مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع للعلامة موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي (المتوفى: 869هـ انتخبه و أعده خالد بن محمد بن عبد العزيز اليحيا kmy424@gmail.com الإبرازة الأولى شعبان/1441
عدد الصفحات ١مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 2 بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، أما بعد فهذه جملة من الآداب منتخبة من كتاب الإقناع للعلامة موسى الحجاوي، رحمه الله ، وربما أضفت إليه شيئًا مما ذكره شارحه العلامة منصور البهوتي رحمه الله في كتابه كشاف القناع ، وجعلته بين معكوفتين ] وقد أرجع لغاية المنتهى أو غيره من كتب المذهب؛ لمعرفة حكم المسأ لة التي لم يصر ِّح الحجاوي والبهوتي بحكمها، وأشير إلى ذلك في الحاشية. ثم إن الفصول التي ذكرتها من صفحة أربعين إلى نهاية الكتاب، عندي تردد في إثباتها في جملة أبواب الآداب، منتظرًا إفادة إخوتي طلاب العلم. وإني لأُؤ مل ممن اطلع عليه أن يفيدني بأي ملاحظة على البريد الإلكتروني. والله الكريم أسألُ أن يجعله خالصًا، نافعًا، مباركًا؛ إن ربي لسميع الدعاء. (1)كان البدء بحمد الله في جمع هذه الأحرف 11/ربيع الآخر /1441
عدد الصفحات ٢مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 3 باب آداب المشي إلى الصلاة(1) يستحب أن يقول إذا خرج من بيته، ولو لغير صلاة : بسم الله، آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم إني أعوذ بك أن أ ضل أو أُضل، أو أ زل أو أُزل أو أ ظلم أو أُظلم، أو أ جهل أو يُجهل عليَّ. وأن يمشى إليها بسكينة ووقار ، ويقارِّب خطاه. وكره تشبيكٌ بين أصابعه من حين يخرج، وهو في المسجد أشد كراهةً، وفي الصلاة أشد وأشد. وسن أن يقول مع ما تقدم: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي قبري نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وفي ع ص بي نورًا، وفي لحمي نورًا، وفي دمي نورًا، وفي ش عري نورًا، وفي بشري نورًا، وفي نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا، واجعلني نورًا، اللهم أعطني نورًا، وزدني نورًا. وإن سمع الإقامة لم يسع . فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى - وهو أن يدرك الصلاة قبل تكبيرة الإحرام؛ ليكون خلف الإمام إذا كبر للافتتاح - فلا بأس أن يسرع شيئًا، ما لم تكن عجلةٌ تـ قْبُح. وإن خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية، فلا ينبغي أن يكره الإسراع؛ لأن ذلك لا ينجبر إذا فات. هذا معنى كلام الشيخ في شرح العمدة. فإذا دخل المسجد اُستحب له أن يقد ِّم رِّجله اليمنى. وأن يقول: بسم الله، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، الحمد لله، اللهم صل ِّ وسلم على محمد ، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خر ج قدَّم رِّجله اليسرى في الخروج. (1)الإقناع 1/111) كتاب الصلاة
عدد الصفحات ٣مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 4 وقال: بسم الله، اللهم صل وسلم على محمد ، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك، اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده. فإذا دخل المسجد لم يجلس حتى يصلي ركعتين، تحية المسجد، إن كان في غير وقت نهي . ويجلس مستقبل القبلة؛ لأنه خير المجالس. ولا يفرقع أصابعه. ويشتغل بالطاعة من صلاة ، وقراءة ، وذكر ، أو يسكت. وكره خوضٌ في حديث الدنيا ؛ فما دام كذلك فهو في صلاة ، والملائكة تستغفر له ما لم يؤذِّ أو يُحدِّث. (1)وكُره أن يسند ظهره إلى القبلة [في الآداب، قال: ولعل تركه أولى ولا بأس بالحبوة، نصًّا. وبالقرفصاء، وهي الجلوس على أليتيه رافعًا ركبتيه إلى صدره مفضيًا بأخمص قدميه إلى الأرض، وكان الإمام أحمد يقصد هذه الجِّلسة، ولا جِّلسة أخشع منها. فصل في المساجد وآدابها(2) يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال ونحوها، حسب الحاجة وأحب البلاد إلى الله مساجدُها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقُها. ومن بنى مسجدًا لله، بنى الله له بيتًا في الجنة. (1)الإقناع 1/181) باب صلاة الجمعة. (2)الإقناع 1/329) باب الاعتكاف
عدد الصفحات ٤مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 1 وعمارة المساجد، ومراعاة أ بنيتها مستحبة. وسن أن يُ صان كل مسجد عن كل وسخ وقذر وقذاة ومخاط وتقليمِّ أظافر وقص ِّ شارب ، وحلق رأس ، ونتف إبْط ، وعن رائحة كريهة ، من بصل وثوم ، وكراث ، ونحوها. فإن دخله آكل ذلك، أو من له صُنان أو ب خ رٌ، قو ي إخراجه. وعلى قياسه: إخراج الريح من دب ره فيه. ويصان عن بُزاق ، ولو في هوائه. وهو فيه خطيئة. فإن كانت أرضه حصباء ونحوها فكفارتها دفنها، وإلا مسحها بثوبه أو غيره. ولا يكفي تغطيتها بحصير . وإن لم يزلها فاعلها، لزم غيره إزالتها بدفن أو غيره. فإن ب د ره بُزاق، أخذه بثوبه وحكَّه ببعضه. وإن كان على حائطه، وجب أيضًا إزالتها. وسُنَّ تخليق موضعه. وتحرم زخرفته بذهب أو فضة ، وتجب إزالته. وكره بنقش ، وصبغ ، وكتابة ، وغير ذلك مما يلهي المصلي عن صلاته غالبًا. وإن كان من مال الوقف، ح رُم، ووجب الضمان. وفي الغُنْية: لا بأس بتجصيصه. انتهى. أي: يباح تجصيص حيطانه أي: تبيضها. وصححه الحارثي، ولم يره أحمد، وقال: هو من زينة الدنيا. ويُصان عن تعليقِّ مصحف وغيره في قبلته، دون وضعه بالأرض. وحرم فيه بيع وشراء وإجارة لمعتكف وغيره، فإن فعل، فباطل. وسن أن يقال له: لا أربح الله تجارتك. ولا يجوز التكسب فيه بصنعة ، كخياطة ، وغيرها، قليلاً كان أو كثيرًا، لحاجة وغيرها. ولا يجوز أن يُتخذ المسجد مكانًا للمعاش. وقعود الصُّناع والفع ل ة فيه ينتظرون من ي كريهم بمنزلة وضع البضائع فيه ينتظرون من
عدد الصفحات ٥مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 6 يشتريها، وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك وإن وقفوا خارج أبوابه، فلا بأس. قال أحمد: لا أرى لرجل إذا دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح؛ فإن المساجد إنما بُنيت لذلك وللصلاة، فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه. ويجب أن يُصان عن عمل صنعة . ولا يكره يسيرٌ لغير تكسب ، كرقع ثوبه، وخ صف نعله، سواء كان الصانع يراعي المسجد بكنس ونحوه، أو لم ي كن، وحرم لتكسب ، كما تقدم، إلا الكتابة، فإن أحمد سهَّل فيها، ولم يسه ِّل في وضع النعش فيه، قال الحارثي: لأن الكتابة نوع تحصيل للعلم، فهي في معنى الدراسة. ويُ خرَّج على ذلك تعليم الصبيان الكتابة فيه، بشرط أن لا يحصل ضرر بحبر ، وما أشبه ذلك. وسن أن يصان عن صغير لا يميز لغير مصلحة ، وعن مجنون حال جنونه، وعن ل غ ط ، وخصومة ، وكثرةِّ حديث لاغ ، ورفعِّ صوت ، بمكروه . وظاهر هذا: أنه لا يكره إذا كان مباحًا أو مستحبًا. وأن يصان عن رفع صبيان أصوات هم باللعب وغيره، وعن مزامير الشيطان، الغِّناء، والتصفيق، والضرب بالدفوف ، ويُمنع فيه اختلاط رجال ونساء ، وإيذاءُ المصلين، وغيرهم بقول أو فعل . ويُمنع السكران من دخوله. ويمنع نجس البدن من اللبث فيه. قال ابن عقيل: ولا بأس بالمناظرة في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد، إذا كان القصد طلب الحق، فإن كان مغالبةً ومنافرةً، دخل في حي ِّ ز الملاحاة والجدال فيما لا يعني، ولم يجز في المساجد. انتهى. ويباح فيه عقد نكاح (1). (1)وفي الكشاف2/369): بل يستحب، كما ذكره بعض الأصحاب
عدد الصفحات ٦مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 7 وقضاءٌ، ولعانٌ، وحُكمٌ، وإنشادُ شعر مباح ويباح لمريض أن يكون في المسجد، وأن يكون في خيمة . وإدخالُ بعير فيه. ويصان عن حائض ونفساء ، مطلقًا. والأولى أن يقال: يجب صونه عن جلوسهما فيه. وسن أن يصان عن المرور فيه، بأن لا يُجعل طريقًا إلا لحاجةً، وكونُ ه طريقًا قريبًا حاجةٌ. وكذا الجنب بلا وضوء . ويباح لمعتكف وغيرِّه النوم فيه، قال الحارثي: وكذا ما لا يستدام، كبيتوتةِّ ضيف ، ومريض ، ومسافر ، وقيلولةِّ مجتاز ، ونحو ذلك. لكن لا ينام قُدَّ ام المصلين. وسن صونه عن إنشادِّ شعر محرم (1). وعن شعر قبيح ، وعملِّ سماع ، وإنشادِّ ضالة ، ونِّشدانها وسن لسامعه أن يقول: لا وجدتها، ولا ردها الله عليك. وعن إقامة حد ، وسل ِّ سيف ، ونحوه. وكره فيه الخوض والفضول، وحديث الدنيا، والارتفاق به، وإخراج حصاه وترابه للتبرك به، وغيره. ولا يستعمل الناس حُصُر ه وقناديل ه في مصالحهم، كالأعراس، والأعزية، وغير ذلك. وم ن له الأكل فيه، فلا يلو ِّث حُصُره، ولا يلقي العظام ونحوها فيه، فإن فعل فعليه تنظيف ذلك، ولا يجوز أن يُغر س فيه شيء، ويُقلع ما غُرس فيه، ولو بعد إيقافه. وحرم: حفر بئر . وجماعٌ فيه، وقال ابن تميم : يكره جماع فوق ه، والتمسح بحائطه، والبول عليه، وجوَّز في (1)وفي الكشاف2/368): قلت: بل يجب
عدد الصفحات ٧مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 9 الرعاية الوطء فيه، وعلى سطحه وحرم بوله فيه، ولو في إناء ، وفصدٌ، وحجامةٌ، وقيءٌ، ونحوه. وإن دعت إليه حاجة كبيرة، خرج معتكف من المسجد ففعله، وإن استغ نى عنه لم يكن له الخروج إليه، كمرض يمكن احتماله. وكذا حكم نجاسة في هوائه، كقتل على نِّطْع ، ودم ونحوه في إناء . وإن بال خارجه وجسده فيه دون ذكره، كُره. ويباح وضوء فيه، وغُسل بلا ضرر ، إلا أن يحصل منه بصاق أو مخاط. ويباح: غلق أبوابه في غير أوقات الصلاة؛ لئلا يدخله من يُكره دخوله إليه. وقتلُ قمل ، وبراغيث فيه، إن أخرجه، وإلا حرم إلقاؤه فيه. وليس لكافر دخول حرم مكة، لا حرم المدينة، ولا دخول مساجد الحِّل، ولو بإذن مسلم . ويجوز دخولها لذمي إذا استؤجر لعمارتها. ولا بأس بالاجتماع في المسجد، وبالأكل فيه، وبالا ستلقاء فيه لمن له سراويل. وإذا دخله وقت س ح ر ، فلا يتقدم إلى صدره، قال ح ريز بن عثمان: كنا نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول. وكره السؤال والتصدق عليه فيه، لا على غير السائل. ويقد ِّم داخلهُ يمناه في دخوله، عكس خروجه. ويقول ما ورد. وإذا لم يصل ِّ في نعله، وضعهما في المسجد، ولا يرمِّ بهما على وجه التكبر والتعاظم . وإن كان ذلك سببًا لإتلاف شيء من أرض المسجد، أو أذى أحد ، لم يجز، ويضمن ما تلف بسببه. والأدب ألا يفعل ذلك. وسُنَّ كنسه يوم الخميس، وإخراج كُناسته، وتنظيفه، وتطييبه فيه، وتجميرُ ه في الجُم ع.
عدد الصفحات ٨مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 8 ويستحب شعل القناديل فيه كل ِّ ليلة وكره إيقادها زيادةً على الحاجة، ويُمنع منه، قال الحارثي: الموقوف على الاستصباح في المساجد يستعمل بالمعروف، ولا يزاد على المعتاد لليلة نصفِّ شعبان، ولا لليلة الختم، ولا الليلة المشهترة بالرغائب، فإن زاد ضمن؛ لأن ا لزيادة بدعة، وإضاعة مال ؛ لخلوه عن نفع الدنيا ونفع الآخرة، ويؤدي عادةً إلى كثرة اللغط واللهو، وشغل قلوب المصلين، وتوه مُ كونها قربةً باطلٌ لا أصل في الشرع. انتهى. وينبغي إذا أخذ شيئًا من المسجد مما يصان عنه ألا يلقيه فيه، بخلاف حصباء ونحوها لو أخذها في يده، ثم رمى بها فيه. ويمنع الناس في المساجد والجوامع من استطراق حِّل ق الفقهاء والقراء. وسُن أن يشتغل في المسجد بالصلاة والقراءة والذ ِّكر، مستقبل القبلة. وكره أن يسند ظهره إليها. ولا يشبك أصابعه فيه، زاد في الرعاية: على خلاف صفة ما شبكها . ويباح اتخاذ المحراب فيه، وفي المنزل. ويُضمن المسجدُ بالإتلاف، إجماعًا، ويُضمن بالغصب. قال الشيخ: للإمام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع ، وعليه، ما لم يضر بالناس. ويحرم أن يُبنى مسجدٌ إلى جنب مسجد ، إلا لحاجة ، كضيق الأول، ونحوه. ويكره تطيينه، وبناؤه بنجس . وإذا لم يـ بْق من أهل الذمة في القرية أحد، بل ماتوا أو أسلموا، جاز أن تُتخذ البِّيعة مسجدًا، لا سيما إذا كانت بِّبـ ر ِّ الشام؛ فإنه فُتح عنوةً، قاله الشيخ. وثبت في الخبر ضربُ الخِّباء، واحتجارُ الحصير فيه. وكره لغير إمام مداومةُ موضع منه لا يصلي إلا فيه. فإن داوم فليس هو أولى من غيره، فإذا قام منه، فلغيره الجلوس فيه. وليس لأحد أن يقيم منه إنسانًا ويجل س أو يُجلس غيره مكانه، إلا الصبي، فيؤخَّر عن المكان الفاضل.
عدد الصفحات ٩مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 11 ومن قام من موضعه لعذر ثم عاد إليه، فهو أحق به، وإن كان لغير عذر سقط حقه بقيامه، إلا أن يخل ِّف مصلًى مفروشًا، ونحوه. وينبغي لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه، لا سيما إن كان صائمًا. وإن جعل سفل بيته أو علوه مسجدًا، صح، وانتفع بالآخر. وقيل: يجوز أن يهدم المسجد ويُجدَّد بناؤه لمصلحة ، نص عليه. قال القاضي: حريم الجوامع وال مساجد إن كان الارتفاق بها مُضرًّ ا بأهل الجوامع والمساجد مُنعوا منه، ولم يجز للسلطان أن يأذن فيه؛ لأن المصلين بها أحق، وإن لم يكن ضرر، جاز الارتفاق بحريمها، ولا يعتبر فيه إذن السلطان. ولا يجوز إحداث مسجد في مقبرة . قال الشيخ: ما علمت أحدًا من العلماء كره السواك في المسجد، والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد. وإذا سرح شعره فيه وج م عه، فلم يتركه، فلا بأس بذلك، سواء قلنا بطهارة الشعر، أو نجاسته، وإذا ترك شعره فيه، فهذا يكره، وإن لم يكن نجسًا؛ فإن المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين. فصل في آداب المصحف(1) يحرم عل ى محدث مسُّ مصحف وبعضه، من غير حائل . ولو كان المس بغير يد ، حتى جلد المصحف وحواشيه ، والورق الأبيض المتصل به. ولو كان الماسُّ صغيرً ا، فلا يجوز لوليه تمكينه من مسه، إلا بطهارة كاملة ، ولو تيممً ا. سوى مس صغير لوحً ا فيه قرآن ، لا مسُّ المحل المكتوب فيه قر آن. ولمحدث حمل مصحف بعلاقته، وفي غلافه، وفي كمه من غير مس له. (1)الإقناع 1/41) كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء، فصل ومن أحدث حرم عليه الصلاة .
عدد الصفحات ١٠مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 11 وله تصفحه بكمه، أو بعود ونحوه. وله مسه من وراء حائل . وله مس تفسير ، ورسائل فيها قرآن ، ق لَّ التفسير أو كث ر، ومنسوخِّ تلاوة . وله مس المأثور عن الله تعالى، كالأحاديث القدسية. فإن رفع الحدث عن عضو من أعضاء الوضوء، لم يجز مس مصحف به قبل كمال الطهارة. ويحرم مسه بعضو متنجس . وتجوز كتابته لمحدث من غير مس . ويُ منع ذمي من قراءته ، وتملكه. ويُ منع مسلم من تمليك مصحف لذمي . فإن ملكه كافر بإرث أو غيره ، أُ لزم بإزالة ملكه عنه . ويجوز لمسلم وذمي أخذ أجرة على نسخه. وحرم : بيعه، و لو لمسلم . و توسدُ ه، و الوزنُ به، واتكاءٌ عليه. وكذا كتب العلم التي فيها قرآن . وإن لم يكن في كتب العلم قرآن ، كره توسدها ، ووزنٌ بها، واتكاءٌ عليها. وإن خاف عليها سرقةً ، فلا بأس بتوسدها. ولا يكره نقط المصحف ، ولا شكله . ولا كتابة الأعشار فيه، وأسماء السور، وعدد الآيات والأحزاب ، ونحوها. وحرم مخالفة خط عثمان في رسم واو وياء وألف ، وغير ذلك، نصًّ ا. وكُ ره مد رِّ جْ ل لمصحف ، و استدبارُ ه، وتخطيه، ورميه إلى الأرض بلا وضع ولا حاجة ، بل هو بمسألة التوسد أشبه، وكذا كتب علم فيها قرآن. قال الشيخ: وجعلُ مصحف عند القبر ولو للقراءة منهيٌ عنه.
عدد الصفحات ١١مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 12 ورمى رجل بكتاب عند الإمام أحمد ، فغضب، وقال : هكذا يُ فعل بكلام الأبرار . انتهى. فكيف بكتاب الله تعالى، أو ما هو فيه؟ وحرم سفر ب مصحف لدار حرب . وكره تحليته بذهب أو فضة ، نصًّ ا. و حرم في كتب علم أن تُ حلى. ويباح: تطييب مصحف . وجعله على كرسي . و كسيه حريرً ا. وحرم كتبه بذهب ، و يؤمر بحكه. وحرم كتب قرآن ، وذكرِّ الله بشيء نجس ، أو على شيء نجس ، أو في شيء نجس . فإن كُ تبا، وجب عليه غسله . وكره كتابته في ستور ، وفيما هو مظنة بذله. ولا تكره كتابة غيره من الذ ِّ كر فيما لم يُ د سْ ، وإلا كُ ره شديدً ا، ويحرم دوسه . وكره الإمام أحمد شراءُ ثوب فيه ذكر الله، يُ جلس عليه ويداس. ولو ب لِّ ي المصحف أو اندرس، دُ فن نصًّ ا. ويباح تقبيله، ونقل جماعة الوقف فيه، وفي جعله على عينيه. ويباح كتابة آيتين فأقل إلى الكفار . وقال ابن عقيل: تضمين القرآن لمقاصد تضاهي مقصود القرآن ، لا بأس به، كما يضمَّ ن في الرسائل آيات إلى الكفار ، وتضمين الشعر؛ لصحة القصد وسلامة الوضع . وأما تضمينه لغير ذلك، فظاهر كلام ابن القيم التحريم . ولا بأس أن يقول: سورة كذا ، والسورة التي يذكر فيها كذا . فصل(1) (1)الإقناع 1/149) باب صلاة التطوع .
عدد الصفحات ١٢مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 13 يستحب حفظ القرآن إجماعًا وحفظه فرض كفاية إجماعًا. وهو أفضل من سائر الذكر. [لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله، كأدبار الصلوات، أفضل من الاشتغال بتلاوة القرآن في ذلك المحل ] وأفضل من التوراة والإنجيل وبعضه أفضل من بعض . يجب منه ما يجب في صلاة . ويبدأ الصبيَّ وليُّه به قبل العلم، فيقرأه كله، إلا أن يعسر. والمكلف يقدم العلم بعد القراءة الواجبة، كما يقدم الكبير نفل العلم على نفل القراءة، في ظاهر كلام الإمام والأصحاب. وسن ختمه في كل أسبوع . وإن قرأه في ثلاث ، فحسن. ولا بأس به فيما دونها أحيانًا. وفي الأوقات الفاضلة، كرم ضان، خصوصًا الليالي اللاتي تطلب فيها ليلة القدر، والأماكن الفاضلة، كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من قراءة القرآن؛ اغتنامًا للزمان والمكان. وكره تأخير ختم فوق أربعين ، بلا عذر . ويحرم إن خاف نسيانه. قال أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نس يه. ويستحب السواك، والتعوذ قبل القراءة. وحمد الله عند قطعها على توفيقه ونعمته. وسؤال الثبات والإخلاص. فإن قطعها قطع ترك وإهمال ، أعاد التعوذ إذا رجع إليها. وإن قطعها لعذر عازمًا على إتمامها إذا زال، كتناول شيء أو إعطائه، أو أجاب سائلاً ،
عدد الصفحات ١٣مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 14 كفاه التعوذالأول. ويختم في الشتاء أول الليل، وفي الصيف أول النهار. ويجمع أهله وولده عند ختمه، ويدعو، نصًّا. ويكبر فقط لختمه آخر كلِّ سورة من آخر الضحى. ولا يكرر سورة الصمد، ولا يقرأ الفاتحة وخمسًا من البقرة عقب الختم، نصًّا. ويستحب تحسين القراءة، وترتيلها، وإعرابها، والمراد الاجتهاد على حفظ إعرابها، لا أنه يجوز الإخلال به عمدًا، فإن ذلك لا يجوز، ويؤدب فاعله؛ لتغييره القراءة، ذكره في الآداب الكبرى عن بعض الأصحاب. والتفهم في القرآن والتدبر بالقلب منه أفضل من إدراجه كثيرًا بغير تفهم . ويمك ن حروف المد واللين من غير تكلف . قال أحمد: يحس ِّن القارئ صوته بالقرآن، ويقرؤه بحزن وتدبر . [ فليتباك. وأن يسأل الله عند آية الرحمة، ويتعوذ عند آية العذاب . ولا يقطعها لحديث الناس ، ولعل المراد : إلا من حاجة . وأن تكون قراءته على العدول الصالحين العارفين بمعناها . وأن يتطهر، ويستقبل القبلة إذا قرأ قاعدًا. ويتحرى أن يعرضه كل عام على من هو أقرأ منه. ويفصل كل سورة مما قبلها بالوقف أو التسمية. ويترك المباهاة، وأن يطلب به الدنيا، بل ما عند الله تعالى . وينبغي أن يكون ذا سكينة ووقار وقناعة بما قسم الله له. زاد الحافظ أبو موسى وغيره: وأن لا يجهر بين مصلين أو نيام أو تالين جهرًا يؤذيهم قال الشيخ: تقي الدين: قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من قراءته آخره. وقراءة الكلمة الواحدة بقراءةِّ قارئ - أي: من السبعة - والأخر ى بقراءةِّ قارئ آخر ،
عدد الصفحات ١٤مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 11 جائزة، ولو في صلاة، ما لم يكن في ذلك إحالة المعنى. ولا بأس بالقراءة في كل حال ، قائمًا، وجالسًا، ومضطجعًا، وراكبًا، وماشيًا. ولا تكره في الطريق، نصًّا، ولا مع حدث أصغر ، وبنجاسةِّ بدن وثوب ، ولا حال مس الذكر ، والزوجة والسُّرية. وتكره في مواضع قذرة ، واستدامتُها حال خروج ريح ، وجهره بها مع الجنازة. ولا تمنع نجاسة فم القراءة. وتستحب في مصحف . واستماعٌ لها. وكره الحديث عندها بما لا فائدة فيه. وكره أحمد سرعة في القراءة، وتأوله القاضي إذا لم يبين الحروف، وتركها أكمل. كره أصحابنا قراءة الإدارة: وهي أن يقرأ قارئ ثم يقطع ثم يقرأ غيره. وحكي الشيخ عن أكثر العلماء أنها حسنة، كالقراءة مجتمعين بصوت واحد . وكره أحمد قراءة الألحان، وقال: هي بدعة. فإن حصل معها تغيير نظم القرآن، وجعل الحركات حروفًا، حرم. وقال الشيخ: التلحين الذي يشبه الغناء، مكروه. ولا يكره الترجيع. وكره ابن عقيل القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع. وكره رفع صوت بقراءة تغلط المصلين. ويجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة، لا بالرأي من غير لغة ولا نقل ، فمن قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار، وأخطأ ، ولو أصاب. ولا يجوز أن يُجعل القرآن بدلاً من الكلام (1)، مثل أن يرى رجلاً جاء في وقته، فيقول (1)قال فيالإقناع ( 1/329 )في بابالاعتكاف« :ولا يجوز أن يُجعل القرآن بدل من الكلام وقال الشيخ: إن قرأ بعد الحكم الذي أنزل له أو ما يناسبه، فحسن، كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه بِّه ذ احُزْنِّي إِّل ى اللَّه» .
عدد الصفحات ١٥مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 16 { ويلزم الرجوع إلى تفسير الصحابي، لا التابعي ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب، نصًّا، ولا كتب أهل البدع والكتبِّ المشتملةِّ على الحق والباطل، ولا روايتها. فصل في جملةٍ من آداب الدعاء(1) ومن آدابه البدء بحمد الله والثناء عليه، والختم به. ويصلي على النبي أول ه وآخره ويستقبل القبلة. ويلحُّ، ويكرره ثلاثًا. وسرًّا أفضل. ويُعِّمُّ به. وأن يبسط يديه، ويرفعهما إلى صدره. [متطهرًا، ويقدم بين يدي حاجته توبةً واستغفارًا ويتملق، ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، ويقدم بين يدي دعائه صدقةً، ويتحرى أوقات الإجابة ويدعوا بدعاء معهود ، بتأدُّب وخشوع وخضوع ، وعزم ورغبة ، وحضورِّ قلب ، ورجاء ، وينتظر الإجابة، ولا يعجل فيقول: دع وت فلم يستجب لي. ولا يكره رفع بصره إلى السماء فيه. ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء نصًّا، والمراد الذي لا يؤمَّن عليه، كالمنفرد، وكبعد التشهد، فأما ما يؤمَّن عليه كالمأمومين مع الإمام، فيعم، وإلا خانهم، وكدعاء القنوت. ويستحب أن يخففه. (1)الإقناع 1/126)كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة، فصلٌ يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة
عدد الصفحات ١٦