مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد ٛٙٔ ِّ الطِّ بِِّّ الى ِِّّ قائ ِِّّ يِّم ِِّّ نِِّّ الِّ مِّ راض ِِِّّّ وِّ الِّ جِّ روح ِِّّ ف ِِّّ يِّالسِّ نة ِِِّّّ النِّ بى ِِّّ ية ِِّّ إِعْدادُ: د. سليمان بن صالح الثنيان الأستاذ المشارؾ بكلّ يّة الحديث الشّ ريف في الجامعة
عدد الصفحات ١مجلّة الجامعة الإسلاميّ ة - العدد ٛٙٔ - ٕ٘ٔ - المقدمةِّ إفّ الحمد لله ، نحمده كنستعينو ، كنستغفره كنتوب إليو ، كنعوذ بالله من شركر أنفسنا ، كمن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل لو ، كمن يضل فلا ىادم لو ، كأشهد أف لا إلو إلا الله كدده لا شري لو ، كأشهد أف محمدنا عدده كرسولو ، كبعد ... فإف ىذا الدين أكمل الأدياف ، كشريعتو أكمل الشرائع ، كالكتاب الذم نزؿ بو كىو القرآف أفضل الكتب ، كالندي الذم أرسل بو أفضل الرسل ، كالأمة التي أرسل إليها ىذا الرسوؿ خير الأمم ، كىذا التفضيل من الله. كمما امتاز بو دين الإسلاـ أنو شامل لكل ما يحتاج الناس إليو في أمور دينهم كدنياىم ؛ أما دينهم الذم ىو عصمة أمر ىم، فأكضح الله في كتابو ، كالرسوؿ ﷺ في سنتو أمور العقائد كالأدكاـ التي شرعها لهم ، كالآداب التي كملهم بها . كأما دنياىم؛ فدين لهم ما يصلحهم فيها ، كدذرىم مما فيو الفساد ، كدد لهم ددكدنا ، كأمرىم بالسعي في الأرض بما فيو كسب الرزؽ الطيب . كمما جاء في الوديين مما فيو صلاح دنيا الناس ما يحفظهم بو من الأمراض كالأخطار التي يقع فيها الضرر على الددف، فاستعنت بالله تعالى لجمع ما كرد في السنة لحفظ صحة بدف الإنساف . كدفعني للعزـ على ىذا الدحث ما كجدتو من إغفاؿ ىذا الجانب المهم من كثير ممن كتب في الطب الندوم قديمنا كدديثنا ؛ ديث تركز جهدىم في الطب العلاجي ، كأغفلوا الجانب الوقائي ، كالوقاية خير من العلاج.
عدد الصفحات ٣الطب الْ وِ ق ائِ ي مِ ن الأْ مْ ر اضِ ك الْ جُ رُ كحِ فِ ي الس ن ةِ الن د وِ ي ةِ - د. سليماف بن صالح الثنياف - ٕٙٔ - مع أف معظم ما جاء في الطب الندوم إنما ىو من باب دفظ الصحة كالطب الوقائي، كلقد سها عن ذل كثيركف ممن كتدوا في الطب الندوم قديمنا كدديثنا ، فتكلموا عليو ككأف معظمو علاجي(ٔ). كلقد اىتم علماء الإسلاـ بجمع الأداديث الواردة في الطب الندوم ، فوجهوا عنايتهم الكديرة في جمع الأداديث الواردة في الطب العلاجي ، فأبرز كا نواديو ، كنلادظ أف جانب الطب الوقائي لم يعتن بو سابقنا كما عني الإسلاـ بو كبالطب العلاجي معنا ، فقد كردت الأداديث في الناديتين(ٕ). كلذا كاف من شفقة الندي ﷺ، الرؤكؼ الرديم بأمتو أف دذرىم من كل ما يضرىم في دنياىم ، كىذا أكضح من أف يحتاج إلى إيضاح ، كمن ذل ما ركل مسلم في صحيحو عن جدامة بنت كىب رضي الله عنها قالت: دضرت رسوؿ الله ﷺ في أناس كىو يقوؿ: « لقد ىممت أف أنهى عن الغيلة، فنظرت في الركـ كفارس؛ فإذا ىم يغيلوف أكلادىم فلا يضر أكلادىم ذل شيئنا »(ٖ). كقد كتب في الطب الوقائي في الكتاب كالسنة بعض الدادثين، فمن ىذه المؤلفات: كتاب ( الوقاية الصحية على ضوء الكتاب كالسنة )، رسالة ماجستير، للدادثة: لولوة بنت صالح آؿ علي ، ط دار ابن القيم، الدماـ الطدعة الأكلى ، ٜٓٗٔىػ . (1 )الطب النبوي والعلم الحديث ، د. محمود ناظم النسيمي ، باختصار شديد ، ص 149-151 . (2 )الدنهج السوي والدنهل الروي في ال طب النبوي للسيوطي ، حسن محمد مقبول الأهدل، ص 27. (3 )صحيح مسلم كتاب النكاح ، ح 1442. )
عدد الصفحات ٤مجلّة الجامعة الإسلاميّ ة - العدد ٛٙٔ - ٕٚٔ - الطب الوقائي في القرآف الكريم ، لخليل محمد قدكر شوماف، ط دار الكتاب الثقافي، الأردف، الطدعة الأك لى ، ٕ٘ٗٔىػػػ. كما ذكر نماذج من الطب الوقائي في السنة الندوية بعض الدادثين، منهم: دسن محمد مقدوؿ الأىدؿ في مقدمة تحقيقو لكتاب السيوطي، المنهج السوم، ص ٕٛ-ٖٖ . كتوسع الطديب الدكتور : محمود ناظم النسيمي في الكلاـ في الطب الندوم الوقائي(ٔ). ككتب كل من: د. عدد الحميد دياب، كد. أدمد قرقوز فصولان في الطب الوقائي في القرآف الكريم(ٕ). كىذه الجهود كغيرىا جهود طيدة مشكورة ، كأرل أنها ركزت على بعض الجوانب في الطب الوقائي في السنة الندوية ، كىي جوانب مهمة ، كلكن ىناؾ جوانب كأمثلة كثيرة ف ي السنة الندوية تدرز ىذا الجانب، كىو الطب الوقائي . فاستعنت بالله تعالى على جمع ما كرد في السنة مما نهي عنو للوقاية من الأمراض كالإصابات الجسدية ؛ من الحركؽ كالجركح كنحوىا ، كأدخلت فيو ما كاف مصدر الضرر فيو من الشيطاف ، كىذا ما يتميز بو الطب الوقائي المستمد من الودي؛ ديث إف الضرر الحاصل من الشيطاف لا نعلمو إلا بنصوص الودي . كإنّ ي بعد تصفح ما كتب في ىذا الموضوع ؛ رأيت أف كثيرنا ممن خاض (1 )كتاب الطب النبوي والعلم الحديث ، الدكتور محمود ناظم النسيمي (2 )كتاب: مع الطب في القرآن الكريم ، رسالة أعدت لنيل إجازة دكتور في الطب ، ط مؤسسة علوم القرآن ، دمشق ، الطبعة الثانية ، 1412هـ
عدد الصفحات ٥الطب الْ وِ ق ائِ ي مِ ن الأْ مْ ر اضِ ك الْ جُ رُ كحِ فِ ي الس ن ةِ الن د وِ ي ةِ - د. سليماف بن صالح الثنياف - ٕٛٔ - عداب ىذا الموضوع داكؿ إبراز الطب الوقائي في القرآف كالسنة الندوية من خلاؿ الاستدلاؿ من جهة الطب ا لحديث على أف تشريع بعض العدادات ؛ كالطهارة كالصلاة كالصياـ لو دكر فاعل في الوقاية من أمراض عديدة، كمثل ذل النهي عن بعض الأطعمة كالأشربة كالفوادش، يقي أيضنا من أمراض فتاكة، كىذه أبحاث أرل أنها لإظهار الإعجاز العلمي كتوضيحو. كما ذكره ىؤلاء - كإف كاف كثير منهم على دق - فإني لم أدخلو في ىذا الدحث لسددين: ٔ- أف الاستدلاؿ بهذه الأمور على الطب الوقائي أمر يستندطو علماء الطب، كىم أىل الاختصاص بذل . ٕ- أف بحثي قاصر على ما كرد في السنة الندوية التصريح بذكر العلة فيو، كأنها لأجل الوقاية من المرض كالجركح . كعليو يعلم أف نطاؽ الموضوع ىو الأداديث الندوية الواردة في الوقاية من الأمراض كالجركح مما كقع التصريح فيو بأف الأمر أك النهي لمراعاة صحة الأبداف كدمايتها من الأمراض كالجركح . كقد كنت كسمت الدحث بعنواف : الأسداب الوقائية التي كردت في السنة الندوية لحماية الإنساف من الأمراض كالجركح ، كلكني عدلت عنو إلى عنواف: الطب الوقائي من الأمراض كالجركح في السنة الندوية؛ ليواكب ما كتب في ىذا الموضوع، كالله أسأؿ التوفيق كالسداد.
عدد الصفحات ٦مجلّة الجامعة الإسلاميّ ة - العدد ٛٙٔ - ٜٕٔ - الحديث الأكؿ: عن عمرك بن شعيب عن أبيو عن جده، قاؿ: قاؿ رسوؿ الله ﷺ: « كلوا كتصدقوا كالدسوا في غير إسراؼ كلا مخيلة». أخرجو النسائي كاللفظ لو (ٔ)، كابن ماجو(ٕ)، كأدمد(ٖ). كلهم من طرؽ عن قتادة عنو بو . زاد ابن ماجو كأدمد بعد قولو: « كلوا» :« كاشربوا». كعمرك بن شعيب صدكؽ ، كدديث عمرك بن شعيب عن أبيو عن جده نسخة يركم منها أصحاب السنن ، كىي في مرتدة الحديث الحسن. كقد علق الدخارم ىذا الحديث تعليقنا مجزكمنا بو(ٗ). قاؿ الحافظ ابن دجر: كىذا مصير من الدخارم إلى تقوية نسخة عمرك ابن شعيب، كلم أر في الصحيح إشارة إليها إلا في ىذا الموضع(٘). (1 )سنن النسائي ، الزكاة 5/79. ) (2) سنن ابن ماجه ، اللباس (2/1192. ) (3 )الدسند2/181. ) (4 )صحيح البخاري ، كتاب اللباس 11/باب1. ) (5 )الفتح11/264-265. ) قال الدوفق عبد اللطيف البغدادي« هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه، وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة ؛ فإن السرف في كل شيء يضر بالجسد ويضر بالدعيشة ، فيؤدي إلى الإتلاف ، ويضر بالنفس ؛ إذ كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال » . انظر : الفتح11/ أول كتاب اللباس
عدد الصفحات ٧الطب الْ وِ ق ائِ ي مِ ن الأْ مْ ر اضِ ك الْ جُ رُ كحِ فِ ي الس ن ةِ الن د وِ ي ةِ - د. سليماف بن صالح الثنياف - ٖٓٔ - كالنهي عن الإسراؼ في الأكل كالشرب كرد في قولو تعالى: ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﴾ [ٖٔ ] قاؿ بعض السلف: « جمع الله الطب كلو في نصف آية : ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴾(ٔ). كقد قاؿ دذاؽ الأطداء : « المعدة بيت الداء ، كالحمية رأس الدكاء ». قاؿ السخاكم: « لا يصح رفعو إلى النديﷺ »(ٕ). كقاؿ كىب بن مندو : أجمعت الأطداء على أف رأس الطب الحمية ، كأجمعت على أف رأس الحكمة الصمت(ٖ). ك قاؿ ابن القيم: أرشد الله عداده في ىذه الآية إلى إدخاؿ ما يقيم الددف من الطعاـ كالشراب عوض ما تحلل منو، كأف يكوف بقدر ما ينتفع بو الددف في الكمية كالكيفية ، فمتى جاكز ذل كاف إسرافنا، ككلاىما مانع من الصحة ، جالب للمرض؛ أعني عدـ الأكل كالشراب، أك الإسراؼ؛ فحفظ الصحة كلو في ىاتين الكلمتين الإلهيتين(ٗ). كقاؿ بعض الحكماء: أكدر الدكاء تقدير الغذاء(٘). (1 )تفسير ابن كث 2/219) ، وانظر : تفسير القرطبي ( 7/123. ) (2 )الدقاصد الحسنة (رقم 1135. ) (3 )الصمت ، لابن أبي الدنيا ، رقم 619 ، ص278 . (4 )زاد الدعاد 4/213-214. ) (5 )تفسير القرط7/123. )
عدد الصفحات ٨مجلّة الجامعة الإسلاميّ ة - العدد ٛٙٔ - ٖٔٔ - قاؿ القرطدي في تفسيره: قد بين الندي ﷺ ىذا المعنى بياننا شافينا يغني عن كلاـ الأطداء (ٔ). ثم ذكر دديث المقداـ بن معدم كرب عن النديﷺ قاؿ: « ما ملأ آدمي كعاء شرنا من بطن، بحسب ابن آدـ أكلات يقمن صلدو، فإف كاف لا محالة فثلث لطعامو، كثلث لشرابو، كثلث لنفسو ». أخرجو الترمذم (ٕ)، كأدمد(ٖ)، كالنسائي في الكدرل(ٗ). كلهم من طر ؽ عن يحيى بن جابر الطائي عنو بو. كعند أدمد تصريح يحيى بن جابر بالسما ع من المقداـ، كىو مقدـ على دكم المزم كغيره على دديثو عنو بالإرساؿ(٘). كللحديث طرؽ أخرل عند النسائي في الكدرل(ٙ)، كابن ماجو(ٚ)، كفيها مجاىيل. كقد قاؿ الترمذم عقب ىذا الحديث: دسن صحيح. (1) تفسير القرط7/123. ) (2 )جامع الترمذي، الزهد 4/رقم 2381. ) (3 )الدسند4/132.) (4 )(6/268.) (5 )تهذيب الكمال31/249. ) (6 )(6/268.) (7 )سنن ابن ماجه ، الأطعمة2/1111. )
عدد الصفحات ٩الطب الْ وِ ق ائِ ي مِ ن الأْ مْ ر اضِ ك الْ جُ رُ كحِ فِ ي الس ن ةِ الن د وِ ي ةِ - د. سليماف بن صالح الثنياف - ٕٖٔ - كدكم الحافظ ابن دجر على ىذا الإسناد بأنو دسن(ٔ). قاؿ ابن الجوزم : أمر الشارع بما يقيم ال نفس دفظنا لها كسعينا في مصلحتها، كلو سمع بقراط ىذه القسمة في قو لو: ثلث كثلث لدىش من ىذه الحكمة؛ لأف الطعاـ كالشراب يربو في المعدة فيقارب ملئها، فيدقى للنفس من الثلث قريب، فهذا أعدؿ الأمور، فإف نقص منو قليلان لم يضر، فإذا زاد النقصاف أضعف القوة كضيق مجارم الطعاـ(ٕ). الحديث الثاني: عن عائشة رضي الله عنها قالت : قاؿ رسوؿ الله ﷺ : « السواؾ مطهرة للفم مرضاة للرب » . أخرجو النسائي (ٖ)، كأدمد(ٗ)، كابن خزيمة(٘)، كالدخارم تعليقنا مجزكمنا بو(ٙ). كإسناد ىذا الحديث صحيح. كقولو: « مطهرة»، قاؿ النوكم: بفتح الميم ككسرىا ، لغتاف، ذكرىما ابن السكيت كآخركف، كىي كل إناء يتطهر بو، شدو السو اؾ بها؛ لأنو ينظف الفم، كالطهارة النظافة(ٚ). (1 )الفتح9/كتاب الأطعمة، شرح باب من أكل حتى شبع (2 )تلبيس إبليس، لابن الجوزي 3/1311.) (3 )سنن النسائي، كتاب الطهارة 1/11.) (4 )الدسند6/47.) (5 )صحيح ابن خزة (1/71.) (6 )الصحيح (الصيام ، باب27.) (7 )المجموع 1/324. )
عدد الصفحات ١٠مجلّة الجامعة الإسلاميّ ة - العدد ٛٙٔ - ٖٖٔ - كقد أثدت العلم ال حديث فوائد السواؾ للفم كالأسناف ، من تنظيفو للأسناف، كمقاكمة الجراثيم كتقوية اللثة، كدماية الأسناف من التسوس، إضافة إلى أنو يكسب الفم رائحة زكية عطرة ، كأنو يفوؽ في فوائده جميع المركدات الكيميائية المصنعة في معاجين الأسناف(ٔ). الحديث الثالث: عن أبي ىريرة قاؿ : قاؿ رسوؿ اﷺ : « فر من المجذكـ فرارؾ من الأسد » . أخرجو أدمد (ٕ)، كالديهقي(ٖ)، كالدخارم تعليقنا مجزكمنا بو(ٗ). كلهم من طرؽ عنو بو ، كإسناده صحيح ، كلذا جزـ بو الدخارم في تعليقو. كالجذاـ : داء كعلة تتأك ل منها الأعضاء كتتساقط ، كالجذـ ىو القطع(٘) . كيشهد لهذا الحديث دديث عمر ك بن الشريد عن أبيو قاؿ : كاف في كفد ثقيف رجل مجذكـ ، فأرسل إليو الندي ﷺ: « إنا قد بايعناؾفارجع » أخرجو مسلم (ٙ). (1 )انظر: السواك والعناية بالأسنان ، د. عبد الله عبد الرزاق السعيد ، الناشر الدار السعودية للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1412هـ ، والسواك ، د. محمد علي البار (2 )الدسند2/443. ) (3 )السنن الكبرى (7/135 ،218. ) (4 )صحيح البخاري ، الطب 11/رقم 5717. ) (5 )انظر : الدعجم الوسيط ، مادة (جذم (6 )صحيح مسلم ، ( كتاب السلام 4/1752. )
عدد الصفحات ١١الطب الْ وِ ق ائِ ي مِ ن الأْ مْ ر اضِ ك الْ جُ رُ كحِ فِ ي الس ن ةِ الن د وِ ي ةِ - د. سليماف بن صالح الثنياف - ٖٗٔ - كقد جاء في بعض طرؽ دديث أبي ىريرة أفالندي ﷺ قاؿ: « لا عدكل» ثم قاؿ: « فر من المجذكـ فرارؾ من الأسد». كىذا يدين ألا تعارض بين قولو : « لا عدكل » كبين قولو : « فر من المجذكـ فرارؾ من الأسد » . ككذل قولو ﷺ في الحديث الآخر عن أبي ىريرة قاؿ: قاؿ رسوؿ الله ﷺ: « لا يورد ممرض على مصح». متفق عليو، كاللفظ لمسلم(ٔ). قاؿ النوكم: قولو: « يورد» بكسر الراء، كالممرض كالمصح بكسر الراء كالصاد، كمفعوؿ يورد محذكؼ ، أم لا يورد إبلو المراض، قاؿ العلماء : الممرض صادب الإبل المراض إبلو على إبل صادب الإبل الصحاح ؛ لأنو ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى كقدره الذم أجرل بو العادة، لا بطدعها، فيحصل لصاددها ضرر بمرضها، كربما دصل لو ضرر أعظم من ذل باعتقاد العدكل بطدعها فيكفر(ٕ). كقد سل العلماء مسال بين دديث: « لا عدكل» كبين الحديثين الآخرين؛ فمنهم من رجح دديث : « لا عدكل » على الحديثين الآخرين ، كمنهم من عكس ، كمنهم من جمع بينها (ٖ)، كاختلف وا في كجو الجمع على (1 )صحيح البخاري ( كتاب الطب ، 11/رقم 5771 ،5774) ، وصحيح مسلم (كتاب السلام 4/1743. ) (2 )شرح صحيح مسلم 14/217. ) (3 )انظر : فتح الباري 11/شرح حديث 5717. )
عدد الصفحات ١٢مجلّة الجامعة الإسلاميّ ة - العدد ٛٙٔ - ٖ٘ٔ - أقواؿ كثيرة ، كأقرب ىذه الأكجو فيما يظهر لي أف المراد بنفي العدكل أف شيئنا لا يعدم بطدعو ؛ نفينا لما كانت الجاىلية تعتقده أف الأمراض تعدم بطدعها من غير إضافة لله ، فأبطل الندي ﷺ اعتقادىم ذل ، كلذل ركم أف الندي ﷺ أخذ بيد مجذكـ فوضعها معو في القصعة ، كقاؿ : « كل ثقة بالله كتوكلان عليو » . أخرجو أبو داكد (ٔ) كالترمذم(ٕ). كرجح الترمذم في ىذا الحديث أنو عن ابن عمر رضي الله عنهما قولو موقوفنا عليو ، كقد خرجو ابن أبي شيدة(ٖ)، كالعقيلي(ٗ)، بإسنادىما عن سلماف أنو فعل ذل. كأما نهي الندي ﷺ عن الدنو من المجذكـ ففعلو ليدين لهم أف ىذا من الأسداب التي أجرل الله العادة بأنها تفضي إلى مسدداتها ، ففي نهيو إثدات الأسداب ، كفي فعلو إشارة إلى أنها لا تستقل ، بل الله ىو الذم إف شاء سلدها قواىا فلا تؤثر شيئنا ، كإف شاء أبقاىا فأثرت(٘). قاؿ ابن القيم: سديل التوسط كالإنصاؼ: ألا ندطل الشرع بالقدر، كلا نكذب (1 )سنن أبي داود ، الطب4/239. ) (2 )جامع الترمذي ، الأطعمة4/رقم 1817. ) (3 )الدصنف5/567. ) (4 )الضعفاء4/242. ) (5 )فتح الباري 11/شرح حديث 5717) ، وانظر : تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص 118 وما بعدها ) .
عدد الصفحات ١٣الطب الْ وِ ق ائِ ي مِ ن الأْ مْ ر اضِ ك الْ جُ رُ كحِ فِ ي الس ن ةِ الن د وِ ي ةِ - د. سليماف بن صالح الثنياف - ٖٙٔ - بالقدر لأجل الشرع ؛ بل نؤمن بالمقدكر كنصدؽ الشرع ، فنؤ من بقضاء الله كقدره كشرعو كأمره، كلا نعارض بينهما فندطل الأسداب المقدرة، أك نقدح في الشريعة المنزلة ، فكما ؿ التوديد إثدات الأسداب ، كلا يقاؿ إف إثداتها نقص للتوديد(ٔ). ثم بين ذل فقاؿ: إف القوـ كانوا يثدتوف العدكل على مذىدهم من الشرؾ الداطل كما يقولو المنجموف من تأثير الكواكب في ىذا الع الم كسعودىا كنحوسها، كلو قالوا: إنها أسداب أك أجزاء أسداب؛ إذا شاء الله صرؼ مقتضياتها بمشيئتو كإرادتو ك دكمتو، كأنها في ذل بمنزلة سائ ر الأسداب التي ربط بها مسدداتها، كجعل لها أسدابنا أخر تعارضها كتمانعها، كأنها لا تقتضي مسدداتها إلا بإذنو كمشيئتو كإرادتو، ليس لها من ذاتها ضر كلا نفع، إف ىي إلا خلق مصرؼ مربوب، فهم لو أثدتوا العدكل على ىذا الوجو لما أنكر عليهم(ٕ) . الحديث الرابع: عن أبي ىريرة قاؿ: « نهى رسوؿ اﷺ عن الشرب من فم القربة أك السقاء ». أخرجو الدخارم بإسناده عن عكرمة عنو بو (ٖ). (1 )مفتاح دار السعادة ، لابن قيم الجوزية 3/1514. ) (2 )السابق3/1591. ) وانظر كتاب: العدوى بين الطب وحديث الدصطفى ، د. محمد علي البار (3 )صحيح البخاري ، الأشربة 11/رقم 5627 ،5628. )
عدد الصفحات ١٤مجلّة الجامعة الإسلاميّ ة - العدد ٛٙٔ - ٖٚٔ - كأخرج الدخارم(ٔ) بإسناده عن عكرمة، عن ابن عداس رضي الله عنهما قاؿ : « نهى النديﷺ عن الشرب من في السقاء ». كفي الصحيحين(ٕ) عن أبي سعيد الخدرم قاؿ « نهى رسوؿ الله ﷺ عن اختناث الأسقية » قاؿ الراكم - لعلو الزىرم : يعني أف تكسر أفواىها فيشرب منها. كفي لفظ لمسلم: اختناثها أف يقلب رأسها ثم يشرب منو. كأصل الاختناث: التكسر كالتثني، كمن ىذا سمي المخنث؛ لتكسره في مشيتو، كالمراد با لكسر في تفسير الراكم للاختناث الثني لا كسرىا دقيقة (ٖ). قاؿ ابن العربي : النهي عن اختناث الأسقية لثلاث معاف: ٔ- إما لئلا يكوف فيو ديواف أك قذل فيدتلعو. ٕ- كإما لنتن أفواىها. ٖ- كإما لئلا يغلدو الماء فيقع عليو منو أكثر من داجتو فيشرؽ بو أك يدل ثيابو. كأددىا يكفي، كمجموعها أقول في المعنى(ٗ). كيشهد للمعنى الأكؿ الذم ذكره ابن العربي ما أخرجو ابن ماجو (٘) (1 )صحيح البخاري ، الأشربة 11/رقم 5629. ) (2 )صحيح البخار ي (الأشربة 11/5625 ، 5626) ، وصحيح مسلم (الأشربة 3/1611) (3 )تهذيب اللغة8/335) مادة (خنث) ، الفتح11/شرح حديث 5625. ) (4 )عارضة الأحوذي 8/82. ) (5 )سنن ابن ماجه ، الأشربة 2/1131. )
عدد الصفحات ١٥الطب الْ وِ ق ائِ ي مِ ن الأْ مْ ر اضِ ك الْ جُ رُ كحِ فِ ي الس ن ةِ الن د وِ ي ةِ - د. سليماف بن صالح الثنياف - ٖٛٔ - بإسناده عن ابن عداس رضي الله عنهما، فذكر الحديث السابق، ثم قاؿ: « كإف رجلان بعدما نهى رسوؿ الله ﷺ عن ذل قاـ من الليل إلى سقاء فاختنثو فخرجت عليو منو دية ». كإسناد ىذه الركاية ضعيف؛ لأف فيها زمعة بن صالح ، كىو ضعيف(ٔ). كيشهد لو ما أخرجو أدمد بإسناده عن أبي ىريرة ، كذكرالحديث السابق، ثم قاؿ أيوب راكيو عن عكرمة: فأندئت أف رجلان شرب من في السقاء فخرجت دية (ٕ). كفي إسناد ىذه الركاية راك لم يسم ، كىي غير موصولة(ٖ). كيشهد للمعنى الثاني الذم ذكره ابن العربي ما أخرجو الحاكم (ٗ) بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أف الندي ﷺ نهى أف يشرب من في السقاء؛ لأف ذل ينتنو. قاؿ الحا كم: صحيح الإسناد كلم يخرجاه . كقاؿ الحافظ ابن دجر: سنده قوم(٘). كيعارض في الظاىر ما تقدـ ما أخرجو أبو د اكد(ٙ)، كالترمذم(ٚ) كاللفظ (1 )تقريب التهذيب ، رقم الترجمة 2135. ) (2 )الدسند2/231. ) (3 )الفتح (11/شرح حديث 5627. ) (4 )الدستدرك 4/141. ) (5 )الفتح11/شرح حديث 5627. ) (6 )سنن أبي داود ، الأشربة 4/111. ) (7 )جامع الترمذي ، الأشربة 4/271. )
عدد الصفحات ١٦مجلّة الجامعة الإسلاميّ ة - العدد ٛٙٔ - ٜٖٔ - لو عن عيسى بن عدد الله بن أنيس، عن أبيو قاؿ: رأيت الندي ﷺ قاـ إلى قربة معلقة فخنثها ثم شرب من فيها. قاؿ الترمذم : ىذا دديث ليس إسناده بصحيح ، كعدد الله بن عمر العمرم يضعف في الحديث ، كلا أدرم سمع من عيسى أـ لا ؟ كيشهد لو ما أخرج و الترمذم (ٔ) أيضنا بإسناده عن كدشة بنت ثا بت الأنصارية رضي الله عنها قالت: دخل علي رسوؿ الله ﷺ فشرب من في قربة معلقة قائمنا ، فقمت إلى فيها فقطعتو. قاؿ الترمذم : دسن صحيح غريب. كإسناده صحيح. كقد أجيب ع ما يوىم ىذا التعارض بأف أداديث الرخصة ىي من فعل الندي ﷺ ؛ فإف العلل التي لأجلها كرد النهي - كما تقدـ عند ابن العربي - مأمونة في دقو ﷺ. كقيل: إف الرخصة لمن لو عذر كضركرة؛ كأف تكوف القربة معلقة، كلم يجد المحتاج إلى الشرب إناءن متيسرنا، كلم يتمكن من التناكؿ بكفو، فلا كراىة ، كأما من لا عذر لو فيكوف مخالفنا للنهي. ك دكم بعضهم على أداديث الرخصة بالنسخ . قاؿ الحافظ : دملها على داؿ الضركرة جمعنا بين الخدرين أكلى من دملها على النسخ(ٕ). (1) جامع الترمذي، الأشربة 4/271. ) (2 )انظر فيما سبق: الفتح11/شرح حديث 5627.)
عدد الصفحات ١٧