المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسس وتطبيقات العمل الخيري عند أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز

الهيثم زعفان

صفحة ٢ من ٢

17 - المرأة العراقية تتطلب حاجتها في بيت أمير المؤمنين: ذكر ابن الجوزي رحمه الله قصة المرأة العراقية التي قدمت لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فلما صارت إلى بابه قالت: هل على أمير المؤمنين حاجب؟ فقالوا: لا.. إدخلي إن أحببت، فدخلت المرأة على فاطمة زوج عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهي جالسة في بيتها، وفي يدها قطن تعالجه، فسلمت فردت عليها السلام وقالت لها: أدخلي، فلما جلست المرأة رفعت بصرها ولم تر شيئاً له بال، فقالت: إنما جئت لأعمر بيتي من هذا البيت الخرب، فقالت لها فاطمة: إنما خرب هذا البيت عمارة بيوت أمثالك، فأقبل عمر ح تى دخل الدار، فمال إلى بئر في ناحية الدار فانتزع منها دلاء فصبها على طين كان بحضرة البيت ـ وهو يكثر النظر إلى فاطمة زوجته ـ فقالت لها المرأة: استتري من هذا الطيّان فإني أراه يديم النظر إليك، فقالت: ليس هو بطيان، إنما هو زوجي أمير المؤمنين. ثم أقبل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فسلم ودخل بيته، فمال إلى مصلى كان له في البيت يصلي فيه، فسأل فاطمة عن المرأة، فقالت: هي هذه، فأخذ مكتلاً له فيه شيء من عنب فجعل يتخير لها خيره يناولها إياه ثم اقبل عليها وقال: ما حاجتك؟ فقالت: امرأة من أهل العراق لي خمس بنات كُسْلٌ كٌ سْد، فجئتك أبتغي حسن نظرك لهنَّ، فجعل يقول: كسل كسد، ويبكي، فأخذ الدواة والقرطاس فكتب إلى والي العراق، فقال: سمي كبراهنّ، فسمتها ففرض لها، فقالت المرأة: الحمد لله، ثم

عدد الصفحات ١٨

18 سأل عن الثانية والثالثة والرابعة، والمرأة تحمد الله ففرض لها، فلما فرض للأربعة استفزها الفرح فدعت له فجزته خيراً، فرفع يده وقال: كنا نفرض لهنّ حيث كنت تولين الحمد أهله، فمري هؤلاء الأربع يفضنّ على هذه الخامسة. فخرجت بالكتاب حتى أتت به العراق، فدفعته إلى والي العراق، فلما ذهبت إليه بالكتاب بكى واشتد بكاؤه، وقال: رحم الله صاحب هذا الكتاب، فقالت : أمات؟ قال: نعم، فصاحت وولولت، فقال: لا بأس عليك، ما كنت لأرد كتابه في شيء، فقضى حاجتها وفرض لبناتها.  فيض العطاء في نهاية عهد الرخاء: صوحبت سياسة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بالبركة الربانية ففاض العطاء في عهده وعم الرخاء بالأمة الإسلامية لدرجة رجوع الغني بماله لاستغناء الفقراء بعطاء الله الذي أجراه على يد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فعن ابن زيد عن عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: "إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفاً - ثلاثين شهراً - لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس".. رحم الله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.....

عدد الصفحات ١٩