- 1 -
عدد الصفحات ١- 2 - تلخيص مبحث الحكم عند الأصوليين الشيخ علي ونيس
عدد الصفحات ٢- 3 - الأصوليين عند الحكم مبحث تلخيص المقدمة إن الحمد للَّـه، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ باللَّـه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّـه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا اللَّـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ص لَّ ى اللَّـه ع ل ي ه ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا . أما بعد ... فإن العلم بالأحكام الشرعية لمن الواجبات المؤكدة على كل م ك لَّ ف ، وقد فرض اللَّـه علينا العلم بها لأنها وسيلة لتنفيذ أمر اللَّـه تعالى، وما كان وسيلة إلى واجب فهو واجب، فالوسائل لها أحكام المقاصد، وقد اعتنى العلماء ببيان هذه الأحكام والتفنن في تقسيمها، فمنها الأحكام الشرعية، ومنها الأ حكام الوضعية، وكل نوع منهما ينقسم إلى أقسام فيها من التفاصيل ما يصعب حصره في الكتب المطولات . وإننا في هذه العجالة نريد أن نلخص الكلام في بيان الأحكام التكليفية الخمسة مع ذكر ما يتصل بها من مسائل مساهمة في تثقيف الأمة وتعليمها بعض أمر دينها الذي لا تستقيم حياتهم إلا به . ى لَّ وص اللَّـه و س لَّ م و ب ار ك ع ل ى س ي د ن ا و ن ب يـ ن ا مح مَّ د –اللَّـه ع ل ي ه و س لَّم ص لَّى –. * * *
عدد الصفحات ٣- 4 - تعريف الحكم : في الاصطلاح الحكم فه بعض العلماء بأنه خطابعرَّ اللَّـه المتعلق بأفعال الم ك لَّ فين طلبً ا أو تخييرً ا أو وضعً ا (وسيأتي تعريف الحكم الوضعي بعد ذلك)، وهذا تعريف أكثر الأصوليين، وهذا التعريف يجعل الحكم نفس الخ طاب. مثال ذلك قوله تعالى: «أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ» [ :34]. : وقوله».هذا حكم بحرمة الزنا : وقوله»] منه حال الإحرام، وهو في الأصل خطاب، فجعلوا الحكم نفس الخطاب . لكن الفقهاء جعلوا الحكم ما يقتضيه الخطاب، فجعلوا الحكم الوجوب المأخوذ من هذا الأمر في قوله – لا ع و لَّ ج –: »، وجعلوا الحكم تحريم الزنا المأخوذ من قوله تعالى: «لاَ تقَقْرَُُواْ الِّننَٰ »،ولعل هذا هو الأقرب للصواب . ما هو خطاب اللَّقه المقصود في هذا التعريف؟ المراد بخطاب اللَّـه هـ هنا أعم مما جاء في القرآن وحده، بل يشمل ما جاء في كتاب ا للَّـه – لَّ ج و زَّ ع –أو في سنة نبيه –ص لَّى اللَّـه ع ل ي ه و س لَّم –كتابه، أو على سواء كان في للَّـها فخطاب لسان رسوله – م لَّ س و ه ي ل ع للَّـه ا ى لَّ ص –،للَّـهخطاب من ا كله قال اللَّـه تعالى: «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَٰ » [ :4،3]. والمراد ُأفعال المكلفين: ما يشمل الأفعال من جميع الجوارح، من أفعال القل وب وأقوال اللسان، وأفعال اللسان والبدن . سواءً كان الطلب لفعل الشيء أو الطلب للكف: اطلبً عن شيء، وطلب الفعل يشمل الطلب الجازم وهو ما يعرف بالواجب، ويشمل الطلب غير الجازم وهو ما يعرف بالمندوب، وطلب الكف يشمل ما كان جازمً ا فيدخل فيه المحظور المحرم، وما كان غير جازم فيدخل فيه
عدد الصفحات ٤- 5 - المكروه . وهو ما لا طلب فيه للفعل أو للكف، فهو غير: اأو تخييرً مطلوب أصلاً ، والمكلف مخير بين فعله وتركه، وهذا هو المباح. فيدخل في ذلك الحكم الوضعي، والوضع يشمل: اأو وضعً ما ستأتي الإشارة إليه من الصحيح والفاسد وغيرهما. *** * أقسام الأحكام الشرعية ُحسب التعريف الساُق : تنقسم الأحكام الشرعية إلٰ قسمين : 1-.أحكام تكليفية 3-.أحكام وضعية تعريف الحكم التكليفي : -:يالحكم التكليف تعالى للَّـههو مقتضى خطاب ا المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الاقتضاء أو التخيير. تعريف الحكم الوضعي : -:لوضعيالحكم ا هو ما وضعه الشارع من أسباب وشروط وموانع تعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي . الفرق ُين الحكم التكليفي والحكم الوضعي: والفرق بين الأحكام التكليفية والوضعية هو : أن التكليفية كلف المخاطب بمقتضاها فعلاً أو تركً ا، وأما الوضعية فقد وضعت علامات للفعل أو الترك أو أوصافً ا لهما.
عدد الصفحات ٥- 6 - أقسام الحكم التكليفي : ينقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام: لأنه إما أن يكون بطلب فعل أو بطلب ترك، والطلب في الأمرين إما أن يكون جازم أو غير جازم وإما أن يكون فيه تخيير بين الفعل والترك، ونبين ذلك فيما يلي: 1-واجب: إيجاب، ومتعلقه: الجازم الخطاب بطلب الفعل . 3-مندوب: ندب، ومتعلقه: الخطاب بطلب الفعل غير الجازم . 4-محرم: تحريم، ومتعلقه: الخطاب بطلب الترك الجازم . 3-مكروه: كراهة، ومتعلقه: الخطاب بطلب الترك غير الجازم . 5-إباحة،: الخطاب بالتخيير بين الفعل والترك ومتعلقه: مباح . * : يهتنب جرى الأصوليون على عد المباح من أقسام الحكم التكليفي، وفي ذلك تسامح؛ إذ المباح لا تكليف فيه لاستواء طرفيه . : الواجب: أولاً تعريف الواجب لغة: الواجب في اللغة هو الساقط، كما في قوله تعالى: «فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوُقُهَا فَكُلُوا مِنقْهَا» [ :43] :يعإذا سقطت على الأرض بعد نحرها؛ لأن الأصل أن الإبل تنحر قائمة، فإذا نحرت وهي قائمة ثم سقطت فكلوا منها . تعريف الواجب اصطلاح ا: يعرفه الأصوليون ُاعتبارين: االواجب اصطلاح : :أولا باعتبار الحقيقة والماهية: هو ما طلب الشارع فعله على وجه الحتم والإلزام . :ثانيا عتباربا اللازم والأثر : هو ما يثاب المكلف على فعله ويعاقب على تركه .
عدد الصفحات ٦- 7 - وشرط أن يثاب المكلف على فعله إذا فعله على جهة الامتثال، واستحضار التعبد للَّـه –ع زَّ و ج لَّ –به، أما من يفعل الواجب وهو غافل عن التعبد به، أو لا يعرف أنه واجب؛ فلا ثواب له عليه؛ لقول النبي –ص لَّى اللَّـه ع ل ي ه و س لَّم –إنما الأعمال ، فإذا لم ينو المكلف التعبد للَّـه –ع زَّ و ج لَّ –بهذا الفعل فلا ثواب له . ويعاقب على تركه : أي يستحق العقاب على تركه، وهذا لا يلزم منه أنه لا بد أن يعاقب، إنما هو عاص لأمر ا للَّـه، وحكم ال عصاة الذين لم تبلغ معصيتهم إلى درجة الشرك معروف، إذ هم تحت المشيئة، إن شاء اللَّـه عاقبهم وإن شاء عفا عنهم «إِنَّ اللَّقه لاَ يقَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ ُِهِ وَيقَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء» [ :34] معرض نفسه لعقوبة اللَّـه –ج لَّ ع زَّ و – . الواجب عند الجمهور والحنفية : 1-تعريفه عند الجمهور: ما طلب الشارع فعله على وجه الحتم والإلزام بحيث يمدح فاعله ويذم تاركه سواء كان الدليل على ثبوته قطعيا أو ظنيا . قامة الصلاةإ: مثال )ةَ لاَ وا الصَّ يمُ قِ (أَ : ، وقوله تعالى)امَ يَ الصن مُ كُ يْ لَ عَ بَ تِ كُ ( . 2-تعريفه عند الحنفية: يقسم الحنفية الواجب إلى قسمين: أحدهما ما ثبت بدليل قطعي الثبوت والدلالة، وهو الفرض، والثاني ما ثبت بدليل ظني الثبوت أو الدلالة وهو الواجب، ويسمى فرضً ا عملي ا. مثال: الصلاة فهي فريضة ثبت بالقرآن الذي هو قطعي الثبوت ، ومثال الثاني قراءة الفاتحة في الصلاة فهي واجبة ثبت بخبر الآحاد بقوله –ص لَّى اللَّـه ع ل ي ه و س لَّم –« لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب »وأخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن. منشأ الخلاف في هذه المسألة: نشأ الخلاف في هذه المسألة من أن الأحناف لم ينظروا فقط إلى لزوم الفعل، وإنما نظروا في ذات الوقت إلى دليل لزوم الفعل من حيث كونه قطعيً ا أو ظنيً ا.. ومن ثم قالوا بالفرض والواجب. وأما الجمهور فنظروا إلى لزوم الفعل فقط بغض النظر عن دليل لزومه، فلم يفرقوا بين الواجب والفرض وجعلهما اسمين لشيء واحد.
عدد الصفحات ٧- 8 - أثر الخلاف في هذه المسألة: عند الجمهور فالفرض والواجب على ذات الدرجة من الوجوب.. وأما الأحناف فإن اللزوم عندهم في الواجب أقل منه في الفرض مثلاً .. فمن ترك قراءة الفاتحة في الصلاة عمدً ا لم تبطل صلاته عندهم؛ لأن قراءتها واجبه بخلاف ترك قراءة القرآن فإنه يبطل الصلاة بدليل قطعي. مهوروأما الج فالصلاة عندهم باطله بترك قراءة الفاتحة ؛ لأنها مطلوبة طلبً ا لازمً ا بغض النظر عن دليل قراءتها.. فالخلاف من هذه الناحية خلاف فقهي حقيقي . الجمهور يرون أن منكر الفرض أو الواجب لا يكفر إلا إذا كان دليل الفرض أو الواجب قطعيً ا، وأما إذا أنكر ما هو ظني الوج وب فلا يكفر .. والأحناف يرون أن منكر الفرض يكفر؛ لأنه ثبت دليل قطعي، وأما الواجب فلا يكفر منكرً ا؛ لأنه ثبت بدليل ظني.. فالخلاف من هذه الناحية لفظي فقط أى اصطلاحي. أقسا م الواجب: ينقسم الواجب إلٰ أرُعة أقسام ُعدة اعتبارات: .باعتبار الوقت: أولاً باعتبار المكلف به. ثالثًا: .باعتبار المقدار المطلوب فيه شرعا: اثانيً .باعتبار الفعل المأمور به: ارابعً وقد ينقسم القسم الواحد من هذه الأقسام الأربعة إلى عدة أنواع، وسنبين ذلك بالتفصيل إن شاء اللَّـه . الأول- الواجب المؤقت والواجب المطلق عن التأقيت: ينقسم الواجب باعتبار وقت أدائه إلى قسمين : -المؤقت أو المقيد: وهو الذي قيد الشارع أداءه بوقت معين كالصوم الواجب في رمضان و الصلاة فكلها مقيدة بأوقات معينة . -الواجب المطلق: وهو الذي لم يقيد الشارع أداءه بوقت معين كالكفارات وقضاء رمضان والديات، ويصح لولي الأمر أن يؤقت مثل هذا الواجب بوقت معين كفعل عمر في
عدد الصفحات ٨- 9 - الديات، حين قسم الواجب منها في ثلاث سنين . فالطلب في الواجب المطلق متجه إلى الفعل دون الوقت، بخلاف الواجب المؤقت أو المقيد فإن المطالبة به تتجه إلى فعله في الوقت المحدد له شرعا . أنواع الواجب المقيد ُوقت محدد لفعله شرع ا: ينقسم الواجب المقيد أو المؤقت عند الحنفية إلى ثلاث أنواع : -الواجب الموسع: وهو الذي يكون وقـ ت ه الذي و قـَّت ه الشارع له يسعه ويسع غيره من جنسه، ويسمى هذا الوقت موسعً ا. وقت صلاة الظهر مثلا هو وقت موسع يسع أداء: مثاله الظهر، و أداء صلاة أخرى . -الواجب المضيق: هو الذي يكون وقته المحدد له يسعه وحده ولا يسع غير ه من جنسه، ويسمى هذا الوقت مضيقً ا. .شهر رمضان هو مضيق لا يسع إلا صوم رمضان: همثال -الواجب ذو الشبهين: وهو الذي لا يسع وقـ ت ه غ ير ه من جهة، ويسع غيره من جهة أخرى، وذلك كالحج لا يسع وقته وهو (أشهر الحج) غيره من جهة أن المكلف لا يؤدي في العام إلاَّ حج ا واحد، ويسع غير ه من جهة أن مناسك الحج لا تستغرق كل أشهر ه . أنواع الواجب المطلق عن التوقيت: :الأداء اهو فعل الواجب في الوقت المقدر له شرعً . :الإعادة ثانية في الوقت المقدر له ةفعل الواجب مر شرعً ا . :القضاء عله الواجب مره ثانية بعد الوقت المقدرف له شرعً ا. الثاني- الواجب ُاعتبار المقدار المطلوب قسمان: :الأول الواجب المقدر بمقدار محدد لا يزاد عليه ولا ينقص منه . مثاله: الواجب في زكاة
عدد الصفحات ٩- 11 - المال، والزروع، والثمار، فمنها ما هو مقدر بربع العشر (3.5% ) ومنها ما هو مقدر بنصف العشر (5%) ومنها ما هو مقدر بالعشر، ومنها الواجب المقدر في العقوبات الحدية التي ثبت التقدير فيها بنص من كتاب اللَّـه أو سنة رسوله –ص لَّى اللَّـه ع ل ي ه و س لَّم –كجلد الزاني البكر ؛ .مائة جلدة :الثاني الواجبات غير المقدرة، وهي التي لم يحدد الشار ع مقدارها على نحو مباشر، وإن أشار إلى المعايير والمقاييس التي يلزم استخدامها عند التحديد والتقرير . نفقة الزوجة فإنها واجبة دون تقدير معين: مثاله مع الإشارة إلى مراعاة حال الزوج المالية أو (حالهما معا) عند تقرير هذا الواجب، قال تعالى: «لِيقُنْفِقْ ذُو سَعَة مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فقَلْيقُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّقهُ ». وكذلك الأمر في العقوبات التعزيرية (وهي غير المقدرة شرعً ا) فإنها تترك في تقديرها للقاضي الذي يلزمه مراعاة معايير ردع الجاني والنزول عن العقوبة الحدية والتناسب بين الجريمة و العقوبة . الثالث-: الواجب ُاعتبار المخاطب ُه قسمان :الأول الواجب العيني الذي يتوجه التكليف فيه إلى كل مكلف بعينه، بحيث لا يكفى أن يقوم به البعض دون البعض الآخر. وجوب الوفاء بالعقود اللازمة على العاقدين،: مثاله وكذلك الصلاة والصوم والحج فإنها واجبات يخاطب بها كل من تحققت فيه شروط التكليف . :الثاني الواجب الكفائي الذي يتوجه التكليف فيه إلى مجموع المكلفين بقصد تحصيل الفعل دون نظر إلى الفاعل . بناء المستشفيات و معاهد العلم والحفاظ: مثاله على صحة الناس ومستوى معيشة لائقة تتوافر فيها الضرورات الأساسية . ويعرف الأصو ليون فرض الكفاية بأنه ما يتجه فيه الخطاب إلى جميع المكلفين، لكن إذا قام
عدد الصفحات ١٠- 11 - .به البعض سقط عن الباق الثالث: الفعل المأمور به، وينقسم باعتبار تعيينه وعدم تعيينه إلى قسمين: الواجب المعين الذي لا تخيير فيه كالصلاة: الأول والزكاة فإن التكليف فيهما بأداء واجب معين لا تخيير فيه. الواجب المخير الذي يتعلق فيه الخطاب بأمر: الثاني غير معين من بين عدد من الأمور المحصورة وذلك كواجب التكفير عل ى الحانث في يمينه، و هو الثابت بقوله تعالى: «لاَ يقُؤَاخِذُكُمُ ُؤَاخِذُكُمْ ُِمَا اللَّقهُ ُِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يق عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ِيكُمْ أَوْ كِسْوَتقُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَققَبَة مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْل ». فإن الواجب في هذه الآية مخير بين إطعام المساكين العشرة أو كسوتهم أو تحرير رقبة، و يسعه أن يؤدي الواجب عليه بفعل أي شي من ذلك، ويعد تاركا للواجب إذا ترك الكل . :اثانيً الندب : تعريف المندوب لغة: الندب بفتح النون مصدر لفعل ندب وهو في اللغة: الدعاء إلى الفعل: ومنه ندب الميت، بمعنى: تعديد محاسنه.(1) تعريف المندوب في اصطلاح الأصوليين والفقهاء: هو ما طلب الشارع فعله من غير لزام، بحيث يمدح فاعله ويثاب، ولا يذم، وقيل: هو ما في فعله ثواب، ولا عقاب في تركه (3). وأما ما يدل على كون الفعل مندوبً ا صيغة الطلب إذا اقترن بها ما يدل على إرادة الندب لا الإلزام سواء كانت هذه القرينة نص ا أو غيره فقوله تعالى: «يَا أَيقُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايقَنْتُمْ ُِدَيْن إِلَٰ أَجَل مُسَمًّٰ فَاكْتُبُوهُ » لا يدل هذا الطلب على الحتم والالزام، بقرينة ما ورد في سياق الآية وهو قوله تعالى: «فَإِنْ أَمِنَ ُقَعْضُكُمْ ُقَعْض ا فقَلْيقُؤَدن الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانقَتَهُ»،ف د لَّ ذلك على (1) المصباح المنير: (ندب (3) روضة الناظر1/113،114، وبهامشه نزهة الخاطر، ط. مكتبة المعارف بالرياض
عدد الصفحات ١١- 12 - على وجه ن ي ن المراد طلب كتابة الدَّ أ الندب لا على وجه الحتم والإلزام . ويسمى المندوب مستحب من حيث إن الشارع يحبه ويؤثره . ويسمي نفلا من حيث إنه زائد على الفرض ويزيد به الثواب. ويسمي تطوعا من حيث إن فاعله يفعله تبرعً ا من غير أن يؤمر حتما.(1) ومذهب الجمهو ر أن المندوب مأمور به، ومن أدلتهم قوله تعالى: «إِنَّ اللَّقه يَأْمُرُ ُِالْعَدْلِ وَالإِْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرَُْٰ »، وقوله: «وَأْ مُ رْ ُِ المَ عْ رُ وفِ »،وقوله: «وَأْ مُ رْ ُِ الْ عُ رْ فِ »، ومن هذه الأشياء المأمور بها ما هو مندوب، ومنها : أن الأمر استدعاء وطلب والمندوب مستدعي ومطلوب.فيكون مأمورً ا به . : الحرام: اثالثً :الحرام لغة : تعالى للَّـهقال ا .المنع »حرمناه : أي رضاعهن ومنعناه منهن ، إذ لم يكن حينئذ مكلفا ، وقوله تعالى : «إِنَّ اللَّقه حَرَّمَهُمَا عَلَٰ الْكَ افِرِينَ » ويطلق بمعنى الوجوب، وعليه خرج قوله تعالى : «وَحَرَامٌ عَلَٰ ققَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا» أي وواجب على قرية أردنا إهلاكها أنهم لا يرجعون عن الكفر إلى الإيمان . والحرام في الاصطلاح: ما يذم فاعله شرعً ا، أو ما نهى الشارع عنه نهيً ا جازمً ا، ومن أسمائه القبيح والمنهي عنه ، والمحظور. وسماه الشافعي في كثير من كتبه مكروها أيضً ا.(3) وقد ثبت كل ذلك بنصوص ورد النهي فيها جازمً ا، أو بذم فاعلها شرعً ا، ومنها قوله تعالى: «وَلاَ تقَقْرَُُوا الِّننَٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَسَاءَ سَبِي » [الإسراء : ، وقوله في صفات :المؤمنين «وَلاَ يقَقْتقُلُونَ النقَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّقهُ إِلاَّ ُِالْحَقن وَلاَ يقَِّْنُونَ وَمَنْ يقَفْعَلْ ذَلِكَ يقَلْقَ أَثَام ا » [الفرقان : : ، وقولهقهِ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيقَهُمَا جََِّاء ُِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ الل » : ، وقوله»:الحجرات 13] . (1) ابن عابدين1/43. (3) البحر المحيط: (1/443.) مثاله: حرمة الزن ، والقتل، والسرقة، والغيبة، وغير ذلك .
عدد الصفحات ١٢- 13 - والفعل الحرام نوعان: .ما يكون منشأ حرمته عين ذلك المحل: أحدهما حرمة أكل الميتة وشرب الخمر وغير ذلك من: مثاله المحرمات لذواتها، ويسمى حرامً ا لعينه . غير ذلك المحل كحرمة ما يكون منشأ الحرمة: والثاني أكل مال الغير، فإنها ليست لنفس ذلك المال بل لكونه ملك الغير فالأكل محرم ممنوع لكن المحل قابل للأكل في الجملة بأن يأكله مالكه أو من يوهب له بخلاف الأول.(1) الكراهة: ارابعً : الكراهة لغة: مصدر كره، يقال : كره الشيء كرها وكراهة وكراهية فلا أحبه، فهو كريه ومكروه.(3) الكراهة في الاصطلاح: خطاب الشارع المقتضي الكف عن الفعل اقتضاء غير جازم، أو هو ما لا يعاقب فاعله، ولا يثاب تاركه إلا إذا تركه بقصد القربة .(4) المراد ُالكراهة عند الفقهاء: يطلق العلماء لفظ الكراهة ويريدون به عدة معان غير المعنى المقصود هنا : قال الزركشي في البحر المحيط: «ويطلق(أي المكروه) على أربعة أمور : أحدها: الحرام ، ومنه قوله تعالى: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَينئُهُ عِنْدَ رَُنكَ مَكْرُوه ا ) أي محرمً ا، ووقع ذلك في عبارة الشافعي ومالك. ومنه قول الشافعي في باب الآنية: وأكره آنية العاج وهو: قال الصيدلاني، ... غالب في عبارة المتقدمين كراهة أن يتناولهم قوله تعالى: (وَلاَ تقَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ )، فكرهوا إطلاق لفظ التحريم. وهو المقصود ،ي تنزيه ه نـ ه ن ع ي ما نه :الثاني هنا. ؛ لكثرة الفضلترك الأولى كصلاة الضحى : لثالثا في فعلها وفرق معظم الفقهاء بينه، ... (1) شرح التلويح على التوضيح (3/353.) (3) المعجم الوسيط (4) جمع الجوامع1/48.)
عدد الصفحات ١٣- 14 - وبين الذي قبله أن ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه: مكروه ، وما لا يقال فيه: خلاف الأ و لى ، ولا يقال : مكروه. وفرق محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة بين الحرام والمكروه كراهة تحريم ، فقال: المكروه كراهة تحريم : ما ثبت تحريمه بغير قطعي ، والحرام ما ثبت بقطعي كالواجب مع الفرض . الغزالي في ه دَّ هكذا ع ،ويسير النبيذ ما وقعت الشبهة في تحريمه كلحم السبع: الرابع )المستصفى ( من أقسام الكراهة، وبه صرح أصحابنا في الفروع في أكثر الم سائل الاجتهادية المختلف في جوازها ... » انتهى.(1) : المباح :اخامسً تعريف المباح : : لغةأولا .خلاف المحظور: المباح لغة ما ليس دونه مانع يمنعه، والم باح (3) اثاني اصطلاح ا: هو ما خ يـَّ ر الشار ع بين فعله وتركه، بحيث لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ، وهو يرادف: الحلال والجائز والمطلق. ُم يثبت المباح؟ يثبت المباح بأحد الطرق التالية : -أن ينص على أنه لا إثم في فعله، »: وقوله تعا »، وكذلك ما في معنى نفي الإثم من نفي الج ناح أو الحرمة أو نحو ذلك ، كقوله تعالى: «فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افقْتَدَتْ ُِهِ » وقوله تعا: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّقهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّينبَاتِ مِنَ الرنزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُ وا فِي الحَيَاةِ الدُّنقْيَا». (1) البحر المحيط1/494.) (3) الصحاح للجوهري: (بوح
عدد الصفحات ١٤- 15 - -بالنص على الحل دون الأمر بالفعل، مثل قوله تعالى : «الْ يقَ وْ مَ أُ حِ لَّ لَ كُ مُ الطَّ ين بَ اتِ وَ طَ عَ امُ الَّ ذِ ينَ أُ وتُ وا الْ كِ تَ ابَ حِ ل لَ كُ مْ …»، وقوله تعالى: «وَأُ حِ لَّ لَ كُ مْ مَ ا وَ رَ اءَ ذَ لِ كُ م». -تدل على أن الأمر بالأمر بفعل فتأتي قرينة للإباحة، نحو: «كُلُ وا مِ نْ طَ ين بَ اتِ مَ ا رَ زَ ققْ نَ اكُ مْ »، فالأمر هنا للإباحة لا للوجوب بدليل الإجماع على عدم وجوب الأكل حال السعة والاختيار. -بالبراءة الأصلية، وذلك لأن الأصل في الأشياء الإباحة، بدليل قوله تعالى: «خَلَ قَ لَ كُ م مَّ ا فِ ي الأَْ رْ ضِ جَ مِ يع ا». *أقسامه المباح: ينقسم المباح إلٰ قسمين : - :الإُاحة الشرعية وهي ما خير الشارع المكلف فيه بين الفعل والترك . - الإُاحة المستندة إلٰ البراءة الأصلية:يعني أنه إذا لم يرد نص من الشارع على حكم عقد أو تصرف أو فعل ما ولم يقم دليل شرعي آخر على حكم فيه كان هذا الفعل أو العقد مباحا بالبراءة الأصلية، لأن الأصل في الأشياء الإباحة إلى أن يرد دليل التحريم . حكم الإُاحة: حكم الإباحة كما هو واضح من تعريفها عدم الإثابة على الفعل وعدم المعاقبة على الترك، وهذا لا يمنع من أن يتغير حكم المباح بتغير الظروف والقرائن التي تحف به، فينقلب إلى واجب أو مندوب أو حرام أو مكروه، كالأكل، يعتبر مباحا في الحالات العادية، ويعتبر واجبً ا أو مندوبً ا عند الحاجة الماسة إليه، بحيث إن لم يتناوله هلك، كما يعتبر حرامً ا إذا كان غير مملوك للآكل. ومن خلال التقسيم السابق لأقسام الحكم التكليفي يتبين لنا أن الفعل المطلوب إيجاده نوعان: الواجب والمندوب .
عدد الصفحات ١٥- 16 - وأن الفعل المطلوب تركه نوعان : المحرم والمكروه . وأن الفعل المخير بين الإيجاد والترك : المباح . درجات الحكم الشرعي: للحكم الشرعي درجات باعتبار الشدة والخفة في الطلب وهي : درجات المأمور ُه: أولا : للمأمور به ثلاث درجات عند الحنفية ودرجتان عند الجمهور وهي: :الفرض وهو عند الحنفية ما ثبت بدليل قطعي الثبوت والدلالة مع الشدة والجزم في الطلب، نحو قوله تعالى : «يَا أَيقُّهَا الَّذِيْنَ آمَنقُوْا أَطِيقْعُوْا ا للَّقه وَأَطِيقْعُوْا الرَّسُوْلَ وَلاَ تقُبْطِ لُوْا أَعْمَالَكُمْ » [محمد: 44.] :الواجب ما ثبت بدليل قطعي دلالةً وظني ثبوتً ا، أو ظني دلالةً وقطعي ثبوتً ا مع الشدة والجزم في الطلب . وهما مترادفان عند الجمهور فإنهم يعتبرون بالشدة والجزم في الطلب اعتبارً ا أساسيً ا لتحقيق معنى الفرضية والإيجاب، فإذا ثبت الدليل وأفاد الطلب بالشدة فهو فرض وواجب عندهم، ورأيهم هو الصحيح إن شاء ا للَّـه . :المندوب من غير ذم اطلب فعله شرعً هو ما على تركه ، نحو قوله تعالى : «يَا أَيقُّهَا الَّذِيْنَ آمَنقُوْا إِذَا تَدَايقَنْتُمْ َُدَيْن إِلٰ أَجَل مُّسَمًّٰ فَاكْتُبقُوْهُ » [البقرة : 343 ]. اثاني درجات المنهي عنه : للمنهي عنه أيضً ا ثلاث درجات عند الحنفية واثنتان عند الجمهور وهي : :الحرام اوهو ما ثبت بدليل قطعي دلالة وثبوتً مع الشدة في المنع، نحو قوله تعالى : «وَلاَ تَمْشِ فِيْ الأَرْضِ مَرَح ا» [الإسراء : رض من المأمورات، وهو في مقابلة الف . :المكروه التحريميوهو ماثبت بدليل قطعي ثبوتً ا ظني دلالة، أو قطعي دلالة ظني ثبوتً ا مع الشدة في المنع، وهو في مقابلة الواجب من المأمورات عند الحنفية .
عدد الصفحات ١٦