1 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية إعــداد د. طــه مـحـمــد فــارس م2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي
عدد الصفحات ١2 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي هذا البحث يعبّ عن رأي صاحبه ولا يعبّ بالضرورة عن رأي دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي +971 4 هاتف+971 4 فاكس ص. ب mail@iacad.gov.aewww.iacad.gov.ae لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي
عدد الصفحات ٢3 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ومن والاه، وبعد فإنــه لا يخفى على عاقــل أنَّ شريعــة الله تعالى إنَّما جــاءت لتحقِّــقَ مصالحَ ، وتدرأ عنهم المفاســد التي تُودي بهــم إلى المهالك واختلال نظام المجتمع (((العباد وانفراط عقده. وقد تقرَّر عنــد علماء الأمَّة أنَّ حفظ الأموال ـ عمومــاً ـ هو من قواعد كليات الشريعة الرَّاجعة إلى قســم الضروريات، وأمَّا ما يتعلق بكســبها ونمائها وإنفاقها، (. ((وطرق دورانها، فهو من الحاجيات التي تُنَزَّل منزلةَ الضرورات ولعلَّ قائلاً يقــول: إنَّ معظم قواعدِ التَّشريع في القضايا المالية إنَّما جاءت لتُعْنى بحفظ ورعاية أموالِ الأفراد فحســب، والجواب هو: أنَّ منفعة المال الخاصّ ستعود (. ((حتماً إلى المنفعة العامَّة لثروة الأمَّة وأموالها ولذلك فإنَّ الحديث عن طُرق وضوابط الكســب الحلال في الإسلام ليس من َّت، فقد قال الحبيب الأعظمُ مانافلة القول، بل إنَّه من أوجب الواجبات وأعظم المُه ، خصوصــاً في هذا زمان الذي كثُر (((ﷺ .(/( انظر: الموافقات((( .(55 انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر ص((( انظر: المصدر السابق.((( وقال: رواه الطبراني في الأوســط (8099 برقــم5(0/(0 ذكــره الهيثمي في مجمع الزوائــد((( حسن. وإسناده
عدد الصفحات ٣4 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي فيه الحرام، وقَلَّتْ فيه مــوارد الطيبِ الحلال، وما عادَ الناسُ يبالون أَمِن حلال كان ﷺ بقولهيُّ ــم أَم من حرام، وهذا ما أخبر عنه النَّب ــرزقه (.((يبالي المرءُ ما أخذ: أَمِن حلال، أم من حرام والعاقل عندما يعلم أنَّه موقوف بين يدي الله يوم القيامة، ومسؤول عن ما ملكه َ تَزُولُ قَدَمَا لاﷺفي دنياه، فإنَّه لا بُدَّ أن يُعِدَّ لهذا السؤال جواباً، فقد قَالَ رَسُولُ الله َ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ ماعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمُرِهِ فِي (.((َهُ لاأَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْ أمَّا إن فرَّط بالإعداد لهذا السؤال، وضلَّ عن طريق الحقِّ في الجواب، فليعلم أنَّ أمامَه وأمامَ كلِّ من رَضي بسلوكه وأَكَلَ من كسبه حساب شديد، وعقبةٌ كَؤود، فقد َّ كَانَت النَّارُ لاَْمٌ نَبَتَ مِن سُــحْتٍ إِ لحَ يَرْبُو لاﷺقال النَّبيُّ (. ((، وقال ﷺ(((َ بِهِ لىأَوْ فاللقمــة الحرام التي يقذف بها المرءُ في جوفه أو جوف من يَعُوْل، لا ينتهي أثرها َّا تُلِّف سُــلوكاً وأخلاقاً، تتناســب مع قُبْحِ نهبابتلاعها وهضمها وتصريفها، بل إ الحرام وسوئه، فقد قال سهل بن عبد الله التستري: من أكل الحرامَ عَصَتْ جَوارحُه .(95( برقم7(6/( أخرجه البخاري في البيوع((( وقال: حديث حســن صحيح؛ (((7 أخرجــه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع برقم((( .7((( برقم(5(/((؛ وأبو يعلى الموصلي في مسنده5(7والدارمي في المقدمة برقم وقال: حديث 6((؛ والترمذي في الجمعة برقم(((88 برقــم(((/( أخرجه أحمد في المســند ((( 8(0( برقم(68/(؛ والحاكم في المســتدرك(776حســن غريب؛ والدارمي في الرقاق برقم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوســط ((9/( ذكره المنذري في الترغيب والترهيب((( والبيهقي، وبعض أسانيدهم حسن.
عدد الصفحات ٤5 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي لاً أطاعته جوارحُه وَوُفِّقت لاشــاء أم أبى، عَلِمَ أو لم يعلم، ومن كانت طعمتُه حــ (. ((للخيرات وخَيرٌ للمؤمن أن يكون كســبُه وطعامه قوتاً، من أن يتكفَّفَ النَّاسَ، أو يكسب الحرام ويأكله أو يطعمه لمن يعول، فقد قال رسولُ الله ﷺ يَأخذَ أحدُكم حبلَــه فيذهب به إلى الجبل فيحتطبَ، ثمَّ يــأتي به فيحمله على ظهره فيأكل، خيرٌ له من أن يســأل النَّاس، ولأن يأخذ ترابــاً فيجعله في فِيْهِ خيرٌ له من أن (. ((يجعل في فِيْهِ ما حَرَّمَ اللهُ عليه ﷺ ولُ الله ــء مغلقة في وجهه، فقد ذكر رس ــماوليعلمَ آكِلُ الحرام أنَّ أبواب الس َءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، ماَ السَّ لىََ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِ بررجلاً يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْ (. ((َْرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ لحَْبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِا شروَمَ فلا ينبغي لمؤمنٍ يخاف اللهَ ويخشاه أن يحمله استبطاءُ الرِّزقِ على أن يكسبه بالحرام، فالرزق مُقدَّر مقســوم، والعبد إنَّما يسعى في طلبه عبوديةً وتكليفاً، ولن تموت نفسٌ ، وقد قال رسول الله ﷺ(((حتى تســتكملَ رزقَهَا وأجلَها (.5(أدرَكه كما يدرِكُه الموتُ .(05/( انظر: إحياء علوم الدين((( وقال: رواه أحمد بإسناد حسن. ((6/( ذكره المنذري في الترغيب الترهيب((( .(686 أخرجه مسلم في الزكاة برقم((( برقم ((9/؛ وابن حبــان في صحيحه(((( هــذا المعنى في حديث أخرجــه ابن ماجه برقم ((( وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه 79(( برقم(6(/(؛ والحاكم في المستدرك(0505 الذهبي ، وقال: رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد ((0/( ذكره المنذري في الترغيب والترهيب(5( حسن
عدد الصفحات ٥6 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي وإنَّه لمن دَوَاعي الغِبطة والسرور أن أشــارك في منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي المنعقد في مدينة دبي، ببحث عنونته بـ: (ضوابط كسب المال في الشريعة الإسلامية)، وتناولته وفق مخطط البحث الآتي: تكلَّمت فيها عن أهمية البحث وضرورتهالمقدمة: جعلته في ثلاثة مطالــب، تناولت فيها معنــى الضابط والمال المبحــث الأول: والكسب. تحدَّثتُ فيه عن نظرة الإسلام إلى المال وبيان منزلته. المبحث الثاني: تناولتُ فيه طرق كسب المال، وجعلته في مطلبين: طرق الكسب المبحث الثالث: المشروعة، وطرق الكسب غير المشروعة. سردتُ فيه الضوابط الشرعيَّة للكسب الحلال، والحرام، والمتردد المبحث الرابع: بين الحلِّ والحُرمة. ذكرت فيها أهم النتائج.الخاتمة: أخيراً: اللهَ أســألُ أن يرزقني الحلالَ الطيبَ ويعيننــي عليه، وأن يكون ما كتبته َّ، وأن يجنبني اللهُ الزَّلل في القول والعمل، وآخر دعوانا أن الحمد لله ليحجة لي لا عــ رب العالمين. • • •
عدد الصفحات ٦7 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي المبحث الأول بيان المراد من الضوابط والمال والكسب المطلب الأول: تعريف الضوابط الضَوَابــط في اللغــة: جمع ضَابِط، وهي اســم فاعل مشــتق من فعــل ضَبَطَ، وضبَطَ الشيءَ يضبِطه: حفظَهُ بالحزم، أو لزمــه، والرجل ضابط: أي حازم، أو هو (.((للشيء اللازم ، (((أما الضَابِط في الاصطلاح: فمنهم من عرَّفه بأنَّه حكم كليٌّ ينطبق على جزئياته وهو بذلك بمعنى القاعدة، وهذا ما اعتمده الفيومي في المصباح فقال: والقَاعِدَةُ في (.((الاصطلاح بمعنى الضابط، وهي الأمر الكليُّ المنطبق على جميع جزئياته إلاَّ أنَّ من العلماء من ميَّز بين الضابط والقاعدة، فقال ابن نجيم الحنفي: والفرق بين الضابط والقاعدة، أنَّ القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شــتى، والضابط يجمعها (.((من باب واحد، هذا هو الأصل وذهب بعضهــم: إلى أنَّ الضابط أعمُّ مــن القاعدة، وأنَّه أمــرٌ كليٌّ ينطبق على جزئياته، أمَّا القاعدة فهي صورة كلية، والقصد من الضابط والقاعدة: التَّعرف على (.5(حكم ما يندرج تحت كل واحد منه ، ((0/؛ لســان العــرب(0(؛ مختار الصحاح ص(9(/ انظــر: الصحــاح للجوهــري((( ضبط. مادة: ، مادة: ضبط.5((/( المعجم الوسيط((( .5(0/( المصباح المن((( .(66 الأشباه والنظائر لابن نجيم ص((( .5/( انظر: غمز عيون البصائر(5(
عدد الصفحات ٧8 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي ومعرفة هذه الضوابط الكلية المستفادة من كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ وإجماع العلماء واجتهاداتهم، في قضايا كســب المال واســتثماره وإنفاقه، تعصِمُ المكلَّفَ من الوُقُــوع فيما نهى الله تعالى عنه، وتتحقق بالتزامها مقاصــدُ التشريع في قضايا المال، وذلــك من خلال جمع كليات المعاملات وأصــول التَّصرفات وما يندرج تحتها من متناثرات وجزئيات في ضوابط عامة يسهل الرجوع إليها ومطالعتها، أمَّا ما يستجدُّ بدَّ له فيه من الرجوع إلى أهل لامــن أمور المعاملات، ويخفى حكمُه على المكلَّف فــ العلم والفقه، ليبينوا له حكم الواقعة، ويرشدوه إلى طريق الحقِّ والصَّوَاب. المطلب الثاني: تعريف المال: المــالُ في اللغة: مــا مَلَكْتَه من جميع الأَشــياء، والجمع: أَمْــوَال، ومِلْتَ ومُلْتَ (.((، ورجلٌ مَالٌ: أي كثير المال (((ََوَّلْتَ، كلُّه بمعنى: كثُر مالُك تمو قال ابن الأَثير: المال في الأَصل ما يُملك من الذَّهب والفضَّة، ثمَّ أُطلِق على كلِّ َّا كانت نهما يُقْتَنَى ويملَك من الأَعيان، وأَكثر ما يُطلق المال عند العرب على الإِبل؛ لأَ (.((ََوَّلَ، إذا صار ذا مَال تمأَكثرَ أَموالهم، ومَالَ الرَّجلُ و ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ وقد سمَّى الله تعالى المال في كتابه خيراً، فقال: ﴿ ﴾ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ، وقال ](7(﴾ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ، وقال: ﴿](80[ ﮅ ﮆ ، وقوله تعالى:﴿]8 ﴾ﯔ ﯓ ﮱ ﮰتعــالى ﴿ ، مادة: مول. (95/( ينظر: لسان العرب((( ؛ مادة: مول. 6((؛ ومختار الصحاح ص(((/ ينظر: الصحاح((( .89/ النهاية في غريب الحديث(((
عدد الصفحات ٨9 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي َّه اللهُ تعالى خيراً لأنَّ الناس يعدون المال في ما، وإنما سَــ ]((﴾ﮇ ﮈ (.((بينهم خيراً أما المال اصطلاحاً: فاختلف الفقهاء في تعريفه: فعرَّفه الحنفية بأنَّه ، وبذلك أخرجوا المنافعَ من تعريف المال، لعدم إمكانية حيازتها؛ (((لوقــت الحاجة يميل َّا تحدث شيئاً فشيئاً، ويُؤخَذُ على هذا التعريف كذلك: أن هناك بعض ما لا نهلأ إليــه الطبع، إلاَّ أنَّه داخــل في جملة الأموال، كبعض الأدوية والســموم التي تتخذ ترياقاً، كما أنَّ هناك أموالاً يميل إليها الطبع إلاَّ أنَّه لا يمكن ادخارها لوقت الحاجة، لسرعة تلفها. وعرَّفه الشــاطبي من المالكيــة بأنَّه ، فالمال عنده يشــمل المنافع كما الأعيان، إلاَّ أنَّه يُؤخذ (((غيره، إذا أخذه من وجهه عليه اعتبار المالية بالملك، والواقع أن هناك أشياء كثيرة هي أموال وإن لم تكن داخلةً في مِلك الإنسان، كالطير في الهواء، والأسماك في الماء، والأشجار في الغابات..الخ. ع، ويصلح عادة ماوعرَّفه أبــو بكر بن العربي المالكــي بأنَّه ، ولكن يُؤخَذ عليه أن هناك ما لا تمتدُّ إليه الإطماع، للجهل به (((وشرعاً للانتفاع به أو العجز عنه، ولكنَّه مالٌ. .6(/(( انظر: مفاتيح الغيب للإمام الرازي((( .(0(/(( البحر الرائق((( .(7/( الموافقات((( .60(/( أحكام القرآن(((
عدد الصفحات ٩10 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي وعرَّفه الشافعي بأنَّه ، فالتَّعريف يشــمل المنافع والأعيان، إلاَّ أنَّه (((النَّاسُ, مثل: الفَلْس وما أشــبه ذلك يضع ضابــط التَّقَوّم شرعاً ليكون مالاً، فلحم الخنزير والخمــر مثلاً.. ليس مُتَقَوّماً مالاً. شرعاً، وعليه فإنَّه لا يدخل في التعريف، إلا أنَّ من يستعمل هذه الأشياءَ يعدُّهَا وعرَّفــه بعض الحنابلة بأنَّه (.((اقتناؤه بلا حاجة و مما ســبق نخلُص: إلى أنَّ المال هو كلُّ ما له قيمة عند النَّاس، ويجوز الانتفاع به على وجه مُعْتَاد، إلاَّ أنَّ في اعتبار المنافعِ أموالاً خلاف بين الحنفية والجمهور، فالحنفية َّا أَعْرَاض تحصُل شيئاً فشيئاً، نهلا يرون اعتبار المنافع أموالاً لعدم إمكانية حيازتها، ولأ َّا المقصودة نهأمَّا جمهور الفقهاء فيعتبرونها مالاً، لإمكانية حيازتها بحيازة أصلها، ولأ (.((من الأعيان، وهو الذي تدلُّ عليه الأدلة، وقد جَرَى عليه الأكثرون المطلب الثالث: تعريف الكسب: الكَسْــبُ في اللغة: طلبُ الرِّزق، وأصله الجمع، وبابه ضرب، تقول: كَسَــبَ، يَكْسِبُ، كَسْــباً، وفلان طيب الكَسْــبِ، والمَكْسِبَةِ، والكِسْــبَةِ، وتَكَسَّبَ: تكلَّف ََّفَ واجتهد، فمعنى كسب صرالكســبَ، قال سيبويه: كَسَبَ أصاب، واكْتَسَــبَ: تَ (. ((دون معنى اكتسب، للزيادة التي فيه . الأشباه والنظائر للسيوطي ص((( .76/( شرح منتهى الإرادات((( تنظر أدلة الترجيح في مظانها.((( ، (870/؛ ومختار الصحاح ص(( ـ(0/( انظر: الصحاح للجوهري((( مادة: كسب.
عدد الصفحات ١٠11 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي وأمّا اصطلاحاً: فهو ما يَتحرَّاه الإنســان ممَّا فيــه اجتلاب نفع، وتحصيل حظّ، ككســب المال، وقد يســتعمل فيما يظن الإنســانُ أنَّه يجلب منفعة، ثم اســتجلب به مَضرَّة. والكســب يُقَال فيما أخذه الإنسان لنفسه ولغيره، ولهذا قد يَتَعَدَّى إلى مفعولين، فيقال: كسبت فلاناً كذا، والاكتساب لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك، فكلُّ اكتساب (.((كسبٌ، وليس كلُّ كسبٍ اكتساباً • • • .((6؛ والتعريفات للجرجاني ص(97/( انظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب(((
عدد الصفحات ١١12 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي المبحث الثاني نظرة الإسلام إلى المال، وبيان منزلته أنَّ المال في أصله ملكٌ لله لىدلَّت نصوصُ الكتاب الكريم والسُّــنَّة المطهرة عــ ﮇ ﮈ ﮉ تعالى، يُؤتيه من يشــاء من عباده، وينزعه ممن يشــاء، قال تعالى: ﴿ ، وقــال: ](6﴾ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﷺال ــ، وق]((﴾ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ﴿ ، فنسبة الملك إلى الله تعالى للمال هي نسبة (((ابتاعوا أنفسَــكم منَ الله من مَّال ا ﮝ ﮜ ﮛ﴿ بته للإنسان فنسبة إضافية، نحو قوله تعالى: ــحقيقة، أمَّا نس ](88﴾ﮟ ﮞ فإذا ما علم العبدُ حقيقةَ مُلك الله تعالى للمال تَصرَّف فيه على الوجه الذي ينفع به الله عبادَ الله، ولم يكسبه إلاَّ من الوجه الذي يَرضى به عنه اللهُ، فهو مسؤول بين يدي تعالى عما ملكه من مال، من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وينبغي على الإنسان أن يعلم أنَّ حَقَّ الله في الأموال تابع لحقوق العباد، فلا تُبَاح (. ((إلا بإباحتهم، ولا يُتَصرَّف فيها إلا بإذنهم وفي إضافة الملكية للإنسان، مع أنَّ المالك الحقيقي هو اللهُ، مراعاةٌ لفطرة الإنسان التي تحبُّ المال، وإقرار لملكيته الفردية، ومنعٌ من التَّعدي عليها. ، وقال: 86( في ترجمة تميم بــن نذير العدوي برقم(78/( ذكــره الحافظ ابن حجر في الإصابة((( أخرجه الباوردي وابن السكن في الصحابة، ورجاله ثقات. .77/( انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام(((
عدد الصفحات ١٢13 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي وقد عَنِيَ الإسلام بقضايا المال عناية خاصة، فجعله مقصداً من مقاصد التشريع، وضرورة من ضرورات الحياة، وقَرَن ذكره في أغلب الآيات بذكر الأنفس والأولاد، تبييناً لمكانته، وتنويهاً بأهميته، وتأكيداً على أنَّ الإسلامَ هو دين الحياة. فالمال قَوَام الأديان، كما هو قَوَام الأبدان وسبب بقائها، وهو عصب الحياة، وبه تتحقــق مصالح العباد ورفاهيتُم وقضاء حاجاتهم، وهو زينــة الحياة الدُّنيا، فإذا ما أعسرَ المرءُ وفرغت يدُهُ منــه هَانَ على غيره، وضاقت عليه الأرضُ بما رَحُبَت، وأمَّا ُا، ويَسْتَهينُ بها عدوُّهَا، وتَعْجِز في الدِّفاع عن نهإن خلت منه خزائنُ أمَّة فيَضْعُفُ شأ نفسها، وتصبح لُقمَةً سائغة لكلِّ من يتربَّصُ بها. والمال كذلك ميدان للابتلاء والاختبار، فمن فائز ناجح باختباره، ومن خاسر هالك بامتلاكه. َّ الشرع الشريف طُرقَ اكتســابه، ووسيلة تداوله واستثماره، وكيفية ينولذلك ب ِّ ما يحلُّ من ذلك وما يحرم. ينإنفاقه والاستفادة منه، وضبط ذلك كلَّه بضوابط تب ومع كلِّ ما سبق من المكانة والأهمية إلاَّ أنَّ المال يبقى وسيلة لا غاية، القصدُ منه إقامةُ الحياة، وإصلاح المعاش، وقضاءُ الحاجــات، والقيام بالواجبات، قال تعالى: ﴾ ﯳ ﯲ ﯱ ﯰ ﯯ ﯭﯮ ﯬ ﯫ ﯪ ﯩ ﯨ ﴿ ]77[ وقد قال النَّبيُّ ﷺ لعمرو بن العاص رضي الله عنه (.((للمَرءِ الصَّالح ؛ (7798 برقم(97/(؛ وأحمد في المسند(99 برقم((( أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص((( .(((06/وابن حبان في صحيحه
عدد الصفحات ١٣14 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي َّ أوجبه اللهُ عليه، فعندئذ يصبح وبالاً ماأمَّا إذا اصبح المالُ غايةً، فشَغَل الإنسانَ ع ﮣ ﮢ ﮡ ﮠعلى صاحبه، وفتنةً له وهلاكاً، وخسارةً وبواراً، قال تعالى: ﴿ ﮞ ﮝ، وقال عزَّ من قائل: ﴿ ](95 ﴾ﮨ ﮧ ﮦ ﮥ ﮤ ﮢ ﮡ ﮠ ﮟ ﮞ ﮝ، وقــال:﴿ ](5 ﴾ﮠ ﮟ ﴾ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ ﮧﮨ ﮦ ﮥ ﮤ ﮣ ، وقال رسول الله ﷺ: ](( ﴾ ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ، ﴿]9[ « .(((يرضَ • • • عن أبي هريرة رضي الله عنه.(7(0 برقم(057/( أخرجه البخاري في صحيحه(((
عدد الصفحات ١٤15 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي المبحث الثالث طرق كسب المال تلف كذلك أحكامه، تتتعدَّدُ طرقُ كسب المال واكتســابه، وتتنوع مصادرُه، و فمن كســب مشروع بوصفه وطريقة تحصيله، إلى كســب ممنــوع لوصفه أو طريقة (.((تحصيله، فالمال إنَّما يحْرُم لمعنى في عينه أو لخلل في جهة كسبه وإذا كان المقصِدُ العَامُّ من التَّشريع هو حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه، فإنَّ ذلــك لا يمكن أن يتحقَّقَ إلا بصلاح أفراد الأمَّــة، وصلاح الفرد يعتمد على ثلاثة (.((أشياء: صلاح عقله، وصلاح عمله، وصلاح كسبه تصُّ بعلم الكسب، تولذلك كان لا بُدَّ على كلِّ مكلَّف من معرفة الأحكام التي ليدْرَأ عن نفسه مفاسدَ التَّعاملات، التي توصله إلى الوقوع في المُحَرَّمات والشبهَات، وفي ذلك يقول الإمام الغزَّا َ هو طلب العلم المُحْتَاج ماكُلِّ مُكتَسب، لأنَّ طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم، وإنَّ إليه، والمُكتســب يحتاج إلى علم الكســب، ومهما حَصَّل علمَ هذا الباب وقفَ على مُفْسِدَات المعاملة فَيَتَّقيها، وما شَذَّ عنه من الفروع المُشْكلة فيقع على سبب إشكالها، (.( (فيتوقف فيها إلى أن يسأل .(0(/( انظر: إحياء علوم الدين((( . انظر: مقاصد الشريعة الخاصة بالتصرفات المالية ص((( .7(/( إحياء علوم الدين(((
عدد الصفحات ١٥16 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي المطلب الأول: طرق الكسب المشروعة ســلوك الطرق المشروعة للكسب من أفضل الأعمال، لأنها تُثمر الرزقَ الحلال، ﮢ ﮡالذي أمر الله تعالى عبادَه بالتماســه، ووصفه بالطِّيب، فقال تعالى: ﴿ ﭽ ﭾ ﭿ ﴿ ، وقال:]5(﴾ﮧ ﮦ ﮥ ﮤ ﮣ ﴾ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮓ ﮔ ، كما أمــرَ اللهُ عبادَه أن ينفقوا من طيب كســبهم، فقال تعالى: ﴿ ](7( ﴾ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ](67 وقد حثَّ النبي ﷺ كلَّ مســلم على كسب الرِّزق الحلال مهما كان شأنه، لكي يكــون عالة على الآخرين، ويصون بذلك ماءَ وجهــه عن الحاجة، فقال ﷺ ، وقال (((يحتطب أحدُكم حِزْمَة على ظهره خيرٌ من أن يســأل أحداً فيعطيه أو يمنعه ﷺ (. ((السلام كان يأكل من عمل يده وطرقُ الكسب المشروع تُقسم إلى قسمين: طرق رئيسة، وطرق فرعية. أولاً: الطُّرق الرَّئيسة للكسب: وهي الطرق الطبيعية لكســب المال، وتنحصر في أربعــة: الإجارة، والتجارة، (.((والزراعة، والصناعة، وكل ذلك في الإباحة سواء عند جمهور الفقهاء . عن أبي هريرة رضي (0((؛ ومســلم في الزكاة برقم(968 أخرجه البخاري في صحيحه برقم((( الله عنه. عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه.(966 أخرجه البخاري في صحيحه برقم((( .((0 انظر: كتاب الكسب لمحمد بن الحسن ص(((
عدد الصفحات ١٦