المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العرش وما رُوِي فيه تحميل PDF

محمد بن عثمان بن أبي شيبة

صفحة ١ من ١٤

وما روي فيك 8

عدد الصفحات ١

(ق٠٥/‏ ب) تأليف محمذ بن عثمان بن أبي شيبة - رحمه الله -. رواية أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصوف عنه. رواية أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس عنه. رواية بي طالب“ مخمد بن علي العشاري» وأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا كلاهما عنه. رواية أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش عنهما. رواية آبي إسحاق إبراهيم بن بركة بن طاقوية وأبي القاسم هبة الله ابن الحسن بن المظفر بن السبط كليهما عنه . رواية يوسف بن خليل بن عبد اللهالدمشقي عنه سماع لصاحبه الشيخ الصالح أبي محمد محمود بن القاسم زوو ابن بدران الدشتي - نفعه الله به -. )١(‏ في «الأصل»: «آبي الفتح»» وهو خطاء والصواب ما أثبته» ولعله وهم من الناسخ . (۲) هكذا في «الأصل؟ء والصواب: اعنهماا. YY

عدد الصفحات ٣

رواية الإمام فخر الدين أبي الحشن علي بن أحمد بن عيذ الواجد ۰ ابن أحمد إلمقدسي» عن آبي القاسم هبة الله ب بن المظفر بن الحسن : ابن السبط كتابة“. رواية E‏ الشيباني الشافعي؛ بحق إجادته من الشيخ المسند فخر الدين أب بي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي البخاري بسنده المذكور ٠‏ أعلاه. (۱) حصل هنا تقدیم وتاخير في اسم أبي القاسمء والصواب هو: «هبة ت اله بن الحسن بن المظفر بن السبط. ۷٤

عدد الصفحات ٤

(ق١/آ)‏ أخبرنا"“ شيخنا آبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي - رحمه الله» ورحم والديه -» قراءة وأنا أسمع في جماد الأولى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بجامع ل فل له: أخبركم أبو إسحاق إبراهيم بن بركة بن طاقويه» وأبو القاسم هبة الله بن الحسن بن المظفر بن السبط بقراءتك عليهما في سنة سبع وثمانين وخمسمائةء فأقر به قالا: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري» قراءة عليه ونحن نسمع في ربع الآخر سنة عشرين وخمسمائة» أخبرنا آبو طالب محمد بن علي العشاريٰ» وأبو علي الحسن بن عبد الله بن البناء قالا: أخبرنا . القائل هنا هو: محمد بن القاسم بن بدران الدشتي‎ )١( (۲) حلب: بالتحريك» مدينة عظيمة واسعة تقع في بلاد الشام» ويقع مسجد جامعها داحل المدينةء وقد قال ابن جبير في وصف هذا الجامع : (وجامعها من أحسن الجوامع وأجملهاء وفي صحنه بثران معينان ٠...‏ وقد استفرغت الصنعة القرنصية جهدها في منبره؛ فلم ر في بلد من البلاد منبراً على شكله وغرابة صنعه» واتصلت الصنعة الخشبية منه إلى المحراب؛ فتخللت صفحاته كلها حسناً على تلك الصفة الغريبة ...؛ وهو مرصع كله بالعاج والأبنوس» وحسن هذا الجامع المكرم أكثر من أن يوصف). انظر: «رحلة ابن جبير: ص٤٠۲‏ ط. دار مكتبة الهلال» بيروت» وامعجم ما استعجم؟ : )1/0( Vo

عدد الصفحات ٥

آبو الفتح محمد بن أحمد بن ابي الفوارس» أخبرنا أبو علي 1 محمد اين أحمد بن الحسن بن الصواف» آخبرنا آبو جعفر محمد ا عثمان ی محمد بن آي نة قال : ذکروا آن الجپسية٠‏ ay (0 الجهم في مسائله المدونة في كتب المقالات 'والكلام. والجهم هو: ابن صفوان» ویکنی آبا محرز» وهو من آهل خراسان» وینسب إلى سمرقند وترم ویقال: إن أصله من الكوفة وکان جهم مولی لبني راسب من الأزد. وقد أخذ الكلام عن الجعد بن درهم حين لقيه بالكوفة بعد هرب الجعد إليها من دمشق» وكان جهم فصيحاً وصاحب خصومات وکلام» وکان اکار کلامه في الله تعالی : وأول ظهور مذهب :جهم كان بترمذ» حيث أظهره فيها للملا وأشاعه وحاور فيه ثم أقام ببلخ» فكان يصلي مع مقاتل بن سليمان البلخي المفسر المشهور» وكان مقاتل يقص في الجامع بمرو؛ فقدم جهم فجلس إلى مقاتل» فوقعت الخصومة بينهماء فوضع كل منهما على الآخر كتاباً ينقض عليه» ثم بعد ذلك نفي الجهم إلى ترمذ» وهنا اتصل بالحارث بن سريج الذي خرج على أمراء خراسانء وقد زعم الجهم أن الحارث قد خرچ داعياً للكتاب والسنة والشورى؛ فاتخذه الحارث كاتباً له وکان يقص في بيت الحارث . في عسکره» وکان يخطب بدعوته وسیرته فيجذب الناسن إليهء وکان يحمل السلاح ويقاتل معه» وکان مقتل جهم في سنة ثمان وعشرين وماثة على يد نصر بن سيار. Tay‏ استفحل أمرها وكثرت رجالهاء وتفرعت مسالكهاء. وتنوعت مصبنفاتهاء وقد يظن أنها أمست آثراً بعد عين» مع أن المعتزلة فرع منهاء ات Y1

عدد الصفحات ٦

وكذلك المتكلمون المتاخرون من الأشاعرة يرجعون في كثير من مسائلهم إلى مذهب الجهمية» فمن ظن أن الجهمية لا وجود لها فهو مخطي وإطلاق المؤلف لفظ الجهمية هنا يدخل فيه المعتزلة - أيضاً > فإن أئمة السلف كالإمام أحمد في كتابه «الرد على الجهمية٠»‏ والبخاري في الرد على الجهمية ومن بعدهما إنما يعنون بالجهمية هنا المعتزلة وغيرهم؛ ويعود السبب في ذلك إلى ما يجمع بين الفرقتين من مسائل تتفقان عليهاء فإن المعتزلة قد أخذت عن الجهمية القول بنفي الرؤية والصفقات» وخلق الكلامء ووافقتها علیهاء وإن کان لکل فروع واختیارات غیرما للأخری»› إلا أن ما توافقوا فيه من هذه المسائل الكبيرة جعلهم كأهل المذهب الواحدء فلذلك أطلتق أئمة السلف لفظ الجهمية على المعتزلة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لما وقعت محنة الجهمية - نفاة الصفات.- في أوائل المائة الثالغة› على عهد المأمون وأخيه المعتصم ثم الواثق؛ دعوا الناس إلى التجهم» وإبطال صفات الله تعالى» وطلبوا أهل السنة للمناظرة» ولم تكن المناظرة مع المعتزلة فقطء بل كانت مع جنس الجهمية من المعتزلة والنجارية والضرارية» وأنواع المرجئة» فكل معتزلي جهمي وليس كل جهمي معتزلياًء ولكن جهماً أشد تعطيلاً لأنه ينفي الأسماء والصفات» وبشر المريسي كان من المرجثة ولم يكن من المعتزلة» بل كان من كبار الجهمية) ‏ وقد ذكر شيخ الإسلام أن الجهمية ثلاث درجات : فشرها: «الغالية: الذين ينفون أسماء الله وصفاته» وإن سموه بشيء من أسمائه الحسنى» قالوا هو مجاز» فهو في الحقيقة عندهم ليس بحي ولا عالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير ولا متكلم ولا يتكلم. والدرجة الثانية؟: من التجهم هو تجهم المعتزلة ونحوهم؛ الذين يقرون بأسماء الله في الجملة لکن ينفون صفاته» وهم - أيضاً - لا يقرون بأسماء الله الحسنى كلها على = 44

عدد الصفحات ٧

الحقيقة» بل يجعلون كثيراً منها على المجازء وهؤلاء هم الجهمية الشهرزون > و«الدرجة الثاللة: هم الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية لكن فيهم نوعاً ' من التجهم» كالذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة» .لكن يردون طائفة من أسماثه وصفاته الخبرية وغير الخبرية» ويتأولونهاء' كما تأول ¦ الأولون صفاته كلها. ومن هؤلاء من يقر بصفاته الخبرية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه ' کثیر من آهل الكلام والققه وطائفة من أهل الحديث. ۱ ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار - أيضاً - في الجملةء لکن مع ٠‏ نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول» وذلك كأبي محمد بن ؛ كلاب ومن اتبعه» وفي هذا القسم يدخل أبو الحسن الأشعري». وطوائف ٠‏ من أهل الفقه أوالكلام والحديث والتصوف» وهؤلاء إلى ' أهل السنة ا المحضة أقرب منهم إلى الجهمية والرافضة والخوارج والقدرية» الكن ' انتب إليهم طائفة هم إلى الجهمية أقرب منهم إلى أهل السنة؛ المحضةء ' فإن هؤلاء ينازعون المعتزلة نزاعاً عظيماً فيما يثبتونه من الصفات اقح من ' منازعتهم لسائر أهل الإثبات فيما ينفونه. وأما المتأخرون فإنهم والوا المعتزلة وقاربوهم أكثر» وقدموهم على أهل السنة والإثبات» زخالفوا أوائلهم . ومنهم من يتقارب نفيه وإثباته» وأكثر الناس يقولون: إن هؤلاء يتناقضون ! فيما يجمعونه من 'النفي والإثبات. اه. انظر: «الره على الزنادقة والجهمية» للإمام أحمد: ص٥٠‏ و«الرسالة أ التسعينية) : ص٠٤٠‏ ١٤ء‏ ط. دار الفكرء و«تاريخ الجهمية والمسترلة»: ص۹» 5 YA

عدد الصفحات ٨

يقولون ليس بين الله عز وجل وبين خلقه حجاب“ وآنکروا )١(‏ ينكر الجهمية أن يكون بين الله وبين خلقه حجاب؛ لان الله على قولهم ليس فوق العرش» وهم إنما ينفون الحجاب وعلو الله فوق عرشه بدعوى أن هذه الأمور تستلزم الجهة والمحايثة والمكان وهذه من صفات الأجسام» والأجسام حادثةء والله منزه عن الحوادث؛ فلذلك هم يقولون بن الله بذاته في کل مکان» ولیس عندهم للحجاب أي معني» وقد حكى الدارمي عنهم إنكارهم للحجاب في کتابه «الرد على الجهمية»: ص۳۷» حيث قال: (وليس كما يقول هوؤلاء الزائغة: إنه في كل مكان» ولو كان كذلك ما كان للحجب هناك معنى» لان الذي هو في کل مکان لا يحتجب بشيء من شيء٠.‏ فکيف يحتجب من هو خارج الحجاب کما هو من ورائه؟! فليس لقول الله عز وجل : نوري اب) عند القوم مصداق). وقال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» :)٠١ /١(‏ (والجهمية لا تثبت له حجاباً أصااء لأنه عندهم ليس فوق العرش). وأما السلف فإنهم يثبتون الحجاب لث تبارك وتعالى كما دلت على ذلك صوصن القرآن والسبنة» قال الله تعالی : < # وما کان لتر أن کلم د وا ارين وراي اپ أو رمي ره شولا [سورة الشورىء الآية: .]٠١١‏ ومن السنة ما رواه مسلم في «صحيحه» عن آبي موسى قال: : قام فنا رسول الله ل بخمس كلمات فقال: «إن اله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له آن ينام» يخفض الفط ويرفعه» يرق إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور - وفي رواية لأبي بكر: النار - لو كشفه لأحرقت سَبْحَاتٌ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه». انظر: اصحيح مسلم بشرح النووي٤:‏ (۱۲/۳ - .)١١‏ فهذا الحديث فيه ذكر لحجاب الله تعالى الذي لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهی إلیه بصره من خلقه. 4

عدد الصفحات ٩

العرش”“ وأن یکون الله هو فوقه» وفوق ME‏ 0) وقد قام المعطة بتأويل هذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة الدالة ' على إثبات الحجاب لله سبحانه وتعالى؛ فصرفوا الحجاب الذي أثبته الله ' تعالى لنفسه إلى المخلوقين فقالوا: إن معنى الحديث: أنه الو كف الحجاب الذي عل أعين الناس ولم يشبتهم لاحترقوا. مع أن الجديث فيه ' تصريح بان حجابه النور. وقد عقد الدارمي في كل من كتابيه «الرد على الجهمية»: صا و«الرو أ على بشر المريسي؛: ص٠۲٥٠‏ بابين لذلك فقال في الأول: (باب 1 الاحتجاب) وأورد تحت هذا الباب بعض الأحاديث والآثار الدالة على ٠‏ الحجب» ثم قال: (من يقدر قدر هذه الحجب التي احتجب الجبار بها؟ ٠‏ ومن يعلم كيف هي» غير الذي حاط بکل شيء علما؟ احص کل کنر ' عد [سورة الججن» الآية: ۲۸]ء ففي هذا أيضاً دليل على أنه بان من ' ٠‏ خلقه محتجب عنهم لا يستطيع جبريل مع قربه إليه الدنو من تلك ' الحجب). 5 وقال في الثاني : (الحجب التي احتجب الله بها عن خلقه)ء ثم أورد تحته ٠‏ النصوص الدالة عليه» كما تعرض لبعض تأويلات الجهمية ورد عليها. ٠ ٠‏ وكذلك عقد ابن أبي زمنين في كتابه «أصول الستة٤:‏ ص۳۱۸ إاباً بأسم إ (باب الإيمان بالحجب) وقال: (ومن قول أهل السنة إن الله عز وجل بائن ؛ من خلقه» محتجب عنهم بالحجب. فتعالی الله عما يقول الظالمون» كبرت ٠‏ كلمة تخرج من أفواهم إن يقولون إلا كذباً) اى: نكر بعض الجهمية عرش الرحمن تبازك وتعالى» ويدعون أن معنى العرش في قوله: ‏ ألرَن مَل مرش سَسَوى) إنما. هو الملك» فهم لا يقرون بان لله عرشا معلوماً موصوفاً فوق السماء السابعة تحملة الملائكة» بل يقولون: إن اله لما خلق الخلق - يعني السموات والأرض وما فيهن - سمى: ذلك كله - ' A

عدد الصفحات ١٠

السموات» وقالوا: إن الله في کل مکان"» وإنه لا يتخلص من 0) () عرشاً له» وهذا القول يقول به - أيضاً - بعض المعتزلة وعامة متأحري الأشاعرة» وقد بينت هذا كله في قسم الدراسة» وذكرت ردود السلف على زعمهم هذا وإبطالهم له. ينكر الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة والفلاسفة النفاة وعامة متأخري الأشاعرة والقرامطة الباطنية علو الله وارتفاعه فوق خلقه واستوائه على عرشه؛ تحت دعوى التوحيد والتنزيه ونفي التشبيه والتأويل» وذلك لأنهم يقولون: إن إثبات العلو يستلزم الجهة والمحايثة والحد والحركة والانتقال» وهذه الأمور على زعمهم تستلزم الجسمية لأنها أعراض» والأعراض لا تقوم إلا بجسم» والأجسام حادثة» والله منزه عن الحوادث؛ فقاموا تحت هذه الدعوى بتأويل النصوص الثابتة في إثبات العلو» فزعموا أن المراد بها علو القهر والغلبة» وأولوا نصوص الاستواء بالاستيلاء» وهم في كل ذلك إنما استندوا على حجج عقلية - على حسب زعمهم - ابتدعوها وأسسوها وجعلوها مقدمة على كل نص» وليس لهم في دعواهم هذه آي دليل من القرآن والسنة» قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وجميع أهل البدع قد يتمسكون بنصوص» كالخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة وغيرهم إلا الجهمية»› فإنه ليس معهم عن الأنبياء كلمة واحدة توافق ما يقولونه في النفي) «الفتاوى»: »)١١١/١(‏ وقد تقدم في قسم الدراسة ذكر أقوالهم وأدلتهم والرد عليهم . ينقسم الجهمية المنكرون لعلو الله إلى قسمين: القسم الأول: وهم الذين ذكر المؤلف مذهبهم هنا وهم القائلون بان الله بذاته في كل مكان وهذا هو قول النجارية وكثير من الجهمية وبخاصة عبادهم وصوفيتهم ومتكلموهم وأهل المعرفة والتحقيق منهم» كما يقول به (أهل الوحدة) القائلون بوحدة الوجود» ومن كان قوله مركباً من الحلول والاتحاد. ۲۸۱

عدد الصفحات ١١

خلقه» ولا يتخلص الخلق منه إلا أن يفنيم أجمع؛ فلا یبقی من ! خلقه شي ء٠‏ وهو مح الآخر» والاخر من خلقه مزح آيه» فإذا. آفنى خلقه تخلص منهم وتخلصوا ES SSS‏ = ويحتج هؤلاء لقولهم هذا بمقدمات وحجج عقلية مبتدعة» بنوها علىأصول فلسفية كانوا قد تأثروا بها من غير أساس يعتمد عليه في كتاب الله وسنة ! رسوله ڳلا . كما أنهم - أيضاً - يحتجون ببعض النصوص من القرآن» كتصوص | «المَوبّة» و«القرب». وقد تقدم في قسم الدراسة ذكر أدلتهم والرد عليها أما القسم الثاني: فهم نفاة المعطلة القائلون بأن الله لا داخل العالم ولا ؛ خارجه ولا فوقه ولا تحته» ولا هو مباین له» ولا محایث له» فهم ینفون ' بذلك الوصفين المتقابلين اللذين لا يخلو موجود منهما. وهذا القول هو ما يذهب إليه النظار والمتكلمون من هؤلاء المعطلة ' الجهمية» ويرجع السبب في قولهم هذا أنهم بالغوا في نفي التشبيه حتى ! أدى بهم ذلك إلى نفي وجوده بالكلية خشية أن يشبهواء فهم يقولون بهذ ' المقالة هرباً - على حد زعمهم - من إثبات الجهة والمكان؛ لأن في ذلك , ٹجسیماً وهو تشه عندهم» فلذلك هم يقولون: (إنه يلزمنا في الأرذ ما يلزم مثبتي. الصفات» فحن نسد الباب بالكلية). وقد استند هؤلاء المعطلة على حجج عقلية مزعمومة»› ولیس لھم على | قولهم هذا أي مستند أو شبهة في القرآن أو السنة. = كما أن كثيراً من هؤلاء الجهمية المعطلة سن يجمع بين كلا المذهبين فتجدهم في حالة . نظرهم وبحثهم يقولون بسلب الوصفين المتقابلين ' فيقولون: لا هو داخل. العالم ولا خارجه» وفي حالة تعبدهم وتالههم ' يقولون بأنه في کل مکان ولا يخلو منه شيء» وقد تقدم تفصيل المسألة في ' الباب الثالث من قسم الذراسة. ۰ YAY

عدد الصفحات ١٢

منه"“ تبارك وتعالی عما يقولون علواً كبيراً. )١(‏ هذا القول هو مذهب طوائف من الجهمية كالقرامطة والاتحادية والحلولية كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض وآتباعهم الذين يبنون مذهبهم على الحلول والاتحاد ووحدة الوجود» كما أن هذا القول وقع فيه كثير من متأاخري الصوفيةء وهو لازم قول الفلاسفة والمعتزلة. فالحلولية والاتحادية يقولون: إن الوجود واحد» فالوجود الواجب للخالق هو الوجود الممكن للمخلوق» ويظهر قولهم جلياً عند تفسيرهم لقوله تعالى: « كل سء هَالكٌ إلا وَجَمَمٌ 4 فيقولون: إن ذلك الوجه هو وجود الكائنات» ووجه الله هو وجوده» فيكون وجوده وجود الكائنات دون تميز بين الوجود الواجب والوجود الممكن» وهذا عندهم هو غاية التحقيق والعرفان. أما بيان كون هذا القول لازم لقول الفلاسفة فإن ابن سينا وأمثاله يجعلون وجود الله وجوداً مطلقاً بشرط الإطلاق - أي أن وجوده في الذهن لا في الأعيان - فلا يتميز بحقيقة تخصه. وهذا هو النوع الأول من أنواع الحلول» ويسمى الحلول المطلق وقول الجهمية من المتقدمين والمتأخرين لا يخرج عن هذا. والنوع الثاني من الحلول: هو الحلول الخاص» وهو قول النسطورية من النصارى ونحوهم ممن يقول: إن اللاهوت حل في الناسوت وتدرع به كحلول الماء في الإناءء وهؤلاء حققوا كفر النصارى بسبب مخالطتهم للمسلمين» وكان أولهم في زمان المأمون» وهو قول من وافق هؤلاء النصارى من غالية هذه الأمة» كغالية الرافضة الذين يقولون: إنه حل بعلي ابن آبي طالب وأئمة أهل بيته» وغالية النساك الذين يقولون بالحلول في الأولياء ومن يعتقدون فيه الولاية» أو في بعضهم: كالحلاج ويونس والحاكم ونحو هؤلاء. «الفتاوی): (۲/ ۲۹٤ 1۷۲-۱۷۱ ء۲٦ ۲٥‏ -۲۹1). YAY

عدد الصفحات ١٣

ومن قال بهذه المقالة فإلى التعطيل يرجع قولهم. وقد علم العالمون آن اله قبل آن بُخلق خلقه قد كان متخلصاً, من خلقه بائناً منهم» LEE AS E‏ (0 بعد أن بين المؤلف مذهب هؤلاء الجهمية في إنكارهم لعلو ا واستوائه على عرشه» وإنکارهم للعرش» وقولهم بان الله جال بذاته في کل مکان» ' شرع بعد ذلك في بیان مذهب السلف في هذه الأمور وأدلتهم عليهاء والرد ' على زعم هؤلاء! المعطلة فيما ذهبوا إليه» وبدأ هنا بالإشارة. إلى الدليل , العقلي الذي يثبت علو الله على خلقه وبينونتة عنهم» وقد ورد تفصيل هذا ' الدليل في كلام الإمام أحمد - رحمه الله - الذي أورده في كتابة فالرد على الزنادقة والجهمية»: ص٥٠‏ - ١٩ء.‏ حيث قال: (إذا أردت أن تعلم .أن : الجهمي كاذب على الله تعالى حين زعم أنه في كل مکان ولا يكون في مکان دون مکان» فقل له: آلیس کان الله ولا شيء؟ فبقول: نعم.. ` فقل له: حين خلق الشي خلقه في نقسه و خارجاً من نفسه؟ فإنه يصير إلى ثلاثة أقاويلء لابد له من واحد منها: إن زعم أن الله خلق الخلق في نفشه» كفر حين زعم أن الجن والإئس والشیاطین في نفسه. وإن قال: خلقهم خارجاً من نفسه» ثم دخل فيهم» کان هلا فر شا 1 حين زعم أنه دخل في مکان وحش قذر رديء. ۰ وإن قال : E‏ أجمع» وهو قول أهل السنة والجماعة. ولغل المؤلف أراد بالبدء بالدليل العقلي قبل غيره من الأدلة - الإشارة إلى . فساد هذا القول من حيث العقل الذي له الدرجة العالية عند الجهمية بخيث : إنهم يقدمونه على الكتاب والسنة. = YAS

عدد الصفحات ١٤

تبارك وتعالى أن يوصفبهذه الصفة. بل هو فوق العرش کما قال“ » محیط بالعرش" »۰ EY‏ وقد أورد الدارمي في «الرد على الجهمية»: ص۱۸ هذا الدليل العقلي في معرض رده على هؤلاء الجهمية حيث قال: (أرأيتم إذا قلتم: هو في كل مکان» وفي کل خلق» أكان الله إلهاً واحداً قبل أن يخلق الخلق والأمكنة؟ قالوا: نعم. قلنا: فحين خلت الخلق والأمكنة أقدر أن يبقى كما كان في أزليته في غير مکان؟ فلا يصير في شيء من الخلق والأمكنة التي خلقها بزعمکم» آولم يجد بداً من أن يصير فيها ولم يستغن عن ذلك؟ قالوا: بلى. قلنا: فما الذي دعا الملك القدوس إذ هو على عرشه في عزه وبهائه بائن من خلقه أن يصير في الأمكنة القذرة» وأجواف الناس والطير والبهائم» ويصير بزعمكم في كل زاوية وحجرة ومکان منه شيء» لقد شوهتم معبودكم إذا كانت هذه صفته» والله أعلى وأجل من أن تكون هذه صفته فلا بد لکم آن تاتوا ببرهان بين على دعواكم من كتاب ناطق أو سنة ماضية أو إجماع من المسلمينء ولن تاتوا بشيء منه آبداً. جاء ذكر استواء الله - سبحانه وتعالى - على عرشه في سبعة مواضع من القرآن الكريم» وفي كل هذه المواضع تمدح رب السموات والأرض نفسه بهذه الصفة التي هي صفة الاستواء» وقد جاء ذكر الاستواء في هذه المواضع مصحوباً بما يبهر العقول من صفات جلاله وكماله التي هي منهاء وفي ذلك أعظم رد على المعطلة الذين نفوا علو الله واستواءه على عرشه. الله سبحانه وتعالى - كما أخبر عن نفسه في كتابه العزيز - محيط بعلمه وقدرته بالعرش وبکل شيء في هذا الوجود قال تعالی: آل إِنَ كل ێو يط4 1سورة فصلت» الآية : »]٥٤‏ وقال تعالی : « وله ين ايوم نط = YAo

عدد الصفحات ١٥

متخاص من خلقه› بائن م علمه في خلقه .لا يخرجون من علمه» وقد آخبرنا عز وجل أن العرش كان قبل خلق السموات والأرض على الماءء وأخبرنا عز وجل أنه صار من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى العرش 2 (» فاستوی على العرش ۽ قال عز وجل : و ڪات ڪرش عل [سورة البروج» 5 ۰ وقال تعالی: « ماني الوت ماف الأَر وات اله كل سنو مييًا) [سورة النساء الآية: .]۱١١‏ فهذه الإحاطة الواردة في هذه الآيات المراد بها إحاطة عظمته وسعة علمهُ وقدرته سبحانه وتعالی» فعلمه سبحانه وتعالی نافڏ في ج جميع المخلوقات فلا تخفى عليه خافية من عباده» ولا يعزب عن علمه مثقال. ذرة في السموات ولا في :الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبرء ولیس المراد بالإحاطة هنا إحاطة ذاته سبحانه وتعالى» وأن المخلوقات داخل ذاته المقدسة تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. والله أعلم. لفظة «بائن“ لم تكن معروفة على عهد الصحابة - رضوان الله عليه - ولم يتلفظوا بها في أقوالهم عند الكلام على مسالة العلوء وقد كان الښبب في استعمال السلف لها هو ابتداع الجهمية لقولهم بأن الله بذاته في کل مکان» فاقتضت ضرورة البيان والإيضاح أن يتلفظ أئمة السلف بهذه اللفظةء وقد E ETL SEG‏ تعبير المؤلف بكلمة «صار؛ قد يفهم منه أن الله قبل استوائه علي العرش كان شيء من المخلوقات فوقه» والمؤلف لا يقصد هذا المعنى ولكن لو کان تعبیره بما ورد كلفظة.«استوی» لکان أولی . وخلاصة مذهب السنلف في هذه المسألة آن الله لم یزل ولا یزال عالیاً على مخلوقاته» وصعوده سہحانه وتعالى وارتفاعه إلى السماء إنما هو من جئس = : 1A٦

عدد الصفحات ١٦

ومو کہ سادا لك رب مکی . . . ڈ م استوی إل السا وھ کان ا ا ر ن وا ر ا ا کے ر یال رارض اتا طوعًا و گرا ااا آنا ابیت" . = نزوله إلى السماء الدنياء فإذا كان سبحانه وتعالى في نزوله لم يصر شيء من المخلوقات فوقه» فهو - سبحانه - يصعد إلى السماء وإن لم يكن منها شيءَ فوقه» واستواءه - سبحانه وتعالی - على العرش بعد أن خلق السموات والأرض في ستة أيام إنما هذا الاستواء هو: - علو خاص -» ذلك لأن من المعلوم آن کل مستو على شيء هو عال عليه» ولیس کل عال على شيء مستوياً علیه» ولهذا لا يقال لکل ما کان عالیاً على غیره أنه مستو علیه» ولکن کل ما قیل فیه: نه استوی على غیره» فانه عال عليه . والذي أخبر الله أنه كان بعد خلت السموات والأرض «الاستواء» لا مطلق العلو» مع أنه يجوز أنه كان مستوياً على العرش قبل خلق السموات والأرض لما كان عرشه على الماء» ثم لما خلق هذا العالم كان عالياً عليه ولم يكن مستوياً عليه» ويعد الانتهاء من خلق هذا العالم استوى على الغرش؛ فالأصل أن علوه على المخلوقات وصف لازم له کما آن عظمته وکبریاءه وقدرته كذلك» وأما الاستواء فهو فعل يفعله سبحانه وتعالی بمشیئته وقدرته» ولهذا قال فيه ت أستوئ ) ومن أجل ذلك كان الاستواء من الصفات السمعية المعلومة بالخبر» وأما علوه على المخلوقات فهو عند أئمة أهل الإثبات من الصفات العقلية المعلومة بالعقل مع السمع. انظر : «الفتاوی»: )5٥۲۳ - ٥۲۱ /٥(‏ بتصرف . (1) سورة هود الآية: ۷. (۲) سورة فصلت» الآیات: ٠١-۹٩‏ . YAY

عدد الصفحات ١٧