ت ط ر يز ش ر ح ح د يث أ ب ي الد ر د اء ت أ ل يف ال ح اف ظ أ ب ي ال ف ر ج اب ن ر ج ب ال ح ن ب ل ي ♫ ش ر ح ف ض يلة الش يخ ص ال ح ب ن ع ب د الله ب ن ح م د ال ع ص يم ي - ح ف ظ ه الل ه -
عدد الصفحات ١شرح رسالة وراثة الأنبياءشرح حديث أبي الدرداء شرح حديث أبي الدرداء 2 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله ربنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد ا عبده ورسوله، أما بعد: هذا هو الدرس السادس عشر من برنامج الدرس الواحد السادس، والكتاب المقروء فيه هو شرح حديث أبي الدرداء للعلامة ابن رجب ♫. وقبل الشروع في إقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين: المقدمة الأولى: التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد: المقصد الأول: ج ر نسبه. هو الشيخ العلامة الحافظ عبدالرحمن بن أحمد بن رجب السلمي الدمشقي ثم البغدادي. يكنى بأبي الفرج ويعرف بابن رجب. المقصد الثاني: تاريخ مولده: ولد صبيحة الخامس عشر من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وسبعمائة. المقصد الثالث: تاريخ وفاته: توفي ♫ في شهر رجب سنة خمسة وتسعين وسبعمائة وله من العمر تسع وخمسون سنة فرحمه الله تعالى رحمة واسعة. المقدمة الثانية: التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد أيض ا: المقصد الأول: تحقيق عنوانه: اسم هذا الكتاب هو شرح أبي الدرداء ، فهو الاسم المثبت على النسخ الخطية، وبه ذكره جماعة من مترجمي المصنف ♫ . المقصد الثاني: بيان موضوعه موضوع هذا الكتاب هو: شرح حديث نبوي في فضل العلم. المقصد الثالث: توضيح منهجه.
عدد الصفحات ٢الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي 3 سبق غير مرة، الإعلام بأن أبا الفرج بن رجب♫ تعالى له عناية بشرح الأحاديث النبوية، دأب فيها على صنيعتين اثنتين: أولاهما: تقطيعه الحديث إلى جمل متتابعة؛ فيفرز جملة من الحديث، ويشرحها ثم ي لحقها بجملة ثانية حتى ي تم شرح الحديث كله. وثانيهما: اكتساء شرحه بتفسير الحديث بالحديث. والإيراد للآثار والأشعار في صياغة سهلة واضحة تزدان بتهذيب النفس وترقيقها. القارئ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين الحاضرين منهم خاصة والمستمعين. قال ابن رجب ♫ تعالى
عدد الصفحات ٣شرح رسالة وراثة الأنبياءشرح حديث أبي الدرداء شرح حديث أبي الدرداء 4 ب س م الله الر ح م ن الر ح يم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد ا عبده ورسوله ﷺ تسليم ا كثير ا. خر ج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه في كتبهم: أن رج لا قد م م ن المد ينة على أب ي الد رداء وه و ب د مش ق، ف ق ال : ما أق دمك يا أخ ي؛ قال: حد يث بلغن ي أن ك ت حد ث ه عن رس ول الله ﷺ. قال: أما ج ئ ت ل حاجة ؟ قال: لا . قال: أم ا ق د م ت ل ت جارة ؟ قال: لا . ق ال : ما ج ئ ت إ لا ف ي ط ل ب ه ذ ا الحد يث ؟ قال: ن ع م . قال: فإ ن ي سم ع ت رس ول الله ﷺ يق ول : «من سلك طر يق ا يب تغ ي ف يه ع ل م ا س ل ك ا له ب ه طر يق ا إ لى الجن ة ، وإ ن الملائ كة تضع أج ن ح ت ه ا ر ض ى ل طال ب الع ل م ، وإ ن العال م ليس تغ ف ر له من ف ي الس موات ومن ف ي الأر ض حت ى الح يتان ف ي الماء ، وفض ل الع ال م ع ل ى الع اب د كفض ل القمر ليلة البدر على سائ ر الكواك ب ، وإ ن الع لماء ورثة الأن ب ياء ، وإ ن الأن ب ياء لم ي ور ث وا د ينار ا ولا د ر هم ا إ ن ما ور ث وا الع ل م؛ فمن أخذ ه أخذ ب حظ واف ر ». وكان السلف الصالح-رضي الله عنهم- لقوة رغبتهم في العلم والدين والخير يرتحل أحدهم إلى بلد بعيد لطلب حديث واحد يبلغه عن النبي ﷺ. وقد رحل أبو أيوب الأنصاري من المدينة إلى مصر للقاء رجل من الصحابة بلغه عنه حديث ي حدثه عن النبي ﷺ. وكذلك ف ع ل جابر بن عبد الله الأنصاري مع ك ث ر ة ما سمع من النبي ﷺ من الحديث ور و ى. وكان أحدهم يرحل إلى من هو دونه في الفضل والعلم لطلب شيء من العلم لا يجده عنده.
عدد الصفحات ٤الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي 5 ويكفي في هذا المعنى ما قص الله علينا من قصه موسى وارتحاله مع فتاه، فلو استغنى أحد عن الرحلة في طلب العلم لاستغنى عنها موسى عليه السلام، حيث كان الله قد ك م له وأعطاه التوراة التي ك ت ب له فيها من كل شيء ، ومع هذا: فلما أخبره الله عن الخضر؛ أن عنده علم ا يختص به سأل السبيل إلى لقائه، ثم سار هو وفتاه إليه كما قال تعالى: { ا أ ب ر ح ح ت ى أ ب ل غ م ج م ع ال ب ح ر ي ن أ و أ م ض ي ح ق ب ا يعني: سنين عديدة ، ثم أخبر أن ه لما لقيه قال له: { ع ل م ت ر ش د ا }. وكان من أمرهما ما ق ص ه الله في كتابه ، ومن حديث أبي بن كعب ، عن النبي ﷺ في قصة موسى والخضر م خ ر ج في الصحيحين وهو مشهور . وكان ابن مسعود يقول: والله ال ذ ي لا إ له إ لا ه و ما أ ن ز لت س ورة م ن ك تاب الله إ لا وأنا أع لم أي ن نزلت ، ولا نزلت آية م ن ك تاب الله إ لا وأنا أع لم ف يم أ ن ز لت ، ولو أع لم أحد ا أع لم م ن ي ب ك تاب الله تب ل غ ه الإ ب ل لرك ب ت إ لي ه . وقال أبو الدرداء : لو أع يت ن ي آية م ن ك تاب الله فلم أج د أحد ا يف تح ها علي إ لا رج ل ب بر ك ال غ ماد لرحل ت إ لي ه . وبرك الغماد أقصى اليمن. وخرج مسروق من الكوفة إلى البصرة لرجل يسأله عن آية من كتاب الله فلم يجد عنده فيها علم ا، فأ خ ب ر عن رجل من أهل الشام فرجع إلى الكوفة ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل في طلبها. ورحل رجل من الكوفة إلى الشام إلى أبي الدرداء يستفتيه في يمين حلفها. ورحل سعيد بن جبير من الكوفة إلى ابن عباس بمكة يسأله عن تفسير آية. ورحل الحسن إلى الكوفة إلى كعب بن عجرة يسأله عن قصته في فدية الأذى. واستقصاء هذا الباب يطول. وحلف رجل يمين ا فأشكلت على الفقهاء، فد ل على بلد فاستبعده، فقيل له: إن ذلك البلد قريب على من أ ه م ه دينه.
عدد الصفحات ٥شرح رسالة وراثة الأنبياءشرح حديث أبي الدرداء شرح حديث أبي الدرداء 6 و هذا إشارة إلى أن من أهمه أمر دينه كما أهمه أمر دنياه إذا حدثت له حادثة في دينه لا يجد من يسأله عنها إلا في بلد بعيد ؛ فإنه لا يتأخر عن السفر إليه ليستبرئ لدينه، كما أن ه لو ع ر ض له هناك كسب دنيوي لبادر السفر إليه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابتدأ المصنف ♫ تعالى شرح هذا الحديث بسياق متنه تام ا معزو ا إلى جماعة من مخرجيه، كأبي داود في السنن، والترمذي في الجامع، وابن ماجه في السنن، وأحمد في المسند. وهذا الحديث قد روي بإسناد يحتمل التحسين، وقد جزم بحسنه جماعة من الحفاظ منهم: حمزة الكناني، وابن حجر في فتح الباري، والسخاوي في المقاصد الحسنة. ثم أتبع المصنف ♫ تعالى ذلك ببيان منزلة الرحلة في طلب الحديث؛ لأن هذا الحديث إنما حدث به أبو الدرداء لأجل رجل خرج إليه من المدينة إلى الشام رغبة في سؤاله عن حديث بلغه أنه يرويه عن النبي ﷺ، وذلك الرجل مقتدي بما كان عليه أصحاب النبي ﷺ من الرحلة بعده في سماع أحاديثه المروية التي تكون عند بعضهم دون بعض ، ثم اطرد هذا الأصل في عمل التابعين وأتباع التابعين؛ حتى صار من خصائص نقل العلم في هذه الأمة الرحلة في طلبه، بحيث صار أصلا في طلب علومهم؛ لا يشاركهم فيه أحد من الأمم، فلا تعرف الرحلة في الطلب عند اليهود ولا عند النصارى ولا عند غيرهم من أصحاب الأديان السابقة كما عرفت عند أهل الإسلام، وقد صنفوا في بيان فضلها كتب ا عدة من أشهرها كتاب: «الرحلة في الحديث»للحافظ أبي بكر الخطيب ولهم في ذلك أخبار عديدة ؛ فإنهم كانوا يرحلون لأجل الشيء اليسير كما كانوا يرحلون لأجل حديث واحد أو لأجل تفسير آية واحدة ، أو للوقوف على حكم مسألة واحدة ، وهم مقتدون في ذلك بما قصه الله ▐ عن رسول من أولي العزم، هو موسى ♥ لما ارتحل مع فتاه يوشع بن نون إلى الخضر ♥ وكان من خبرهما ما قصه ا علينا في سورة الكهف ولإمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب ♫ تعالى رسالة لطيفة في فوائد قصة موسى والخضر ذكر فيها أشياء تتعلق بالرحلة في طلب العلم.
عدد الصفحات ٦الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي 7 ثم إن الحامل لأهل الإسلام على الخروج في طلب العلم والارتحال فيه هو اهتمامهم بحفظ هذا الدين، فقد كانت تبلغ همتهم في حفظ أمر الدين كما تبلغ همم عامة الناس في حفظ أمر الدنيا، ومن أهمه دينه فإنه يسترخص في سبيل ذلك الخروج من بلده والتغرب في سبيل تحصيل ما أراده. ومن لم يبالي بهذا فإنه لا يتحمل مشقة السفر، ولما كان الله قد قضى بحفظ هذا الدين كما قال تعالى: { 9] يسر لأهل الإسلام هذا الأمر فيقع لهم من الأخبار العجيبة في تأييدهم ونصرهم وإعانتهم وتمكينهم من مرغوبهم في الارتحال في الطلب ما لا يحدث لغيرهم، حتى إنه يقع لأحدهم من القدرة على المشي على الأقدام ما لا يستطيعه لو خرج لأجل تجارة. كما قال أبو حاتم الرازي ♫ تعالى: مشيت في طلب العلم على قدمي ألف ميل، ثم تركت العد بعد ذلك. ولا ريب أن سير ألف ميل على القدمين تحتاج إلى قوة عظيمة مع ما في ذلك السير من حمل الكتب والخروج من بلد إلى بلد ، والتعرض لأهوال وأخطار شديدة عظيمة، ومع ذلك كان هذا ي يسر لهم وي هون عليهم، وما ذلك إلا لأجل التأييد الإلهي في حفظ هذا الدين، وسيأتي معنا في كلام الحافظ ابن رجب ♫ تعالى البيان الشافي في تيسير الله ▐ لمن سلك طريق ا يلتمس فيه علم ا مصداق ا للأحاديث الواردة في ذلك.
عدد الصفحات ٧شرح رسالة وراثة الأنبياءشرح حديث أبي الدرداء شرح حديث أبي الدرداء 8 وفي هذا الحديث أن أبا الدرداء ب ش ر م ن أخبره أن ه رحل إليه لطلب الحديث بما سمعه من النبي ﷺ في فضل العلم وطلبه. وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {وإ ذا جاءك ال ذ ين ي ؤ م ن ون ب آيات نا فق ل سلام علي ك م كتب رب ك م على نف س ه الر ح مة } . وقد ازدحم الناس مرة على باب الحسن البصري لطب العلم، فأسمعهم ابنه كلام ا، فقال الحسن مهلا يا بني ، ثم تلا هذه الآية. وفي كتاب الترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد : أ ن الن ب ي ﷺ و ص اه م ب ط ل ب ة ال ع ل م و الم ت ف ق ه ين ف ي الد ين . وجاء ز ر بن ح بيش إلى صفوان بن عسال في طلب العلم قال له: بلغني أ ن ال م لائ ك ة ت ض ع أ ج ن ح ت ه ا ل ط ال ب ال ع ل م . وفي رواية أنه روى له ذلك عن النبي ﷺ. وازدحم الناس مرة على باب ابن المبارك فقال: ح ق له م م ن و لاية س ر ور الأبد . يغبطهم بازدحامهم على طلب العلم؛ لأن ه ي ؤدي إلى الخلود في النعيم المقيم. ولهذا تأسف معاذ بن جبل عند موته وبكى على مفارقة مجالس الذكر فقال: إ ن ما أبكي على ظمأ ال هواج ر ، وق يام لي ل الش تاء ، وم زاحمة الع لماء ب الر كب ع ن د ح لق الذ ك ر . وينبغي للعالم أن ي ر ح ب بطلبة العلم وي و ص يهم بالعمل. كما قال الحسن لأصحابه -وقد دخلوا عليه-: مرحب ا ب ك م وأه لا ، ح ي اك م الله ب الس لام ، وأ دخلنا وإي اك م دار الس لام ، هذ ه علان ية حسنة إ ن صبر ت م وصدق ت م وأي قن ت م ، لا يك ونن حظ ك م م ن هذا الخ ير -رح مك م الله - أن تس م ع وه ب هذ ه الأ ذ ن فيخ ر ج م ن هذ ه الأ ذ ن ؛
عدد الصفحات ٨الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي 9 فإ ن ه من ر أ ى م حم د ا ﷺ فقذ رآه غاد ي ا ورائ ح ا لم يضع إ لى الله لب نة على لب نة ولا ق ص ب ة ع ل ى ق ص بة ، و ل ك ن ر ف ع له علم فش م ر إ لي ه ؛ ال وح ا ال وح ا، الن ج ا الن ج ا ؛ ع لا م ت عر ج ون؛ أتي ت م و ر ب ال ك ع ب ة كأن ك م والأ م ر مع ا . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أشار المصنف ♫ تعالى في هذه الجمة إلى أدب لازم من آداب التعليم في حق المعلمين، وهو ملاحظة التبشير والتيسير على المتعلمين إذا وردوا عليه، فإن هذا أدب كريم ؛ لأن العلم مبني على الرحمة والمناسب للرحمة ظهور التبشير والتيسير كما قال الله : {و إ ذ ا ج اء ك ال ذ ين ي ؤ م ن ون ب آي ات ن ا ف ق ل س ل ام ع ل ي ك م ك ت ب ر ب ك م ع ل ى ن ف س ه الر ح م ة 54] فإن ظهور الرحمة بهذه الآية وقع من جهتين: إحداهما: مبادرتهم بالتسليم عليهم. وثانيهما: من إخبارهم بما كتب الله ▐ على نفسه من الرحمة وإذا كان الوارد قد ورد لأجل طلب العلم فهو أحق الناس بإظهار ذلك في ظهر له اليسر والرحمة واللين واللطف ، كما كان النبي ﷺ يصنع ذلك ، كما روي الشيخان من حديث مالك بن الحويرث قال: قدمنا على رسول الله ﷺ وكنا شباب ا فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيم ا رفيق ا. فأخبر عن حاله ﷺ معهم لما قدموا عليه لأجل طلب العلم وأخذ الدين وحمله إلى قومهم، فكان ﷺ بهم رفيق ا لطيف ا رحيم ا ﷺ. وكان يوصي ﷺ أصحابه بذلك، ولذلك لما بعث معاذ ا وأبا موسى الأشعري ¶ إلى اليمن و ص اه ما بهذا فقال: «يسرا ولا تعسرا وبشراولا تنفرا» وكانت هذه الوصية من النبي ﷺ محل التقدير والعمل عند أصحابه، فكانت عادتهم و طريقتهم اللطف والرحمة بالمتعلمين.
عدد الصفحات ٩شرح رسالة وراثة الأنبياءشرح حديث أبي الدرداء شرح حديث أبي الدرداء 10 ثم جرى على هذا من عقل هذه الوصية من علماء السلف رحمهم الله تعالى فكانوا أهل رفق ولطف ورحمة بالمتعلمين ؛ لان العلم مبني على الرحمة ، وإذا كان مبني ا على الرحمة لم يصلح لمن جاء في طلبه إلا ملاقاته بمقتضى الرحمة من التبشير والتيسير واللطف. ولهذا جرى عمل المحدثين رحمهم الله تعالى على أن يكون أول مروي يتلقاه الراوي من شيخه هو حديث الرحمة، الذي اصطلحوا على تسميته بعد ذلك بالمسلسل بالأولية، فصار كل راوي إذا وفد على شيخه لأجل الرواية طلب منه سماع هذا الحديث، فيكون هذا الحديث أول حديث يسمعه الراوي من شيخه، وهو حديث عبد الله بن عمرو ╚ ، أن النبي ﷺ قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من الأرض يرحمكم من في السماء». فالتحديث بهذا الحديث كله لأجل تقرير أن العلم كله مبني على الرحمة، ولهذا فإن أهل العلم يجعلون مناط قلوبهم عند ذكره رعاية إقامة الرحمة بالمتعلم لما سأل التحديث بهذه الرواية. ومن لطيف ما يذكر في هذا المقام ما حدثني به أحد علماء دمشق، وهو أحمد نصيب المحاميد أن عبد الحي الكتاني المسند المعروف لما دخل الشام فقدم على محدثها في ذلك الزمن وهو بدر الدين الحسني سأله أن يسمعه حديث الأولية، فصرف بدر الدين نظره عن هذا ولم يحدثه به وتشاغل بشيء آخر، ثم انفض المجلس، ثم دخل عليه في مجلس آخر سأله أن يحدثه بحديث الرحمة، فقال: نعم. وحدثه بحديث الرحمة، مع أن الحديث واحد لكنه أراد أن يرسخ في نفس هذا المسند الذي خرج لأجله، أن المقصود هو معرفة ما انتظم في ذلك الحديث من المعنى وهو الرحمة، فجعل تلقيبه بحديث الرحمة أولى من تلقيبه بالحديث المسلسل بالأولية.
عدد الصفحات ١٠الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي 11 ولنشرع الآن في شرح حديث أبي الدرداء الذي رواه عن النبي. فقوله ﷺ: «من س ل ك ط ر يق ا ي ل ت م س ف يه ع ل م ا س ل ك الله له ب ه طر يق ا إ لى ال جن ة . وفي رواية أخرى: سه ل الله له ب ه طر يق ا إ لى الجن ة » . وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من س ل ك ط ر يق ا ي ل ت م س ف يه ع ل م ا سه ل الله له ب ه طر يق ا إ لى ال جن ة » . سلوك الطريق لالتماس العلم: يحتمل أن ي راد به السلوك الحقيقي وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلم. ويحتمل أن يشمل ما هو أعم من ذلك من سلوك الطريق المعنوية المؤدية إلى حصول العلم، مثل: حفظه، ودراسته، ومطالعته، ومذاكرته، والتفهم له، والتفكر فيه، ونحو ذلك من الطرق التي يتوصل بها إلى العلم. وأما قوله: س ه ل الله له ب ه طر يق ا إ لى الجن ة . فإنه يحتمل أمور ا: منها: أن يسهل الله لطالب العلم العلم الذي طلبه وسلك طريقه وييسره عليه؛ فإن العلم طريق م وص ل إلى الجنة. وهذا كقوله تعالى: {و ل ق د ي س ر ن ا ال ق ر آن ل لذ ك ر ف ه ل م ن م د ك ر } . قال طائفة من السلف في هذه الآية: ه ل م ن ط ال ب ع ل م ف ي ع ان ع ل يه ؟. ومنها: أن ييسر الله لطالب العلم العمل بمقت ضى ذلك العلم إذا قصد بتعلمه وجه الله، فيجعله الله سبب ا لهدايته والانتفاع به والعمل به، وذلك من ط رق الجنة الموصلة إليها. ومنها: أن الله -تعالى- ييسر لطالب العلم الذي ي طلبه للعمل به ع لوم ا أخر ى ينتفع بها؛ فيكون طريق ا م وصلا إلى الجنة، وهذا كما قيل: م ن ع م ل ب م ا ع ل م أو ر ث ه الله ع ل م م ا ل م ي ع ل م . وكما يقال: ثواب ال ح س ن ة ال ح س ن ة ب ع د ه ا . وإلى هذا أشار بقوله تعالى: {و ي ز يد الله ال ذ ين اه ت د و ا ه د ى } . وقوله{و ال ذ ين اه ت د و ا ز اد ه م ه د ى و آت اه م ت ق و اه م } .
عدد الصفحات ١١شرح رسالة وراثة الأنبياءشرح حديث أبي الدرداء شرح حديث أبي الدرداء 12 فمن التمس العلم ليهتدي به زاده الله هدى وعلوم ا نافعة ، ت وجب له أعمالا صالحة ، وكل هذه ط ر ق موصلة إلى الجنة. ومنها: أن الله تعالى قد ييسر لطالب العلم الانتفاع به في الآخرة، وسلوك الطريق الحسنى المفضي إلى الجنة وهو الصراط وما بعده، وما قبله من الأهوال العظيمة والعقبات الشديدة الشاقة. وسبب تيسير طريق الجنة على طالب العلم؛ إذا أراد به وجه الله عز وجل وطلب مرضاته: أن العلم يدل على الله من أقرب الطرق وأسهلها؛ فمن سلك طريقه ولم ي ع و ج عنه وصل إلى الله وإلى الجنة من أقرب الطرق وأسهلها، فتسهلت عليه الطرق الموصلة إلى الجنة كلها في الدنيا وفي الآخرة. ومن سلك طريق ا يظنه طريق الجنة بغير علم ، فقد سلك أعسر الطرق وأشقها، ولا يوصل إلى المقصود مع ع سرة شديدة . فلا طريق إلى معرفة الله وإلى الوص ول إلى رضوانه والفوز ب قربه ومجاورته في الآخرة إلا بالعلم النافع، الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، فهو الدليل عليه، وبه ي ه تدى في ظلمات الجهل والشبه والشكوك، وقد سمى الله كتابه نور ا يهتدى به في الظلمات. كما قال تعالى: {ق د ج اء ك م م ن الله ن و ر و ك ت اب م ب ين * ي ه د ي ب ه الله م ن ات ب ع ر ض و ان ه س ب ل الس لا م و ي خ ر ج ه م م ن الظ ل م ات إ ل ى الن ور ب إ ذ ن ه و ي ه د يه م إ ل ى ص ر اط م س ت ق يم } . وقد ضرب النبيﷺ م ث ل م ن حمل العلم الذي جاء به بالنجوم التي ي هتدى بها في الظلمات. كما في المسند عن أنس عن النبي ﷺ: إ ن م ث ل ال ع ل م اء ف ي الأ ر ض ك م ث ل الن ج وم ف ي الس م اء ي ه ت د ى ب ه ا ف ي ظ ل م ات ال ب ر و ال ب ح ر ، ف إ ذ ا ط م س ت الن ج وم أ و ش ك أ ن ت ض ل ال ه د اة . وهذا مثل في غاية المطابقة؛ لأن طريق التوحيد والعلم بالله تعالى وأحكامه، وثوابه وعقابه لا ي درك بالحس، إنما ي عرف بالدليل، وقد ب ي ن ذلك كله في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ. فالعلماء بما أنزل الله على رسوله ﷺ هم الأدلاء الذين ي هتدى بهم في ظلمات الجهل والشبه والضلال، فإذا ف قدوا ض ل السالك. وقد ش ب ه العلماء بالنجوم، والنجوم في السماء، فيها ثلاث فوائد: يهتدى بها في الظلمات، وهي زينة للسماء، ورجوم للشياطين الذين يسترقون السمع منها.
عدد الصفحات ١٢الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي 13 والعلماء في الأرض تجتمع فيهم هذه الأوصاف الثلاثة بهم يهتدى في الظلمات، وهم زينة للأرض، وهم رجوم للشياطين الذين يخلطون الحق بالباطل، ويدخلون في الدين ما ليس منه من أهل الأهواء. وما دام العلم باقي ا في الأرض فالناس في ه دى، وبقاء العلم بقاء حملته؛ فإذا ذهب حملته ومن يقوم به وقع الناس في الضلال، كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ: «إ ن الله لا يق ب ض الع ل م ان ت زاع ا ين تز ع ه م ن ص د ور الر جال ، ولك ن ي ذ ه ب الع ل م ب ذ هاب الع لماء ، فإ ذا لم يب ق عال م ات خذ الن اس ر ء وس ا ج ه الا فس ئ ل وا فأف تو ا ب غي ر ع ل م، فضل وا وأضل وا » وخرج الترمذي من حديث جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء قال: ك ن ا م ع الن ب ي ﷺ فقال: «ه ذ ا أوان ي خ تلس الع ل م م ن الن اس حت ى لا يق د ر وا م ن ه على شي ء »، فقال ز ياد ب ن لب يد : كي ف ي خ تلس م ن ا الع ل م ، وقد قرأ نا الق ر آن؟! فوالله لنق رأن ه ولن ق ر ئن ه ن ساءن ا وأب ناءنا، ف ق ال : «ث ك لت ك أ م ك يا ز ياد ، إ ن ك ن ت لأع د ك م ن ف قهاء المد ينة ، هذ ه الت و راة والإ ن ج يل ع ن د اليه ود والن صارى، ف م اذ ا ت غ ن ي عن ه م ؟! »قال ج بي ر ب ن نفير فلق يت ع بادة ب ن الص ام ت فق ل ت : ألا تس مع ما يق ول أب و الد ر داء ؟ فأخ بر ت ه ب ال ذ ي قال، قال: صدق أب و الد ر داء ، ل و ش ئ ت لأ خ ب ر ت ك ب أ و ل ع ل م ي ر فع م ن ال ن اس : الخ ش وع ، ي وش ك أن ت دخ ل مس ج د الجام ع فلا ترى ف يه خاش ع ا . وخرجه النسائي من حديث جبير بن نفير ، عن عوف بن مالك ، عن النبي ﷺ، بنحوه وفي حديثه: فذكر ﷺ ضلالة ال يه ود والن ص ار ى ع ل ى م ا ف ي أي د يه م م ن ك تاب الله . قال ج بي ر: ف ل ق يت ش د اد ب ن أو س فحد ث ت ه ب حد يث عو ف ، فقال: صدق، ألا أ خ ب ر ك ب أو ل ذل ك؛ ي ر فع ال خ ش وع حت ى لا ت ر ى خاش ع ا . وخرج الإمام أحمد من حديث زياد بن لبيد، عن النبي ﷺ أن ه ذ ك ر شيئ ا فقال: ذاك ع ن د أوان ذ هاب ال ع ل م . فذكر الحديث، وقال فيه: «أو لي س ال يه ود والن صارى يق رء ون الت و راة والإ ن ج يل لا يع مل ون ب شي ء م م ا ف يها »! ولم يذكر ما بعدها ففي هذه الأحاديث أن ذهاب العلم بذهاب العمل، وأن الصحابة ف س ر وا ذلك بذهاب العلم الباطن من القلوب وهو الخشوع. وكذا ر وي عن حذيفة: إن أو ل ما ي ر فع م ن الع ل م الخ ش وع .
عدد الصفحات ١٣شرح رسالة وراثة الأنبياءشرح حديث أبي الدرداء شرح حديث أبي الدرداء 14 فإن العلم علمان كما قال الحسن: ع ل م الل سان ، فذاك ح ج ة الله على اب ن آدم ، وع ل م ف ي ال قل ب فذاك ال ع ل م الناف ع . وروي عن الحسن مرسلا عن النبي ﷺ. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال: إ ن أق وام ا يق رء ون ال ق ر آن لا ي جاو ز تراق يه م ، ولك ن إ ذا وقع ف ي ال قل ب فرسخ ف يه ن ف ع . فالعلم النافع هو ما باشر القلب فأ و ق ر فيه معرفة الله تعالى وعظمت ه وخشيته وإجلاله وتعظيمه ومحبته، ومتى سكنت هذه الأشياء في القلب خشع فخشعت الجوارح كلها تبع ا لخشوعه. وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أن ه كان يقول: إ ن ي أ ع وذ بالله م ن ع ل م لا ي ن ف ع ، و م ن ق ل ب لا ي خ ش ع . وهذا يدل على أن العلم الذي لا يوجب الخشوع للقلب فهو علم غير نافع. وروي عنه ﷺ: أن ه ك ان ي س أ ل الله ع ل م ا ن اف ع ا . وفي حديث آخر قال: «س ل وا الله ع ل م ا ن اف ع ا، و ت ع و ذ وا ب الله م ن ع ل م لا ي ن ف ع » وأما العلم الذي على اللسان فهو حجةالله على ابن آدم. كما قال النبي ﷺ: والق ر آن ح ج ة ل ك أ و ع ل يك . فإذا ذهب من الناس العلم الباطن بقي الظاهر على الألسنة حجة ، ثم يذهب هذا العلم الذي هو حجة بذهاب حملته، ولا يبقى من الدين إلا اسمه فيبقى القرآن في المصاحف ثم ي سري به في آخر الزمان فلا يبقى منه في المصاحف ولا في القلوب شيء . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شرع المصنف ♫ تعالىيبين معاني هذا الحديث العظيم في فضل طلب العلم وابتدأ ذلك ببيان قوله ﷺ« :من سلك طريق ا يلتمس فيه علم ا سلك الله له به طريق ا إلى الجن ة»،وفي رواية: «سهل الله له به طريق ا إلى الجنة »، وانتظم في بيانه الذي ذكره مسائل ثلاث أولاها: بيان معنى الطريق المذكور في هذا الحديث. فبين ♫ تعالى أن الطريق المذكور هاهنا يحتمل أحد معنين
عدد الصفحات ١٤الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي 15 أحدهما : أن يكون المقصود به الطريق الحسي، وهو نقل الأقدام بالمشي إلى حلق الذكر ومجالس العلم في المساجد وغيرها. والثاني: الطريق المعنوي، والمراد به السبيل التي ينال بها العلم، من حفظ وفهم وجمع لكتبه -- (34:35) – لها فيحصل للعبد بذلك سولك طريق توصل إليه ، إلا أن هذه طريق من جهة المعنى لا من جهة الحس. وهذا الحديث يشمل هذا وهذا، فإن كلا منهما يسمى طريق ا، وكل منهما حقيق بأن يكون مندرج ا في قوله ﷺ «من سلك طريق ا »لأن ناقل الأقدام كناقل الأقلام، فنقل الأقدام في الطريق الحسي كنقل الأقلام بالنسخ والحفظ والكتابة في الطريق المعنوي. والمسألة الثانية: بيان الجزاء المترتب على سلوك طريق العلم: وهو أن الله سبحانه وتعالى يسهل لصاحبه بذلك السلوك طريق ا إلى الجنة، وهذا ا لتسهيل المذكور في هذا الحديث بين المصنف ♫ تعالى أنه يحتمل أربعة معا المعنى الأول: أن يكون المراد بذلك هو تسهيل العلم، فيسهل للعبد بسلوك طريقه الوصول إليه، فيهونه الله ▐ له، ويعينه عليه، كما قال تعالى في نظيره{ولقد يسيرنا القر،ا ... مدكر} والثاني: أن يكون المراد بالتيسير تيسير العمل بالعلم فيفتح ا▐ للعبد العمل بما تعلمه من العلوم، فيكون في ذلك حفظ ا لعلمه وزيادة من الخير، فإن العمل بالعلم من أعظم ما يحفظ به العلم، كما قال وكيع بن الجراح: كنا نستعين على العلم بالعمل. يعني نستعين بالعمل بما تعلمنا على حفظ ذلك العلم. والمعنى الثالث: أن يكون المراد بالتسهيل الزيادة فيه. فإن طالب العلم يدخل في فن ثم في سلوك هذا الطريق يمده الله ▐ بالزيادة فيه ويورثه علم ا لم يعلمه، ولم يدخل فيه بعد؛ لأجل بركة ما دخل فيه؛ فإن ثوب الحسنة الحسنة بعدها، وال حسنة تجر أختها، والله ▐ من فضله إذا هدى عبد ا زاده هداية ، وإذا رزقه إيمان ا زاده إيمان ا، وإذا وفقه إلى طريق ثبات زاده تثبيت ا.
عدد الصفحات ١٥شرح رسالة وراثة الأنبياءشرح حديث أبي الدرداء شرح حديث أبي الدرداء 16 والمعنى الرابع: أن يكون المراد بذلك تسهيل انتفاعه به في الآخرة، فيسهل ا▐ لطالب العلم الانتفاع به في الآخرة، فيكون هذا العلم قائد ا له إلى جنات النعيم، مهون ا عليه أهوال يوم القيامة وعقباته الشديدة. والمسألة الثالثة: الكشف عن سبب تيسير طريق الجنة على طالب العلم. فبين ♫ تعالى أن ا ▐ ييسر لطالب العلم بسلوكه طريق العلم سلوك طريق إلى الجنة؛ لأن العلم هو أقرب الطرق الدالة على الله ▐ ، فإن ا ▐ بعث إلينا رس وأنبياء؛ إذ العقول لا تستقل بمعرفة ما يجب له، ثم إن هؤلاء الأنبياء جاؤوا بوحي منه بما يجب علينا من عبادته في التوحيد وغير ذلك من أبواب التأله، ولا سبيل إلى عبادته ▐ إ بمعرفة الوحي الذي جاء به الأنبياء، وذلك هو العلم، فصار العلم هو أقرب الطرق إلى معرفة ما يجب لله ▐ من حق . وإذا سلك الإنسان غير هذا الطريق فإنه قد يسلك طريق ا شاق ا صعب ا يوصله إلى الله ▐ وربما لا يوصله ذلك الطريق فيقع في الضلال ويستوجب الغضب ويستحق المقت من الله ▐ ؛ لأنه لم يعمل بعلم بل عمل بغير علم فربما صرف شيئ ا لله يتوهم أنه حقه، وليس لله ▐ بحق ، وربما زهد في شيء من حقوق الله لجهله به، فصار العلم هو أسهل الطرق وأبينها وأوضحها إلى الجنة؛ لأنه هو الطريق الذي يستبين به حق الله ▐، ولأجل هذا صار العلم نور ا والجهل ظلام ا ؛ لأن نور العلم يهدي إلى معرفة الله ومعرفة أمره ▐ ، وأما الجهل فإنه يظلم على صاحبه الطريق فلا يهتدي إلى معرفة الله ولا إلا معرفة أمره. ومن هنا شاع في النصوص نسبة العلم إلى النور ونسبة الجهل إلى الظلام، كم في الآي والأحاديث التي ذكرها المصنف ♫ تعالى وإذا كان العلم نور ا فإن من أخذ بهذا النور صار حاملا لمشعلا من مشاعله، فالعلماء صار بأيديهم مشاعل النور لأنهم اقتبسوا نور العلم فصاروا أدلاء للخلق يهتدون بهم في الظلمات، ويخرجون من معرة الجهل والشبه والضلال إلى نور الهداية والتوحيد والإيمان.
عدد الصفحات ١٦