( تحـريرٌ وتأصـيلٌ PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com (أوراق عمل الملتقى العلمي الأول لتدبر القرآن الكريم
عدد الصفحات ٢هـ1430ح مركز تدبر للاستشارات التربوية والتعليمية، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر مركز تدبر للاستشارات التربوية والتعليمية مفهوم التدبر: تحرير وتأصيل / مركز تدبر للاستشارات هـ1430التربوية والتعليمية . - الرياض، سم22 × 17 ص؛296 978 - 603 - 00 - 2507 - 7ردمك . القرآن - أحكام أ. العنوان 2- القرآن - مباحث عامة1 1430 / 2924 229ديوي 1430 / 2924 رقم الإيداع 978 - 603 - 00 - 2507 - 7 ردمك مفهوم التدبر - تحرير وتأصيل م2009 هـ1430 المملكة العربية السعودية 5الرياض - الدائري الشمالي - مخرج 11652 / 87612 - ص. ب4563423تلفاكس tadabbor@gmail.comالبريد الحاسو الإخراج الفني أبو عمر محمود بن شوقي بن مفلح - الرياض0544343771 mahmoodshawqi@yahoo.com
عدد الصفحات ٣5 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على معلّم الناس الخير، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإنَّ من البشائر التي تلوح في الأفق، تلكم التي تعلن عن إقبال الأمَّة على كتاب ربِّها إقبالًا خاصًّا يعتني بتدبُّره، بعد أن اعتنت بتلاوته وتجويده وحفظه. وهذا الإقبال يوجب على العلماء -بالذات أهل الختصاص- المساهمة في ترشيد مسيرة هذا الإقبال؛ ليكون منضبطًاا من الناحية العلمية والعملية. لذا فإن من أهم مايضطلع به (مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية) المساهمة في عقد اللقاءات والندوات العلمية التي تُعنى بموضوع (التدبُّر): تحريرًاا، وتأصيلاًا، واقتراحًاا للمشاريع التي تخدم هذا الموضوع المهم، تزامنًاا مع مشاريعه الطموحة الأخرى التي تُعنى بتدبُّر القرآن وفهمه. ومن هنا فقد تمَّ عقد اللقاء العلمي الأول لتحرير (مفهوم التدبُّر)، الذي وقع فيه أخذٌ وردٌّ بين أهل العلم قديماًا وحديثًاا، وقد شارك في ذلك اللقاء نخبة من المختصين في هـ في مدينة الرياض، 1429/6/1علوم القرآن واللغة العربية، وذلك يوم الخميس
عدد الصفحات ٥مفهوم التدبر وقد كان لقاءًاا علميًّا متميِّهزًاا -بحمد الله-؛ لجودة الأوراق العلمية التي طرحت من قبل الإخوة الباحثين، ومن ثم المناقشين والمعلقين. ولأهمية هذه الأوراق صحَّ العزمُ على طبعها؛ ليعم نفعُها، وليفيد منها المختصُّون، والباحثون في هذا المجال، راجين من الله تعالى أن يعيننا على الستمرار في مثل هذه اللقاءات العلمية التي ترتقي بذا المعنى الشرعي العظيم (تدبر) علميًّا وعمليًّا، ول يفوتني في هذه المقدمة أن أتقدَّم بالشكر للإخوة المشاركين في ذلك الملتقى، وبخاصة مقدِّهمي الأوراق والبحوث على هذه المشاركة المتميِّهزة، والجهد الرائع، وكذلك الأخوة المناقشين للأوراق والمعلقين عليها، وكل من ساهم في هذا الملتقى إعدادًاا وإدارةًا وتنظيماًا، أو تمويلاًا ودعماًا، والحمدلله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّهنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتبه اأ.د / نا رئيس مجلس إدارة مركز تدبر هـ1429/9/29
عدد الصفحات ٦الجلسة الأو التدبُّر عند اللغـويـين الورقة الأولى: سبيلُ تدبِّهر كتاب الله د. صالح بن حسين العايد الورقة الثانية: مفهوم التدبُّر عند اللغويين د. عـويـض العـطـــوي
عدد الصفحات ٨:إنَّ اللغةَ العربيَّةَ تفخر على كلِّه اللغات بمزايا كثيرة، ليستْ في غيرها؛ منها أنَّا الأطول عمرًاا، حيث تكفَّل اللهُ تعالى بحفظها حين تكفَّل بحفظ كتابه الذي .]9[ ﭼﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﭽنزل بلسانٍ عربيٍّ مبين: وأنَّا الأغزر مادَّةًا، حيث تزيد موادُّها على مئة ألفٍ سوى المشتقَّات. وأنَّا الأبلغُ في مراعاة مقتضى الحال، ولذلك تفرَّدتْ بكثرة القواعد النحويَّة والصرفيَّة والبلاغيَّة، التي يستطيع با الموهوب أن يملك ناصيةَ البيان، ومع ذلك تمتاز بالسهولة؛ فهي بحرٌ له عمقٌ، وله سطحٌ، وعلى قدر همَّة الغوَّاص يحصل على الدُّرر، وإذا كانت العربيَّة بحرًاا، فإنَّ القرآنَ أنْفَسُها دُررًاا ولؤلؤًاا، ولكنَّ الحصولَ على .جواهره يحتاج إلى غواصٍ ماهرٍ، عدَّتُهُ التدبُّرُ العميقُ لآياته وسوره وإن لبلوغ منـزلة المتدبِّهرين للقرآن الكريم، وللوقوف على مدى بلاغته وإعجازه :ثلاثةَ أركان . فهم علوم اللغةالأوَّل: الإخلاص.والثاني: الورقة الأولى: د. صالح بن حسين العايد �
عدد الصفحات ٩مفهوم التدبر 10 الذوق السليم. وسأكتفي بإيراد أقوالٍ لبعض العلماء الأعلام في هذه والثالث: الأركان: :* الركن الأوَّل: فهم علوم اللغة وأقصد بعلوم اللغة: نحوَها، وصرفَها، وبلاغتَها، ودللتِ ألفاظها؛ فإنَّ فهم أسرار اللغة العربية، ومنها القرآن الكريم، يحتاج إلى الطلاع على كلِّه علومها مجتمعة؛ لأنَّا حلقةٌ متَّصلةٌ، يأخذ بعضها برقاب بعضٍ. « :قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة من الألفاظ، وكيف يفهم كلامه؛ فمعرفة ×يَعْرِفَ ما يدلُّ على مراد الله ورسوله العربيَّة التي خُوطبنا با ممَّا يعينُ على أن نفقه مرادَ الله ورسوله بكلامه، وكذلك معرفةُ دللة الألفاظ على المعاني؛ فإنَّ عامَّة ضلال أهل البدع كان بذا السبب؛ فإنَّم صاروا على ما يدَّعون أنه دالٌّ عليه، ول يكون الأمرُ كذلك ×يحملون كلام الله ورسوله والثمرة العظمى لهذا الفهم هو التدبُّر الذي نُدِبَ المرءُ إليه؛ ليؤديَ به ذلك إلى الإيمان بالله مُنْزِلِ هذا الكتاب، وإلى تعظيم القرآن ومَنْ أوحاه، ومَنْ بَلَّغَهُ، وهذه كلُّها ل تتأتَّى إل لمن عَرَفَ لغته، وأدرك أسرارها. « :قال ابن النقيب علم اللغة، وعلم العربيَّة، وعلم البيان... فإذا علم ذلك، ونظر في هذا الكتاب العزيز، ورأى ما أودعه الله -سبحانه- فيه من البلاغة والفصاحة وفنون البيان، فقد أوتي فيه العجبَ العجابَ، والقولَ الفصلَ اللبابَ، والبلاغةَ الناصعةَ التي تحيرِّه الألبابَ، وتُغلقُ دونا الأبوابُ... ولذلك يقع في النفوس عند تلاوته وسماعه من الروعة ما يملأ القلوبَ هيبةًا، والنفوسَ خشيةًا، وتستلذُّه الأسماعُ، وتميل إليه بالحنين
عدد الصفحات ١٠تحرير وتاأ 11 الطباعُ، سواءًا كانت فاهمةًا لمعانيه، أو غير فاهمةٍ، عالمةًا بما يحتويه، أو غيرَ عالمة، كافرة بما جاء به، أو مؤمنة * الركن الثاني: التقوى والإخلاص والتجرُّد: ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭽفالقرآن العظيم نور الله، وفهمه يحتاج إلى نورٍ منه: « :، قال الزرك ]40[ ﭼﮯ ﮰ الوحي حقيقةًا، ول تظهرُ له أسرارُ العلم من غيبِ المعرفة، وفي قلبهِ بدعةٌ، أو إصرارٌ على ذَنْبٍ، أو في قلبه كِبرٌْ، أو هوًاى، أو حُبُّ دنيا، أو يكونُ غيرَ متحقِّهقِ الإيمانِ، أو ضعيفَ التحقيقِ، أو معتمدًاا على قول مفسِّهٍ ليس عنده إل علمٌ بظاهرٍ، أو يكونُ راجعًاا على معقولِهِ، وهذه كلُّها حُجُبٌ وموانعُ، وبعضُها آكَدُ من بعضٍ، (فـ) إذا كان العَبدُ مصْغيًاا إلى كلامِ ربِّههِ، ملقيَ السمعِ وهو شهيدٌ لمعاني صفات مخاطِبهِ، ناظرًاا إلى قدرته، تاركًاا للمعهود من علمه ومعقوله، متبرِّهئًاا من حوله وقوَّته، معظِّهماًا للمتكلَّمِ، مفتقرًاا إلى غيبِ الجوابِ بدعاء وتضرُّعٍ، وابتئاسٍ وتمسكنٍ، وانتظارٍ للفتحِ عليه من عند الفتَّاحِ العليمِ، وليستعنْ على ذلك بأن تكون تلاوتُهُ على معاني الكلام وشهادة وصفِ المتكلِّهم من الوعد بالتشويق، والوعيد بالتخويف، والإنذار بالشديد، فهذا ﭴ ﭵ ﭶ ﭽالقارئ أحسنُ الناس صوتًاا بالقرآن، وفي مثل هذا قال تعالى: ، وهذا هو الراسخ في العلم، جعلنا الله من هذا ]121[ ﭼﭷ ﭸ ﭹ .]4[ ﭼﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﭽ الصنف :* الركن الثالث: الذوق اللغويُّ السليم إنَّ قراءة القرآن الكريم، ولو توافر معها التقوى والإخلاص ومعرفة العربيَّة، ل تستلزم القدرة على الوقوف على جمال الأسلوب وبلاغة كلام العرب؛ لأنَّ ذلك
عدد الصفحات ١١مفهوم التدبر 12 يحتاج أيضًاا إلى ذوق سليمٍ، وكذلك إدراك مواطن الإعجاز اللغويِّه في القرآن الكريم يتطلَّبُ وجود مَلَكَةِ الذوق القادرِ على تمييز الفروق بين المشتبهات وأسرارها، وعلى مواطن الفصاحة والبلاغة، وإجراء الكلام على النَّسق الرائع. قال ابن أبي الحديد والجليِّه والأجلى، والعليِّه والأعلى من الكلام أمرٌ ل يُدْرَكُ إل بالذوق، ول يمكن إقامةُ الدللةِ المنطقيَّة عليه، وهو بمنـزلة جاريتين: إحداهما بيضاءُ مُشرَْبَةٌ حُْرَةًا، دقيقةُ الشفتين، نقيَّة الشَّعْرِ، كحلاءُ العينِ، أسيلةُ الخدِّه: دقيقةُ الأنفِ، معتدلةُ القامة. والأخرى دونا في الصفات والمحاسن، لكنَّها أحلى في العيون والقلوب منها، وأليقُ وأملحُ، ول يُدْرى لأيَِ سببٍ كان ذلك، لكنَّه بالذوق والمشاهدة يُعْرَفُ، ول يمكن تعليله. وهكذا الكلامُ، نعمْ يبقى الفرقُ بين الوصفين: أنَّ حُسْنَ الوجوهِ وملاحتَها، وتفضيلَ بعضِها على بعضٍ يدركه كلُّ مَنْ له عينٌ صحيحةٌ، وأمَّا الكلامُ؛ فلا يعرفُه إل بالذوق، وليس كلُّ مَنِ اشتغلَ بالنحو، أو باللغة، أو بالفقه كان من أهل الذَّوق، وممَّن يصلح لنتقاد الكلام. وإنَّما أهلُ الذوق هم الذين اشتغلوا بعلمِ البيان، وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة والشعر، وصارتْ لهم بذلك دُرْبَةٌ ومَلَكَةٌ تامَّةٌ، فإلى أولئك ينبغي أن يُرْجَعَ في معرفةِ الكلام، وفضلِ بعضِهِ على بعضٍ ول شكَّ في أنَّ سائلاًا سيقول: ولكنْ أيكون الذوقُ فطريًّا أم مكتسبًاا؟ إنَّ الذوق في الأصل ملكةٌ فطريَّةٌ، لكنَّ الكتسابَ فيه هو المعتَمَدُ، ولذلك فأقول: قال الزمخشريُّ عن تدبُّر كتاب ا
عدد الصفحات ١٢تحرير وتاأ 13 الألباب القوارح، من غرائبِ نكتٍ يلطفُ مسلكها، ومستودعاتِ أسرارٍ يدقُّ سلكها، علمُ التفسير الذي ل يتمُّ لتعاطيه وإجابة النظر فيه كلُّ ذي علمٍ، كما ذكر الجاحظ في كتاب (نظم القرآن)؛ فالفقيه وإنْ برَّز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام، والمتكلِّهم وإن بَزَّ أهلَ الدنيا في صناعة الكلام، وحافظُ القصصِ والأخبارِ وإنْ كان من ابن القرَّيَّة أحفظَ، والواعظُ وإن كان من الحسن البصريِّه أوعظَ، والنحويُّ وإنْ كان أنحى من سيبويه، واللغويُّ وإن عَلَكَ اللغاتِ بقوَّةِ لحييه، ل يتصدَّى منهم أحدٌ لسلوك تلك الطرائق، ول يغوصُ على شيء من تلك الحقائق إل رجلٌ قد برع في علمين مختصَّين بالقرآن، وهما علم المعاني والبيان، وتمهَّل في ارتيادهما آونةًا، وتَعِبَ في التنقير عنهما أزمنةًا، وبعثته على تتبُّع مظانِّهما همَّةٌ في معرفة لطائف حجَّة الله، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله، بعد أن يكون آخذًاا من سائر العلوم بحظٍّ، جامعًاا بين أمرين: تحقيق وحفظ، كثيرَ المطالعاتِ، طويلَ المراجعاتِ، قد رَجَعَ زمانًاا، وَرُجِعَ إليه، وَرَدَّ، وَرُدَّ عليه، فارسًاا في علم الإعراب، مقدَّمًاا في حلة الكتاب، وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها، مشتعل القريحة وقَّادها، يقظان النفس، دراكًاا للمحة، وإن لَطُفَ شأنا، منتبهًاا على الزَّمرَة، وإنْ خفي مكانا، ل كَزًّا جاسيًاا، ول غليظًاا جافيًاا، متصرِّهفًاا ذا دُربةٍ بأساليب النظم والنثر، مرتاضًاا غير ريِّهض بتلقيح بناتِ الفكر، قد علم كيف يُرَتَّبُ الكلامُ، ويُؤَلَّفُ، وكيف يُنْظَمُ، ويُرْصَفُ، طالما دُفِعَ إلى مضايقه، ووقع في مضاحضه ومزالقه وكتبه د الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
عدد الصفحات ١٣الجلسة الأو التدبُّر عند اللغـويـين الورقة الثانية: مفهوم التدبُّر عند اللغويين د. عـويـض العـطـــوي
عدد الصفحات ١٤15 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..، وبعد فقد تلقَّيت دعوةًا كريمةًا من (مركز تدبُّر) المتخصص بتدبر القرآن، بشأن المشاركة في الملتقى العلمي الذي عنوانه: (مفهوم التدبُّر، تحريرٌ وتأصيلٌ) المزمع إقامته في يوم مساءًا. 11-4هـ من الساعة1429/6/1الخميس ، (مفهوم التدبُّر عند اللغويين)وقد رأيتُ أن أشارك في هذا الملتقى بورقةٍ بعنوان: وقد كانت لي عنايةٌ خاصَّةٌ بذا الموضوع منذ زمن ليس بالهينِّه، وكان أكثرُ تلك العناية منصبًّا على التطبيق أكثر من التنظير، لكن لح لي وأنا أكتب هذه الورقات، وأتصفَّح تلك المحاور المرسلة، سؤال مفاده: لماذا كلُّ هذا الهتمام بذا الموضوع؟ هيئات، ومراكز، وأبحاث، ودورات، وكتب، بينما ل نجد ما يماثل ذلك عند السلف، هل عندنا شيءٌ ليس عند السابقين، هل فَهْمُنا اختلف عن فَهْمِهم؟ أَسئلةٌ قد تدور في ذهن من يتصدَّى لهذا الموضوع، ولعلَّ من إجابات تلك الأسئلة: أنَّم قوم فهموا المراد، واهتموا بالتطبيق أكثر من التنظير. الورقة الثانية: د. عويض العطوي مفهوم التدبر عند اللغوين
عدد الصفحات ١٥مفهوم التدبر 1 أنَّم فهموا التدبُّر بما يؤول إليه من عمل وسلوك، فقاموا بذلك، ونحن اشتغلنا بالتنظير. ولكن هذا ل يعني أن نترك البحث والنظر، والتأليف، لكنه سؤال ل بُدَّ أن نستحضره ونحن نناقش هذا الموضوع، حتى ل نسف في شيءٍ على حساب شيءٍ آخر. توطئة:* عند التأمُّل في هذه الكلمة (التدبُّر) نجد أنه يمكن أن يحُدَّد مفهومها بالنظر إليها من زوايا عدَّة، هي المادة التي بنيت منها هذه الكلمة وهي (دبر)، وذلك لأن كلمة (التدبر) مصدر للفعل (تدبَّر) وهو مزيد بالتاء وتضعيف العين، وهذه الزيادة ل بُدَّ من استحضارها عند بيان مدلول هذه الكلمة، وذلك من خلال دراسة صيغة الكلمة (تَفَعَّل)، كما ل بُدَّ من التعرض للصيغة التي وردت عليها الكلمةُ في القرآن، وهي الفعل المضارع (يتدبرون، يدَّبروا)، وسر اختصاص هذه الكلمة بالقرآن، دون (التأمل، والتفكر، والنظر). ومِن خلال هذه المحددات رأيت أن تشمل الورقة ثلاثة مباحث على النحو الآتي: دللة مادة التدبُّر في المعاجم اللغوية.المبحث الأول: الفروق الدللية بين التدبر وبعض مرادفاته: (التأمل، التفكر، المبحث الثاني: النظر، التأويل). دللة صيغة الكلمة (التدبر).المبحث الثالث:
عدد الصفحات ١٦17 بالنظر في معاجم اللغة نجد أنَّ المادة الأصليَّة لكلمة التدبر هي: (د ب ر)، وهذه المادة تدل على معانٍ عدَّة، هي: - الذهاب والانصراف:1 هـ 170يقول الخليل (ت والإدبار التَّوْلِيةُ نفسُها... وإدبار النُّجومِ، عند الصُّبحِ في آخر اللَّيل إذا أَدبَرَتْ مُوَلِّهيةًا .)1(نحو المغرب ، أي: ذهب )2( هـ458ويقول ابن سيدة (ت وولى. - مُؤخِّرة الشيء: 2 لذا تذكر هذه المادة في مقابل القُبل كثيرًاا، وقد نصَّ على ذلك الخليل بقوله ) العين، الخليل بن أحد الفراهيدي، مادة (دبر) 1( .444/3) المخصص، ابن سيدة، باب فعلت وأفعلت،2( المبحث الأول دلالة مادة (التدبُّر) في اللغة
عدد الصفحات ١٧مفهوم التدبر 18 كلِّه شيءٍ خلاف قُبُلِه ما خلا قولهم: جَعَلَ فلانٌ قَولي دَبْرَ أُذُنِه؛ أي خَلْفَ أُذُنه، ودُبُرَ .)1(أذنه هـ) كثيرًاا من أقوالهم في ذلك، ومما ذكره قولهم538وقد جمع الزمخشري الله ما قَبُل منه وما دَبُر، والدلو بين قابل ودابر: بين من يُقبل با إلى البئر وبين من يُدبر با إلى الحوضِ، وما بقي في الكنانة إل الدابر وهو آخر السهام، وقطع الله دابِرَهُ .)2(وغابِرَهُ، أي آخِرَه وما بقي منه، وصكَّ دابرتَه؛ أي: عرقوبه - النظر في عواقب الأمور وأواخرها:3 وقد يكون هذا من الدللة المجازية المنقولة من الدللة الحسية التي سبق ذكرها، يقول الخليل .)3(صدورُها هـ1205ويقول الزبيدي قال جَرِير: .)4(ول تَتَّقُون الشرََّّ حتَّى يُصِيبَكُمْ ول تَعْرِفون الأَمرَ إلَّ تَدَبُّرَا - التقاطع والهجران:4 يقول الخليل ) العين، مادة (دبر).1( ) أساس البلاغة، الزمخشري مادة (دبر2( .) العين، مادة (دبر3( ) تاج العروس، مادة(دبر4(
عدد الصفحات ١٨تحرير وتاأ 1 .)1(ويُعرضَ عنه بوَجهه - التجاوز:5 .)2(جاء في الأساس - التتبع والتعقُّب: 6 يقول الخليل ؛ أي: وَلىَّ ليذهَبَ، ومن قَرَأَ: دَبَرَ؛ أي: تَبِعَ النَّهارَ..، ]33[ ﱫ ﯮ ﯯ ﯰﱪ 370، وجاء عند الأزهري)3(واستَدْبَرَ فلان فلانًاا من حِينه: أي حين تَوَلىَّ تَبِعَ أمرَه هـ قال طفيلٌ الغنوى: فلن يجد الأقوامُ فينا مَسَبَّةًا إذا استُدبرتْ أيَّامنا بالتعقُّبِ .)4(يقول: إذا تعقبوا أيامنا لم يجدوا مَسَبَّة - ريح خاصَّة: 7 .)5(تسمى بالدَّبور، وهناك معان أخرى يمكن استنباطها من إيرادهم التدبر تفسيرًاا لبعض الكلمات، ومن ذلك: ) العين، مادة (دبر).1( ) أساس البلاغة، مادة (دبر2( ) العين، مادة (دبر3( ) تهذيب اللغة، الأزهري، مادة (عقب4( ) جمهرة اللغة، لبن دريد، مادة (دبر5(
عدد الصفحات ١٩