87العدد التا أدَّى إليله اجتهادهلم، فا ينفكون عن الوجوب أبلداً، وذلك هو ضد التخيلير والإباحلة، وإنلما تخييرهم مفر بأنله لم يتحتم عليهلم التدبير ابتلداءً، بحيث يقال هذا ما يجلب عليكم فتدبروا أمركم فلهم النظر في الخيارات أولاً ثم اسلتخدام سللطتهم التقديرية في الترجيلح ثانياً، ثم فعل ما ترجح لديهم باجتهادهم ثالثاً، فالتخيير هنا يكون بين الواجبات . فكل متصرف علن الآخرين عليه أن يتصرف (1(وليلس في الواجبات بلما تقتضيه المصلحة لا فلرق بين حاكم ومحكلوم كل في حدود رعايته ومسلؤوليته لقوله ﷺ: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسلؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسلؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راعٍ في مال (.2(سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته - وإذا اعلترض المانع بأن هذا التعريف غير مانع؛ لعدم إخراجه ما ورد فيله نلص خاص متعينِّ، وما يلحق به قياسلاً عليله، كما لم يخُرِج ما كان دليله الإجماع، مع أن الحاكم ليس له نظر في هذه المسائل؛ بل يجب عليه الحكم بما تقتضيه هذه الأدلة؛ وفعله حينئذٍ يكون مبنيَّاً على النص وما في حكمه؛ وليس مبنيَّاً على الاستدلال الجواب: تحرير محل الاعتراض من ثاثة أوجه: الأول: أن المصلحلة المقصودة في التدبير هي المرسللة التي لم يرد بها دليل خاص معينِّ وإنما دليل اعتبارها هو اندراجها في جنس تصرفات الشلارع ولا يوجلد في اللرع ملا ينفيهلا وهذا يخلرج العملل بالنص والقياس والإجماع. جواب الوجه الأول: للمصلحة أنواع متعددة منها المتفق على قبوله، (.479/، مرجع سابق،اتمخاذ القرار بالمصلحة انظر: آل سعود، (1( .] )1459/104/ متفق عليه(2( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٨٢مجلة الجمعية الفقهية ال 88 ومنهلا المختللف في قبولله، ومقصود التدبلير بالمصلحة هلو المصلحة المعتبرة شرعاً، سواء أكان اعتبارها بدليل عام فهو من جنس تصرفات الشارع، أم بدليل خاص، وهو ما اصطلح على تسميته بالمصالح المعتبرة وهلي المصلحة التي ثبلت اعتبارها بنص أو إجماع، بلورود دليل معين بخصوصهلا لبناء الحكم عليها، وقلد عبر عنها الأصوليون: بالمصلحة المعتبرة، أو المناسلب المعتبر. وهلذا النوع من المصالح يجوز التعليل به، وبنلاء الأحكام عليه بإجملاع القائلين بحجية القيلاس. ويدخل في هذا النلوع جميع المصالح التي جاءت الأحكام المروعة بتحقيقها، كحفظ العقلل اللذي شرع الشلارع لتحقيقله تحريم الخمر، وإيجلاب الحد على شاربها، وحفظ المال الذي شرع الشارع لتحقيقه تحريم الرقة وقطع يد السارق. وعن طريق هذا النوع من المصالح المعتبرة جاء دليل القياس، فإنه مبني على النظر في الأحكام المروعة، ومعرفة قصد الشارع فيها، إلى مصلحلة بعينهلا، حتى إذا وجلدت هذه المصلحلة في واقعة أخرى . فهذا القسلم (1(أخذت حكم الواقعة المصرح بحكمها بالقياس عليها يجب امتثاله سلواء ظهر لنا وجه المصلحة فيه أم لا؛ لعلمنا يقيناً أن كل . قال شيخ الإسام (2(ما جاءت به الريعة المطهرة فهو مصلحة للعباد ابلن تيميلة غالبة، وما نهي عنه فهو مفسلدة محضة أو غالبة، وأن الله لا يأمر العباد بلما أمرهلم به لحاجته إليهلم، ولا نهاهم عما نهاهم بخلاً به عليهم، بل . (3(أمرهم بما فيه صاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم (. اللخمي، التعليل بالمصلحة عند الأصوليين، مرجع سابق (ص(1( المصالح المرسملة الدرويلش، عبدالرحمن بن عبدالله العبد الكريم(2( . الطبعة: دون، الرياض، المعهد العالي للقضاء جامعة الإمام محمدفي الشريعة الإسملامية (.ابن سعود الإسامية (ص ، الطبعة زيارة القبور والاسمتنجاد بالمقبور ابن تيمية، شليخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم، (3( .(الأولى، طنطا: دار الصحابة للتراث، دون تاريخ نر (ص FF¶¸H&
عدد الصفحات ٨٣89العدد التا الثاني: أن جهة العمل بالسياسلة الرعية لا تكون إلا فيما كان مبنيَّاً على الاستدلال جلواب الوجه الثاني: كما سلبق بيانله أن مقصود التدبلير بالمصلحة هلو المصلحلة المعتبرة شرعاً، سلواء أكان اعتبارها بدليلل عام، وهو ما اصطلح على تسميته بالمصالح المرسلة، وهي ما يقرره المانع في اعتراضه، أم بدليل خاص، وهو ما اصطلح على تسلميته بالمصالح المعتبرة، وهي ملا ينفي المانع في اعتراضه دخولها في السياسلة الرعيلة، ولا نقره على ذلك، وسبق الاستدلال على عدم صحة ما ذهب إليه المانع. الثالث: أن الحاكم -أو المتصرف عن الرعية- ليس له نظر أو اجتهاد في المسائل التي ورد فيها نص خاص متعينِّ، فا اجتهاد مع النص، ولا تدبير للأمور بالمصلحة مع النص أو ما يقاس عليه أو الإجماع. جلواب الوجله الثالث: أن القلول بعدم الاجتهلاد في النص يقصد بله عدم البحث علن دليل آخر يزاحلم به النص وليلس المقصود عدم الاجتهلاد في تحقيق منلاط النص فالاجتهاد هنا يكلون تقدير الأصلح بين الواجبات وليس في الواجبات، وكل أداء أو تطبيق للنص لا ينفك عن تحقيق مناطة فهلو تدبير لمصلحة العمل الصحيح بالنصوص وهو مستأنف كلما تكرر الأداء، هذا من جهة، وفي تدبير مصلحة الاستمرار بالعمل بالنص بما يُصلِح المكلف من الجهة الأخرى. قلد يعترض عللى جلواب الوجله الثاللث بقولهلم فرضلاً: أن محل الاعلتراض كلون النلص المتعلين دل عللى سياسلة شرعيلة مصنفة في السياسلة الرعيلة العامة، وإنلما أراد المعرِّف إخراجه بهلذه القيد لأنه يعلرف السياسلة الرعيلة بالمعنلى الخلاص مع اعتقلاده بأنها سياسلة شرعيلة لكن بالمعنلى العام، وهلي خارجة عن الحد المجلاب عنه هنا؛ وعليه فيبقى منتقصا بأنه غير جامع. FF¶¸H&
عدد الصفحات ٨٤مجلة الجمعية الفقهية ال 90 الجلواب: أن المعنى الخاص للسياسلة الرعية إنلما هو في التعريف مضاف لأركان السياسلة الرعية، -سبق بيانها- والمعرِّف أراد تخريج كل تعريف حسلب مكانه ملن أركان المعرف، فإن اشلتمل البيان على جميلع معلاني الأركان، فهو ملن مفردات التعريف الشلامل للسياسلة الرعيلة وداخلل في حدها غير خارج عنه. وبناءً على ذلك فالسياسلة الرعيلة بالمعلاني الخاصلة تنلدرج تحلت التعريفلات الخاصة بلأركان السياسلة الرعية، وفي المقابل السياسة الرعية بالمعنى العام مندرجة في التعريف الشامل للسياسة الرعية غير خارجة عنه. الرابع: وإذا اعترض المانع بأن هذا التعريف يستلزم المحال، كالدور والتسلسل. الجلواب: ليلس في هلذا التعريلف ملا يسلتلزم المحال، كاللدور أو التسلسل، وعلى المدعي البينة. الخاملس: وإذا اعترض المانع بأن هذا التعريف ليس أجلى وأوضح من المعرَّف. الجواب: هذا التعريف خال من الأغاليط اللفظية ولا يشلتمل على لفلظ مشلترك بين عدة معلانٍ أو مجازي أو غريلب أو غامض أو مبهم، أو لم يقلم الدليل على عاقتله وارتباطه الوثيق بلذوات المعرَّف بحيث يصلدق وصلف التعريف أنله حد تلام للمعلرَّف؛ وبناء عليله بقي أن الوضلوح والخفاء مما يتفاوت بتفلاوت الناس؛ فرب خفيٍّ عندك وهو في غاية الوضوح عندي أو عند غيري من الناس. درجات التدبير بالمصلحة: التدبلير بالمصلحلة درجلات، فهو يختلف ملن مصلحلة إلى أخرى حسلب درجة إعمال التدبير للأنلماط الاجتهادية الثاثلة، وهي تنقيح FF¶¸H&
عدد الصفحات ٨٥91العدد التا ؛ لذا فهلو متفرع إلى أربعة فروع (1(المنلاط وتخريج المناط وتحقيق المناط وهي: 1 . وهي المصاللح التي يتطلبالمصالمح الجديد أصلهما ووصفها: تدبيرهلا إعمال تنقيح المناط وتخريجله وتحقيقه، ومثالها: المصالح الاسلتثنائية غلير العادية، فهي مصاللح عادةً ما تكلون مبتكرة وهي المصالح التي ليس لها مثال سابق. 2 . وهلي المصالح التي يتطللب تدبيرهاالمصالمح الجديمد أصلها: إعمال تنقيح المناط وتحقيقه فقط، ومثالها: المصالح الجديدة التي تبنلى على عللل لم تكن تبنى عليها في السلابق، أو أنَّ تغير الحال والموقف تتطلب تغيير العلة وتشلمل على سلبيل المثال المصالح التنظيميلة والنظاميلة التلي تغير فيهلا المقصد فاقتلضى تعديلها وقس على ذلك المصالح التي تتطلب تعدياً بسبب تغير المقصد أو العلة أو تقسيمهما. المنلاط: هلو الوصلف الذي نيط به الحكلم، وتحقيقه إثبلات العلة في إحلدى صورها التي (1( خفيلت فيهلا. قال في المنهاج: تحقيق المناط هو تحقيق العلة المتفق عليها في الفرع، أي إقامة الدليل على وجودها. وتحقيق المناط عند الأصوليين أن يقع الاتفاق على كلية وصف بنص أو إجماع، فيجتهد الناظر في وجوده في صورة النزاع التي خفي فيها وجود العلة. والتنقيح في اللغلة: التخليلص والتهذيلب. وفي الاصطاح: إلغلاء بعض الأوصلاف التي أضاف الشلارع الحكلم إليها لعلدم صاحيتها لاعتبلار في العلة. تخريج المناط: هو الاسلتخراج والاستنباط، وهو إضافة حكم لم يتعرض الرع لعلته إلى وصف مناسب في نظر المجتهد وذللك بأي طريق من طرق مسلالك العلة المناسلبة، والمقصود بالمناسلب في باب القياس عموماً وهنا خصوصاً ما قاله بن قدامة في الروضة، ومعنى المناسب أن يكون إثبات الحكم عقبه مصلحة. ابن قدامة، وتخريج المناط خاص بالعلل المسلتنبطة، أو بالسلبر والتقسليم. 12/231/أنظر: الشلاطبي، الموافقات، مرجع سابق، روضة الناظر وجنة 237/مختصر الروضة، مرجع السابق، ، تحقيلق: عبدالكريم بن علي بن المناظمر في أصمول الفقه على مذهمب الإمام أحمد بن حنيل 865/محمد النملة، الطبعة الخامسلة، الرياض، مكتبة الرشلد 694/وانظر: الزحيلي، الفقه الإسامي وأدلته، مرجع سابق، FF¶¸H&
عدد الصفحات ٨٦مجلة الجمعية الفقهية ال 92 3 . وهلي المصالح التلي يتطلب تدبيرهاالمصالمح الجديد وصفها: إعمال تخريج المناط وتحقيقه، ومثالها: المصالح التي تغير أصلها، وهي مندرجة تحت دليل معين أو قاعدة أو نظام، وهي المصالح التأصيليلة والمتعلقة بلردِّ فرع إلى أصله؛ فالتدبلير فيها بموجبه، أي أن هذا الفرع يُعمَل فيه هذا الأصل. 4 . وهلي المصالح التلي يتطللب تدبيرها تحقيقالمصالمح المعتمادة: المناط فقلط، ومثالها: أغللب المصالح الإداريلة والتنفيذية التي تُعنلى بتطبيلق نظام أو معيار أو عرف معين، فالنظر في مثل هذه المصاللح يتجله إلى مدى انطباق النظلام أو المعيار أو العرف من عدمه، فمتى وصل إلى الحد المرسوم كان هذا هو تدبيره. وبنلاءً على ما تقدم ناحظ أنه كلما زادت الجدة بأنواعها في المصالح تطلب التدبير سللطة تقديرية مرتفعة، وهذا يتطلب درجة مرتفعة من المسلؤولية والعللم والملوارد التي غالبلاً لا تتوفلر إلاَّ في الإدارة العليا، والعكلس صحيلح، فكللما قلَّت الجلدة بأنواعهلا في المصاللح نقصت السلطة التقديرية، وكان التدبير شكليّاً وغالباً يكون من مهمات الإدارة . (1(الدنيا أو التصرفات الفردية والمقصلود بمنهلاج العلدل في التصرف عللى الرعيلة أن يكون هذا المنهلاج تدبليراً بالمصلحلة ليس في الرع ملا ينفيه وهلذا يتطلب توفر الآتي: • ذا اختصاص ولم يكن مفسلداً ولا مفتيتا، أن يكمون المُتَصَمرِّف: . (2(وذا أهلية ليس يمنعه من عوارضها شيء (.595-594/، مرجع سابق،اتمخاذ القرار بالمصلحة بتصرف انظر: آل سعود، (1( والافتياتُ: افتعالٌ من الفَوتِ، وهو السلبق إلى الشيء دون ائتمار من يُؤتمر. تقول: افتات (2( عليه بأمر كذا، أي: فاتَهُ به. وفان لا يُفتاتُ عليه، أي: لا يُعمل شيء دون أمره FF¶¸H&
عدد الصفحات ٨٧93العدد التا • ولم ينفي الرع الوسليلة (التدبير) أن يكمون التدبير بالمصلحة: ولا الغاية (المصلحة). • فيه منفعة غير مخالفة للرع، ولا تفوت أن يكون المُتَصَرَّف فيه: مصلحة أعلى منها، ولم تحدث مفسدة مساوية أو أكبر. • أن تكلون جميع تللك مفضيله إلى العدل الإفضماء إلمى العمدل: بأعللى درجاته وبأير وأوضلح طريق وبأقل تكلفلة، ودونها لا معنلى للسياسلة الرعية، فليس مجرد الإفضلاء إلى العدل كافياً، وإنما السياسلة تقتلضي أن يكون مفضياً إلى أعللى درجة منه بأقل تكلفة على الرعية، ودون ذلك لا جدوى من ذكر التدبير المستمر والسياسة. نعم يمكن الجمع وبناءً على ما تقدم فإن جواب مسلألة البحث هو: بين مختلف تعريفات السياسة الشرعية والتوفيق بينها بحيث لا يضرب بعضهما بعضماً، وتوجيههما إلى أن تتكامل ويعضد بعضهما بعضاً وفق منهجيمة علميمة ومنطقيمة واضحمة؛ بحيث ننتهمي إلى تعريمف يكون حداً تاماً لمصطلح ، كما هو مبين في الجدول الآتي:الشرعية وما يقصد بها المفسدةالافتياتموانع الأهليةالاختصاصالمُتَصَرِّف الظلمالعدلالتَصرَُّف غير مخالفة في منفعةالمُتَصَرَّف فيه للرع لا تفوت منفعة أعلى لا تحدث مفسدة مساوية أو أكبر وتوضيلح الجلواب يكمن في معيلار الصحلة، وهو توفلر الأركان والروط وانتفاء الموانع من العمل بالسياسة الرعية، وهو من ثاث جهات: FF¶¸H&
عدد الصفحات ٨٨مجلة الجمعية الفقهية ال 94 جهة التوفيق والتكامل سلبق وأن ذكرنلا أن التعريفات منها ما نظر أ) جهة التوفيق: إلى الركلن الأول: الفاعلل أو المتصرف. ومنهلا ما نظر إلى الركلن الثلاني: الفعل أو التلصرف ذاته. ومنهلا ما نظر إلى الركلن الثاللث: المفعلول أو المتصرف فيه. للذا فهي جميعا متفقلة على تعريف جانلب من جوانب السياسلة الرعية وليسلت متعارضلة، واختافها إنلما يعود إلى ملا بينها من عموم وخصوص فبعضها أعم من بعض. وإلى ما بينها من قسمة وقسيم، فبعضها قسيم بعض إذا نظرنا إلى تعريفات كل ركلن عللى حدة بالنسلبة للركلن الآخلر. وجميعها من أقسلام التعريف الآخر بالنظر إلى الركن الأساس المقصود بالتعريف وهو ركن الفعل أو التصرف ذاته، والذي يمثل الأصلل الذي تبني عليلة بقية الأركان والتلي تعتبر توابع وأقساماً له. أن كل التعريفات التابعة إنلما توافقت كما ب) جهمة التكاممل: سلبق بيانله لتعضد وتؤكلد أحلد أو كل المعلاني الموجودة والمشمولة في التعريف الأساس. 2 . أن تعريف السياسلة الرعيةجهمة وضع حد تام للمصطلمح: بمنهلاج العدل في التلصرف على الرعية، كما سلبق توضيحه في هذا البحلث وإثباته يمثل حدّا تاماً لمصطلح السياسلة الرعية أو قريبا منه. 3 . من المسللم به عقلاً وعادة وجهمة الاتفماق مع حقيقة الأمر: علم التصرف (الإدارة) والسياسة الرعية علم تصرف خاص بتحقيلق العدل، فأي راعٍ مسلؤول عن تحقيلق العدل لرعيته في تدبير شلؤونهم بالمصلحة المنوطة مسلؤوليته بها؛ لن يكون لديه FF¶¸H&
عدد الصفحات ٨٩95العدد التا صاحيلات كاملة أو معرفلة تامة أو وقت مفتوح أو موارد غير متناهيلة أو علم متيقن، ليلمارس الرعاية بالصورة المثلي. وأنه لا سلبيل للتغلب على جميلع تلك المحدِّدَات والوصلول إلى نتيجة مجزية دون اسلتخدام منهج علمي ووسلائل عملية تعوض عن النقلص الحاصل، ولا انفكاك عن ذلك، فلا بد علم التصرف وهلو السياسلة، ولا بلد من ممارسلة التصرف بعلدل؛ فصارت حقيقة الأمر في السياسة الرعية غير منفكه عن تلك المحددات التي تتطلب السياسة، وعن ممارسة الصاحيات بمسؤولية عن مصلحة المولى عليهم وهذا يتطلب العدل وهو المقصود بإضافة قيلد الرعية على لفظ السياسلة. والتعريف الذى تمت صياغته ، وهو متفق مع واقع الأمر. (1(يقابل هذا الواقع بحذافيره ليرفاه بعد إيراد تعريفات السياسلة الرعية مضافة إلى أركانها واشلتقاق التعريف الشلامل لها؛ يمكلن بعد ذلك تعريف فقه السياسلة الرعية وتعريف أصول فقه السياسة الرعية، وهما كما يأتي: •«تعريف فقه السياسة الرعية هو .في التصرف على الرعية من أدلتها التفصيلية •«أصول فقه السياسة الرعية هي .الفرعية للعدل في التصرف على الرعية من أدلتها التفصيلية هذا الحقل المعرفي في الدراية بالأفعال والأقوال النافعة عند الحاجة يتطلب معرفة مهارات معرفية عدة وإتقانها، وهي:(2(إليها • وهو علم استنباط أحكام الأمور التي ليس لها سابق فقه النوازل: يرفاه، أي يكمل النقص الذي لحق الشيء. وإنفاق المال في سلبل الخير ترفى صاحبها، أي (1( تغطي عيوبه وتكمل فضائله. (المراجع (.493/، مرجع سابق،مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية ابن تيمية، (2( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٩٠مجلة الجمعية الفقهية ال 96 مثيلل، بالإضافة إلى علم تغير الأحكام في أمور معهودة تغيرت، وعلم النظر في عواقب الأمور ومآلاتها. - علمم اسمتنباط أحكام الأممور التي ليس لها سمابق مثيل وعلم لا شلك أن الريعلة تغمير أحمكام أممور معهمودة اختلفمت: صالحلة لكل مكان وزمان وحلال ومكلف، ولكن في كل مرة يطبلق فيهلا حكم شرعليٌّ، تجد أنله يطبقه داخل نطلاق مكاني وزماني محدد، وعللى مكلفين وحال معين. هذا التحديد لمكان دون بقيلة الأماكن، ولزمان دون بقية الأزمنة الماضية والآتية، وهلذا التعلين لمكلفلين ينطبلق عليهلم الحكم وهم عللى حال معينة؛ وتطبيلق الأحكام على جميع تلك الصور قد يتغير بتغير ، قال ابن (1(الازم في الحكم المبني على فهم الواجب في الواقعة قيم الجوزية بالحلق إلاَّ بنوعين من الفهم: أحدهما: فهلم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعامات حتلى يحيط به عللماً، والنوع الثلاني: فهم الواجلب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هلذا الواقع، ثم يطبق أحدهملا على الآخر، فمن بذل جهده . (2(واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجراً قال الشلاطبي- علمم النظر في عواقب الأمور ومآلاتها: في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً، كانت الأفعال موافقة أو مخالفلة، وذللك أن المجتهلد لا يحكم على فعلل من الأفعال ، البلاب الثالث، نظرية اتمخاذ القمرار بالمصلحة للتوسلع في الموضلوع انظلر: آل سلعود، (1( .(الازم في اتخاذ القرار، مرجع سابق، (ص ، أعلام الموقعين عن رب العالمين ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر(2( .)94/تحقيق: محي الدين عبدالحميد، الطبعة الأولى، بيروت، المكتبة العصرية، FF¶¸H&
عدد الصفحات ٩١97العدد التا الصلادرة علن المكلفين بالإقدام أو الإحجلام إلا بعد نظره إلى ما يلؤول إليه ذلك الفعل مروعاً لمصلحة فيه تُسلتجلب، أو لمفسدة تُدرأ، ولكن له مآل على خاف ما قصد منه، وقد يكون غير مروع لمفسلدة تنشلأ عنله أو مصلحة تُدفَع بله، ولكن له ملآل على خاف ذلك، فلإذا أطلق القول في الأول بالمروعية فربما أدى استجاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعاً من إطاق القول بالمروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المروعية ربما أدى دفع المفسلدة إلى مفسلدة تسلاوي أو تزيد، فا يصح إطاق القول بعلدم المروعيلة، وهلو مجلال للمجتهد صعب الملورد عذب . (1(المذاق محمود الغب جار على مقاصد الريعة • ينقسم علم تدبير المصالح إلى عدة أفرع:علم تدبير المصالح: اسلتنباط حكم المصلحة التي ليس - علم التعرف على المصالح: لها سلابق مثال، واسلتنباط تغير أو بقاء حكم المصلحة التي لها مثال سلابق: قال شليخ الإسلام ابن تيمية رحمله ا بصحيح القياس وفاسلده من أجلّ العللوم، وإنما يعرف ذلك ملن كان خبيراً بلأسرار الرع ومقاصده، وما اشلتملت عليه شريعة الإسلام من المحاسن التي تفوق التعداد، وما تضمنته ملن مصاللح العبلاد في المعاش والمعلاد، وما فيها ملن الحكمة . (2(البالغة والنعمة السابغة والعدل التام اسلتنباط أي المنافع هي الأعلى حسلب - علمم تقديمر المصالح: التدابلير الممكنلة: ملن أصعلب الموازيلن وأشرفهلا وأولاهلا 177/، مرجع سابق،الموافقات الشاطبي، (1( .)583/ ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق،(2( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٩٢مجلة الجمعية الفقهية ال 98 بالمعرفة: الموازنة بين المصالح والمفاسلد، إذ أن معرفتها مِنَّةٌ من الله عظيمة، توصل إلى الثواب العظيم في الآخرة والسلعادة في الدنيلا، وقد قيلل ولكنله الذي يعرف خلير الخيرين، وخير الريلن الموازنلة أو الخطأ فيها عنلد التطبيق يسلبب اضطراباً عظيماً في الديلن، فقلد تقدم مصالح غلير معتبرة شرعلاً، وتهمل أخرى يجب اعتبارها، فتفوت واجبات وسنن، أو ترتكب محظورات . (1(ومكروهات اسلتنباط التدبير والتطبيق الأمثل ليس - علمم العمل بالمصالح: بناءً على مجرد تحقيق المناط العام وإنما يضاف إليه الخبرة بالواقع وهلي من باب تحقيق المناط الخاص، قال الشلاطبي المناط إلى قسمين وهما: تحقيق المناط العام: وهو النظر في تعيين المنلاط من حيث هلو لمكلف ملا، دون تعيين أو نظلر إلى حالة خاصلة، وتحقيق المناط الخاص، وهو النظر في تعيين المناط من حيث هو لمكلف معين حسلب ملا يلزمه وفق ما وقع عليه من ، وهو من النظر فيلما يصلح بكل مكلف (2(دلائلل التكليلف بعينه بحسلب وقت دون وقت وحلال دون حال وصفة دون صفلة، إذ النفلوس ليسلت في قبول القلرار واتخلاذه على وزن واحلد كما أنهلا في المدارك والملوارد كذلك. وقلال الاجتهلاد بتحقيق المناط فا يفتقلر في ذلك إلى العلم بمقاصد الشلارع، كما أنله لا يفتقر فيه إلى معرفة العربيلة؛ لأن المقصود انظلر ابلن عبدالسلام، عبدالعزيز بن عبدالسلام بن أبي القاسلم،(1( ، الموسلوم بقواعد الأحكام في إصاح الأنلام، تحقيق: نزيه حماد وعثمانالقواعمد الكبرى (.53-52/ضميرية، الطبعة الأولى، دمشق، دار القلم، 25-22/، مرجع سابق،الموافقات انظر: الشاطبي، (2( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٩٣99العدد التا ملن هذا الاجتهلاد إنما هو العللم بالموضوع على ملا هو عليه، وإنلما يفتقر فيه إلى العللم بما لا يعرف ذلك الموضوع إلا به من حيث قصدت المعرفة؛ فا بد أن يكون المجتهد عارفاً ومجتهداً ملن تللك الجهة التلي ينظر فيهلا، ليتنزل الحكلم الرعي على وفلق ذلك المقتلضى، فالصانلع في معرفة عيلوب الصناعات، والطبيلب في العلم بلالأدواء والعيوب، وعرفاء الأسلواق في معرفلة قيم السللع ومداخلل العيوب فيها، والعلادة في صحة القسلمة، والماسلح في تقدير الأرضين ونحوهلا، كل هذا وما أشلبهه مما يعرف به مناط الحكم الرعي غير مضطر إلى العلم بالعربيلة، ولا العلم بمقاصد الريعلة، وإن كان اجتماع ذلك . (1(كمالاً في المجتهد • ليس المقصود بالعدل التسلوية؛ فالتسلوية العلم بمنهاج العدل: بلين غلير المتسلاوين أو المتماثلين ظلم، إنلما المقصلود بالعدل هو ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ (قلول الله تعلالى: ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ، (والمقصلود هلو أن لا يتبلع الراعي الهوى في ][ )ﯳ سياسلة رعيته، وأن يخشلى الله، وألا يخشلى الناس، وألا يشتري بآياته ثمناً قلياً. وللعدل طريق واضح وسلبيل واحد وهو عدم مخالفلة اللرع. وللعلدل وسلائل وأدوات، تزداد علدداً وتتمايز نوعاً وتختلف مشلقة ويراً، كلما اتسلع نطلاق الرعاية كماً وكيفا وارتفلع ملدى التأثلير وعمقه؛ في مثلل تلك الأحلوال لا يكفي العدل التلقائي الشلخصي الذي يمارسله الأفراد بصورة مباشرة، فجانب المصلحة وطريق العدل فيها وإليها قد يشلق أو يستحيل 129-128/، مرجع سابق،الموافقات الشاطبي، (1( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٩٤مجلة الجمعية الفقهية ال 100 قياسه وتقديره دون استخدام وسائل علمية وتقنية متقدمة. هذه المعرفلة بتلك الوسلائل ملن جهة، وبكيفيلة اسلتخدامها لتقدير المصلحلة من الجهة الثانيلة، بالإضافة إلى المعرفلة الدقيقة لكيفية جعلل تلك الوسلائل والأدوات مظهرة لجانب العلدل في تقدير المصاللح وفي التلصرف بها لخير الملولى عليهم بكل ملا لا يخالف اللرع الحنيلف من الجهلة الثالثلة. معرفة هذه الجهلات الثاث وكيفية استعمالها هو المقصود بمنهاج العدل. إلا أن أهميلة تقديلر المصالح التلي هي قوام السياسلة الرعية وإن كانلت موجودة في كل عمل إنسلاني، لا تظهر في الأمور الصغيرة التي تصلدر علن المكلف بصورة تلقائيلة وفطرية دون إمعلان فكر، أو بذل وسلع، مثل اختيار الثوب الذي سيرتديه المكلف عند ذهابه إلى عمله، أو في الأمور التي تكون بطبيعتها لا تسمح مسبقاً باختبارها، وإنما تختبر أثناء التصرف نفسه مثل التعامل مع المراجعين في الدوائر الجهات. فهذا يتطلب سلسللة من التصرفلات التصحيحية المتتابعلة لتجنب الخروج ، مهما بَعُدَ أو عَظُمَ الفارق بين الأمر الكبير والأمر (1(عن حسن المعاملة الصغير، ومهما بَعُدَ أو عَظُمَ الفارق بين المصالح والمفاسلد، ومهما بَعُدَ أو عَظُمَ الفارق بين حسن التدبير وسوء التصرف، فا مسافة ولا فرق بين عدل وعدل، فالعدل واحد ويقابله الظلم. «ملن هنا تأتي أهمية تعريف السياسلة الرعية أنها والمقصود أن السياسلة العادلة هلي التي يطلق التمصرف عملى الرعية عليها السياسلة الرعية فإن لم تكن عادلة فليست برعية، وقد يجتهد الملرء في التدبلير بالمصلحة وليس في الرع ما ينفيله، ومع ذلك ينقدح في نفسلة أن بعلد بذل هذا الوسلع والاجتهلاد لا يزال الأملر في قرارة (.8-7/، مرجع سابق،اتمخاذ القرار بالمصلحة انظر: آل سعود، (1( FF¶¸H&
عدد الصفحات ٩٥101العدد التا نفسله غير عادل، ليس لأمر واضح أو يستطيع التعبير عنه؛ فهل يكون تصرفه شرعياً والحال كما وصفت؟ حينهلا يتميلز القلادة الإداريون علن الإداريين غلير القلادة، القادة الإداريلون يحرصلون عللى فعل اللشيء الصحيلح، بينلما الإداري غير القائلد يحرص فقط على فعلل الشيء بطريقة صحيحلة، لذا أتصور أن مثل هذا السؤال السابق سيكون جوابه مختلفاً بين الفئتين. فلالإداري غير القائد سليكتفي بما تمَّ، وأن الطريقلة صحيحة، فا معنى للشعور بعدم العدل طالما فعل الذي عليه، كما هو موافق للتدبير بالمصلحة وليس في الرع ما ينفيه، وسيمضي قدماً. بينما القائد الإداري لن يكتفي بأن يكون أدى ما عليه وبذل الوسلع واجتهلد في التدبلير بالمصلحلة وليس في الرع ما ينفيله، كونه يحرص عللى عمل اللشيء الصحيح فلن يقلدم دون أن يزول عنه الإحسلاس بعلدم العلدل أو أن العدل منقوص، هذا فقط من يسلتحق أن يوصف بالقوي الأمين. ولأجلل ذلك تكون أهمية التفريق بلين تدابير المصلحة وبين منهاج العلدل، فتدابلير المصلحة قد تتحقلق جميع أركانهلا وشروطها وتنتفي موانعها عند المكلف ولا تحقق العدل، ولكن يستحيل أن يتحقق العدل عللى منهاج صحيح دون أن تكون المصلحة متحققة فيه، فالمصالح إنما هي كذلك لتبعيتها للعدل وليس العكس. FF¶¸H&
عدد الصفحات ٩٦مجلة الجمعية الفقهية ال 102 الخاتمة عللم السياسلة الرعيلة هو عللم منهاج العلدل وسلبيله الواضح وطريقله البين، والتدبير بالمصلحة هو الأداة والوسليلة لإظهار جانب العلدل في التلصرف عللى الرعيلة، فلكل تلصرف عللى الرعيلة منوط بالمصلحة؛ ولا يخلو أي عمل أو تصرف من تقدير المصالح أو المفاسلد حتى في أير الأمور، وإنما الفرق بين التقدير في أمر عظيم وأمر صغير وبين من يحسن ومن يسيء التقدير. وظيفة السياسلة الرعية بالنسبة للتدبير بالمصلحة هي ذاتها وظيفة ، يقول (1(الضوابلط الرعيلة وهلي المحافظة على العلدل والاعتلدال الطاهلر بن عاشلور لا يتجلاوزه ولا يقلصر عنه بحيث يكون القلدر الصالح منه لأن يعتبر . (2(مقصداً شرعياً قدراً غير مشكك فالسياسة الرعية تظهر حدود التدبير بالمصلحة التي لا يتجاوزها ولا يقلصر عنها لتوصف أنها عدل، فهي مضبوطة بضوابط وقيود من شلأنها أن تجعلها في اعتدال وتوسلط. وهذه الخصيصة سلمة بارزة في الريعلة في جميع نواحيها، ويعبر عنها بعض الباحثين (بالوسلطية) أو . (3((التوازن 58/، مرجع سابقاتمخاذ القرار بالمصلحة وانظر: آل سعود، (1( .(، مرجع سابق (صمقاصد الشريعة (2( مقاصد الشريعة الإسلامية اليوبي، محمد سلعد بن أحمد بن مسعود،(3( .(، الطبعة الأولى، الرياض، دار الهجرة (صوعلاقتها بالأدلة الشرعية FF¶¸H&
عدد الصفحات ٩٧