الآخر: تجمع وعِظ مٌ الخلق، يقال أجملت الشيء إذا حصلته (4)، وأجمل الشئ: جمعه عن تف رقة (5)، والجملة: جماعة كلّ شيء بكماله، وقيل لكل جماعة غير منفصلة جملة(3)، قال تعالى ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﭼ (الفرقان: 35) أي: دفعة واحدة. وأمّا في الاصطلاح فقد اختلف علماء النحو في تعريفهم للجملة، فبعضهم رادف بينها وبين الكلام وبعضهم فرق بينهما. ومن الذين قالوا بالترادف المبر د، عرف الجملة في باب الفاعل فقال: ((وا نما كان الفاعل رافعاً لأنه هو والفعل جملة يحسن السكوت عليها وتجب بها الفائدة للمخاطب. فالفعل والفاعل بمنزلة الإبتداء والخبر، وا ذا قلت: قام زيد، بمنزلة قولك القائم زيد) فالجملة والكلام عند ه مترادفان (1). وتابعه في ذلك الكثير من القدماء، (4) مقاييس اللغة، أبو الحسن أحمد بن فارس، تحق: عبد لسلام محمد هارون، دار الفكر ، ج4، ص184 . (5) لسان العرب ، مادة (جمل)، ابن منظور ، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 4141هـ- 4881م، ج 43، ص432. (3) المفردات في غريب القرآن ، الحسين بن مح مد (الراغب الأصفهاني، تحق: محمد أحمد خاف الله، مكتبة الأنجلو المصرية، ص 88. (1) المقتضب ، أبو العباس المبرّد، دار الكتب العلمية، تحق: عظيمه، ط4، بيروت، ج4، ص454.
عدد الصفحات ١٧- 11 - منهم: ابن السراج (4)، وأبو على الفارسي (5)، وعبد القاهر الجرجاني (3)، وابن فضّال المجاشعي(1)، والزمخشري(2)، وأبو البقاء العكبري(4)، وهو اختيار ابن الخباز(7)، والكافيجي(8)، وأخيراً عباس حسن(8)، من المحدثين في حين ر أى آخرون فرقاً بين المصطلحين، وقد انقسم هؤلاء على قسمين، قسم رأى أن الجملة أعمّ من الكلام، ويمثل هذا الإتجاه رضي الدين الاستراباذي (40)، الذي يعّد بحق فتح باب الخلاف لمن أتى بعده في التفرقة بين المصطلحين فقال: (الفرق بين الجملة والكلام أنّ الجملة ما تضمن الإسناد الأصلي، سواء كانت مقصودة لذاتها أولا، كالجملة التي هي خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل فيخرج المصدر وأسماء الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والظرف مع ما أسندت إليه، والكلام ما تضمن الإسناد الأصلي، وكان مقصوداً لذاته، فكل كلام جملة، ولا ينعكس). وقد تابعه في ذلك ابن هشام الأنصاري (44)، وأغلب شرّاح كتابيه، وتابعهم كذلك الجرجاني(45)، وآخرون (4) الأصول، ابن السراج، تحق: عبد الحسين القتلى ، ط 5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 4107هـ- 4887م،ج4،ص75 (5) المسائل العسكريات ، أبو على الفارسى، تحق: علي جابر المنصوري، ط4 ، بغداد،4885م، ص83. (3) المقتضب في شرح الإيضاح، عبد القاهر الجرجاني، عقد تحق: كاظم بحر المرجان، منشورات وزارة الثقافة والاعلام ، بغداد، 4885م ، ج4، ص48. (1) شرح عيون الإعراب، ابن فضّا ل المجاشعي، تحق: حنا جميل حداد، ط 4، در المنار الاردن 4104هـ- 4882م،ص13. (2) المفصل، الزمخشري ، نشر: محمد بدر النعساني، ط5 ، در الجيل، بيروت، ص4. (4) مسائل خلافية في النحو العربي، أبو البقاء عبد الله العبكري، تحق:محمد خير الحلواني، حلب، ص34. (7) القرة المخي فة في شرح الدرة الألفية، ابن الخباز، تحق: حامد محمد العبدلي،ط 4،مطبعة اليرموك، بغداد 4140هـ- 4880م،ج47. (8) همع الهوامع، جلال الدين السيوطي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ج 4، ص43. (8) النحو الوافي، عباس حسن ، دار المعارف ، ط 41، ج4، ص (40) شرح الرضي ع لى الكافية ، رضي الدين الإستراباذي، تحق: يوسف حسن عمر، ليبيا، 4388هـ-4878م، ج4، ص50 (44) مغنى اللبيب، ابن هشام الأنصاري، تحف: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 4108هـ-4888م،ج5، ص148. (45) التعريفات، الجرجاني، در الشؤون الثقافية العامة، 4884م، ص18
عدد الصفحات ١٨- 11 - وأما القسمالآخر فكان يرى أنّ الكلام أعمّ من الجملة، وي مثل هذا الرأي ابن جني بقوله: ((الكلام كل لفظ مستقل بنفسه، مفيد لمعناه وهو الذي يسميه النحويون بالجمل)) (4). ثانياً: التفسير الفاء والسين والراء: أصل واحد يدل على بيان الشيء وا يضاحه (5)، قال الخليل: ((التفسير هو بيان وتفصيل للكتاب)) (3)، والتفسير على وزن(ت فْعِيل) هو في المبالغة من الفسر(1)، وفي اشتقاقه قولان: الأول: أنه مأخوذ من (التفسٌرة، وهي اسم لماء الإنسان الذي ينظر فيه الأطباء، ويستدلون بلونه على صحة البدن(2)، قال الزمخشري: (كل ما ترجم عن حال شيءٍ فهو تفسرته) (4). والآخر: قيل فيه إنه مقلوب (سفر)، إذ يقال: أسفر الصبح إذا أضاء(7) ولعل مفهوم الجملة التفسيرية أنها تزيل ما في الجملة المفسّرة من غموض، وما يكتنفها من إشكال، وتعيّن المعنى المراد، فوظيفتها إذاً جزء من وظيفة التفسير الكبرى، ولكنها اختصت بميزة عنه، ذلك أن الجملة التفسيرية تكون من إنشاء المرسل نفسه، يضمنها كلامه حين يشعر أن المتلقي بحاجه إلى إيضاح لاستدامة عملية التواصل. وأمـــــــا مـــــــا قدمـــــــه القـــــــدماء والمحـــــــدثون مـــــــن تعر يفـــــــات لهـــــــا. فأقـــــــدم تعريــــــــف وقفــــــــــت عليــــــــــه الباحثــــــــــة هــــــــــو لابــــــــــن مالــــــــــك إذ قــــــــــال: (هــــــــــي الجملــــــــــة الكاشــــــــــفة (4) الخصائص، ابن جني، تحق: محمد على البخار، ط5، دار الهدى، بيروت، ج4، ص57. (5) مقاييس اللغة، ج1، ص201 مادة (فسر (3) العين الخليل بن أحمد الفراهيدى: تحق: مهدي المخزومي، وزارة الثقافة والإعلام، 4880م، ج7، ص517-518، مادة (فسر)، (1) المفردات في غريب القرآن، ص 180. (2) العين ، ج7 ، ص518. (4) أساس البلاغة، الزمخشري، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت،4888م، ص741. (7) كشاف اصطلاحات الفنون، التهانوي، صوّر في طهرت،4847م، عن طبعة كلكتة، ج5، ص4442.
عدد الصفحات ١٩- 12 - لحقيقــــــــــة مــــــــــا تليــــــــــه، ممــــــــــا يفتقــــــــــر إلــــــــــى ذلــــــــــك(4) ووافقــــــــــه فــــــــــي هــــــــــذا التعريــــــــــف أبو حيان الأندلسي(5)، ولم يخرج ابن هشام الأنصاري عمّا رسمه ابـن مالـك سـوى أنـه أضــاف قيــداً إلــى الحــدّ، فقــال فــي كتابــه الإعــراب عــن ق واعــد الإعــراب :(هــي الكاشــفة لحقيقة ما تليه، وليست عمدة)(3). في حين قدّم القيد أولاً في كتابه المغني فقال: (هي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه)(1). ولم يخرج المحدثون بتعريف يباين ما ذهب إليه السلف، فقد حدّها عبده الراجحي بأنها: ((الجملة التي تفسّر ما يسبقها وتكشف عن حقيقته))(2). في حين ذهب علي أبو المكارم إلى أنها: ((الجملة التي تكشف غموض جملة أخرى سابقة لها))(4) ترى الدار سة من خلال التعريفات السابقة أن الجملة التفسيرية هي: المركب الإسنادي المتّسم بالإفادة المعنوية مشروطاً فيها الإيضاح لمبهم في جملة سابقة، سواءٌ أكان الإبهام ناتجاً عن إبهام معنى مفردة ما، أم عن إبهام دلالة الجملة مجتمعة. وعلى هذا تكون الجملة المفسّرة هي المرادف المعنوي لما تُفسّره، إذ أنها تقتضي التعبير عن مدلولٍ ما بصياغة تعبيرية جديدة، فيت عاقب بذلك دالاّن على مدلول واحد، بقصد كشف المعنى وا يضاحه(7) (4) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، ابن مالك ، تحق: محمد بركات، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، 4387هـ- 4847م، ص443. (5) ارتشاف الضرب من لسان العرب، أبو حيان الأندلسي، تحق: أبو دقيقة، ط 3، دار المعرفة، بيروت، 4382هـ- 4872م، ج5، ص571. (3) الإعراب عن قواعد الإعراب، ابن هشام ، تحق: على فوده نيل ، ط 4، دار الاصفهاني، جدة ، 4104هـ- 4885، ص 14. (1) مغنى اللبيب، ج4 ، ص388. (2) التطبيق النحوي، عبده الراجحي، بيروت،4872م، ص324. (4) المدخل إلى دراسة النحو العربي، على أبو المكارم، ط 4،4105هـ- 4885م ، ج5 ، ص483. (7) الشرط في القرآن على نهج اللسانيات الوصفية، عبد السلام ال مسدى، ومحمد الهادي الطرابلسي، الدار العربية للكتاب، ليبيا، 4882م ، ص428.
عدد الصفحات ٢٠- 13 - المبحث الثاني الجملة التفسيرية في التراث النحوي إن مفهوم التفسير كان قائماً في أذهان النحاة، منذ وقت مبكر إذ أشاروا إليه مثلاً عند كلامهم عن الحروف، وكذلك في باب الإشتغال، فقد قال سيبويه مثلاً :((هذا باب ما تكون فيه (أنْ) بمنزلة (أيْ)، (4) وذلك قوله عز وجل ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﭼ (5) زعم الخليل أنه ا بمنزلة: أي). وقال في باب الإشتغال: ((فإن شئت قلت: زيداً ضربته، وا نّما نصبه على إضمار فعل هذا يفسّره كأنك قلت: ضربتُ زيداً ضربته، إلاّ أنهم لا يظهرون هذا الفعل هنا للإستغناء بتفسيره)) (3). وب المثل لم تخلُ المصنفات المتعلقة ببيان معاني القرآن الكريم وا عرابه من تناول سديد للموضوع، ومن أبرز أصحاب هذه المصنفات: الفراء (4)، والزجاج (2)، والنحاس(4)، فمثلاً نجد الفراء يقول ((فأما الذي يأتي بمعني القول فتظهر فيه (أنْ) مفتوحة، فقول الله تبارك وتعالى: ﭽ ﮀﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﭼ(7) جاءت (أنْ مفتوحة؛ لأن الرسالة قول، وكذلك كل ما كان في القرآن وهو كثير (8). (4) الكتاب، سيبويه، تحق: عبد السلام هارون، ط3، مكتبة الخانجي، القاهرة، 4108هـ ،4888م، ج3، ص445. (5) سورة ص الآية 4. (3) الكتاب ، ج4، ص84. (1) معاني القرآن، الفراء ، تحق: محمد علي ا لنجار ، ط5، در البشير،4104هـ ،4884م ، ج4، ص84. (2) معاني القرآن وا عرابه، الزجاج، تحق: عبده شلبي ، ط4، دار الحديث، القاهرة، 4151هـ- 5001م، ج5، ص553. (4) معاني القرآن ، النحاس ، تحق: الصابوني، ط 4، نشر جامعة أم القرى، مكة، ج3، ص38. (7) سورة نوح الآية 4 (8) معاني القرآن للفراء ، ج 4، ص84.
عدد الصفحات ٢١- 14 - وتفوتني الإشارة إلى ما قدمه أصحاب المصنفات المتخصصة بحروف المعاني في هذا المجال، ومن أبرزهم الزجاجي (4)، وابن هشام الأنصاري (5) فقد أشاروا جميعاً إلى الموضوع عند حديثهم عن (أنْ، وأيْ) المفسّرتين. (4) حروف المعاني ، الزجاجي ، تحق: علي توفيق الحمد ، ط 4، مؤسسة الرسالة للطباعة، ؟؟ الاردن ، 4101هـ- 4881م ، ص28. (5) مغنى اللبيب ، ابن هشام ، ج4، ص78.
عدد الصفحات ٢٢- 15 - المبحث الثالث ربط الجملـــة التفســـيرية تقسم الجملة التفسيرية من حيث ارتباطها بالجملة المفسّرة إلى قسمين: جملة مسبوقة بأداة تفسير، وأخرى مجردة منها(4)، وسأتحدث عن القسمين فيما يأتي: أولاً : الجملة التفسيرية المسبوقة بأداة تفسير: ترتبط الجملة التفسيرية في هذا النمط بنيوياً بما قبلها بإحدى حروف التفسير، وعدد الحروف التي أجمع عليها النحاة اثنان هما: (أنْ) و(أيْ)، في حين ذهب بعضهم إلى عدّ (إذا)(5) و(أنّ)(3) المفتوحة الهمزة المشّددة النون منها، وسيأتي بيان هذا لاحقاً . أ/ (أنْ): وهي من أشهر حروف التفسير وأوسعها تداولاً (1)، وعليها اقتصر الإستعمال القرآني في الجمله المفسّرة ذوات الأدوات(2)، ولمجىء هذه الأدوات للتفسير شروط فصّلها النحاة، ولاسيما الفراء (4)، والمبرّد(7)، وابن السراج (8)، وابن يعيش(8)، ويمكن إجمالها بما يأتي: (4) مغنى اللبيب ، ج5، ص100. (5) أسرار النحو، ابن كمال باشا؟، تحق: أحمد حس ن حامد، منشورات دار الفكر، عمان، ص 588. (3) التحرير والتنوير، ابن عاشور، الدار التونسية للنشر ، ج 8، ص572. (1) معاني الحروف والصفات الرماني تحق: عبد الفتاح شلبي ، ط 5 ، دار الشروق للنشر ، جدة ،4884م ، ص73. (2) النحو القرآني قواعد وشواهد : جميل أحمد ظفر ، ط 5، مكتبة مكة المكرمة، 4148هـ- 4888م، ص244. (4) معني القرآن للفراء ، ج 4 ، ص80-84. (7) المقتضب ، ج4، ص18. (8) الأصول ، ج4 ، ص537. (8) شرح المفصل، ابن يعيش ، عالم الكتب، بيروت، ج 8، ص438-415.
عدد الصفحات ٢٣- 16 - 4- أن تتقدمها جملة تامة المعنى، ثمّ تُردف بعدها الجملة التفسيرية المصدرة بـ(أنْ) ، أي أنّ الجملة بعد (أنْ) تستقل بنفسها عمّا قبلها، فلا ترتبط بها بعلاقة عمل، ولذلك منع سيبويه وكثير من النحاة أن تكون(أنْ) تفسيرية . كما في قوله تعالى: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ(4)؛ لأن (أنْ) إنّما تجىء بعد كلام مستغنٍ، ولا تكون في موضع المبنىّ على المبتدأ (5) أي: إنّ الكلام لا يفسّر إ بعد تمامه(3)، وعلى هذا لا يجوز أن يتصل بحرف التفسير شيء من صلة الفعل، كحرف الجرّ مثلاً؛ لأنه لو اتصل به لصار من جملته، ولم يكن تفسيراً له(1). 5- أن تتضمن الجملة السابقة(أنْ) التفسيرية فعلاً فيه معنى القول من دون حروفه(2)؛ لأنه لو صُرح بفعل القول لخلصت الجملة التي بعده للحكاية (4). وقد شهر عن ابن عصفور تجويزه وقوع (أنْ) مفسّرة بعد ال قول الصريح، إذ قال عند كلامه عن هذه الأداة بأنها لا تقع إلاّ بعد القول وما في معناه)) (7) . وعند وقوفي على مصادر النحو القديمة وجدت أن ابن عصفور قد سبق بهذا الرأي، إذ ذهب الخليل بن أحمد الفراهيدي (8)، إلى جواز عدّ (أنْ) مفسّرة في قوله تعالى: (4) سورة يونس الآية 40. (5) الكتاب، ج3، ص443. (3) المقتضب ، ج4، ص18. (1) شرح المفصل ، ج 8، ص415. (2) معاني القرآن للفراء، ج 4، ص80-84. (4) ارتشاف الضرب من لسان العرب، ج 5، ص151. (7) شرح جمل الزجاجي، ابن عصفور ، تحق: صاحب أبوجناح، مؤسسة دار الكتب، الموصل، 4100هـ- 4880م، ج5، ص183. (8) الكتاب ، ج3، ص445 .
عدد الصفحات ٢٤- 17 - ﭽﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﭼ(4) وقد ذهب إلى مثل هذا الزجاج (5) أيضاً، وكذلك نقل الشيخ خالد الأزهري عن سليم الرازي (3) *(1) الرأي نفسه ولكن يُلحظ على توجيههم جميعاً أنهم لم يبينوا ما فسرّته(أنْ) في الآية، أهو فعل القول أم ما أمر به؟ وربّما كان الزمخشري أكثر تحديداً في هذه المسألة، إذ قال: (أنْ) في قوله تعالى: ((أن اعبدوا الله)) إن جعلتها مفسّره، لم يكن لها بدّ من مفسّر، والمفسّر إما فعل القول وا ما فعل الأمر، وكلاهما لا وجه له؛أما فعل القول: فيحكى بعده الكلام من غير أن يتوسط بينهما حرف التفسير، وأما فعل الأمر فمسند إلى ضمير(الله)، فلو فسّرته بـ(اعبدوا الله ربي وربكم) لم يستقم؛ لأن الله لا يقول: اعبدوا الله ربي وربكم... فإن قلت: كيف تصنع؟ قلت: يُحمل فعل القول على معناه؛ لأن معنى قلت لهم إلاّ ما أمرتني به؛ حتى يستقيم تفسيره بـ: أن اعبدوا الله ربي وربّكم) (2). وقد استحسن ابن هشام هذا التوجيه في المغني(4)، في حين ذكر الدماميني مؤكداً هذا الشرط: بأنه لا يوجد في كلام العرب(أنْ) مفسّرة بعد جملة فيها فعل القول، إذ قال: ((ولا يقال: قلتُ له أنْ افعل؛لعدم وجوده في كلامهم، وبتقدير وجوده (4) سورة المائدة ا لآية 447. (5) معاني القرآن وا عرابه ، للزجاج ، ص553. (3) موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، خالد الأزهري ، المكتبة الشعبية، بيروت، لبنان، ص80. (1) (*) سليم الرازي هو أبو الفتح سليم بن أيوب ابن سليم الرازي، فقيه شافعي، وأديب ، عرف بالفضل والعبادة ، وحسن الخط ، توفي سنة (117.) (2) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، الزمخشري، ج4، ص424-427. (4) مغنى اللبيب، ج4، ص35. Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)
عدد الصفحات ٢٥