المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما يحرم على المحدث حدثا أصغر

عاصم نبيل بدر غالب

صفحة ٢ من ٣

16 للمحدث حدثاً أصغر: وقراءة القرآن حكم مس المصحف: الثانيالمطلب وفيه ثلاث مسائل: دون حائل: للمصحف المسألة الأولى: المس المباشر المصحف ؛أصغرحدثاً المحدث البالغ وذلك ما لو مس بعضو من أعضاء الوضوء، أو بغيرها من أجزاء البدن؛ كما لو مسه بصدره أو ظهره ونحوه مباشرة من غير حائل، فهل له ذلك أو لا؟ :ثلاثة أقوالالمسألة على - القول الأول: أنه لا يجوز ذلك؛ ورد هذا عن جمع من الصحابة والتابعين منهم ابن عمر والحسن وعطاء وطاووس(1)،وهو الصحيح من المذاهب الأربعة(2). - القول الثانيجواز المس مطلقاً ، وهذا مذهب أهل الظاهر(3)، ورواية عن الحكم بن عيينة وحماد بن أبي سليمان(4). - القول الثالثأنه يجوز المس بظاهر الكف وسائر أجزاء البدن، ولا يجوز المس بباطن اليد؛ روي هذا القول عن الحكم بن عيينة وحماد بن أبي سليمان(5). أدلة القول الأول الكتاب والسنة والإجماع: فقد استدلوا بأدلة من -أ من الكتاب؛ فقوله تعالى: }إِنَهُ لَقُرْآن كَرِيم ، فِي كِتَاب مَكْنُون ، لاَ يَمَسُّهُ إِلاَ الْمُطَهَرُونَ { سورة الواقعة77-79. فوجب بطاهر ليس والمحدث إجلالاً الطاهرين لغير ومسه القرآن ملامسة عن نهى تعالى أنه: الدلالة وجه يرهمغ عن نفيه وعموم المتطهرين في الجواز حصر تقتضي حصر صيغة أنها وتقريره مسه، من يمنع أن : تعالى قوله في يتضمن الأمر كما النهي يتضمن هنا والخبر التخصيص، عدم والأصل }وَالْمُطَلَقَاتُ يَتَرَبَصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ثَلاَثَةَ قُرُوء { سورة البقرة228(6). -ب ومن السنة: 1- ما ورد في الموطأ أنه عليه السلام كتب كتاباً إلى عمرو بن حزم– رضي الله عنه – باليمن أن «لاَ يَمَسَ الْقُرْآنَ إِلاَ طَاهِر »(7). (1) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة1/195، الجامع لأحكام القرآن17/226. (2) ينظر: البحر الرائق 1/212، الشرح الكبير للدردير1/125، مغني المحتاج1/36، الإقناع1/40. (3) ينظر: المحلى 1/81-83، الشرح الكبير لابن قدامة1/195. (4) المجموع2/72. (5) ينظر: المغني 1/108، الشرح الكبير1/195، المجموع2/72. (6) ينظر: الذخيرة 1/238. (7) ينظر: موطأ مالك، كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، رقم:468، قال ابن عبد البر: إنه أشبه التواتر لتلقي الناس له بالقبول، ينظر: حاشية الروض المربع 1/261، وقال أحمد عن هذا الحديث: (أرجو أن يكون صحيحاً)،ينظر: ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه 1/88.

عدد الصفحات ١٨

17 2- ومثله حديث حكيم بن حزام– رضي الله عنه – قال: لما بعثني النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى اليمن قال: «لا تَمَسَ الْقُرْآنَ إِلا وَأَنْتَ طَاهِر »(1)، وورد بنفس اللفظ عن عثمان بن أبي العاص مرفوعا(2). 3- وحديث عبد بن عمر عن أبيه، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «لا يَمَس الْقُرْآنَ إِلا طَاهِر »(3). 4- حديث عمر بن الخطاب: عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلداً السيف فقيل له: إن خنتك وأختك قد صبوَا، فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب، وكانوا يقرؤون (طه)؛ فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم أقرأه، وكان عمر يقرأ الكتاب، فقالت له أخته: إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ، فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرآ (طه)(4). - وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث عامة في منع مس المصحف لغير الطاهر. -ت أما الإجماع: فقد أجمع الصحابة إجماعاً سكوتياً على تحريم مس المصحف من غير طهارة(5). -ث دليل آخر: أن من الواجب تعظيم القرآن وتكريمه، وليس من التعظيم مس المصحف بيد حلَها الحدث(6). - وأن المس المحرم يشمل كل ما صدق اسم المس عليه، وذلك لعموم النهي عن مس المصحف من غير طهارة، لأن كل شيء لاقى شيئاً فقد مسه(7). - "ولأن من اللائق بتعظيم المصحف وتكريمه تحريم المس في جميع أعضاء البدن وأجزائه كلها"(8)؛ وذلك قياساً على اليد(9). أدلة القول الثاني 1- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعث دحية الكلبي – رضي الله عنه – بكتاب إلى هرقل عظيم الروم يدعوه فيه إلى الإسلام، وفيه: « بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا َيْ وَب نَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إلاَ اللََّ , وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا, وَلاَ يَتَخِذَ بَعْضُنَا َعْضًا ب َابًا أَرْب مِنْ دُونِ اللَِّ فَإِنْ تَوَلَوْا َقُولُوا ف اشْهَدُوا بِأَنَا مُسْلِمُونَ } (1) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم3135،3/205، قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، المستدرك على الصحيحين 3/485. (2) ينظر: المعجم الكبير للطبراني 9/44. (3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم13217،12/314، قال الهيثمي: (أخرجه الطبراني في الكبير والصغير، ورجاله موثوقون) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 1/276. (4) سنن الدارقطني، رقم435. (5) ينظر: مجموع الفتاوى 21/266، المجموع2/72. (6) ينظر: بدائع الصنائع 1/33. (7) ينظر: المغني 1/109، مطالب أولي النهى1/154. (8) مطالب أولي النهى1/154. (9) الشرح الكبير لابن قدامة1/195.

عدد الصفحات ١٩

18 »(1)، وجه الدلالة"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعث كتاباً وفيه هذه الْية إلى النصارى وقد أيقن أنهم يمسون ذلك الكتاب"(2). 2- ولأن قراءة القرآن لا تحرم على المحدث، فيكون المس أولى(3). 3- ولأن حمل المصحف في متاع ونحوه لا يحرم على المحدث، فكذلك المس قياساً عليه(4). 4- ولأن الصبيان يحملون الألواح محدثين من غير نكير في جميع العصور، فدل على إباحة مسه لكل محدث(5). وأجابوا عن استدلالات القول الأول بما يلي - أن قوله تعالى: }فِي كِتَاب مَكْنُون ، لاَ يَمَسُّهُ إِلاَ الْمُطَهَرُونَ { [الواقعة: 78-79]، "ليس أمراً وإنما هو خبر، ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي أو إجماع متيقن، وأن المراد بالكتاب في الْية؛ اللوح المحفوظ، والمطهرون هم الملائكة"(6). - وما استدلوا به من الْثار، فإنه لا يصح منها شيء لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا تسند، وإما عن مجهول أو عن ضعيف(7). - وأن دعوى الإجماع غير متيقن، بدليل وجود المخالف من التابعين ومن بعدهم(8). :على اعتراضاتهموالإجابة على استدلالات القول الثاني الجمهوررد - "أن قياس مس المصحف على ما ورد في حديث دحية الكلبي؛ غير مسلم، فإن الكتاب وإن كان فيه آيات من القرآن لا يقع عليه اسم المصحف ولا يثبت له حرمته"(9)، قال ابن حجرإن الكتاب اشتمل على أشياء غير الْيتين فأشبه ما لو ذكر بعض القرآن في كتاب في الفقه أو في التفسير فإنه لا يمنع قراءته ولا مسه عند الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوة)(10). - والقياس على القراءة غير مسلم كذلك، فإنما أبيحت للحاجة وعسر الوضوء لها كل وقت(11). - وقياس مس المصحف على حمله في المتاع قياس مع الفارق؛ لأنه غير مقصود(12). - وحمل الصبيان للألواح من غير طهارة إنما أبيح للضرورة(13). - أنَا لا نسلم أن قوله سبحانه }لاَ يَمَسُّهُ {؛ خبر فقط ورفع السين فيه لا ينفي إرادة النهي، بل هو خبر تضمن نهياً؛ لأن خبر الله لا يكون خلافه، وقد وجد من يمس المصحف من غير طهارة، فتبين بهذا أن المراد (1) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس...، رقم2941، صحيح مسلم، كتاب الجهادوالسير، باب كتاب النبي إلى هرقل...، رقم: 3328. (2) المحلى1/83. (3) ينظر: المجموع 2/72. (4) المصدر السابق (5) المصدر السابق (6) المحلى1/83-84. (7) ينظر: المحلى 1/81-82. (8) ينظر: المحلى 1/83. (9) الشرح الكبير لابن قدامة1/196. (10) فتح الباري1/408. (11) ينظر: المجموع 2/72. (12) المصدر السابق (13) المصدر السابق

عدد الصفحات ٢٠

19 :تعالى كقوله والسنة، الكتاب في كثير هذا مثل ورد وقد الخبر، وليس النهي، }لاَ تُضَارَ وَالِدَة بِوَلَدِهَا {سورة البقرة 233؛ فإنه خبر تضمن نهياً ومنه قوله – صلى الله عليه وسلم – «لاَ ِيعُ يَب أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِي هِ »(1)، بإثبات الياء، فإنه خبر تضمن نهياً (2). - "أن دعوى عدم صحة الأحاديث، وأنها لا تصلح للاحتجاج بها والعمل بها غير مسلم، فإن تلك الأحاديث التي استدل بها الجمهور على تحريم مس المصحف على المحدث وإن كان لا يخلو إسناد كل واحد منها من مقال إلا أنها بمجموع طرقها ترقى في أقل أحوالها إلى درجة الحسن، فصلح الاحتجاج بها، ووجب العمل بها، كما قال ذلك عدد من أئمة الحديث المشهورين كما تقدم نقل كلام بعضهم"(3). قال الألباني عن حديث عمرو ابن حزم صحيح، روي من حديث عمرو بن حزم وحكيم بن حزام وابن عمر وعثمان بن أبي العاص)(4)، ثم ساقأسانيد هذه الروايات وقال:(وجملة القول: أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف ولكنه ضعف يسير إذ ليس في شيء منها من اتهم بكذب وإنما العلة الارسال أو سوء الحفظ ومن المقرر في " علم المصطلح " أن الطرق يقوي بعضها بعضا إذا لم يكن فيها متهم كما قرره، النووي في تقريبه ثم السيوطي في شرحه وعليه فالنفس تطمئن لصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل...)(5). - "وأما دعوى عدم ثبوت إجماع الصحابة فغير مسلم، لثبوت ذلك الحكم عن عدد من الصحابة رضي الله، عنهم زمن النبوة وبعده، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف، فكان ذلك منهم إجماعًا سكوتيً ا على تحريم مس المصحف(6). غيرها دون النهي إليها فينصرف المس آلة هي اليد بأنووجَه أصحاب القول الثالث قولهم (7)، وهذا القول ضعيف؛ لأن كل شيء لاقى شيئاً فقد مسه(8)، وقياساً على اليد(9). -الراجح الأولالذي يظهر والله أعلم؛ هو رجحان القول (10)، وذلك لما يلي 1- قوة أدلتهم(11) . 2- "ضعف أدلة المخالف، والرد عليها، وبيان وجه ضعفها"(12). 3- "أن القول بالتحريم أحوط للعبادة، وأبرأ للذمة، فالقول به أولى"(13) . (1) سنن النسائي الصغرى، رقم4503. (2) ينظر: المجموع 2/72، حكم الطهارة لمس القرآن الكريم10. (3) حكم الطهارة لمس القرآن الكريم11. (4) إرواء الغليل1/158. (5) إرواء الغليل1/160-161 . (6) حكم الطهارة لمس القرآن الكريم12. (7) ينظر: المغني 1/108، الشرح الكبير لابن قدامة1/195. (8) ينظر: المغني 1/109. (9) المرجع السابق، ومثله: الشرح الكبير لابن قدامة1/195. (10) ينظر: حكم الطهارة لمس القرآن الكريم 12. (11) المصدر السابق (12) حكم الطهارة لمس القرآن الكريم12. (13) المصدر السابق

عدد الصفحات ٢١

20 4- "أن القول بالتحريم هو الموافق لتكريم القرآن وتعظيمه، فإن الله عز وجل وصف القرآن بأنه كريم وأنه لا يمسه إلا المطهرون، فعظمه الله تعالى وكرمه، فالأليق بتعظيمه والأنسب لإجلاله وتكريمه أن لا يُ مس إلا على طهارة كاملة، لأن مسه بغير طهارة مخل بتعظيمه وتكريمه"(1). 5- "أن القول بالتحريم هو المنقول عن الصحابة زمن النبوة وبعدها، من غير خلاف بينهم، ولذا قال به أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم، وجماهير أهل العلم"(2). :من غير طهارة المسألة الثانية: مس المصحف بحائل هذه المسألة الخلاف فيها على قولين: 1- القول الأول: لا يجوز ذلك، وهو الصحيح من مذهب الحنفية والمالكية(3)، ومذهب الشافعية إن كان بكم يده(4)، ورواية عن الإمام أحمد(5). 2- القول الثاني: أنه يجوز، قال به بعض الحنفية(6)، والصحيح من قول الشافعية إن حمله ضمن متاع(7)، وهو مذهب الظاهرية(8)، والصحيح من مذهب أحمد(9). أدلة القول الأول 1- عموم الأدلة الواردة في النهي عن مس المصحف من غير طهارة(10). 2- أن هذا من تعظيم القرآن، كما لو مسه مباشرة بيده(11). 3- "وأنه مكلف محدث قاصد لحمل المصحف فلم يجز، كما لو حمله مع مسه"(12). 4- "أن الحمل أبلغ من المس"(13). 5- أن الكم متصل به، وله حكم أجزائه في منع السجود عليه وغيره، ولأن التقليب يقع باليد لا بالكم(14). (1) حكم الطهارة لمس القرآن الكريم12. (2) المصدر السابق (3) ينظر: البحر الرائق 1/212، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي1/125. (4) ينظر: مغني المحتاج 1/37. (5) ينظر: الإنصاف 1/165. (6) ينظر: البحر الرائق 1/212. (7) ينظر: المجموع 2/68، ومثله: روضة الطالبين1/80. (8) ينظر: المحلى 1/81-83. (9) ينظر: كشاف القناع 1/135. (10) ورد ذكرها وبيانها في المسألة السابقة، راجع ص9-10. (11) ينظر الشرح الكبير 1/195. (12) المغني1/109، ومثله: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي1/125. (13) مغني المحتاج1/37، ومثله: المهذب1/54. (14) ينظر: مغني المحتاج 1/37.

عدد الصفحات ٢٢

21 أدلة القول الثاني 1- أن النهي الوارد في الأدلة إنما يتناول المس، والحمل ليس بمس، فلم يتناوله النهي. فيبقى الحكم على الأصل وهو الإباحة(1). 2- أن المحرم هو المس وهو اسم للمباشرة بلا حائل، فالمس بحائل لا يسمى مساً لعدم المس باليد(2). 3- أن حمله ضمن متاع لا يكون مقصوداً بالحمل، بل قصد حمل غيره، لعدم الإخلال بتعظيمه(3). الراجح يخشسئل وقدالذي يظهر والله أعلم هو رجحان القول الثاني، وذلك لقوة أدلتهم، ولأن الحاجة قد تستدعي ذلك، سواء وحمله خرجه وفي قماشه بين يحمله أن فله مصحف معه كان ومن: (فأجاب ذلك عن – الله رحمه – الإسلام )أعلم والله. تحته أو فوقه القماش كان وإن صبي أو امرأة أو لرجل القماش ذلك كان (4). المسألة الثالثة: حكم قراءة القرآن للمحدث حدثاً أصغر لها يتطهر أنه والافضل حدثاً أصغر، للمحدث القرآن قراءة جواز على المسلمون أجمع (5)، فقد صح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يقرأ مع الحدث، وأنه لم يكن يحجبه عن القرآن إلا الجنابة(6). (1) ينظر: المغني 1/109. (2) ينظر: البناية شرح الهداية 1/652، ومثله: البحر الرائق1/212. (3) ينظر: مغني المحتاج 1/38. (4) مجموع الفتاوى21/267. 5) )ينظر: المجموع 2/69. )6 )ينظر: صحيح ابن خزيمة، باب الرخصة في قراءة القرآن وهو أفضل الذكر على غير وضوء، رقم: 210.

عدد الصفحات ٢٣

22 : حكم مس الصغير للمصحف من غير طهارة:الثالثالمطلب أولاً: الصبي غير المميز لا يجوز تمكينه من المصحف لئلا ينتهكه(1). ثانياً: الصبي المميز؛ اختلف العماء في مسه للمصحف من غير طهارة على أقوال - القول الأول: أنه يجوز مسه للمصحف من غير طهارة، وهذا الصحيح من مذهب الحنفية(2)، والمعتمد عند المالكية(3)، والصحيح في مذهب الشافعية(4)، ورواية عند الحنابلة(5)، وهو مذهب الظاهرية(6)،وقيَد بعضهم الجواز في حال التعلم لا غير(7). - القول الثاني: أنه يكره مسه للمصحف من غير طهارة،وبهذا قال الحنفية(8)، وبعض المالكية إن كان للمصحف كله دون بعضه فلا يكره(9). - القول الثالث: أنه يحرم مسه للمصحف من غير طهارة،كالبالغ ويأثم من مكنه من ذلك، وبه قال الشافعية في قول(10)، والحنابلة في الصحيح من المذهب(11)،ويأثم من مكنه من ذلك ولياً كان أو غيره. دواوحد عليه، الطهارة لمشقة ذلك فأجازوا قرآن، فيه لوحاً الصغير مس القول هذا من الحنابلة واستثنى الكتابة من الخالي المحل بمس الاستثناء هذا (12). أدلة كل قول وحججهم - احتج من قال بالجواز: 7- بأن في تكليف الصبيان وأمرهم بالوضوء حرجاً عليهم، وقد يؤدي إلى تركهم حفظ القرآن وتعلمه، فأبيح لهم المس لضرورة التعلم، ودفعاً للحرج والمشقة عنهم(13). 8- أنهم قاصرين عن حد التكليف(14). - وحجة من قال بالكراهة كحجة من قال بالجواز، غير أنهم حملوا النهي على الكراهة لا على التحريم؛ بناء على أن الدافع مكلف بعدم الدفع(15). (1) ينظر: المجموع 2/69. (2) ينظر: الهداية 1/31. (3) ينظر: التفريع 1/49. (4) ينظر: روضة الطالبين 1/80. (5) ينظر: الإنصاف 1/165. (6) تقدم في المطلب الأول؛ أنهم يرون جواز مس المصحفمطلقاً من غير طهارة. (7) ينظر: مغني المحتاج 1/38. (8) ينظر: البناية شرح الهداية 1/653. (9) ينظر: الذخيرة 1/237. 10)) قارن: روضة الطالبين 1/80، ومثله: مغني المحتاج1/38. 11) )ينظر: الإقناع 1/40. 12) )ينظر: كشاف القناع 1/135. 13) )ينظر: البناية شرح الهداية 1/653، الذخيرة1/237، مغني المحتاج1/38، الشرح الكبير لابن قدامة1/196. 14) )ينظر: المعونة 1/162. 15) )ينظر: البناية شرح الهداية: 1/653.

عدد الصفحات ٢٤

23 - واستدل من قال بعدم الجواز: عموم الأدلة الدالة على تحريم مس المصحف على غير طهارة(1). :يلي لما وذلك الأول، القول هو: والراجح 1- لقوة أدلتهم. 2- "ولأن الصبيان غير مكلفين"(2). 3- "ولأنه قد رفع القلم عنهم"(3). 4- ولأن في إيجاب ذلك مشقة عليهم. )أسب فلا يمكن لم وإن وأسلم، شك بلا أفضل فهو وايتوضئ أن أمكن إن: نقول نحن ولكن: (عثيمين ابن قال (4). والله أعلم 1) )ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة 1/196. 2)) لقاء الباب المفتوح 23/15. 3)) المصدر السابق. )4) لقاء الباب المفتوح 23/15.

عدد الصفحات ٢٥

24 :ونحوها الكريم القرآن من شيء على المشتملة العلم كتب مس: الرابعالمطلب اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أربعة أقوال: - القول الأول: أنه يجوز مس هذه الكتب من غير طهارة، سواء كانت كتب تفسير أو غيرها، وبه قال بعض الحنفية(1)، وهو الصحيح من المذاهب الثلاثة الأخرى(2). - القول الثاني: أنه لا يجوز مس هذه الكتب من غير طهارة، سواءكانت كتب تفسير أو غيرها، وهو قول عن الشافعية(3)، وقول عن الحنابلة(4) . - القول الثالث أنه يكره مس هذه الكتب، وبه قال الحنفية(5)، وبعض الشافعية(6). - القول الرابع أنه يحرم مس كتب التفسير دون غيرها، وهذا قول في المذاهب الأربعة جميعاً (7) . أدلة القول الأول 1- أن رسول– صلى الله عليه وسلم – بعث دحية الكلبي – رضي الله عنه – بكتاب إلى هرقل عظيم الروم يدعوه فيه إلى الإسلام، وفيه: « بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا َيْ وَب نَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إلاَ اللََّ , وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا, وَلاَ يَتَخِذَ بَعْضُنَا َعْضًا ب َابًا أَرْب مِنْ دُونِ اللَِّ فَإِنْ تَوَلَوْا َقُولُوا ف اشْهَدُوا بِأَنَا مُسْلِمُونَ } »(8)، وجه الدلالة: أنه– صلى الله عليه وسلم – قد بعث بالكتاب وفيه آية من القرآن الكريم، وقد أيقن أن النصارى يمسوه، فدل على جواز مس الكتب غير المصحف إن كان فيها شيئاً من آيات الله عز وجل. 2- أن النبي– صلى الله عليه وسلم – كان يكتب في صدر كتبه إلى أهل النواحي (بسم الله الرحمن الرحيم) وهي آية من كتاب الله(9). 3- ولأن هذه الكتب لا يقع عليها اسم مصحف، ولا تثبت لها حرمته(10)، ولا تكون في معناه(11). للقرآن حملاً يعد الكتب هذه مثل حمل بأن: الجواز بعدم قال من واحتج (12)، وأن هذا من تعظيم القرآن الكريم من تعظيم القرآن الكريم. هذاومن قال بالكراهة: قال بأن 1) )ينظر: حاشية ابن عابدين 1/176. 2) )ينظر: الذخيرة 1/237، روضة الطالبين1/80، الإقناع1/40. 3) )ينظر: روضة الطالبين 1/80. 4) )ينظر: الإنصاف 1/166. 5) )ينظر البناية شرح الهداية 1/650. 6) )ينظر: المجموع 2/69. 7) )ينظر: بدائع الصنائع 1/33، حاشية الدسوقي علىالشرح الكبير 1/125، روضة الطالبين1/80، الإنصاف1/166. (8) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس...، رقم2941، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي إلى هرقل...، رقم: 3328. 9) )ينظر: شرح العمدة 1/386. 10) )ينظر: المغني 1/109، ومثله: الشرح الكبير لابن قدامه1/196. 11) )ينظر: المجموع 2/68. 12) )ينظر: المهذب 1/54.

عدد الصفحات ٢٦

25 متوالية كثيرة آيات فيها أن: غيرها دون التفسير كتب مس جواز بعدم قال من وعلة (1)، فكانت بمعنى المصحف، بخلاف غيرها من الكتب. :الراجح وضوء غيرب مسها يجوز التفسير كتبإلى ترجيح القول الأول؛ حيث قال: ( –رحمه الله –ذهب الشيخ ابن عثيمين للكفار الكتب وسلم ليهع الله صلى النبي بكتابة لذلك ويستدل التفسير، من أقل فيها التي والْيات تفسيرا، تعتبر لأنها علىف والْيات، التفسير تساوى إذا أما ،والأكثر للأغلب الحكم أن على هذا فدل الكريم، القرآن من آيات وفيها ظرالح جانب يغلب فإنه برجحان، أحدهما يتميز ولم وحاظر مبيح اجتمع إذا أنه العلم، أهل عند المعروفة القاعدة حكم عطيأ بقليل ولو أكثر التفسير كان وإذا القرآن، حكم أعطي متساويين والتفسير القرآن كان فإذا هذا وعلى )التفسير (2)، وعادة تكون ايات أقل من التفسير في هذه الكتب، وعليه تكون الكتب الأخرى من باب أولى، والله أعلم. 1) )ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/125. )2 )مجموع فتاوى ورسائل العثيمين11/214-215.

عدد الصفحات ٢٧

26 المبحث الثالث: الطواف بالبيت المطلب الأول: تعريف الطواف: - أولاً : الطواف لغة: الدوران حول الشي، يقال: طاف حول الكعبة وبها يطوف طوفاً وطوفاناً، والمطاف: موضع الطواف(1). وِ أَ الْبَيْتَ حَجَ فَمَنْ اللَِّ شَعَائِرِ مِنْ وَالْمَرْوَةَ الصَفَا إِنَ }: البقرة158]"(2). "الأعمال في والتصرف والعدو، الشيء، إلى القصد، وأيضاً المشي،": لغة والسعي (3). - ثانياً: الطواف اصطلاحاً : "هو الدوران حول البيت الحرام"(4). : لْيةا في سبق كما والتطوف، الطواف، عليه يطلق وقد والمروة، الصفا بين المشي: اصطلاحا والسعي }: البقرة158](5). 1)) ينظر: الموسوعة الفقهية29/120. 2)) المصدر السابق 3)) المصدرالسابق. 4)) المصدر السابق 5)) ينظر: الموسوعة الفقهية29/121.

عدد الصفحات ٢٨

27 الطهارة من الحدث في الطواف: حكم: الثانيالمطلب :أقوال ثلاثة على لزومها في اختلفوا ثم الطواف، في الطهارة مشروعية على العلم أهل أجمع - القول الأول: أن الطهارة من الحدث شرط في صحة الطواف، وهذا قول جمهور الفقهاء(1)؛ من المالكية (2)، والشافعية (3)، والحنابلة (4)، وهو اختيار ابن باز – رحمه الله – (5) . - القول الثانيأن الطهارة واجبة في الطواف، فيعيد متى ما كان في مكة، فإن عاد إلى بلده جبره بدم، وهذا مذهب الحنفية (6)، ورواية عن أحمد (7). - القول الثالثأن الطهارة سنة في الطواف، وهذا قول عند الحنفية(8)، ورواية عن أحمد(9)، واختاره ابن حزم(10)، وابن تيمية(11)، وابن القيم(12)، وابن عثيمين(13) – رحمهم–. أدلة القول الأول: 1- حديث عائشة– رضي الله عنها –«أَنَ أَوَلَ شَيْء بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَةَ أَنَهُ تَوَضَأَ، ثُمَ طَافَ بِالْبَيْتِ »(14). »(15)؛ "يقتضيان أن الطواف واجب لأن كل ما فعله هو داخل في المناسك فقد أمرنا بأخذ المناسك"(16)، ولأن فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا كان لبيان نص من كتاب الله، فهو على اللزوم والتحتم، فدل ذلك على اشتراط الطهارة للطواف، ولم يرد دليل يخالف ذلك؛ فثبت أن الطهارة للطواف شرط(17). 2- ما جاء عن ابن عباس – رضي الله عنه – أنه – صلى الله عليه وسلم – قال« :الطَوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاة » (18)،وجه الدلالة: أنه شبه الطواف بالصلاة، فدل ذلك على أن للطواف جميع أحكام الصلاة إلا ما دل 1)) ينظر: المجموع8/17. 2) )ينظر: موهب الجليل 4/94. 3) )ينظر: المجموع 8/14. 4) )ينظر: الإنصاف 1/222. 5) )ينظر: مجموع فتاوى ابن باز 16/60. 6) )ينظر: المبسوط للسرخسي 4/38. 7) )ينظر: الإنصاف 1/222. 8) )ينظر: المبسوط للسرخسي 4/38. 9) )ينظر: الشرح الكبير 3/398. 10) )ينظر: المحلى 7/179. 11) )ينظر: مجموع الفتاوى 26/199. 12) )ينظر: تهذيب السنن لابن القيم 138. 13) )ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع 7/101. 14)) رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الحج، باب الطواف على وضوء، رقم: 1642، ومسلم في صحيحه: في كتاب الحج، باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى. الخ، رقم:1238. 15)) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الحج، أبواب الطواف، الأمر بالسكينة في الإفاضة..، رقم4002. 16)) شرح النووي على مسلم8/220. 17) )ينظر: الطواف وأهم أحكامه 44/207. 18)) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب القول في الطواف، رقم5-84.

عدد الصفحات ٢٩

28 صَلاَة لاَ »(1). الثاني بقوله تعالى: القولواستدل أصحاب }وَلْيَطَوَفُوا َيْتِ بِالْب الْعَتِيقِ { [الحج: 29]؛ووجه الدلالة: أن الأمر بالطواف مطلق لم يقيده الشارع بشرط الطهارة، وهذا نص قطعي يجب العمل به، وما ورد في السنة فإنه يدل على الوجوب فقط لا على الشرطية(2). وأصحاب القول الثالث استدلوا بدليلين 1- أنه لم ينقل أحد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه أمر الطائفين بالوضوء، ولا باجتناب النجاسة، لا في عمره ولا في حجته مع كثرة من حج معه واعتمر ويمتنع أن يكون ذلك واجبا ولا يبينه للأمة وتأخير البيان عن وقته ممتنع(3). 2- القياس على أركان الحج وواجباته فإنه لا يشترط لهما الطهارة، فكذلك الطواف لا يشترط له الطهارة(4). الراجح لما يلي: ؛ وذلك، وتكون الطهارة للطواف مستحبةالذي يظهر والله أعلم هو رجحان القول الثالث 1- لقوة أدلتهم 2- ولإمكان الإجابةعما استدل به أصحاب الأقوال الأخرى، وذلك على النحو الْتي: »(5)؛ فإن الفعل لا يدل على الوجوب، الأخذ عنه هو أن يفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، فإذا كان قد فعل فعلاً على وجه الاستحباب فأوجبناه، لم نكن قد أخذنا عنه وتأسينا به، مع أنه فعل في حجته أشياء كثيرة جداً لم يوجبها أحد من الفقهاء(6). يوالدارقطن النسائي فقال: ووقفه رفعه في اختلف قد فإنه –عنه الله رضي – عباس ابن حديث أما موقوف أنه الصواب: وغيرهما (7). كان قد فإنه الوجوب على يدل لا وحده هذا فإن الوجوب؛ على يدل السنة في ورد ما أن قال من أما سلامال لرد فتيمم طهر على إلا الله أذكر أن كرهت إني قال وقد صلاة لكل يتوضأ وسلم عليه الله صلى (8). (1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم: 226، والترمذي، باب ما جاء لا تقبل صلاة من بغير طهور، رقم: 684، الموسوعة الفقهية- الدرر السنية 2/181. 2) )ينظر: المبسوط للسرخسي 4/38. 3) )ينظر: مجموع الفتاوى 26/176، تهذيب السنن لابن القيم 138. )4 )ينظر: الطواف وأهم أحكامه 44/211. 5)) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الحج، أبواب الطواف، الأمر بالسكينة في الإفاضة..، رقم4002. 6) )ينظر: تهذيب السنن لابن القيم 139. 7) )ينظر: تهذيب السنن لابن القيم 140. 8) )ينظر: مجموع الفتاوى 21/273.

عدد الصفحات ٣٠

29 دثالح من الطهارة الطواف في يشترط لا أنه النفس إليه تطمئن الذي( –رحمه الله –قال الشيخ ابن عثيمين لمخالفة نالإنسا بها يخل أن ينبغي ولا وسل م، عليه الله صل ى للنبي وأتبع وأكمل أفضل شك بلا لكنها الأصغر، اءأثن أحدث لو مثل الإسلام، شيخ إليه ذهب بما القول إلى الإنسان يضطر أحياناً لكن ذلك، في العلماء جمهور عليه يبق لم إذا سيما لا الشديد الزحام هذا في يأتي ثم ويتوضأ يذهب أن يلزمه بأنه فالقول شديد، زحام في طوافه أن نبغيي لا فإنه بيناً، ظهوراً النص فيها يظهر ولم شديدة مشقة فيه كان وما شديدة، مشقة ففيه شوط بعض إلا : تعالى ولهلق مناف واضح دليل بغير مشقة فيه بما الناس إلزام لأن والأيسر؛ الأسهل هو ما نتبع بل به، الناس نلزم ِكُمُ يُرِيدُ وَلاَ الْيُسْرَ بِكُمُ اللَُّ يُرِيدُ }: البقرة 185])(1). )1) الشرح الممتع على زاد المستقنع7/263.

عدد الصفحات ٣١

30 : حكم الطهارة من الحدث للسعي بين الصفا والمروة:الثالثالمطلب فيه قولان: - القول الأول: أنه لا تشترط الطهارة من الحدث للسعي بين الصفا والمروة، وهذا ما اتفق عليه المذاهب الفقهية الأربعة(1)، وهو قول أكثر أهل العلم(2). - القول الثاني: أن الحدث إن كان قبل التحلل أعاد السعي، وإن كان بعده فلا شيء عليه، ورد هذا القول عن الحسن – رضي الله عنه –، ورواية عن أحمد(3). الأول:أدلة القول 1- قول النبي – صلى الله عليه وسلم – لعائشة – رضي الله عنها – وقد حاضت« :افْعَلِي مَا َلُ يَفْع الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ »(4). يتبالب الطواف إلا الحاج يفعله ما كل تصنع أن أمرها –صلى الله عليه وسلم – النبي أنوجه الدلالة الطهارة له تشترط لا السعي أن على فدل خاصة، (5)، وهذا في الحدث الأكبر فيكون الحدث الأصغر من باب أولى. 2- عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما« :أن عائشة رضي الله عنها حاضت فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت»(6). 3- أن السعي عبادة لا تتعلق بالبيت؛ فأشبهت الوقوف بعرفة(7). وحجة القول الثاني: أن الطهارة في السعي كالطهارة في الطواف(8). والراجح هو القول الأول، وتكون الطهارة للسعي مستحبة لمن قدر عليها، أما القول الثاني فلا يعول عليه(9)، فإن القياس قد رد بقياس مثله، والقول الأول يقوى بظاهر الأدلة من السنة، والله أعلم. 1) )ينظر: بدائع الصنائع 2/135، المدونة1/427، المجموع8/79، الإنصاف4/21. 2) )ينظر: المجموع 8/79، ومثله: المغني3/355. 3) )ينظر: المجموع 8/79، ومثلهالمغني 3/355-356. 4)) رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب ما تقضي الحائض المناسك...الخ، رقم: 305. ومسلم في صحيحه، في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد...الخ، رقم: 1211. 5)) منسك الإمام الشنقيطي1/316. 6)) رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب ما تقضي الحائض المناسك...الخ، رقم: 1651. 7) )ينظر: المغني 3/336. 8)) المصدر السابق )9) المصدر السابق

عدد الصفحات ٣٢

31 الخاتمة :نتائجهاوبعد هذه المباحث فإن أهم الصالحات، تتم الحمدلله الذي بنعمته 1- أنه يحرم على المحدث حدثاً أصغر الصلاة بجميع أنواعها 2- ويحرم عليه مس المصحف مباشرة بدون حائل 3- - ويستحب له الطهارة لسجدتي الشكر والتلاوة. 4- وكذا يستحب له الطهارة للأذان والإقامة. 5- ويستحب له الطهارة لقراءة القرآن غيباً . 6- ويستحب له أن يطوف بالبيت وهو على طهارة. 7- وأن يسعى بالصفا والمروة وهو على طهارة استحباباً . 8- ويجوز له أن يمس المصحف إن كان بحائل. 9- ويجوز له مس كتب العلم ونحوها المشتملة على شيء من القرآن الكريم، لكن يستحب له التطهر تعظيماً لذكر الله. 10- ويستحب للخطيب أن يكون على طهارة أثناء خطبة الجمعة. 11- ويستحب أن يكون الصبي على طهارة ليمس المصحف أثناء التعليم. ...أعلم والله تم بحمد الله، في: 1437/2/8هـ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عدد الصفحات ٣٣