المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحكامة الإعلامية بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل

غير معروف

صفحة ١١ من ١٢

الحكامة الاعلامية............................................................................ 161 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين انًغهة الأل: انتضهٛم الاػلايٙ ٔضٛاضح اخضاع انرأ٘ انؼاو التضميؿ في المغة مف الفعؿ ضّؿ وىػو ضػد اليػدى والرشػاد، ويُقػاؿ أضػممت فلبنػاً أي أحدتو عف الطريؽ، والضمّيؿ كثير الضلبؿ، لا يُعد مفيػوـ التضػميؿ الإعلبمػي بشػػػكؿ عػػػاـ ىػػػو الكػػػذب، وا ف الكػػػذب ىػػػو عكػػػس الحقيقػػػة، إلا أف مفيػػػوـ التضػػػميؿ الإعلبمي لكي يحقؽ مغزاه لا يجب أف يكوف عكس الحقيقة لكنو يجػب أف يحتػوي عمى جزء مف الحقيقة لكي يخفي معالـ التضميؿ ويستنكر وجوده. فمفيػػوـ التضػػميؿ الإعلبمػػي ىػػو عػػرض جػػزء مػػف الحقيقػػة أو البنػػاء الخػػاطئ عمػػى حقػػائؽ واضػػحة وثابتػػو وموثقػػة وذلػػؾ لموصػػوؿ إلػػى تحقػػؽ اليػػدؼ مػػف وجػػود ىػػذا البنػػػاء الخػػػاطئ فػػػي المفػػػاىيـ أو الخمػػػط بػػػيف مفيػػػوميف أو أكثػػػر عمػػػى اعتبػػػار أنيػػػا مترادفػػات لمعنػػى واحػػد وذلػػؾ فػػي غيػػاب وتغييػػب مفيػػوـ كػػؿ عنصػػر مػػف عناصػػر الخمػػػيط عمػػػى حػػػده، فػػػإف كانػػػت وسػػػائؿ الإعػػػلبـ قػػػادرة عمػػػى نشػػػر المعرفػػػة وتزويػػػد النػػاس بالمعمومػػات والحقػػائؽ الكفيمػػة بتوسػػيع آفػػاقيـ، فإنيػػا تسػػتطيع أيضػػا تزييػػؼ الحقائؽ، ومف ثـ تسػتطيع أف تفػرض عمػى النػاس مفػاىيـ وآراء ىابطػة مضػادة لمػا يتطمعوف إليو مف أىداؼ وقيـ اجتماعية سامية. ويشير الدكتور عبدالرزاؽ الدليمي إلى أف مفيوـ التضميؿ الإعلبمي: يعني تزويد وسػػػائؿ الإعػػػلبـ بمعمومػػػات كاذبػػػو لا تخمػػػو مػػػف مػػػزج واضػػػح بػػػيف الواقػػػع وتفسػػػيرىا بشكؿ مقصػود تخػتمط بالأكاذيػب كػي لا يفاجػأ المتمقػي عنػد تمقػي التكػذيب فػلب يعػد بإمكانػػو معرفػػة الحقيقػػة مػػف التضػػميؿ. ولػػـ ينقػػؿ المصػػطمح إلػػى المغػػة الإنجميزيػػة Disinformation إ في الستينيات ليشير إلػى "التسػريب المقصػود لممعمومػات المضػػػػممة"، أمػػػػا فػػػػي فرنسػػػػا فظيػػػػر لأوؿ مػػػػرة فػػػػي عػػػػاـ 1974، ودخػػػػؿ القػػػػاموس الفرنسي مع بداية الثمانينات مف القرف الماضػي ويتضػمف دلالات سياسػية أساسًػا، أي أف: النية مبيتو لتخطئػة الػرأي العػاـ وابقائػو عمػى جيػؿ تػاـ بمشػكمة خطيػرة، أو عدـ تنويره بما فيو الكفاية حوؿ مسائؿ ىامة.

عدد الصفحات ١٦١

............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 162 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين توجد العديد مف الأىػداؼ التػي يسػعى إلييػا القػائموف بعمميػة التضػميؿ الإعلبمػي، منيا التعتيـ عمى الأخبار الحقيقية، أو لإخفاء جرائـ الحروب، أو تيمػيش القضػايا الميمة وصرؼ اىتمػاـ الجمػاىير عنيػا، أو لإحػداث تغييػرات فػي سػموؾ الأفػراد أو الجماعات، ويورد شيمر مجموعة مف الأىداؼ بشكؿ أكثر عمقًا ومنيا ما يأتي:  السااامبية: وىػػػي مػػػف أىػػػـ أىػػػداؼ التضػػػميؿ الإعلبمػػػي والتػػػي تبػػػدأ بالسػػػمبية الفرديػػة والتػػي تتحػػوؿ إلػػى سػػمبية جماعيػػة، والتػػي تجعػػؿ أمػػر قيػػادة العقػػوؿ أسيؿ بكثير مف قيادة جماعات إيجابية.  تفرياا الانفعااالات: السػػمبية الجماعيػػة أو الفرديػػة مػػف الممكػػف أف تحػػدث، لكػف دوف ضػػماف لاسػتمرارىا وعػػدـ تخمييػا عػػف موقفيػا الأصػػمي، فمػف الممكػػف أف تحػػاوؿ بعػػػض العناصػػػر إيقػػػاظ الإيجابيػػػة ودفػػػع القػػػوى الاجتماعيػػػة لمتحػػػرؾ نحو التغيير أو محاولة التغيير، التي تمتمؾ مخزونًا مػف الانفعػالات المكبوتػة، والتي سيتـ افراغيػا بطػرؽ معينػو لموصػوؿ إلػى مرحمػة العقػوؿ المخػدرة وعنػدىا مػػػف الصػػػعب إفاقتيػػػا، وىنػػػا تػػػأتي عمميػػػة تفريػػػغ الانفعػػػالات مػػػف خػػػلبؿ توجيػػػو العقوؿ إلى أماكف تفريغيا .  توجياااو الثقافاااة: مػػػف الممكػػػف فػػػرض نػػػوع معػػػيف مػػػف الثقافػػػة مػػػف خػػػلبؿ المطاردة المستمرة مف وسائؿ الإعلبـ لممشاىد أو المتابع بؿ واسػتدراج العقػوؿ نحػػػو ثقافػػػات معينػػػة واىتمامػػػات محػػػددة مسػػػبقا تخػػػدـ بػػػالطبع اليػػػدؼ النيػػػائي لمتضميؿ الإعلبمي.  تغيير الثقافة: إذا تـ توجيو الثقافة سَػيُؿَ تغييػر الثقافػة بكامميػا، وذلػؾ مػف خلبؿ تغيير الاىتمامات ومطاردة الجماىير بثقافات محددة لا يجدوف مفرًا مف معرفتيػػا، وتغييػػر الثقافػػة لا يعنػػي التغييػػر بػػأي نػػوع مػػف الثقافػػة وا نمػػا اسػػتبداؿ الثقافػػػة بثقافػػػة أخػػػرى تخػػػدـ أىػػػداؼ التضػػػميؿ، وقػػػد يصػػػؿ إلػػػى تغييػػػر المفػػػاىيـ الدينية واستبداليا بمفاىيـ خاطئة تتعارض مع الأحكاـ الدينية.

عدد الصفحات ١٦٢

الحكامة الاعلامية............................................................................ 163 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين  تعتيم الحقائق: إف التضميؿ الإعلبمي يختار ما يناسبو مف الحقػائؽ، ومػا يدعـ وجوده ويتوافؽ مع تحقيؽ أىدافو، ومف ثـ يقوـ بعرضيا وبتمميعيا لزيادة بريقيا.  تقرير وتبرير وتعزيز الوضع الراىن : ببساطة الإثبات الدائـ بأنو ليس في الإمكاف أبدع ممػا كػاف، وذلػؾ مػا يضػمف إظيػار الأنظمػة بأنيػا تبػذؿ قصػارى جيدىا ولا يوجد مف يقترب مف الجيد المبذوؿ1. «أعطني إعلاما بالا ضامير …. أعطياك شاعبا بالا وعاي» «اكاذب ثام اكاذب ثام اكذب …. حتى يصدقك الناس».. تعتبر ىذه أبرز عبػارات جوزياف جاوبمز وزيػر الدعاية والعقؿ المػدبر لمػزعيـ النػازي أدولاف ىتمار. جاوبمز حػاوؿ بكػؿ مػا يسػتطيع التلبعػػب بعقػػوؿ الجمػػاىير ونشػػر الأكاذيػػب والتضػػميؿ، وىػػذا مػػا نيجتػػو العديػػد مػػف وسائؿ الإعلبـ لخداع شعوبيا والرأي العاـ منذ ذلؾ الحيف الى وقتنػا الحػالي، ربمػا كانت دروة التلبعب بالعقوؿ والتضميؿ الاعلبمي في فتر ة الحرب الباردة اكثر منيا الاف أو ر بما الاف اصبحت اكثر تعقيدا ليس إلا. إف التلبعػػػب بػػػالعقوؿ يعتبػػػر السػػػلبح الأبػػػرز فػػػي تغييػػػب وتضػػػميؿ العقػػػوؿ إراد يػػػا، وخصوصا كونو يسمب المتمقي قدرتو عمى التحميؿ والتدبير، فيصبح بلب أدنى شػؾ تػػػابع ليػػػذه الوسػػػائؿ الإعلبميػػػة، والتػػػي بػػػدورىا تحركػػػو وتتلبعػػػب بػػػو كيفمػػػا شػػػاءت لتحقيؽ مآربي ا وغاياتيا الخاصة. وطبعػػػا التلبعػػػب بالمعمومػػػات موجػػػود منػػػذ الأزؿ، فكممػػػا ازاد اىتمػػػاـ الػػػرأي العػػػاـ بقضػػػية مػػػا عمػػػى المسػػػتوى الػػػدولي كممػػػا اجتيػػػدت الماكينػػػة الاعلبميػػػة فػػػي تحريفػػػو وتوجييػػػو نحػػػو مػػػا يخػػػدـ مصػػػالح جيػػػات معينػػػة بتركيػػػب كذبػػػة كبيػػػرة عمػػػى حقػػػائؽ بسيطة بيدؼ خداع الرأي العاـ. 1 _16 سبتمبر2019، عمى موقع سطور: https://sotor.com/

عدد الصفحات ١٦٣

............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 164 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين وتجدر الإشارة إلى أف التعدديػة والتنػوع الإعلبمػي؛ اضػافة الػى الحريػة الاعلبميػة فػػػي نقػػػؿ الخبػػػر وتداولػػػو وتحميمػػػو مػػػع وضػػػع قػػػو انيف تحمػػػي اولا المتمقػػػي والصػػػحفي بعده، ىما الطريقػة المثمػى والوحيػدة لمحاربػة الأكاذيػب وكشػؼ التلبعػب الإعلبمػي نفسو، ومف ناحيػة أخػرى لابػد مػف تواجػد مؤسسػات اعلبميػة مسػتقمة ماديػا عػف أي كيانات اقتصادية وحكومية؛ حتى يكوف ليا حرية في تقديـ الاخبار دوف أي تػأثير أو تضػػييؽ؛ فمػػف يمتمػػؾ المػػاؿ والإمكانيػػات يػػتحكـ بالمعمومػػات والأخبػػار ويسػػخرىا خدمة لمصمحتو وأىدافو . إف مػػف يسػػتخدـ ىػػذا الأسػػموب دومػػا مػػا يربطػػو بشػػيء مػػف الواقػػع ليػػوىـ المشػػاىد والمستمع بأنو عمى حؽ وصادؽ فيما يقوؿ، وبأنو يستند إلى معمومات دقيقة جدا، وىنا يمجأ إلى التيويؿ حتى يغػرس مػا يريػد فػي اللبوعػي لػدى المشػاىد والمتػابع او العكس كيفما تقتاضيو اىدافو الخاصة مف الخبر. قػػػد يكػػػوف جاااوبمز المؤسػػػس الفعمػػػي لفػػػف التضػػػميؿ الاعلبمػػػي وتوجيػػػو الػػػرأي العػػػاـ واخضػػػػاعو، لكػػػػف مػػػػع تطػػػػور تقنيػػػػات وسػػػػائؿ الاعػػػػلبـ والاتصػػػػاؿ، ووجػػػػود قػػػػوانيف بعضػػػيا ىزيػػػؿ لا يحمػػػي الحقػػػوؽ المدنيػػػة، وبعضػػػيا الاخػػػر قػػػاس ييػػػيف المػػػواطف ويجػػرده مػػف حقػػو فػػي تمقػػي المعمومػػات او الحصػػوؿ عمييػػا، يبقػػى فاان الكااذب مػػف الفنػػػوف التػػػي يحػػػاوؿ اسػػػتعماليا الكثيػػػروف؛ لكػػػف القميمػػػوف مػػػف يتقنوىػػػا حػػػؽ إتقانيػػػا، وىػػؤلاء القمػػة ىػػـ مػػف يعثػػوف فسػػادا فػػي مجتمعػػات البشػػرية؛ بػػيف خمػػؽ لمصػػراعات والحروب والفتف؛ مف اجؿ تحقيؽ ارباح مادية فقط لا غير.

عدد الصفحات ١٦٤

الحكامة الاعلامية............................................................................ 165 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين انًغهة انثاَٙ: انتغهٛظ الاػلايٙ يفٕٓو جرٚر نًًارضاخ حرٚح انتؼثٛر يعتبر الحقؿ الإعلبمي مف الحقوؿ الخصبة مف حيث الكتابات والممارسات؛ فيو الوسػػػيمة المعتمػػػدة مػػػف طػػػرؼ المفكػػػر يف والنقػػػاد والمحممػػػيف وحتػػػى النجػػػوـ لإيصػػػاؿ أفكارىـ وآرائيـ لممواطف . ىػػذه الوسػػيمة لا تػػدخر جيػػدا فػػي تقػػديـ الػػدعـ المباشػػر وغيػػر المباشػػر لممؤسسػػات السػػيادية؛ سػػواء كانػػت حكومػػات أو شػػركات اقتصػػ ادية ضػػخمة أو جيػػات دينيػػة معينػػػة.. . فوسػػػائؿ الإعػػػلبـ أداة طيعػػػة يسػػػيؿ مػػػف خلبليػػػا توصػػػيؿ العديػػػد مػػػف الرسائؿ لممتمقي بطرؽ تق نية حديثة وعبر خطاب إعلبمي سياسي متطور ومتجدد. لقد كتب العديد مف المؤلفيف الغربييف والعر ب عف دور وسائؿ الإعلبـ في توجيػو الرأي ال عاـ وتسييره، لكف نجد أف البروفيسور نعوم تشومسكي كاف أكثرىـ صراحة ووضوحا في تحميمو لػدور الإعػلبـ فػي خمػؽ الإجمػاع وتوجيػو لمػرأي العػراـ، وأيضػا تضميمو في الكثير مف الأحياف؛ حيػث جػاء فػي كاتبػو "السػيطرة عمػى الاعػ لبـ"؛ أف الػػدور السياسػػي للئعػػلبـ يتجمػػى فػػي الػػتحكـ فػػي الػػرأي العػػاـ بإيعػػاز مػػف الحكومػػات وبمشاركة ش ر كات العلبقات العامة، واليدؼ مف ذلؾ ىو بناء تصػورات مػا متحيػزة حػػػوؿ كثيػػػر مػػػف القضػػػايا والشػػػؤوف العػػػاـ التػػػي تيػػػـ الإنسػػػاف فػػػي مجػػػاؿ سياسػػػات الحكومات الداخمية والخارجية أو ما يسمى" بصناعة الإجماع. نجد أف آراء وأفكار البروفيسور نعوم تشومسكي حوؿ الإعػلبـ الغر بػي لا تختمػؼ اطلبقػا عػف واقػع إعلبمنػا العر بػي، فيػو امتػداد لنظيػر ه الغر بػي الػذي لا يمػت بصػمة الػػى الحريػػة الإعلبميػػة والاسػػتقلبلية فػػي التسػػيير والتػػدبير...التي يظػػؿ يتشػػدؽ بيػػا الإعػػػلبـ الغر بػػػي، وىػػػو مثمػػػو مثػػػؿ العر بػػػي مسػػػير ولػػػيس حػػػرا فػػػي تنػػػاوؿ المواضػػػيع السياسػػية، بػػؿ ىػػو فػػي الواقػػع خاضػػع لمجموعػػة مػػف المؤسسػػات سػػواء الدولػػة فػػي شػػػػػكؿ الحكومػػػػػات أو الشػػػػػركات الاقتصػػػػػادية الكبػػػػػرى أي الرأسػػػػػماؿ أو المؤسسػػػػػات

عدد الصفحات ١٦٥

............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 166 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين الدينيػػػػػة مثػػػػػؿ الفاتيكػػػػػاف أو الأزىػػػػػر أو مرشػػػػػد الثػػػػػورة الاسػػػػػلبمية ؛ رغػػػػػـ أف قػػػػػرارات وخطابات الفاتيكاف أكثر تعقلب مف الأزىر وغيره في بعض الاحياف . الإعػػلبـ كمؤسسػػة أو مقاولػػة بحسػػب مػػا يطمػػؽ عميػػو القػػانوف؛ ىػػي كيػػاف خاضػػع لمعديد مف القطاعات، ومسألة الحري ة المطمقة في ابداء الرأي والحؽ في الاختلبؼ فيو ىي مجرد شعارات اطمقت بيدؼ البروباغندا أو الإشيار فقط. اذن لو كانت المؤسسات الاعلامية الكبرى بيذا الخضوع فبالك بالإعلام البديل؟ يعتبػر الاعػلبـ البػديؿ أو الصػحافة عمػػى الانترنػت أو الإعػلبـ الجديػد اضػافة الػػى وسائؿ التواصؿ الاجتماعي مؤسسات مؤثر في توجيو الر أي العاـ، و خمؽ الاجماع السياسػػػي والاجتمػػػاعي والػػػديني، وايضػػػا الاقتصػػػادي، فيػػػي تقػػػدـ محتػػػوى اخبػػػاري بأسػػػموب بسػػػيط وسػػػيؿ، وىػػػي سػػػريعة فػػػي نقػػػؿ الخبػػػر ممػػػا ي تػػػيح ليػػػا الفرصػػػة فػػػي تحريفػػػو، وتأويمػػػو، وتضػػػخيمو -فػػػي بعػػػض الاحيػػػاف- بغػػػرض خمػػػؽ البروباغنااادا الإعلبمية وزي ادة عدد المشاىدات. وىذا يظير جميا مف خلبؿ العديد مف الاحػداث التػػي يػػتـ نشػػرىا مػػؤخرا عمػػى صػػفحات الانترنػػت وم و اقػػع التواصػػؿ الاجتمػػاعي التػػي تثيػػر حفيظػػة المػػواطنيف بطريقػػة اخراجيػػا وتقػػديميا بشػػكؿ مػػؤثر، وفػػي الاخيػػر يػػتـ اكتشاؼ إنيا إما أخبار قديمة أو محرفة أو ىي واقعة في بمد أجنبي أو ىػي مجػرد تمثيمية لا غير. لكػػػف قبػػػؿ أف يػػػتـ اكتشػػػاؼ الحقيقػػػة يكػػػوف المػػػواطف قػػػد اتخػػػذ قػػػراره فػػػي الموضػػػوع و اصػػػطؼ الػػػى جانػػػب طػػػرؼ دوف الاخػػػر لأسػػػباب؛ إمػػػا عرقيػػػة أو دينيػػػة ومذىبيػػػة وحتػى لمتعػاطؼ الانسػاني، ممػا يػؤثر سػمبا عمػى كيانػات المجتمػع الواحػد، أو يػؤثر عمى مستقبؿ شخص ما ظير في الخبر أو عمى سمعتو أو عممو أو أسرتو... اغمػػب ىػػذه المواضػػيع الدسػػمة التػػي يحػػب الإعػػلبـ البػػديؿ تناوليػػا؛ ىػػي مواضػػيع الاغتصػػػاب والبيػػػدوفيميا، وايضػػػا العنػػػؼ المنزلػػػي والتعنيػػػؼ وسػػػوء معاممػػػة ذوي

عدد الصفحات ١٦٦

الحكامة الاعلامية............................................................................ 167 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين الاحتياجات الخاصة.. وغيرىـ ، كما ركز مؤخرا عمى نقػؿ الأخبػار المغموطػة عػف الحراؾ الاجتماعي سابقا في بعض الدوؿ العربية ؾ : لبناف أو سوريا أو العػراؽ أو حراؾ الريؼ في المغرب أو ثورة الجزائر. فيػذه المواقػع تجػدىا مواضػيع أكثػر مػف دسػػمة بػػؿ مػػدرة لمػػدخؿ بالعممػػة الصػػعبة ؛ خاصػػة منيػػا التػػي تيػػاجـ الحػػراؾ السػػممي اينمػا كػاف، أو تجعػػؿ مػف المػػواطنيف خونػة لمػػوطف والتػراب والػػديف لمجػرد مطػػالب تيـ بحقوقيـ الاساسية .. نشر وتناوؿ ىذه المواضيع بذلؾ الشكؿ يؤثر سمبا عمػى صػورة البمػد أو لا والشػعب ثانيػػػػػػا؛ فػػػػػػالمواطف الاجنبػػػػػػي أو الشػػػػػػركات الاجنبيػػػػػػة عنػػػػػػدما يتصػػػػػػفح وف الانتر نػػػػػػت ويصػػػػػادفوف فقػػػػػػط مواضػػػػػػيع تتنػػػػػػاوؿ الاغتصػػػػػػاب والبيػػػػػػدوفيميا والتعنيػػػػػػؼ والخيانػػػػػػة الوطنية.. وغيرىػا مػف المو اضػيع البشػعة سػيظف أف البمػد منيػار أخلبقيػا واجتماعيػا واقتصاديا، و أنو بمد بلب شؾ يسير نحو الياوية.. وىذا الامر سيكوف لو تأثير كبير عمى اقتصاديات البمد وقيمة عممتو، وىذا ما لا تفكر فيو تمؾ المواقع المغرضػة أو ربما ىذا ما ييدفوف إ ليو. ىنػػػػاؾ العديػػػػد مػػػػف الاحػػػػداث التػػػػي توثػػػػؽ لكػػػػذب وافػػػػؾ بعػػػػض إف لػػػػـ أقػػػػؿ أغمػػػػب الصػػحؼ الالكترونيػػة المحميػػة خاصػػة، و التػػي تؤكػػده محاضػػر الشػػرطة المختصػػة والجيات المعنية، ففي المغرب مثلب نجد أف الصحؼ الالكترونية كثيػرة إف لػـ نقػؿ عددىا ميوؿ، وليا حرية التطػرؽ الػى العديػد مػف المواضػيع ، ىػذه الصػحؼ نجػدىا تعتبػػػػر مػػػػػف تغمػػػػػيط الاخبػػػػػار وتحريفيػػػػػا وتزييفيػػػػػا وتضػػػػػخيميا بغػػػػػرض زيػػػػػادة عػػػػػدد المشاىدات والانتساب لمموقع حرية تعبير وحرفية مينية وسبؽ صحفي . فػػػػي لبنػػػػاف وفػػػػي حراكػػػػو المبػػػػارؾ فػػػػي اكتػػػػوبر 2019 ؛ حيػػػػث نجػػػػد أف الصػػػػحؼ الإلكترونيػػة التػػي تػػدعي طبعػػا الاسػػتقلبلية السياسػػية والمذىبيػػة؛ وىػػي أصػػلب غيػػر مسػػتقمة لا ىكػػذا ولا ىكػػذا، تقػػو ـ بكػػؿ الطػػرؽ لتشػػويو الحػػراؾ بنشػػر أشػػرطة فيػػػديو لبعض المواطنيف وىـ يعاقروف الخمور أو يرقصوف بش كؿ غير محتشػـ أو يسػبوف

عدد الصفحات ١٦٧

............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 168 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين الػػػديف ...؛ حتػػػػى أنيػػػػـ لػػػػـ يتورعػػػػوا عػػػػف فبركػػػػ ة صػػػػور لشخصػػػػية ممتينػػػػة لمػػػػدعارة وجعموىػػا إحػػدى بطػػلبت الحػػراؾ ! ىػػذه الصػػحؼ الغيػػر مؤىمػػة لا تعػػرؼ انيػػا بيػػذه الطريقػة تضػعؼ صػورة بمػد بأكممػو بتاريخػو وحضػارتو وشػعبو وثقافتػ و، بػؿ الشػيء الذي تعرفو ىػذه الصػحؼ ىػو قيمػة الشػيؾ الػذي سػتتمقاه اخػر كػؿ عػدد تنشػره ضػد حرية الانتفاض والتعبير والرأي السممي . في سوريا والعراؽ الامر مختمػؼ فالصػحؼ الالكترونيػة تجػدىا تتجػو مباشػرة نحػو التكفير، وفي ايراف أصبحت أغمب الصحؼ الإلكترونية والمحسوبة عمػى الحكومػة تؤكد عمى أف مف يخرج عف نظاـ الحكـ فيو كافر لا محالة وتؤكد ذلؾ مف خلبؿ آيات قرآنية محرفة التفسير واحاديث نبوية مغموطو . المشكمة أف ىذه الصػحؼ ليػا صػػدا واسػػع بػػيف المػػواطنيف البسػػطاء ويتقبػػؿ كلبميػػا العديػػد مػػنيـ وتػػؤثر فػػييـ وفػػي رأييـ الخاص وفي توجياتيـ السياسية . يقػػوؿ الصػػػحفي الأمريكػػي سااااتيف رناااادل؛ الػػذي سػػػاىـ فػػػي تنشػػيط مؤسسػػػة غيػػػر حكوميػػػة تتػػػولى متابعػػػة الإعػػػلبـ الأمريكػػػي " Fai rيػػػدعي الإعػػػلبـ الحيػػػاد والموضػػػوعية ويبػػػدو أف الصػػػحفييف عممػػػاء فػػػي الإعػػػلبـ والكثيػػػروف مػػػنيـ يتكممػػػوف بصػػدؽ ولكننػػا نحػػف نعتقػػد أنيػػـ جػػزء مػػف المشػػكمة " . وبصػػفة عامػػة تتجمػػى طػػرؽ سػػػيطرة الإعػػػلبـ عمػػػى الػػػرأي العػػػ اـ؛ مػػػف خػػػلبؿ تشػػػكيؿ الييمنػػػة مػػػف خػػػلبؿ فػػػرض أحاديػػة المواقػػؼ والأفكػػار التػػي يتشػػربيا المتمقػػي السػػم بي. وتػػتـ الييمنػػة عنػػد تشػػكيؿ تحػػالؼ بػػيف مجموعػػات اجتماعيػػة تفػػرض برامجيػػا عمػػى الجميػػور وتسػػيطر عميػػو خاصة أف غالبية الناس تبني وجيات نظرىا اعتمادا عمى الإع لبـ المسيطر، لذلؾ أصبح الإعلبـ مف أىـ وسائؿ الييمنة. و ىذا ما نجده ظاىرا في الاع لبـ المصري سواء القنوات الفضائية أو الصػحؼ أو الاعلبـ البديؿ، ونجد أنيا كميا مسيرة وليست حرة في تقديـ ال خبر وتناولو. فأغمب الاخبػػار تمجػػد الػػرئيس السي سػػي وانجازاتػػو التػػي تقػػوؿ المعارضػػة الشػػعبية أنيػػا حبػػر

عدد الصفحات ١٦٨

الحكامة الاعلامية............................................................................ 169 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين عمػػى ورؽ . لكػػف بتكػػرار الكػػذب والتأكيػػد عميػػو وتكػػراره مػػرارا ومػػرارا بشػػكؿ ممػػنيج ومبرمج بحسب نظرية جوبمز فأكيد أف الشعب سيصدؽ الإفؾ ويغفؿ عف الصدؽ . أجػػؿ الإعػػلبـ البػػديؿ لػػيس كمػػو مسػػير وخػػائف، نجػػد أيضػػا مواقػػع إعلبميػػة اخباريػػة بديمة تبدؿ مجيودا كبيرا في تقديـ بر امج اخباري ة دقيقة محايدة، نعػـ ىػي قميمػة تمػؾ المواقػػػع لكنيػػػا موجػػػودة، أجػػػؿ الضػػػغط عمييػػػا كبيػػػر مػػػف قبػػػؿ المؤسسػػػات السياسػػػية والحكوميػػػػة بيػػػػدؼ تحريػػػػؼ توجياتيػػػػا واغراءىػػػػا، لكن يػػػػا صػػػػامدة مػػػػف أجػػػػؿ تنػػػػوير المجتمع والوقوؼ الى جانبو والمطالبة بحقوقو . كمػػػا أف مواقػػػع التواصػػػؿ الاجتمػػػاعي تعمػػػؿ بشػػػكؿ ايجػػػابي فػػػي إيصػػػاؿ صػػػو ر ت المػػواطف العر بػػي المنتيكػػة حقوقػػو، وخيػػر مثػػاؿ نجػػد فيػػديوىات المقػػاوؿ المصػػري محماد عماي التػي فضػحت بعػض انتياكػات واسػتغلبؿ أسػرة الػرئيس السي سػي لممػاؿ العػػاـ مػػػع مجموعػػة مػػػف أصػػدقائو المقػػػربيف دوف رقيػػب ولا حسػػػ يب، ممػػا نػػػتج عنػػػو خػػروج المصػػرييف لمشػػارع بشػػكؿ سػػممي لممطالبػػة بالمحاسػػبة . لكػػف السػػممية لػػـ تنفػػع مػػػع العسػػػكر، فكػػػاف الػػػرد بالاعتقػػػالات التعسػػػفية لمنسػػػاء والرجػػػاؿ دوف تيػػػـ محػػػددة وحتى المراىقيف لـ يسمموا مف الاعتقاؿ. و أيضا الخطؼ مف المنازؿ ليلب، والاقتياد لأمػػػػاكف مجيولػػػػة، واعػػػػلبف حالػػػػة الطػػػػوارئ، ممػػػػا اسػػػػتدعى تػػػػدخؿ الامػػػػـ المتحػػػػدة ومنظمة ىيومنرايتس Human Rghits Watch. لا تزاؿ مصر إحدى اسوأ الدوؿ في سػجف الصػحفييف عالميػا بوجػود 52 صػحفيا عمػػى الاقػػؿ وراء القضػػ باف، وقػػد تػػدىورت حريػػة الصػػحافة فػػي مصػػر كثيػػرا لتحتػػؿ المر تبػػة161 مػػف بػػيف181 دولػػة بحسػػب "مراسػػموف بػػ حػػدود"، وفػػي تقريرىػػا لسػػنة 2020 وصمت مصر لممرتبة 166 عالميا فػػي 18أغسػػطس/ آب، وافػػؽ الػػرئيس السي سػػي عمػػى قػػانوف جديػػد يػػنظـ الإنترنػػت يسػمى قػػانوف "مكافحػػة جػػرائـ تقنيػػ ة المعمومػػات" (قػػانوف الجػػرائـ الإلكترونيػػة ) ، كػػاف

عدد الصفحات ١٦٩

............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 170 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين البرلمػػاف المصػػري قػػد أقػػره فػػي 2يوليػػو/ تمػػوز. يمػػنح القػػانوف الحكومػػة صػػلبحيات أوسع لتقييد حر ية التعبير، وانتياؾ خصوصية المواطنيف، وسجف نشطاء الإنترنت لتعبيرىـ السممي. في أواخر يوليو/ تموز، أصدر البرلماف أيضا قانونا جديدا يػنظـ الصػػحافة. يقيػػد" قػػانوف تنظػػيـ الصػػحافة والإعػػلبـ "حريػػة الصػػحافة أكثػػر ويسػػمح بالرقابػػة دوف أوامػػػر قضػػػائية، ويفػػػرض غرامػػػات ماليػػة مرتفعػػػة عنػػػد انتيػػػاؾ مػػػواده، فضلب عػف عقوبػات بالسػجف فػي القضػايا المرتبطػة ب"الحػض عمػى العنػؼ". وافػؽ البرلمػػػػػاف عمػػػػػى القػػػػػا نوف بػػػػػلب تعػػػػػديلبت كبيػػػػػرة رغػػػػػـ اعتػػػػػراض "نقابػػػػػة الصػػػػػحفييف المصػػرييف". ىػػذه المعطيػػات تبػػيف بشػػكؿ واضػػح الوضػػع المأسػػ اوي لحريػػ ة التعبيػػر والػػر أي فػػي مصػػر، ومػػا يزيػػد الطػػيف بمػػو فػػرض قػػانوف مجحػػؼ ضػػد الاعػػلبـ البػػديؿ الذي يفضح سوء معاممة الحكومة لمشػعب وانتياكيػا لمحقػوؽ فػي مقابػؿ فػتح البػاب عمى الغارب لأبواؽ السمطاف، اضافة الى شيوخ السمطاف مع الاسؼ . عالمنا العر بي أصبح خاضعا بشكؿ لا واع لبعض القنوات الإعلبمية الالكترونيػة المسيرة مف الحكومػات والتػي تتلبعػب بمشػاعرنا الدينيػة والطائفيػة والعرقيػة لتحقيػؽ أىداؼ سياسية وعسكرية إبميسية، رغـ أف ىذه الأىداؼ تتحقؽ عمػى حسػاب دمػاء الشيداء مف أبناء طائفتيف مختمفتػيف أو الطائفػة الواحػدة والػديف الواحػد وىػذا يظيػر جميػا مػف خػلبؿ خطابػات الكراىيػة التػي مػلؤت مواقػع التواصػؿ الاجتمػاعي خاصػة بعد الخريؼ العر بي أو الحراؾ العر بي(كؿ حسػب مػا يسػميو)؛ حيػث شػيد الخطػاب الإعلبمي أشػكالا مػف رسػ ائؿ الكراىيػة والتحػريض الطػائفي والتمييػز العنصػري ممػا يخػػػالؼ المعػػػايير الدوليػػػة والمينيػػػة، و بعيػػػدا كػػػؿ البعػػػد عػػػف الثقافػػػة الإسػػػلبمية، ممػػػا يجعػؿ الإعػلبـ العر بػي شػريكا فػاعلب فػي الصػراعات السياسػية والطائفيػة والمذىبيػة فػػي الػػدوؿ العربيػػة مػػف المحػػيط الػػى الخمػػيج. وخيػػر دليػػؿ مػػا يحصػػؿ مػػف الاعػػلبـ البديؿ والفضائي في تأجيج الوضع في العراؽ و لبناف وسوريا ، وحاليػا بػيف المغػرب والجزائر حوؿ قضية الصحراء المغربية .

عدد الصفحات ١٧٠

الحكامة الاعلامية............................................................................ 171 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين بػػػػالرغـ مػػػػف أف أغمػػػػب إف لػػػػـ ن قػػػػؿ كػػػػؿ الػػػػدوؿ العربيػػػػة موقعػػػػة عمػػػػى المعاىػػػػدات والاتفاقيات الدولية التي تناىض خطاب الكراىية والتمييز الديني والطائفي ، وايضػا معاىػدات حفػظ الحريػات العامػة وحريػة التعبيػر والػر أي والاعػلبـ، إلا أف المنطقػة العر بية ىي مف بيف أكثر بقاع العالـ انتياكا لحقوؽ الإنساف . المؤسسػػػػات الإعلبميػػػػة بشػػػػتى أنواعيػػػػا وأصػػػػنافيا ىميػػػػا الوحيػػػػد ىػػػػو رفػػػػع نسػػػػبة المشاىدة، وتحقيؽ أعمى الإيرادات وأعمى نسبة اتصػالات، ولا تيػتـ بالضػرر الػذي تمحقػػػو بػػػالغير، رغػػػـ أف القػػػانوف الػػػدولي والإنسػػػاني حػػػذر مػػػف خطػػػورة نشػػػر أخبػػػار عسػػكرية أو مدنيػػة قػػد تيػػدد المجتمػػع، لكنػػو لػػـ يحػػدد كيفيػػة التعامػػؿ مػػع مػػف يسػػرب مثػؿ ىػذه الأخبػار، لػذلؾ تجػد وسػائؿ الإعػلبـ نفسػيا محاطػة بمجموعػة مػف المػواد الغبية التي تستطيع التحايؿ عمييا بشكؿ بسيط. وىذا ما يجعمنا نطالب ليس بو ضع قيود بؿ بوضػع حػدود قانونيػة زجريػة واضػحة لا تقبػػػؿ أوجػػػو تفسػػػير عديػػػدة لمواجبػػػات التػػػي يفتػػػرض أف تمتػػػزـ بيػػػا الميػػػديا، سػػػواء كانػػػػت مؤسسػػػػات إعلبميػػػػة أو مقػػػػاولات إعلبميػػػػة أو إعلبمػػػػا بػػػػديلب، حتػػػػى وسػػػػائؿ التواصؿ الاجتماعي أضحت قنوات لنشر الأخبػار عػف طريػؽ مػا يسػمى بػالمواطف الصػػحفي أو صػػحافة المواطنػػػة التػػي يجػػب وضػػع حػػدود ليػػا لحمايػػة الآخػػر منيػػا وتنظيميا بشكؿ ميني أخلبقي، لكػف فػي الأخيػر يبقػى الرقيػب الوحيػد ىػو الضػمير الانسػػػاني الػػػذي يسػػػتطيع تػػػرو يض تػػػوحش الػػػنفس البشػػػرية وطمعيػػػا نحػػػو العم مػػػة الصعبة عمى حساب الاخريف 1. 1 _ الاعلبمية، العدد التاسع نوفمبر2019، ص414

عدد الصفحات ١٧١

............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 172 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين خلاطح انفظم انثانث قدمت الدساتير العربية بعد الحراؾ العربي لسنة 2011 العديد مف المواد التي تحمي الحريات العامة والحقوؽ المدنية لممواطنيف؛ وأىميا حؽ التعبير والرأي والحؽ في تمقي المعمومات والحصوؿ عمييا ونشرىا وتحميميا والتقصي عنيا، ناىيؾ عف القوانيف المنظمة لمجاؿ الاعلبـ والصحافة ومؤسسات النشر والطبع. ىذه الترسانة القانونية المميزة والتي نالت استحساف العديد مف الييئات والمنظمات غير الحكومية لتماشييا مع القانوف الدولي الانساني ومع معاىدات حقوؽ الانساف ومواثيقيا بقيت سجينة الرفوؼ ولـ يتـ تفعيميا إلا البعض منيا الذي لا يؤثر فعلب عمى المسار القديـ لتقييد الاعلبـ وحرية التعبير. للؤسؼ رغـ حراؾ التغيير العربي لـ يتغير شيء عمى مستوى حرية الاعلبـ والتعبير والرأي في منطقتنا مف محيطيا لخميجيا، سابقا وفي بداية الحراؾ كنا نستثني تونس مف القائمة السوداء لمتعتيـ الاعلبمي والتغميط والتضميؿ؛ لكف حاليا بدأت معايير المثالية تتراجع فييا رغـ أنيا لـ تصؿ لمقاع العربي لكف المكتسبات التونسية بدأت تقؿ عف بداية الحراؾ الثوري لسنة 2011، وىذا يرجع بالأساس لمتدخلبت الاجنبية والعربية في السيادة التونسية وخاصة في البرلماف التونسي، واغمب أصابع الاتياـ تتوجو نحو قطر والامارات وفرنسا ومصر وروسيا ايضا.

عدد الصفحات ١٧٢

الحكامة الاعلامية............................................................................ 173 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين خلاطح : تٍٛ انثؼر انمإََٙ ٔانًفاًْٛٙ ٔالالتظا ٘ ٔانطٛاضٙ ضاع انٓرف يٍ حرٚح الاػلاو ٔانتؼثٛر نصح نيقولو مكيافيممي الأمراء في إيطاليا قبؿ أربعة قروف خمت ، بأف «خير للؤمير أو الحاكـ أف يكوف مخوفا مف كونو محبوبا مف طرؼ رعيتو »، ولكف في عالـ اليوـ المعموماتي المعولـ فالقوة ليست لمخوؼ بؿ القوة لممعمومة. فتقنية المعمومات الحديثة أخذت في نشر المعمومات والأخبار بصورة أوسع مما كاف عميو الحاؿ طواؿ سنيف مضت، وبذلؾ يكوف قد حصؿ تغيير في طبيعة القوة التي كانت تقدر سابقا بضخامة الجيوش والمعدات وأضحت الآف القوة لممعمومة. إف الاستعانة بالقوة الصمبة - التي يقصد بيا القوة العسكرية والاقتصادية - غالبا ما تجعؿ الآخريف يغيروف مف مواقفيـ بالتيديد أو الرشاوي أو الخوؼ... لكف قوة الإغراء والترغيب وليس الترىيب والوعيد تكوف ليا نتائج إيجابية أكثر وىذا ما يسمى بالقوة الناعمة. يمكف القوؿ أف القوة الناعمة ىي القدرة عمى الحصوؿ عمى ما تريد عف طريؽ الجاذبية بدلا مف الإرغاـ أو دفع الأمواؿ ، وىي تنشأ مف جاذبية ثقافة بمد ما أو سياساتو، فعندما تبدو سياستنا مشروعة في عيوف الآخريف تتسع قوتنا الناعمة. 1 ومنو نستطيع أف نستشؼ أف خير وسيمة للئغراء والجاذبية وتجميؿ الآخر ىي الإعلبـ، فالإعلبـ ىو الأداة الأقوى في عصرنا مف أي قوة عسكرية أو اقتصادية، فبحسف إستعمالو وتطور تقنية إرساؿ المعمومات الموجية عبره نستطيع أف نغير ونعيد توجيو أراء الشعوب وأفكارىـ ومشاعرىـ أيضا ، وىذا ما تعجز عنو القوة الصمبة التي تستعيف بالعصا فتكوف النتيجة سريعة وفي صالحيا ولكنيا غير مستقرة. 1_، ترجمة محمد توفيؽ البجيرمي والتقديـ لػ د عبد العزيز عبد الرحمف الثنياف ، الناشر العبيكاف لمنشر، الطبعة العربية الاولى 2007، ص17 و ص10.

عدد الصفحات ١٧٣

............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 174 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين ما يميز الإعلبـ القػويـ ىػو الحريػة التػي تنشػأ فػي ظػؿ الديمقراطيػة المترسػخة فػي فكػػر الدولػػة والمجتمػػع. أمػػا مػػا يحمػػي ىػػذه الحريػػة الإعلبميػػة فيػػو احتراميػػا لمقػػانوف الػػذي ينظميػػا ويحمييػػا فػػي نفػػس الوقػػت واحتػػراـ اخلبقيػػات المينػػة التػػي تنبػػع مػػف ضمير الاعلبمي والصحفي. فػػالإعلبـ بػػلب قػػانوف ولا ضػػمير كسػػيارة سػػباؽ جميمػػة وباىضػػة الػػثمف عمػػى مسػػار لزج يصعب التحكـ فييا؛ فلب يمكنؾ ايقافيا ولا يمكنؾ صدميا مع حواجز الأمػاف؛ خوفؾ عمييا يمنعؾ مف ذلؾ، فتصبح أنت المسير رغـ أنؾ مف يقودىا ! ىػػذا واقػػع اغمبيػػة المؤسسػػات الاعلبميػػة العالميػػة ولا اسػػتثني العربيػػة طبعػػا، واقػػع يبػػرز أف المسػػار المػػزج ىػػو الموبيػػات التػػي تػػؤثر فػػي المؤ سسػػات الاعلبميػػة الكبػػرى وبػػػػػػاقي وسػػػػػػائؿ الاعػػػػػػلبـ الاخػػػػػػرى؛ حتػػػػػػى الالكروتونيػػػػػػة منيػػػػػػا ومواقػػػػػػع التواصػػػػػػؿ الاجتمػػػػاعي ايضػػػػا، تػػػػؤثر فييػػػػا لخدمػػػػة مصػػػػالحيا فػػػػي خػػػػداع الشػػػػعوب بالتضػػػػميؿ والاخضػػػاع الشػػػعبي عبػػػر التغمػػػيط الاعلبمػػػي والتػػػدليس فػػػي نشػػػر الخبػػػر وتحميمػػػو وتقديمو لممتمقي أو المشاىد. قػػد يقػػوؿ القػػارئ الكػػريـ أيػػف ىػػي الحمػػوؿ التنويريػػة التػػي قػػدمتيا الكاتبػػة مػػف خػػلبؿ ىػػذا الكتػػاب فيػػو لػػػـ يجػػد أي محػػور مخصػػص ليػػػا أو فقػػرات تبينيػػا؟ أرد بػػػالقوؿ: الحموؿ موجودة قبػؿ ىػذا الكتػاب وقبػؿ كتػب ومقػالات عػدة؛ ىػي مػزيج بػيف مػا ىػو قانوني وما ىو اقتصادي وما ىو إنساني... لكف تفعيميا يبقى رىيف بػالارادة الحػرة وىي أمر يصعب ايجاده.. ربما الاف ولكف غدا سيتحرر الاعلبـ مف قي ود التبعية.

عدد الصفحات ١٧٤

الحكامة الاعلامية............................................................................ 175 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين لائحح انًراجغ  انمراٌ - سورة _المؤمنوف، الآية: 71. - سورة أؿ عمراف ، الآية: 35.  انكتة - إبراىيـ إماـ: الإعلبـ والاتصاؿ بالجماىير ، دار النشر القاىرة ذو المعارؼ ، طبعة 1971 - أحمد أبو ألوفا: النظرية العامة لمقانوف الإنساني ، دار النيضة العربية ، الطبعة الثالثة لسنة 2013 - أحمد أنور بدر: الاتصاؿ والإعلبـ الدولي بيف النظرية والتطبيؽ، الدار المصرية السعودية لمطباعة والنشر والتوزيع القاىرة ، طبعة 2010. - الإماـ احمد ولدالكوري العموي الشنقيطي: فتنة الديمقراطية ، دار المودة لمنشر والتوزيع ، طبعة 2007 - أميف سعيد عبد الغني: إدارة المؤسسات الإعلبمية في عصر اقتصاد المعرفة، القاىرة، ايتراؾ لمطباعة والنشر، 2006 - أميف وافي: الإعلبـ الدولي، محاضرات حوؿ الإعلبـ الدولي ، الجامعة الإسلبمية غزة ، كمية الآداب، تخصص صحافة وا علبـ، طبعة 2012. - بطرس حلبؽ: إدارة المؤسسات الإعلبمية، سوريا، مطبعة الروضة، 2009 - جماؿ الديف الناجي: وسائؿ الإعلبـ والصحفيوف موجز آداب المينة، ترجمة مصطفى الناوي، منشورات مركز التوثيؽ والإعلبـ في مجاؿ حقوؽ الإنساف، الطبعة الاولى يناير 2004 - جوزيؼ س ناي: القوة الناعمة وسيمة النجاح في السياسة الدولية٬ ترجمة محمد توفيؽ البجيرمي والتقديـ ل ػ د عبد العزيز عبد

عدد الصفحات ١٧٥

............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 176 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين الرحمف الثنياف ٬ الناشر العبيكاف لمنشر٬ الطبعة العربية الاولى 2007، ص: 17 و ص: 10. - حسف عماد مكاوي، عادؿ عبد الغفار: الإذاعة في القرف الحادي والعشريف، القاىرة، الدار المصرية المبنانية، 2008 - حسف محمد ىند: النظاـ القانوني لحرية التعبير: دراسة مقارنة، دار النشر المسؤولة دار الكتب القانونية، طبعة 2008 - راسـ محمد الجماؿ: الاتصاؿ والإعلبـ في الوطف العربي ، الناشر مركز دراسات الوحدة العربية بيروت ، طبعة الثالثة 2004 - رضا عبد الواجد أميف: الإعلبـ والعولمة، القاىرة: دار الفجر لمنشر والتوزيع، مدرسة الصحافة والإعلبـ ، جامعة الأزىر، الطبعة الاولى، 2007 - روحي البعمبكي: المورد، قاموس عربي -إنجميزي، دار العمـ لمملبييف، الطبعة 7 لسنة1995 - زىير احدادف: مدخؿ لعموـ الإعلبـ والاتصاؿ، دار النشر ديواف المطبوعات الجامعية، طبعة 2007، ص: 14. - سامية أبو النصر: الإعلبـ والعمميات النفسية في ظؿ الحروب المعاصرة وا ستراتيجية المواجية، القاىرة، الطبعة الأولى، درا النشر لمجامعات، 2010 - شريؼ درويش المباف: تكنولوجيا الاتصاؿ: المخاطر والتحديات والتأثيرات الاجتماعية، القاىرة: الدار المصرية المبنانية، الطبعة الاولى 2000 - عبد العزيز مياج: قانوف الحريات العامة بالمغرب ، مطبعة فضالة، طبعة 2006

عدد الصفحات ١٧٦